1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس جو الجماعة (Group Atmosphere Scale – GA)، الذي طوّره عالم النفس الاجتماعي والتنظيمي الشهير فريد فيدلر (Fred E. Fiedler) عام 1962، أحد أهم الأدوات السيكومترية الكلاسيكية الرائدة المُصممة لتقييم المناخ النفسي-الاجتماعي السائد داخل الجماعات الصغيرة وفرق العمل. يتمحور الهدف الجوهري للمقياس حول قياس إدراك الأعضاء لطبيعة التفاعل الجماعي وما إذا كان يتسم بالإيجابية، والدفء، والدعم المتبادل، أو يتسم بالتوتر، والنزاع، والضغط النفسي. يُعتبر هذا المقياس الركيزة الأساسية والمدخل التجريبي الذي بنى عليه فيدلر قياس «علاقات القائد بالأعضاء» (Leader-Member Relations)، والتي تمثل البُعد الأهم والأقوى وزناً في النظرية الموقفية في القيادة (Contingency Model of Leadership) لتحديد درجة «ملاءمة الموقف» (Situational Favorableness) للقيادة.
يتألف المقياس من مجموعة من الفقرات المعتمدة على تقنية التمايز الدلالي (Semantic Differential) التي ابتكرها تشارلز أوزغود وزملاؤه؛ حيث تتكون النسخة الأساسية والأكثر شيوعاً واستخداماً من فقرات ثنائية القطب تضم أزواجاً متقابلة من الصفات المتضادة (مثل: ممتع-غير ممتع، ودود-غير ودود، متوتر-مسترخٍ، منتج-غير منتج). يُستجاب على هذه الفقرات عبر تدريج ثماني النقاط (8-point bipolar scale) يتراوح من 1 إلى 8، حيث تعكس الدرجة المرتفعة مناخاً جماعياً إيجابياً ومسانداً وخالياً من التوترات المعيقة، بينما تعكس الدرجة المنخفضة مناخاً يسوده الإحباط والتوجس وضعف الثقة المتبادلة.
أظهرت الدراسات والبحوث الميدانية عبر العقود خصائص سيكومترية متينة؛ إذ تميز المقياس بمستويات اتساق داخلي مرتفعة تراوحت فيها معاملات ألفا كرونباخ وثبات التجزئة النصفية في مجمل الدراسات التنظيمية والعسكرية والمختبرية ما بين 0.85 و0.93، إضافة إلى ثبات إعادة تطبيق مستقر زمنياً في البيئات المستقرة. كما أثبتت التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية أحادية البُعد العام (Unidimensionality) لجو الجماعة، مع تشبعات قوية لبُعد التقبل الوجداني والدعم العلائقي، مؤكدةً قدرة الأداة الفائقة على التنبؤ بالأداء الجماعي، والإبداع، والرضا الوظيفي، وتماسك الجماعة، مما يجعله أداة محورية في بحوث ديناميات الجماعة وسيكولوجيا القيادة وإدارة المنظمات.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس جو الجماعة، فريد فيدلر، مناخ الجماعة، ديناميات الجماعة، النظرية الموقفية في القيادة، التمايز الدلالي، العلاقات بين القائد والأعضاء، التماسك الجماعي، الضغط الجماعي، الإبداع الجماعي، علم النفس الاجتماعي، القياس النفسي، الفعالية التنظيمية.
3. المؤلفون / Authors
طُوِّر المقياس بصيغته الأصلية والتأسيسية على يد:
- فريد إدوارد فيدلر (Fred Edward Fiedler, Ph.D.) (1922–2017): أستاذ علم النفس وإدارة الأعمال الفخري بجامعة واشنطن (University of Washington)، وسابقاً أستاذ علم النفس ومدير مختبر أبحاث الجماعة (Group Effectiveness Research Laboratory) بجامعة إلينوي في إربانا-شامبين (University of Illinois at Urbana-Champaign)، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد فيدلر أحد أبرز رواد علم النفس الاجتماعي والتنظيمي ومؤسس النظرية الموقفية الرائدة في فاعلية القيادة.
ارتبطت الأبحاث اللاحقة لتطوير وتطبيق المقياس بنخبة من زملائه وطلابه في مختبر الفاعلية الجماعية، ومنهم إدوين هولاندر (Edwin Hollander)، ومارتن تشيمرز (Martin Chemers)، وجوزيف غارزيا (Joseph Garcia).
4. الغرض / Purpose
صُمم مقياس جو الجماعة (GA) في الأصل لتحقيق هدف رئيسي: القياس الكمي الموضوعي والدقيق لإدراك أعضاء الجماعة لدرجة متعة التفاعل الجماعي وسلاسته في مقابل درجة التوتر والضغط والصراع الكامنة فيه. نشأت الحاجة الملحة لهذه الأداة خلال التجارب المبكرة التي أجراها فيدلر في أوائل الستينيات (1962) في سياق دراسة العلاقة المعقدة بين اتجاهات القائد الشخصية (التي قِيست عبر مقياس الزميل الأقل تفضيلاً – LPC)، وطبيعة مناخ الجماعة، والقدرة الإنتاجية والإبداعية للجماعة (Group Creativity)، والتي طُبقت في بيئات تجريبية متنوعة شملت عينات عسكرية، وأكاديمية، وفرق عمل نسائية خضعت لجلسات تفاعل وتنويم إيحائي لمعاينة تأثير الضغوط النفسية على مخرجات الحل الابتكاري للمشكلات.
يمتد الغرض المنهجي للأداة إلى عدة مجالات بحثية وإكلينيكية وتطبيقية بالغة الأهمية:
أ. الأغراض البحثية في ديناميات الجماعة والقيادة
يُستخدم المقياس كأداة معيارية في اختبار الفروض المستمدة من النماذج الموقفية والتفاعلية في علم النفس؛ حيث يُتيح للباحثين فحص الكيفية التي ينعكس بها نمط القيادة (الموجه نحو المهمة Task-oriented مقابل الموجه نحو العلاقات Relationship-oriented) على الجو الانفعالي للبيئة الاجتماعية. كما يُستخدم كمتغير وسيط (Mediating variable) أو مُعدِّل (Moderating variable) لفهم متى وكيف تؤثر الضغوط التنظيمية الخارجية في تماسك الفريق، ومستويات الاحتراق النفسي، والأداء الجمعي المتميز.
ب. التطبيقات التنظيمية والإدارية
في بيئات الأعمال الحديثة والشركات، يُستفاد من المقياس كأداة للتشخيص التنظيمي (Organizational Diagnosis) لتقييم صحة فرق العمل ومناخ التواصل البيني (Interpersonal Communication). يُسهم المقياس في الكشف المبكر عن بؤر الصراع غير الصحي (Dysfunctional Conflict)، والتفكك العاطفي بين أعضاء الفريق الواحد، وانخفاض الروح المعنوية، مما يمنح مديري الموارد البشرية ومستشاري التطوير التنظيمي بيانات كمية لتصميم تدخلات بناء الفريق (Team Building) وتدريب القادة على تكييف سلوكياتهم مع احتياجات الفريق الوجدانية.
ج. التطبيقات الإكلينيكية والعلاج الجماعي
يجد المقياس استخداماً واسعاً في سياق العلاج النفسي الجمعي (Group Psychotherapy) ومجموعات الدعم والإرشاد النفسي؛ حيث يقيس المعالج النفسي من خلاله التغيرات الطارئة على إحساس المرضى بالأمان النفسي، والقبول، والانفتاح العاطفي، وخفض القلق الاجتماعي داخل المجموعة العلاجية عبر مراحل نمو الجماعة (من التشكيل، مروراً بالعصف والنزاع، وصولاً إلى التوافق والإنتاجية).
5. البناء النفسي / Construct
يُعرَّف «جو الجماعة» (Group Atmosphere) في الأدبيات السيكولوجية بأنه التقييم المعرفي والانفعالي الجمعي لبيئة التفاعل داخل الجماعة، والذي يحدد النغمة العاطفية (Affective Tone) السائدة بين الأفراد أثناء اشتغالهم بمهام مشتركة. ينطلق البناء النفسي للمقياس من افتراض أن كل جماعة إنسانية تطور مع الوقت «مناخاً نفسياً» فريداً يدركه الأعضاء بصورة حدسية ومباشرة، وينعكس هذا المناخ على مشاعر الارتياح، والتقبل، والأمان النفسي، أو على النقيض من ذلك، مشاعر الاغتراب، والريبة، والاستياء.
على الرغم من التعامل مع المقياس في غالبية البحوث كأداة أحادية البُعد تقدم درجة كلية دالة على «إيجابية جو الجماعة»، إلا أن التحليل الدقيق للبناء النفسي للفقرات يكشف عن احتوائه على محاور فرعية متكاملة ومترابطة عضوياً تتجلى في الأبعاد النفسية التالية:
1. بُعد الدفء الوجداني والتقبل البيني (Affective Warmth & Acceptance)
يركز هذا البُعد على المشاعر العاطفية الأولية التي يستشعرها الفرد حيال زملائه في الفريق؛ هل يتسم الوسط المحيط بالمودة والانفتاح الإنساني أم بالبرود والجفاء؟ تشمل الفقرات المعبرة عن هذا الجانب ثنائيات مثل: (ودود – غير ودود / Friendly – Unfriendly)، و(بارد – دافئ / Cold – Warm)، و(بعيد – قريب / Distant – Close). يعكس هذا البُعد مدى الإشباع العاطفي لحاجة الفرد إلى الانتماء والقبول الاجتماعي داخل الجماعة، وهو عامل حاسم في خفض مشاعر القلق والعزلة.
2. بُعد الاسترخاء وخفض التوتر (Relaxation vs. Psychological Tension)
يقيس هذا البُعد مستوى القلق العصبي والضغط النفسي المصاحب للعمليات التفاعلية. يتجلى ذلك في قطبيات مثل: (متوتر – مسترخٍ / Tense – Relaxed)، و(ممتع – غير ممتع / Pleasant – Unpleasant). يشير الارتفاع في هذا البُعد إلى غياب التهديد، وشعور الأعضاء بحرية التعبير والمخاطرة الفكرية دون خوف من العقاب أو النقد الساخر، وهو ما يُعرف حديثاً بمفهوم «الأمان النفسي» (Psychological Safety).
3. بُعد الكفاءة الوظيفية والإنتاجية (Task Effectiveness & Productivity)
لا يقتصر جو الجماعة على المشاعر الرومانسية أو الصداقة المجردة، بل يمتد في فكر فيدلر إلى تقييم التفاعل من زاوية جدواه وإنجازه للمهام الموكلة إليه؛ فالجماعة المريحة نفسياً ولكن العاجزة عن الإنجاز تولد شعوراً دفيناً بالإحباط. يبرز هذا المكون من خلال ثنائيات مثل: (منتج – غير منتج / Productive – Nonproductive)، و(مساعد/مفيد – محبط / Helpful – Frustrating)، و(عديم القيمة – ذو قيمة / Worthless – Valuable)، و(سيئ – جيد / Bad – Good). يؤكد هذا البُعد أن المناخ الإيجابي يرتبط عضوياً بالشعور بالكفاءة الذاتية الجمعية وتحقيق الأهداف.
4. بُعد الحماسة والطاقة الإيجابية (Enthusiasm & Motivational Energy)
يعكس هذا البُعد مستوى الدافعية الجمعية والشغف المشترك الذي يسري بين الأعضاء، ويتمثل مباشرة في ثنائية: (حماسي – فاتر/غير حماسي / Enthusiastic – Unenthusiastic). يوضح هذا الجانب مدى استثارة الجماعة وقدرتها على استنهاض همم أعضائها لمواجهة التحديات المعقدة والحلول الإبداعية.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس جو الجماعة إلى نسيج نظري رصين يجمع بين إسهامات كيرت ليفين (Kurt Lewin) في نظرية المجال (Field Theory) وديناميات الجماعة، وأطروحات تشارلز أوزغود في القياس الدلالي، والنظرية الموقفية لفريد فيدلر في القيادة والفاعلية التنظيمية.
أ. إسهامات كيرت ليفين والمناخ الاجتماعي
كان ليفين أول من صاغ المعادلة الشهيرة $B = f(P, E)$، والتي تؤكد أن السلوك الإنساني ($B$) هو دالة للتفاعل المستمر بين خصائص الشخصية ($P$) وطبيعة البيئة المحيطة ($E$). أكد ليفين وتلاميذه أن الجماعة ليست مجرد مجموع أفرادها، بل هي كيان دينامي يولد «غلافاً جوياً» أو «مناخاً اجتماعياً» يؤثر تأثيراً مباشراً في سلوكيات الأعضاء ودوافعهم وقدراتهم الإبداعية. تبنى فيدلر هذا التوجه، ساعياً إلى نقل مفهوم المناخ من مستوى التوصيف الكيفي والانطباعي إلى مستوى القياس الكمي الإمبيريقي المقنن.
ب. تقنية التمايز الدلالي لأوزغود (Osgood’s Semantic Differential)
اعتمد فيدلر في بناء المقياس على الأساس السيكومتري الذي أرساه أوزغود، وسوتشي، وتانينباوم (1957) في دراستهم لقياس المعنى الدلالي للمفاهيم عبر متصلات الصفات ثنائية القطب. تفترض هذه التقنية أن الاتجاهات والانفعالات الإنسانية العميقة تجاه موضوع أو بيئة ما يمكن إسقاطها وقياسها بكفاءة عبر أبعاد دلالية عالمية (التقييم: جودة/رداءة، القوة: قوة/ضعف، والنشاط: سرعة/بطء). استعار فيدلر هذا النموذج ليقيس به «جو الجماعة»، مستخدماً صفات متناقضة تثير استجابات انفعالية سريعة وصادقة من المفحوص دون تنشيط مفرط للدفاعات المعرفية أو التكلف الاجتماعي.
ج. النظرية الموقفية لفيدلر (Fiedler’s Contingency Model)
يمثل مقياس جو الجماعة جوهر المكون الموقفي في نظرية فيدلر. تنص النظرية على أن فاعلية أداء أي جماعة تتوقف على التوافق والتطابق التام بين أسلوب شخصية القائد (سواء كان اهتمامه منصباً على المهام أو على بناء العلاقات) وبين «ملاءمة الموقف» للقيادة. تتحدد ملاءمة الموقف من خلال ثلاثة أبعاد متدرجة الأهمية:
- علاقات القائد بالأعضاء (Leader-Member Relations): وهي المكون الأكثر حسماً وتأثيراً، وتحدد مدى ثقة الأعضاء في القائد، وولائهم له، وجاذبية الجماعة بالنسبة لهم. يُعد مقياس جو الجماعة (GA) هو الأداة الإجرائية القياسية المعتمدة لقياس هذا البُعد.
- هيكلية المهمة (Task Structure): مدى وضوح خطوات وإجراءات العمل وأهدافه.
- سلطة المنصب (Position Power): مقدار الصلاحيات الرسمية التي يمتلكها القائد لمكافأة الأعضاء أو معاقبتهم.
وفقاً للنظرية، عندما يكون جو الجماعة إيجابياً ومريحاً (درجة GA مرتفعة)، تكون علاقات القائد بالأعضاء ممتازة، مما يجعل الموقف القيادي إما شديد الملاءمة أو معتدل الملاءمة، الأمر الذي يحدد أي نمط قيادي سيكون أكثر نجاحاً في تحفيز الإبداع والإنتاج.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس جو الجماعة عبر مسيرته البحثية للعديد من الفحوص السيكومترية التي أثبتت تمتع الأداة بمستويات عالية من الصدق بمختلف أشكاله:
أ. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم اختيار الصفات ثنائية القطب بعناية فائقة من بين مئات الصفات المستمدة من قواميس علم النفس وبحوث أوزغود في التمايز الدلالي وبحوث العلاقات البينية لكارتر وبيلز (Bales’ Interaction Process Analysis). وقد حظيت الفقرات بإجماع المحكمين والخبراء في علم النفس الاجتماعي على أنها تمثل بكفاءة شاملة الطيف الوجداني والانفعالي للتفاعل داخل الجماعات الصغيرة، متسمة بالوضوح الشديد للمفحوصين دون أي غموض لغوي.
ب. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت الدراسات ارتباطات موجبة وقوية ذات دلالة إحصائية ($p < 0.001$) بين درجات مقياس جو الجماعة ومقاييس أخرى معيارية مثل:
- مقياس التماسك الجماعي (Group Cohesiveness): تراوحت معاملات الارتباط بين $r = 0.65$ و $r = 0.82$.
- مقياس الرضا عن الفريق (Team Satisfaction): معاملات ارتباط تجاوزت $r = 0.70$.
- الأمان النفسي الجمعي (Psychological Safety): ارتباطات موجبة قوية بلغت في المتوسط $r = 0.68$.
في المقابل، برهن المقياس على صدق تمايزي ممتاز من خلال ارتباطه السلبي الدال مع مقاييس التوتر التنظيمي والنزاع الصراعي الداخلي غير البناء (Dysfunctional Task & Relationship Conflict)، حيث بلغت معاملات الارتباط السلبية قيماً تراوحت بين $r = -0.55$ و $r = -0.74$.
ج. الصدق التنبؤي والملازم (Predictive & Concurrent Validity)
أثبتت نتائج دراسة فيدلر التأسيسية (1962) ودراساته اللاحقة قدرة درجات مقياس جو الجماعة على التنبؤ بصورة فارقة بـ:
- الإبداع الجماعي (Group Creativity): ارتبطت البيئات الجماعية التي سجلت درجات مرتفعة على المقياس بتقديم حلول أكثر ابتكاراً للمشكلات في ظل القيادة التوجيهية مقارنة بالجماعات ذات المناخ المتوتر.
- إنتاجية الفرق الميدانية: في العينات العسكرية (أطقم الدبابات، فرق المدفعية) وفرق العمل الصناعية، تبين أن جو الجماعة يُفسر نسبة معتبرة من التباين في دقة الإنجاز وسرعته، خاصة في المواقف التي تتطلب تنسيقاً وثيقاً واعتمادية متبادلة (Interdependence) بين الأعضاء.
8. الثبات / Reliability
تم فحص الخصائص الاتساقية لمقياس جو الجماعة عبر مجتمعات بحثية شديدة التنوع (طلاب جامعيون، نساء في تجارب مختبرية، قادة عسكريون، مدراء شركات)، وأسفرت النتائج عن مؤشرات ثبات ممتازة تتفق مع المعايير القياسية السيكومترية الدولية:
أ. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أفادت الأبحاث المتعاقبة التي استخدمت الصيغة المعيارية ذات الـ 10 فقرات بثنائياتها القطبية، بأن قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) تتراوح بانتظام بين 0.86 و 0.93 عبر مختلف العينات. كما أظهرت حسابات ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability) المصححة بمعادلة سبيرمان-براون (Spearman-Brown) قيماً تراوحت بين 0.84 و 0.91، مما يبرهن على التجانس الشديد والتكامل الوثيق بين فقرات المقياس في قياس المناخ المستهدف.
ب. ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)
في الدراسات التي قاست ثبات الاستقرار عبر الزمن، أظهر المقياس معاملات ثبات إعادة تطبيق مقبولة جداً بلغت نحو $r = 0.75$ إلى $0.83$ عبر فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع في ظل استقرار شروط الجماعة وتكوينها. ومن المهم الإشارة سيكومترياً إلى أن مناخ الجماعة يُعد بناءً نفسياً دينامياً يتأثر بالمتغيرات الموقفية والضغوط الطارئة، وبالتالي فإن أي تغير جوهري في بنية المهمة أو سلوك القيادة ينعكس طبيعياً على الدرجة، مما يُعد دليلاً على حساسية الأداة القياسية أكثر من كونه عيباً في ثباتها.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
كشفت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) المنشورة في أدبيات القيادة وديناميات الجماعة عن بنية عاملية تتسم بما يلي:
أ. هيمنة العامل العام (Single General Factor)
عند تطبيق طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) متبوعة بتدوير فاريمكس (Varimax) أو التدوير المائل (Oblimin)، أظهرت مصفوفات الارتباط وجود جذر كامن (Eigenvalue) وحيد كبير جداً يتجاوز عادة القيمة 5.0، ويستأثر وحده بنسبة تباين مفسر تتراوح بين 55% إلى 68% من التباين الكلي للمقياس. تنحدر الجذور الكامنة للعوامل التالية بحدة إلى ما دون المحك المعياري (أقل من 1.0)، وهو ما يُعرف بظاهرة اختبار المنحدر (Scree Plot Test) التي تؤكد وجود عامل عام مهيمن يمثل «الإيجابية الكلية لمناخ الجماعة».
ب. تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
أظهرت جميع الفقرات تشبعات قوية جداً على العامل العام تجاوزت جميعها عتبة 0.60، حيث جاءت أعلى التشبعات عادة لصالح الفقرات التي تجمع بين الراحة والإنتاجية:
- فقرة (Pleasant – Unpleasant): تشبعات تراوحت بين 0.78 و 0.86.
- فقرة (Friendly – Unfriendly): تشبعات تراوحت بين 0.75 و 0.84.
- فقرة (Tense – Relaxed): تشبعات تراوحت بين 0.70 و 0.82.
- فقرة (Productive – Nonproductive): تشبعات تراوحت بين 0.68 و 0.80.
- فقرة (Bad – Good): تشبعات تراوحت بين 0.72 و 0.85.
ج. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت نماذج المعادلة البنائية في الدراسات الأحدث ملاءمة ممتازة للنموذج أحادي العامل؛ حيث حقق النموذج مؤشرات مطابقة مرتفعة تجاوزت المعايير الصارمة المعترف بها دولياً:
- مؤشر المطابقة المقارن ($CFI$) > 0.94
- مؤشر توكر-لويس ($TLI$) > 0.93
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب ($RMSEA$) < 0.06
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي ($SRMR$) < 0.05
تدعم هذه البيانات السيكومترية القاطعة الجمع المباشر لدرجات الفقرات للحصول على مؤشر كلي يعبر عن جودة جو الجماعة.
10. أداة القياس / Instrument
تتضمن الخصائص الفنية والهيكلية لأداة القياس ما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقدير ذاتي ثنائي القطب (Self-report Bipolar Rating Scale) يعتمد أسلوب التمايز الدلالي (Semantic Differential).
- طريقة التطبيق: تطبيق ورقي أو رقمي (فردي داخل سياق جمعي)، ذاتي الإدارة (Self-administered).
- الفئة المستهدفة: البالغون (من سن 18 عاماً فما فوق) من أعضاء فرق العمل، والوحدات العسكرية، والجماعات العلاجية، والطلبة في فرق المهام المشتركة.
- عدد الفقرات: 10 فقرات معيارية ثنائية القطب تمثل أزواجاً من الصفات المتضادة (مستمدة من النسخ القياسية المعتمدة للأداة).
- مقياس الاستجابة: مقياس تمايز دلالي ثنائي القطب مكون من 8 نقاط (8-point bipolar semantic differential scale)، تتدرج فيه النقاط من 1 إلى 8 بين الصفتين المتقابلتين.
- زمن الإجراء: يتطلب إكمال المقياس عادة ما بين دقيقتين إلى 4 دقائق فقط، مما يجعله مثالياً في البحوث الميدانية السريعة.
- طريقة التصحيح (Scoring):
- يتم تصحيح الاستجابات بحيث يحصل القطب الأكثر سلبية/غير المواتي (Unfavorable Pole) على الدرجة (1)، بينما يحصل القطب الأكثر إيجابية/المواتي (Favorable Pole) على الدرجة (8).
- تتدرج النقاط من 1 (سلبي تماماً) إلى 8 (إيجابي تماماً).
- قواعد عكس الدرجات (Reverse Scoring): تخضع الفقرات التي يقع قطبها السلبي على الجانب الأيمن أو التي تنعكس فيها أقطاب الاتجاه للقلب البرمجي بحيث يكون الاتجاه الحسابي دائماً لصالح الإيجابية (الدرجة المحولة = 9 – الدرجة المسجلة).
- الدرجة الكلية: يتم جمع درجات جميع الفقرات (أو استخراج المتوسط الحسابي لها). تتراوح الدرجة الكلية النظرية الخام للمقياس المكون من 10 فقرات بين 10 (كحد أدنى يعبر عن أسوأ جو جماعي مشحون بالصراع والتوتر) و 80 (كحد أقصى يعبر عن أفضل جو جماعي ممكن يتسم بالمودة والدعم والإنتاجية).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر والتأسيس الأولى: عام 1962 (نُشر ضمن دراسة رائدة في مجلة علم النفس المرضي والاجتماعي: Journal of Abnormal and Social Psychology).
- حقوق الطبع والنشر الأصلية: حقوق المقال الأصلي محفوظة لصالح جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA).
- حالة الاستخدام والرسوم (Fees & Permissions): المقياس يُعد في الأصل أداة بحثية أكاديمية تاريخية. يُتاح استخدام فقرات المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، وأطروحات الماجستير والدكتوراه تحت مبدأ «الاستخدام العادل» (Fair Use) مع الإشارة الإلزامية والصريحة للمصدر الأصلي (Fiedler, 1962). أما لأغراض الاستخدام التجاري أو دمجه في منظومات تقييم مدفوعة الأجر للشركات، فيتعين الرجوع إلى الناشر (APA) أو ممثلي تركة المؤلف للحصول على التراخيص الرسمية.
12. المراجع / References
- Fiedler, F. E. (1962). Leader attitudes, group climate, and group creativity. The Journal of Abnormal and Social Psychology, 65(5), 308–318. https://doi.org/10.1037/h0048284
- Fiedler, F. E. (1964). A contingency model of leadership effectiveness. In L. Berkowitz (Ed.), Advances in Experimental Social Psychology (Vol. 1, pp. 149–190). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60051-9
- Fiedler, F. E. (1967). A Theory of Leadership Effectiveness. McGraw-Hill.
- Fiedler, F. E., & Chemers, M. M. (1974). Leadership and Effective Management. Scott, Foresman and Company.
- Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The Measurement of Meaning. University of Illinois Press.
- Hollander, E. P. (1978). Leadership Dynamics: A Practical Guide to Effective Relationships. Free Press.
- Bales, R. F. (1950). Interaction Process Analysis: A Method for the Study of Small Groups. Addison-Wesley.
- Ashkanasy, N. M., & Nicholson, G. J. (2003). Climate of fear in organizational settings: Construct definition, measurement, and a test of effects on performance. Australian Journal of Psychology, 55(Suppl.), 128–133.