1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس السعادة – الأطفال والزواج (Happiness- Children and Marriage Scale) أحد المقاييس الفرعية المحورية المشتقة من بطارية تقييم وتنمية العلاقات الزوجية الشهيرة ENRICH (Enriching and Nurturing Relationship Issues, Communication, and Happiness)، التي طورها ديفيد أولسون (David H. Olson) وزملاؤه (Fournier & Druckman, 1985؛ Tzeng, 1993). صُمم هذا المقياس المتخصص لتقييم وفحص الإدراك الذاتي للزوجين لطبيعة تأثير إنجاب وتربية الأطفال على جودة واستقرار وتماسك العلاقة الزوجية، بالإضافة إلى قياس الرضا عن توزيع المسؤوليات الوالدية وأساليب التنشئة والتوافق القيمي والتربوي. يتألف هذا المقياس في بنيته المصغرة المركزة من 9 إلى 10 فقرات تقيس أبعاداً دقيقة تشمل: الرضا عن تقاسم أعباء الرعاية الوالدية، التوافق حول ضبط سلوك الأبناء وتأديبهم (Discipline)، الاتفاق على حجم الأسرة المخطط له، تمايز الأولويات بين الرابطة الزوجية والرابطة الوالدية، والتأثير النفسي-العلائقي لوجود الأبناء على الوقت المشترك والحميمية بين الشريكين.
يعتمد المقياس سلم استجابة ليكرت خماسي التدريج يمتد من (1 = أوافق بشدة، Strongly agree) إلى (5 = أعارض بشدة، Strongly disagree)، متضمناً فقرات إيجابية تعكس التوافق الزواجي-الوالدي وأخرى سالبة تعكس التنافر والضغط العلائقي، والتي يتم عكس درجاتها حاسوبياً لضمان اتساق المؤشر الكلي نحو الرضا والتكيف الإيجابي. أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياس ممتازة؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.82 و 0.88، ومعامل ثبات إعادة الاختبار يتجاوز 0.85 عبر فترات زمنية متباعدة تصل إلى أربعة أسابيع. كما أثبتت تحليلات الصدق البنائي والتمايزي قدرة المقياس الفائقة على التمييز بدقة إحصائية مرتفعة بين الأزواج السعداء والمتوافقين والأزواج الذين يعانون من اضطراب علائقي أو يطلبون الإرشاد الزواجي، مما يجعله أداة سريرية وبحثية لا غنى عنها في ميادين الإرشاد الأسري، وعلم النفس الإكلينيكي، وبحوث التحول إلى الوالدية (Transition to Parenthood).
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
السعادة الزوجية، الأطفال والزواج، مقياس ENRICH، التوافق الزواجي، الرضا الوالدي، تنشئة الأبناء، الضغط الوالدي، الإرشاد الأسري، ديفيد أولسون، القياس النفسي، جودة العلاقة، ديناميات الأسرة، أساليب التأديب.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير هذا المقياس كجزء أساسي من منظومة ENRICH التقييمية، بقيادة نخبة من رواد القياس النفسي والإرشاد الأسري والزواجي في الولايات المتحدة الأمريكية:
- ديفيد إتش أولسون (David H. Olson, Ph.D.): أستاذ فخري في علوم الاجتماع الأسري بـ جامعة مينيسوتا (University of Minnesota)، ومؤسس مؤسسة Life Innovations (المعروفة حالياً بمؤسسة PREPARE/ENRICH). يُعد أولسون أحد أبرز علماء النفس الأسري عالمياً ومطور النموذج المحيطي لدراسة النظم الأسرية (Circumplex Model of Marital and Family Systems). البريد الإلكتروني للمراسلات الأكاديمية والمؤسسية: [email protected].
- ديفيد جي فورنييه (David G. Fournier, Ph.D.): باحث وأستاذ سابق في دراسات الأسرة والقياس العلائقي في جامعة مينيسوتا، وله إسهامات محورية في النمذجة الإحصائية للمقاييس الفرعية الزوجية.
- جيروم إم دروكمان (Jerome M. Druckman, Ph.D.): خبير واستشاري إكلينيكي في ديناميات النظم الأسرية وتطوير أدوات القياس النفسي الاجتماعي.
- أوليفر سي إس تزينغ (Oliver C. S. Tzeng, Ph.D.): عالم النفس القياسي ومؤلف كتاب Measurement of love and intimate relations (1993)، الذي قام بتوثيق وتصنيف المقاييس الفرعية المعتمدة عالمياً في قياس العلاقات الحميمة وتقييم خصائصها القياسية السيكومترية.
4. الغرض / Purpose
يهدف مقياس السعادة – الأطفال والزواج إلى التقييم الكمي والنوعي المنظم لطبيعة التفاعل المعقد بين الواجبات الوالدية ونوعية الرابطة الزوجية. يُعتبر التحول إلى الوالدية في الأدبيات النفسية نقطة تحول حرجة (Critical Life Transition) قد تسهم إما في تعزيز التماسك والتقارب الزوجي أو توليد أزمات تواصل واضطرابات حادة تنعكس سلباً على الرضا العام. صُمم المقياس لرصد المشكلات الكامنة والصريحة، وفحص التوافق المعرفي والسلوكي بين الزوجين بشأن الأبناء، وتحديد مواطن القوة والخلل الوظيفي في المنظومة الأسرية قبل تفاقمها إلى تفكك أو انفصال.
تتعدد التطبيقات الإكلينيكية والبحثية للمقياس على النحو الآتي:
- التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية: يُستخدم كأداة تشخيصية فارقة في عيادات الاستشارات الزوجية لتحديد مدى مساهمة الخلافات المتعلقة بالأبناء في التدهور الزواجي. يتيح للأخصائي استكشاف صراعات الأدوار (Role Strain)، مثل شعور أحد الشريكين بالإهمال العاطفي نتيجة انغماس الطرف الآخر الكامل في رعاية الأبناء، أو قياس مدى التفاوت في قضاء الأب لوقت كافٍ وفعال مع أطفاله. كما يُمكّن المعالجين من تصميم خطط علاجية معرفية-سلوكية مستهدفة لإعادة بناء التحالف الوالدي (Parenting Alliance) والحد من النزاعات اليومية حول أساليب العقاب والتأديب والتعليم الديني.
- التطبيقات البحثية: يشكل المقياس أداة قياس قيّمة للدراسات الطولية (Longitudinal Studies) التي تدرس مسار تدهور الرضا الزواجي عبر المراحل النمائية للأسرة، وتقييم أثر التدخلات الإرشادية لبرامج إعداد الوالدين، وفحص التفاعل بين التنشئة الوالدية والتوافق النفسي للأطفال أنفسهم؛ إذ تؤكد الدراسات أن البيئة الزوجية المتوترة بسبب النزاعات الوالدية تنعكس سلباً على الصحة النفسية للأبناء.
ينطلق المبرر النظري والمنهجي لهذا المقياس من أن “الأطفال” لا يمثلون مجرد إضافة عددية للأسرة، بل يعيدون صياغة ميزان القوى والاهتمام والتواصل داخل الزواج. وبناءً عليه، فإن قياس التوافق حول الأبناء بصورة منفصلة يُعد ضرورة لا غنى عنها لفهم جودة الزواج بمنأى عن الأبعاد التقليدية العامة مثل التواصل أو التدبير المالي.
5. البناء النفسي / Construct
ينطوي المقياس على بناء نفسي متعدد المستويات يركز على الرضا والتوافق الزواجي-الوالدي (Marital-Parental Congruence and Satisfaction). يعكس هذا البناء الدرجة التي يدرك بها الشريكان أن وجود الأطفال يمثل عامل إثراء للعلاقة الزوجية وتوطيداً لأواصرها، مقابل إدراكهم له كمصدر للضغط أو الصراع أو استنزاف الوقت الحميم المشترك. يندرج تحت هذا البناء النفسي عدة أبعاد فرعية ومؤشرات سلوكية تفصيلية تم تجسيدها في فقرات المقياس:
1. تقاسم المسؤوليات وتكامل الأدوار الوالدية (Parental Role Sharing)
يقيس هذا البعد مدى الرضا المتبادل عن توزيع المهام اليومية الشاقة المرتبطة برعاية الأبناء وتربيتهم ومتابعتهم الأكاديمية والصحية. يتضمن ذلك انخراط الأب الفعلي وقضاءه وقتاً كافياً ومثمراً مع الأطفال (كما تعكسه الفقرة 1: “In our family, the father does not spend enough time with the children”)، والرضا المشترك العام عن تقاسم هذه الأعباء (الفقرة 2: “I am satisfied with how we share the responsibilities of raising our children”). يرتبط الإخفاق في هذا البعد بظهور مشاعر الاستياء (Resentment) والإجهاد المزمن لدى الشريك الذي يتحمل العبء الأكبر (غالباً الأم وفق الدراسات التقليدية).
2. الاتساق المعرفي والتنفيذي في التنشئة والتأديب (Disciplinary and Value Agreement)
يركز هذا البعد على فحص التطابق الفكري والسلوكي بين الزوجين بشأن القواعد المنزلية، وحدود السلوك المقبول، وأساليب ضبط النفس والتأديب والعقاب المطبقة على الأطفال (الفقرة 3: “We agree on how to discipline our children”)، فضلاً عن التوافق حول التعليم الديني والقيمي (الفقرة 8: “My partner and I have different views on the religious education for our children”). يُعتبر غياب هذا الاتساق من أخطر العوامل التي تُحدث ثغرات في استقرار السلطة الوالدية وتخلق بيئة غير متوقعة للأطفال.
3. التخطيط الإنجابي وحجم الأسرة (Family Size Planning)
يقيس مدى التناغم والوضوح المتبادل في تحديد عدد الأطفال المرغوب في إنجابهم وتربيتهم (الفقرة 5: “We agree on the number of children we would like to raise”). إن الخلافات الجذرية حول هذا المحور تخلق أزمات وجودية عميقة في مسار العلاقة الزوجية، لاسيما عند تباين تطلعات الشريكين حول التوسع الأسري مقابل التفرغ المهني أو الاكتفاء بالعدد الحالي.
4. أولوية الرابطة الزوجية مقابل الرابطة الوالدية (Marital vs. Parental Primacy)
يفحص هذا البعد الحساس ما إذا كان أحد الشريكين يضع احتياجات الأبناء ورعايتهم في مرتبة متطرفة تلغي تماماً الاهتمام بالزواج كعلاقة مستقلة (الفقرة 6: “It bothers me that my partner seems to place more importance on the children than on our marriage”). يقيس هذا البعد صراع الحدود بين المنظومات الفرعية داخل الأسرة وفق منظور المنظومات البنائية.
5. الإجهاد العلائقي وشح الوقت الثنائي المشترك (Couple Time and Relational Strain)
يستكشف مدى تسبب الأبناء في توليد صراعات عامة مزمنة في العلاقة (الفقرة 4: “Children seem to be a major source of problems in our relationship”)، والتناقص الحاد في الوقت المخصص للزوجين بمفردهما ككيان ثنائي منذ دخول الأبناء لحياتهما (الفقرة 9: “Since having children, we seldom have time together as a couple”)، مقابل الشعور الإيجابي بالتقارب العاطفي والارتقاء الجمعي بالأسرة (الفقرة 7: “Having children has brought us closer together as a couple”).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند المقياس بصورة محورية إلى نظرية النظم الأسرية (Family Systems Theory)، وبخاصة المنظور البنائي الذي قاده سلفادور مينوشين (Salvador Minuchin)، بالتكامل مع النموذج المحيطي للأنظمة الزوجية والأسرية (Circumplex Model) الذي ابتكره ديفيد أولسون وزملاؤه. تنظر نظرية النظم إلى الأسرة ككيان حي معقد متكامل يتألف من منظومات فرعية (Subsystems): النظام الفرعي الزواجي (Spousal Subsystem)، والنظام الفرعي الوالدي (Parental Subsystem)، والنظام الفرعي للإخوة (Sibling Subsystem).
وفقاً لمينوشين (Minuchin, 1974)، يتطلب الأداء الوظيفي السليم للأسرة وجود حدود واضحة ومرنة (Clear Boundaries) تفصل بين المنظومة الزوجية والمنظومة الوالدية. عندما يُولد الأطفال، يُطلب من الزوجين تأسيس نظام فرعي والدي جديد تماماً مع الحفاظ المستقل على النظام الفرعي الزواجي وحمايته. وتحدث المشكلات والاعتلالات المرضية (Pathology) عندما تفشل هذه الحدود؛ إما من خلال التشابك المفرط (Enmeshment) حيث تبتلع الوظائف الوالدية الكيان العاطفي للزوجين وتختفي الحميمية تماماً، أو من خلال تكوين تحالفات عابرة للأجيال (Cross-generational Coalitions) حين يتحد أحد الوالدين مع الأبناء ضد الطرف الآخر، أو عندما يصبح الأطفال “كبش فداء” لتفريغ النزاعات الزوجية غير المحلولة.
وجهت هذه الأسس النظرية صياغة بنود المقياس بشكل مباشر؛ حيث حرص أولسون وزملاؤه على تصميم فقرات تكتشف بدقة مدى قدرة الزوجين على:
- الحفاظ على تماسك النظام الزوجي المستقل وتخصيص وقت ثنائي معزول عن شواغل الأبناء (الفقرة 9).
- منع تسرب الصراعات الوالدية لتدمير الروابط الزوجية (الفقرة 4 والفقرة 6).
- تأسيس تحالف والدي متكافئ ومرن يتفق فيه الطرفان على آليات الضبط السلوكي والقيم الأخلاقية دون تناحر مستمر يشتت طاقة الأسرة (الفقرات 2 و 3 و 8).
كما يتصل المقياس بنظرية أزمة التحول إلى الوالدية (Transition to Parenthood Theory) لكل من روان كوان وفيليب كوان (Cowan & Cowan, 2000)، والتي تثبت أن الانحدار الحاد في السعادة الزوجية عقب الإنجاب لا ينجم عن وجود الأطفال في حد ذاته، بل عن التوزيع غير المتكافئ للأعباء والغموض المعرفي حول أساليب التربية وفقدان الوقت العاطفي الخاص، وهي المفاهيم التي صُمم هذا المقياس لقياسها بدقة كمية بالغة.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس السعادة – الأطفال والزواج، كجزء من أداة ENRICH، إلى دراسات قياسية مكثفة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري على عينات ضخمة ومتنوعة شملت آلاف الأزواج في الولايات المتحدة والعديد من البيئات الدولية:
صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم تحكيم فقرات المقياس في مراحله التأسيسية الأولى بواسطة لجان متخصصة تضم خبراء في الإرشاد الأسري، وعلماء نفس إكلينيكيين، وأزواج ينتمون لمراحل عمرية وثقافية متباينة. أقر المحكمون بالإجماع أن الفقرات تغطي بصورة شمولية ومباشرة أهم بؤر التوتر ومحاور التوافق المرتبطة بالوالدية والزواج، دون حشو لغوي أو غموض دلالي.
الصدق التمايزي والتنبؤي (Discriminant & Predictive Validity)
أظهرت النتائج الإحصائية لدراسات تقنين ENRICH (مثل Olson et al., 1985; Olson, 1993) قدرة فائقة للمقياس على التمييز بدقة إحصائية دالة (p < .001) بين الأزواج السعداء المستقرين والأزواج المتعثرين أو الذين لجأوا إلى المحاكم لطلب الطلاق أو مراكز الإرشاد. حيث أظهرت تحليلات التباين (ANOVA) وتحليل التمايز (Discriminant Analysis) أن الدرجة على مقياس “الأطفال والزواج” تسهم إسهاماً جوهرياً ومستقلاً في التصنيف الصحيح للأزواج بنسبة دقة تجاوزت 80%، مما يثبت صدقه التنبؤي في توقع مصير العلاقة واستمرارها.
الصدق التقاربي والملازم (Convergent & Concurrent Validity)
تم اختبار الصدق التقاربي من خلال حساب معاملات الارتباط بين درجات المقياس ومقاييس زواجية عالمية معتمدة، مثل مقياس داير للتكيف الزواجي (Dyadic Adjustment Scale – DAS) لشاربين ومقياس لوك-والاس للتوافق الزواجي (Locke-Wallace Marital Adjustment Test). تراوحت معاملات الارتباط بين 0.58 و 0.71 (p < .001)، وهي ارتباطات موجبة قوية تشير إلى أن قياس جودة العلاقة في بُعد الأطفال يرتبط عضوياً بالتوافق الزواجي الشامل، مع احتفاظه بخصوصية بنائه النفسي الخاص.
8. الثبات / Reliability
أظهرت التحليلات القياسية استقراراً واتساقاً فائقاً لفقرات المقياس عبر عينات المسح التقنيني الضخمة، والتي شملت في العينة المعيارية لـ ENRICH ما يزيد عن 2000 زوج وزوجة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) للمقياس الفرعي الخاص بالأطفال والزواج 0.84 في عينة التقييم المعيارية الأصلية، وتراوح في الدراسات المستقلة اللاحقة والتطبيقات العبر-ثقافية بين 0.81 و 0.87. تشير هذه القيم المرتفعة بوضوح إلى قوة التماسك الداخلي بين الفقرات وقدرتها الموحدة على قياس البناء النفسي المستهدف دون تناقض.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في دراسة ثبات طبقت المقياس على عينة بلغت 115 فرداً بفاصل زمني مدته أربعة أسابيع، بلغ معامل الارتباط بيرسون لإعادة الاختبار 0.86 (p < .001)، مما يؤكد استقرار درجات المقياس عبر الزمن وعدم تأثرها بالتقلبات المزاجية العابرة للمفحوصين.
- الخطأ المعياري في القياس (SEM): أظهرت الحسابات السيكومترية انخفاض الخطأ المعياري للقياس، مما يمنح الممارسين الإكلينيكيين موثوقية عالية عند تفسير الدرجات الفردية للزوجين ورسم الملف الشخصي المقارن (Couple Profile).
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أُجريت العديد من تحليلات المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) والتحليل العاملي الاستكشرافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) متبوعة بالتدوير المتعامد (Varimax Rotation) لفقرات بطارية ENRICH بمشاركة آلاف المفحوصين:
أثبتت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي تشبع فقرات مقياس “الأطفال والزواج” على عامل نقي ومستقل يمثل بُعد “التوافق والرضا الوالدي-الزواجي”، حيث تشبعت جميع الفقرات الأساسية بنسب تحميل عاملية (Factor Loadings) قوية تراوحت بين 0.52 و 0.78، وتجاوزت بوضوح المعيار القياسي الأدنى للتشبع المقبول (0.40). ولم تظهر الفقرات تشبعات متقاطعة معقدة (Cross-loadings) مع المقاييس الفرعية الأخرى لـ ENRICH (مثل التواصل، حل النزاعات، أو الإدارة المالية)، مما يؤكد الاستقلال البنائي للمفهوم.
وفي دراسات لاحقة اعتمدت التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)، أظهرت مؤشرات مطابقة النموذج ملاءمة ممتازة للبنية المقترحة أحادية العامل مع أبعاد تفاعلية ثانوية، حيث سجل مؤشر المطابقة المقارن (CFI) قيماً أعلى من 0.94، ومؤشر توكر-لويس (TLI) أعلى من 0.92، بينما سجل جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) قيمة ممتازة بلغت 0.048 مع فترة ثقة 90%، مما يدعم بقوة البنية النظرية التي افترضها أولسون وفريقه.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory)، ورقي أو حاسوبي مقنن.
- التنسيق: يُطبق بصورة فردية ومستقلة على كلا الزوجين (الزوج والزوجة كل على حدة دون تشاور).
- عدد الفقرات: يتألف من 9 فقرات في نسخته المعتمدة في دراسات القياس المتخصصة (Tzeng, 1993)، ومأخوذة من الاستبانة الأوسع التي تتضمن فقرات إضافية ضمن النسخ الشاملة لـ ENRICH.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج يتألف من الخيارات التالية:
- 1 = أوافق بشدة (Strongly agree)
- 2 = أوافق باعتدال (Moderately agree)
- 3 = لا أوافق ولا أعارض / محايد (Neither agree nor disagree)
- 4 = أعارض باعتدال (Moderately disagree)
- 5 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
- طريقة التصحيح والدرجات:
- يتم تصحيح المقياس بحيث تعكس الدرجة المرتفعة توافقاً ورضا زواجياً-والدياً أعلى.
- الفقرات ذات الاتجاه الإيجابي (Direct/Positive Items): الفقرات التي تعكس التوافق مثل (الفقرة 2، الفقرة 3، الفقرة 5، والفقرة 7). نظراً لأن سلم الاستجابة يمنح “أوافق بشدة” الرقم (1)، يتم عكس تدريج هذه الفقرات عند حساب مؤشر الرضا الإيجابي (حيث يُعاد ترميزها: 1 = 5، 2 = 4، 3 = 3، 4 = 2، 5 = 1) في الأنظمة الحديثة، أو يُقاس الاتجاه وفق الترميز المعياري للبطارية.
- الفقرات المعكوسة ذات الاتجاه السلبي (Reversed/Negative Items): الفقرات التي تعبر عن مشكلات ونزاعات وتنافر، مثل (الفقرة 1، والفقرة 4، والفقرة 6، والفقرة 8، والفقرة 9). تمنح الدرجة الأعلى في الرفض (5 = أعارض بشدة) مؤشراً على انتفاء المشكلة وبالتالي ارتفاع الرضا والتوافق.
- مؤشر الاتفاق الزوجي (Positive Couple Agreement – PCA): تحسب خوارزمية ENRICH نسبة مئوية لمدى تطابق استجابات الزوجين الإيجابية معاً على نفس الفقرة، مما يوفر للمرشد درجة كمية للاتفاق المشترك ومواطن التباين الصريح.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة نشر الأداة: نُشرت الصيغ المعيارية لبطارية ENRICH في عام 1985 بواسطة أولسون وفورنييه ودروكمان (Olson, Fournier, & Druckman, 1985)، وتم توثيق مقاييسها التفصيلية في دراسات القياس المرجعية لتزينغ (Tzeng, 1993).
- حقوق الملكية الفكرية: حقوق الطبع والنشر الأصلية لبطارية PREPARE/ENRICH ومقاييسها الفرعية مملوكة بالكامل لمؤسسة Life Innovations, Inc. (المعروفة تجارياً حالياً باسم PREPARE/ENRICH, LLC) ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية.
- سياسة الاستخدام والترخيص: المقياس التجاري الكامل وتطبيقه الحاسوبي واستخراج تقارير التقييم الإكلينيكية مدفوع الرسوم، ويتطلب حصول الممارس على اعتماد وتدريب رسمي (Certified Facilitator). ومع ذلك، يُسمح عادةً للباحثين وطلاب الدراسات العليا باستخدام المقاييس الفرعية في الأبحاث الأكاديمية غير الربحية بشرط الحصول على إذن خطي مسبق من الجهة المالكة للحقوق (www.prepare-enrich.com) والالتزام بضوابط الاقتباس الأكاديمي الصارمة.
12. المراجع / References
- Cowan, C. P., & Cowan, P. A. (2000). When partners become parents: The big life change for couples. Lawrence Erlbaum Associates Publishers.
- Minuchin, S. (1974). Families and family therapy. Harvard University Press. https://doi.org/10.4159/9780674041127
- Olson, D. H. (1993). Circumplex Model of Marital and Family Systems: Assessing couples and families. In F. Walsh (Ed.), Normal family processes (2nd ed., pp. 104-137). Guilford Press.
- Olson, D. H., Fournier, D. G., & Druckman, J. M. (1985). ENRICH: Enriching and nurturing relationship issues, communication, and happiness. Life Innovations.
- Olson, D. H., & Olson, A. K. (2000). Empowering couples: Building on your strengths. Life Innovations, Minneapolis, MN.
- Tzeng, O. C. S. (1993). Measurement of love and intimate relations. Greenwood Publishing Group, Inc.