1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس الذكاء اللمسي للمكفوفين البالغين (Haptic Intelligence Scale for Adult Blind – HIS)، الذي طورته الباحثة هارييت سي. شوراغر (Harriett C. Shurrager) وفريقها البحثي في معهد إلينوي للتكنولوجيا عام 1961، أحد المعالم السيكومترية الرائدة في مجال القياس النفسي العصبي وتقييم القدرات المعرفية للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية. صُمم المقياس بوصفه مقياس أداء (Performance Scale) غير لفظي، ليكون معادلًا لمقياس الأداء في مقياس وكسلر لذكاء الراشدين (WAIS)، حيث كان تقييم ذكاء المكفوفين يقتصر تاريخيًا على المقاييس اللفظية فقط، مما حرم الأخصائيين من قياس القدرات المكانية، والتنظيم الإدراكي، والسرعة النفس-حركية من خلال وسائط غير بصرية.
يتألف المقياس في صورته النهائية المعتمدة من ستة اختبارات فرعية تضم في مجموعها 88 فقرة (Item/Task) تعتمد كليًا على المعالجة اليدوية والحسية-اللمسية (Tactual/Haptic Manipulation). تشمل هذه الاختبارات أربعة اختبارات مكيفة ومحورة بنيويًا عن مقياس وكسلر للأداء وهي: رموز الأرقام (Digit Symbol)، وتصميم المكعبات (Block Design)، وتجميع الأشياء (Object Assembly)، وتكملة الأشياء (Object Completion)، بالإضافة إلى اختبارين تم تطويرهما خصيصًا ليناسبا نمط الإدراك اللمسي المعقد وهما: لوحة الأنماط (Pattern Board) وحساب الخرز (Bead Arithmetic). وقد استُبعد اختبار سابع وهو “خطة البحث” (Plan-of-Search) أثناء مراحل التقنين لعدم تحقيقه معاملات ثبات كافية.
استند تقنين المقياس على عينة معيارية ضخمة وممثلة بلغت 994 راشدًا كفيفًا من الذكور والإناث، تراوحت أعمارهم بين 16 و64 عامًا، جرى اختيارهم عبر أسلوب العينة الحصصية من مؤسسات تأهيلية وتعليمية ومجتمعية متعددة في الولايات المتحدة. أظهر المقياس خصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث بلغ معامل الثبات بطريقة التجزئة النصفية (فردي-زوجي) 0.95، بينما بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار 0.91، ما يبرهن على دقته العالية واستقراره الزمني في قياس الذكاء العملي والمهارات اللمسية-المكانية والوظائف التنفيذية لدى فاقدي البصر.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس الذكاء اللمسي للمكفوفين البالغين, الإدراك اللمسي, تقييم ذكاء المكفوفين, مقياس وكسلر للأداء, السيكومتريا, الإعاقة البصرية, اختبارات الأداء المعرفي, التحليل العاملي, هارييت شوراغر, القدرة المكانية اللمسية, التأهيل المهني للمكفوفين, علم النفس العصبي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس بواسطة نخبة من الباحثين في علم النفس الإكلينيكي والقياس النفسي برعاية المنظمات الفيدرالية لإعادة التأهيل في الولايات المتحدة الأمريكية:
- د. هارييت سي. شوراغر (Harriett C. Shurrager, Ph.D.): أستاذة ورئيسة قسم علم النفس في معهد إلينوي للتكنولوجيا (Illinois Institute of Technology – IIT)، شيكاغو، الولايات المتحدة الأمريكية. الباحثة الرئيسة والمطورة للمشروع البحثي الخاص بتكييف وتقنين مقاييس الأداء للمكفوفين.
- د. فيل إس. شوراغر (Phil S. Shurrager, Ph.D.): أستاذ علم النفس والفسيولوجيا العصبية في معهد إلينوي للتكنولوجيا، مشارك رئيس في وضع التصاميم التجريبية للمهام الحسية والأدوات اللمسية.
- الجهة الراعية والمؤسسية: قسم علم النفس بمعهد إلينوي للتكنولوجيا، بدعم وتمويل من إدارة التأهيل المهني (Office of Vocational Rehabilitation – Department of Health, Education, and Welfare)، واشنطن العاصمة.
4. الغرض / Purpose
حتى مطلع ستينيات القرن العشرين، كانت الممارسة الإكلينيكية المتبعة في تشخيص وتقييم ذكاء الأفراد المكفوفين تعتمد بشكل شبه حصري على المقاييس اللفظية، وأبرزها مقياس وكسلر اللفظي (Verbal Scale) أو مقياس بينيه اللفظي. ترتب على هذا القصور المنهجي إغفال تام للقدرات غير اللفظية، مثل التفكير المجرد المعتمد على اللمس، التمييز المكاني، القدرة على حل المشكلات التركيبية، والسرعة الحركية-اللمسية. وقد أدى هذا التحيز إلى تشخيصات غير مكتملة، وتقييمات مهنية قاصرة لا تعكس الكفاءة المعرفية الشاملة لفاقدي البصر.
جاء مقياس الذكاء اللمسي للمكفوفين البالغين (HIS) ليلبي الحاجات التشخيصية والبحثية الآتية:
التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية
يهدف المقياس إلى توفير تقدير دقيق وموضوعي للذكاء العملي أو الإجرائي (Performance IQ) لدى المكفوفين كليًا أو الذين يعانون من كف بصر حاد قانوني (Legally Blind). يتيح المقياس للإخصائي النفسي العصبي والإكلينيكي مقارنة نسبة الذكاء اللمسي (Haptic IQ) بنسبة الذكاء اللفظي المستخرجة من مقياس وكسلر، مما يُمكّن من كشف التناقضات الإدراكية-المعرفية (Verbal-Performance Discrepancies) التي قد تشير إلى تلف عصبي، أو صعوبات تعلم محددة، أو تباين في مسارات التكيف الحسي التعويضي في القشرة المخية الحديثة.
التطبيقات المهنية وإعادة التأهيل
يُستخدم المقياس أداة تنبؤية فائقة الأهمية في مراكز التأهيل المهني وبرامج التوجيه والتوظيف للمكفوفين. فالعديد من المهن والأعمال الصناعية والحرفية والتقنية تتطلب مهارات يدوية دقيقة، وقدرة على فهم العلاقات الهندسية والمكانية بين المكونات المادية بدون توجيه بصري. يُسهم المقياس في التنبؤ بقدرة المسترشد على النجاح في المهام التي تتطلب تجميعًا ميكانيكيًا، والتعامل مع الآلات، والقدرة على فرز وتصنيف المنتجات بالاعتماد على الفروق الملمسية والشكلية الدقيقة.
المبرر النظري والمنهجي
ينطلق المقياس من افتراض مفاده أن كف البصر لا يعني غياب التصور الذهني المكاني، بل يعني انتقال الاعتماد الإدراكي من النظام الحسي البصري إلى النظام اللمسي-الحركي (Haptic Perception). وعليه، فإن المقياس بُني ليعيد صياغة مهام الأداء البصرية القياسية إلى مهام لمسية تحافظ على ذات مستوى التعقيد المعرفي، والطلب على الانتباه، والذاكرة العاملة، والتفكير الاستدلالي، دون أن يمنح الأفراد المبصرين أو ذوي البقايا البصرية أي ميزة تنافسية، حيث يخضع جميع المفحوصين للاختبار مع عصب الأعين أو اعتماد المثيرات اللمسية البحتة.
5. البناء النفسي / Construct
يقيس المقياس البناء النفسي العام المعروف بـ الذكاء اللمسي الأدائي (Haptic Performance Intelligence)، وهو مفهوم معقد متعدد الأبعاد ينضوي تحت مظلة الذكاء العام (General Intelligence – g)، ويتمايز إلى مكونات إدراكية حركية ومعرفية عليا يتم قياسها من خلال ستة أبعاد فرعية:
1. رموز الأرقام اللمسية (Digit Symbol) – 40 فقرة
يقيس هذا البعد سرعة المعالجة المعرفية، والانتباه المستمر، والذاكرة قصيرة المدى العاملة، والتنسيق الحسي الحركي اللمسي. يُطلب من المفحوص الربط بين أرقام معينة ورموز بارزة مجوفة وملموسة موضوعة في لوحة مفاتيح معيارية، ثم تعبئة الرموز المقابلة للأرقام بأسرع ما يمكن وبأعلى دقة، مما يماثل تمامًا مهمة سرعة معالجة الرموز في مقاييس وكسلر للمبصرين.
2. تصميم المكعبات اللمسي (Block Design) – 7 فقرات
يقيس التحليل والتركيب المكاني اللمسي، والقدرة على إدراك العلاقات الهندسية ثلاثية وثنائية الأبعاد، والتخطيط الاستراتيجي لحل المشكلات. يتكون الاختبار من مكعبات خشبية ذات أوجه متباينة الملمس (أوجه ملساء بالكامل، أوجه خشنة، وأوجه مقسومة قطريًا بنصف أملس ونصف خشن). يُطلب من المفحوص إعادة إنتاج نماذج هندسية ملموسة تُعرض عليه لمسيًا ضمن وقت محدد، مما يتطلب تدويرًا ذهنيًا وتنظيمًا فضائيًا داخليًا دون أي استعانة بالرؤية.
3. تجميع الأشياء اللمسي (Object Assembly) – 4 فقرات
يركز هذا البعد على إدراك الكل من الأجزاء (Gestalt Closure عبر اللمس)، والتكامل الحسي اللمسي، والمرونة المعرفية. تُقدم للمفحوص قطع مسطحة مقطوعة ومفككة لأشكال مألوفة وغير مألوفة، ويُطلب منه استكشاف الحواف والمطابقات يدويًا وتركيبها لتكوين شكل كلي ذي معنى. يتطلب الاختبار سرعة تكوين مخطط ذهني للشكل المستهدف وتعديله وفقًا للمعلومات اللمسية الراجعة.
4. تكملة الأشياء اللمسية (Object Completion) – 14 فقرة
يقيس القدرة على التمييز الإدراكي الدقيق، والتعرف على السمات الجوهرية للأشياء البيئية المادية، واليقظة الحسية. يتفحص العميل مجسمات أو أشكالًا لمسية ثلاثية الأبعاد تنقص كل منها تفصيلة أو قطعة وظيفية محددة، ويجب عليه تحديد ما هو مفقود وذكر اسمه أو لمس موضعه بدقة، ما يتطلب مخزونًا معرفيًا مشتقًا من الخبرة اليدوية التراكمية في التعامل مع البيئة المادية.
5. لوحة الأنماط (Pattern Board) – 9 فقرات
اختبار صُمم خصيصًا ليناسب قدرات المكفوفين، يقيس الذاكرة المكانية قصيرة المدى والتوجيه الفضائي. تتكون اللوحة من مصفوفة منتظمة من الثقوب ذات أوتاد قابلة للنزع. يلمس المفحوص نمطًا معينًا من الأوتاد لفترة زمنية محددة، ثم يتم إفراغ اللوحة ويُطلب منه إعادة بناء نفس النمط بدقة، مما يفحص سعة الذاكرة الطوبوغرافية اللمسية.
6. حساب الخرز (Bead Arithmetic) – 14 فقرة
يقيس الاستدلال الكمي والحسابي المجرد، والتفكير المنطقي، والتحكم التنفيذي. يستخدم إطارًا مصممًا يشبه المعداد (Abacus) ولكن بقواعد حسابية خاصة، حيث يُطلب من المفحوص إجراء عمليات جمع وطرح وتصنيف كمي معقدة بتحريك الخرز اللمسي، مما يدمج العمليات الرياضية العليا بالفعل الحركي اللمسي الموجه نحو هدف.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يقوم الأساس النظري لمقياس الذكاء اللمسي للمكفوفين على تقاطع ثلاث مدارس نفسية ومعرفية رئيسة:
1. نظرية ديفيد وكسلر للذكاء ككيان كلي وتعددي
تبنى شوراغر وفريقه أطروحة ديفيد وكسلر (David Wechsler) القائلة بأن الذكاء ليس مجرد قدرة أحادية على التجريد اللفظي، بل هو “القدرة الكلية أو العالمية للفرد على العمل بشكل هادف، والتفكير العقلاني، والتعامل بفعالية مع بيئته”. كان وكسلر قد رسخ ثنائية (الذكاء اللفظي – ذكاء الأداء)، معتبرًا أن قياس الأداء العملي ضرورة حتمية لأي تقييم شامل. لذا، رأى مطورو مقياس HIS أن حرمان المكفوف من اختبارات الأداء يمثل خرقًا لجوهر النظرية الوكسلرية، فقاموا بنقل وتكييف النواة النظرية لمقاييس الأداء إلى القناة الحسية الأكثر كفاءة لدى الكفيف: القناة اللمسية-الحركية (Tactile-Kinesthetic Modality).
2. سيكولوجية الإدراك اللمسي النشط (Active Touch & Haptic Perception)
يستند المقياس إلى نظريات الإدراك الحسي، وتحديدًا أفكار جيمس جيبسون (James J. Gibson) حول “اللمس النشط”. فالإدراك اللمسي (Haptics) ليس مجرد إحساس سلبي عبر الجلد، بل هو عملية نشطة تشتمل على استكشاف كينستيكي، وحركات عضلية ومفصلية مقصودة (Exploratory Procedures) تقود إلى جمع معلومات حول الشكل، والصلابة، والملمس، والموقع المكاني. وافترض المطورون أن البنى المعرفية المركزية المسؤولة عن معالجة المعلومات البصرية لدى المبصرين يمكن تنشيطها واستثارتها بكفاءة مكافئة عبر المدخلات اللمسية الحركية لدى المكفوفين، وهو ما تؤكده اليوم أبحاث اللدونة العصبية للدماغ (Neuroplasticity).
3. نظرية معالجة المعلومات والتنظيم الفضائي دون بصر
يفترض الإطار النظري للمقياس أن الشخص الكفيف يطور استراتيجيات معرفية تعويضية لمعالجة المعلومات المتسلسلة (Sequential Processing) وتحويلها إلى بنية كلية متزامنة (Simultaneous Processing). في حين أن الرؤية تقدم إدراكًا شموليًا فوريًا للمجال، فإن اللمس يجمع البيانات بطريقة نقطة-فنقطة، مما يضع عبئًا كبيرًا على الذاكرة العاملة اللمسية والقدرة على التوليف البنائي. لذلك صُممت فقرات المقياس لتتحدى هذه العمليات المعرفية المتتالية وتختبر مدى كفاءة التمثيل العقلي الداخلي لدى المفحوص.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس الذكاء اللمسي للمكفوفين لسلسلة من التحقيقات المنهجية الصارمة للتحقق من مؤشرات صدقه الإكلينيكي والسيكومتري، شملت عينات متباينة من الأفراد ذوي الإعاقة البصرية:
صدق البناء (Construct Validity)
أظهرت الدراسات النمائية أن درجات الاختبارات الفرعية والدرجة الكلية للمقياس ترتبط إيجابيًا وذاتيًا بالعمر خلال مراحل المراهقة والنضج حتى سن الرشد، وتتمايز حسب تاريخ الإصابة بكف البصر (خلقي مقابل مكتسب). فقد بينت النتائج أن الأفراد المكفوفين منذ الولادة (Congenitally Blind) أظهروا تفوقًا طفيفًا ولكن دالًا في المهام ذات الطبيعة اللمسية المحضة والرموز (مثل حساب الخرز ولوحة الأنماط)، في حين أظهر من فقدوا بصرهم في مراحل لاحقة تفوقًا في اختبارات التدوير المكاني وتجميع الأشياء، مما يدعم حساسية المقياس لبناء المخططات الذهنية المكانية المكتسبة سابقًا.
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
تم فحص الصدق التلازمي بمقارنة درجات المفحوصين على مقياس HIS مع درجاتهم على مقياس وكسلر لذكاء الراشدين (WAIS) – المقياس اللفظي (Verbal IQ). تراوحت معاملات الارتباط بين الدرجة الكلية لمقياس HIS ونسبة الذكاء اللفظي بين 0.65 و 0.74، وهي معاملات ارتباط إيجابية معتدلة إلى مرتفعة. تشير هذه النتيجة إلى أن المقياس يشترك مع المقياس اللفظي في قياس القدرة العقلية العامة (g)، ولكنه في الوقت ذاته ينفرد بقياس تباين نوعي خاص بالأداء العملي غير اللفظي، مما يثبت الصدق التمايزي للمقياس وعدم تكراره للمحتوى اللفظي.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-related Validity)
أثبتت دراسات المتابعة التتبعية في مؤسسات التأهيل المهني في إلينوي ونيويورك أن درجات مقياس HIS، وخاصة اختبارات رموز الأرقام، وتصميم المكعبات، وتجميع الأشياء، تتنبأ بمستويات الإنجاز والإنتاجية في الورش المحمية والمهن الصناعية والميكانيكية بمعاملات ارتباط تراوحت بين 0.52 و 0.68، وهو مستوى تنبؤي يفوق ما يقدمه مقياس الذكاء اللفظي بمفرده لتلك المهن.
8. الثبات / Reliability
يتميز مقياس الذكاء اللمسي بمعاملات ثبات تعد من بين الأعلى في تاريخ اختبارات الإعاقة الحسية، ويرجع ذلك إلى الصرامة التجريبية في معايرة المواد الفيزيائية للمقياس وتوحيد تعليمات التطبيق:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تم تقدير الاتساق الداخلي للمقياس عبر طريقة التجزئة النصفية (تصحيح الفردي والزوجي بمعادلة سبيرمان-براون) على العينة الكلية للتقنين (ن = 994). بلغ معامل الثبات النصفي للدرجة الكلية للمقياس 0.95، وهو معامل بالغ الارتفاع يوضح التجانس الفائق بين الفقرات في قياس البعد العام للأداء اللمسي.
وعلى مستوى الاختبارات الفرعية الستة، تراوحت معاملات الاتساق الداخلي كما يلي:
- رموز الأرقام (Digit Symbol): 0.93
- تصميم المكعبات (Block Design): 0.89
- تجميع الأشياء (Object Assembly): 0.84
- تكملة الأشياء (Object Completion): 0.81
- لوحة الأنماط (Pattern Board): 0.88
- حساب الخرز (Bead Arithmetic): 0.90
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أُجري اختبار الثبات الزمني عبر إعادة تطبيق المقياس على عينة فرعية مؤلفة من 120 مفحوصًا بفاصل زمني قدره أربعة أسابيع. بلغ معامل الاستقرار الزمني للدرجة الكلية 0.91. لم يُلاحظ أي أثر ملموس لخبرة الممارسة (Practice Effect) يغير من الترتيب النسبي للأفراد، مع بقاء الفروق الفردية مستقرة تمامًا عبر الزمن، مما يؤكد صلاحية المقياس للتقييمات الطولية وإعادة التقييم بعد التدخلات التأهيلية.
الخطأ المعياري في القياس (Standard Error of Measurement – SEM)
بلغ الخطأ المعياري في القياس لدرجات نسبة الذكاء اللمسي الكلية حوالي 3.35 نقطة من نقاط نسبة الذكاء (IQ Points)، وهو نطاق ثقة ضيق للغاية يمنح الإخصائي النفسي ثقة إكلينيكية عالية عند بناء فترات الثقة (Confidence Intervals) لتفسير نتائج المفحوصين الفردية.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
خضعت مصفوفة الارتباطات المتبادلة بين الاختبارات الفرعية الستة لمقياس HIS لدراسات تحليل عاملي استكشافي وتوكيدي لتحديد البنية العاملية الكامنة وراء الأداء اللمسي:
البنية العاملية العامة (General Factor Dominance)
أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (وفق طريقة المكونات الأساسية مع تدوير فاريمكس المتعامد) وجود عامل عام مسيطر يفسر ما يقارب 58% من التباين الكلي، وهو عامل “القدرة اللمسية الأدائية العامة” (General Tactual Performance – gh). تشبعت جميع الاختبارات الفرعية الستة بدرجة مرتفعة على هذا العامل، حيث تراوحت التشبعات بين 0.62 (لاختبار تكملة الأشياء) و0.84 (لاختبار تصميم المكعبات).
العوامل الثنائية المشتركة (Bifactor Model)
عند استخراج العوامل من الدرجة الأولى وتحليل التباين المتبقي، أسفرت النتائج عن ظهور عاملين طائفيين فرعيين متميزين:
- العامل الأول: القدرة المكانية-التركيبية اللمسية (Tactual Spatial-Structural Factor): وتشبعت عليه اختبارات: تصميم المكعبات (0.78)، وتجميع الأشياء (0.74)، ولوحة الأنماط (0.69). يعكس هذا العامل قدرة الفرد على حل المشكلات البنائية، وفهم العلاقات المكانية المجردة في الفراغ عبر الحركة واللمس.
- العامل الثاني: السرعة والترميز المعرفي اللمسي (Tactual Cognitive-Processing Speed & Numerical Reasoning): وتشبعت عليه اختبارات: رموز الأرقام (0.81)، وحساب الخرز (0.76)، وتكملة الأشياء (0.58). يعكس هذا العامل سرعة تداول المعلومات الحسية، والتنسيق اليدوي المتسلسل، والقدرة على التعامل مع الأرقام والمفاهيم الرمزية المعبر عنها لمسيًا.
تتوافق هذه البنية العاملية مع النموذج النظري الحديث لكارول وهورن وكاتل (CHC Theory)، حيث يغطي المقياس مجالات المعالجة المكانية اللمسية ($Gv-haptic$)، وسرعة المعالجة ($Gs$)، والاستدلال السائل الموجه لمسيًا ($Gf$).
10. أداة القياس / Instrument
يتألف مقياس الذكاء اللمسي للمكفوفين البالغين من حقيبة أدوات فيزيائية خشبية ومعدنية وبلاستيكية مصنعة بمعايير هندسية متناهية الدقة لتوفير تنبيه لمسي مقنن:
- نوع الاختبار: اختبار قدرات معرفية أدائي غير لفظي (Standardized Performance Scale).
- طريقة التطبيق: تطبيق فردي حصري بواسطة فاحص متمرس ومدرب على بروتوكولات قياس ذكاء المكفوفين.
- زمن التطبيق: يتراوح بين 60 إلى 90 دقيقة بحسب سرعة المفحوص وحالته الإدراكية.
- عدد الفقرات الكلي: 88 فقرة موزعة على 6 اختبارات فرعية:
- توزيع الفقرات:
- اختبار رموز الأرقام: 40 فقرة (خانات ترميز لمسية).
- اختبار تصميم المكعبات: 7 فقرات (نماذج متدرجة الصعوبة من البسيط إلى المعقد).
- اختبار تجميع الأشياء: 4 فقرات (ألغاز قطع خشبية متداخلة).
- اختبار تكملة الأشياء: 14 فقرة (نماذج لمسية ثلاثية الأبعاد تحتوي نقصًا جوهريًا).
- اختبار لوحة الأنماط: 9 فقرات (مصفوفات ومخططات أوتاد مختلفة التعقيد).
- اختبار حساب الخرز: 14 فقرة (مسائل حسابية مجردة تطبق على أطر الخرز).
- نظام الاستجابة: معالجة يدوية فيزيائية للمواد؛ استجابات أدائية موقوتة بميقاتي (Stopwatch).
- التصحيح ونظام العلامات: تُمنح الدرجات بناءً على دقة الإنجاز (صواب/خطأ)، بالإضافة إلى درجات إضافية للسرعة (Time Bonuses) في مهام مثل تصميم المكعبات ورموز الأرقام.
- الدرجات المستخرجة: تحول الدرجات الخام لكل اختبار فرعي إلى درجات معيارية (Scaled Scores) بمتوسط 10 وانحراف معياري 3، ثم تجمع وتتحول إلى نسبة ذكاء لمسية عامة (Haptic IQ) بمتوسط 100 وانحراف معياري 15.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة، فالأداة اختبار قدرة وتفوق عقلي، وتعتمد على صحة الإنجاز وسرعته.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة الصدور الأولى: 1961 (إصدار النسخة المقننة الكاملة من معهد إلينوي للتكنولوجيا).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر لصالح معهد إلينوي للتكنولوجيا (Illinois Institute of Technology) والدكتورة هارييت سي. شوراغر ومؤسسة الأبحاث التابعة للمعهد.
- الأذونات والاستخدام: الأدوات الأصلية وحقائب المقياس الفيزيائية كانت توزع عبر جهات النشر التابعة للمؤسسة بموجب تصاريح للمتخصصين المرخصين والمؤسسات التأهيلية. يُشترط الحصول على إذن رسمي مسبق من صاحب الملكية الفكرية أو الناشر الأكاديمي لإعادة طباعة الكتيبات أو تصنيع المواد أو استخدام الأداة في البحوث الميدانية السريرية.
- الرسوم: نظرًا لأن الاختبار يتطلب حقيبة اختبارية ثلاثية الأبعاد (مجسمات، مكعبات مخصصة، ألواح خاصة)، فإن تكلفته تخضع لشراء العدة التشخيصية الكاملة وكتيب الدليل المعياري واستمارات التسجيل.
12. المراجع / References
- Bauman, M. K. (1973). Psychological testing of blind and visually handicapped persons: A summary of tests and resources. Journal of Visual Impairment & Blindness, 67(4), 145–158. https://doi.org/10.1177/0145482X7306700401
- Gibson, J. J. (1962). Observations on active touch. Psychological Review, 69(6), 477–491. https://doi.org/10.1037/h0046962
- Shurrager, H. C. (1961). A haptic intelligence scale for adult blind. Illinois Institute of Technology.
- Shurrager, H. C., & Shurrager, P. S. (1964). HISab manual: Haptic Intelligence Scale for Adult Blind. Psychology Research, Illinois Institute of Technology.
- Vander Kolk, C. J. (1977). Intelligence testing for visually impaired persons. Journal of Visual Impairment & Blindness, 71(4), 158–163. https://doi.org/10.1177/0145482X7707100403
- Wechsler, D. (1955). Manual for the Wechsler Adult Intelligence Scale. The Psychological Corporation.