القياس النفسي التجريبيمقاييس التنويم المغناطيسيمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس العصبي

مقياس هارفارد الجمعي للقابلية للتنويم المغناطيسي – الصيغة أ

مقياس هارفارد الجمعي للقابلية للتنويم المغناطيسي – الصيغة أ (HGSHS:A) هو المعيار السيكومتري الذهبي المعتمد عالمياً لتقييم الاستجابة للإيحاءات التنويمية على مستوى المجموعات بدقة وصدق وثبات.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس هارفارد الجمعي للقابلية للتنويم المغناطيسي – الصيغة أ (Harvard Group Scale of Hypnotic Susceptibility, Form A – HGSHS:A) المعيار الذهبي والأداة القياسية الأكثر شيوعاً ورسوخاً في مجالات القياس النفسي التجريبي والسريري الموجهة لتقييم القابلية للتنويم المغناطيسي (Hypnotic Susceptibility) أو التنويمية (Hypnotizability) على مستوى المجموعات. طُوّرت هذه الأداة على يد الباحثين البارزين رونالد إي. شور (Ronald E. Shor) وإميلي كاروتا أورن (Emily Carota Orne) عام 1962 ونُشرت معاييرها رسمياً عام 1963، بوصفها تكييفاً مقنناً للإدارة الجمعية من مقياس ستانفورد للقابلية للتنويم المغناطيسي – الصيغة أ (SHSS:A) الذي وضعه إرنست هيلغارد وأندريه وايتزنهوفر عام 1959 للإدارة الفردية.

يقيس المقياس الاستجابة السلوكية والتجريبية لمجموعة متدرجة من الإيحاءات التنويمية بعد إجراء حث تنويمي معياري مسجل، ويتألف من 12 فقرة اختبارية تغطي طيفاً واسعاً من الاستجابات الإيحائية المصنفة تقليدياً إلى: استجابات حركية إيعازية مباشرة (Direct Ideomotor Suggestions)، وتحديات حركية تخشيبية (Challenge Motor Suggestions/Catalepsy)، واستجابات إدراكية ومعرفية معقدة تشمل الهلوسة الحسية، وتثبيط التواصل، والإيحاء التالي للتنويم، والنسيان أو فقدان الذاكرة التالي للتنويم (Posthypnotic Amnesia). يعتمد نظام الاستجابة على التقرير الذاتي الثنائي (نعم = 1، لا = 0) وفق كتيب استجابة موضوعي يملأه المفحوص فور انتهاء جلسة الحث التنويمي، حيث تتراوح الدرجة الكلية بين 0 و12 درجة، تعكس الدرجات المرتفعة منها قابلية واستعداداً أعلى للدخول في الحالة التنويمية والاستجابة للإيحاءات.

أظهرت الدراسات السيكومترية واسعة النطاق ثباتاً متسقاً للمقياس؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (كودر-ريتشاردسون KR-20) بين 0.80 و0.83 في العينات المعيارية الأصلية، مع استقرار ممتاز عبر إعادة الاختبار تراوح بين 0.82 و0.89 على فترات زمنية ممتدة لعدة أشهر وحتى سنوات. كما أثبتت تحليلات الصدق التلازمي ارتباطاً مرتفعاً جداً بين هذا التطبيق الجمعي والتقييمات الفردية المعيارية لمقياس ستانفورد (ارتباطات تتراوح بين 0.60 و0.85)، مما جعله أداة الفرز والمسح الأساسية في المختبرات والجامعات في مختلف دول العالم لأكثر من ستة عقود.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس هارفارد الجمعي، القابلية للتنويم المغناطيسي، التنويمية، رونالد شور، إميلي أورن، الإيحاء النفسي، مقياس ستانفورد، الاستجابات الحركية الفكرية، فقدان الذاكرة التنويمي، القياس النفسي العصبي، التقييم الجمعي، الاستجابة للإيحاء.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل باحثين رائدين في مجال أبحاث التنويم التجريبي والطب النفسي في مختبرات هارفارد ومؤسسة أبحاث الطب النفسي:

  • رونالد إي. شور (Ronald E. Shor, Ph.D.): أستاذ علم النفس والباحث البارز في أبحاث التنويم المغناطيسي والعمليات الإدراكية، عمل في جامعة بنسلفانيا وجامعة نيو هامبشاير ومختبرات مؤسسة دراسات التنويم (Institute for Experimental Psychiatry) التابعة لكلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بنسلفانيا. اشتهر بتنظيراته حول الأبعاد الثلاثية لعمق التنويم المغناطيسي ونماذج التحكم المعرفي.
  • إميلي كاروتا أورن (Emily Carota Orne, B.A.): باحثة مشاركة في علم النفس التجريبي والقياس النفسي، وعضو مركز دراسات الطب النفسي التجريبي التابع لجامعة بنسلفانيا، ومؤسسة الأبحاث السريرية للتنويم المشتركة مع مارتن أورن (Martin T. Orne)، وشاركت في تأسيس منهجيات ضبط المتغيرات التجريبية والخصائص المميزة للبيئات التنويمية (Demand Characteristics).
  • الانتماء المؤسسي التاريخي: مختبرات الطب النفسي التجريبي (The Institute for Experimental Psychiatry)، ومدرسة الطب بجامعة هارفارد (Harvard Medical School)، وجامعة بنسلفانيا (University of Pennsylvania)، الولايات المتحدة الأمريكية.

4. الغرض

نشأ مقياس هارفارد الجمعي للحاجة الماسة إلى معالجة واحدة من أكبر العقبات المنهجية التي واجهت أبحاث التنويم المغناطيسي في منتصف القرن العشرين. قبل ظهور هذا المقياس، كان تقييم القابلية التنويمية يقتصر بشكل حصري تقريباً على مقاييس الإدارة الفردية مثل مقياس ستانفورد للصيغتين أ وب (Weitzenhoffer & Hilgard, 1959). تطلبت المقاييس الفردية خبيراً إكلينيكياً مدرباً بدقة، وجلسات تستغرق من 45 إلى 60 دقيقة لكل مشارك على حدة، وملاحظة خارجية مباشرة لحركات المفحوص وسلوكه، مما جعل فحص مئات المشاركين لاختيار عينات ذات قابلية مرتفعة أو منخفضة جداً عملية شديدة الكلفة، مستنزفة للوقت والجهد، وغير عملية للمختبرات المعرفية والسلوكية.

جاء الغرض الجوهري من تصميم مقياس هارفارد الجمعي (HGSHS:A) لتحقيق الأهداف التالية:

أولاً: أداة فحص ومسح جمعي واسعة النطاق (Screening and Mass Testing)

تمكين الباحث من إعطاء بروتوكول الحث التنويمي والإيحاءات المقننة لجمهور من المشاركين في وقت واحد—سواء أكانت المجموعة تتكون من عشرة أفراد أو مئات الطلاب في قاعات المحاضرات الكبرى—عبر نص قرائي موحد أو تسجيل صوتي عالي الدقة، دون الإخلال بالمحددات التجريبية المضبوطة.

ثانياً: التحول إلى التقرير الذاتي المقنن (Objective Self-Report Scoring)

تحويل نظام التقييم من ملاحظة الفاحص الخارجي لحركات المشارك الموضوعية إلى استمارة تقرير ذاتي مصممة بدقة متناهية؛ حيث يُطلب من المفحوص الإجابة بموضوعية تامة حول ما إذا كان سلوكه الحركي أو الإدراكي قد حقق معياراً مادياً فاصلاً (مثل: هل انخفضت اليد 6 بوصات على الأقل؟ هل تحركت الرأس بمقدار بوصتين؟). أظهرت الدراسات التجريبية تطابقاً مذهلاً تجاوز 85% إلى 90% بين تقرير المفحوص الذاتي وملاحظات الملاحظين المستقلين المدربين.

ثالثاً: تصنيف المستويات التنويمية في الأبحاث المعرفية والسريرية

يُستخدم المقياس لفرز مجتمعات الدراسة وتوزيعهم إلى فئات إحصائية معيارية:

  • منخفضو القابلية (Low Hypnotizables): بدرجات تتراوح من 0 إلى 3.
  • متوسطو القابلية (Medium Hypnotizables): بدرجات تتراوح من 4 إلى 8.
  • مرتفعو القابلية (High Hypnotizables): بدرجات تتراوح من 9 إلى 12.

هذا التصنيف يمثل حجر الزاوية في الدراسات العصبية المقارنة، مثل أبحاث التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) وتخطيط أمواج الدماغ (EEG)، التي تدرس شبكة الوضع الافتراضي (DMN)، وشبكة الانتباه التنفيذي، وعمليات التحكم المعرفي والتحوير الحسي للألم (Hypnotic Analgesia).

رابعاً: التطبيقات الإكلينيكية والطبية

على الرغم من أن المقياس أداة بحثية في المقام الأول، إلا أنه يُستخدم في العيادات التخصصية للطب النفسي والطب النفس-جسدي لتحديد مدى ملاءمة المرضى للعلاج بالتنويم الإيحائي السريري لعلاج حالات الألم المزمن، واضطرابات القلق، ومتلازمة القولون العصبي، والإقلاع عن التدخين، حيث تُعد الدرجة على المقياس مؤشراً تنبؤياً مهماً لسرعة استجابة المريض للتدخلات العلاجية التنويمية.

5. البناء النفسي

تُعرّف القابلية للتنويم المغناطيسي كبناء نفسي (Psychological Construct) مستقر نسبياً وسمة شخصية معرفية وسلوكية ثابتة تميز الأفراد من حيث قدرتهم على تجربة الإيحاءات التنويمية والاستجابة للتحولات الإدراكية والحركية والانفعالية عند خضوعهم لعملية حث تنويمي معياري. هذا البناء لا يمثل خضوعاً أو سذاجة، بل يعكس قدرة عالية على التركيز الانتباهي المركّز، وتعليق الحكم النقدي المؤقت، وقدرات التخيل الحسي، والانغماس النفسي (Absorption).

يتألف البناء النفسي لمقياس هارفارد من ثلاثة أبعاد أو فئات إيحائية رئيسية متدرجة الصعوبة والتعقيد:

1. الاستجابات الحركية الفكرية المباشرة (Direct Ideomotor Items)

تُمثل الفئة الأكثر شيوعاً وسهولة في المقياس، وتعتمد على مبدأ الفعل الفكري الحركي (Ideomotor Action) حيث تؤدي الفكرة الذهنية أو الصورة المتخيلة إلى استجابة عضلية لا إرادية دون مجهود واعٍ من المشارك. وتشمل الفقرات التالية:

  • سقوط الرأس (Head Falling): إيحاء بأن الرأس تصبح ثقيلة وتتحرك إلى الأمام بمفردها.
  • إغلاق العينين (Eye Closure): إيحاء متكرر بثقل الجفون واستسلامها التلقائي للنوم والإغلاق التدريجي.
  • خفض اليد اليسرى (Hand Lowering): إيحاء بأن ثقلاً ثقيلاً يوضع على كف اليد، مما يدفعها للهبوط تدريجياً لأسفل.
  • اقتراب اليدين (Hands Moving Together): إيحاء بوجود قوة مغناطيسية غير مرئية تجذب الكفين الممتدين نحو بعضهما البعض.

2. التحديات الحركية والتخشيب (Motor Challenge and Catalepsy Items)

تقيس هذه الاستجابات ظاهرة التناقض التنويمي الكلاسيكي؛ حيث يُلقى الإيحاء بتثبيط عضلي أو تخشب كامل لجزء من الجسم، ثم يُطلب من المفحوص تجريبياً وتحدياً محاولة كسر هذا الإيحاء («حاول أن تثني ذراعك ولكنك ستجد أنها صلبة تماماً»). ينجح المفحوص في هذا البعد إذا عجز سلوكياً عن الحركة أو أظهر تأخراً كبيراً فيها نتيجة سيطرة الإيحاء. وتشمل:

  • شلل/تثبيت الذراع الأيمن (Arm Immobilization): الإيحاء بأن الذراع أصبحت ثقيلة جداً ومستقرة على الكرسي بحيث تعجز عن الارتفاع.
  • تشابك الأصابع وقفلها (Finger Lock): الإيحاء بأن أصابع اليدين المتشابكتين قد تلاصقت كأنها قطعة واحدة متماسكة يصعب تفكيكها.
  • تصلب الذراع الأيسر (Arm Rigidity): الإيحاء بأن الذراع اليسرى تحولت إلى قضيب صلب من الحديد يمتنع عن الانثناء.
  • تثبيط التواصل والنطق (Communication Inhibition): الإيحاء بعجز عضلات الفك والحبال الصوتية عن النطق بالاسم الشخصي بصوت مسموع.
  • تخشب العينين (Eye Catalepsy): الإيحاء بأن جفون العينين مقفلة بإحكام شديد بحيث يستحيل فتحها عند المحاولة.

3. الاستجابات المعرفية والإدراكية المعقدة (Cognitive and Perceptual Items)

تُمثل أعلى مستويات العمق التنويمي وأكثرها صعوبة في المقاييس القياسية، حيث تتطلب تحويلاً جوهرياً في معالجة الواقع الحسي والذاكرة والوظائف التنفيذية:

  • الهلوسة الشمية/اللمسية/السمعية – تجربة الذبابة (Experiencing of Fly): إيحاء حسي كاذب بوجود حشرة أو ذبابة تطن حول الرأس وتهبط على الوجه وتسبب دغدغة، مما يستدعي استجابة حسية داخلية أو حركة تنفيرية لا شعورية.
  • الإيحاء التالي للتنويم (Posthypnotic Suggestion): إيعاز للمفحوص بالقيام بسلوك معين (رسم دائرة أو لمس الكاحل الأيسر) بعد انتهاء الجلسة التنويمية وسماع إشارة مشروطة، مما يعكس استمرار الأثر الإيحائي خارج إطار جلسة الحث.
  • النسيان أو فقدان الذاكرة التالي للتنويم (Posthypnotic Amnesia): حجب القدرة على الاسترجاع الإرادي الحر لفقرات المقياس السابقة بعد الإفاقة من التنويم، حتى يتم إطلاق الكلمة المفتاحية المنهية للنسيان («الآن يمكنك تذكر كل شيء»)، مما يقيس الفصل المعرفي (Dissociation) بين محتوى الذاكرة والوصول الواعي إليها.

6. الإطار النظري

يستند مقياس هارفارد إلى تاريخ طويل من الجدل النظري والمنهجي في علم النفس الحديث، ويتمركز في تقاطع مدرستين نظريتين مهيمنتين فسرتا الظواهر التنويمية عبر العقود الستة الماضية:

1. النظريات الانفصالية وحالة الوعي المعدلة (State / Neodissociation Theories)

يمثلها عالم النفس الكبير إرنست هيلغارد (Ernest Hilgard)، صاحب نظرية الانفصال العصبي الجديد (Neodissociation Theory). ترى هذه المدرسة أن التنويم المغناطيسي هو «حالة وعي متغيرة أو معدلة» (Altered State of Consciousness) تتسم بإعادة تنظيم نظام الرقابة المعرفية المركزي (Executive Control System). في هذه الحالة، يحدث انشقاق أو تجزئة بين مسارات الوعي، بحيث تنفصل آليات تنفيذ السلوك عن الرصد الواعي للذات.

وفقاً لهذه النظرية، تعكس استجابات مقياس هارفارد—وبالأخص بنود التحدي الحركي وفقدان الذاكرة التنويمي—مظاهر حقيقية لهذا الانفصال الوظيفي، حيث يقوم العقل بمعالجة الإيعاز وتنفيذه عبر قنوات تحكم فرعية بينما يُحجب التقرير المعرفي الواعي عبر «حاجز فصامي» (Amnesic Barrier) مصطنع إيحائياً.

2. النظريات الاجتماعية المعرفية واللاحالتية (Non-State / Socio-Cognitive Theories)

يمثلها رواد مثل ثيودور ساربن (Theodore Sarbin)، وثيودور باربر (Theodore X. Barber)، ونيكولاس سبانوس (Nicholas Spanos). تجادل هذه المدرسة بأن التنويم لا يمثل حالة بيولوجية أو وعياً منشقاً خاصاً، بل هو سلوك إنساني موجه بالأهداف تحكمه التوقعات المعرفية، والامتثال الاجتماعي، وتبني الدور التنويمي (Role-Taking)، والاستجابة لمطالب الموقف التجريبي (Demand Characteristics).

من هذا المنظور، صمم رونالد شور وإميلي أورن المقياس ليكون موضوعياً وحيادياً قدر الإمكان، حيث أدرك مارتن أورن وزملاؤه خطورة «الخصائص الطلبية للموقف» وقدرة المفحوص على استنتاج ما يريده الباحث. لذلك، ركّز مقياس هارفارد على صياغة تعليمات صارمة ومحايدة تعطي المفحوص إذناً صريحاً بالإخفاق أو النجاح، وتطلب منه في كتيب التقرير الذاتي التعبير بصدق عما حدث فعلياً، مما جعل المقياس ساحة اختبار تجريبية معتمدة لاختبار فرضيات كلا المعسكرين النظريين.

3. نموذج شور للأبعاد الثلاثية للعمق التنويمي (Shor’s Three-Dimensional Model)

وضع رونالد شور (1962) إطاراً نظرياً ثلاثي الأبعاد لتفسير الدرجات الناتجة عن مقياس HGSHS:A، يقوم على:

  • الانغماس التنويمي (Hypnotic Depth/Absorption): القدرة على الانخراط التخيلي والحسي الكامل في فكرة واحدة مع عزل المشتتات الخارجية.
  • تراجع توجه الواقع المعمم (Trance Logic & Fade of Generalized Reality Orientation): فقدان الاتصال اللحظي بإحداثيات الواقع الفيزيائي الموضوعي وقبول المنطق التنويمي المتناقض.
  • البناء العلائقي القديم (Archaic Involvement): طبيعة العلاقة النفسية والديناميكية بين المفحوص والقائم بالتنويم (أو الصوت الموجه) القائمة على الثقة والاستسلام للإيحاء.

7. الصدق

خضع مقياس هارفارد الجمعي لدراسات صدق (Validity) مكثفة وعابرة للثقافات والبيئات الأكاديمية على مدار أكثر من نصف قرن، مما جعله النموذج المعياري الأعلى موثوقية في هذا التخصص:

1. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)

أكدت دراسة التأسيس الأصلية التي أجراها شور وأورن (Shor & Orne, 1963) على عينات من طلاب الجامعات وجود ارتباط تلازمي قوي بين الدرجة الكلية لمقياس هارفارد الجمعي والدرجة الفردية على مقياس ستانفورد للصيغة أ (SHSS:A)، حيث بلغ معامل الارتباط البيرسوني بين التطبيقين $r = 0.74$. كما أظهرت دراسات لاحقة (مثل دراسات Hilgard, 1965؛ وBentler & Hilgard, 1972) ارتباطات تراوحت بين $0.62$ و$0.82$ بين مقياس هارفارد ومقاييس ستانفورد الأكثر تقدماً مثل الصيغة ج (SHSS:C)، ومقياس كيرنز للتقييم الجمعي، مما يبرهن على أن الانتقال من الفحص الإكلينيكي الفردي إلى الفحص الجمعي لم يغير من الطبيعة المقاسة للسمة النفسية.

2. صدق التنبؤ (Predictive Validity)

يتمتع المقياس بقدرة تنبؤية استثنائية في البيئات التجريبية والسريرية:

  • يتنبأ المقياس بدقة عالية بقدرة الأفراد على خفض إدراك الألم تجريبياً وسريرياً (Hypnotic Analgesia) بنسب تمايز ذات دلالة إحصائية ($p < 0.001$).
  • أثبتت دراسات علم الأعصاب الإدراكي أن الأفراد الذين يسجلون درجات عالية على مقياس هارفارد (9-12) يظهرون أنماطاً تنبؤية فريدة في تبدلات الاتصال الوظيفي بين القشرة الحزامية الأمامية الظهرية (dACC) والقشرة أمام الجبهية الظهرانية الجانبية (DLPFC) أثناء مهام الانتباه مقارنة بذوي الدرجات المنخفضة (0-3).

3. صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)

يتضمن المقياس توزيعاً هرمياً دقيقاً في صعوبة الفقرات؛ فالفقرات الحركية المباشرة (مثل سقوط الرأس وخفض اليد) تسجل نسب نجاح مرتفعة تتراوح بين 65% إلى 85% بين عامة المفحوصين، بينما تسجل فقرات التحدي الحركي نسباً معتدلة (35% – 50%)، في حين لا تتجاوز نسب النجاح في فقرات الهلوسة البصرية والشمية وفقدان الذاكرة حاجز 20% إلى 30%. هذا التدرج يعكس تماماً البنية النظرية المفترضة لعمق التنويم ومستويات الانغماس الإيحائي المعرفي.

8. الثبات

يتميز مقياس HGSHS:A بخصائص ثبات (Reliability) رفيعة المستوى مسجلة في مختلف الدراسات الدولية (الولايات المتحدة، أستراليا، بريطانيا، ألمانيا، البرازيل، وإسبانيا):

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

نظراً لأن درجات الفقرات ثنائية القيمة (0 أو 1)، يُعد معامل كودر-ريتشاردسون 20 (KR-20) المقياس الإحصائي الدقيق لحساب الاتساق الداخلي للمقياس:

  • في دراسة التقييس الأصلية للمؤلفين (Shor & Orne, 1963)، سُجلت معاملات كودر-ريتشاردسون بقيم بلغت $r_{KR-20} = 0.80$ في العينة الأولى و$r_{KR-20} = 0.83$ في العينة الثانية المستقلة.
  • في الدراسة المعيارية الأسترالية الضخمة التي قادها شيهان وزملاؤه (Sheehan et al., 1978) على آلاف المشاركين، بلغ معامل الاتساق الداخلي $0.82$.
  • في المعايير الإسبانية الحديثة (Salgado et al.) والإيطالية (De Pascalis et al.)، تراوحت معاملات كرونباخ ألفا وثبات كودر-ريتشاردسون بين $0.78$ و$0.85$.

2. ثبات الاستقرار عبر إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تُعد سمة القابلية للتنويم المغناطيسي واحدة من أكثر السمات النفسية ثباتاً واستقراراً في حياة الإنسان البالغ؛ حيث أظهرت دراسات إعادة تطبيق مقياس هارفارد والمقاييس المشتقة منه ما يلي:

  • معامل ثبات إعادة الاختبار عبر فاصل زمني تراوح بين أسبوعين وثلاثة أشهر بلغ $r = 0.82$ إلى $0.88$.
  • في دراسات هيلغارد الطولية الممتدة على مدار 10 سنوات و25 سنة لمتابعة المشاركين الذين خضعوا للاختبار في سنوات دراستهم الجامعية، حافظت الارتباطات على قيم استثنائية تجاوزت $r = 0.70$، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمة معرفية عصبية ثابتة لا تتأثر بالتقلبات المزاجية العابرة.

9. التحليل العاملي

على الرغم من أن المقياس قُدم أصلاً كأداة أحادية البعد تقيس سمة عامة للتنويمية بدرجة إجمالية تتراوح من 0 إلى 12، إلا أن التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) المتعاقبة عبر العقود أسفرت عن فهم معمق ودقيق للبنية التحتية للمقياس:

1. البنية العاملية ثنائية وثلاثية الأبعاد

أجمعت الدراسات الكبرى للتحليل العاملي (مثل أبحاث: Peters et al., 1974; Woody, Barnier, & McConkey, 2005) على أن فقرات مقياس هارفارد لا تتشبع على عامل أحادي بسيط، بل تتوزع بوضوح على عاملين إلى ثلاثة عوامل أساسية مستقرة:

  • العامل الأول: الإيحاءات الحركية الفكرية المباشرة (Direct Motor / Ideomotor Factor): يضم الفقرات (1: سقوط الرأس، 2: إغلاق العينين، 3: خفض اليد اليسرى، 7: اقتراب اليدين). تتشبع هذه الفقرات بأوزان عاملية قوية تتراوح بين $0.55$ و$0.78$، وتعكس السهولة النسبية والاستجابة الحركية البدائية للإيعاز التخيلي.
  • العامل الثاني: التحدي الحركي والتخشب (Motor Challenge / Involuntary Inhibition Factor): يضم الفقرات (4: تثبيت الذراع الأيمن، 5: قفل الأصابع، 6: تصلب الذراع الأيسر، 8: تثبيط الكلام، 10: تخشب الجفون). تظهر هذه الفقرات تشبعات قوية تتراوح بين $0.50$ و$0.72$، وتمثل الجهد المعرفي والتناقض الإرادي.
  • العامل الثالث: البعد المعرفي والتحكم الفصامي (Cognitive / Dissociative Factor): يتشبع بقوة على الفقرة 9 (تجربة الذبابة – هلوسة حسية)، والفقرة 11 (الإيحاء التالي للتنويم)، والفقرة 12 (فقدان الذاكرة التالي للتنويم). تتراوح تشبعات هذا العامل بين $0.45$ و$0.68$، ويمثل السمة الفاصلة للعمق التنويمي الفعلي.

2. نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أكدت نماذج المعادلات البنائية (SEM) أن النموذج الهرمي ثلاثي العوامل من الدرجة الأولى المرتبط بعامل عام من الدرجة الثانية (Higher-order General Hypnotizability Factor) يحقق أفضل مؤشرات مطابقة إحصائية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) يتجاوز $0.93$.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من $0.05$.
  • مؤشر تكر-لويس (TLI) يتجاوز $0.91$.

10. أداة القياس

تتميز أداة قياس مقياس هارفارد الجمعي بصيغتها المقننة الصارمة وإجراءاتها الموحدة وفق المواصفات السيكومترية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقييم سلوكي وتجريبي جمعي مبني على التقرير الذاتي المقنن بعد التعرض لجلسة حث تنويمي معياري مسجل.
  • تنسيق الإدارة: إدارة جمعية (Group-administered) لقاعات ومجموعات بأي حجم؛ يمكن إدارته بصوت مسجل عالي الجودة أو بإلقاء مباشر من قِبل فاحص مدرب يقرأ النص حرفياً، متبوعاً بكتيب استجابة ورقي أو حاسوبي يملأه المفحوصون ذاتياً وبشكل مستقل تماماً.
  • الزمن الإجمالي: يستغرق الإجراء حوالي 45 إلى 50 دقيقة (منها نحو 35 دقيقة لبروتوكول الحث والإيحاءات، و10 إلى 15 دقيقة لتعبئة كتيب الاستجابة الذاتية).
  • عدد الفقرات: 12 فقرة اختبارية سلوكية متدرجة الصعوبة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ثنائي صارم (Dichotomous: 0 = لا / No، 1 = نعم / Yes) مبني على معايير استجابة سلوكية إجرائية محددة بوضوح في كتيب الاستجابة.
  • طريقة التصحيح: يحصل المفحوص على درجة واحدة (1) عن كل فقرة استوفت المعيار السلوكي المحدد ذاتياً، وصفر (0) إذا لم يتحقق المعيار. تُجمع الدرجات لتشكل درجة كلية خام تتراوح بين 0 و12 درجة.
  • تصنيف الدرجات:
    • 0 – 3 درجات: قابلية منخفضة للتنويم المغناطيسي (Low).
    • 4 – 8 درجات: قابلية متوسطة للتنويم المغناطيسي (Medium).
    • 9 – 12 درجة: قابلية مرتفعة للتنويم المغناطيسي (High).
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة بالمعنى التقليدي لسلالم ليكرت؛ حيث تُحسب كل استجابة إيجابية تطابق حدوث الظاهرة الإيحائية بدرجة واحدة (1). ولكن في فقرة فقدان الذاكرة (الفقرة 12)، يُطلب من المفحوص أولاً تذكر الفقرات السابقة؛ فإذا تذكر 3 فقرات أو أقل (أي عجز عن تذكر 8 فقرات على الأقل)، تُسجل له درجة إيجابية (1) لفقدان الذاكرة التنويمي، مما يمثل تصحيحاً مشروطاً بالغياب الاسترجاعي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة الصدور والتطوير: طُوِّر المقياس لأول مرة في عام 1961، ونُشر كتيبه الإجرائي والمعايير الإحصائية الرسمية في عام 1963.
  • الناشر الأصلي وحقوق الملكية: نُشر المقياس وكتيب تعليماته عبر دار النشر الأكاديمية (Consulting Psychologists Press – CPP)، ونُشرت دراسته الأصلية في المجلة الدولية للتنويم السريري والتجريبي (International Journal of Clinical and Experimental Hypnosis).
  • الترخيص وإتاحة الاستخدام للأغراض العلمية: يُعد مقياس هارفارد الجمعي (HGSHS:A) أداة كلاسيكية ذات ملكية أكاديمية مفتوحة للاستخدام البحثي الأكاديمي غير التجاري في معظم الجامعات ومراكز البحوث النفسية والطبية العالمية، مع اشتراط الإشارة المرجعية الكاملة للمؤلفين الأصليين (Shor & Orne, 1962, 1963). تتطلب الأغراض التجارية أو إعادة الطباعة في منشورات ربحية التواصل مع الناشر أو الجهات المالكة للحقوق الأكاديمية والتاريخية التابعة للجمعيات المتخصصة (مثل الجمعية الأمريكية لعلم النفس APA – الشعبة 30، أو الجمعية الدولية للتنويم ISH).
  • الرسوم: مجاني للاستخدام في الأبحاث والرسائل الجامعية وأطروحات الدكتوراه.

12. المراجع

  • Bentler, P. M., & Hilgard, E. R. (1972). A comparison of group and individual hypnotic susceptibility scales. International Journal of Clinical and Experimental Hypnosis, 20(1), 38–45. https://doi.org/10.1080/00207147208409275
  • De Pascalis, V., Russo, P., & Marucci, F. S. (2000). Italian norms for the Harvard Group Scale of Hypnotic Susceptibility, Form A. International Journal of Clinical and Experimental Hypnosis, 48(1), 44–55. https://doi.org/10.1080/00207140008410359
  • Hilgard, E. R. (1965). Hypnotic Susceptibility. Harcourt, Brace & World.
  • Hilgard, E. R. (1977). Divided Consciousness: Multiple Controls in Human Thought and Action. John Wiley & Sons.
  • Peters, J. E., Dhanens, T. P., Lundy, R. M., & Landy, F. J. (1974). A factor analytic study of the Harvard Group Scale of Hypnotic Susceptibility, Form A. International Journal of Clinical and Experimental Hypnosis, 22(4), 353–357. https://doi.org/10.1080/00207147408413014
  • Sheehan, P. W., McConkey, K. M., & Cross, D. G. (1978). The Harvard Group Scale of Hypnotic Susceptibility, Form A: Normative data on an Australian sample. International Journal of Clinical and Experimental Hypnosis, 26(4), 294–304. https://doi.org/10.1080/00207147808414450
  • Shor, R. E., & Orne, E. C. (1962). Harvard Group Scale of Hypnotic Susceptibility, Form A. Consulting Psychologists Press.
  • Shor, R. E., & Orne, E. C. (1963). Norms of the Harvard Group Scale of Hypnotic Susceptibility, Form A. International Journal of Clinical and Experimental Hypnosis, 11(1), 39–47. https://doi.org/10.1080/00207146308409226
  • Weitzenhoffer, A. M., & Hilgard, E. R. (1959). Stanford Hypnotic Susceptibility Scale, Forms A and B. Consulting Psychologists Press.
  • Woody, E. Z., Barnier, A. J., & McConkey, K. M. (2005). Multiple hypnoidal states? A test of the hypnotic profile. Contemporary Hypnosis, 22(4), 187–200. https://doi.org/10.1002/ch.30

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: Dichotomous (0 = No, 1 = Yes) based on self-reported behavioral response criteria in the response booklet.

  1. Head Falling: Did your head fall forward at least two inches before you were told to open your eyes?
  2. Eye Closure: Did your eyes close before you were told to close them?
  3. Hand Lowering (Left Hand): Did your left hand lower at least six inches before you were told to let it drop?
  4. Arm Immobilization (Right Arm): Was your right arm unable to rise at least one inch before you were told to stop trying?
  5. Finger Lock: Were your fingers unable to unlock or did they take more than a second to come apart when you tried to take your hands apart?
  6. Arm Rigidity (Left Arm): Was your left arm unable to bend less than two inches when you tried to bend it?
  7. Hands Moving Together: Did your hands come within six inches of each other before you were told to put them down?
  8. Communication Inhibition: Were you unable to say your name out loud (or did you hesitate noticeably) before you were told to stop trying?
  9. Experiencing of Fly: Did you feel any movement, tickling, or hear buzzing of a fly, or make an effort to brush it off?
  10. Eye Catalepsy: Were you unable to open your eyes when told to try (or did they open only after a marked delay)?
  11. Posthypnotic Suggestion (Touching Left Ankle): Did you draw a circle (or touch your left ankle) during the posthypnotic test period before being reminded?
  12. Posthypnotic Amnesia: Were you unable to recall at least eight of the previous eleven suggestions before you were told to remember everything?

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس هارفارد الجمعي للقابلية للتنويم المغناطيسي – الصيغة أ. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/harvard-group-scale-of-hypnotic-susceptibility-form-a/
looti, Mohammed. “مقياس هارفارد الجمعي للقابلية للتنويم المغناطيسي – الصيغة أ.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/harvard-group-scale-of-hypnotic-susceptibility-form-a/.
looti, Mohammed. “مقياس هارفارد الجمعي للقابلية للتنويم المغناطيسي – الصيغة أ.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/harvard-group-scale-of-hypnotic-susceptibility-form-a/.