العلاج النفسيالقياس النفسيمقاييس علم النفس الإكلينيكي

استبيان التحالف المساعد

يقدم هذا المقال دليلاً سيكومترياً شاملاً لاستبيان التحالف المساعد (Helping Alliance Questionnaire – HAQ) الذي طوره ليستر لوبورسكي وزملاؤه، متناولاً أبعاده النظرية، خصائصه القياسية، بنيته العاملية، وتطبيقاته الإكلينيكية والبحثية في دراسة العلاقة العلاجية ونتائج العلاج النفسي.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد استبيان التحالف المساعد (Helping Alliance Questionnaire – HAQ) واحداً من أبرز وأعرق الأدوات السيكومترية المستخدمة لتقييم جودة العلاقة العلاجية وطبيعة التحالف بين المعالج النفسي والعميل من وجهة نظر كليهما. تم تطوير المقياس في الأصل بواسطة عالم النفس الإكلينيكي الرائد ليستر لوبورسكي (Lester Luborsky) وفريقه البحثي في جامعة بنسلفانيا، بهدف تقديم أداة قياس كمية دقيقة تعكس المفاهيم الدينامية النفسية للتحالف العلاجي وتأثيرها المباشر على مخرجات العلاج النفسي.

يتألف المقياس في نسخته الأصلية (HAq-I) من 11 فقرة تقيس بعدين أساسيين للتحالف: تحالف النوع الأول (Type 1 Alliance) الذي يركز على إدراك العميل للمعالج كشخص داعم ومتعاطف ويوفر الأمان النفسي، وتحالف النوع الثاني (Type 2 Alliance) الذي يعكس العمل المشترك والجهد التعاوني والتوافق على الأهداف والمهام العلاجية. تتدرج الإجابة على فقرات المقياس وفق سلم ليكرت المتعدد الدرجات. أظهرت الدراسات السيكومترية عبر عقود متتالية تمتع المقياس بمؤشرات ثبات عالية (معاملات ألفا كرونباخ تتجاوز 0.85 في معظم الدراسات)، إلى جانب صدق تلازمي وتنبؤي متميز في التنبؤ بتحسن الأعراض والنتائج الإيجابية لمختلف الاضطرابات النفسية.

الكلمات المفتاحية

استبيان التحالف المساعد، التحالف العلاجي، العلاقة العلاجية، ليستر لوبورسكي، القياس النفسي، العلاج النفسي الدينامي، التحالف المساعد، الصدق السيكومتري، الثبات، تقييم العملية العلاجية.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قبل نخبة من رواد أبحاث العلاج النفسي بجامعة بنسلفانيا:

  • ليستر لوبورسكي (Lester Luborsky, Ph.D.): أستاذ علم النفس الإكلينيكي في قسم الطب النفسي بجامعة بنسلفانيا (University of Pennsylvania)، ويُعد من مؤسسي البحث التجريبي في التحليل النفسي والعلاج الدينامي.
  • بول كرانكر (Paul Crits-Christoph, Ph.D.): أستاذ علم النفس في الطب النفسي ومدير مركز العلاج النفسي التجريبي والبحثي بجامعة بنسلفانيا.
  • شارلين ألكسندر (Charlene Alexander, Ph.D.): باحثة مشاركة في دراسات التحالف العلاجي والعملية العلاجية.

الغرض

صُمم استبيان التحالف المساعد لخدمة مجموعة من الأهداف الإكلينيكية والبحثية المركزية في حقل الصحة النفسية وعلم النفس الإكلينيكي:

1. قياس جودة التحالف العلاجي

الهدف الجوهري للمقياس هو تحويل المفهوم المجرد لـ “التحالف العلاجي” إلى مؤشر كمي قابل للقياس والمقارنة. يتيح المقياس قياس إدراك المريض لمدى دفء ومساندة المعالج، ودرجة شعور المريض بالشراكة الفعالة والعمل التكاملي لحل المشكلات النفسية.

2. التنبؤ بمخرجات العلاج النفسي

أكدت الأدبيات الإكلينيكية أن قوة التحالف العلاجي المقاسة في الجلسات الأولى (غالباً بين الجلسة الثالثة والخامسة) تُعد أقوى منبئ بنجاح العلاج النفسي وانخفاض الأعراض المرضية، بغض النظر عن التوجه النظري المتبع سواء كان تحليلياً، معرفياً سلوكياً، أو إنسانياً.

3. المراقبة الإكلينيكية المستمرة وإدارة التعثرات (Ruptures)

يُستخدم المقياس كأداة مراقبة مستمرة لتتبع تقلبات التحالف خلال مراحل العلاج، مما يساعد المعالجين على اكتشاف أي تصدع أو تدهور في الرابطة العلاجية والتدخل الفوري لإصلاحها وتعديل خطة التدخل بما يحافظ على استمرار العملية العلاجية ويقلل معدلات التسرب (Dropout).

البناء النفسي

يستند البناء النفسي لاستبيان التحالف المساعد إلى نموذج ليستر لوبورسكي الثنائي للتحالف العلاجي، والذي يقسم التحالف إلى مستويين أو نمطين رئيسيين:

1. تحالف النوع الأول: التحالف الداعم والشعور بالأمان (Type 1 Alliance)

يركز هذا البعد على إدراك العميل للمعالج كشخص داعم ومساند وموثوق به. يعكس هذا التحالف المراحل المبكرة من العلاج حيث يحتاج المريض إلى الشعور بأن المعالج متفهم لمعاناته، مخلص في رغبته في المساعدة، وقادر على تقديم بيئة علاجية آمنة خالية من الأحكام النقدية.

2. تحالف النوع الثاني: العمل المشترك والتعاون التبادلي (Type 2 Alliance)

يمثل هذا البعد مرحلة أكثر تقدماً ونضجاً في العلاقة العلاجية، حيث يتحول التركيز من مجرد تلقي الدعم إلى الإحساس بالمسؤولية المشتركة والشراكة الفاعلة. يشمل هذا البعد إدراك العمل التشاركي في مواجهة الصراعات النفسية، وتوافق الرؤى حول الاستراتيجيات والمهام المطلوبة للوصول إلى التعافي.

الإطار النظري

ينبثق استبيان التحالف المساعد من التراث النظري للتحليل النفسي ونظرية العلاقة بالموضوع، وتحديداً من إسهامات سيغموند فرويد حول “التحويل الإيجابي غير المفرط”، وتطويرات إدوارد بوردين (Edward Bordin) وإليزابيث زيتزل (Elizabeth Zetzel) لمفهوم “التحالف العلاجي”.

قام لوبورسكي بإعادة صياغة هذه المفاهيم التحليلية ضمن إطار تجريبي قابل للقياس، مستنداً إلى أن التحالف ليس مجرد تقنية فنية، بل هو “العامل المشترك الأكبر” (Common Factor) المسؤول عن فاعلية كافة أشكال العلاج النفسي.

الصدق

حظي استبيان التحالف المساعد بدراسات واسعة للتحقق من صدقه السيكومتري عبر ثقافات وسياقات علاجية متعددة:

  • الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أظهرت الدراسات ارتباطاً دالاً إحصائياً بين درجات HAQ في الجلسات المبكرة ومؤشرات التحسن السريري المقاسة عبر قوائم مثل BDI و SCL-90-R (حجم الأثر يتراوح بين r = 0.28 و r = 0.45).
  • الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهر المقياس ارتباطاً وثيقاً مع مقاييس التحالف الأخرى مثل Working Alliance Inventory (WAI) بمعاملات ارتباط تجاوزت 0.70.
  • الصدق التمييزي (Discriminant Validity): نجح المقياس في التمييز بين التحالف كعلاقة تعاونية وبين مفاهيم الرضا العام أو الامتثال السلبي لتعليمات المعالج.

الثبات

أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع استبيان التحالف المساعد بمستويات ثبات ممتازة:

  • الاتساق الداخلي: تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ بين 0.85 و 0.93 للدرجة الكلية عبر مختلف العينات الإكلينيكية.
  • ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): سجل المقياس معاملات ثبات إعادة تطبيق تراوحت بين 0.75 و 0.88 عند تطبيقه بفاصل زمني قصير لا تتخلله تقلبات إكلينيكية حادة.

التحليل العاملي

أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) البنية العاملية للمقياس:

  • تشير الدراسات الأصلية للوبورسكي إلى تشبع الفقرات على عاملين رئيسيين يفسران معاً أكثر من 55% من التباين الكلي: العامل الأول يمثل الدعم المساعد، والعامل الثاني يمثل الشراكة الإجرائية.
  • في النسخة المنقحة (HAq-II)، تم استخلاص عامل عام مهيمن للتحالف العلاجي مدعوماً بمؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > 0.95, RMSEA < 0.06).

أداة القياس

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report questionnaire).
  • عدد الفقرات: 11 فقرة في النسخة الكلاسيكية (HAq-I) و19 فقرة في النسخة المنقحة (HAq-II).
  • طريقة الاستجابة: سلم ليكرت سداسي الدرجات تتراوح خياراته من (1 = أعارض بشدة) إلى (6 = أوافق بشدة).
  • الفقرات المعكوسة: الفقرتان (2 و 5) تُصححان بطريقة عكسية قبل حساب الدرجة الكلية.
  • الفئة المستهدفة: المرضى البالغون والمراهقون المتلقون للعلاج النفسي، بالإضافة لنسخة موازية مخصصة للمعالجين.
  • طريقة التصحيح: تُجمع درجات الفقرات لحساب الدرجة الكلية، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى جودة تحالف علاجي ممتازة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر استبيان التحالف المساعد لأول مرة في ثمانينيات القرن العشرين (Luborsky et al., 1983; Alexander & Luborsky, 1986). المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري بإذن عام لأغراض البحث العلمي والتدريب الإكلينيكي، مع ضرورة الإشارة المرجعية للمؤلفين الأصليين.

المراجع

  • Alexander, L. B., & Luborsky, L. (1986). The Helping Alliance Questionnaire. In L. S. Greenberg & W. M. Pinsof (Eds.), The psychotherapeutic process: A research handbook (pp. 325–366). Guilford Press.
  • Luborsky, L., Crits-Christoph, P., Alexander, L., Margolis, M., & Cohen, M. (1983). Two helping alliance methods for predicting outcomes of psychotherapy: A counting signs vs. a rating method. The Journal of Nervous and Mental Disease, 171(8), 480–491. https://doi.org/10.1097/00005053-198308000-00005
  • Luborsky, L., Barber, J. P., Siqueland, L., Johnson, S., Najavits, L. M., Frank, A., & Daley, D. (1996). The Helping Alliance Questionnaire: Psychometric properties. The Journal of Psychotherapy Practice and Research, 5(3), 260–271.
  • Bordin, E. S. (1979). The generalizability of the psychoanalytic concept of the working alliance. Psychotherapy: Theory, Research & Practice, 16(3), 252–260. https://doi.org/10.1037/h0085885
  • Horvath, A. O., & Symonds, B. D. (1991). Relation between working alliance and outcome in psychotherapy: A meta-analysis. Journal of Counseling Psychology, 38(2), 139–149. https://doi.org/10.1037/0022-0167.38.2.139

فقرات المقياس

تعليمات: فيما يلي الفقرات الأصلية لاستبيان التحالف المساعد (HAq-I) بنصها الأصلي المعتمد:

  1. I believe that my therapist is helping me.
  2. I believe that the time we spend together is not spent on what is important to me.
  3. I believe that my therapist and I are working together in a joint effort.
  4. I believe that we have established a good understanding between us of the kind of changes that would be good for me.
  5. I feel that the therapist is doing something that is not right for me.
  6. From time to time we both talk about the same aspects of my problems.
  7. I feel that I am working together with the therapist to find a solution to my problems.
  8. I feel we agree on what is important for me to work on.
  9. I feel that I can depend on the therapist to help me.
  10. I feel the therapist understands me.
  11. I feel the therapist is enthusiastic about helping me.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 28). استبيان التحالف المساعد. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/helping-alliance-questionnaire-arabic/
looti, Mohammed. “استبيان التحالف المساعد.” عرب سايكلوجي, 28 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/helping-alliance-questionnaire-arabic/.
looti, Mohammed. “استبيان التحالف المساعد.” عرب سايكلوجي. أغسطس 28, 2026. https://arabpsychology.com/scales/helping-alliance-questionnaire-arabic/.