العلاج النفسيسيكومتركمقاييس نفسية

استبيان التحالف المساعد

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول استبيان التحالف المساعد (Helping Alliance Questionnaire – HAQ) للبروفيسور ليستر لوبورسكي؛ يغطي الأسس النظرية، والصدق، والثبات، والتحليل العاملي، وبنود المقياس الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد استبيان التحالف المساعد (Helping Alliance Questionnaire – HAQ) واحداً من أقدم وأهم المقاييس النفسية المعتمدة لتقييم جودة التحالف العلاجي (Therapeutic Alliance) في سياق العلاج النفسي بمختلف مدارسه ونماذجه النظرية. طُوِّر هذا المقياس أساساً تحت إشراف عالم النفس البارز ليستر لوبورسكي (Lester Luborsky) وفريقه البحثي في جامعة بنسلفانيا ضمن مشروع بنسلفانيا لأبحاث العلاج النفسي (Penn Psychotherapy Project) في أواخر سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن العشرين. يهدف المقياس إلى التقاط الرابطة التعاونية والشعور بالدعم والعمل المشترك بين المعالِج والعميل، وهو ما يُعتبر المتنبئ الأكثر ثباتاً بنجاح العملية العلاجية وتحقيق المخرجات الإيجابية (Treatment Outcomes).

يتوفر المقياس في نسختين رئيسيتين: النسخة الأولى (HAq-I) المكونة من 11 فقرة، والتي تركز على نمطين أساسيين من التحالف؛ النمط الأول (Type 1) ويعبر عن شعور العميل بتلقي المساعدة والدعم من المعالج، والنمط الثاني (Type 2) ويعبر عن العمل المشترك والتكامل في مواجهة المشكلات. ونظراً لبعض التحديات المنهجية في تباين الاستجابات وثبات البنية العاملية للنسخة الأولى، طوّر لوبورسكي وزملاؤه عام 1996 النسخة الثانية (HAq-II) المكونة من 19 فقرة، والتي تميزت بخصائص سيكومترية متفوقة وبنية عاملية أحادية قوية تقيس التحالف الكلي مع الحفاظ على التوازن بين الإيجابية والسلبية عبر استخدام بنود ذات اتجاهات موجبة وسالبة لتفادي أثر المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability) والجمود في الإجابة.

يستخدم المقياس سلم ليكرت المتدرج (من 1 إلى 6 نقاط في النسخة الثانية)، ويُطبق في صيغتين متطابقتين: صيغة تقرير ذاتي خاصة بالعميل (Patient Version)، وصيغة موازية مخصصة للمعالج (Therapist Version)، بالإضافة إلى إمكانية استخدامه من قِبل ملاحظين خارجيين مدربين (Observer-Rated). أظهرت الدراسات السيكومترية العالمية تمتع المقياس بمؤشرات ثبات اتساق داخلي مرتفعة تتراوح بين ($lpha = 0.85$) و ($lpha = 0.93$)، وثبات إعادة تطبيق يتجاوز ($r = 0.75$)، إلى جانب أدلة صدق تقاربي وتنبؤي وتمايزي بالغة الدقة في التنبؤ بانخفاض الأعراض الإكلينيكية والالتزام بالعلاج واستمراريته.

الكلمات المفتاحية

التحالف العلاجي، استبيان التحالف المساعد، ليستر لوبورسكي، العملية العلاجية، العلاج النفسي، الصدق السيكومتري، الاتساق الداخلي، العلاقة الإرشادية، التحليل العاملي، مخرجات العلاج، مشروع بنسلفانيا، تقييم العملية النفسية.

المؤلفون

طُوّرت النسخ الأصلية والمطوّرة من استبيان التحالف المساعد بواسطة فريق بحثي رائد في قسم الطب النفسي بكلية الطب في جامعة بنسلفانيا (University of Pennsylvania Perelman School of Medicine):

  • ليستر لوبورسكي (Lester Luborsky, Ph.D.) (1920–2009): أستاذ علم النفس في قسم الطب النفسي بجامعة بنسلفانيا، وأحد رواد البحث التجريبي في التحليل النفسي والعلاج النفسي التحليلي قصير المدى، ومؤسس نظرية النمط الأساسي للصراع في العلاقات (CCRT).
  • شارلين ألكسندر (Charlene Alexander, Ph.D.): باحثة متخصصة في القياس الإكلينيكي وتقييم العمليات العلاجية التفاعلية بجامعة بنسلفانيا.
  • جاك باربر (Jacques P. Barber, Ph.D., ABPP): أستاذ وعميد كلية ديرنر للعلوم النفسية المتقدمة بجامعة أديلفي، وباحث بارز في آليات التحالف العلاجي وفاعلية التدخلات الإكلينيكية.
  • بول كريتس-كريستوف (Paul Crits-Christoph, Ph.D.): أستاذ ومدير مركز العلاج النفسي وبحوث الإدمان في قسم الطب النفسي بجامعة بنسلفانيا.

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من استبيان التحالف المساعد في توفير وسيلة قياس إكلينيكية وبحثية دقيقة، وموجزة، وقابلة للتطبيق المتكرر لتقييم قوة ونوعية الرابطة التعاونية والشعور بالدعم المتبادل بين متلقي العلاج والمعالِج النفسي. ينطلق المقياس من الافتراض التجريبي الراسخ بأن جودة العلاقة الإنسانية التفاعلية في العيادة النفسية تمثل عاملاً مشتركاً أساسياً (Common Factor) يعبر فوق النماذج النظرية المختلفة، سواء كانت تحليلية دينامية، أو معرفية سلوكية، أو إنسانية وجودية.

التطبيقات الإكلينيكية

في الممارسة الإكلينيكية اليومية، يعمل المقياس كأداة مراقبة مستمرة للعملية العلاجية (Process-Monitoring Tool)، وتتجلى أهميته في النقاط التالية:

  • الكشف المبكر عن تصدعات التحالف (Alliance Ruptures): يتيح التطبيق الدوري للمقياس (عقب الجلسة الثالثة أو الخامسة مثلاً) للمعالج رصد أي تراجع خفي في مشاعر الثقة أو الاتفاق على الأهداف، مما يوفر فرصة فورية لإصلاح التصدع (Rupture Repair) قبل أن يؤدي إلى التسرب العلاجي (Premature Dropout).
  • مقارنة المنظورات العلاجية (Discrepancy Analysis): من خلال مقارنة درجات نسخة العميل بدرجات نسخة المعالج، يستطيع المشرف الإكلينيكي والمعالج استكشاف الفجوات الإدراكية؛ حيث تشير الدراسات إلى أن عدم إدراك المعالج لعدم رضا العميل يرتبط بمخرجات علاجية سلبية.
  • التوجيه الإشرافي والتدريب: يُستخدم المقياس كأداة تقييم موضوعية لتدريب المعالجين المبتدئين على تحسين مهارات الحضور الوجداني، وبناء التوافق حول مهام العلاج.

التطبيقات البحثية والفجوة العلمية التي يسدها

على الصعيد البحثي، يمثل المقياس ركيزة مركزية في بحوث العملية والمخرجات (Process-Outcome Research). قبل تطوير استبيان HAQ، كانت أدوات تقييم التحالف تعتمد إما على استبانات طويلة ومعقدة تستهلك وقتاً طويلاً من الجلسة، أو على مقاييس تقدير تعتمد كلياً على ملاحظين خارجيين يقومون بتفريغ تسجيلات الجلسات مما يحد من التطبيق الواسع. سد استبيان HAQ هذه الفجوة من خلال تقديم أداة تقرير ذاتي موجزة وسريعة، تستند إلى بنية نظرية متينة مستمدة من الملاحظة العيادية المباشرة، مما مكن الباحثين من إجراء دراسات طولية واسعة النطاق لنمذجة مسارات التحالف وتأثيرها السببي على التحسن العيادي.

البناء النفسي

يتمحور البناء النفسي لاستبيان التحالف المساعد حول مفهوم “التحالف المساعد” كما صاغه لوبورسكي، والذي يتجاوز مجرد مشاعر الود السطحية ليصف عملية تكاملية معقدة بين الدعم الوجداني والتعاون الإجرائي. يُقسم البناء في تأصيله النظري إلى بعدين رئيسيين (في النسخة الأولى HAq-I) تم دمجهما في بنية تكاملية شاملة في النسخة المطورة (HAq-II):

1. التحالف المساعد من النمط الأول (Type 1 Alliance: Perceived Helpfulness & Support)

يعكس هذا البعد إدراك العميل للمعالج كشخص داعم، متفهم، حريص على مصلحته، وقادر على تقديم العون الحقيقي. يرتكز هذا النمط على العملية العاطفية الأولية التي تتشكل غالباً في المراحل المبكرة جداً من العلاج (الجلسات 1-3). من أمثلة المظاهر السلوكية والوجدانية لهذا البعد:

  • الشعور بالأمان النفسي وتقليل الدفاعات النفسية في وجود المعالج.
  • إدراك دفء المعالج، وتعاطفه الصادق، وكفاءته المهنية.
  • الإيمان الداخلي لدى العميل بأن المعالج “يقف إلى جانبه” ويريد له التعافي بصدق.

2. التحالف المساعد من النمط الثاني (Type 2 Alliance: Collaborative Work & Shared Responsibility)

يمثل هذا البعد المرحلة الأكثر نضجاً وتطوراً في التحالف العلاجي، حيث يتحول التركيز من مجرد الشعور بالدعم إلى الشعور بالعمل الجماعي التعاوني (Sense of “We-ness” and Teamwork). يظهر هذا النمط بوضوح في المراحل المتوسطة والمتقدمة من العلاج ويتضمن:

  • الاشتراك الفعال في وضع خطة العلاج وتحديد الأهداف العلاجية.
  • الإحساس بالمسؤولية المشتركة في مواجهة الصراعات النفسية واستكشاف الأعراض.
  • استخدام استعارات “العمل المشترك” مثل (نحن نعمل معاً لحل هذه الأزمة).
  • الثقة المتبادلة في قدرة الشراكة العلاجية على تجاوز العقبات ومقاومة التغيير.

يوضح الجدول والمصفوفة النظرية أن هذين البعدين ليسا منفصلين تماماً، بل يمثلان مساراً نموئياً للتحالف؛ حيث يوفر النمط الأول القاعدة الوجدانية والآمنة التي ينبثق منها النمط الثاني من العمل الإجرائي المشترك، وهو ما تجسده النسخة الثانية (HAq-II) كعامل كامن موحد (General Helping Alliance Factor) يعكس القوة الكلية للرابطة العلاجية.

الإطار النظري

يستند استبيان التحالف المساعد إلى التراث النظري العريض لـ العلاج النفسي الدينامي، وتحديداً تطور مفهوم “التحالف” من فكرة التحويل الإيجابي لدى سيغموند فرويد وصولاً إلى النظريات التكاملية الحديثة.

الجذور التاريخية للمفهوم

بدأ المفهوم تاريخياً عندما أشار فرويد (1912) إلى أهمية التحويل الإيجابي الخالي من الرغبات الجنسية في تثبيت المريض في عمل التحليل. لاحقاً، قامت إليزابيث زيتزل (Elizabeth Zetzel, 1956) بصياغة مصطلح “التحالف العلاجي” (Therapeutic Alliance) لتمييز الجزء غير العصابي الناضج من علاقة المريض بالمعالج عن الإسقاطات التحويلية. تبعها رالف جرينسون (Ralph Greenson, 1965) بتأصيل مفهوم “تحالف العمل” (Working Alliance) مشدداً على قدرة المريض على الانقسام الواعي إلى جزء يختبر التجربة وجزء يلاحظها بالتعاون مع المحلل.

إسهام ليستر لوبورسكي ونظرية العلاج الداعم-التفسيري

أعاد ليستر لوبورسكي صياغة هذه المفاهيم التحليلية المجردة في قالب إجرائي تجريبي من خلال أبحاثه الرائدة في العلاج النفسي الداعم-التفسيري قصير المدى (Supportive-Expressive Psychotherapy). ميز لوبورسكي بين التدخلات التدعيمية (التي تبني النمط الأول من التحالف عبر توفير الحماية والتعاطف) والتدخلات التفسيرية (التي تتطلب النمط الثاني من التحالف لاستبصار الصراعات وتفسير المقاومة).

العلاقة مع النماذج النظرية الأخرى

يتقاطع نموذج لوبورسكي بشكل وثيق مع نموذج إدوارد بوردين (Edward Bordin, 1979) الثلاثي للتحالف، والذي يتألف من: (1) الأهداف (Goals)، (2) المهام (Tasks)، و(3) الرابطة الوجدانية (Bonds). بينما يركز مقياس بوردين (WAI) بالتساوي على المهام والأهداف والرابطة، يركز استبيان لوبورسكي (HAQ) بصورة أعمق على الجانب التجريبي الإنساني للإحساس بالدعم والتعاون والنتائج الملموسة لجلسة العلاج، مما يجعله أكثر حساسية لمشاعر العميل المباشرة.

الصدق

حظي استبيان التحالف المساعد (بنسختيه HAq-I و HAq-II) بدراسات قياسية مكثفة للتحقق من بنيته السيكومترية وقدرته التنبؤية عبر بيئات إكلينيكية متنوعة تشمل علاج الاكتئاب، واضطرابات القلق، واضطرابات تعاطي المواد.

1. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أظهرت الدراسات التراكمية والتحليلات البعدية (Meta-analyses) قدرة تنبؤية فائقة لدرجات المقياس. في دراسة لوبورسكي الكلاسيكية (Luborsky et al., 1996) على عينة مكونة من مرضى الاكتئاب والإدمان، تبين أن درجات التحالف المقاسة في الجلسة الثالثة ارتبطت ارتباطاً دالاً إحصائياً بانخفاض الأعراض في نهاية العلاج المقاسة بمقياس بيك للاكتئاب (BDI) ومقياس الأعراض المعدل (SCL-90-R) بقيم تراوحت بين ($r = 0.36$) و ($r = 0.48, p < 0.001$). وتتوافق هذه النتائج مع التحليل البعدي الشامل لهورفاث وزملاؤه (Horvath et al., 2011) وفلوكيغر وزملاؤه (Flückiger et al., 2018) الذي أكد أن التحالف يفسر ما يقارب 5% إلى 8% من التباين الكلي في نتائج العلاج النفسي عبر مختلف التشخيصات ونماذج العلاج بمقدار أثر كلي ($r = 0.28$).

2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

  • الصدق التقاربي: أظهر HAq ارتباطات تقاربية قوية مع مقاييس التحالف الأخرى المعترف بها؛ حيث ارتبط بـ مقياس تحالف العمل (Working Alliance Inventory – WAI) بارتباطات تراوحت بين ($r = 0.72$) و ($r = 0.84$)، ومع مقياس فاندربيلت للعملية العلاجية (VPPS) بقيم ($r = 0.65 – 0.78$).
  • الصدق التمايزي: أثبتت الدراسات قدرة المقياس على التمايز عن المتغيرات الشخصية غير المرتبطة بالعلاقة، مثل سمات الشخصية غير التكيفية العامة أو مجرد التحسن العرضي السريع في بداية الجلسات، مما يثبت أنه يقيس متغيراً علاجياً مستقلاً.

3. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم تعريب وترجمة واستخراج الخصائص السيكومترية للمقياس في لغات وثقافات متعددة تشمل الألمانية، الإسبانية، الفرنسية، الإيطالية، والفارسية، والعربية. وأكدت الدراسات المقارنة عبر الثقافات احتفاظ النسخة المعربة والمترجمة ببنيتها العاملية وقدرتها التنبؤية، مع ثبات العلاقات الارتباطية بين التحالف ومخرجات العلاج بغض النظر عن السياق الثقافي.

الثبات

أظهرت نتائج تقييم الثبات عبر عشرات الدراسات المستقلة مستويات استثنائية من الدقة الإحصائية والاتساق عبر الزمن:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

  • النسخة الأولى (HAq-I): سجلت معاملات ألفا كرونباخ ($Cronbach’s \alpha$) قيماً تراوحت بين $0.78$ و $0.88$ للدرجة الكلية، مع تراوح معاملات الأبعاد الفرعية بين $0.71$ و $0.82$.
  • النسخة الثانية (HAq-II): حققت النسخة المطورة اتساقاً داخلياً متفوقاً؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين $\alpha = 0.90$ و $\alpha = 0.93$ في تقييمات المرضى، وبين $\alpha = 0.88$ و $\alpha = 0.91$ في تقييمات المعالجين عبر مختلف العينات الإكلينيكية (Luborsky et al., 1996).

ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)

أظهرت دراسات إعادة تطبيق المقياس عبر فواصل زمنية متقاربة (من جلسة إلى أخرى بدون أحداث علاجية صادمة أو تغييرات كبرى في خطة التدخل) معاملات استقرار زمني عالية تراوحت بين $r = 0.75$ و $r = 0.86$، مما يوضح أن المقياس يلتقط سمة استقرار التحالف الأساسي مع بقائه حساساً للتغيرات والتقلبات الطارئة في الجلسات الفردية.

الاتفاق بين الملاحظين (Inter-Rater Reliability)

في النسخ المعتمدة على تقييم الملاحظين الخارجيين المدربين (Observer-rated versions)، حقق معامل الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) قيماً تراوحت بين $0.80$ و $0.92$، مما يؤكد وضوح المحكات الإجرائية لبنود المقياس وسهولة تدريب الملاحظين عليها.

التحليل العاملي

خضع البناء العاملي لاستبيان التحالف المساعد لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) مكثفة على مدار ثلاثة عقود، قادت مباشرة إلى تطوير النسخة الثانية من المقياس لحل المشكلات العاملية التي ظهرت في النسخة الأولى.

التحليل العاملي للنسخة الأولى (HAq-I)

أظهر التحليل العاملي الاستكشافي للنسخة المكونة من 11 فقرة عاملين رئيسيين:

  1. العامل الأول: الشعور بتلقي المساعدة والدعم (البنود: 1، 2، 4، 5، 8).
  2. العامل الثاني: الشعور بالعمل المشترك والتكامل (البنود: 3، 6، 7، 9، 10، 11).

ومع ذلك، واجهت هذه النسخة تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) لبعض البنود وارتفاعاً ملحوظاً في معامل الارتباط بين العاملين ($r > 0.70$)، مما دفع الباحثين إلى التساؤل حول ما إذا كان المقياس يقيس بعدين مستقلين بالفعل أم بعداً كلياً واحداً.

التحليل العاملي للنسخة الثانية (HAq-II) ومؤشرات المطابقة

في دراسة إعادة التطوير القياسية (Luborsky et al., 1996)، تم إجراء تحليل عاملي توكيدي (CFA) على عينات ضخمة ($N > 300$)؛ حيث أسفرت النتائج عن دعم نموذج **العامل العام الأحادي** (Single General Alliance Factor) الذي يفسر غالبية التباين المشترك بنسبة فاقت 52% من التباين الكلي. وأظهرت مؤشرات مطابقة النموذج نتائج ممتازة وفق المعايير الإحصائية الدولية:

  • مؤشر المطابقة المقارن: $\text{CFI} = 0.96$
  • مؤشر توكر-لويس: $\text{TLI} = 0.95$
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب: $\text{RMSEA} = 0.048$ (مجال ثقة 90%: 0.038 – 0.059)
  • جذر متوسط مربع المتبقي المعياري: $\text{SRMR} = 0.041$

تراوحت تشبعات البنود (Factor Loadings) على هذا العامل العام بين $0.51$ و $0.84$، مع انخفاض ملحوظ في الأخطاء المعيارية، مما أثبت تفوق النسخة المكونة من 19 فقرة كأداة أحادية البعد تقيس متانة التحالف العلاجي الكلي.

أداة القياس

تتضمن الخصائص الإجرائية والتنظيمية لاستبيان التحالف المساعد ما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يتوفر أيضاً بصيغة ملاحظين وممارسين إكلينيكيين.
  • عدد الفقرات:
    • النسخة الأصلية (HAq-I): 11 فقرة.
    • النسخة المطورة (HAq-II): 19 فقرة (تتضمن 14 بنداً إيجابياً و5 بنود صياغتها سالبة).
  • سلم الاستجابة: سلم ليكرت السداسي المتدرج (6-point Likert scale) في النسخة HAq-II:
    • 1 = لا أوافق بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = لا أوافق (Disagree)
    • 3 = لا أوافق قليلاً (Slightly Disagree)
    • 4 = أوافق قليلاً (Slightly Agree)
    • 5 = أوافق (Agree)
    • 6 = أوافق بشدة (Strongly Agree)

    (ملاحظة: كانت النسخة الأولى HAq-I تستخدم سلماً من (-3 إلى +3) أو سلم ليكرت سباعي من 1 إلى 7).

  • البنود المعكوسة (Reverse-scored Items): في النسخة HAq-II، تُعكس درجات البنود السالبة الخمسة (البنود: 3، 8، 11، 16، 19) قبل استخراج المجموع الكلي وفق المعادلة: $(7 – \text{الدرجة})$.
  • طريقة حساب الدرجات (Scoring Rules):
    • تُجمع درجات جميع البنود الـ 19 بعد تعديل البنود المعكوسة للحصول على الدرجة الكلية للتحالف (تتراوح بين 19 و 114).
    • يمكن حساب متوسط درجة البند بقسمة المجموع الكلي على 19 (ليكون المدى من 1.0 إلى 6.0)، حيث تدل الدرجات الأعلى على تحالف علاجي أقوى وأكثر إيجابية.
  • الفئات المستهدفة: البالغون والمراهقون (من سن 16 عاماً فما فوق) الخاضعون لأي شكل من أشكال العلاج النفسي الفردي أو الإرشاد.
  • زمن التطبيق: يستغرق ملء الاستبيان عادة ما بين 3 إلى 5 دقائق فقط، مما يجعله مثالياً للتطبيق في نهاية كل جلسة علاجية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة الصدور الأولى: 1983 (HAq-I) عبر منشورات مشروع بنسلفانيا، ونُشرت النسخة المطورة الموسعة (HAq-II) رسمياً في عام 1996.
  • حقوق الملكية الفكرية والأذونات: يُعتبر المقياس متاحاً في الملك العام للأغراض البحثية والأكاديمية والتدريب الإكلينيكي غير التجاري (Open Access for Research Purposes)، شريطة الاستشهاد بالدراسات الأصلية للمؤلفين.
  • الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية أو متطلبات ترخيص تجاري لاستخدام المقياس في الأبحاث الجامعية أو العيادات النفسية المستقلة.
  • الحصول على المقياس: نُشرت بنود المقياس كاملة في المجلات العلمية المحكمة الصادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)، ويمكن تنزيله من قواعد البيانات الأكاديمية أو من أرشيف جامعة بنسلفانيا.

المراجع

  • Alexander, P. C., & Luborsky, L. (1986). The Penn Helping Alliance Scales. In L. S. Greenberg & W. M. Pinsof (Eds.), The Psychotherapeutic Process: A Research Handbook (pp. 325–366). Guilford Press.
  • Bordin, E. S. (1979). The generalizability of the psychoanalytic concept of the working alliance. Psychotherapy: Theory, Research & Practice, 16(3), 252–260. https://doi.org/10.1037/h0085885
  • Flückiger, C., Del Re, A. C., Wampold, B. E., & Horvath, A. O. (2018). The alliance in adult psychotherapy: A meta-analytic synthesis. Psychotherapy, 55(4), 316–340. https://doi.org/10.1037/pst0000172
  • Horvath, A. O., & Symonds, B. D. (1991). Relation between working alliance and outcome in psychotherapy: A meta-analysis. Journal of Counseling Psychology, 38(2), 139–149. https://doi.org/10.1037/0022-0167.38.2.139
  • Luborsky, L. (1984). Principles of Psychoanalytic Psychotherapy: A Manual for Supportive-Expressive Treatment. Basic Books.
  • Luborsky, L., Crits-Christoph, P., Alexander, L., Margolis, M., & Cohen, M. (1983). Two helping alliance methods for predicting outcomes of psychotherapy: A counting signs vs. a global rating method. The Journal of Nervous and Mental Disease, 171(8), 480–491. https://doi.org/10.1097/00005053-198308000-00004
  • Luborsky, L., Barber, J. P., Siqueland, L., Johnson, S., Najavits, L. M., Frank, A., & Daley, D. (1996). The Helping Alliance Questionnaire: Psychometric properties of the second generation measure (HAq-II). The Journal of Psychotherapy Practice and Research, 5(3), 260–271. PMCID: PMC3330424

فقرات المقياس

فيما يلي نصوص فقرات مقياس التحالف المساعد بلغتها الأصلية المعتمدة علمياً (دون تعديل أو ترجمة للبنود للحفاظ على المعيارية السيكومترية):

The Helping Alliance Questionnaire – Version I (HAq-I: 11 Items)

  1. I believe that my therapist is helping me.
  2. I believe that the time we spend together is not spent efficiently and we are not making progress.
  3. I feel I am working together with the therapist in a joint effort.
  4. I believe that my therapist and I are working together toward mutually agreed upon goals.
  5. I feel that my therapist understands me.
  6. I feel that I want the therapist to help me.
  7. I feel that the therapist and I have established a good understanding of the kind of changes that would be good for me.
  8. I feel that I can trust the therapist.
  9. I feel that we agree on what is important for me to work on.
  10. I feel that the therapist likes me as a person.
  11. I feel that the therapist and I are working well together.

The Helping Alliance Questionnaire – Version II (HAq-II: 19 Items)

(Rating Scale: 1 = Strongly Disagree to 6 = Strongly Agree. * denotes reverse-scored items)

  1. I feel I can depend on the therapist.
  2. I feel that the therapist understands me.
  3. I feel the therapist wants me to achieve my goals.*
  4. At times I distrust the therapist’s judgment.*
  5. I feel I am working together with the therapist in a joint effort.
  6. I believe we have built a mutual trust.
  7. I feel we agree on what is important for me to work on.
  8. The therapist and I have different ideas on what my problems are.*
  9. I feel that what I am doing in therapy gives me new ways of looking at my problems.
  10. I feel that the therapist and I are working well together.
  11. The therapist does not understand what I want to accomplish in therapy.*
  12. I feel that the therapist is helping me to overcome my difficulties.
  13. I feel that I can be completely open with the therapist.
  14. I feel that we are working toward the same goals.
  15. The therapist and I respect each other.
  16. I feel that the therapist is not giving me enough help.*
  17. The therapist and I have established a good relationship.
  18. I feel the therapist is enthusiastic about my progress.
  19. I feel that the therapist and I are not working as a team.*

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 28). استبيان التحالف المساعد. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/helping-alliance-questionnaire-haq/
looti, Mohammed. “استبيان التحالف المساعد.” عرب سايكلوجي, 28 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/helping-alliance-questionnaire-haq/.
looti, Mohammed. “استبيان التحالف المساعد.” عرب سايكلوجي. أغسطس 28, 2026. https://arabpsychology.com/scales/helping-alliance-questionnaire-haq/.