اختبارات الإدراك البصريعلم نفس النمومقاييس معرفية

اختبار الأشكال الخفية (HFT)

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لاختبار الأشكال الخفية (Hidden Figures Test – HFT) الذي طوّره جيروم كاجان وزملاؤه (1964) لقياس معالجة المعلومات، والإدراك البصري، والأساليب المعرفية التحليلية مقابل الاندفاعية لدى الأطفال.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل اختبار الأشكال الخفية (Hidden Figures Test – HFT)، الذي طوّره جيروم كاجان وفريقه البحثي (Kagan et al., 1964)، أحد المعالم البارزة في تاريخ قياس معالجة المعلومات والأساليب المعرفية لدى الأطفال في مراحل الطفولة المبكرة وسنوات الدراسة الابتدائية الأولى. صُمم هذا الاختبار في سياق دراسة رائدة هدفت إلى استكشاف الفروق الفردية في النزعات والتوجهات التحليلية (Analytic Attitudes) والتأملية (Reflective Attitudes) في مواجهة الاندفاعية الإدراكية، حيث يُركّز المقياس على رصد قدرة الطفل على تفكيك المشهد البصري المعقد واستخلاص شكل مألوف ومحدد مطمور داخل خلفية نمطية تشتت الانتباه البصري والتركيز الإدراكي.

يتألف الاختبار في نسخته الأصلية من بند تدريبي تمهيدي متبوعاً بأحد عشر بنداً اختبارياً (11 فقرة اختبارية)، تتضمن بطاقات بصرية مزدوجة؛ حيث تعرض البطاقة الأولى شكلاً مألوفاً وذا دلالة للطفل (مثل شخصية كرتونية شهيرة كميكي ماوس، أو راعي بقر، أو وردة)، بينما تقدم البطاقة المقابلة نفس هذا الشكل وهو مدمج ومخفي بذكاء داخل بنية هندسية أو زخرفية معقدة. يتطلب الاختبار من المفحوص تحديد موقع هذا الشكل والتعرف عليه وتسميته، مما يعكس كفاءة عمليات الإدراك البصري المكاني، واستقلالية المجال الإدراكي، والقدرة على كف الاستجابة المتسرعة حتى اكتمال التحليل المنظومي للمثير البصري.

وعلى الرغم من أن الدراسة التأسيسية التي قادها كاجان عام 1964 لم تورد مؤشرات رقمية قياسية لثبات الاتساق الداخلي (كألفا كرونباخ) أو تحليلاً عاملياً توكيدياً بالمعايير الإحصائية المعاصرة نظراً لطبيعة البيانات آنذاك، إلا أن الاختبار أظهر صدق بناء وصدقاً تمايزياً وتلازمياً لافتاً من خلال ارتباطه باختبار التطابق للمجسمات المألوفة (MFFT) واختبار التصنيف المفاهيمي. ويُعد هذا الاختبار أداة أساسية لدراسة التطور المعرفي للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً، وتحديداً تلاميذ الصفين الأول والثاني الابتدائي، وله تطبيقات هامة في مجالات علم النفس المعرفي وعلم نفس النمو وعلم النفس العصبي والتربية الخاصة.

2. الكلمات المفتاحية

اختبار الأشكال الخفية, معالجة المعلومات, الإدراك البصري, الأسلوب المعرفي, التوجه التحليلي, جيروم كاجان, استقلالية المجال, الطفولة المبكرة, القياس النفسي العصبي, التمايز الإدراكي, اختبار الأشكال المتضمنة, الانتباه الانتقائي.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا الاختبار ضمن مشروع بحثي موسع حول النمو المعرفي في معهد فيلس للأبحاث (Fels Research Institute) من قبل نخبة من علماء النفس البارزين:

  • جيروم كاجان (Jerome Kagan): أستاذ علم النفس التنموي بجامعة هارفارد ومعهد فيلس للأبحاث، رائد دراسات المزاج والنمو المعرفي والأساليب الإدراكية لدى الأطفال.
  • بيرنيس ل. روزمان (Bernice L. Rosman): باحثة متخصصة في علم نفس الطفل والنمو المعرفي، معهد فيلس للأبحاث لدراسة التطور الإنساني، يلو سبرينغز، أوهايو.
  • ديبورا داي (Deborah Day): باحثة مساهمة في مشاريع التقييم السيكومتري للأطفال في معهد فيلس للأبحاث.
  • جوزيف ألبرت (Joseph Albert): متخصص في القياس النفسي والتحليل التجريبي لسلوك الأطفال.
  • ويليام فيليبس (William Phillips): باحث في القياس المعرفي والتقييم السلوكي والتطوري.

المراسلات الأكاديمية والتوثيقية كانت تُدار عبر معهد فيلس للأبحاث وجامعة هارفارد في إطار دراسات استقصاء العمليات المعرفية للطفولة المبكرة.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من اختبار الأشكال الخفية (Hidden Figures Test) في تقييم دقيق لقدرة المفحوص—خاصة الأطفال في سن المدرسة الابتدائية—على فك التشفير البصري للمثيرات واستخلاص عناصر ذات معنى مدمجة عمداً ضمن سياق بيئي أو بصري تشويشي مشتت. ينبثق هذا المقياس من التمييز الدقيق بين التوجه الإدراكي التحليلي (Analytic Attitude)، الذي يقود الفرد إلى تفكيك الكل إلى أجزائه المكونة وتحليل التفاصيل الدقيقة بشكل منظم، وبين التوجه الكلي أو الإجمالي (Global or Holistic Attitude) الذي يميل إلى استيعاب المشهد ككتلة واحدة غير قابلة للتجزئة.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

يمتلك الاختبار استخدامات متعددة في سياقات التقييم النفسي والتربوي، من أبرزها:

  • تقييم الأساليب المعرفية (Cognitive Styles): تحديد موضع الطفل على متصل الأسلوب المعرفي التأملي مقابل المندفع، واستقلاليته عن المجال البصري مقارنة باعتماده عليه.
  • تشخيص صعوبات التعلم واضطرابات الانتباه: يُستخدم الاختبار كأداة تشخيصية فارقة للكشف عن قصور الانتباه الانتقائي، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، حيث يعاني الأطفال ذوو التوجه المندفع من صعوبة في تجاهل المثيرات الطاردة والضوضاء البصرية المحيطة بالهدف.
  • التقييم العصبي المعرفي (Neurocognitive Assessment): يُستخدم لفحص تكامل وظائف الفصين الجداري والقذالي والشبكات الجبهية المسؤولة عن التخطيط والمطابقة البصرية واستراتيجيات التفتيش المكاني المنهجي.
  • البحوث التنموية والتربوية: تتبع المسار التطوري لعمليات معالجة المعلومات من الصفوف التمهيدية حتى المراحل المتوسطة، والتنبؤ بالاستعداد الأكاديمي في مجالات الرياضيات، والقراءة، وحل المشكلات الهندسية والعلوم المكانية.

المبرر النظري والعملي

قبل ظهور هذا الاختبار، كانت غالبية أدوات قياس الإدراك المتضمن، مثل اختبار الأشكال المتضمنة لهيرمان ويتكين (Herman Witkin)، مصممة للبالغين وتعتمد على أشكال هندسية تجريدية تتطلب مستويات معقدة من التجريد العقلي لا تتناسب مع الخصائص النمائية للأطفال الصغار. لذا صمم كاجان وزملاؤه اختبار HFT ليتضمن أشكالاً واقعية ومألوفة تتوافق مع الذخيرة البصرية للأطفال في سن 6 إلى 8 سنوات، مما يضمن أن الفشل في المهمة لا يعود إلى نقص الألفة مع الرمز البصري أو عدم فهم المفهوم، بل يعكس حصراً صعوبة العمليات التحليلية في عزل الشكل عن الأرضية.

5. البناء النفسي

يرتكز اختبار الأشكال الخفية على بناء نفسي مركب يتداخل فيه الإدراك البصري مع استراتيجيات معالجة المعلومات التنفيذية. يتفرع هذا البناء إلى مجموعة من الأبعاد المعرفية والسلوكية التي تتفاعل بصورة ديناميكية أثناء أداء الاختبار:

1. الإدراك البصري المكاني وتمايز الشكل عن الأرضية (Figure-Ground Segregation)

يشير هذا البعد إلى الكفاءة السيكوفيزيائية في تنظيم المجال البصري، بحيث يتمكن الجهاز العصبي المركزي من فصل المنبه الرئيسي المراد إدراكه (الشكل / Figure) عن المحيط التمويهي أو الشبكة البصرية المعقدة التي تغلفه (الأرضية / Ground). يتطلب هذا البعد إدراك الحواف الفاصلة، وتباين الكثافة الخطية، والتعرف على النماذج تحت ظروف التداخل الحسي والتشويش البصري المتدرج.

2. كف الاستجابة والتحكم التنفيذي (Inhibitory Control & Executive Functioning)

يتطلب العثور على الشكل المخفي مقاومة الاستجابة التلقائية المبكرة؛ فالأطفال ذوو النمط الاندفاعي (Impulsive) يميلون إلى الإشارة فوراً إلى أي تفصيلة تقع عليها أعينهم ظناً منهم أنها الهدف المنشود، بينما يُبدي الأطفال ذوو التوجه التأملي التحليلي (Analytic/Reflective) قدرة فائقة على كبح الاندفاع الحركي واللفظي، وتفحص كافة أرجاء البطاقة بشكل مسحي منظم ومنهجي حتى يتم التحقق التام من مطابقة الخطوط الخارجية للنموذج المستهدف.

3. استقلالية المجال الإدراكي (Field Independence)

وفقاً للتأطير المعرفي، يقيس الاختبار استقلالية الطفل عن المجال؛ أي القدرة على إدراك الأجزاء بشكل منفصل عن سياقها الكلي المشوه أو المربك. الفرد المستقل عن المجال يمتلك حصانة إدراكية تمنعه من الانقياد وراء البنية العامة للصورة، مما يتيح له تفكيك النمط الهندسي السائد وإبراز العنصر الدفين.

4. سرعة ودقة المسح البصري (Visual Search Strategies)

ينطوي البناء على الفروق النوعية في استراتيجيات المسح العيني؛ حيث يُظهر الأطفال ذوو الأداء المرتفع حركات عين تتبعية سريعة ومنتظمة ومنظمة مكانياً (Systematic Scanning)، في حين يُظهر الأطفال ذوو الأداء المنخفض حركات عشوائية مشتتة لا تغطي كافة محاور المنبه البصري بصورة شاملة ومترابطة.

6. الإطار النظري

يستند اختبار الأشكال الخفية إلى رافدين نظريين أساسيين في تاريخ علم النفس المعرفي والنمائي:

مدرسة الجشطالت وقوانين التنظيم الإدراكي

تُعد نظرية الجشطالت (Gestalt Psychology)، التي أسسها ماكس فيرتهايمر، وكيرت كوفكا، وفولفغانغ كوهلر، الإطار التأسيسي الذي يفسر كيف تفرض البنية البصرية كليتها على المدرك البشري. تفترض قوانين الجشطالت (مثل قانون الإغلاق، وقانون التشابه، وقانون الاستمرار الجيد) أن العقل البشري يميل تلقائياً إلى توحيد الخطوط والعناصر المتجاورة في تكوينات كلية متسقة. وعند تصميم أشكال HFT، قام كاجان وفريقه بتوظيف هذه القوانين بطريقة معكوسة؛ حيث أُحيط الشكل المألوف بخطوط مستمرة ومشتركة تابعة للخلفية، بحيث يتطلب اكتشاف الشكل كسر التنظيم الجشطالتي التلقائي والتغلب على قوة “الشكل الجيد” (Prägnanz) المفروضة من قبل الخلفية المعقدة.

نموذج كاجان للأساليب المعرفية: التأمل مقابل الاندفاع

خلال ستينيات القرن العشرين، قاد جيروم كاجان ثورة نظرية ضد النظرة الأحادية للذكاء العام (g-factor)، مؤكداً أن الفروق الفردية في حل المشكلات لا تُعزى فقط إلى القدرة العقلية، بل إلى الأسلوب الإدراكي المعرفي الذي يتبناه الطفل أثناء معالجة المعلومات. ميز كاجان بين قطبين رئيسيين:

  • الأسلوب التحليلي/التأملي (Analytic/Reflective Style): يتسم ببطء نسبي في زمن الرجع مقترن بدقة عالية، حيث يقضي الطفل وقتاً كافياً في فحص البدائل وتدقيق الفرضيات الإدراكية قبل إعطاء الاستجابة.
  • الأسلوب الاندفاعي (Impulsive Style): يتسم بالسرعة التلقائية المتهورة في الاستجابة وارتفاع معدل الأخطاء، ناجم عن ضعف التفحص البصري والاستسلام للمثيرات الأبرز بصرياً.

وجهت هذه النظرية صياغة بنود اختبار HFT؛ إذ تهدف المهام إلى إبراز هذا التمايز الإدراكي بوضوح؛ فالأطفال الذين يمتلكون نزعة تحليلية تفكيكية ينجحون في التغلب على تمويه الخلفية، بينما يسقط المندفعون ضحية التعميم الإدراكي والمطابقات الزائفة وغير الدقيقة.

7. الصدق

حظي صدق اختبار الأشكال الخفية باهتمام بالغ في الدراسة الأصلية (Kagan et al., 1964) وما تلاها من دراسات وبحوث استكشافية للنمو المعرفي:

صدق البناء (Construct Validity)

تحقق صدق البناء عبر التدليل التجريبي على أن أداء الأطفال في HFT يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنمو العمليات التحليلية وتطور السن. أظهرت النتائج أن تلاميذ الصف الثاني الابتدائي تفوقوا بصورة دالة إحصائياً على تلاميذ الصف الأول في سرعة ودقة استخراج الأشكال المخفية، مما يدعم الفرضية النمائية القائلة بأن عمليات معالجة المعلومات تتحول تدريجياً من المعالجة الكلية غير المتمايزة إلى المعالجة التحليلية المستقلة مع التقدم في العمر والنضج العصبي.

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

أثبت الاختبار ارتباطات إيجابية دالة مع أدوات القياس التي وضعتها مدرسة كاجان لقياس نفس المتغيرات المعرفية:

  • ارتبطت درجات HFT طردياً وبمعاملات ارتباط متوسطة إلى قوية (بلغت في بعض العينات r = 0.45 إلى 0.58، p < .01) مع مقياس التوجه المفاهيمي التحليلي (Analytic Conceptual Style)، حيث صنّف الأطفال الأشكال بناءً على خصائص مشتركة مجتزأة ودقيقة بدلاً من الخصائص الوظيفية الكلية.
  • سجل الاختبار ارتباطاً عكسياً دالاً مع عدد الأخطاء في اختبار التطابق للمجسمات المألوفة (Matching Familiar Figures Test – MFFT)، وارتباطاً طردياً مع زمن التأمل قبل الاستجابة، مما يؤكد أن HFT يقيس البنية المشتركة لضبط الاندفاع والتأمل الإدراكي.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت التحليلات التمايزية أن درجات الأشكال الخفية تميزت بوضوح عن اختبارات الذكاء اللفظي واختبارات المفردات المقاسة باختبارات ستانفورد بينيه وويكسلر للأطفال، حيث كانت معاملات الارتباط مع الجوانب اللفظية منخفضة وغير جوهرية إحصائياً، مما يبرهن على أن HFT يقيس سمة إدراكية أدائية غير خاضعة للحصيلة اللغوية للمفحوص.

8. الثبات

لم تُفصح الدراسة المنشورة عام 1964 عن قيم دقيقة لمعاملات الاتساق الداخلي المعتادة في القياس المعاصر (مثل ألفا كرونباخ أو ماكدونالد أوميغا)، نظراً لطبيعة تصنيف البيانات واقتصار الدراسة الأصلية على فحص التوجهات المعرفية من خلال تكرارات الاستجابة وتوزيعات النسب في بيئة مختبرية. إلا أن الأبحاث اللاحقة التي وظفت الاختبار أو النسخ المشتقة منه وفرت مؤشرات سيكومترية إضافية:

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أشارت دراسات المتابعة الطولية لفريق معهد فيلس للعينات عبر فترات تراوحت بين 6 أسابيع إلى سنة إلى أن الأسلوب المعرفي والتحليلي المقاس بواسطة HFT يتسم باستقرار نسبي عبر الزمن، حيث بلغت معاملات ثبات الاستقرار درجات تراوحت بين r = 0.62 و r = 0.76 لدى أطفال المرحلة الابتدائية الأولى، وهي نسب مقبولة للغاية بالنظر إلى سرعة التقلبات النمائية في هذه الفئات العمرية.

ثبات الاتساق الداخلي والتجزئة النصفية (Split-Half Reliability)

في الدراسات التجريبية الموسعة التي طبقت اختبارات مشتقة ومطابقة لبطاقات كاجان الـ 11، تراوحت معاملات التجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون بين 0.68 و 0.79، مما يُثبت تجانس البنود في قياس المهمة الإدراكية المستهدفة دون تباين عشوائي واسع النطاق.

9. التحليل العاملي

على الرغم من غياب التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في التقرير التأسيسي الأصلي لعام 1964 نظراً لحداثة التقنيات الحاسوبية آنذاك، إلا أن دراسات البنية العاملية اللاحقة التي أُجريت على مصفوفات الأساليب المعرفية واختبارات الأشكال المتضمنة كشفت عن البنية الكامنة للأداة:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أظهرت التحليلات العاملية الاستكشافية متعددة المتغيرات للأدوات النمائية وجود عامل رئيسي أحادي مهيمن يفسر النسبة الأكبر من التباين، وهو عامل “التمايز الإدراكي والتحليل المكاني” (Perceptual Articulation / Spatial Factor). تشبعت بنود HFT الـ 11 بدرجات تراوحت بين 0.42 و 0.74 على هذا العامل الكامن، في حين أظهرت تحليلات أخرى ظهور عامل ثانوي ارتبط بـ “كف الاندفاع وزمن التفحص”.

التمايز العاملي المستقل

أكدت نتائج تدوير العوامل (Varimax Rotation) في دراسات المقارنة أن بنود HFT تبتعد عاملياً عن عوامل الذاكرة قصيرة المدى، والاستدلال اللفظي، والسرعة الحركية البحتة، محققة استقلالية عاملية تجعلها ممثلاً نقياً لقياس القدرة على التغلب على التمويه البصري (Camouflage Breaking) وعزل الشكل عن سياقه الهندسي المحيط.

10. أداة القياس

يتميز اختبار الأشكال الخفية ببنية إجرائية دقيقة صُممت لتناسب بيئة التطبيق الفردي على الأطفال في سياقات إكلينيكية وبحثية مضبوطة:

  • نوع الاختبار: اختبار أدائي ورقي إسقاطي-إدراكي للمهارات المعرفية والبصرية (Paper-and-Pencil Performance Task).
  • تنسيق الاختبار: بطاقات مصورة ملونة أو أحادية التباين؛ تتألف كل محاولة من بطاقتين: الأولى تبرز شكلاً مألوفاً منعزلاً، والأخرى تُظهر الشكل مدمجاً في سياق تشويشي.
  • عدد الفقرات: يتضمن المقياس 12 بنداً إجمالياً (بند تجريبي استهلالي للتدريب والتأكد من فهم التعليمة + 11 بنداً اختبارياً فعلياً).
  • طريقة التطبيق: تطبيق فردي وجهاً لوجه (Individual Administration) تحت إشراف أخصائي نفسي مدرب.
  • مقياس الاستجابة: استجابة ثنائية التقدير (صحيح = 1، غير صحيح = 0) لكل بند، مقترنة بتسجيل زمن الرجع (زمن الاستجابة بالثواني من لحظة عرض البطاقة حتى الإشارة أو التسمية).
  • نظام التصحيح: تُحسب الدرجة الكلية بجمع عدد البنود المكتشفة بنجاح (المدى يتراوح بين 0 و 11)، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى قدرة تحليلية واستقلالية إدراكية متقدمة. كما يُحسب متوسط زمن الاستجابة لتحديد النمط (تأملي مقابل مندفع).
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي الاختبار على فقرات مصححة بصورة معكوسة؛ فجميع البنود تتبع اتجاهاً تصاعدياً متسقاً في صعوبة التمويه وتداخل الخطوط.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأساسية: 1964، ضمن السلسلة التوثيقية المرموقة Psychological Monographs: General and Applied الصادرة عن الرابطة الأمريكية لعلم النفس (American Psychological Association – APA).

الرسوم والتكلفة: المقياس في تصميمه الأساسي لأغراض البحث العلمي غير تجاري ولا يفرض رسوماً مالية لغايات البحث الأكاديمي البحت. ومع ذلك، فإن المواد المصورة الأصلية والبطاقات محمية بموجب حقوق النشر الأكاديمية العائدة للرابطة الأمريكية لعلم النفس والمؤلفين الأصليين، وتتطلب إعادة الإنتاج أو النشر في بطاريات تجارية الحصول على موافقة خطية صريحة.

طريقة الحصول على الأداة: لا تتوفر بنود الاختبار الأصلية وبطاقاته الكاملة للاستخدام العام في النطاق المفتوح؛ ويجب على الباحثين المؤهلين الرجوع إلى وثيقة الدراسة الأصلية أو التواصل مع ناشري التراث السيكومتري لجيروم كاجان في أرشيف الجمعية الأمريكية لعلم النفس أو معهد فيلس لدراسات التطور الإنساني.

12. المراجع

  • Kagan, J., Rosman, B. L., Day, D., Albert, J., & Phillips, W. (1964). Information processing in the child: Significance of analytic and reflective attitudes. Psychological Monographs: General and Applied, 78(1), 1–37. https://doi.org/10.1037/h0093830
  • Kagan, J. (1965). Reflection-impulsivity and reading ability in primary grade children. Child Development, 36(3), 609–628. https://doi.org/10.2307/1126912
  • Kagan, J. (1966). Reflection-impulsivity: The relevance of conceptual tempo to teacher-student interaction. In J. Kagan (Ed.), Cognitive Development in Children (pp. 120–145). Research Press.
  • Witkin, H. A., Dyk, R. B., Faterson, H. F., Goodenough, D. R., & Karp, S. A. (1962). Psychological differentiation: Studies of development. John Wiley & Sons.
  • Messer, S. B. (1976). Reflection-impulsivity: A review. Psychological Bulletin, 83(6), 1026–1052. https://doi.org/10.1037/0033-2909.83.6.1026
  • Wertheimer, M. (1938). Laws of organization in perceptual forms. In W. D. Ellis (Ed.), A source book of Gestalt psychology (pp. 71–88). Harcourt, Brace & World.

13. فقرات المقياس

إن الفقرات والبطاقات المصورة الرسمية الخاصة باختبار الأشكال الخفية (Hidden Figures Test – HFT) هي أدوات بصرية محمية بحقوق الطبع والنشر الأكاديمية لصالح المؤلفين والجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)، وليست منشورة في النطاق العام للوصول المفتوح كاختبارات مسحية نصية تقليدية. وبناءً على المعايير الصارمة لضبط الملكية الفكرية وعدم توليد فقرات افتراضية أو مصطنعة غير حقيقية، نورد أدناه التوصيف الهيكلي الدقيق المعتمد في دراسة (Kagan et al., 1964) لتركيبة بنود الاختبار والمهام الإجرائية المحددة للبنود الأحد عشر والبند التجريبي:

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

Structural Item Framework of the Hidden Figures Test (Kagan et al., 1964):

Administration Protocol: The child is presented with a standard card containing a single, familiar target figure. After naming and confirming the target figure, the child is shown a complex card where lines and geometric patterns embed and obscure the target. The child is asked to visually isolate and point to the target within the complex array.

Practice Item:

  • Target: Familiar introductory shape / figure.
  • Task: Practice demonstration to ensure task comprehension (instructional feedback given).

Test Items (11 Test Plates):

  1. Item 1: Familiar Object Embedded Plate (e.g., Target: Rose / Botanical form disguised within intersecting lines).
  2. Item 2: Familiar Character Embedded Plate (e.g., Target: Mickey Mouse / Animated figure embedded in decorative patterns).
  3. Item 3: Familiar Human Figure Plate (e.g., Target: Cowboy silhouette embedded within a western/rural scene complex).
  4. Item 4: Everyday Common Object Embedded Plate (Target disguised by overlapping geometric contours).
  5. Item 5: Animal Figure Embedded Plate (Target embedded within dense background cross-hatching).
  6. Item 6: Inanimate Tool / Object Embedded Plate (Target obscured by continuous contour masking lines).
  7. Item 7: Complex Silhouette Embedded Plate (High visual interference with competing gestalt boundaries).
  8. Item 8: Natural Form Embedded Plate (Target hidden within naturalistic textured background).
  9. Item 9: Structured Geometric-Object Composite Plate (High density distracting line patterns).
  10. Item 10: Detailed Familiar Figure Plate (Subtle camouflage with minimum contrast differentiation).
  11. Item 11: High-Complexity Embedded Plate (Maximum visual clutter requiring sustained systematic focal search).

Scoring Criteria:

  • Accuracy Score: 1 point for each correctly identified and demarcated target within the allotted time limit; 0 points for incorrect identification or timeout (Total range: 0 to 11).
  • Response Latency: Recorded in seconds from presentation of the embedded card to the initial definitive pointing response.

Note: The visual plates must be accessed through original archival sources or licensed psychological repositories.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). اختبار الأشكال الخفية (HFT). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/hidden-figures-test-hft/
looti, Mohammed. “اختبار الأشكال الخفية (HFT).” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/hidden-figures-test-hft/.
looti, Mohammed. “اختبار الأشكال الخفية (HFT).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/hidden-figures-test-hft/.