1. الملخص / Abstract
يُمثّل مقياس الاعتداءات الدقيقة المعادية للمثلية (Homonegative Microaggressions Scale – HMS) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة لتقييم وتكميم وتيرة التجارب اليومية للاعتداءات والانتهاكات النفسية والاجتماعية غير المباشرة التي يتعرض لها الأفراد من الأقليات الجنسية (المثليون، والمثليات، ومزدوجو التوجه الجنسي LGB). تم تطوير المقياس بصيغته المعيارية المعاصرة استناداً إلى أبحاث رايان ترافيس ويغنر (Ryan Travis Wegner) وأ. ج. رايت (A. J. Wright) في جامعة كولومبيا (Columbia University)، بالتعاون مع باحثين متخصصين في دراسات التنوع والمناخ الاجتماعي والتعدديات الثقافية. يركز المقياس على رصد «الاعتداءات المصغّرة» أو الدقيقة (Microaggressions)، وهي الإهانات اللفظية والسلوكية والبيئية المتكررة والوجيزة، سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة، والتي تبث رسائل عدائية، انتقاصية، أو تهميشية تستهدف الفرد بناءً على ميوله الجنسية غير المعيارية.
يتألف الاستبيان في نسخته الموسعة من 45 بنداً إمبريقياً تغطي أربعة أبعاد عاملية رئيسية استُخلصت عبر التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي: (1) افتراض الشذوذ والانحراف (Assumed Deviance)، (2) مواطنة الدرجة الثانية (Second-Class Citizen)، (3) افتراضات الثقافة المثلية (Assumptions of Gay Culture)، و(4) المعرفة والسلوك النمطي (Stereotypical Knowledge and Behavior). يُطلب من المفحوصين الإبلاغ عن وتيرة تعرضهم لهذه المواقف خلال فترة زمنية محددة (الأشهر الستة الأخيرة) عبر سلم ليكرت متدرج من خمس إلى ست درجات (من 1 = نادراً جداً/أبداً/على الإطلاق إلى 5 = باستمرار/بقدر كبير جداً، مع خيار 6 = لا ينطبق).
يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية ممتازة وثابتة؛ حيث أظهر المقياس الكلي اتساقاً داخلياً فائقاً بمعامل ألفا كرونباخ بلغ (α = 0.95)، وتراوحت معاملات الثبات للأبعاد الفرعية بين 0.82 و0.85. كما أظهرت دراسات التحقق صدق بناء وصدقاً تمايزياً وتقاربياً ملموساً عبر ارتباطه الإيجابي بمؤشرات الضغط النفسي، والاكتئاب، والوصمة المستبطنة (Internalized Homophobia)، والارتباط العكسي بتقدير الذات ومستوى الرفاه النفسي. يُعد المقياس ركيزة بحثية وإكلينيكية لفهم الأثر التراكمي للتمييز الصامت والمموه على الصحة النفسية للمثليين ومزدوجي الميول الجنسية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
الاعتداءات الدقيقة، الاعتداءات المصغرة المعادية للمثلية، نظرية إجهاد الأقليات، القياس النفسي، التمييز غير المباشر، وصمة التوجه الجنسي، الأقليات الجنسية، مقياس HMS، الصحة النفسية، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، التهميش الاجتماعي.
3. المؤلفون / Authors
طُوّر المقياس ووثّقت خصائصه القياسية عبر إسهامات أكاديمية مركزية لكل من:
- د. أ. ج. رايت (A. J. Wright, Ph.D.): أستاذ مساعد وباحث متخصص في علم النفس الإرشادي والقياس النفسي، شارك في وضع البنية المفاهيمية الأولى وتطوير بنود المقياس في دراسات القياس المعيارية المنشورة في دورية Journal of LGBT Issues in Counseling.
- د. رايان ترافيس ويغنر (Ryan Travis Wegner, Ph.D.): باحث في علم النفس العيادي والاجتماعي بجامعة كولومبيا (Columbia University, Department of Counseling and Clinical Psychology)، أجرى الأبحاث الموسعة حول التحليل العاملي البنائي للنسخة الكاملة، والتحقق من أثر الاعتداءات الدقيقة على أبعاد الهوية وتقدير الذات في أطروحته للدكتوراه وأبحاثه اللاحقة.
- انتماءات إضافية ومساهمات مبكرة: نشأت بذور البحث الأولية في سياقات بحثية استكشافية شارك فيها باحثون من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا (University of California, Santa Barbara – UCSB) ومختبرات دراسات وصمة الأقليات في الولايات المتحدة الأمريكية.
- التواصل الأكاديمي: يُتاح الاستفسار الأكاديمي والتصريح عبر المستودع الرقمي لأبحاث جامعة كولومبيا (Columbia Academic Commons).
4. الغرض / Purpose
يهدف مقياس الاعتداءات الدقيقة المعادية للمثلية (HMS) إلى سد فجوة منهجية وسيكومترية عميقة في أدبيات الاعتداءات المصغرة والتمييز ضد الأقليات الجنسية. لعدة عقود، ركزت مقاييس الرهاب المثلي (Homophobia) والتمييز الجنسي المؤسسي على أشكال العنف الصريح، مثل جرائم الكراهية الجسدية، والاعتداءات اللفظية الفجة، والفصل التعسفي من العمل، والقوانين التمييزية المباشرة. ومع التحولات القانونية والاجتماعية في العديد من الثقافات نحو تقبل التنوع، تراجع التمييز الفج ليحل محله نمط مموه، خفي، وشديد التعقيد يُعرف بالتمييز الصامت أو الدقيق (Subtle/Covert Discrimination).
التطبيقات البحثية والإمبريقية
يخدم المقياس الأغراض البحثية في المجالات الآتية:
- تكميم التردد الزمني للتجارب التمييزية: قياس معدل تكرار هذه التجارب على مدار الأشهر الستة السابقة بدقة إمبريقية عالية، مما يسمح بتفادي أخطاء التذكر (Recall Bias) بعيدة المدى وربط النتائج مباشرة بالظروف الحياتية الراهنة للمفحوص.
- فحص نموذج إجهاد الأقليات (Minority Stress Model): اختبار الآليات التي تتحول من خلالها المواقف الدقيقة المزمنة إلى ضغوط بيئية خارجية (Distal Stressors) تفضي إلى تنشيط الضغوط الذاتية الداخلية (Proximal Stressors) مثل اليقظة المفرطة، وإخفاء الهوية، والوصمة المستبطنة.
- دراسة التقاطعية (Intersectionality): تحليل الفروق في اختبار الاعتداءات الدقيقة عبر تقاطعات التوجه الجنسي مع الجندر، والعرق، والطبقة الاجتماعية، والعمر، واستكشاف كيف تؤثر الأنماط الذكورية والأنثوية النمطية في صياغة طبيعة الإهانة المصغرة.
التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية
في السياق العلاجي والإرشادي، يتيح مقياس HMS للأخصائيين والمعالجين النفسيين:
- إضفاء الشرعية على المعاناة النفسية غير المرئية (Validation): غالباً ما يعاني المسترشدون من التشكيك الذاتي (Gaslighting) عندما يواجهون تعليقات تهميشية مموهة تتبعها عبارات تنفي الإساءة مثل «كنت أمزح فقط» أو «أنت تبالغ في الحساسية». يساعد المقياس في تفكيك هذه التجارب وتسميتها بدقة إكلينيكية.
- تحديد مصادر الأعراض النفسية: يربط المقياس بين الأعراض الشائعة كالقلق الاجتماعي العام، والاكتئاب المزمن، وانخفاض تقدير الذات، وبين البيئات السامة التي تروج للعداء غير المباشر في فضاءات العمل، والمؤسسات الأكاديمية، والبيئات الأسرية.
- صياغة التدخلات الوقائية والسياساتية: تستخدم المؤسسات التعليمية ومقرات العمل المقياس لتقييم المناخ المؤسسي، وتحديد البؤر السلوكية السلبية غير الواعية، وتصميم ورش عمل وبرامج توعوية قائمة على الأدلة.
5. البناء النفسي / Construct
يقيس المقياس البناء النفسي المركب المعروف باسم «الاعتداءات الدقيقة المعادية للمثلية»، والتي تُعرّف وفق الأدبيات السيكومترية على أنها إهانات، وتلميحات، وسلوكيات، وتصريحات موجزة وشائعة في الحياة اليومية، تصدر عن الأفراد بقصد أو دون قصد، وتحمل في طياتها دلالات تحقيرية أو معادية للأفراد المثليين ومزدوجي الميول. يتفرع هذا البناء إلى أربعة أبعاد فرعية رئيسية استخلصتها الدراسات الإمبريقية:
1. افتراض الشذوذ والانحراف (Assumed Deviance)
يمثل هذا البعد جوهر الوصم الاجتماعي التقليدي الذي أُعيد إنتاجه بصورة غير مباشرة. يقيس البعد مدى تعرض الفرد لافتراضات مسبقة تصمه باعتلال الأخلاق، أو الانحراف الجنسي، أو الارتباط التلقائي بالأمراض المعدية والأوبئة. تتضمن المظاهر السلوكية لهذا البعد:
- افتراض أن الهوية الجنسية هي مجرد «خيار شخصي» أو «نزوة شاذة» وليست توجهاً طبيعياً أصيلاً (مثل البند 1).
- الربط التعسفي بين المثلية الجنسية والانحراف السلوكي مثل البيدوفيليا أو استغلال الأطفال، ويتجلى ذلك في سلوكيات الحماية الجسدية المبالغ فيها كإبعاد الأطفال جسدياً عن المفحوص (البند 19).
- الافتراض التلقائي بأن الشخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV/AIDS) أو أنه منحل جنسياً دون أي دليل موضوعي (البندان 17 و18).
- تجنب القرب الجسدي، كعبور الشارع لتفادي السير بجانب الفرد أو انتظار المصعد التالي تجنباً للاختلاط به (البند 20).
2. مواطنة الدرجة الثانية (Second-Class Citizen)
يعكس هذا البعد الرسائل الخفية والظاهرة التي تعامل الأفراد من الأقليات الجنسية بوصفهم أدنى مرتبة حقوقية وإنسانية من الأفراد المغايرين جنسياً. تتضمن السلوكيات الدالة على هذا البعد:
- إنكار وتجريد الفرد من حقوقه المدنية الأساسية عبر نقاشات يومية غير مبالية بمشاعره، مثل إبداء الرأي برفض زواج المثليين أو حرمانهم من حق التبني (البندان 34 و35).
- مطالبة الفرد الصريحة أو الضمنية بإخفاء هويته في السياقات المهنية والأكاديمية لتجنب «إزعاج» الآخرين، مثل النصح بتغيير الملابس أو التصرفات (البنود 37 و41 و42).
- تصغير وتهميش التجارب الفريدة للأقلية عبر إطلاق عبارات عامة ومضللة تدعي أن «المجتمع ممتلئ بالتنوع أصلاً» بهدف طمس التحديات التمييزية الحقيقية (البند 12).
3. افتراضات الثقافة المثلية (Assumptions of Gay Culture)
يختص هذا البعد باختزال الفرد في قوالب نمطية جاهزة تدور حول ما يُفترض أنه «ثقافة مثلية موحدة». ترتكز هذه الاعتداءات غالباً على سطحية المعرفة وتنميط الأسلوب الحياتي:
- استخدام عبارات تمييزية وتجميعية مثل «أمثالكم من الناس» أو «أنتم تعرفون كيف يتصرف المثليون» (البند 32).
- افتراض الأفراد من الجنس نفسه أن الشخص ينجذب إليهم بالضرورة لمجرد أنه مثلي (البند 10).
- إبداء الدهشة المبالغ فيها عندما لا يتطابق الفرد مع الصورة النمطية الشائعة (مثل التعجب من عدم كونه متأنثاً إذا كان رجلاً أو غير مسترجلة إذا كانت امرأة) (البند 24).
- استخدام مفردات لغوية ازدرائية بصورة عفوية في المحيط الاجتماعي كاستخدام تعبير «هذا مثلي جداً» (That’s so gay) للدلالة على السخافة أو الرداءة (البند 39).
4. المعرفة والسلوك النمطي (Stereotypical Knowledge and Behavior)
يتناول هذا البعد إسقاط أدوار جندرية ونمطية تقليدية مصطنعة على الشخص استناداً حصرياً إلى هويته الجنسية، متجاهلاً فرديته ومواهبه واهتماماته الفعلية:
- افتراض امتلاك الفرد لمهارات محددة (مثل افتراض مهارة تصميم الديكور لدى الرجال أو أعمال النجارة لدى النساء) (البند 7).
- افتراض الدراية التلقائية بأزياء الجنس الآخر أو الاهتمامات النمطية كالرياضة للنساء أو النبيذ للرجال (البنود 8 و9).
- تقديم نصائح استعلائية أو غير منطقية تتعلق بالجنس الآمن بناءً على التوجه الجنسي حصراً (البند 29).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس HMS إلى تزاوج مفاهيمي رصين يجمع بين مدرستين نظريتين بارزتين في علم النفس المعاصر:
أولاً: نظرية الاعتداءات الدقيقة (Microaggression Theory)
تعود الجذور الأولى لمفهوم الاعتداءات الدقيقة إلى أعمال الطبيب النفسي تشيستر بيرس (Chester M. Pierce) في سبعينيات القرن العشرين في سياق دراسة العنصرية الموجهة ضد الأمريكيين من أصل أفريقي. لاحقاً، قام عالم النفس داريل وينغ سو (Derald Wing Sue) في عام 2007 بتطوير نموذج تصنيفي ونظري شامل يفكك الاعتداءات الدقيقة إلى ثلاثة أنماط رئيسية:
- الهجمات المصغرة (Microassaults): سلوكيات تمييزية واعية نسبياً وصريحة ولكنها تقع في نطاق ضيق (مثل شتم الشخص باسم تحقيري عندما يكون الجو آمناً للمعتدي، كما في البند 36).
- الإهانات المصغرة (Microinsults): اتصالات لفظية أو بيئية خفية وغير مقصودة في الغالب، تعبر عن عدم اللباقة وتزدري هوية الشخص (مثل قول الشخص «أنت تبدو طبيعياً أكثر مما توقعت» – البند 26).
- الإبطالات المصغرة (Microinvalidations): تصريحات ومواقف تنكر أو تبطل أو تنفي المشاعر والواقع المعاش والتجارب التاريخية للفرد المهمش (مثل الادعاء «أنا أراك كإنسان فقط ولا أهتم بتوجهك» – البند 11، أو اعتبار المثلية خياراً شخصياً).
قام مطورو مقياس HMS بنقل هذا الإطار الثلاثي وتكييفه إمبريقياً ليعكس الخصوصية البيئية والنفسية للاعتداءات التي تطال مجتمع الميم (LGB)، حيث تتشابك الإهانات مع تابوهات الجنس والأعراف الجندرية الصلبة.
ثانياً: نموذج إجهاد الأقليات (Minority Stress Theory)
أرسى إيلان ماير (Ilan H. Meyer, 2003) الأسس النظرية لنموذج إجهاد الأقليات، مبيناً أن الأفراد من الفئات الموصومة يواجهون ضغوطاً بيئية مزمنة وفريدة تفوق الضغوط الحياتية العامة التي يعيشها عامة الناس. يوضح النموذج مساراً ينطلق من الضغوط الخارجية البعيدة (كالتمييز والاعتداءات الدقيقة اليومية) ليقود إلى ردود فعل داخلية قريبة تشمل:
- توقع الرفض (Expectation of Rejection): ترقب الشخص الدائم للنبذ والعداء في أي تفاعل اجتماعي.
- إخفاء الهوية وإدارتها (Concealment): استنزاف الطاقة المعرفية والانفعالية لإخفاء الهوية خوفاً من التداعيات العقابية.
- الوصمة المستبطنة (Internalized Homophobia): تبني الفرد للأحكام السلبية والأفكار الدونية للمجتمع وتوجيهها ضد ذاته.
يوفر مقياس HMS الأداة التشغيلية اللازمة لقياس هذه «الضغوط البعيدة الدقيقة»، مما يفسر التدهور التدريجي في الرفاه الذاتي للأقليات الجنسية نتيجة التعرض المتكرر للمحفزات الضاغطة المجهرية التي تعمل مثل «قطرات الماء التي تنخر الصخر مع الزمن».
7. الصدق / Validity
خضع مقياس HMS لخطوات منهجية صارمة لتقييم بنيته السيكومترية والتحقق من دلائل الصدق المتعددة وفق المعايير المعاصرة للجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA):
صدق البناء والمحتوى (Construct & Content Validity)
تم بناء الفقرات الأولية استناداً إلى مراجعة شاملة للأدبيات النظرية وتحليل المقابلات الإثنوغرافية والنوعية مع أفراد من مجتمع LGB. عُرضت البنود على لجنة من المحكمين والخبراء في علم النفس العيادي ودراسات الجندر لتقييم ملاءمة كل بند ووضوحه وانتمائه للمفهوم النظري المستهدف، مع استبعاد البنود المبهمة أو المكررة، مما وفر دعماً أولياً متيناً لصدق المحتوى.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أثبتت نتائج التحليلات الإحصائية وجود معاملات ارتباط موجبة ودالة إحصائياً (p < 0.001) بين الدرجة الكلية لمقياس HMS والدرجات على مقاييس الضغوط النفسية الأخرى:
- ارتباط موجب مرتفع مع مقاييس الاكتئاب مثل مقياس بيك للاكتئاب (BDI-II) واستبيان مركز الدراسات الوبائية للاكتئاب (CES-D) بمعاملات تراوحت بين (r = 0.38 و 0.49).
- ارتباط موجب ذو دلالة إحصائية مع مقياس الوصمة المستبطنة (Internalized Homonegativity Scale) بمعامل (r = 0.42).
- ارتباط طردي مع مقاييس القلق النفسي وأعراض كرب ما بعد الصدمة المعقدة الناتجة عن التمييز المستمر.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
برهن المقياس على قدرته على التمييز بدقة بين التجارب العامة لعدم الارتياح الاجتماعي والاعتداءات المستندة حصرياً إلى الهوية الجنسية؛ إذ كانت ارتباطاته بمقاييس العصابية العامة (Neuroticism) منخفضة إلى معتدلة (r = 0.18 – 0.24)، مما يؤكد أن المقياس لا يقيس مجرد حساسية عامة للنقد أو مزاجاً سلبياً عاماً، بل يلتقط خبرات بيئية موضوعية متصلة بالهوية الجنسية للمفحوص.
8. الثبات / Reliability
أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية للنسخة الأصلية ومشاريع إعادة التحقق استقراراً واتساقاً استثنائياً في قراءات المقياس عبر عينات متعددة:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
حقق المقياس درجات عالية جداً في مقاييس التجانس والاتساق الداخلي لبنوده:
- المقياس الكلي (Full Scale): سجل معامل ألفا كرونباخ قيمة مرتفعة بلغت (α = 0.95)، مما يشير إلى بنية فائقة التماسك وخلوها من التباينات العشوائية المشوشة.
- بُعد افتراض الشذوذ (Assumed Deviance): بلغ معامل ألفا كرونباخ (α = 0.85).
- بُعد مواطنة الدرجة الثانية (Second-Class Citizen): حقق معامل اتساق قدره (α = 0.83).
- بُعد افتراضات الثقافة المثلية (Assumptions of Gay Culture): سجل معامل ألفا (α = 0.84).
- بُعد المعرفة والسلوك النمطي (Stereotypical Knowledge and Behavior): بلغ معامل ألفا (α = 0.82).
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في دراسات المتابعة الطولية بفاصل زمني قدره أربعة أسابيع لعينة فرعية من المفحوصين، بلغ معامل ارتباط بيرسون لإعادة الاختبار للمقياس الكلي (r = 0.86, p < 0.001)، مما يعكس استقراراً ملحوظاً للأداة عبر الزمن مع قدرتها في الوقت نفسه على رصد التغيرات البيئية إذا طرأ تبدل جذري في البيئة الاجتماعية أو المؤسسية للمشارك.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أجريت خطوات التحليل العاملي للمقياس على مراحل متعددة باستخدام عينات ممثلة لضمان استقرار البنية العاملية:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
تم إخضاع مصفوفة الاستجابات للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل المباشر (Direct Oblimin Rotation)، نظراً للتوقع النظري بوجود ارتباطات بين أبعاد الاعتداءات المختلفة. أظهرت النتائج ومعايير كايزر (Kaiser’s Criterion: Eigenvalues > 1) واختبار التمثيل البياني للانحدار (Scree Plot) وجود أربعة عوامل جوهرية فسرت ما يزيد عن 54% من إجمالي التباين الكلي في البيانات.
| العامل المستخلص | البنود الممثلة | نطاق تشبعات البنود (Factor Loadings) | معامل الثبات (α) |
|---|---|---|---|
| افتراض الشذوذ والانحراف | 1, 14, 15, 16, 17, 19, 20, 28, 40 | 0.51 – 0.79 | 0.85 |
| مواطنة الدرجة الثانية | 12, 21, 22, 34, 35, 37, 41, 42 | 0.48 – 0.74 | 0.83 |
| افتراضات الثقافة المثلية | 10, 24, 26, 32, 39 | 0.54 – 0.76 | 0.84 |
| المعرفة والسلوك النمطي | 6, 7, 8, 9, 29 | 0.45 – 0.72 | 0.82 |
التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM/CFA) على عينات مستقلة جودة المطابقة الممتازة للنموذج الرباعي الأبعاد (Four-Factor Model)، حيث فاقت مؤشرات المطابقة العتبات الإحصائية المعيارية الموصى بها:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.93.
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.91.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) = 0.051 (بمجال ثقة 90%: 0.046 – 0.057).
- جذر متوسط مربعات البواقي المعياري (SRMR) = 0.054.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي مسحي وسيكومتري (Self-Report Inventory).
- الفئة المستهدفة: الأفراد البالغون الذين يعرفون أنفسهم كأقليات جنسية (مثليون، مثليات، مزدوجو التوجه الجنسي – LGB).
- الإطار الزمني للتقييم: التجارب التي حدثت في الآونة الأخيرة، وتحديداً خلال الأشهر الستة الأخيرة (Past 6 months).
- عدد الفقرات: يتضمن بنك البنود الكامل 45 فقرة تغطي الأبعاد الأربعة إلى جانب مواقف وتجارب بيئية ومؤسسية واسعة.
- مقياس الاستجابة والبدائل: يُجاب عن البنود وفق سلم متدرج:
- 1 = نادراً جداً / أبداً / على الإطلاق (Hardly ever/never/ not at all)
- 2 = عرضاً، ولكن نادراً / قليلاً (Occasionally, but rarely/a little bit)
- 3 = من حين لآخر / بين الحين والآخر / إلى حد ما (Occasionally/from time to time/ somewhat)
- 4 = بانتظام / غالباً / بقدر جيد (Consistently/often/ a good deal)
- 5 = باستمرار / بقدر كبير جداً (Constantly/a great deal)
- 6 = لا ينطبق (Not applicable) – تُعامل في التصحيح الإحصائي كقيمة مستبعدة أو تُرمز وفق دليل الدراسة.
- نظام التصحيح وحساب الدرجات: تُحسب درجات كل بعد فرعي بجمع أو حساب متوسط درجات البنود المنتمية إليه، كما تُحسب الدرجة الكلية بمتوسط استجابات جميع الفقرات الصالحة. تشير الدرجات المرتفعة إلى وتيرة أعلى للتعرض للاعتداءات الدقيقة وتراكماً أكبر للضغوط البيئية.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة؛ فجميع الفقرات صيغت باتجاه إيجابي يقيس معدل حدوث السلوك التمييزي مباشرة.
- الأسئلة المفتوحة: تشتمل النسخة القياسية الكاملة على سؤال نوعي مفتوح في نهاية الاستبيان للسماح للمشاركين بتدوين أي ملاحظات أو مواقف تمييزية دقيقة لم تشملها البنود.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة التأسيس والنشر: نُشرت الدراسة الأساسية للمقياس في عام 2012 (Wright & Wegner, 2012)، واكتملت أطروحة التحقق البنائي الموسعة في عام 2014 بواسطة رايان ترافيس ويغنر (Ryan Travis Wegner).
- حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق النشر الفكرية والتأليفية للباحثين وللناشر الأصلي (Taylor & Francis) وجامعة كولومبيا.
- الترخيص والاستخدام العلمي: الأداة متاحة مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، شريطة الاستشهاد بالدراسات المرجعية للمؤلفين كما ينبغي.
- التطبيقات التجارية أو المؤسسية: يتطلب استخدام المقياس في البيئات التجارية أو برامج الاستشارات المؤسسية الربحية الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين أو الجهات المعنية بجامعة كولومبيا.
- المستودع الإلكتروني: يمكن الاطلاع على الأطروحة والوثائق القياسية عبر المستودع الرقمي لأبحاث جامعة كولومبيا (Columbia Academic Commons).
12. المراجع / References
- Meyer, I. H. (2003). Prejudice, social stress, and mental health in lesbian, gay, and bisexual populations: Conceptual issues and research evidence. Psychological Bulletin, 129(5), 674–697. https://doi.org/10.1037/0033-2909.129.5.674
- Sue, D. W., Capodilupo, C. M., Torino, G. C., Bucceri, J. M., Holder, A. M. B., Nadal, K. L., & Esquilin, M. (2007). Racial microaggressions in everyday life: Implications for clinical practice. American Psychologist, 62(4), 271–286. https://doi.org/10.1037/0003-066X.62.4.271
- Wegner, R. T. (2014). Homonegative microaggressions and their impact on specific dimensions of identity development and self-esteem in LGB individuals (Doctoral dissertation, Columbia University). Columbia Academic Commons. http://academiccommons.columbia.edu/catalog/ac%3A178225
- Wright, A. J., & Wegner, R. T. (2012). Homonegative microaggressions and their impact on LGB individuals: A measure validity study. Journal of LGBT Issues in Counseling, 6(1), 34–54. https://doi.org/10.1080/15538605.2012.648578