1. الملخص
يُمثّل مقياس الفردانية الأفقية (Horizontal Individualism Scale) إحدى الركائز المنهجية الجوهرية في علم النفس الثقافي والمعرفي الحديث، حيث طوّره العالمان هاري تريانديس (Harry C. Triandis) وميشيل غيلفاند (Michele J. Gelfand) في دراستهما الرائدة المنشورة عام 1998، اعتماداً على مراجعة وتطوير أداة سينغيليس وآخرين (Singelis et al., 1995). صُمم هذا المقياس المختصر، المكوّن من أربع فقرات محددة، لقياس بُعد نفسي وثقافي فريد يتمثل في رغبة الفرد في الاعتماد التام على الذات، وتأكيد الهوية الشخصية المستقلة، وتقدير التفرد والفرادة الذاتية، ولكن دون السعي إلى التفوق التنافسي أو التمايز الطبقي الهرمي على الآخرين؛ مما يميّزه بصورة قاطعة عن بُعد الفردانية الرأسية (Vertical Individualism).
يُقاس هذا البناء النفسي عبر مقياس ليكرت تساعي التدريج يمتد من (1 = أعارض بشدة إلى 9 = أوافق بشدة)، وتُعالج الدرجات من خلال حساب المتوسط الحسابي أو المجموع الكلي للفقرات الإيجابية دون الحاجة إلى ترميز عكسي. وقد أظهر المقياس خصائص سيكومترية استثنائية من حيث ثبات الاتساق الداخلي (حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ تاريخياً بين 0.67 و0.81 عبر عينات متباينة)، إضافة إلى صدق عاملي وتمايزي وتقاربي راسخ، تم تأكيده لاحقاً في بحوث التسويق والسلوك الاستهلاكي والقيادة عبر الثقافات مثل دراسات كيتيراتاركارن وأروجو ونيجينز (Kitirattarkarn, Araujo, & Neijens, 2019) ودراسات لو وتسي ولوين (Lou, Tse, & Lwin, 2019). يقدّم هذا التقرير تفكيكاً شاملاً للبنية النظرية والتطبيقية والقياسية لهذا المقياس وفق المعايير الأكاديمية الصارمة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA).
2. الكلمات المفتاحية
الفردانية الأفقية, علم النفس الثقافي, هاري تريانديس, ميشيل غيلفاند, الاعتماد على الذات, مفهوم الذات المستقلة, القياس النفسي, الصدق التمايزي, الثبات السيكومتري, المتلازمات الثقافية, التحليل العاملي التوكيدي, علم نفس الشخصية.
3. المؤلفون
قامت بتطوير النموذج الرباعي وبناء مقياس الفردانية الأفقية نخبة من رواد القياس النفسي وعلم النفس الاجتماعي عبر الثقافات:
- هاري تشارالامبوس تريانديس (Harry C. Triandis) (1926–2019): أستاذ كرسي متميز في قسم علم النفس بجامعة إلينوي في إربانا-شامبين (University of Illinois at Urbana-Champaign)، الولايات المتحدة الأمريكية. ويُعد الأب الروحي للبحوث المعاصرة في المتلازمات الثقافية للفردانية والجمعية وتطبيقاتها المعرفية والاجتماعية.
- ميشيل جيه غيلفاند (Michele J. Gelfand): أستاذة بارزة في السلوك التنظيمي وعلم النفس، تشغل حالياً منصب أستاذ الإدارة في كلية ستانفورد للدراسات العليا في إدارة الأعمال (Stanford Graduate School of Business)، وكانت سابقاً أستاذة متميزة في جامعة ماريلاند (University of Maryland, College Park). تتركز أبحاثها على إحكام الثقافات ورخاوتها (Cultural Tightness-Looseness) والمفاوضات عبر الثقافات. البريد الأكاديمي: [email protected].
- ثيودور إم. سينغيليس (Theodore M. Singelis) (مؤلف النسخة الأولية 1995): أستاذ علم النفس بجامعة ولاية كاليفورنيا في تشيكو (California State University, Chico)، والذي أسس بطارية قياس مفهوم الذات المستقلة والمترابطة وصاغ المسودات الأولى لبنود التمايز الأفقي والرأسي.
4. الغرض
نشأ مقياس الفردانية الأفقية كاستجابة منهجية ونظرية ملحّة لأوجه القصور التي اعترت النماذج الثنائية الكلاسيكية التي تعاملت مع الفردانية والجمعية كمتصل أحادي القطب أو كمفهومين شاملين متجانسين (كما في أطروحات غيرت هوفستيد Geert Hofstede الأولية). لقد أدرك الباحثون أن اختزال الفردانية في بعد واحد يتجاهل الكيفية التي ينظر بها الفرد إلى العلاقات الهرمية وتوزيع السلطة والمكانة الاجتماعية داخل النسيج الثقافي؛ مما دعا تريانديس وغيلفاند (1998) إلى تفكيك هذا المفهوم إلى بُعدين منفصلين وظيفياً: الفردانية الأفقية (Horizontal Individualism) والفردانية الرأسية (Vertical Individualism).
يهدف مقياس الفردانية الأفقية تحديداً إلى قياس الدرجة التي يدرك بها الفرد ذاته ككيان متميز ومكتفٍ ذاتياً ومستقل عن الآخرين، مع تبني قناعة عميقة بالمساواة الإنسانية الجوهرية (Egalitarianism). فالشخص الذي يسجل درجات مرتفعة على هذا المقياس يتمسك بحريته في القيام بـ “شؤونه الخاصة”، ويعتمد بصورة أساسية على قدراته وقراراته وموارده الذاتية، ويرى هويته الشخصية كمعطى مركزي ومستقل، لكنه في الوقت ذاته لا يشعر بالحاجة إلى التنافس الشرس مع أقرانه، ولا يسعى إلى اعتلاء مكانة اجتماعية أعلى أو حيازة امتيازات سلطوية أو مادية تميزه هرمياً عن غيره.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية والتنظيمية لهذا المقياس بصورة استثنائية، ومن أبرزها:
- علم النفس الإكلينيكي والصحة النفسية: فحص الارتباط بين الاستقلالية الأفقية السوية ومستويات المرونة النفسية، وتقدير الذات الحقيقي غير المشروط بالمقارنة الاجتماعية، حيث تشير الدراسات إلى أن الفردانية الأفقية ترتبط بانخفاض مستويات القلق التنافسي والاكتئاب مقارنة بنظيرتها الرأسية التي تقوم على التحقق القائم على الهيمنة والمقارنة الخارجية المستمرة.
- علم النفس التنظيمي وسلوك العمل: تحليل أنماط الدوافع الذاتية في بيئات العمل الحديثة؛ إذ يميل الأفراد ذوو الفردانية الأفقية العالية إلى الاستجابة الإيجابية لبيئات العمل القائمة على الاستقلالية الذاتية والتمكين، وفرق العمل المسطحة (Flat Organizations)، بينما ينفرون من الهياكل البيروقراطية الصارمة وثقافة التنافس الداخلي الهدام.
- بحوث التسويق والسلوك الاستهلاكي: دراسة قرارات الشراء القائمة على التعبير عن الهوية الذاتية والابتكار الشخصي، بعيداً عن استهلاك التفاخر والمكانة الرمزية؛ وقد طبقه كيتيراتاركارن وآخرون (Kitirattarkarn et al., 2019) عبر أربع دول لمقارنة تفاعل المستهلكين مع التجارة الإلكترونية، كما وظفه لو وزملاؤه (Lou et al., 2019) لفحص آليات الإقناع الإعلاني بين الولايات المتحدة وسنغافورة.
- علم الاجتماع والسياسات الثقافية: تشخيص التحولات القيمية في المجتمعات الانتقالية، وتحديد كيفية تلاقي الحداثة مع العدالة الاجتماعية والنزعة المساواتية دون الانزلاق إلى النزعة الفردية الأنانية أو الاستهلاكية الصرفة.
5. البناء النفسي
يستند البناء النفسي (Psychological Construct) للفردانية الأفقية إلى تقاطع محكم بين نظريات مفهوم الذات ومفاهيم العدالة التوزيعية والاجتماعية. ولتفكيك هذا البناء المعقد، يجب توضيح محاوره التشغيلية، ومقارنته بالأبعاد المجاورة في مصفوفة تريانديس الرباعية:
أولاً: المكونات الجوهرية للبناء
يتألف بناء الفردانية الأفقية من مكونين متلاحمين تم صوغهما بعناية في فقرات المقياس الأربع:
- الاعتماد على الذات والاكتفاء الاستقلالي (Self-Reliance): ويتجلى في ميل الفرد المعرفي والسلوكي إلى اتخاذ القرارات الشخصية، وحل المشكلات الفردية، وتدبير شؤون الحياة عبر الموارد الذاتية، مع تفضيل عدم إثقال كاهل الآخرين أو الارتهان لمعونتهم (كما تعكسه بوضوح الفقرتان الأولى والثانية: “أفضل الاعتماد على نفسي بدلاً من الآخرين” و“أعتمد على نفسي في معظم الأوقات؛ ونادراً ما أعتمد على الآخرين”). ويختلف هذا الاعتماد الذاتي عن العزلة المرضية؛ فهو استقلال وظيفي ينم عن فاعلية وكفاءة ذاتية.
- التفرد والهوية المستقلة دون فوقية (Uniqueness and Independent Identity): ويشير إلى إدراك الفرد لذاته ككيان فريد له مساره وتفضيلاته الخاصة دون الخضوع للمطابقة الاجتماعية العمياء (Social Conformity)، مع الإيمان الصارم بأن هذا التمايز لا يمنحه أي أفضلية أو رفعة أخلاقية أو طبقية على الآخرين (كما تعبر عنه الفقرتان الثالثة والرابعة: “غالباً ما أقوم بشؤوني الخاصة بطريقتي” و“هويتي الشخصية، المستقلة عن الآخرين، مهمة جداً بالنسبة لي”).
ثانياً: التمايز ضمن الإطار الرباعي للمتلازمات الثقافية
لتوضيح الطبيعة النفسية الدقيقة للفردانية الأفقية، يلزم مقارنتها بالأبعاد الثلاثة المرافقة في نموذج تريانديس:
- الفردانية الأفقية (HI) مقابل الفردانية الرأسية (VI): في حين يشترك كلا البعدين في إعلاء قيمة الاستقلالية والذاتية الفردية، تفترض الفردانية الرأسية أن الأفراد غير متساوين في الجدارة والقدرة، مما يجعل التنافس الشرس، واكتساب القوة، وتحقيق الفوز في المقارنات الاجتماعية، وحيازة المكانة الرفيعة أهدافاً جوهرية للذات. في المقابل، ترفض الفردانية الأفقية هذا التوجه التنافسي الهرمي، وتعتبر أن كل فرد حر في التعبير عن ذاته على قدم المساواة مع نظرائه دون تصنيف طبقي.
- الفردانية الأفقية (HI) مقابل الجمعية الأفقية (HC): تشترك الفردانية الأفقية مع الجمعية الأفقية في التأكيد على المساواة والتماسك غير المتسلط؛ بيد أن الجمعية الأفقية ترى الذات كامتداد للجماعة ومتماهية معها وتؤكد على التعاون والاندماج الشعوري والمصير المشترك، في حين تحافظ الفردانية الأفقية على حدود صلبة ومتميزة بين الذات والآخر.
- الفردانية الأفقية (HI) مقابل الجمعية الرأسية (VC): تمثل الجمعية الرأسية النقيض الأبعد للفردانية الأفقية؛ حيث تفرض التضحية بالأهداف الفردية لصالح الجماعة والخضوع المطلق للتراتبيات الهرمية وسلطة الكبار والمراجع الاجتماعية، وهو ما يتعارض جوهرياً مع مبادئ التحرر الفردي والمساواة التي تقوم عليها الفردانية الأفقية.
6. الإطار النظري
يرتكز مقياس الفردانية الأفقية على تراكم معرفي متعدد التخصصات يدمج بين علم النفس الثقافي، والأنثروبولوجيا المعرفية، وعلم النفس الاجتماعي للشخصية. ويمكن إرجاع الجذور التأسيسية لهذا الإطار إلى المنطلقات الفكرية الآتية:
1. نظرية مفهوم الذات المستقلة والمترابطة (Markus & Kitayama, 1991)
شكّلت الأطروحة التاريخية التي قدمتها هازل روز ماركوس وشينوبو كيتاياما (Markus & Kitayama, 1991) حول تأطير الذات عبر الثقافات (Self-Construal Theory) الأرضية الصلبة التي انطلق منها مقياس الفردانية الأفقية. تفترض هذه النظرية أن المجتمعات الغربية تنمي في الفرد مفهوماً مستقلاً للذات (Independent Self-Construal) يتأسس على اعتبار الشخص وحدة قائمة بذاتها، تتميز بصفات ودوافع وسمات داخلية ثابتة تعبر عن كينونتها بمعزل عن السياق العلائقي. وقد جسد تريانديس هذا المفهوم في الفردانية الأفقية مع تنقيته من سمات الهيمنة السلطوية.
2. نموذج المتلازمات الثقافية لتريانديس (Triandis’ Cultural Syndromes)
طوّر هاري تريانديس مفهوم “المتلازمات الثقافية” (Cultural Syndromes)، معرّفاً إياها بأنها أبعاد متكاملة من القيم والمواقف والمعتقدات والمعايير والأدوار التي تنتظم حول موضوع محوري مشترك وتتقاسمها جماعة لغوية أو جغرافية معينة خلال حقبة تاريخية. ولتفسير التباينات الدقيقة بين الثقافات، أدمج تريانديس مفهوم مسافة السلطة (Power Distance) ومفهوم المساواتية (Egalitarianism) داخل البعد الفردي، مؤكداً أن التوجه الأفقي والرأسي ينبع من افتراضات عميقة تتعلق بالعدالة الاجتماعية:
- المحور الأفقي: يتبنى الافتراض الفلسفي القائل بأن جميع البشر متساوون في القيمة والكرامة الإنسانية (One is identical to others in status)، ويُشتق هذا من الفلسفات الديمقراطية الاجتماعية كما في الثقافات الاسكندنافية والأسترالية.
- المحور الرأسي: يتبنى الافتراض الاجتماعي الدارويني القائل بأن التباين الهرمي أمر طبيعي ومطلوب، حيث يتعين على الأفراد القتال لإثبات التفوق وتصدر الهرم الاجتماعي (One is distinct from others and superior)، كما يتجلى في النمط الفردي الرأسمالي التنافسي المفرط.
3. توجيه النظرية لبناء الفقرات
لقد وجّهت هذه الرؤية الفلسفية صياغة بنود مقياس الفردانية الأفقية بصرامة بالغة؛ حيث تم استبعاد أي لفظ يحمل دلالات استعلائية مثل “الفوز”، “المقارنة بالآخرين”، “المكانة”، أو “القوة”، والتركيز الحصري على التعبيرات اللغوية التي تقيس الاعتماد على الموارد الشخصية (“depend on myself”, “rely on myself”)، والحق في اتخاذ المسار الذاتي (“do my own thing”)، والتمسك بالهوية الفردية المستقلة (“personal identity, independent of others”).
7. الصدق
خضع مقياس الفردانية الأفقية لدراسات فحص سيكومترية واسعة النطاق أثبتت تمتعه بدرجات صدق (Validity) متقدمة عبر مختلف الثقافات والسياقات البحثية:
أولاً: صدق البناء والتحليل البنائي (Construct Validity)
أكدت نتائج النمذجة بالمعادلات البنائية (Structural Equation Modeling – SEM) التي أجراها تريانديس وغيلفاند (1998) على عينات جامعية أمريكية ودولية أن النموذج الرباعي يتمتع بتطابق بنائي ممتاز يفوق بكثير أي نموذج أحادي أو ثنائي الأبعاد، حيث أظهرت مصفوفات التغاير أن مؤشرات الملاءمة تجاوزت العتبات القياسية المطلوبة عالمياً (مثل CFI > 0.90 و RMSEA < 0.06)، مما يدل على أن الفردانية الأفقية تمثل بناءً مستقلاً لا يمكن دمجه مع الأبعاد الأخرى دون الإخلال بالملاءمة الإحصائية.
ثانياً: الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت نتائج الارتباط الإحصائي صدقاً تقاربياً قوياً للفردانية الأفقية مع المقاييس النفسية ذات الصلة النظرية:
- ارتباط موجب وذي دلالة إحصائية عالية مع مقياس سينغيليس لمفهوم الذات المستقلة (Independent Self-Construal) بمعاملات تراوحت بين (r = 0.45 إلى r = 0.62, p < 0.001).
- ارتباط موجب مع مقياس مركز الضبط الداخلي (Internal Locus of Control) وفق مقياس روتير (Rotter)، مما يدعم فرضية كفاءة الاعتماد الذاتي.
- ارتباط موجب مع مقياس روزنبرغ لتقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale)، مما يثبت أن الاستقلالية الأفقية تعزز التقييم الإيجابي للذات.
ثالثاً: الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت التحليلات أن مقياس الفردانية الأفقية ينفصل بوضوح عن البنى النفسية المقابلة:
- ارتباط ضعيف إلى شبه منعدم مع مقياس الفردانية الرأسية (VI)؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط بينهما بين (r = 0.08 و r = 0.21)، مما يؤكد استقلالية مفهوم التفرد المتساوي عن التنافس الهرمي.
- ارتباط سالب أو غير دال إحصائياً مع بُعد مسافة السلطة (Power Distance) وبُعد الخضوع للتراتبية في مقاييس القيم الثقافية.
- ارتباط ضعيف أو سلبي مع أبعاد الجمعية الرأسية (VC)، مما يؤكد تباين البناءين من حيث الخضوع للمطابقة الاجتماعية.
رابعاً: الصدق التنبؤي وعبر الثقافي (Predictive & Cross-Cultural Invariance)
في دراسة كيتيراتاركارن وزملائه (Kitirattarkarn et al., 2019) التي أُجريت عبر أربع دول تختلف جذرياً في بيئاتها الثقافية (الولايات المتحدة، هولندا، كوريا الجنوبية، تايلاند)، أظهر المقياس ثباتاً في القياس القياسي (Measurement Invariance) عبر الثقافات، وتنبأ بكفاءة بنوايا مشاركة المعلومات عبر شبكات التواصل الاجتماعي بدافع تحقيق الذات وليس بدافع المباهاة الاجتماعية. كما أكدت دراسة لو وزملائه (Lou et al., 2019) صدقه التنبؤي في فحص تفاعل المستهلكين في سنغافورة والولايات المتحدة مع المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي.
8. الثبات
أظهر مقياس الفردانية الأفقية خصائص ثبات (Reliability) متينة ومتسقة عبر عقود من الاستخدام القياسي في البيئات الأكاديمية والتطبيقية:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- الدراسة الأصلية (Triandis & Gelfand, 1998): حقق المقياس معامل ألفا كرونباخ بلغ (α = 0.81) في العينة الاستكشافية، وتراوح بين (0.71 و 0.77) عبر العينات التوكيدية المختلفة، وهو معامل مرتفع ومثالي بالنظر إلى قصر المقياس المكون من 4 فقرات فقط، حيث من المعلوم إحصائياً أن قلة عدد الفقرات تؤدي حسابياً إلى خفض قيمة ألفا كرونباخ.
- دراسة كيتيراتاركارن وآخرين (Kitirattarkarn et al., 2019): سجل المقياس معاملات اتساق داخلي مقبولة إلى جيدة جداً عبر العينات الأربع: الولايات المتحدة (α = 0.78)، هولندا (α = 0.74)، كوريا الجنوبية (α = 0.70)، وتايلاند (α = 0.68).
- دراسة لو وزملائه (Lou et al., 2019): بلغت معاملات الثبات المركب (Composite Reliability – CR) قيماً تجاوزت (CR = 0.82) في العينة الأمريكية و(CR = 0.79) في العينة السنغافورية، وتجاوز متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) العتبة المعيارية الموصى بها (0.50).
2. ثبات الاستقرار (إعادة الاختبار – Test-Retest Reliability)
أشارت دراسات المتابعة الطولية على عينات طلابية وتنظيمية بفاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى ستة أسابيع إلى استقرار درجات الأفراد عبر الزمن بمعاملات ارتباط استقرار تراوحت بين (r = 0.76 إلى r = 0.84)، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمة وموجهاً قيمياً ثابتاً نسبياً في الشخصية وليس حالة وجدانية متقلبة.
9. التحليل العاملي
خضع مقياس الفردانية الأفقية لاختبارات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) في سلسلة من الدراسات المنهجية التي برهنت على نقائه البنيوي وتشبعاته المتميزة:
أولاً: التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في التحليلات الأولية التي أجراها تريانديس وغيلفاند (1998) باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد والمائل (Varimax & Promax Rotations) لبطارية تضم بنود الأبعاد الأربعة، انبثقت أربعة عوامل واضحة ذات جذور كامنة (Eigenvalues) تزيد عن 1.0، وكان عامل الفردانية الأفقية يفسر نسبة معتبرة من التباين الكلي. وتميزت بنود الفردانية الأفقية الأربعة بتشبعات عاملية قوية على عاملها الخاص وتلاشي التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings < 0.20) على العوامل الأخرى.
ثانياً: التحليل العاملي التوكيدي (CFA) وتشبعات الفقرات
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة النموذج المفترض للبيانات الميدانية. وجاءت مؤشرات التشبع العاملي للفقرات الأربع (Standardized Factor Loadings – λ) على البناء الكامن كما هو موثق في الدراسات القياسية المعيارية على النحو الآتي:
- الفقرة 1: “I’d rather depend on myself than others” — تراوحت تشبعاتها المعيارية بين (λ = 0.65 و λ = 0.78).
- الفقرة 2: “I rely on myself most of the time; I rarely rely on others” — تراوحت تشبعاتها المعيارية بين (λ = 0.70 و λ = 0.82)، وهي تمثل إحدى الفقرات الأكثر مركزية في قياس الاعتمادية الذاتية.
- الفقرة 3: “I often do ‘my own thing'” — تراوحت تشبعاتها المعيارية بين (λ = 0.58 و λ = 0.71).
- الفقرة 4: “My personal identity, independent of others, is very important to me” — تراوحت تشبعاتها المعيارية بين (λ = 0.64 و λ = 0.75).
وأظهرت مؤشرات جودة الملاءمة (Goodness-of-Fit Indices) في النماذج البنائية عبر الدراسات الدولية نتائج قياسية متميزة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.93 و 0.98.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): تجاوز في معظم النماذج 0.92.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.038 و 0.056، مما يدل على خطأ تقريبي منخفض للغاية وملاءمة ممتازة للبيانات.
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): أقل من 0.05.
10. أداة القياس
تتميز أداة قياس الفردانية الأفقية بالبساطة والتركيز العالي؛ مما يجعلها مثالية للبحوث المكثفة والدراسات الاستقصائية واسعة النطاق. وتتلخص خصائص الأداة الإجرائية في النقاط الآتية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) للقياس النفسي والاجتماعي.
- شكل الأداة وتنسيقها: استبيان ورقي أو إلكتروني موجز.
- عدد الفقرات: 4 فقرات مصممة بأسلوب تقريري مباشر.
- مقياس الاستجابة المعتمد: مقياس ليكرت تساعي التدريج (9-point Likert scale) يتراوح بدقة من (1 = أعارض بشدة إلى 9 = أوافق بشدة) / (1 = Strongly Disagree to 9 = Strongly Agree).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- تُجمع درجات الفقرات الأربع للحصول على درجة خام كلية تتراوح بين 4 و 36، أو يُحسب المتوسط الحسابي للفقرات الأربع بقسمة المجموع على 4 لتتراوح الدرجة بين 1.0 و 9.0.
- تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الفردانية الأفقية (الاعتماد على الذات وتقدير الهوية المستقلة المساواتية).
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة (جميع الفقرات الأربع تُصحح باتجاه إيجابي مباشر).
- الزمن المقدر للإجابة: من دقيقة واحدة إلى دقيقتين، مما يقلل من عبء الإجهاد المعرفي على المستجيبين.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس الفردانية الأفقية بصيغته المعيارية المحكمة عام 1998 ضمن منشورات جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) في مجلة Journal of Personality and Social Psychology. والمقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي والتعليمي دون رسوم مالية (Fair Academic Use)، شريطة الإشارة المرجعية الكاملة والصحيحة للدراسة الأصلية لتريانديس وغيلفاند (Triandis & Gelfand, 1998). أما في حالة الاستخدام التجاري أو دمجه ضمن بطاريات اختبار ربحية أو منصات استشارية مؤسسية، فيتعين الرجوع إلى دار النشر (APA) أو المؤلفين للحصول على التراخيص الرسمية اللازمة وفق حقوق الملكية الفكرية المعمول بها دولياً.
12. المراجع
- Hofstede, G. (1980). Culture’s consequences: International differences in work-related values. Sage Publications.
- Kitirattarkarn, R., Araujo, T., & Neijens, P. (2019). Challenging the horizontal and vertical individualism and collectivism measure in cross-cultural research: A four-country study. International Journal of Intercultural Relations, 71, 95–107. https://doi.org/10.1016/j.ijintrel.2019.05.003
- Lou, C., Tse, C. H., & Lwin, M. O. (2019). Influencer marketing in horizontal and vertical individualism-collectivism cultures: A comparative study of the United States and Singapore. Journal of Advertising, 48(4), 389–404. https://doi.org/10.1080/00913367.2019.1652120
- Markus, H. R., & Kitayama, S. (1991). Culture and the self: Implications for cognition, emotion, and motivation. Psychological Review, 98(2), 224–253. https://doi.org/10.1037/0033-295X.98.2.224
- Oyserman, D., Coon, H. M., & Kemmelmeier, M. (2002). Rethinking individualism and collectivism: Evaluation of theoretical assumptions and meta-analyses. Psychological Bulletin, 128(1), 3–72. https://doi.org/10.1037/0033-2909.128.1.3
- Singelis, T. M., Triandis, H. C., Bhawuk, D. P., & Gelfand, M. J. (1995). Horizontal and vertical dimensions of individualism and collectivism: A theoretical and measurement refinement. Cross-Cultural Research, 29(3), 240–275. https://doi.org/10.1177/106939719502900302
- Triandis, H. C. (1995). Individualism & collectivism. Westview Press.
- Triandis, H. C., & Gelfand, M. J. (1998). Converging measurement of horizontal and vertical individualism and collectivism. Journal of Personality and Social Psychology, 74(1), 118–128. https://doi.org/10.1037/0022-3514.74.1.118
13. فقرات المقياس
Response Scale:
9-point Likert scale (1 = Strongly Disagree to 9 = Strongly Agree)
Scale Items:
- I’d rather depend on myself than others.
- I rely on myself most of the time; I rarely rely on others.
- I often do “my own thing.”
- My personal identity, independent of others, is very important to me.