مقاييس إكلينيكيةمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس

مقياس كف العدائية

مقياس كف العدائية (Hostility Inhibition Scale) هو أداة سيكومترية رائدة طورها ألبرت باندورا وزملاؤه عام 1960 لتقييم درجات كف الغضب والعداء لدى المعالجين النفسيين وتأثيرها على استجابات الاقتراب والتجنب.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل مقياس كف العدائية (Hostility Inhibition Scale) أداة سيكومترية تقييمية بارزة صممها عالم النفس الشهير ألبرت باندورا (Albert Bandura) بالتعاون مع ديفيد ليبشر (David H. Lipsher) وبولا ميلر (Paula E. Miller) عام 1960. أُنشئ هذا المقياس في سياق بحثي إكلينيكي رائد نُشر في مجلة علم النفس الاستشاري (Journal of Consulting Psychology) بهدف استقصاء أثر القلق والسمات الشخصية للمعالجين النفسيين على تفاعلاتهم الإكلينيكية، وتحديداً دراسة ردود أفعالهم القائمة على "الاقتراب والتجنب" (Approach-Avoidance) إزاء التعبيرات العدائية الصادرة عن المرضى والمسترشدين. يتأسس المقياس على رصد وتحديد الدرجة التي يُحجم أو يكف عندها المعالج عن التعبير عن مشاعر الغضب والعداء والانزعاج عند التعرض لمثيرات الإحباط والاستفزاز.

يتكون المقياس من سلم تصنيفي تقديري أحادي البعد يتألف من خمس نقاط متدرجة وموصوفة بدقة سيكومترية وإجرائية، تتراوح من الاستثارة السريعة للغاية والتعبير الفوري عن الغضب عند أدنى درجات الإحباط (الدرجة 1)، وصولاً إلى الكف الشديد والصعوبة البالغة في الاستثارة بحيث يكاد الفرد لا يُظهر أي انزعاج أو غضب حتى في ذروة الاستفزاز والإحباط الشديدين (الدرجة 5). استُخدم المقياس في صورته المعيارية الأصلية كأداة لتقدير الأقران والخبراء، حيث أظهرت النتائج السيكومترية تمتع الأداة بمستوى عالٍ وثابت من الاتفاق بين المقيمين؛ إذ بلغ معامل الثبات بين الحكام (Inter-rater reliability) نحو 0.80 لدى عينة من طلبة الدكتوراه المتقدمين في علم النفس الإكلينيكي في جامعة ستانفورد. وتُعد هذه الأداة حجر زاوية في الأدبيات التاريخية للتحليل السلوكي والتفاعلي للعلاقة العلاجية والتحويل المقابل (Countertransference).

الكلمات المفتاحية

كف العدائية، ألبرت باندورا، عدائية المسترشد، سلوك المعالج، الاقتراب والتجنب، الثبات بين المقيمين، التحويل المقابل، التحليل التفاعلي، القياس النفسي الإكلينيكي، ضبط الانفعالات.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل فريق بحثي رفيع المستوى في قسم علم النفس بـ جامعة ستانفورد (Stanford University)، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية:

  • ألبرت باندورا (Albert Bandura): دكتوراه في علم النفس الإكلينيكي، أستاذ علم النفس الفخري بجامعة ستانفورد، والرئيس الأسبق لجمعية علم النفس الأمريكية (APA). اشتهر بنظرية التعلم الاجتماعي ونظرية الكفاءة الذاتية وتجارب دمية بوبو الرائدة.
  • ديفيد هـ. ليبشر (David H. Lipsher): باحث إكلينيكي ودكتور في علم النفس بجامعة ستانفورد، ركزت أبحاثه على آليات التفاعل في العلاج النفسي وديناميات التجنب لدى المعالجين.
  • بولا إي. ميلر (Paula E. Miller): باحثة متخصصة في علم النفس التجريبي والإكلينيكي بجامعة ستانفورد، ساهمت في تطوير تصاميم الملاحظة السلوكية وتحليل التفاعلات اللفظية.

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من تطوير مقياس كف العدائية في توفير وسيلة موضوعية مقننة لقياس مدى ميل المعالجين النفسيين إلى كبت أو كف التعبير عن العدوان والغضب، وفهم كيف تؤثر الفروق الفردية في هذه السمة على إدارتهم للمواقف العلاجية الحساسة. في مطلع ستينيات القرن العشرين، كانت دراسة "التحويل المقابل" تعاني من ضبابية المفاهيم التحليلية التقليدية وافتقارها إلى مقاييس سلوكية قابلة للملاحظة والتحقق التجريبي؛ فجاء هذا المقياس ليُترجم مفهوماً دينامياً معقداً إلى سلوك إجرائي يمكن للخبراء والملاحظين تقييمه بدقة وموثوقية عالية.

يهدف المقياس على المستوى البحثي إلى اختبار فرضيات مستمدة من نظرية الاقتراب والتجنب، وتحديداً ما إذا كان المعالجون الذين يُظهرون مستويات مرتفعة من كف العدائية في حياتهم الشخصية وتفاعلاتهم مع أقرانهم يميلون إلى تجنب استكشاف مشاعر العداء لدى مرضاهم أثناء الجلسات العلاجية. تنطلق الفرضية الأساسية من أن المعالج الذي يعاني من قلق شديد حيال التعبير عن الغضب، ويمارس كفاً صارماً لعدائيته الذاتية، سيعاني من استثارة القلق ذاته عندما يُعبر المريض عن غضب موجه إما نحو المعالج نفسه أو نحو أطراف خارجية؛ مما يدفعه سلوكياً إلى تغيير مجرى الحديث، أو مقاطعة المريض، أو تقديم استجابات تطمينية غير ملائمة بدلاً من مساعدة المريض على تفريغ ومعالجة مشاعر الغضب والعداء.

أما على الصعيد الإكلينيكي والتدريبي، فيوفر المقياس أداة نوعية بالغة الأهمية لبرامج تدريب المعالجين والمرشدين النفسيين. إذ يُسهم في تعزيز "البصيرة الذاتية" لدى المعالج المتدرب، ومساعدته على إدراك النقاط العمياء (Blind spots) في شخصيته؛ حيث إن وعي المتدرب بمستوى كف العدائية لديه يُمكّنه من ممارسة رقابة ذاتية واعية أثناء التفاعل مع الحالات الصعبة التي تتسم بالعدوانية المفرطة أو الطبع الاستفزازي، مما يمنع إسقاط دفاعاته الشخصية على العملية العلاجية ويُعزز من حياد وموضوعية التدخل النفسي.

البناء النفسي

يتمحور البناء النفسي (Psychological Construct) لأداة باندورا حول مفهوم كف العدائية (Hostility Inhibition)، وهو مفهوم يقع في نقطة التقاطع بين نظرية التعلم الاجتماعي، ومفهوم آليات الدفاع في التحليل النفسي، ونماذج الصراع السلوكية. يُعرّف كف العدائية إجرائياً بأنه: "المدى الذي يُحجم فيه الفرد عن إظهار أو التعبير عن مشاعر الانزعاج أو الاستثارة أو الغضب، والجهد النفسي والسلوكي المبذول لضبط هذه الانفعالات وتثبيطها عند التعرض لمستويات متفاوتة من الإحباط أو الاستفزاز الخارجي".

يتحرك هذا البناء على متصل خطي أحادي القطبية ولكنه متدرج الكثافة، يصف عتبة الاستثارة الانفعالية (Emotional Arousal Threshold) وسهولة تفريغ العدوان اللفظي أو غير اللفظي:

  • عتبة الاستثارة المنخفضة (ضعف الكف / إفراط التعبير): في الطرف الأدنى من المتصل (الدرجتان 1 و2)، يتسم الفرد بعتبة استثارة منخفضة للغاية؛ إذ يميل إلى إظهار الغضب والانزعاج السريع والصريح عند أدنى درجات الإحباط، أو حتى عند وجود منبهات استفزازية طفيفة وغير مقصودة. يعكس هذا الطرف عجزاً في آليات الضبط الذاتي، أو تفضيلاً للاستجابات الصدامية الصريحة.
  • التعبير التكيفي المتوازن: في منتصف المتصل (الدرجة 3)، يُظهر الفرد استجابة عدائية متناسبة موضوعياً مع حجم المثير؛ فهو لا ينفعل لأتفه الأسباب، ولكنه قادر على التعبير عن غضبه وانزعاجه بصورة واضحة عندما يكون الإحباط أو الاستفزاز معتدلاً وواضح المعالم، مما يشير إلى مرونة انفعالية وعدم وجود كف قهري.
  • عتبة الاستثارة المرتفعة (الكف الشديد / الإحجام الدفاعي): في الطرف الأعلى من المتصل (الدرجتان 4 و5)، يرتفع حاجز الكف بدرجة قصوى؛ حيث يجد الفرد صعوبة بالغة في التعبير عن غضبه، ولا يُظهر الانزعاج إلا في مواجهة أشد حالات الاستفزاز، أو يكاد لا يُعبر عنه مطلقاً حتى عندما يُحبط بشدة. يُنظر إلى هذا الطرف على أنه دلالة على وجود قلق مرتفع مرتبط بالعدوانية، وخوف عميق من العواقب الاجتماعية أو النفسية المترتبة على إظهار مشاعر الغضب.

يرتبط هذا البناء النفسي ارتباطاً وثيقاً بنظرية القلق بوصفه استجابة شرطية؛ فالأفراد الذين خضعوا لتنشئة اجتماعية تعاقب بقسوة التعبير عن الغضب يُطورون "قلق العدائية" (Hostility Anxiety)، والذي يدفعهم تلقائياً إلى تبني استجابات كف وتثبيط صارمة كوسيلة لخفض القلق وتجنب العقاب.

الإطار النظري

يستند مقياس كف العدائية إلى إطار نظري رصين يدمج بين نظرية الحافز وسيكولوجية التعلم السلوكي من جهة، ونماذج تحليل التفاعل العلاجي من جهة أخرى. تأثر باندورا وزملاؤه بنموذج صراع الاقتراب والتجنب (Approach-Avoidance Conflict) الذي صاغه كيرت ليفين (Kurt Lewin) وطوره نيل ميلر (Neal E. Miller) في إطار نظرية التعلم السلوكي-التحليلي (Dollard & Miller, 1950).

وفقاً لهذا النموذج، تمثل التعبيرات اللفظية عن العدائية مثيراً مزدوج القيمة؛ فالمريض الذي يُعبر عن غضبه يستحث لدى المعالج دافعين متصارعين:

  • دافع الاقتراب (Approach Tendency): وهو السلوك المهني المطلوب من المعالج، والمتمثل في مواجهة المشكلة، وتشجيع المريض على مواصلة التعبير، والتعاطف، واستكشاف أسباب الغضب ومعانيها الدفينة لمساعدته على الاستبصار والشفاء.
  • دافع التجنب (Avoidance Tendency): وهو السلوك الدفاعي المدفوع بالقلق؛ إذ إن استماع المعالج لتعبيرات عدائية (خاصة إذا كانت موجهة نحوه شخصياً) يستدعي قلق المعالج الخاص بالعدوانية، لا سيما إذا كان المعالج يمتلك تاريخاً شخصياً من كف العداء. وتبعاً لقوانين ميلر، فإن منحنى التجنب يكون أكثر انحداراً واستجابة للمسافة النفسية من منحنى الاقتراب؛ فعندما تقترب مشاعر العدوان من مستوى يهدد توازن المعالج، يتغلب دافع التجنب على دافع الاقتراب.

طبق باندورا وليبشر وميلر (1960) هذه النظرية بدقة متناهية؛ وافترضوا أن المعالجين الذين لديهم درجات مرتفعة على مقياس كف العدائية لديهم قلق عدائية مرتفع، وبالتالي فإن منحدر التجنب لديهم ينشط بسرعة وقوة عندما يعبر المريض عن مشاعر عدائية. في المقابل، فإن المعالجين ذوي الكف المنخفض لا يستشعرون هذا التهديد الداخلي، مما يسمح لدافع الاقتراب بالسيادة، فيستجيبون للعدائية باستكشاف وتقبل بدلاً من الهروب منها أو تحويل مجرى الحديث.

كما يتصل المقياس مباشرة بنظرية التعلم الاجتماعي التي كان باندورا يضع لبناتها الأولى في تلك الفترة؛ فالكف لا يُنظر إليه كعملية غريزية بيولوجية جامدة، بل كنتيجة لعمليات نمذجة (Modeling) وتاريخ من التعزيز والعقاب الاجتماعي للأنماط التعبيرية في البيئات الأسرية والأكاديمية والمهنية.

الصدق

حظي مقياس كف العدائية بفحص دقيق لخصائصه السيكومترية المتعلقة بالصدق ضمن الدراسة التأسيسية التي أجراها باندورا وزملاؤه (Bandura, Lipsher, & Miller, 1960)، حيث تم التركيز على صدق المحتوى، وصدق المحك، والصدق التنبؤي السلوكي:

1. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)

صُممت فقرات المقياس بحيث تغطي كامل الطيف السلوكي لردود الفعل تجاه الإحباط والاستفزاز. وقد اتفقت لجان التحكيم والخبراء في التحليل الإكلينيكي على أن التدرج اللفظي للفقرات الخمس يعكس بدقة متناهية المستويات المتصاعدة من قوة الكف الداخلي، مما منح المقياس صدقاً ظاهرياً ومفهومياً عالياً في قياس السمة المستهدفة دون تشويش من سمات انفعالية أخرى مثل الاكتئاب أو القلق العام غير النوعي.

2. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

يُعد الصدق التنبؤي للأداة هو الأبرز في تاريخ التحقق التجريبي؛ فقد اختبر الباحثون قدرة درجات المعالجين على مقياس كف العدائية على التنبؤ بسلوكياتهم الواقعية والمسجلة صوتياً أثناء جلسات العلاج النفسي مع مرضى حقيقيين. أظهرت النتائج الارتباطية والتجريبية ما يلي:

  • وُجد ارتباط دال إحصائياً وسالب بين درجات كف العدائية لدى المعالجين ونسبة استجابات "الاقتراب" لتعبيرات المرضى العدائية؛ حيث ارتبط ارتفاع كف العدائية بميل دال لتجنب العدائية الصادرة عن المريض واستخدام استجابات دفاعية تُنهي أو تُحول مجرى التعبير العدائي.
  • أظهرت النتائج أن هذا التنبؤ يكون في أعلى درجات دقته عندما تكون عدائية المريض موجهة مباشرة نحو المعالج نفسه (Hostility directed toward the therapist)؛ حيث أظهر المعالجون ذوو درجات الكف المرتفعة تجنباً شبه قاطع لعدائية المريض في هذه الحالة، مقارنة بمرونة أعلى عندما كانت عدائية المريض موجهة نحو أطراف خارجية كأفراد الأسرة أو زملاء العمل.

3. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

أظهر المقياس قدرة واضحة على التمايز عن مقاييس العصابية العامة؛ إذ بينت التحليلات أن كف العدائية يمثل سمة محددة ونوعية متعلقة بضبط الانفعال العدواني وليست مجرد انعكاس عام للكفاءة المهنية أو الهدوء السطحي للمعالج، مما وفر دليلاً ملموساً على الصدق التمايزي للأداة.

الثبات

نظراً لطبيعة الأداة كـ سلم تقديري يحكم من خلاله مقيمون مدربون أو زملاء أقران على سلوك الفرد، انصب التركيز السيكومتري الأساسي على قياس الاتفاق والثبات بين الحكام (Inter-rater / Inter-judge Reliability):

  • عينة التقنين وحجم الثبات: طُبق المقياس في دراسة باندورا التأسيسية على عينة من طلاب الدكتوراه المتقدمين في علم النفس الإكلينيكي في جامعة ستانفورد، والذين كانوا يعملون كمعالجين ممارسين في مراكز الإرشاد والعيادات النفسية الجامعية، ولديهم معرفة معمقة وتفاعل سلوكي ممتد مع بعضهم البعض.
  • معامل الاتفاق بين الحكام: خضع كل معالج في العينة للتقييم المستقل من قِبل مجموعة من زملائه المقربين الذين راقبو سلوكه وتفاعلاته في مواقف الحياة اليومية والمواقف الإحباطية والمهنية. أظهرت النتائج الإحصائية أن معامل الثبات بين الحكام بلغ: r = 0.80.
  • التفسير الإحصائي: يُعد معامل ارتباط بمقدار 0.80 مؤشراً سيكومترياً ممتازاً لسلالم التقدير القائمة على الملاحظة الإكلينيكية، لا سيما لأداة تتألف من سلم تدريجي مفرد. يعكس هذا الرقم اتفاقاً إحصائياً عالياً وموثوقاً بين مختلف الملاحظين في إدراك وتصنيف المستويات الدقيقة لكف الغضب لدى الأفراد، مما يثبت استقرار البناء النفسي المقاس ومناعة الأداة ضد التقلبات الذاتية للمقيمين الفرديين.

التحليل العاملي

بُني مقياس كف العدائية منذ نشأته وفق تصميم البعد الأحادي البسيط (Unidimensional Construct)، حيث لا ينقسم المقياس إلى أبعاد فرعية متعددة، بل صُممت عباراته لتمثل نقاط ارتكاز وصفية مستمرة على متصل قياس واحد يمتد من انعدام الكف إلى الكف المطلق.

على الرغم من أن الدراسات التي أُجريت في ستينيات القرن العشرين لم تكن توظف تقنيات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) المتقدمة والمعتمدة على النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) كما هو الحال اليوم، إلا أن التحليلات اللاحقة والاتساق المنطقي لترتيب الفقرات أثبت الخصائص العاملية التالية:

  • أحادية البعد الجوهرية (Essential Unidimensionality): تُعبر الخيارات الخمسة عن تشبع كامل على عامل عام واحد يمكن تسميته "عامل كف الغضب والعداء الاجتماعي". كل نقطة على السلم تعكس وزناً محدداً من هذا العامل يزداد طردياً من الرقم 1 إلى الرقم 5.
  • الارتباط التتابعي والمتسلسل: أظهرت تحليلات مصفوفة الارتباط بين التقديرات أن التباين المفسر يتركز بأكمله في المكون الأول، دون وجود عوامل ثانوية مشتتة أو تداخل مع أبعاد انفعالية أخرى كالحزن أو الخوف، مما يجعل الأداة نموذجاً مثالياً للقياس التراكمي الشبيه بأسلوب ترستون أو مقاييس غوتمان للرتب المتدرجة.

أداة القياس

تتسم أداة مقياس كف العدائية بمواصفات منهجية دقيقة وموجزة تجعلها عملية وسريعة التطبيق في البحوث الإكلينيكية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقدير سلوكي قائم على الملاحظة والتقييم الذاتي أو تقييم الأقران/الحكام (Rating Scale / Observer-Report).
  • التنسيق: سلم تقديري وصفي متدرج مكون من 5 مستويات سلوكية دقيقة التوصيف.
  • عدد الفقرات: 5 خيارات/مستويات تشكل فقرة تقييمية شاملة واحدة أو مقياساً رتبياً من 5 نقاط.
  • مقياس الاستجابة: تصنيف تدريجي من 1 إلى 5، حيث تمثل كل درجة سلوكاً وصفياً محدداً يرتبط بمستوى الإحباط والاستفزاز اللازم لاستثارة الغضب:
    • 1 = استثارة سريعة جداً وتعبير فوري عن الغضب والانزعاج عند أدنى إحباط.
    • 2 = استثارة سهلة وتعبير عن الغضب حتى عند الإحباط أو الاستفزاز البسيط.
    • 3 = تعبير عن الغضب والانزعاج عند الإحباط أو الاستفزاز المعتدل.
    • 4 = صعوبة في الاستثارة، ولا يُعبر عن الغضب إلا في حالات الإحباط أو الاستفزاز الشديد.
    • 5 = صعوبة بالغة جداً في الاستثارة، ويكاد لا يُعبر إطلاقاً عن الغضب حتى في حالات الإحباط أو الاستفزاز البالغ.
  • طريقة التصحيح: تُمنح الدرجة وفق الرقم المختار (من 1 إلى 5)؛ تمثل الدرجات الأقل (1-2) انخفاضاً في كف العدائية وميلاً للتعبير الصريح المباشر، بينما تمثل الدرجات الأعلى (4-5) كفاً مرتفعاً جداً وميلاً لكبت الغضب والتحكم الدفاعي المشدد.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة، فالدرجات تصاعدية وتتناسب طردياً مع قوة بناء "كف العدائية".

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم نشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1960 ضمن البحث التأسيسي لألبرت باندورا وزملائه المنشور في مجلة علم النفس الاستشاري التابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA):

  • سنة النشر الأساسية: 1960.
  • معرف الوثيقة الرقمي (DOI): https://doi.org/10.1037/t32334-000
  • حقوق الملكية الفكرية والأذونات: تُعد الأداة المنشورة في الأدبيات التاريخية متاحة للاستخدام للأغراض الأكاديمية والبحث العلمي غير التجاري مع ضرورة الاستشهاد الكامل والملائم بالمرجع التأسيسي الأصلي وفق معايير APA. أما الاستخدام التجاري أو إعادة الطبع الشامل فيتطلب الحصول على إذن رسمي من جمعية علم النفس الأمريكية (APA Permissions).
  • الرسوم: لا توجد رسوم مالية مخصصة للباحثين عند استخدام المقياس في الأبحاث العلمية ورسائل الماجستير والدكتوراه.

المراجع

  • Bandura, A., Lipsher, D. H., & Miller, P. E. (1960). Psychotherapists' approach-avoidance reactions to patients' expressions of hostility. Journal of Consulting Psychology, 24(1), 1–8. https://doi.org/10.1037/h0043403
  • Bandura, A. (1973). Aggression: A social learning analysis. Prentice-Hall.
  • Dollard, J., & Miller, N. E. (1950). Personality and psychotherapy: An analysis in terms of learning, thinking, and culture. McGraw-Hill.
  • Miller, N. E. (1944). Experimental studies of conflict. In J. McV. Hunt (Ed.), Personality and the behavior disorders (Vol. 1, pp. 431–465). Ronald Press.
  • Winder, C. L., Ahmad, F. Z., Bandura, A., & Rau, L. C. (1962). Dependency of patients, psychotherapists' responses, and the interpersonal relationship. Journal of Consulting Psychology, 26(2), 129–134. https://doi.org/10.1037/h0047395

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
  1. Very easily irritated and angered—expresses irritation, annoyance, anger at the slightest frustration
  2. Easily irritated and angered—expresses irritation, annoyance, anger even when mildly frustrated,
  3. Expresses irritation, annoyance, anger when moderately frustrated, provoked, or thwarted
  4. Difficult to arouse to anger or to irritate—expresses irritation, annoyance, anger only when strongly
  5. Very difficult to arouse to anger or to irritate—practically never expresses irritation, annoyance, or

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس كف العدائية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/hostility-inhibition-scale/
looti, Mohammed. “مقياس كف العدائية.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/hostility-inhibition-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس كف العدائية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/hostility-inhibition-scale/.