القياس النفسيعلم النفس السريريمقاييس الصدمة النفسية

مقياس تأثير الحدث – المعدل (IES-R)

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس تأثير الحدث – المعدل (IES-R) المطور بواسطة فايس ومارمار لتقييم أعراض اضطراب كرب ما بعد الصدمة (PTSD)، متضمناً الأبعاد النظرية والخصائص السيكومترية وطريقة التصحيح.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس تأثير الحدث – المعدل (Impact of Event Scale – Revised; IES-R) واحداً من أكثر المقاييس السيكومترية والسريرية استخداماً وشهرة في حقل علم النفس المرضي والقياس النفسي المخصص لتقييم الأعراض الذاتية الناجمة عن التعرض لأحداث الحياة الصادمة والضاغطة للغاية. تم تطوير هذا المقياس بواسطة دانيال س. فايس (Daniel S. Weiss) وتشارلز ر. مارمار (Charles R. Marmar) في عام 1997 كتطوير جوهري وتحديث موسع للمقياس الأصلي الذي وضعه ماردين هورويتز (Mardi J. Horowitz) وزملاؤه في عام 1979 (Impact of Event Scale; IES). جاء هذا التعديل لسد فجوة تصنيفية وتشخيصية محورية برزت مع صدور الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع للاضطرابات النفسية (DSM-IV)، حيث كان المقياس الأصلي يقتصر فقط على قياس بعدي الاقتحام (Intrusion) والتجنب (Avoidance)، فقام فايس ومارمار بإضافة بعد الاستثارة المفرطة (Hyperarousal) ليتوافق المقياس بدقة مع المعايير التشخيصية لاضطراب كرب ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Stress Disorder – PTSD).

يتألف مقياس IES-R من 22 فقرة مصاغة بأسلوب التقرير الذاتي (Self-Report)، تتوزع على ثلاثة أبعاد أساسية هي: بعد الاقتحام (8 فقرات)، وبعد التجنب (8 فقرات)، وبعد الاستثارة المفرطة (6 فقرات). يُطلب من المفحوص تقييم مدى الضيق أو الإزعاج الناجم عن كل عرض من الأعراض خلال الأيام السبعة الماضية في ضوء حدث صادم محدد ومُشار إليه بوضوح في تعليمات التطبيق، وذلك بالاعتماد على سلم ليكرت خماسي التدريج يمتد من (0 = على الإطلاق / Not at all) إلى (4 = بدرجة مفرطة / Extremely). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة عبر سياقات جغرافية وثقافية متنوعة، حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عادةً بين 0.79 و 0.94 للمقاييس الفرعية، وتتجاوز 0.95 للمقياس ككل. كما يتميز المقياس بصدق بناء متماسك، وصدق تقاربي عالٍ مع المقاييس التشخيصية المعيارية مثل قائمة مراجعة اضطراب ما بعد الصدمة (PCL) والمقابلات السريرية المهيكلة (CAPS)، مما يجعله أداة بالغة الأهمية لأغراض الفحص والتقييم السريري وتتبع مسار التدخلات العلاجية النفسية.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس تأثير الحدث المعدل، اضطراب كرب ما بعد الصدمة (PTSD)، الصدمة النفسية، أعراض الاقتحام، التجنب المعرفي والسلوكي، الاستثارة المفرطة، القياس السيكومتري، الصدق والثبات، دانيال فايس، تشارلز مارمار، علم النفس السريري، علم الضحايا النفسي.

3. المؤلفون

تم تطوير وتعديل مقياس تأثير الحدث – المعدل (IES-R) بواسطة باحثين رائدين في مجال الطب النفسي وعلم الصدمات النفسية:

  • دانيال س. فايس (Daniel S. Weiss, Ph.D.): أستاذ فخري في علم النفس بقسم الطب النفسي في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو (University of California, San Francisco – UCSF). خبير معترف به دولياً في منهجيات القياس والتقييم النفسي للصدمات والكوارث، ومؤلف للعديد من الأبحاث حول استجابات الكرب ما بعد الصدمة لدى المحاربين القدامى ومستجيبي الطوارئ.
  • تشارلز ر. مارمار (Charles R. Marmar, M.D.): أستاذ Lucius N. Littauer ورئيس قسم الطب النفسي في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك (NYU Langone Health)، ومدير معهد ستيفن وتريسي كوهين للمحاربين القدامى. يُعد من أبرز علماء الأعصاب والطب النفسي في مجالات اضطراب ما بعد الصدمة، ومحددات الإجهاد المرتبطة بالوظائف التكتيكية والعسكرية.
  • ملاحظة تاريخية بشأن المقياس الأصلي: يستند المقياس المعدل إلى البنية الأصلية التي وضعها البروفيسور ماردين هورويتز (Mardi J. Horowitz, M.D.) وزملاؤه (ويلنر وألفاريز) في عام 1979 بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، حيث صمم هورويتز مقياس IES المكون من 15 فقرة كأول أداة مقننة لقياس المعالجة الإدراكية للحدث الصادم وتناوب حالات الاقتحام والتجنب.

4. الغرض

صُمم مقياس تأثير الحدث – المعدل (IES-R) ليكون أداة تقرير ذاتي موجزة، دقيقة، وقابلة للتطبيق السريري السريع والبحثي المتكرر بهدف قياس شدة الأعراض الذاتية والضائقة النفسية الناجمة عن التعرض لحدث صادم أو ضاغط نوعي خلال إطار زمني حديث ومحدد وهو الأيام السبعة السابقة للتطبيق. لا يهدف المقياس إلى تشخيص اضطراب كرب ما بعد الصدمة بشكل قاطع وحصري؛ لأن التشخيص السريري يتطلب استيفاء معايير معينة مرتبطة بالمدة الزمنية (مثل استمرار الأعراض لأكثر من شهر) ومستوى الخلل الوظيفي والاجتماعي وفقاً للأدلة التشخيصية المعتمدة، وإنما يتمثل غرضه الأساسي في كونه أداة فحص (Screening Tool) وتقييم للأبعاد الظواهرية المكونة للاستجابة الصدمية، وقياس التغير السريري عبر مراحل العلاج النفسي والدوائي.

تنبع أهمية المقياس وتطبيقاته من قدرته على العمل كأداة متعددة الأغراض تشمل المجالات التالية:

  • التقييم السريري في طب الكوارث وحالات الطوارئ: يُستخدم المقياس لتقييم الضحايا والناجين من الكوارث الطبيعية (كالزلازل والفيضانات)، والحوادث الكبرى (كحوادث السير والحرائق والانفجارات)، والأحداث الصادمة الشخصية (مثل الاعتداءات الجسدية والجنسية، أو الفقدان المفاجئ، أو تشخيص الأمراض المهددة للحياة كالأورام والجلطات الحادة).
  • المراقبة الطولية للتدخلات العلاجية (Longitudinal Monitoring): نظراً لقصر المقياس وسهولة تطبيقه واقتصاره على إطار زمني مقداره أسبوع واحد، فإنه يوفر للباحثين والأطباء وسيلة ممتازة ومثالية للقياس المتكرر قبل التدخل العلاجي، وخلاله، وبعد انتهائه، وأثناء فترات المتابعة، لتتبع انخفاض حدة الأعراض استجابةً للعلاجات القائمة على الأدلة مثل العلاج المعرفي السلوكي الموجه للصدمة (TF-CBT) وإعادة معالجة حركة العين وإزالة الحساسية (EMDR).
  • البحوث الوبائية والمسوح السكانية: يُوظف المقياس لدراسة مدى انتشار الأعراض الشبيهة بالصدمة بين فئات سكانية معرضة لضغوط تراكمية أو صدمات ثانوية (Vicarious Trauma)، مثل أفراد الشرطة، وفرق الإطفاء، والأطباء، وممرضي الرعاية المركزة، والصحفيين الميدانيين في مناطق النزاعات المسلحة.

يتميز المقياس نظرياً بمرونته الهيكلية؛ إذ يتطلب صراحة ربط بنوده بحدث صادم محدد يُسمى بوضوح في متن التعليمات، مما يمنع تمييع الإجابات وتشتتها بين تجارب الحياة العامة المتفرقة، ويمنح النتائج قيمة تفسيرية محددة سريرياً وإحصائياً.

5. البناء النفسي

يقيس مقياس IES-R ثلاثة أبعاد رئيسية تمثل الأعمدة الجوهرية لرد الفعل النفسي تجاه الأحداث الصادمة. هذه الأبعاد ليست سمات شخصية ثابتة، بل هي حالات وأعراض تظهر استجابةً لحدث اختراقي في حياة الفرد. فيما يلي تحليل مفصل لكل بعد ومقياس فرعي:

أولاً: بعد الاقتحام (Intrusion Subscale)

يشمل هذا البعد 8 فقرات (الفقرات: 1، 2، 3، 6، 9، 14، 16، 20). يشير الاقتحام إلى الغزو غير الطوعي وغير المرغوب فيه للذكريات، والصور الذهنية، والمشاعر، وردود الفعل الإدراكية المرتبطة بالحدث الصادم في وعي الفرد اليقظ أو أثناء نومه. يفشل الجهاز المعرفي للمصاب في قمع هذه المدخلات أو السيطرة عليها نتيجة عدم اكتمال المعالجة الإدراكية للحدث. تشتمل المظاهر المحددة لهذا البعد على:

  • الصور والذكريات الاقتحامية: مثل ومضات التذكر التلقائية، واقتحام صور الحدث في الوعي دون محفز إرادي (مثل الفقرة 9: “Pictures about it popped into my mind”).
  • الكوابيس والأحلام المزعجة: إعادة تجربة الصدمة أو مواضيع مرتبطة بها أثناء النوم (مثل الفقرة 20: “I had dreams about it”).
  • إعادة المعايشة الانفصالية (Dissociative Flashbacks): التصرف أو الشعور وكأن الحدث يقع مجدداً في الحاضر (مثل الفقرة 14: “I found myself acting or feeling like I was back at that time”).
  • الموجات الانفعالية الطاغية: فيضان مفاجئ للمشاعر الشديدة المرتبطة بالحدث (مثل الفقرة 16: “I had waves of strong feelings about it”).

ثانياً: بعد التجنب (Avoidance Subscale)

يشمل هذا البعد 8 فقرات (الفقرات: 5، 7، 8، 11، 12، 13، 17، 22). يمثل التجنب الجهود المعرفية، والسلوكية، والانفعالية التي يبذلها الفرد لتقليل مواجهة المثيرات المذكرة بالصدمة أو تجنب تجربة المشاعر المؤلمة المصاحبة لها. يعكس هذا البعد آليات دفاعية ومحاولات للتكيف تهدف إلى تجنب إعادة تنشيط شبكة الذاكرة الصادمة، وتضم فقراته:

  • التجنب السلوكي المادي: الابتعاد الفعلي عن الأماكن أو الأشخاص أو المواقف التي تذكر بالحدث (مثل الفقرة 8: “I stayed away from reminders of it”).
  • التجنب المعرفي النشط: محاولة الفرد طرد الذكريات من عقله عمداً أو محاولة عدم التفكير في الصدمة (مثل الفقرة 11: “I tried not to think about it”، والفقرة 17: “I tried to remove it from my memory”).
  • التجنب التواصلي: الامتناع عن الحديث عن الحدث لتجنب استثارة الألم النفسي (مثل الفقرة 22: “I tried not to talk about it”).
  • التبلد الانفعالي والإنكار (Numbing & Denial): الشعور بأن الحدث لم يقع أو أنه غير حقيقي، أو الشعور بخدر عام في المشاعر (مثل الفقرة 7: “I felt as if it hadn’t happened or wasn’t real”، والفقرة 13: “My feelings about it were kind of numb”).

ثالثاً: بعد الاستثارة المفرطة (Hyperarousal Subscale)

يشمل هذا البعد 6 فقرات (الفقرات: 4، 10، 15، 18، 19، 21). يمثل هذا البعد الإضافة المحورية التي أدخلها فايس ومارمار (1997)، وهو يقيس حالة التأهب الفسيولوجي والنفسي المفرطة، واستجابة الكر والفر (Fight-or-Flight Response) المزمنة التي تبقى نشطة لدى الفرد بعد انتهاء التهديد الفعلي. تتضمن المظاهر المقاسة في هذا البعد:

  • الغضب والاستثارة السريعة: سرعة الغضب والانفعال والحدة في التعامل مع المواقف اليومية (مثل الفقرة 4: “I felt irritable and angry”).
  • رد الفعل الإجفالي المبالغ فيه (Exaggerated Startle Response): القفز والارتياع المفرط عند سماع أصوات مفاجئة أو حركات غير متوقعة (مثل الفقرة 10: “I was jumpy and easily startled”).
  • اليقظة المفرطة والترقب الدائم: الشعور بالحذر والتحفز المستمر وكأن خطراً داهماً يوشك أن يقع (مثل الفقرة 21: “I felt watchful or on-guard”).
  • صعوبات النوم والتركيز: الأرق، وصعوبة الاستغراق في النوم، وتشتت الانتباه (مثل الفقرة 15: “I had trouble falling asleep”، والفقرة 18: “I had trouble concentrating”).
  • الاستجابات الفسيولوجية الجسدية: تسرع ضربات القلب، والتعرق، وضيق التنفس، والغثيان عند التعرض لأي مثير يذكر بالصدمة (مثل الفقرة 19: “Reminders of it caused me to have physical reactions…”).

6. الإطار النظري

يستند مقياس IES-R إلى جذور نظرية عميقة في علم النفس المعرفي والتحليلي، حيث تطور المفهوم بالأساس من نظرية ماردين هورويتز (1976، 1986) حول معالجة معلومات الصدمة (Cognitive Processing Theory of Stress and Trauma). افترض هورويتز أن الجهاز النفسي البشري يعمل بموجب مبدأ يسمى “ميل الإكمال” (Completion Tendency)؛ وهو الدافع الإنساني الغريزي لدمج المعلومات الجديدة الواردة من البيئة مع النماذج والمخططات المعرفية السابقة (Schemas) التي يمتلكها الفرد عن نفسه وعن العالم كونه مكاناً آمناً وقابلاً للتنبؤ.

عندما يتعرض الفرد لحدث صادم كارثي يتجاوز قدراته على الاستيعاب، تفشل المخططات الحالية في دمج هذه البيانات الصادمة. ولذلك، تُخزن معلومات الحدث في ذاكرة عمل نشطة وقصيرة الأمد غير مدمجة. يؤدي ذلك إلى صراع بين نظامين دفاعيين متعارضين:

  • طور الاقتحام: تضغط المعلومات الصادمة غير المدمجة من خلال ذاكرة العمل لتخترق الوعي مراراً وتكراراً بهدف تحقيق “الإكمال المعرفي”، مما ينجم عنه الذكريات الاقتحامية والكوابيس والمشاعر الجارفة.
  • طور التجنب: عندما تصبح هذه الاقتحامات مؤلمة وغير محتملة، يلجأ الجهاز النفسي إلى تفعيل آليات التحكم الدفاعي لتثبيط التفكير وقمع الذاكرة وتخدير المشاعر، وهو ما يتجلى في التبلد والانعزال والتجنب المعرفي.

وفقاً لهورويتز، تتناوب حالات الاقتحام والتجنب في مسار متذبذب بمرور الوقت حتى تتم المعالجة التدريجية للحدث وتكييف المخططات المعرفية مع الواقع الجديد. إلا أن الفشل المزمن في إتمام هذه العملية يثبت الفرد في دائرة مفرغة تؤدي إلى نشوء اضطراب ما بعد الصدمة.

مع تطور الأبحاث في علم النفس الفسيولوجي والعلوم العصبية، وخاصة أبحاث بيسيل فان دير كولك (Bessel van der Kolk) وبروس بيري (Bruce Perry)، تبيّن أن الصدمة ليست مجرد خلل في المعالجة المعرفية، بل هي أيضاً اضطراب بيولوجي عصبي يتميز بفرط نشاط اللوزة الدماغية (Amygdala)، واختلال تنظيم محور الغدة النخامية-الكظرية (HPA Axis)، وضعف التثبيط من قشرة الفص الجبهي. تجسد هذا الفهم البيولوجي في إدراج معيار “الاستثارة المفرطة” كمعيار تشخيصي ثالث في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-IV). وانطلاقاً من هذا التأسيس النظري والبيولوجي، قام فايس ومارمار (1997) ببناء فقرات بعد الاستثارة المفرطة لتكتمل الركائز الثلاث للاستجابة الصدمية، مؤكدين أن الأعراض الجسدية والانفعالية للتيقظ الدائم ليست مجرد نواتج ثانوية، بل هي عنصر تشغيلي أساسي يغذي الاقتحام والتجنب ويمنع الاستقرار النفسي.

7. الصدق

خضع مقياس IES-R لتقييمات سيكومترية موسعة ومكثفة أثبتت تمتعه بمستويات استثنائية من الصدق بأنواعه المختلفة عبر مئات الدراسات السريرية والمجتمعية:

أولاً: صدق البناء (Construct Validity)

أظهرت الدراسات الأولية التي أجراها فايس ومارمار (1997) على عينات من ضباط الطوارئ وفرق الإنقاذ المعرضين لكوارث طبيعية، تمايزاً إحصائياً واضحاً بين أبعاد المقياس الثلاثة. كما أظهرت دراسات لاحقة (مثل Sundin & Horowitz, 2002; Creamer et al., 2003) أن بنية المقياس تتمايز بوضوح بين المجموعات السريرية المشخصة باضطراب ما بعد الصدمة والمجموعات غير المشخصة في عموم السكان، حيث يسجل الأفراد المصابون بالصدمة درجات أعلى بفروق ذات دلالة إحصائية عالية ($p < 0.001$).

ثانياً: الصدق التقاربي (Convergent Validity)

يرتبط مقياس IES-R بارتباطات موجبة قوية ودالة إحصائياً مع المقاييس المعيارية الأخرى المشهورة المستخدمة في قياس الصدمة والاضطرابات المرافقة:

  • ارتباطات قوية تتراوح بين $r = 0.70$ و $r = 0.85$ مع قائمة مراجعة اضطراب ما بعد الصدمة الموجهة للمدنيين والمحاربين (PCL-C / PCL-M).
  • ارتباطات إيجابية دالة مع مقياس القلق المعتمد (مثل مقياس بيك للقلق BAI) تتراوح بين $0.55$ و $0.68$.
  • ارتباطات معتبرة مع مقاييس الاكتئاب (مثل مقياس بيك للاكتئاب BDI ومقياس الأرق السريري) تتراوح بين $0.50$ و $0.65$، مما يدعم الصدق التقاربي ويشير إلى التداخل العيادي المعروف بين الصدمة والقلق والاكتئاب.
  • ارتباط قوي مع مقياس التقييم السريري الشامل لـ PTSD المدار بواسطة الفاحص (CAPS)، حيث ارتبطت الدرجة الكلية لـ IES-R مع درجات CAPS بمعاملات تراوحت بين $0.65$ و $0.78$.

ثالثاً: الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت دراسات التحليل التمايزي قدرة المقياس على التمييز بين ردود الفعل الناتجة عن الصدمة النوعية والضائقة النفسية العامة غير المرتبطة بالحدث. على سبيل المثال، في دراسة كوان وآخرين (Kuan et al.) ودراسة كريمر وزملائه (Creamer et al., 2003)، تبين أن الارتباط بين بنود المقياس ومقاييس العصابية العامة أو المشكلات الجسدية غير المرتبطة بالصدمة كان منخفضاً إلى متوسط ($r < 0.35$) مقارنة بالارتباطات التقاربية العالية مع مقاييس الصدمة النوعية.

رابعاً: الصدق التنبؤي والنقاط الفاصلة (Predictive Validity & Cut-off Scores)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية بتصنيف حالات اضطراب ما بعد الصدمة السريرية. في دراسة مرجعية أجراها كريمر وبيل وفوري (Creamer, Bell, & Failla, 2003) على عينة من المحاربين والضحايا، أظهر تحليل منحنى خاصية تشغيل المتلقي (ROC Analysis) أن استخدام درجة فاصلة كلية قدرها 33 (من إجمالي 88) توفر أفضل توازن سريري بين الحساسية (Sensitivity = 0.91) والنوعية (Specificity = 0.82) للكشف عن التشخيص المؤكد لـ PTSD. كما أشارت دراسات أخرى إلى أن الدرجات التي تقع بين 24 و 32 تشير إلى وجود أعراض كرب سريرية جزئية تستدعي المراقبة والدعم الوقائي.

8. الثبات

يتمتع مقياس IES-R بخصائص ثبات متفوقة مسجلة في مؤلفات القياس النفسي العالمية عبر عينات سريرية وبحثية متباينة:

أولاً: الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت الحسابات السيكومترية الأصلية لفايس ومارمار (1997)، وتبعتها مئات الدراسات اللاحقة، قيماً ممتازة لمعامل ألفا كرونباخ ($lpha$):

  • بعد الاقتحام: تراوحت معاملات ألفا عادة بين $0.87$ و $0.94$.
  • بعد التجنب: تراوحت معاملات ألفا بين $0.84$ و $0.89$.
  • بعد الاستثارة المفرطة: تراوحت معاملات ألفا بين $0.79$ و $0.91$.
  • المقياس ككل (الدرجة الكلية): يتراوح معامل ألفا كرونباخ الإجمالي بانتظام بين $0.93$ و $0.96$، مما يشير إلى تماسك استثنائي لبنود المقياس في قياس الأبعاد المشتركة للضائقة الصدمية.

ثانياً: ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهرت دراسات قياس الاستقرار عبر الزمن درجات ثبات مقبولة سريرياً، مع الأخذ بالاعتبار الطبيعة الديناميكية لأعراض الصدمة الحادة. في دراسة تقييمية أُجريت بفاصل زمني مقداره أسبوعين بين التطبيقين، بلغت معاملات ارتباط بيرسون لإعادة الاختبار:

  • لبُعد الاقتحام: $r = 0.89$ إلى $0.94$.
  • لبُعد التجنب: $r = 0.51$ إلى $0.89$ (يُعزى التباين في التجنب إلى التدخل التلقائي لآليات التكيف الواعية).
  • لبُعد الاستثارة المفرطة: $r = 0.88$ إلى $0.92$.
  • للدرجة الكلية: $r = 0.89$ إلى $0.93$.

تؤكد هذه النتائج أن المقياس يتسم بالموثوقية العالية والاستقرار الزمني طالما بقيت الظروف المحيطة وتداعيات الحدث الصادم مستقرة دون تدخل علاجي مباشر.

9. التحليل العاملي

أثار التحليل العاملي لمقياس IES-R اهتماماً واسعاً في الأدبيات السيكومترية العالمية؛ نظراً للنقاشات المستمرة حول طبيعة الأبعاد المكونة لمتلازمة ما بعد الصدمة في الدليل التشخيصي والإحصائي:

أولاً: التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أكدت التحليلات العاملية الاستكشافية التي استخدمت تدوير فاريمكس (Varimax) أو التدوير المائل (Oblimin) أن النموذج ثلاثي العوامل (الاقتحام، التجنب، الاستثارة المفرطة) هو البنية الأكثر وضوحاً وتفسيراً للتباين. تتشبع الفقرات بقوة على أبعادها المفترضة بحمولات عاملية تتجاوز عموماً $0.50$ وتصل إلى $0.85$، مع وجود نسب تداخل (Cross-loadings) منخفضة ومقبولة إحصائياً بين العوامل.

ثانياً: التحليل العاملي التأكيدي (CFA) والجدل النظري

في دراسة كبرى قادها مارك كريمر وزملاؤه (Creamer et al., 2003) على أكثر من 1000 مريض ومشارك، تم فحص نماذج عاملية متنافسة باستخدام نمذجة المعادلات الهيكلية (SEM). أسفرت النتائج عما يلي:

  • النموذج ثلاثي العوامل (Weiss & Marmar): أظهر مؤشرات تطابق جيدة جداً، مثل: مؤشر المطابقة المقارن ($CFI > 0.92$)، ومؤشر توكر لويس ($TLI > 0.91$)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب ($RMSEA < 0.06$).
  • التداخل بين الاقتحام والاستثارة: لاحظ الباحثون وجود ارتباط متبادل مرتفع نسبياً بين بعدي الاقتحام والاستثارة المفرطة ($r > 0.75$)، مما دفع بعض المنظرين إلى اقتراح نموذج العوامل الأربعة الكامن وراء معايير DSM-IV (إعادة المعايشة، والتجنب، والخدر الانفعالي، والاستثارة المفرطة) كبديل يفكك التجنب إلى تجنب سلوكي وخدر وجداني (Emotional Numbing).
  • نموذج العامل العام (Bifactor Model): أظهرت دراسات أخرى أن وجود عامل عام كلي (الضائقة النفسية المرتبطة بالصدمة) يفسر معظم التباين المشترك، مع بقاء العوامل الثلاثة المحددة ذات قيمة تفسيرية فرعية مضافة، وهو ما يبرر بقوة استخدام كل من الدرجة الكلية للمقياس ودرجات المقاييس الفرعية المستقلة في الممارسة السريرية.

10. أداة القياس

تتضمن الخصائص المنهجية والتنظيمية لتطبيق مقياس IES-R ما يلي:

  • نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report Instrument)، ورقي أو محوسب.
  • المستهدفون: البالغون وكبار السن، ويمكن تطبيقه على المراهقين الأكبر سناً (16 سنة فما فوق) الذين تعرضوا لأحداث صادمة واضحة.
  • الإطار الزمني للتقييم: الأيام السبعة الماضية (Past 7 Days).
  • عدد الفقرات الإجمالي: 22 فقرة.
  • توزيع الأبعاد الفرعية:
    • بعد الاقتحام (Intrusion): 8 فقرات (1، 2، 3، 6، 9، 14، 16، 20).
    • بعد التجنب (Avoidance): 8 فقرات (5، 7، 8، 11، 12، 13، 17، 22).
    • بعد الاستثارة المفرطة (Hyperarousal): 6 فقرات (4، 10، 15، 18، 19، 21).
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي التدريج من 0 إلى 4:
    • 0 = Not at all (على الإطلاق)
    • 1 = A little bit (بدرجة قليلة)
    • 2 = Moderately (بدرجة معتدلة)
    • 3 = Quite a bit (بدرجة كبيرة)
    • 4 = Extremely (بدرجة مفرطة)
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصححة عكسياً (No Reverse-Scored Items)؛ جميع الفقرات تصب إيجابياً في اتجاه زيادة حدة العرض.
  • طريقة حساب الدرجات والتفسير:
    • الدرجة الكلية الخام (Total Raw Score): تجمع درجات جميع الفقرات الـ 22، وتتراوح الدرجة بين 0 و 88. الدرجة 33 فأعلى تمثل النقطة الفاصلة السريرية الموصى بها للدلالة على احتمال كبير للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
    • متوسط الدرجات (Mean Scores): يفضل بعض الباحثين حساب متوسط الدرجة الكلية ومتوسط الأبعاد بقسمة مجموع الدرجات على عدد الفقرات (ليتراوح المتوسط بين 0 و 4)، حيث يمثل: (0 = لا توجد أعراض، 1 = أعراض قليلة، 2 = أعراض معتدلة، 3 = مستوى مرتفع من الأعراض، 4 = مستوى مفرط وشديد للغاية من الأعراض والخلل النفسي).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1997 (بناءً على الصيغة الأصلية الصادرة في 1979).
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمؤلفين دانيال س. فايس وتشارلز ر. مارمار، ونُشر في الأصل ضمن كتاب دليل الممارس لتقييم الصدمة النفسية الصادر عن دار النشر غيلفورد (Guilford Press).
  • إتاحة الاستخدام والرسوم: يُعد مقياس IES-R متاحاً في النطاق الأكاديمي والعام للأغراض البحثية والاستخدام السريري غير التجاري دون الحاجة لدفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الاستشهاد الصحيح بالمرجع الأصلي للمؤلفين وعدم إجراء أي تعديلات على نص الفقرات أو بنيتها الإحصائية دون إذن مسبق. وفي حالات الاستخدام التجاري أو دمجه ضمن برمجيات ربحية، يتعين الحصول على إذن رسمي كتابي من الناشر وحاملي حقوق النشر.

12. المراجع

  • Briere, J. (1997). Psychological assessment of adult posttraumatic states. American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/10252-000
  • Creamer, M., Bell, R., & Failla, S. (2003). Psychometric properties of the Impact of Event Scale – Revised. Behaviour Research and Therapy, 41(12), 1489–1496. https://doi.org/10.1016/j.brat.2003.07.010
  • Horowitz, M. J. (1976). Stress response syndromes. Jason Aronson.
  • Horowitz, M. J., Wilner, N., & Alvarez, W. (1979). Impact of Event Scale: A measure of subjective stress. Psychosomatic Medicine, 41(3), 209–218. https://doi.org/10.1097/00006842-197905000-00004
  • Sundin, E. C., & Horowitz, M. J. (2002). Impact of Event Scale: Psychometric properties. The British Journal of Psychiatry, 180(3), 205–209. https://doi.org/10.1192/bjp.180.3.205
  • Weiss, D. S. (2007). The Impact of Event Scale: Revised. In J. P. Wilson & C. S. Tang (Eds.), Cross-cultural assessment of psychological trauma and PTSD (pp. 219–238). Springer. https://doi.org/10.1007/978-0-387-70990-1_10
  • Weiss, D. S., & Marmar, C. R. (1997). The Impact of Event Scale – Revised. In J. P. Wilson & T. M. Keane (Eds.), Assessing psychological trauma and PTSD: A practitioner’s handbook (pp. 399–411). Guilford Press.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Instructions: Below is a list of difficulties people sometimes have after stressful life events. Please read each item, and then indicate how distressing each difficulty has been for you DURING THE PAST SEVEN DAYS with respect to (the event). How much were you distressed or bothered by these difficulties?

Response Scale:
0 = Not at all
1 = A little bit
2 = Moderately
3 = Quite a bit
4 = Extremely

  1. Any reminder brought back feelings about it
  2. I had trouble staying asleep
  3. Other things kept making me think about it
  4. I felt irritable and angry
  5. I avoided letting myself get upset when I thought about it or was reminded of it
  6. I thought about it when I didn’t mean to
  7. I felt as if it hadn’t happened or wasn’t real
  8. I stayed away from reminders of it
  9. Pictures about it popped into my mind
  10. I was jumpy and easily startled
  11. I tried not to think about it
  12. I was aware that I still had a lot of feelings about it, but I didn’t deal with them
  13. My feelings about it were kind of numb
  14. I found myself acting or feeling like I was back at that time
  15. I had trouble falling asleep
  16. I had waves of strong feelings about it
  17. I tried to remove it from my memory
  18. I had trouble concentrating
  19. Reminders of it caused me to have physical reactions, such as sweating, trouble breathing, nausea, or a pounding heart
  20. I had dreams about it
  21. I felt watchful or on-guard
  22. I tried not to talk about it

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). مقياس تأثير الحدث – المعدل (IES-R). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/impact-of-event-scale-revised-ies-r-3/
looti, Mohammed. “مقياس تأثير الحدث – المعدل (IES-R).” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/impact-of-event-scale-revised-ies-r-3/.
looti, Mohammed. “مقياس تأثير الحدث – المعدل (IES-R).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/impact-of-event-scale-revised-ies-r-3/.