الملخص
يُعد مقياس أهمية خصائص العمل المختلفة (Importance of Job Characteristics Scale – ALLBUS / Wichtigkeit von Berufsmerkmalen) أداة سيكومترية مسحية متقدمة صُممت لتقييم التوجهات المهنية والقيم المرتبطة ببيئة العمل لدى الأفراد في المجتمع العام. طُوّر المقياس ليُدرج بصفة دورية ومنتظمة ضمن المسح الاجتماعي العام الألماني للعلوم الاجتماعية (ALLBUS – Allgemeine Bevölkerungsumfrage)، الذي يُشرف عليه معهد غيسيس لايدنيتز للعلوم الاجتماعية (GESIS – Leibniz-Institut für Sozialwissenschaften). يستند المقياس نظرياً إلى نظرية السلوك المخطط ونموذج الأفعال المسببة (Ajzen & Fishbein, 1980)، إلى جانب التصنيف الكلاسيكي للقيم المهنية الذي اقترحه موريس روزنبرغ (Morris Rosenberg, 1957). يتألف المقياس في نسخته الموسعة والمعيارية من 13 فقرة تقيس ثلاثة أبعاد جوهرية: التوجه الداخلي نحو العمل (Intrinsic Orientation)، التوجه الخارجي أو الأداتي (Extrinsic Orientation)، والتوجه الاجتماعي الإيثاري (Social Orientation). يُطلب من المستجيبين تقييم مدى الأهمية الشخصية لكل خاصية مهنية باستخدام مقياس متدرج خماسي أو سباعي الفئات يمتد من 1 (غير مهم على الإطلاق) إلى 7 (مهم جداً). أظهرت الفحوص السيكومترية المستفيضة التي أجراها رولف بورست وبيتر شميت (Porst & Schmidt, 1982) اتساقاً داخلياً مرتفعاً، حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية 0.85، بينما تراوحت معاملات ثبات الفقرات المفردة بين 0.43 و 0.73 في دورات مسح 1980 و1982. ويوصي المطورون باستخدام نمذجة المعادلة البنائية (SEM) بدلاً من الدرجات الكلية التراكمية، لمراعاة التباين في تشبعات العوامل وأخطاء القياس العشوائية والمنتظمة عبر الفئات العمرية والطبقات الاجتماعية المختلفة.
الكلمات المفتاحية
أهمية خصائص العمل، التوجهات المهنية، قيم العمل، ALLBUS، المسح الاجتماعي العام، نظرية السلوك المخطط، روزنبرغ، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، علم نفس العمل والتنظيم.
المؤلفون
طُوِّر المقياس واستُخدم ضمن المسوحات الوطنية الدورية المنظمة من قِبل شبكة باحثي المسح الاجتماعي الألماني (ALLBUS) ومعهد غيسيس، بالاستناد إلى التطوير الأولي لأدوات التنشئة الاجتماعية الجامعية:
- رولف بورست (Rolf Porst): باحث سيكومتري وميثودولوجي بمركز أبحاث المسوح والمنهجيات (ZUMA – لاحقاً GESIS – Leibniz-Institut für Sozialwissenschaften)، مانهايم، ألمانيا.
- بيتر شميت (Peter Schmidt): أستاذ علم الاجتماع ومناهج البحث الإحصائي، جامعة غيسن (Justus-Liebig-Universität Gießen) والجامعة الكاثوليكية في لوفين، ألمانيا.
- فريق أبحاث التنشئة الاجتماعية الجامعية (Forschungsgruppe Hochschulsozialisation): تحت إشراف هانسغورت بايزرت (Hansgert Peisert)، جامعة كونستانتس (Universität Konstanz)، ألمانيا.
- جهة الإشراف والأرشفة المنهجية: GESIS Data Archive for the Social Sciences, Cologne (URL: http://dx.doi.org/10.4232/1.11898).
الغرض
يهدف مقياس أهمية خصائص العمل المختلفة إلى التحديد الكمي والنوعي للأولويات النفسية والاجتماعية التي يعتمدها الأفراد عند تقييم الوظائف والمهن وسياقات التوظيف. تتجاوز هذه الأداة المقاييس المادية البسيطة التي تركز حصرياً على الرواتب وساعات الدوام، لتغوص في البنية التحفيزية والقيمية لليد العاملة والمواطنين بوجه عام. وتتنوع الأغراض التطبيقية والبحثية للمقياس على النحو التالي:
في المقام الأول، يوفر المقياس منصة رصد اتجاهي وتاريخي (Longitudinal Trend Monitoring) للمجتمعات الحديثة؛ حيث يسهم رصد أولويات العمل عبر العقود في توثيق التحولات الثقافية الكبرى، مثل الانتقال من قيم الحداثة المرتكزة على الأمان المادي والدخل المرتفع إلى قيم ما بعد الحداثة (Post-materialist Values) المتمثلة في تحقيق الذات، والاستقلالية المهنية، والتوازن بين العمل والحياة الشخصية، والأثر الاجتماعي الإيجابي. يُمكن للباحثين استخدام هذه البيانات لفهم كيف تتأثر دوافع العمل بالأزمات الاقتصادية، والتحول الرقمي، وإعادة هيكلة سوق الوظائف.
في سياق علم النفس الصناعي والتنظيمي، يُعد المقياس أداة بالغة الأهمية لتشخيص التوافق بين الفرد والمنظمة (Person-Organization Fit) والتوافق بين الفرد والوظيفة (Person-Job Fit). يتيح قياس تفضيلات العاملين للإدارات تصميم حزم تحفيزية مستهدفة؛ فالعامل الذي يتصدر لديه بُعد العمل الممتع والاستقلالية لن تحفزه المكافآت المالية وحدها إذا غابت عنه حرية اتخاذ القرار، بينما يحتاج الأفراد الموجهون خارجياً إلى مسارات ترقية شفافة وتأمين وظيفي مستقر.
أما في مجالات الإرشاد المهني والتوجيه النفسي، يساعد تطبيق المقياس المستشارين النفسيين والمهنيين على تمكين الأفراد، ولا سيما فئة الشباب والخريجين الجدد، من استكشاف منظومتهم القيمية بوضوح منهجي؛ مما يقلل من احتمالات الاحتراق النفسي والاغتراب الوظيفي الناتج عن اختيار مهن تتعارض جذرياً مع الدوافع الفردية العميقة.
البناء النفسي
يقيس المقياس البناء النفسي المعروف باسم التوجهات المهنية وقيم العمل (Work Orientations and Job Values). يُعرَّف هذا البناء بأنه مجموعة المعايير التقييمية التفضيلية التي يسترشد بها الفرد لإصدار أحكام تتعلق بمرغوبية بيئات العمل المختلفة وخصائص الأدوار الوظيفية. وفقاً للتحليلات الإمبراطورية وتراث موريس روزنبرغ (Rosenberg, 1957)، ينقسم هذا البناء إلى ثلاثة أبعاد فرعية رئيسية:
1. التوجه المهني الداخلي (Intrinsic Work Orientation)
يركز هذا البعد على القيمة الذاتية والجوهرية الكامنة في ممارسة نشاط العمل نفسه، دون النظر إلى العوائد الخارجية المنفصلة. يعكس هذا البعد حاجة الإنسان إلى الكفاءة وتقرير المصير والنمو النفسي، ويتضمن خصائص مثل:
- النشاط الشائق والممتع (Interessante Tätigkeit): رغبة الفرد في أن يكون العمل باعثاً على الفضول الفكري ومحفزاً عقلياً ومقاوماً للرتابة والملل.
- الاستقلالية في العمل (Selbständig arbeiten können): قدرة العامل على التحكم في وتيرة عمله وتحديد أساليب التنفيذ واتخاذ القرارات بصورة ذاتية ومستقلة.
- تحمل المسؤولية (Verantwortungsbewusstsein erfordern): ميل الفرد للانخراط في مهام تتطلب حساً ناضجاً بالمسؤولية، مما يمنحه شعوراً بالفاعلية الذاتية والتأثير.
- الشعور بالمعنى والجدوى (Sinnvolles tun): إدراك العامل بأن ما يقوم به يمتلك مغزى وقيمة إنسانية ذاتية عميقة.
2. التوجه المهني الخارجي أو الأداتي (Extrinsic Work Orientation)
ينظر هذا البعد إلى العمل بوصفه وسيلة مادية وأداتية لبلوغ أهداف تقع خارج نطاق المهام الوظيفية نفسها؛ أي أنه يركز على المكاسب والمنافع الأمنية والمادية والمكانية، ويشمل:
- الأمان الوظيفي (Sichere Berufsstellung): الاستقرار المهني وضمان استمرارية الدخل والحماية من مخاطر البطالة والتقلبات الاقتصادية.
- الدخل المرتفع (Hohes Einkommen): السعي وراء تحقيق عوائد مالية مجزية تتيح للفرد الاستهلاك المريح والرفاهية المادية.
- فرص الترقية والصعود المهني (Gute Aufstiegsmöglichkeiten): التطلع للتقدم في السلم الوظيفي ونيل مناصب إدارية ذات سلطة ومكانة أعلى.
- السمعة والتقدير الاجتماعي (Anerkannt und geachtet wird): الحصول على الهيبة والمكانة والتقدير المعنوي من أفراد المجتمع والمحيط الاجتماعي.
- وفرة أوقات الفراغ (Viel Freizeit lässt): تفضيل الوظائف التي توفر حدوداً واضحة لساعات الدوام وتتيح وقتاً وافراً للراحة والأنشطة الشخصية والعائلية.
- ظروف العمل الصحية والآمنة (Sichere und gesunde Arbeitsbedingungen): ضمان حماية الجسد والصحة النفسية والفيزيائية من المخاطر والإجهاد المفرط.
3. التوجه المهني الاجتماعي والإيثاري (Social/Altruistic Work Orientation)
يعكس هذا البعد الرغبة في توظيف الجهد المهني لتحقيق المنفعة العامة والتواصل الإنساني وخدمة الآخرين، ويتجسد في المؤشرات التالية:
- التواصل الإنساني (Viel Kontakt zu anderen Menschen): تفضيل الأعمال التي تتيح التفاعل الاجتماعي والتعاون مع الزملاء والعملاء والاندماج في شبكات علاقات دافئة.
- مساعدة الآخرين (Anderen helfen kann): البعد الإيثاري الذي يسعى فيه الموظف للتخفيف من معاناة المحيطين به وتقديم الدعم العملي والنفسي.
- المنفعة المجتمعية (Für die Gesellschaft nützlich ist): المساهمة الإيجابية في تقدم المجتمع ومعالجة قضاياه وتحقيق الرفاهية المشتركة.
الإطار النظري
يستند مقياس أهمية خصائص العمل إلى ركيزتين نظريتين راسختين في العلوم السلوكية والاجتماعية:
الركيزة الأولى هي نظرية السلوك المخطط ونموذج الأفعال المسببة التي صاغها إسيك آيزن ومارتن فيشبين (Ajzen & Fishbein, 1980). في هذا الإطار، تُعد معتقدات الفرد حول نتائج سلوك معين (Beliefs about outcomes) وتقييم الفرد الشخصي لتلك النتائج (Evaluations of outcomes) المحددين المباشرين للمواقف والاتجاهات النفسية (Attitudes). وعليه، فإن كل فقرة في هذا المقياس لا تمثل مجرد تفضيل سطحي عابر، بل تعبر عن “الأهمية النسبية للموقف” (Relative Importance of an Attitude) نحو مختلف نتائج بيئة العمل. تفترض النظرية أن تقييم الشخص لخاصية معينة (مثل الأمان الوظيفي أو الاستقلالية) كعنصر “مهم جداً” يشكل دافعاً نوايائياً (Behavioral Intentions) يوجه سلوك البحث عن وظيفة، واختيار المسار الوظيفي، والالتزام التنظيمي، أو حتى قرار الاستقالة عند اختلال التوازن بين التوقعات والواقع الملموس.
أما الركيزة الثانية فتعود إلى النموذج السوسيولوجي النفسي الذي قدمه موريس روزنبرغ (Rosenberg, 1957) في دراسته الرائدة حول “المهن والقيم” (Occupations and Values). بيّن روزنبرغ أن خيارات الأفراد المهنية ليست قرارات نفعية عشوائية، بل هي انعكاس لمنظومة متكاملة من القيم الشخصية التي تتمايز إلى قيم داخلية تبتغي التعبير عن الذات وتطوير الإمكانات الإنسانية، وقيم خارجية مادية تركز على المكافآت الرمزية والنقدية، وقيم إنسانية اجتماعية تركز على التعاطف والتكافل. دمج باحثو ALLBUS هذين الإطارين لصياغة فقرات تقيس الأهمية الإدراكية لهذه السمات عبر استجابات مقننة تمكن من المقارنة بين الفئات السكانية المختلفة.
الصدق
على الرغم من أن التوثيق الأولي لكتيب المقاييس في ALLBUS يشير إلى غياب دراسات صدق محددة بصورة رسمية منفصلة في بدايات التطبيق (keine Hinweise dokumentiert)، إلا أن التحليلات السيكومترية اللاحقة والاستخدامات المتراكمة وفرت براهين متعددة على أوجه الصدق المختلفة:
1. صدق المحتوى والمفهوم (Content and Construct Validity): اشتُقت فقرات المقياس من دراسة معيارية سابقة وواسعة النطاق أجراها فريق أبحاث التنشئة الاجتماعية الجامعية بجامعة كونستانتس (Peisert et al., 1973; N = 2041). خضعت الفقرات لمراجعة دقيقة من قِبل خبراء المنهجيات والعلوم الاجتماعية في معهد GESIS لضمان تمثيلها الشامل لمختلف أبعاد بيئة العمل المعاصرة (الجانب المالي، الأمني، الاجتماعي، التطويري، والصحي).
2. الصدق التمايزي عبر الفئات العمرية والطبقية: أثبتت الدراسات التي قادها بورست وشميت (Porst & Schmidt, 1982) قدرة المقياس على التمييز بدقة إحصائية بين الفئات العمرية والطبقات الاجتماعية المختلفة. فقد لوحظ وجود فروق جوهرية في تشبعات العوامل والأوزان النسبية للفقرات؛ حيث يميل الشباب (فئة 18-29 سنة) إلى إعطاء أولوية مرتفعة لفرص الترقية والدخل والمسؤولية، في حين تتصاعد أهمية الأمان الوظيفي والظروف الصحية وأوقات الفراغ بصورة ملحوظة لدى الفئات الأكبر سناً، مما يثبت الصدق التمايزي للأداة تماشياً مع مراحل التطور الوظيفي الكلاسيكية (Super’s Career Stages).
3. الصدق التقاربي والبنائي عبر النمذجة الإحصائية: أظهرت تحليلات مصفوفة الارتباط بين العوامل الكامنة ارتباطات معتدلة وإيجابية تتراوح بين 0.43 و 0.64، مما يشير إلى أن أبعاد التوجه الداخلي والخارجي والاجتماعي ليست أبعاداً متنافرة أو متعارضة في الإدراك الإنساني، بل هي منظومات تكاملية تتقارب لتشكل المفهوم الكلي للأهمية الوظيفية.
الثبات
يتمتع مقياس أهمية خصائص العمل بمستويات رفيعة من الثبات الإحصائي والاتساق الداخلي، وقد تم توثيق ذلك استناداً إلى عينات وطنية ممثلة ضخمة:
1. معامل الاتساق الداخلي العام (Cronbach’s Alpha): بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس الكلي في دراسات ALLBUS قيمة مقدارها 0.85، وهي قيمة تدل على اتساق داخلي ممتاز وقدرة متينة للفقرات على قياس البناء النفسي المستهدف بانسجام دون تشتت ناتج عن أخطاء القياس العشوائية.
2. ثبات الفقرات المفردة (Item Reliabilities): قام بورست وشميت (1982) بحساب معاملات ثبات الفقرات عبر مسحي 1980 و1982، وجاءت النتائج لتبين ثباتاً فردياً مرتفعاً لأغلب العناصر كما يلي:
- الفقرة 1 (الأمان الوظيفي): 0.55 (عام 1980) و 0.64 (عام 1982).
- الفقرة 2 (الدخل المرتفع): 0.50 (عام 1980) و 0.53 (عام 1982).
- الفقرة 3 (فرص الترقية): 0.64 (عام 1980) و 0.67 (عام 1982).
- الفقرة 4 (التقدير الاجتماعي): 0.61 (عام 1980) و 0.69 (عام 1982).
- الفقرة 5 (وفرة أوقات الفراغ): 0.43 (عام 1980) و 0.52 (عام 1982).
- الفقرة 6 (النشاط الممتع): 0.63 (عام 1980) و 0.73 (عام 1982).
- الفقرة 7 (الاستقلالية في العمل): 0.63 (عام 1980) و 0.68 (عام 1982).
- الفقرة 8 (تحمل المسؤولية): 0.62 (عام 1980) و 0.70 (عام 1982).
- الفقرة 9 (التواصل مع الآخرين): 0.48 (عام 1980) و 0.52 (عام 1982).
- الفقرة 10 (مساعدة الآخرين): 0.46 (عام 1980) و 0.56 (عام 1982).
- الفقرات المضافة في 1982: الفقرة 11 (نفع المجتمع) بلغت 0.58، والفقرة 12 (العمل المجدي) بلغت 0.67، والفقرة 13 (ظروف العمل الصحية) بلغت 0.68.
3. فحص استقرار الثبات عبر المجموعات الفرعية (Invariance of Reliability): لاختبار متانة المقياس، حلل الباحثون الفروق بين أعلى وأدنى قيمة ألفا (Alpha_max – Alpha_min) عبر متغيرات ديموغرافية واجتماعية متعددة (الطبقة الاجتماعية الذاتية، الاهتمام السياسي، المرغوبية الاجتماعية، المستوى التعليمي، الفئات العمرية، وتدخل أطراف ثالثة أثناء المقابلة). أظهرت النتائج أن الاختلافات كانت شبه معدومة في معظم المتغيرات، ولم تظهر فروق منتظمة ذات دلالة إلا في متغيرين فقط: الطبقة الاجتماعية بفارق طفيف (0.11) والفئات العمرية بفارق (0.14)، مما يعكس استقراراً سيكومترياً نموذجياً للأداة عبر السياقات المجتمعية المتنوعة.
التحليل العاملي
كشف التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) المطبق على بيانات ALLBUS لعام 1980 عن بنية ثلاثية العوامل تطابقت مع الإطار المفاهيمي المقترح من قِبل روزنبرغ (1957):
1. مصفوفة تشبعات العوامل (Factor Loadings) للعينة الكلية
- العامل الأول (التوجه الداخلي): تشبعت عليه بقوة الفقرة 7 (الاستقلالية: 0.96)، والفقرة 6 (نشاط ممتع: 0.60)، والفقرة 8 (المسؤولية: 0.53).
- العامل الثاني (التوجه الخارجي): تشبعت عليه بقوة الفقرة 3 (فرص الترقية: 0.88)، والفقرة 2 (الدخل المرتفع: 0.79)، والفقرة 1 (الأمان الوظيفي: 0.61)، والفقرة 4 (المكانة والتقدير: 0.61)، والفقرة 5 (أوقات الفراغ: 0.37).
- العامل الثالث (التوجه الاجتماعي): تشبعت عليه الفقرة 10 (مساعدة الآخرين: 0.80)، والفقرة 9 (التواصل الإنساني: 0.72).
2. تباين البنية العاملية عبر الفئات العمرية
أوضح التحليل المقارن عبر المجموعات العمرية ظاهرة سيكومترية بارزة؛ حيث أظهرت مصفوفات التحميل اختلافات هيكلية في تفسير الفقرات عبر مسار الحياة:
- الفئة العمرية (18-29 سنة): برزت فيها فقرة المسؤولية (الفقرة 8) بتشبع هائل على العامل الأول بلغ 0.98، بينما توزعت استقلالية العمل والمتعة بصورة مشتركة مع البعد الاجتماعي.
- الفئة العمرية (30-44 سنة): تركز العامل الأول بوضوح حول الاستقلالية (0.98) والنشاط الممتع (0.67) والمسؤولية (0.66)، في حين ارتبطت الترقية والدخل بمركب قوي منفصل.
- الفئة العمرية (45-59 سنة) والفئة (60-74 سنة): حافظتا على تطابق شديد وشبه تام مع البنية العاملية للعينة الكلية.
- الفئة العمرية (75 سنة فما فوق): حدثت إعادة هيكلة للعوامل؛ حيث تشبع الأمان الوظيفي على العامل الثالث بمقدار 0.86، وتحملت الاستقلالية والمسؤولية تشبعات تفوق 0.80 على العامل الأول.
3. الارتباطات بين العوامل وجودة المطابقة
أظهرت معاملات الارتباط بين العوامل استقلالاً نسبياً مع وجود تقارب معنوي؛ ففي العينة الكلية بلغ الارتباط بين التوجه الداخلي والخارجي 0.60، وبين الداخلي والاجتماعي 0.63، وبين الخارجي والاجتماعي 0.43. ومن الناحية الاستدلالية، أظهرت اختبارات مطابقة النموذج (Chi-Square Goodness of Fit مع 18 درجة حرية) قيمة للعينة الكلية بلغت 291.37 (p < 0.001)، مما دفع بورست وشميت إلى التشديد على أن النماذج الثلاثية البسيطة قد لا تحقق مطابقة تامة لجميع الفئات، ونبها إلى أن ارتفاع قيم الثبات لا يعني بالضرورة الصلاحية الشكلية للبنية العاملية، موصيين باللجوء إلى نماذج القياس المتعددة المجموعات (Multi-Group SEM).
أداة القياس
تتميز أداة القياس بمواصفات منهجية واضحة تجعلها ملائمة للدراسات الميدانية الواسعة والمقابلات الفردية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Survey Scale) ورقي وإلكتروني، يُطبق في صيغة بطاقات مقابلة فردية أو استبيان ذاتي.
- التنسيق وطريقة التطبيق: تُعرض على المستجيب بطاقات تتضمن كل منها خاصية مهنية، ويُطلب منه تحديد درجة الأهمية الشخصية لكل منها.
- عدد الفقرات: يتكون المقياس من 10 فقرات في نسخته الأصلية (ALLBUS 1980)، و13 فقرة في نسخته الكاملة الموسعة (منذ ALLBUS 1982).
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج فئوي من 7 نقاط يبدأ من (1 = غير مهم على الإطلاق / unwichtig) إلى (7 = مهم جداً / sehr wichtig).
- طريقة التصحيح واستخراج الدرجات:
- يُوصى منهجياً بعدم الاكتفاء بجمع الدرجات بصيغة مؤشرات تراكمية بسيطة (Additive Indices)، بل يُفضل بشدة استخدام نمذجة المعادلة البنائية (SEM) لوزن الفقرات وتقدير التباين المشترك واستبعاد أخطاء القياس.
- يمكن استخراج درجات فرعية للأبعاد الثلاثة: التوجه الداخلي (متوسط الفقرات 6، 7، 8، 12)، التوجه الخارجي (متوسط الفقرات 1، 2، 3، 4، 5، 13)، والتوجه الاجتماعي (متوسط الفقرات 9، 10، 11).
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصيغة معكوسة في هذا المقياس؛ فجميع العبارات تعبر عن خصائص إيجابية، وتشير الدرجة المرتفعة دائماً إلى ارتفاع الأهمية والقيمة الممنوحة لتلك الخاصية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
طُبقت النسخة الأولى من المقياس رسمياً في عام 1980 ضمن الدورة الافتتاحية للمسح الاجتماعي العام للعلوم الاجتماعية (ALLBUS 1980)، ثم أُعيد تطبيقها بصيغة موسعة ومعدلة في أعوام 1982، 1991، و1992. تتاح الأداة وبياناتها البحثية كاملة بصورة مجانية ومفتوحة للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية من خلال أرشيف البيانات بمركز لايبنتز للعلوم الاجتماعية (GESIS Data Archive for the Social Sciences). يمكن للباحثين تنزيل أدلة المسح والبيانات الميدانية عبر الموقع الرسمي لـ GESIS بترخيص الاستخدام العلمي، ولا تتطلب الأبحاث الأكاديمية دفع أي رسوم مالية، شريطة الاستشهاد الصحيح بالدراسات التأسيسية وأرقام معرف الكائن الرقمي (DOI) المعتمدة للأرشيف.
المراجع
- Ajzen, I., & Fishbein, M. (1980). Understanding attitudes and predicting social behavior. Prentice-Hall.
- Peisert, H., Bargel, T., Framhein, G., & Schmidt, P. (1973). Hochschulsozialisation: Materialien und Analysen zur Studienreform. Universität Konstanz.
- Porst, R., & Schmidt, P. (1982). Wichtigkeit von Berufsmerkmalen: Methodische Untersuchungen zu den ALLBUS-Befragungen 1980 und 1982 (ZUMA-Arbeitsbericht Nr. 1982/10). Zentrum für Umfragen, Methoden und Analysen – ZUMA, Mannheim.
- Rosenberg, M. (1957). Occupations and values. Free Press.
- GESIS – Leibniz-Institut für Sozialwissenschaften. (2012). Allgemeine Bevölkerungsumfrage der Sozialwissenschaften (ALLBUS). GESIS Datenarchiv, Köln. http://dx.doi.org/10.4232/1.11898
- Terwey, M. (2000). ALLBUS: Das Programm und seine sozialwissenschaftlichen Daten. Historical Social Research, 25(3/4), 184–198.