الملخص
يُعد مقياس النزعة إلى الشراء الاندفاعي (Impulse Buying Tendency Scale – IBTS)، الذي طوّره الباحثان دنيس روك وروبرت فيشر عام 1995، أحد أكثر الأدوات السيكومترية المعتمدة والمستخدمة على نطاق واسع في مجالات علم نفس المستهلك، والتسويق السلوكي، وعلم النفس الاقتصادي. يقيس المقياس الاستعداد السلوكي والسماتي الدائم لدى الأفراد للشراء المفاجئ وغير المخطط له، والذي يتسم بدافع قوي وفوري للتملك دون تروٍّ أو مراجعة عقلانية مسبقة للتبعات المالية أو الشخصية.
يتألف المقياس في نسخته الأصلية المعيارية من 9 فقرات أحادية البعد (Unidimensional)، تُستجاب عبر مقياس ليكرت خماسي أو سباعي النقاط (من 1 = لا أتفق بشدة إلى 5 أو 7 = أتفق بشدة). يركز البناء النظري للأداة على التقاط عنصرين رئيسيين للسلوك الاندفاعي: الاستجابة العاطفية التلقائية والملحة لشراء المنتجات، وتجاهل العواقب اللاحقة لعملية الشراء. أظهر المقياس خصائص سيكومترية استثنائية عبر مئات الدراسات التجريبية والمسحية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.85 و0.93 في عينات متعددة، مع إثبات صدق بنائي وتنبؤي متميز في التمييز بين الشراء الاندفاعي والشراء غير المخطط البسيط أو الشراء القهري المرضي.
الكلمات المفتاحية
الشراء الاندفاعي، النزعة الاستهلاكية، علم نفس المستهلك، القياس النفسي، ضبط الذات، السلوك التلقائي، اتخاذ القرار المالي، النماذج المعيارية، علم النفس الاقتصادي، سمات الشخصية.
المؤلفون
تم تطوير المقياس بواسطة باحثين رائدين في مجال سلوك المستهلك وتأثير الأعراف الاجتماعية:
- دنيس دبليو روك (Dennis W. Rook): أستاذ التسويق وسلوك المستهلك، اشتهر بأبحاثه الرائدة في الشراء الاندفاعي في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC Marshall School of Business).
- روبرت جاي فيشر (Robert J. Fisher): أستاذ التسويق وكرسي أبحاث السلوك الاستهلاكي في كلية ألبرتا للأعمال، جامعة ألبرتا (University of Alberta)، كندا. متخصص في التأثيرات الاجتماعية، التحيز في الاستجابة، والسلوك المعياري.
الغرض
صُمم مقياس النزعة إلى الشراء الاندفاعي بهدف توفير أداة قياس دقيقة ومعيارية تقيس “النزعة كسمة فردية ثابتة نسبياً” (Trait Tendency) بدلاً من قياس الفعل الشرائي الاندفاعي المنفرد كحالة عابرة (State). يكمن الغرض الأساسي في سد فجوة منهجية ونظرية عميقة كانت سائدة في الأدبيات التسويقية؛ حيث كان الباحثون يخلطون بين مفهوم “الشراء غير المخطط” (Unplanned Buying) ومفهوم “الشراء الاندفاعي” (Impulse Buying).
المبررات النظرية والتطبيقات
ينطلق المقياس من أن الشراء غير المخطط قد يحدث نتيجة تذكر حاجة فعلية مسبقة عند رؤية المنتج داخل المتجر (In-store reminder)، وهو سلوك عقلاني تماماً لا ينطوي بالضرورة على إثارة وجدانية أو صراع إرادي. في المقابل، يمثل الشراء الاندفاعي تجربة انفعالية معقدة تنشأ عن إغراء حسي مفاجئ يصاحبه دافع قاهر للشراء الفوري مع تعطيل مؤقت لآليات التقييم المعرفي للعواقب.
تتعدد التطبيقات العلمية والعملية للمقياس لتشمل:
- الأبحاث الأكاديمية في علم نفس المستهلك: دراسة دور العوامل الظرفية (مثل الموسيقى، الإضاءة، تصميم المتاجر، والتجارة الإلكترونية) في تفعيل النزعة الاندفاعية وتحويلها إلى سلوك فعلي.
- علم النفس المالي والتنظيم الذاتي: تقييم القابلية للوقوع في الأزمات المالية والديون الاستهلاكية الناتجة عن ضعف التحكم في الدوافع، وفحص نماذج استنزاف الأنا (Ego Depletion) وضبط الذات.
- التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية المقارنة: استخدام المقياس كأداة فارقة في التمييز بين المستهلكين الاندفاعيين الأصحاء والأفراد الذين يعانون من اضطراب الشراء القهري (Compulsive Buying Disorder – CBD).
البناء النفسي
يقيس المقياس بناءً نفسياً أحادي البعد في جوهره وفق النمذجة الأصلية لروك وفيشر، ولكنه يتضمن مظهرين متكاملين متداخلين يعكسان الطبيعة المعقدة للنزعة الاندفاعية:
1. التلقائية والإلحاح العاطفي (Spontaneous Urge & Affective Reaction)
يشير هذا المكون إلى السرعة الفائقة التي يستجيب بها الفرد للمثيرات البيئية أو المنتجات المعروضة. يختبر الفرد في هذا السياق حالة وجدانية مفاجئة تتسم بالإثارة والمتعة الفورية، ويشعر بدافع لا يقاوم لامتلاك الشيء في اللحظة ذاتها. تعبر فقرات المقياس مثل “أشتري الأشياء بدافع اللحظة” و”رأيته، اشتريته” عن هذه الاستجابة الحركية-الانفعالية التي تتجاوز مراحل التداول والتفكير المنطقي المتأني.
2. التجاهل المعرفي للعواقب (Cognitive Disregard for Consequences)
يركز هذا الجانب على الإخفاق المؤقت في تشغيل العمليات التنفيذية العليا والتقييم العقلاني. ينخرط المستهلك في الشراء متجاهلاً الميزانية المحددة مسبقاً، أو مدى الحاجة الحقيقية للسلعة، أو الآثار المستقبلية كالشعور بالذنب والندم المالي. تتجلى هذه السمة في عبارات مثل “اشترِ الآن وفكر لاحقاً” و”أحياناً أكون متهوراً بعض الشيء فيما أشتريه”.
العلاقة بين أبعاد البناء النفسي
على الرغم من إمكانية التمييز المفاهيمي بين الدافع الانفعالي والتجاهل المعرفي، أثبتت تحليلات البناء النفسي أن هذين العنصرين يعملان كوجهين لعملة واحدة تمثل النزعة السلوكية العامة (General Behavioral Disposition)، حيث يؤدي الاندفاع الانفعالي القوي تلقائياً إلى قمع المعالجة التحليلية للعواقب في سياق الشراء.
الإطار النظري
يستند مقياس النزعة إلى الشراء الاندفاعي إلى تقاطع نظري بين نظريات المعالجة المزدوجة (Dual-Process Theories) ونماذج التأثير المعياري في السلوك الاجتماعي:
1. نموذج المعالجة المزدوجة ونظرية الأنظمة المعرفية
ينسجم المقياس مع أطروحات كانمان وتفيرسكي، حيث يُنظر إلى الشراء الاندفاعي كاستجابة فورية ناتجة عن “النظام 1” (System 1) الذي يعمل بسرعة وتلقائية وبجهد معرفي ضئيل، مدفوعاً بالاستجابات الحدسية والوجدانية. في المقابل، يمثل التخطيط الشرائي “النظام 2” (System 2) الذي يتطلب جهداً ذهنياً وتفكيراً استدلالياً بطيئاً. الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة على المقياس يتميزون بقابلية أكبر لهيمنة النظام 1 في البيئات الاستهلاكية المليئة بالمحفزات.
2. نظرية التأثيرات المعيارية والتقييم الاجتماعي
تتمثل الإضافة الجوهرية لروك وفيشر (1995) في دمج النزعة السماتية مع نظرية السلوك المخطط (Theory of Planned Behavior) ونظرية المعايير الاجتماعية؛ حيث أثبت الباحثان أن النزعة إلى الشراء الاندفاعي لا تتحول بالضرورة إلى سلوك فعلي إلا إذا كان التقييم المعياري للشراء إيجابياً أو مقبولاً اجتماعياً في سياق الموقف (Normative Evaluation). عندما يرى المستهلك أن الشراء الاندفاعي غير ملائم اجتماعياً، فإنه يمارس كبحاً معرفياً لتلك النزعة.
الصدق
خضع المقياس لاختبارات سيكومترية صارمة للتحقق من أنواع الصدق المختلفة:
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطات موجبة ودالة إحصائياً مع مقاييس أخرى تقيس سمات ذات صلة، مثل:
- مقياس البحث عن الإثارة لزوكرمان (Sensation Seeking Scale) بقيم ارتباط تراوحت بين $r = 0.35$ و $r = 0.48$.
- مقياس المادية (Materialism Scale) لريتشينز وداوسون ($r = 0.41$).
- مقياس بارات للاندفاعية العامة (Barratt Impulsiveness Scale – BIS-11) بارتباطات قوية ($r = 0.52$).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أكدت تحليلات المصفوفة متعددة السمات والطرائق (MTMM) أن النزعة إلى الشراء الاندفاعي تتمايز بوضوح عن:
- الشراء القهري: حيث لا يرتبط مقياس روك وفيشر بمشاعر الضيق النفسي المزمن والقهر السلوكي المرضي المميز لاضطراب الشراء القهري، بل يرتبط بتجارب المتعة والبحث عن المكافأة الفورية.
- الشراء العقلاني المخطط: ارتبط المقياس سلبياً وبقوة مع مقاييس التخطيط المالي والميزانية الواعية ($r = -0.44$).
الصدق التنبؤي وعبر الثقافات (Predictive & Cross-Cultural Validity)
تنبأ المقياس بدقة بالسلوك الشرائي الفعلي في التجارب المعملية والميدانية؛ حيث أظهر الأفراد ذوو الدرجات العالية إنفاقاً أكبر بكثير على المشتريات غير المخططة في سيناريوهات المحاكاة الاستهلاكية بحجم أثر ($R^2 = 0.28$). كما تم التحقق من ثبات البناء الصدقي للمقياس عبر ثقافات متباينة (مثل دراسات كاسين ولي، 2002 عبر الولايات المتحدة، كوريا الجنوبية، سنغافورة، وأستراليا).
الثبات
أظهرت الدراسات عبر مختلف البيئات الاستهلاكية مستويات عالية جداً من الثبات والاتساق الداخلي والاستقرار عبر الزمن:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجلت الدراسة الأصلية لروك وفيشر (1995) معامل ألفا كرونباخ مقداره $\alpha = 0.88$. وفي الدراسات اللاحقة (مثل Beatty & Ferrell, 1998; Verplanken & Herabadi, 2001)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين $0.85$ و $0.92$.
- معامل الثبات المركب (Composite Reliability – CR): في نماذج المعادلات البنائية، حقق المقياس قيماً تجاوزت $0.89$، مما يؤكد تماسك الفقرات في قياس البناء المشترك.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات إعادة التطبيق بعد فترات تراوحت بين أسبوعين وشهرين معاملات استقرار بلغت $r = 0.80$ إلى $0.84$، مما يعزز فرضية أن المقياس يقيس سمة مستقرة نسبياً في الشخصية الاستهلاكية.
التحليل العاملي
أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية للمقياس:
مؤشرات التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
في الفحص التوكيدي للبنية أحادية البعد (One-Factor Model)، أظهرت نتائج المطابقة مؤشرات ممتازة في العينات الأصلية والمعرّبة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين $0.95$ و $0.98$.
- مؤشر تكر-لويس (TLI): أعلى من $0.94$.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين $0.042$ و $0.061$ (فاصل ثقة 90%).
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسية (SRMR): أقل من $0.045$.
تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
تراوحت تشبعات الفقرات التسع على العامل الكامن الوحيد بين $0.62$ و $0.84$، مع استيفاء جميع الفقرات لمعايير الدلالة الإحصائية عند مستوى $p < 0.001$. لم يُظهر التحليل أي تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معقدة، مما يثبت نقاء البناء العاملي للأداة.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي سيكومتري (Self-report Psychometric Scale).
- التنسيق: استبانة مسحية مقننة تتضمن فقرات وصفية للاتجاهات والسلوكيات اليومية.
- عدد الفقرات: 9 فقرات (في النسخة الرسمية الأكثر انتشاراً).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي (1 = لا أتفق بشدة، 5 = أتفق بشدة) أو سباعي (1 = لا أتفق بشدة، 7 = أتفق بشدة).
- قواعد التصحيح: يتم حساب الدرجة الكلية بجمع درجات الفقرات أو استخراج المتوسط الحسابي لجميع الفقرات. جميع الفقرات تُصحح في الاتجاه المباشر الإيجابي للنزعة الاندفاعية.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة في النسخة النهائية المكونة من 9 فقرات المعتمدة لدى روك وفيشر (1995).
- اللغات المتاحة: متوفر باللغة الإنجليزية الأصلية، ومترجم ومقنن باللغات العربية، الفرنسية، الألمانية، الإسبانية، الصينية، والكورية.
- الفئة المستهدفة: المستهلكون عموماً، والمتسوقون البالغون، وطلاب الجامعات، والباحثون في السلوك الاستهلاكي والمالي.
- الفئة العمرية: 18 سنة فما فوق (البالغون من ذوي الاستقلالية المالية في اتخاذ القرارات الشرائية).
- طريقة التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي؛ ورقي أو إلكتروني (مدة الإجابة: تتراوح بين 3 إلى 5 دقائق).
- تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة (فوق المتوسط الحسابي المعياري) إلى نزعة قوية للشراء الاندفاعي وسرعة الاستجابة للمحفزات البيئية والتسويقية، بينما تعكس الدرجات المنخفضة ميلاً إلى التخطيط الشرائي المسبق، وضبط النفس العالي، والعقلانية في إدارة الإنفاق.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1995.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس نُشر في مجلة Journal of Consumer Research (الصادرة عن دار نشر Oxford University Press بالتعاون مع University of Chicago Press).
- الاستخدام الأكاديمي والبحثي: متاح مجاناً للباحثين والطلاب للاستخدام غير التجاري والأكاديمي، شريطة الاستشهاد بالورقة الأصلية للباحثين Rook & Fisher (1995) بصيغة التوثيق الأكاديمي المعتمدة.
- الاستخدام التجاري: يتطلب الحصول على إذن رسمي من ناشري المجلة أو أصحاب حقوق الملكية في حال الرغبة في دمجه ضمن برمجيات تجارية أو استشارات تسويقية ربحية.
المراجع
- Baumeister, R. F. (2002). Yielding to temptation: Self-control failure, impulsive purchasing, and consumer behavior. Journal of Consumer Research, 28(4), 670–676. https://doi.org/10.1086/338209
- Beatty, S. E., & Ferrell, M. E. (1998). Impulse buying: Modeling its precursors. Journal of Retailing, 74(2), 169–191. https://doi.org/10.1016/S0022-4359(99)80092-X
- Kacen, J. J., & Lee, J. A. (2002). The influence of culture on consumer impulsive buying behavior. Journal of Consumer Psychology, 12(2), 163–176. https://doi.org/10.1207/S15327663JCP1202_08
- Rook, D. W. (1987). The buying impulse. Journal of Consumer Research, 14(2), 189–199. https://doi.org/10.1086/209105
- Rook, D. W., & Fisher, R. J. (1995). Normative influences on impulsive buying behavior. Journal of Consumer Research, 22(3), 305–313. https://doi.org/10.1086/209452
- Verplanken, B., & Herabadi, A. (2001). Individual differences in impulse buying tendency: Feeling and thinking. European Journal of Personality, 15(S1), S71–S83. https://doi.org/10.1002/per.423
فقرات المقياس
فيما يلي الفقرات الأصلية المعتمدة لمقياس النزعة إلى الشراء الاندفاعي (Rook & Fisher, 1995)، معروضة بلغتها الأصلية وتنسيقها الدقيق للاستخدام البحثي المقنن:
Response Scale:
- 1 = Strongly Disagree
- 2 = Disagree
- 3 = Neither Agree nor Disagree
- 4 = Agree
- 5 = Strongly Agree
Items:
- I often buy things spontaneously.
- “Just do it” describes the way I buy things.
- I often buy things without thinking.
- “I see it, I buy it” describes me.
- “Buy now, think about it later” describes me.
- Sometimes I feel like buying things on the spur of the moment.
- I buy things according to how I feel at the moment.
- Sometimes I am a bit reckless about what I buy.
- I often buy things that I hadn’t planned on buying.