القياس النفسيعلم النفس الإيجابيمقاييس الشخصية

مؤشر تحقيق الذات

مؤشر تحقيق الذات (Index of Self-Actualization) لجونز وكراندرال: مقياس سيكومتري مقنن يتكون من 15 فقرة لقياس النمو الإنساني، والاستقلالية، وتقبل الذات وفق أسس علم النفس الإنساني لماسلو.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مؤشر تحقيق الذات (Index of Self-Actualization – ISA)، والمعروف أيضاً باسم المقياس المختصر لتحقيق الذات (Short Index of Self-Actualization)، أحد أبرز الأدوات السيكومترية الموجزة والمقننة عالمياً لتقييم مستوى النضج الإنساني والنمو النفسي السليم. قام بتطويره الباحثان ألفين جونز (Alvin Jones) وريك كراندرال (Rick Crandall) عام 1986، بهدف توفير بديل عملي وقصير للمقاييس الكلاسيكية الطويلة والمرهقة، مثل استبيان التوجّه الشخصي لشوستروم (Personal Orientation Inventory – POI). يركز المقياس على التمييز الدقيق بين الأفراد الذين بلغوا مستويات متقدمة من تحقيق الذات وأولئك الذين لم يحققوها بعد، انطلاقاً من المبادئ المؤسسة لعلم النفس الإنساني التي صاغها أبراهام ماسلو وكارل روجرز.

يتألف المقياس من 15 فقرة تقريرية مصممة وفق أسلوب التقرير الذاتي، ويتم الإجابة عنها باستخدام مقياس تدريج سداسي النقاط من نمط ليكرت (Likert Scale) يتراوح بين “أوافق بشدة” (Strongly Agree = 6) إلى “أعترض بشدة” (Strongly Disagree = 1). تتوزع فقرات المقياس على خمسة أبعاد عاملية رئيسية تم استخلاصها إحصائياً: الاستقلالية والتوجيه الذاتي (Autonomy / Self-Direction)، تقبل الذات وتقديرها (Self-Acceptance and Self-Esteem)، تقبل المشاعر وحرية التعبير الانفعالي (Acceptance of Emotions and Freedom of Expression)، الثقة والمسؤولية في العلاقات الشخصية المتبادلة (Trust and Responsibility in Interpersonal Relations)، والقدرة على مواجهة جوانب الحياة غير المرغوبة والتعامل معها بمرونة (Ability to Deal with Undesirable Aspects of Life).

يمتلك المقياس خصائص سيكومترية متينة؛ إذ أظهرت دراسات التحقق ثباتاً عبر إعادة الاختبار بلغ (r = 0.69) عبر مقياس النقاط الأربع خلال 12 يوماً، وارتفع إلى (r = 0.81) عبر التدريج السداسي خلال أسبوعين. وبلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.72 على عينة قوامها 274 طالباً جامعياً. كما أثبت المقياس صدقاً تلازمياً وتقاربياً عالياً مع مقاييس عريقة، مثل مقياس إيزنك للشخصية (EPI)، ومقياس روزنبرغ لتقدير الذات، ومقياس بودنر لتحمل الغموض. وتبرز أهميته العملية في البيئات البحثية، والتقييم النفسي، والإرشاد المهني والأكاديمي دون استنزاف وقت المفحوصين.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مؤشر تحقيق الذات, تحقيق الذات, القياس النفسي, علم النفس الإنساني, أبراهام ماسلو, الاستقلالية الذاتية, تقدير الذات, مقياس التوجّه الشخصي, التعبير الانفعالي, الخصائص السيكومترية, الصحة النفسية, علم النفس الإيجابي.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير الأداة وتأصيلها السيكومتري بواسطة نخبة من علماء النفس المتخصصين في مجالات الشخصية والقياس النفسي الاجتماعي:

  • د. ألفين جونز (Alvin Jones): أستاذ وباحث في علم النفس الاجتماعي، تخصص في قياس الأبعاد الإنسانية، وتطوير نماذج تقييم دافعية النمو والفاعلية الذاتية في الجامعات والمؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • د. ريك كراندرال (Rick Crandall): باحث مرموق في علم النفس والشخصية والرفاهية النفسية والنشاط الإنساني، شارك في تأليف العديد من الكتب القيادية والأوراق المحكمة حول القياسات الاجتماعية والنفسية ومحرر لمطبوعات ودوريات متخصصة في السلوك الإنساني.

تم نشر الدراسة المرجعية الأصلية تحت عنوان: “Validation of a Short Index of Self-Actualization” في مجلة Personality and Social Psychology Bulletin المرموقة لعام 1986، بمجلدها الثاني عشر (المجلد 12، الصفحات 63–73). يمكن التواصل والاستفسار الأكاديمي بشأن الاستخدامات المتقدمة للباحثين من خلال التواصل مع جمعية علم النفس للشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Society for Personality and Social Psychology – SPSP).

4. الغرض / Purpose

يتمثل الغرض الجوهري من بناء مؤشر تحقيق الذات (ISA) في تلبية حاجة ملحة لدى الباحثين والممارسين الإكلينيكيين إلى أداة قياس موجزة، موثوقة، وسريعة التطبيق، لقياس مستويات النضج والتكامل الإنساني الشامل. قبل تطوير هذه الأداة في أواخر القرن العشرين، كان القياس الإمبيريقي لتحقيق الذات يعتمد بشكل شبه حصري على استبيان التوجّه الشخصي (POI) الذي وضعه شوستروم عام 1964، والذي يتألف من 150 زوجاً من العبارات (بمجموع 300 فقرة اختيار قسري)، أو نسخته الموسعة (POD) لعام 1975. كان هذا الطول الفائق يولد إرهاقاً شديداً لدى المفحوصين، ويؤدي إلى معدلات تسرب مرتفعة، ويزيد من احتمالية الاستجابة العشوائية، فضلاً عن تعذر تضمين المقياس ضمن استبانات المسح النفسي الشامل التي تقيس متغيرات متعددة.

من الناحية المفاهيمية، يهدف المقياس إلى قياس مدى ترجمة الفرد لإمكاناته الكامنة، وقدرته على العمل بوصفه كائناً مكتفياً ذاتياً ومستقلاً عن الضغوط البيئية والامتثال الجمعي القهري. يسعى المقياس إلى فصل دافعية النمو (Growth Motivation أو ما أسماه ماسلو B-Motives) عن الدافعية القائمة على سد النقص والعوز (Deficiency Motivation أو D-Motives). وتتفرع استخدامات الأداة إلى عدة قطاعات حيوية:

  • الأبحاث الأكاديمية والمسوح النفسية: يتيح ISA قياس تحقيق الذات كمتغير وسيط، أو مستقل، أو تابع، في دراسات الصحة النفسية، والرفاه الإنساني، وعلم النفس الإيجابي، والرضا الوظيفي، دون إثقال كاهل المشاركين.
  • التطبيقات الإكلينيكية والعلاج النفسي: يُوظف المقياس في جلسات التقييم الأولي والمتابعة، لتتبع تطور العملاء خلال العلاج المتمركز حول الشخص (Person-Centered Therapy) أو العلاج المعرفي الوجودي، إذ يمنح المعالجين مؤشراً واضحاً حول استعادة المريض لاستقلاليته، وتقبله لمشاعره الصعبة، وتخلصه من الاعتماد المفرط على موافقة الآخرين.
  • التطوير الإداري والقيادة المؤسسية: يُستخدم المؤشر في تقييم المهارات الإدارية المتقدمة ونضج القادة؛ حيث ترتبط سمات تحقيق الذات بالقدرة على التفكير الإبداعي، وإدارة الأزمات، والتوجيه الذاتي، والتسامح مع الغموض في بيئات العمل المعقدة.
  • الإرشاد المهني والتربوي: يفيد في مساعدة الطلاب والأفراد على فهم قيمهم الشخصية ونقاط قوتهم الانفعالية، وتوجيههم نحو مسارات مهنية تعزز الإنجاز الوجودي والشعور بالمعنى والرسالة في الحياة.

5. البناء النفسي / Construct

يستند البناء النفسي لمؤشر تحقيق الذات إلى خمسة مكونات رئيسية مستخلصة تحليلياً وعاملياً، تعكس الخصائص الجوهرية للشخصية المكتملة الفاعلية (Fully Functioning Person). تتكامل هذه الأبعاد لترسم صورة كلية للنضج النفسي:

1. الاستقلالية والتوجيه الذاتي (Autonomy or Self-Direction)

يشكل هذا البعد النواة المركزية لتحقيق الذات، ويتضمن الفقرات (2، 5، 9، 10، 11). يقيس البعد قدرة الفرد على الحكم على سلوكه وتوجيهه من منطلق مرجعية داخلية راسخة (Internal Locus of Control)، رافضاً الرضوخ والانصياع غير الواعي لآراء وتوقعات الآخرين. يوضح هذا البعد ميل الفرد إلى الحفاظ على تفرده وفرادته حتى لو كلفه ذلك التضحية بالشعبية الزائفة (الفقرة 10: It is better to be yourself than to be popular). كما يعكس تحرره من الحاجة القهرية إلى الاستحسان والقبول الاجتماعي الدائم (الفقرة 5)، وامتلاكه لرسالة سامية وهدف وجودي يكرس له طاقاته (الفقرة 11).

2. تقبل الذات وتقديرها (Self-Acceptance and Self-Esteem)

يغطي هذا البعد الفقرات (6، 8، 14). يتمثل جوهر هذا المكون في النظرة الواقعية الموضوعية للذات دون دونية أو تعالٍ مصطنع. يتضمن تقبل الفرد الصريح لجوانب ضعفه البشري وعثراته بدلاً من رفضها أو التبرؤ منها (الفقرة 6: I don’t accept my own weaknesses). كما يقيس التحرر من القلق الشديد المرتبط بالفشل والشعور بنقص الكفاءة (الفقرة 8 و14). الشخص المحقق لذاته لا يربط قيمته الإنسانية المطلقة بنجاحات أو إخفاقات مؤقتة، بل ينظر إلى التعثر كفرصة طبيعية لاكتساب الخبرة.

3. تقبل المشاعر وحرية التعبير الانفعالي (Acceptance of Emotions and Freedom of Expression)

يتم قياس هذا البعد عبر الفقرتين (1 و4). يقيس هذا المحور درجة الانفتاح الوجداني والتصالح مع كامل الطيف الانفعالي الإنساني. فالأشخاص المحققون لذواتهم لا يشعرون بالخزي أو الذنب إزاء عواطفهم الطبيعية (الفقرة 1: I do not feel ashamed of any of my emotions)، كما يمتلكون الشجاعة النفسية للتعبير الصادق عن مشاعرهم، حتى تلك التي قد تبدو سلبية مثل الغضب، تجاه الأشخاص المقربين منهم دون خوف مرضي من تدمير العلاقات (الفقرة 4).

4. الثقة والمسؤولية في العلاقات الشخصية المتبادلة (Trust and Responsibility in Interpersonal Relations)

يشمل الفقرات (3، 13، 15). يعكس هذا البعد الفلسفة الاجتماعية للإنسان المحقق لذاته؛ حيث يتسم بنظرة تفاؤلية أساسية نحو الطبيعة الإنسانية، معتقداً أن البشر خيّرون بطبيعتهم وجديرون بالثقة (الفقرة 3). كما يتضمن استشعاراً عميقاً بالمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية نحو مساعدة الآخرين والارتقاء بالمجتمع (الفقرة 13)، وإدراكاً ناضجاً لطبيعة الحب التبادلي كفعل عطاء ومشاركة غير مشروطة (الفقرة 15: I am loved because I give love).

5. القدرة على مواجهة جوانب الحياة غير المرغوبة (Ability to Deal with Undesirable Aspects of Life)

يتمثل في الفقرتين (7 و12). يركز على الكفاءة الوجودية في التعامل مع الواقع كما هو، دون اللجوء إلى آليات الإنكار أو التجنب العصابي. يتجلى ذلك في قدرة الفرد على قبول الأشخاص والتعايش معهم ومحبتهم حتى حين لا يتفق مع جميع سلوكياتهم أو خياراتهم (الفقرة 7)، والقدرة على الجهر بالمواقف والتعبير عن المشاعر حتى في المواقف الحرجة التي قد تترتب عليها عواقب وتداعيات غير مريحة اجتماعياً (الفقرة 12).

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مؤشر تحقيق الذات في أساسه الفلسفي والمعرفي إلى حركة علم النفس الإنساني (Humanistic Psychology)، التي بزغت في خمسينيات وستينيات القرن العشرين كـ “قوة ثالثة” تتحدى كلاً من الحتمية البيولوجية الغريزية للتحليل النفسي الفرويدي، والحتمية الميكانيكية البيئية للمدرسة السلوكية. يمثل النموذج النظري للمقياس ترجمة إجرائية دقيقة لمفاهيم رائدين عظيمين:

1. نظرية الدافعية الإنسانية لأبراهام ماسلو (Abraham Maslow)

افترض أبراهام ماسلو (1954، 1968) هرمية شهيرة للحاجات الإنسانية (Hierarchy of Needs)، تبدأ بالحاجات الفسيولوجية الأساسية، تليها حاجات الأمان، والحب والانتماء، وتقدير الذات، وتتوج في القمة بحاجة “تحقيق الذات”. وصف ماسلو هذه الحاجة بأنها رغبة الفرد المستمرة في أن يصبح كل ما يمكنه أن يكونه، مستثمراً أقصى طاقاته ومواهبه الفريدة. حدد ماسلو سمات مميزة للأشخاص المحققين لذواتهم، من أبرزها: الإدراك الدقيق للواقع، التلقائية والبساطة، التمركز حول المشكلات بدلاً من التمركز حول الذات، الحاجة إلى العزلة والاستقلال الذاتي، العلاقات العميقة مع الآخرين، والتواضع والديمقراطية في التعامل. وقد استقى جونز وكراندرال فقرات المقياس لتجسد هذه السمات السلوكية والفكرية بصورة كمية محددة.

2. مفهوم الشخص مكتمل الفاعلية لكارل روجرز (Carl Rogers)

استلهم البناء النظري للمقياس أيضاً أطروحات كارل روجرز (1961) حول النضج والنمو الشخصي. ركز روجرز على مفهوم “الانفتاح على الخبرة” (Openness to Experience)، والعيش الوجودي الصادق، والثقة في الكائن العضوي الداخلي (Organismic Trusting). يتجلى هذا التأثير في فقرات المقياس التي تقيس تقبل المشاعر والتعبير التلقائي عنها (الفقرات 1 و4 و12)، حيث يرى روجرز أن الإنسان السليم لا يكبت مشاعره أو يحكم عليها بأحكام أخلاقية زائفة، بل يختبرها بشجاعة وشفافية.

3. التحول المنهجي من POI إلى ISA

اعتمد إيفرت شوستروم (Everett Shostrom, 1964) نظرية ماسلو في بناء مقياس التوجّه الشخصي (POI)، إلا أن طريقته في صياغة الفقرات القسرية الثنائية (Forced-choice format) تعرضت لانتقادات منهجية تتعلق بفرط التعقيد والضغط النفسي على المفحوص. قام جونز وكراندرال (1986) بتحويل فلسفة ماسلو وشوستروم إلى صياغات ليكرت الحديثة (Agree-Disagree Format)، مع التركيز على التقاط التباين الفردي بدقة عبر أسلوب يدمج بين العبارات الإيجابية وتلك المصاغة بالاتجاه المعكوس لتفادي النزوع الإذعاني (Acquiescence Bias).

7. الصدق / Validity

خضع مؤشر تحقيق الذات لبروتوكول تحقق مكثف لضمان كفاءته السيكومترية وقدرته على قياس السمة المستهدفة بدقة واستبعاد المتغيرات الدخيلة، وشملت دراسات الصدق ما يلي:

صدق البناء (Construct Validity)

أظهرت النتائج أن درجات المؤشر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالافتراضات النظرية الأساسية لعلم النفس الإنساني. أظهرت الأبحاث قدرة المقياس التمايزية الفائقة على التمييز الإحصائي الدال (p < .001) بين مجموعات الأفراد المصنفين مسبقاً بناءً على تقييمات إكلينيكية وموضوعية كمحققين لذواتهم مقابل الأفراد غير المحققين لذواتهم، حيث سجلت المجموعة الأولى متوسطات درجات أعلى بصورة جوهرية في جميع المؤشرات.

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

قام الباحثون بحساب معاملات الارتباط بين مؤشر تحقيق الذات ومجموعة واسعة من المقاييس الراسخة والمعترف بها دولياً في العينة المعيارية، وأسفرت النتائج عما يلي:

  • مقياس التوجّه الشخصي الأصلي (POI): ارتبط مؤشر ISA بشكل إيجابي ودال إحصائياً مع المقاييس الفرعية الأساسية لمقياس شوستروم (Shostrom, 1964)، ولا سيما مقياسي التوجيه الداخلي (Inner-Directed Support) والكفاءة الزمنية (Time Competence).
  • مقياس روزنبرغ لتقدير الذات (Rosenberg’s Self-Esteem Scale): وُجد ارتباط إيجابي قوي ودال إحصائياً، مما يدعم الفرضية القائلة بأن تقدير الذات الراسخ وغير المشروط يُعد شرطاً بنيوياً لازماً لتحقيق الذات (Rosenberg, 1965).
  • مقياس بودنر لتحمل الغموض (Budner’s Tolerance of Ambiguity Scale): أظهرت النتائج علاقة طردية ذات دلالة؛ حيث يمتلك المحققون لذواتهم قدرة عالية على مجابهة المواقف المعقدة وغير المؤكدة دون اضطراب (Budner, 1962).
  • استبيان السلوك العقلاني (Rational Behavior Inventory – RBI): ارتبط المقياس طردياً مع مقاييس التفكير المنطقي والعقلاني لوايتمان وشوركي (Whiteman & Shorkey, 1978)، مما يعكس خلو الفرد المحقق لذاته من المعتقدات اللاعقلانية التي تعوق التطور الذاتي.
  • مقياس أخلاقيات الفراغ (Leisure Ethic Scale): سجل المقياس ارتباطاً دالاً مع مقياس سليفكن وكراندرال (Crandall & Slivken, 1980)، مما يشير إلى أن الفرد المحقق لذاته يستثمر أوقات الراحة والفراغ بطرق خلاقة تعزز النمو الذاتي والنشاط الإنساني.

الصدق التمايزي والارتباطات العكسية

تم فحص الصدق التمايزي عبر مقارنة المقياس بأبعاد مقياس إيزنك للشخصية (EPI)؛ حيث أظهرت النتائج ارتباطاً سالباً دالاً مع مقياس العصابية (Neuroticism)، مما يؤكد أن تحقيق الذات يتناقض مع القلق المستمر والاضطراب الوجداني والجمود الفكري.

8. الثبات / Reliability

تم تقييم ثبات مؤشر تحقيق الذات (ISA) بدقة متناهية عبر مؤشرات الاتساق الداخلي واستقرار الدرجات عبر الزمن (Test-Retest)، وجاءت النتائج لتقدم دعماً سيكومترياً قوياً لصلاحية الأداة واستقرارها الإحصائي:

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تم اختبار الاستقرار الزمني للأداة عبر فترتين زمنيتين محددتين وبصيغ استجابة مختلفة في دراسات التحقق:

  • عند تطبيق المقياس بنظام التدريج الرباعي الأصلي (4-point scale) بفارق زمني قدره 12 يوماً على عينة من 67 طالباً جامعياً، بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار r = 0.69.
  • عند استخدام مقياس التدريج السداسي المعياري (6-point scale) بفاصل زمني مقداره أسبوعان (14 يوماً) على عينة مماثلة من 67 طالباً، ارتفع معامل الثبات بصورة ملحوظة ليبلغ r = 0.81، وهو معامل ثبات استقراري ممتاز للأدوات السلوكية الموجزة.
  • بلغ معامل الارتباط بين درجات المقياس الرباعي والمقياس السداسي r = 0.91 لدى عينة تأكيدية مكونة من 84 طالباً، مما برهن على تطابق الخصائص السيكومترية للأداة بغض النظر عن سعة تدريج الاستجابة، مع أفضلية إحصائية واضحة للتدريج السداسي.

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تم حساب معامل ألفا كرونباخ للتأكد من التجانس الداخلي لفقرات المقياس الـ 15:

  • سجل المقياس الرباعي الأولي معامل ألفا بلغ 0.65.
  • عند اعتماد التدريج السداسي (من 1 إلى 6)، ارتفع معامل ألفا كرونباخ إلى 0.72 على عينة واسعة بلغت 274 طالباً جامعياً. يُعد هذا المعامل مقبولاً جداً وكافياً لأغراض البحث العلمي والاستخدام التقييمي لمقياس مكون من 15 فقرة فقط يقيس مفهوماً متعدد الأبعاد وواسع النطاق مثل تحقيق الذات.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

أُجريت تحليلات عاملية استكشافية متقدمة لتحديد البنية التكوينية لمؤشر تحقيق الذات والتحقق من صدق مفاهيمه الفرعية. تم تطبيق أسلوب تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) متبوعاً بالتدوير المتعامد فاريماكس (Varimax Rotation) على بيانات عينة الدراسة التي شملت ما يقرب من 500 مفحوص من جامعات تكساس، إلينوي، ونورث كارولاينا.

أسفرت النتائج عن استخلاص خمسة عوامل متمايزة ذات جذور كامنة تفوق الواحد الصحيح (Eigenvalues > 1)، فسرت مجتمعة نسبة معتبرة من التباين الكلي. توزعت الفقرات الخمس عشرة على هذه العوامل بصورة منطقية وذات دلالة نفسية واضحة:

  • العامل الأول: الاستقلالية والتوجيه الذاتي (Autonomy / Self-Direction): وتشبعت عليه خمس فقرات (الفقرات: 2، 5، 9، 10، 11). يمثل هذا العامل أكبر قدر من التباين المفسر، ويعكس التحرر من الانقياد الجمعي والمبادأة الذاتية.
  • العامل الثاني: تقبل الذات وتقديرها (Self-Acceptance and Self-Esteem): وتشبعت عليه ثلاث فقرات (الفقرات: 6، 8، 14). يتمحور حول التعاطف مع الذات وإدراك مواطن القصور البشري دون جزع أو انخفاض في الكفاءة الذاتية.
  • العامل الثالث: الثقة والمسؤولية في العلاقات الشخصية (Trust and Responsibility in Interpersonal Relations): تشبعت عليه ثلاث فقرات (الفقرات: 3، 13، 15). يقيس الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية والنظرة الإيجابية للآخرين.
  • العامل الرابع: تقبل المشاعر وحرية التعبير الانفعالي (Acceptance of Emotions and Freedom of Expression): وتشبعت عليه فقرتان (الفقرات: 1، 4). يعكس النضج الوجداني وغياب الشعور بالخجل من المشاعر الداخلية.
  • العامل الخامس: القدرة على التعامل مع جوانب الحياة غير المرغوبة (Dealing with Undesirable Aspects of Life): وتشبعت عليه فقرتان (الفقرات: 7، 12). يقيس الصمود والمرونة في مجابهة المشاق ومواقف الخلاف الاجتماعي بصراحة.

أيدت دراسات لاحقة (مثل: Tucker & Weber, 1988; Flett et al., 1991) الصدق العاملي للأداة، مع الإشارة إلى أن المقياس يمكن استخدامه كدرجة كلية أحادية البعد تمثل مؤشراً عاماً لتحقيق الذات، أو من خلال درجات أبعاده الفرعية الخمسة لأغراض التحليل الإكلينيكي المعمق.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موجز (Self-report Inventory / Psychometric Index).
  • الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون من طلاب الجامعات والبيئات السريرية والمهنية العامة (من سن 17 سنة فما فوق).
  • عدد الفقرات: 15 فقرة تقريرية مصوغة بوضوح وإيجاز لتجنب التفسيرات المتعددة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج سداسي النقاط من نمط ليكرت (6-point Likert Scale) بدون خيار حيادي، موزع كالتالي:
    • أوافق بشدة (Strongly Agree) = 6 درجات
    • أوافق (Agree) = 5 درجات
    • أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree) = 4 درجات
    • أعترض إلى حد ما (Somewhat Disagree) = 3 درجات
    • أعترض (Disagree) = 2 درجتان
    • أعترض بشدة (Strongly Disagree) = 1 درجة واحدة
  • الفقرات المعكوسة (Reversed Items): يحتوي المقياس على 8 فقرات تعبر عن غياب تحقيق الذات أو الاتجاه العصابي، ويتم عكس تصحيحها حتماً ليكون (6=1، 5=2، 4=3، 3=4، 2=5، 1=6). هذه الفقرات هي: (2، 5، 6، 8، 9، 11، 13، 14).
  • طريقة حساب الدرجة الإجمالية: تُجمع درجات الفقرات المباشرة (1، 3، 4، 7، 10، 12، 15) مع درجات الفقرات المعكوسة بعد قلبها. تتراوح الدرجة الكلية النظرية بين 15 كحد أدنى و90 كحد أقصى.
  • التفسير الإكلينيكي والإحصائي: كلما ارتفعت الدرجة الكلية، دل ذلك على مستوى أعلى من تحقيق الذات، والاستقلالية، والنضج الانفعالي. وتمنح الاستجابات التي تعكس تحقيق الذات 6 درجات مقابل درجة واحدة للاستجابات غير المحققة للذات.
  • زمن التطبيق: يستغرق ملء المقياس عادة ما بين 3 إلى 5 دقائق، مما يجعله فائق الكفاءة والجدوى الميدانية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة الصدور والتطوير: 1986.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس الأصلي محفوظ لصالح المؤلفين (Alvin Jones & Rick Crandall) ومجلة Personality and Social Psychology Bulletin المنشورة بواسطة دار النشر SAGE نيابة عن جمعية الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (SPSP).
  • رسوم الاستخدام وسياسة الترخيص: يُتاح المقياس مجاناً للاستخدام الأكاديمي، والبحثي غير التجاري، وأطروحات الماجستير والدكتوراه، ومشاريع التدريب السريري، دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية الأصلية (Jones & Crandall, 1986) بصورة نظامية.
  • الاستخدام التجاري والمؤسسي: يتطلب دمج المقياس في تطبيقات تجارية ربحية، أو منصات التوظيف الإلكترونية، أو الاستشارات الإدارية مدفوعة الأجر، الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر أو أصحاب الحقوق القانونيين.

12. المراجع / References

  • Budner, S. (1962). Intolerance of ambiguity as a personality variable. Journal of Personality, 30(1), 29–50. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1962.tb02303.x
  • Crandall, R., & Slivken, K. (1980). Leisure ethic scale. In J. P. Robinson & P. R. Shaver (Eds.), Measures of Social Psychological Attitudes. Survey Research Center, Institute for Social Research.
  • Dragnet-Eckert, F. (2001). The adaptive function of self-esteem: Autonomy and the growth-wellbeing motive (Doctoral dissertation, New School for Social Research). ProQuest Dissertations Publishing.
  • Eysenck, H. J., & Eysenck, S. B. G. (1968). Manual for the Eysenck Personality Inventory. Educational and Industrial Testing Service.
  • Flett, G. L., Blankstein, K. R., & Hewitt, P. L. (1991). Factor structure of the Short Index of Self-Actualization. In A. Jones & R. Crandall (Eds.), Handbook of self-actualization. Journal of Social Behavior and Personality, 6(5), 321–329.
  • Jones, A., & Crandall, R. (1986). Validation of a short Index of Self-Actualization. Personality and Social Psychology Bulletin, 12(1), 63–73. https://doi.org/10.1177/0146167286121007
  • Maslow, A. H. (1954). Motivation and Personality. Harper & Row.
  • Maslow, A. H. (1968). Toward a Psychology of Being (2nd ed.). Van Nostrand Reinhold.
  • Robertson, C. (2005). Creativity and aging: A grounded theory study of creative older individuals (Doctoral dissertation, Saybrook Graduate School and Research Center). ProQuest Dissertations Publishing.
  • Rogers, C. R. (1961). On Becoming a Person: A Therapist’s View of Psychotherapy. Houghton Mifflin.
  • Rosenberg, M. (1965). Society and the adolescent self-image. Princeton University Press. https://doi.org/10.1515/9781400876136
  • Shostrom, E. L. (1964). An inventory for the measurement of self-actualization. Educational and Psychological Measurement, 24(2), 207–218. https://doi.org/10.1177/001316446402400203
  • Shostrom, E. L. (1975). Personal Orientation Dimensions. Educational and Industrial Testing Service.
  • Tucker, R. K., & Weber, D. R. (1988). Factorial validity of Jones and Crandall’s Short Index of Self-Actualization. Psychological Reports, 63(1), 39–45. https://doi.org/10.2466/pr0.1988.63.1.39
  • Weiss, A. S. (1991). The measurement of self-actualization: The quest for the test may be as challenging as the search for the self. In A. Jones & R. Crandall (Eds.), Handbook of self-actualization. Journal of Social Behavior and Personality, 6(5), 265–290.
  • Whiteman, M., & Shorkey, C. T. (1978). Rational Behavior Inventory. Educational and Industrial Testing Service.

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale:
Strongly Agree = 6
Agree = 5
Somewhat Agree = 4
Somewhat Disagree = 3
Disagree = 2
Strongly Disagree = 1
  1. I do not feel ashamed of any of my emotions.
  2. I feel I must do what others expect of me.
  3. I believe that people are essentially good and can be trusted.
  4. I feel free to be angry at those I love.
  5. It is always necessary that others approve what I do.
  6. I don’t accept my own weaknesses.
  7. I can like people without having to approve of them.
  8. I fear failure.
  9. I avoid attempts to analyze and simplify complex domains.
  10. It is better to be yourself than to be popular.
  11. I have no mission in life to which I feel especially dedicated.
  12. I can express my feelings even when they may result in undesirable consequences.
  13. I do not feel responsible to help anybody.
  14. I am bothered by fears of being inadequate.
  15. I am loved because I give love.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مؤشر تحقيق الذات. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/index-of-self-actualization/
looti, Mohammed. “مؤشر تحقيق الذات.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/index-of-self-actualization/.
looti, Mohammed. “مؤشر تحقيق الذات.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/index-of-self-actualization/.