الملخص
يُعد نموذج قياس الثقة في نظم المعلومات (Information Systems Trust–Measurement Model) الذي طوّره الباحثان ليا مولر وجيدو هيرتل (Müller & Hertel, 2025) أداة سيكومترية متقدمة ومصممة بدقة لتقييم ديناميات الثقة التي يوليها الموظفون لنظم وتقنيات المعلومات ضمن سياقات أحداث العمل الروتينية واليومية. يهدف هذا النموذج إلى فحص الروابط المعقدة بين الثقة التقنية والموارد المعرفية للأفراد، ومستويات أدائهم المهني، وحالتهم النفسية العامة المتمثلة في الرفاه والإنهاك المهني. يتألف المقياس في مجمله من 37 فقرة موزعة على بنى فرعية تقيس الثقة المحددة بالحدث، والسمات الفردية المستقرة، والمخرجات الوظيفية، والظروف السياقية للعمل، وقد تم تكييف هذه الفقرات وتطويرها بالاستناد إلى أدبيات راسخة في علم النفس التنظيمي وعلم النفس المعرفي (مثل دراسات Cacioppo et al., 1996؛ de Rijk et al., 1998).
يستخدم المقياس في معظم فقراته تدريج ليكرت السباعي متدرج الخيارات (من 1 = لا أتفق تماماً إلى 7 = أتفق تماماً). وقد خضعت الأداة لاختبارات تجريبية وسيكومترية صارمة على عينة من الموظفين والمستخدمين لنظم المعلومات في بيئات العمل الألمانية. أظهرت النتائج مستويات رفيعة من الاتساق الداخلي؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ وتصحيحات سبيرمان-براون للمقاييس الفرعية بين 0.55 و0.93. كما أكد التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ملاءمة النموذج المشبّع للبيانات الواقعية، حيث سجل مؤشر جذر متوسط مربعات البواقي المعياري (SRMR) قيمة 0.075، متوافقاً مع المعايير الإحصائية الموصى بها عالمياً، فضلاً عن إثبات الصدق التقاربي عبر متوسط التباين المستخلص (AVE > 0.50 لغالبية المقاييس) والصدق التمايزي وفق معيار نسبة هتروتريت-مونوتريت (HTMT < 0.85). توفر هذه الأداة للباحثين والممارسين إطاراً دقيقاً لفهم التفاعل الإنساني-الحاسوبي وتأثيره المباشر على الصحة النفسية واستنزاف الموارد الذهنية في بيئات العمل الرقمية المعاصرة.
الكلمات المفتاحية
الثقة في نظم المعلومات، التفاعل بين الإنسان والحاسوب، الموارد المعرفية، الأداء الوظيفي، الرفاه المهني، الإجهاد والإنهاك، الحاجة إلى المعرفة، الرقابة والتحكم، القياس السيكومتري، النمذجة البنائية.
المؤلفون
تم تطوير هذا النموذج القياسي الرائد من قِبل باحثين متخصصين في علم النفس التنظيمي والعمل في جمهورية ألمانيا الاتحادية:
- د. ليا س. مولر (Lea S. Müller): باحثة في معهد علم النفس بـجامعة مونستر (University of Münster)، مونستر، ألمانيا. البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected]. يتركز إنتاجها العلمي على دراسة التفاعل بين الإنسان والأنظمة المؤتمتة، والآليات الإدراكية للثقة في البرمجيات المؤسسية، وتأثير التحول الرقمي على ضغوط العمل اليومية.
- أ. د. جيدو هيرتل (Guido Hertel): أستاذ كرسي علم نفس العمل والتنظيم في معهد علم النفس بـجامعة مونستر، ألمانيا. معرف الباحث المفتوح (ORCID): 0000-0002-7754-2786. يُعد البروفيسور هيرتل من أبرز الرواد الأكاديميين في أوروبا في دراسة إدارة فرق العمل الافتراضية، وإدارة الموارد البشرية الإلكترونية، وسيكولوجية العمل التكنولوجي والدافعية الرقمية.
الغرض
في خضم التحول الرقمي المتسارع والاعتماد المتزايد على المنظومات الذكية وبرمجيات تخطيط موارد المؤسسات، باتت علاقة العاملين بالتكنولوجيا تتجاوز مجرد تبني الأداة إلى بناء روابط نفسية ومعرفية معقدة. يتمثل الغرض الجوهري لـ نموذج قياس الثقة في نظم المعلومات في تشخيص وقياس مستوى الثقة التي يضعها المستخدم في نظم المعلومات خلال أحداث ومواقف العمل الروتينية، واستكشاف كيف تؤثر هذه الثقة على توزيع الموارد المعرفية، والتحكم الذاتي، والنتائج الوظيفية مثل الكفاءة والإنتاجية من جهة، ومخرجات الرفاه النفسي والإجهاد من جهة أخرى.
يخدم هذا المقياس أهدافاً بحثية وتطبيقية متعددة في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي، وبيئة العمل الإدراكية (Cognitive Ergonomics)، وتصميم أنظمة التفاعل الإنساني الحاسوبي (HCI). فعلى المستوى البحثي، يسعى النموذج إلى حل إشكالية التناقض النظري بين اعتبار الثقة سمة شخصية عامة ثابتة (Dispositional Trust) وبين كونها حالة نفسية ديناميكية مرتبطة بحدث محدد (Event-specific Trust). تتيح الأداة للباحثين تفكيك بنية الثقة اللحظية التي تتشكل أثناء تعامل الموظف مع عطل مفاجئ أو استجابة آلية من النظام، وتقييم مدى انعكاس ذلك على ظواهر مثل النسيان الهادف (Forgetting) والشرود الذهني أو التشتت (Distraction).
أما على الصعيد التطبيقي والمؤسسي، فإن المقياس يمثل أداة تشخيصية لا تقدر بثمن لمديري الموارد البشرية ومصممي البرمجيات؛ حيث يُمكّن من تقييم الآثار الجانبية غير المرئية لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات في المنظمات. فعندما تنعدم الثقة بالنظام، يلجأ الموظف إلى ممارسات مجهدة معرفياً، مثل التحقق المزدوج اليدوي من مخرجات الحاسوب، مما يؤدي إلى زيادة العبء الإدراكي (Cognitive Overload)، والشعور بالمسؤولية المفرطة، وتفاقم الضغط العصبي والإنهاك (Strain). في المقابل، توضح الأداة كيف أن الثقة المتوازنة تُحرر السعة العقلية المعرفية، مما يرفع من جودة الأداء والابتكار ويدعم الصحة النفسية والرضا في بيئة العمل الرقمية الحديثة.
البناء النفسي
يتميز هذا النموذج ببنائه التكاملي متعدد الأبعاد؛ إذ لا يقتصر على قياس مفهوم الثقة كمكوّن أحادي، بل يدمج مجموعة شاملة من البنى النفسية المتداخلة التي تتكامل لتفسير الحدث التقني وآثاره. يشتمل النموذج على 12 بُعداً ومقياساً فرعياً رئيسياً تغطي 37 فقرة، تتوزع على النحو الآتي:
- الثقة اللحظية المحددة بالحدث (Event-specific Trust): تمثل الحالة الراهنة لاعتماد الموظف على نظام المعلومات وتوقعه الإيجابي بأن النظام سينجز المهمة المطلوبة بدقة دون الحاجة إلى تدخله أو مراقبته المستمرة أثناء أداء مهمة عمل روتينية.
- النزعة للثقة (Trust Disposition): تشير إلى السمة الشخصية العامة والمستقرة نسبياً لدى الفرد والتي تعكس ميله العام للثوق بالآخرين وبالأنظمة التكنولوجية حتى في ظل غياب أدلة كافية على جدارتها.
- الكفاءة التكنولوجية المدركة (Technology Competence): تقيس إدراك الموظف لمهاراته الذاتية وقدرته الفنية على استخدام النظم بفاعلية، والتعامل مع واجهات البرمجيات وحل المشكلات التشغيلية البسيطة.
- الحاجة إلى المعرفة (Need for Cognition): استناداً إلى نموذج Cacioppo et al. (1996)، يقيس هذا البُعد ميل الفرد الذاتي للاستمتاع بالأنشطة الذهنية المعقدة وبذل الجهد الفكري في تحليل مهام العمل الرقمية.
- يقظة الضمير / الحيادية الإنجازية (Conscientiousness): بُعد مشتق من نموذج عوامل الشخصية الخمسة الكبرى، ويعكس مدى اتسام الفرد بالانضباط الذاتي، والتنظيم العالي، والحرص الشديد على تفاصيل العمل وتجنب الأخطاء.
- الحاجة إلى التحكم والرقابة (Need for Control): تم تكييف هذا البُعد عن أدبيات علم النفس التنظيمي (مثل de Rijk et al., 1998)، لقياس رغبة الموظف القوية في الإشراف المباشر والتحكم الشخصي الكامل في مجريات المهام ورفض تسليم المهام الحيوية للمنظومات الآلية.
- المساءلة والشعور بالمسؤولية (Accountability): يوضح مدى إدراك العامل بأنه سيتحمل شخصياً التبعات القانونية أو المهنية المترتبة على أي أخطاء تصدر عن النظام أو تحدث أثناء عملية المعالجة الإلكترونية.
- التشتت الذهني (Distraction): يعبر عن درجة انقطاع التدفق المعرفي وانشغال انتباه الموظف عن واجبه الأساسي بسبب القلق تجاه عمل النظام أو الشكوك المتعلقة بأدائه.
- النسيان الهادف للمهام الموكلة (Forgetting): يعكس قدرة الموظف الإدراكية على إزاحة المهمة المعالجة آلياً من ذاكرته العاملة والتحرر منها ذهنياً، نتيجة ثقته الكاملة في قيام النظام بأرشفتها أو تنفيذها بصورة صائبة.
- الرفاه النفسي في العمل (Well-being): يقيس المشاعر الإيجابية، والشعور بالارتياح والتمكين، والاستقرار النفسي العام أثناء أداء الواجبات اليومية بالاعتماد على التكنولوجيا.
- الإجهاد والإنهاك المهني (Strain): يحدد مستويات الضغط العصبي، والتوتر الإدراكي، والاستنزاف العاطفي والجسدي الناجم عن التفاعل المستمر مع نظم المعلومات.
- الأداء الوظيفي الذاتي (Performance): يقيس تقييم الموظف لمدى سرعته وجودته في إنجاز أهداف العمل وتحقيق النتائج المطلوبة بكفاءة وفعالية.
الإطار النظري
يستند نموذج قياس الثقة في نظم المعلومات إلى أطر نظرية رصينة تجمع بين نظرية الحفاظ على الموارد (Conservation of Resources Theory – COR) التي أسسها عالم النفس ستيفان هوبفول (Hobfoll)، ونظرية الحمل المعرفي (Cognitive Load Theory) التي طورها جون سويلر (John Sweller)، بالإضافة إلى النظريات السيكولوجية للتفاعل الإنساني الحاسوبي (HCI Models of Trust) ونظرية تصرفات الفاعل الاجتماعي (Computers Are Social Actors – CASA).
تفترض نظرية الحفاظ على الموارد أن الأفراد يسعون بطبيعتهم الفطرية إلى اكتساب مواردهم وحمايتها، وفي مقدمتها الطاقة الذهنية والتركيز النفسي. في بيئات العمل الحديثة، تمثل نظم المعلومات شركاء إلكترونيين يمكنهم إما حفظ هذه الموارد المعرفية أو استنزافها. عندما يثق العامل في نظام المعلومات خلال حدث عملي معين، فإنه يشعر بالأمان الإدراكي الذي يسمح له بـ “التفريغ المعرفي” (Cognitive Offloading) وإسقاط مهام المتابعة من ذاكرته العاملة المحدودة السعة. يحرر هذا التفريغ طاقات ذهنية ثمينة يمكن إعادة استثمارها في المهام الإبداعية والمعقدة، مما يرفع من جودة الأداء ويعزز الرفاه النفسي ويقلل مظاهر الإنهاك.
وعلى النقيض من ذلك، إذا افتقر المستخدم إلى الثقة بالنظام نتيجة خلل برمجي سابق أو بسبب سمات شخصية تتسم بارتفاع الحاجة إلى التحكم، فإن هذا النقص يُترجم فورياً إلى تهديد للموارد المعرفية. يُجبر الموظف في هذه الحالة على توزيع انتباهه المقسم (Split Attention) بين المهمة الواقعية والمراقبة الحذرة لعمل النظام الإلكتروني، وتوليد عمليات تحقق احتياطية مجهدة. وقد وجه هذا المنظور النظري الدقيق صياغة فقرات المقياس؛ حيث صممت الأسئلة لترصد بدقة التحولات الإدراكية والسلوكية المرتبطة بتدفق العمل، والمفاضلة بين الثقة والتوجس، والآثار الفسيولوجية والنفسية الناتجة عن التكيف الرقمي في مواقف العمل الروتينية.
الصدق
أجريت على نموذج قياس الثقة في نظم المعلومات تحليلات سيكومترية معمقة للتحقق من الأدلة المتنوعة للصدق، استناداً إلى معايير القياس النفسي والتربوي الحديثة:
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
تم تقييم الصدق التقاربي للنموذج من خلال حساب متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) لكل مقياس فرعي. تشير المعايير المنهجية (Fornell & Larcker) إلى ضرورة تجاوز قيمة AVE عتبة 0.50 لضمان أن البُعد الكامن يفسر أكثر من نصف تباين مؤشراته المشاهدة. وقد أظهرت النتائج أن قيم AVE تجاوزت هذه العتبة بنجاح لجميع المقاييس الفرعية في النموذج، باستثناء مقياس فرعي واحد هو “الحاجة إلى التحكم” (Need for Control) الذي سجل قيمة بلغت 0.47، وهي قيمة تقترب للغاية من الحد المقبول، وتُعزى إلى التنوع الواسع في التطبيقات السلوكية للتحكم الإنساني في بيئات العمل، بينما حققت بقية المقاييس مؤشرات تقاربية ممتازة.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
للتأكد من استقلالية المفاهيم المقاسة وعدم تداخل الأبعاد الكامنة فيما بينها، تم اعتماد أحدث الطرق الإحصائية المتقدمة وأكثرها صرامة وهي نسبة هتروتريت-مونوتريت للارتباطات (Heterotrait-Monotrait Ratio – HTMT). كشفت التحليلات الإحصائية أن جميع قيم HTMT المحسوبة بين أزواج المتغيرات كانت بوضوح أدنى من السقف المعياري الصارم المحدد بـ 0.85 (Henseler et al., 2015). يؤكد هذا التفوق الإحصائي قدرة الأداة الفائقة على التمييز بدقة بين المفاهيم المتقاربة نظرياً، مثل التمييز بين “النزعة العامة للثقة” كسمة شخصية وبين “الثقة المحددة بالحدث” كاستجابة ظرفية للنظام، وكذلك التمييز الحاسم بين “التشتت الذهني” و”الإنهاك الوظيفي”.
الثبات
تم فحص الاتساق الداخلي للمقاييس الفرعية المشكّلة للنموذج باتباع منهجيات دقيقة تلائم طبيعة عدد الفقرات المكونة لكل بُعد:
- بالنسبة للمقاييس الفرعية التي تتكون من ثلاثة فقرات فأكثر، تم حساب معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha).
- بالنسبة للمقاييس المقتضبة التي تتألف من فقرتين فقط، تم حساب معامل الارتباط المصحح بصيغة سبيرمان-براون (Spearman-Brown Formula)، وهو الإجراء الأكثر دقة إحصائياً وملاءمة للمقاييس الثنائية الفقرات حيث يميل ألفا كرونباخ إلى البخس الشديد في تقدير ثباتها.
أظهرت نتائج التحليل الإحصائي أن معاملات الثبات لكافة المقاييس الفرعية الاثني عشر تراوحت بين 0.55 و0.93. وسجلت المقاييس المحورية، مثل مقياس الثقة بالحدث، والرفاه النفسي، والإنهاك، والأداء معاملات ثبات بالغة الارتفاع تجاوزت 0.80 ووصلت إلى 0.93، مما يعكس اتساقاً داخلياً متيناً يعتد به للاستخدامات التشخيصية والأكاديمية المتقدمة. في حين ارتبطت القيم الأقل ثباتاً (مثل 0.55) بالمقاييس التي ركزت على سمات محددة تتضمن فقرتين وتتسم بالاتساع المفهومي كالحاجة للتحكم والمساءلة، وهي مقاييس تظل مقبولة تماماً في الدراسات التنظيمية الاستكشافية والنماذج الهيكلية المعقدة.
التحليل العاملي
أُجري التحليل العاملي التوكيدي (CFA) لتقييم جودة ملاءمة النموذج المشبّع (Saturated Model) للبيانات الميدانية المستخلصة من عينة الموظفين المستخدمين لنظم المعلومات في ألمانيا. ونظراً لاعتماد الدراسة على نماذج المعادلات البنائية القائمة على المربعات الصغرى الجزئية (PLS-SEM) المتقدمة، تم تقييم المؤشرات وفق أحدث المعايير الإحصائية الموصى بها في الأدبيات المنهجية (Hu & Bentler, 1999):
- جذر متوسط مربعات البواقي المعياري (SRMR): حقق النموذج قيمة SRMR بلغت 0.075، وهي قيمة دون العتبة الحرجة الموصى بها إحصائياً والبالغة 0.080، مما يبرهن على التطابق القوي بين مصفوفة التباين المشترك للبيانات الواقعية وتلك التي تنبأ بها النموذج المفاهيمي.
- فروق المربعات الصغرى غير الموزونة (dULS): أظهرت مؤشرات discrepancy غير الموزونة أنها تقع جميعها تحت الشريحة المئينية المرجعية 95% (95% Quantile Reference Distribution)، مما يؤكد غياب الفروق ذات الدلالة الإحصائية بين النموذج والبيانات.
- الفروق الجيوديسية (dG): جاءت مؤشرات dG متطابقة وضمن الشريحة المرجعية 95%، مما وفر دعماً تجريبياً قاطعاً لصحة التمثيل الرياضي والهندسي للمتغيرات الكامنة وأبعادها المتشعبة في النموذج البنائي.
أثبتت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على متغيراتها الكامنة قوة بنيوية واضحة؛ حيث كانت غالبية التشبعات دالة إحصائياً عند مستوى دلالة (p < .001)، الأمر الذي يعزز الهيكل المتعدد الأبعاد للمقياس ويبرهن على تماسكه النظري والعملي في عزل أثر الثقة الظرفية عن المخرجات النفسية والسلوكية اللاحقة.
أداة القياس
تتمتع أداة القياس بخصائص وبنية منهجية متكاملة يمكن تلخيصها في النقاط المحددة التالية:
- نوع الاختبار: استبانة تقرير ذاتي (Self-report Inventory / Questionnaire).
- الفئة المستهدفة: الموظفون والعاملون البالغون (من سن 18 عاماً فأكثر) من مستخدمي نظم وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات في العمل، من كلا الجنسين (ذكور وإناث).
- إجمالي عدد الفقرات: 37 فقرة قياسية موزعة على اثني عشر مقياساً فرعياً متكاملاً.
- نمط وتدريج الاستجابة: تُقاس الغالبية العظمى من الفقرات وفق مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert Scale)، حيث يحدد المستجيب درجة موافقته عبر الخيارات التالية: (1 = لا أتفق تماماً، 2 = لا أتفق، 3 = لا أتفق إلى حد ما، 4 = محايد، 5 = أتفق إلى حد ما، 6 = أتفق، 7 = أتفق تماماً).
- طريقة التصحيح: يتم احتساب متوسط درجات كل مقياس فرعي بجمع قيم درجات الفقرات التابعة له وتقسيمها على عدد فقرات ذلك البُعد بعد تعديل درجات الفقرات المعكوسة، لتمثل كل درجة نهائية موضع الفرد على المتصل النفسي للمتغير (حيث تدل الدرجات المرتفعة على مستويات أعلى من المفهوم المقاس).
- الفقرات المعكوسة: يشتمل المقياس على بعض الفقرات المصاغة بطريقة سلبية لتفادي الانحياز الإيجابي ونزعة الإجابة النمطية (Acquiescence Bias)، وتتطلب هذه الفقرات عكساً حسابياً في الدرجات (بحيث تصبح الدرجة 1 تساوي 7، والدرجة 2 تساوي 6… وهكذا) قبل دمجها في التحليل النهائي.
- اللغة المتاحة: تم تطوير الأداة وتطبيقها في الأصل باللغة الألمانية (German)، ونُشرت تفاصيل بنيتها وأطرها باللغة الإنجليزية (English).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر نموذج قياس الثقة في نظم المعلومات رسمياً في مطلع عام 2025 ضمن دراسة منشورة في الدورية العلمية المحكمة Ergonomics. يُعد المقياس أداة أكاديمية مخصصة للأغراض البحثية والتعليمية غير التجارية:
- الرسوم: مجاني بالكامل (No Fee) للاستخدامات الأكاديمية والبحثية غير الربحية.
- الاستخدام التجاري: غير مسموح به (Non-commercial) دون اتفاق مسبق وترخيص رسمي مكتوب من المؤلفين ودار النشر المالكة لحقوق النشر.
- الأذونات وسياسة الاستخدام: يجب على الباحثين الراغبين في استخدام النسخة الرسمية الكاملة للمقياس أو الحصول على نصوص الفقرات الميدانية الدقيقة التواصل مع المؤلفة المراسلة الدكتورة ليا مولر (Lea S. Müller) عبر عنوان المراسلة المعتمد: Institute of Psychology, University of Münster, Fliednerstrasse 21, 48149 Münster, Germany، أو عبر البريد الإلكتروني: [email protected]، مع الالتزام التام بالإشارة المرجعية للدراسة الأصلية وفق معايير الاقتباس المعتمدة عالمياً.
المراجع
- Cacioppo, J. T., Petty, R. E., Feinstein, J. A., & Jarvis, W. B. G. (1996). Dispositional differences in cognitive motivation: The life and times of individuals varying in need for cognition. Psychological Bulletin, 119(2), 197–253. https://doi.org/10.1037/0033-2909.119.2.197
- de Rijk, A. E., Le Blanc, P. M., Schaufeli, W. B., & de Jonge, J. (1998). Active coping and need for control as moderators of the job demand-control model: Effects on burnout. Journal of Occupational and Organizational Psychology, 71(1), 1–18. https://doi.org/10.1111/j.2044-8325.1998.tb00658.x
- Henseler, J., Ringle, C. M., & Sarstedt, M. (2015). A new criterion for assessing discriminant validity in variance-based structural equation modeling. Journal of the Academy of Marketing Science, 43(1), 115–135. https://doi.org/10.1007/s11747-014-0403-8
- Hu, L. t., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1–55. https://doi.org/10.1080/10705519909540118
- Hu, L. t., Bentler, P. M., & Kano, Y. (1992). Can test statistics in covariance structure analysis be trusted? Psychological Bulletin, 112(2), 351–362. https://doi.org/10.1037/0033-2909.112.2.351
- Müller, L. S., & Hertel, G. (2025). Trusting information systems in everyday work events—Effects on cognitive resources, performance, and well-being. Ergonomics, 68(1), 19–36. https://doi.org/10.1080/00140139.2023.2286910