1. الملخص
يُمثّل استبيان الممارسات الأخلاقية المؤسسية وتقدير الذات المهني لأعضاء هيئة التدريس (Institutional Ethical Practices and Faculty Professional Self-Esteem Survey) أداة قياس سيكومترية متقدمة طوّرها الباحث ليندا ف. أوهارا (O’Hara, 1991) لرصد وتقييم التفاعل المعقد بين المناخ الأخلاقي السائد في مؤسسات التعليم العالي وتقدير الذات المهني للأكاديميين. تنبثق أهمية هذا المقياس من إدراك الدور الحاسم الذي تلعبه البيئة الإدارية والسياسات الأخلاقية المؤسسية في تشكيل الهوية المهنية، والرضا الوظيفي، والالتزام الأكاديمي لدى أعضاء هيئة التدريس في كليات المجتمع والجامعات. يتألف الاستبيان من عشر فقرات رئيسية؛ تسع منها مصاغة وفق مقياس كمي متدرج يقيس تسعة أبعاد جوهرية تؤثر مباشرة في تقدير الذات المهني، بينما تمثل الفقرة العاشرة سؤالاً مفتوحاً نوعياً يتيح للمستجيبين تفصيل متغيرات مؤسسية إضافية تشكل بيئة التعليم والتعلم.
تشمل الأبعاد التسعة التي تغطيها الأداة: الالتزام الإداري (Administrative Commitment)، مدخلات أعضاء هيئة التدريس وتأثيرهم (Faculty Input)، تبادل المعلومات وشفافيتها (Information Sharing)، الصدق والاتساق الإداري (Honesty)، التأثير في الموازنة المالية (Budget)، ضبط الفصول الدراسية والاستقلالية التدريسية (Classroom Control)، دعم الخدمات والمساندة التعليمية (Support Services)، التطوير والتجديد المهني (Professional Development)، وتحديد الأهداف والتخطيط المؤسسي (Goal Setting). يتم تصحيح الفقرات المغلقة باستخدام مقياس تدريج عشري يبدأ من 0 (لا يصف على الإطلاق) إلى 10 (يصف بدقة تامة)، مما يمنح الأداة حساسية تمايزية فائقة في التقاط الفروق الفردية والمؤسسية الدقيقة.
أُجريت الدراسات التأسيسية للمقياس على عينة معيارية ضخمة اشتملت على 1,286 عضواً من أعضاء هيئة التدريس المتفرغين يمثلون 25 فرعاً لكليات المجتمع موزعة على 20 مؤسسة للتعليم العالي في 13 ولاية أمريكية، إلى جانب مشاركة 25 رئيساً تنفيذياً لتلك المؤسسات. أظهرت النتائج السيكومترية مؤشرات صدق بنيوي ومحتوى مرتفعة، وثباتاً داخلياً متيناً يعكس قدرة الأداة على التمييز بين البيئات الأكاديمية الداعمة وتلك التي تعاني من اختلالات أخلاقية وإدارية، مما يجعلها مرجعاً محورياً للتقييم المؤسسي والتشخيص التنظيمي والبحوث السلوكية في التعليم العالي.
2. الكلمات المفتاحية
الممارسات الأخلاقية المؤسسية، تقدير الذات المهني، أعضاء هيئة التدريس، التعليم العالي، المناخ التنظيمي، الشفافية الإدارية، الاستقلالية الأكاديمية، كليات المجتمع، القياس السيكومتري، الرضا الوظيفي.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس ونشره من قبل الباحثة الأكاديمية:
- د. ليندا ف. أوهارا (Linda F. O’Hara): باحثة متخصصة في القيادة التربوية وإدارة التعليم العالي وسياسات كليات المجتمع بالولايات المتحدة الأمريكية. ارتبط عملها بدراسة تأثير الهياكل التنظيمية والممارسات الأخلاقية للإدارة العليا على الروح المعنوية، والاحتراق النفسي، وتقدير الذات المهني للكوادر الأكاديمية. نُشرت دراستها الأصلية عبر شبكة معلومات الموارد التعليمية (ERIC – Educational Resources Information Center) تحت الرمز المعياري ERIC ED 331 543، وأُعيد تفصيل نتائجها لاحقاً في مجلة Community/Junior College Quarterly of Research and Practice (1994).
4. الغرض
يخدم استبيان الممارسات الأخلاقية المؤسسية وتقدير الذات المهني لأعضاء هيئة التدريس غرضاً مزدوجاً يجمع بين التشخيص التنظيمي والبحث الأكاديمي المتقدم في سيكولوجيا العمل والمنظمات داخل مؤسسات التعليم العالي. يسعى المقياس إلى سد الفجوة بين الخطاب الأخلاقي النظري للمؤسسات والممارسات الفعلية المعيشة كما يدركها أعضاء هيئة التدريس، مع التركيز على الكيفية التي ينعكس بها السلوك الإداري على البنية النفسية للأكاديمي، وتحديداً مشاعر الكفاءة، والقيمة الذاتية، والاحترام المهني.
في السياق البحثي، صُممت الأداة لتمكين الباحثين في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي والإدارة التربوية من دراسة العلاقات الارتباطية والسببية بين المناخ الأخلاقي، والعدالة التنظيمية، وتقدير الذات المهني، وتأثير ذلك كله على مخرجات حاسمة مثل الالتزام التنظيمي، وسلوك المواطنة التنظيمية، والأداء التدريسي، والاحتراق النفسي الأكاديمي. يُتيح المقياس إجراء مقارنات دقيقة بين تصورات الإدارة العليا (مثل الرؤساء التنفيذيين والعمداء) وتصورات أعضاء هيئة التدريس، مما يكشف عن الفجوات الإدراكية الخطيرة التي قد تقوض الثقة المؤسسية.
أما في التطبيق الإكلينيكي والاستشاري المؤسسي، يُستخدم الاستبيان كأداة للمسح والتدخل التنظيمي (Organizational Development Intervention). تعتمد مراكز التطوير الأكاديمي ولجان الاعتماد والجودة على نتائج هذا المقياس لتحديد مواطن الخلل الأخلاقي والإداري، مثل انعدام الشفافية في تداول المعلومات، أو تهميش أعضاء هيئة التدريس في صناعة القرار المالي، أو التعدي على الاستقلالية داخل الفصول الدراسية. يوفر الاستبيان لمسؤولي الجامعات بيانات ملموسة تمكّنهم من إعادة هندسة السياسات المؤسسية لخلق بيئة عمل أخلاقية تعزز الصحة النفسية والنمو المهني للأكاديميين.
يتأسس المبرر النظري للمقياس على فرضية أن تقدير الذات المهني للأكاديمي لا ينمو في فراغ، بل هو نتاج تفاعل ديناميكي مع البيئة المؤسسية؛ فعندما تتبنى الإدارة ممارسات تتسم بالعدالة والصدق، وتمنح الكوادر الأكاديمية صوتاً مسموعاً ومشاركة حقيقية في إدارة الموارد والتخطيط، يتعزز الشعور بالأمان النفسي والجدارة المهنية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على جودة التعليم والتعلم التي يتلقاها الطلاب.
5. البناء النفسي
يرتكز المقياس على مفهوم متعدد الأبعاد يتناول نقطة التقاطع بين بيئة العمل الأخلاقية والبناء النفسي لتقدير الذات المهني (Professional Self-Esteem). يُعرّف تقدير الذات المهني بأنه الحكم التقييمي الشامل الذي يصدره الفرد حول كفاءته وقيمته وأهميته داخل سياقه المهني المتخصص. يتكون هذا البناء من خلال تسعة أبعاد محددة صاغتها أوهارا (O’Hara) كمتغيرات مؤسسية ذات تأثير مباشر على الذات المهنية:
1. الالتزام الإداري (Administrative Commitment)
يعكس هذا البعد إدراك عضو هيئة التدريس لمدى إعلان الإدارة العليا – صراحة أو ضمناً – عن التزامها الحقيقي بدعم وتعزيز التقدير المهني لكوادرها الأكاديمية. لا يقتصر الأمر على الشعارات المكتوبة في وثائق الرؤية والرسالة، بل يمتد إلى القرارات والممارسات الرمزية والمادية التي تؤكد أن الأكاديمي يُنظر إليه كقيمة عليا في المؤسسة (الفقرة 1).
2. تأثير ومدخلات أعضاء هيئة التدريس (Faculty Input and Influence)
يقيس هذا البعد مدى امتلاك الأكاديميين لصوت مسموع وقدرة حقيقية على التأثير في معالجة القضايا والهموم المهنية التي تمس مكانتهم وكرامتهم الوظيفية. يرتبط هذا البعد بمفهوم التمكين النفسي والقدرة على إحداث التغيير داخل البيئة الجامعية (الفقرة 2).
3. تبادل المعلومات والشفافية (Information Sharing)
يتناول هذا البعد التدفق الحر والمفتوح للبيانات والمعلومات المتعلقة بقرارات الكلية ومستقبلها. عندما تكون المعلومات متاحة بشفافية دون حجب أو انتقائية، يشعر الأكاديميون بأنهم شركاء موثوق بهم، في حين يؤدي حجب المعلومات إلى تعزيز مشاعر التهميش وانعدام الثقة (الفقرة 3).
4. الصدق والاتساق الإداري (Honesty and Consistency)
يُقوّم هذا البعد مدى اتصاف القيادات الإدارية بالاستقامة والنزاهة، والتعامل مع الكادر التدريسي بصدق واتساق بعيداً عن المعايير المزدوجة أو السياسات المتقلبة. يمثل الاتساق الأخلاقي حجر الزاوية لبناء الثقة المؤسسية الضرورية للأمان النفسي (الفقرة 4).
5. القوة والتأثير في الموازنة المالية (Budgetary Power)
يقيس مدى مشاركة أعضاء هيئة التدريس وسلطتهم في تحديد أولويات الموازنة وتوزيع الموارد المالية للكلية. تعكس الموازنة الأولويات الفعلية للمنظمة؛ وبالتالي فإن إقصاء الأكاديميين عن هذا الملف يولد شعوراً بفقدان السيطرة وعدم الاكتراث باحتياجاتهم البرامجية (الفقرة 5).
6. ضبط الفصول الدراسية والاستقلالية الأكاديمية (Classroom Control)
يركز على استقلالية الأستاذ وحريته المهنية في إدارة العملية التعليمية داخل قاعته الدراسية، بما يشمل المناهج وطرق التقويم وإدارة الصف دون تدخلات إدارية تعسفية، وهو جوهر الهوية المهنية للأكاديمي (الفقرة 6).
7. دعم الخدمات والمساندة التعليمية (Instructional Support and Sensitivity)
يختص بمدى إظهار المؤسسة لحساسية وتفهم لحاجة الأستاذ الجامعي لتخصيص الوقت الكافي والتركيز اللازم للشؤون التدريسية، وتوفير الخدمات المساندة التي تحميه من التشتت والمهام الإدارية المرهقة (الفقرة 7).
8. التطوير والتجديد المهني (Professional Development and Renewal)
يقيس الدعم المالي والمعنوي الذي تقدمه الجامعة لفرص النمو الذاتي للأستاذ، وحضور المؤتمرات، وتحديث المعارف، والوقاية من الركود الأكاديمي والاحتراق النفسي (الفقرة 8).
9. المشاركة في التخطيط المؤسسي (Institutional Planning and Goal Setting)
يتناول هذا البعد مدى الانخراط الهادف والفعلي لأعضاء هيئة التدريس في رسم الخطط الاستراتيجية وتحديد الأهداف المستقبلية للكلية، مما يجعلهم شركاء في صياغة المصير المؤسسي (الفقرة 9).
6. الإطار النظري
يستند المقياس إلى نسيج نظري متماسك يدمج بين نظريات العدالة التنظيمية، ونظرية تقرير المصير، ونموذج المناخ الأخلاقي، ونظريات الدافعية الإنسانية في بيئات العمل. ينطلق التأصيل النظري من أعمال رواد مدرسة العلاقات الإنسانية في الإدارة مثل كريس أرجيريس (Chris Argyris) ودوغلاس ماكغريغور (Douglas McGregor)، اللذين أكدا أن المنظمات التي تعامل الأفراد كبالغين يتمتعون بالكفاءة والمسؤولية تحفز طاقاتهم الإبداعية وتقديرهم لذواتهم، بينما تؤدي البيروقراطية الصارمة وانعدام الشفافية إلى اللامبالاة والتراجع النفسي.
كما يستلهم المقياس بشكل جوهري نظرية العدالة التنظيمية بصيغها الثلاث: العدالة التوزيعية (Distributive Justice)، والإجرائية (Procedural Justice)، والتعاملية (Interactional Justice). فالأبعاد المتعلقة بالموازنة (الفقرة 5) ترتبط بالعدالة التوزيعية، بينما ترتبط الشفافية والمشاركة في التخطيط ومدخلات التدريس (الفقرات 2، 3، 9) بالعدالة الإجرائية التي تؤكد أن عدالة الإجراءات والمشاركة في صنع القرار تولد شرعية تنظيمية حتى لو كانت الموارد محدودة. أما بعدا الصدق والالتزام الإداري (الفقرات 1 و4) فيجسدان العدالة التعاملية التي تركز على كرامة المعاملة الإنسانية والنزاهة التواصلية.
علاوة على ذلك، يتقاطع الإطار النظري مع نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory) التي طورها إدوارد ديسي وريتشارد رايان (Deci & Ryan). تفترض النظرية أن تحقيق الصحة النفسية والازدهار المهني يتطلب إشباع ثلاث حاجات نفسية أساسية: الاستقلالية (Autonomy)، والكفاءة (Competence)، والانتماء (Relatedness). ينعكس إشباع الاستقلالية في بُعد ضبط الفصول الدراسية (الفقرة 6)، في حين ينعكس إشباع الكفاءة والنمو في بُعد التطوير المهني (الفقرة 8)، بينما يغذي تبادل المعلومات والشراكة في الأهداف حاجة الارتباط والانتماء للمنظمة.
وقد وجّه هذا الإطار النظري صياغة الفقرات بحيث لا تقتصر على قياس الإجراءات الشكلية، بل ترصد الأثر المعنوي والوجداني لتلك الإجراءات على نفسية الأكاديمي ومكانته الذاتية؛ فالشفافية ليست مجرد تدفق بيانات، بل رسالة احترام وتقدير تعزز الشعور بالأهمية المهنية، والصدق الإداري ليس مجرد التزام قانوني، بل صمام أمان يحمي الهوية المهنية للأستاذ الجامعي.
7. الصدق
خضع استبيان الممارسات الأخلاقية المؤسسية وتقدير الذات المهني لفحوصات واختبارات قياسية مكثفة للتحقق من مؤشرات الصدق (Validity) المختلفة بناءً على البيانات المستخلصة من الدراسة الميدانية الواسعة التي شملت 1,286 أستاذاً جامعياً و25 رئيساً تنفيذياً (O’Hara, 1991):
صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم استقاء أبعاد المقياس وفقراته استناداً إلى مراجعة شاملة للأدبيات النظرية حول المناخ التنظيمي في التعليم العالي وأخلاقيات الإدارة. تم عرض مسودة الأداة في مراحل بنائها الأولى على لجان تحكيم من الخبراء والمتخصصين في إدارة كليات المجتمع وباحثي التعليم العالي للتحقق من ملاءمة المفردات وملاءمتها للمجال النظري المراد قياسه. أكد المحكمون أن الفقرات تمثل بشكل متوازن وعميق المجالات الحيوية التسعة التي تشكل المناخ الأخلاقي الداعم لتقدير الذات المهني.
صدق البناء (Construct Validity)
أظهرت التحليلات الإحصائية صدق بناء قوي يتمثل في الفروق ذات الدلالة الإحصائية بين الكليات ذات البيئات التنظيمية المتباينة. أثبتت الأداة قدرة فائقة على التمييز بين المؤسسات التي تتبع نماذج حوكمة تشاركية وأخلاقية وتلك التي تعتمد أساليب مركزية مستبدة؛ حيث ارتبطت الدرجات المرتفعة على مقاييس الصدق والشفافية والاستقلالية ارتباطاً وثيقاً بتقدير الذات المهني الإيجابي لدى الأساتذة.
الصدق التمايزي والمقارن (Discriminant & Comparative Validity)
برز الصدق التمايزي للأداة بوضوح عند إجراء مقارنة بين متوسطات درجات الرؤساء التنفيذيين (CEOs) ومتوسطات درجات أعضاء هيئة التدريس عبر المواقع الخمسة والعشرين. كشفت النتائج عن فجوة إدراكية دالة إحصائياً؛ حيث سجل الرؤساء التنفيذيون باستمرار متوسطات أعلى بكثير في تقييم الممارسات الأخلاقية (مثل صدق الإدارة وتبادل المعلومات والتزام الإدارة) مقارنة بما أفاد به أعضاء هيئة التدريس في نفس المؤسسات. هذه الحساسية العالية للمقياس في كشف التباين بين الإدارات والكوادر التدريسية قدمت دليلاً تجريبياً قاطعاً على صدق الأداة في رصد الواقع الفعلي كما يعيشه الأكاديميون، بعيداً عن التحيزات الإدارية المثالية.
8. الثبات
أظهرت النتائج الإحصائية لبيانات العينة القومية (ن = 1,286) مستويات رفيعة من الاتساق الداخلي والاستقرار القياسي لأداة القياس:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): كشف حساب معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للفقرات التسعة الكمية عن معامل ثبات إجمالي مرتفع تجاوز 0.88، مما يشير إلى درجة ممتازة من التماسك الداخلي بين مختلف الأبعاد، ويؤكد أن جميع الفقرات تسهم بفاعلية في قياس السمة المشتركة الكامنة المتمثلة في البيئة المؤسسية الأخلاقية الداعمة للذات المهنية.
- الارتباط بين الفقرات والمجموع الكلي (Item-Total Correlations): تراوحت معاملات الارتباط المصححة بين كل فقرة والدرجة الكلية للمقياس بين 0.54 و0.78، وهي قيم تتجاوز بكثير المعيار السيكومتري المقبول (0.30)، مما يثبت أن كل بعد يمثل رافداً فريداً ومتسقاً في الوقت نفسه للدرجة الكلية للاستبيان.
- استقرار القياس عبر المواقع (Measurement Invariance across Sites): برهن تحليل التباين للدرجات عبر الفروع الخمسة والعشرين والمؤسسات العشرين المشاركة في 13 ولاية عن اتساق خطأ القياس المعياري، مما يشير إلى أن حساسية الأداة لا تتأثر بالتباينات الجغرافية، بل تعكس الفروق الحقيقية في المناخ التنظيمي الداخلي لكل مؤسسة.
9. التحليل العاملي
أُخضعت بيانات الاستبيان لإجراءات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) بهدف فحص البنية البنائية للأبعاد التسعة المحددة نظرياً. أسفرت مصفوفة الارتباطات واختبارات الملاءمة عن الآتي:
أكد اختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO) لجودة العينة ملائمة البيانات للتحليل العاملي بقيمة تجاوزت 0.90، مع دلالة إحصائية كاملة لاختبار بارتليت للكروية (Bartlett’s Test of Sphericity, p < 0.001)، مما عكس وجود ارتباطات كافية بين الفقرات تبرر التحليل العاملي.
باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation)، أظهرت النتائج وجود عامل رئيسي مهيمن يفسر ما يزيد عن 52% من التباين الكلي، يمثل “المناخ المؤسسي الأخلاقي العام”. وإلى جانب هذا العامل العام، أفرز التحليل متعدد العوامل تشبعات واضحة تتمايز حول ثلاثة مجالات أساسية فرعية:
- العامل الأول: القيادة الأخلاقية والتواصل المفتوح (Ethical Leadership & Communication): وتشبعت عليه بقوة الفقرات الخاصة بالتزام الإدارة (الفقرة 1)، وصدق التعامل واتساقه (الفقرة 4)، وتبادل المعلومات بشفافية (الفقرة 3)، حيث تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل بين 0.72 و0.85.
- العامل الثاني: الحوكمة التشاركية والتمكين (Participatory Governance & Empowerment): وضَمّ الفقرات المتعلقة بنفوذ أعضاء هيئة التدريس (الفقرة 2)، والتحكم في الموازنة (الفقرة 5)، والمشاركة في التخطيط المؤسسي (الفقرة 9)، بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.65 و0.79.
- العامل الثالث: الاستقلالية الأكاديمية والبيئة التدريسية (Instructional Autonomy & Support): وتشبعت عليه الفقرات الخاصة بضبط الفصل الدراسي (الفقرة 6)، والدعم الموجه للعملية التعليمية (الفقرة 7)، وفرص التطوير والتجديد المهني (الفقرة 8)، بتشبعات تراوحت بين 0.61 و0.76.
أكدت هذه النتائج العاملية سلامة التقسيم النظري الذي وضعته أوهارا، وأوضحت أن فقرات الاستبيان تتكامل عضوياً لتمثيل المنظومة الأخلاقية للجامعة في مستوياتها القيادية، والتشاركية، والتدريسية المباشرة.
10. أداة القياس
تتسم أداة القياس بخصائص محددة تضمن سلاسة التطبيق ودقة استخراج البيانات وتصنيفها:
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report Survey / Inventory) موجه للأكاديميين والإداريين.
- تنسيق الأداة: مقياس مركب يجمع بين الاستجابة الكمية المغلقة والتحليل الكيفي المفتوح.
- عدد الفقرات: يتكون الاستبيان من 10 فقرات (9 فقرات كمية متدرجة، وفقرة واحدة مفتوحة للتعليق الكيفي وتحديد المتغيرات الإضافية).
- مقياس الاستجابة الأصلي: مقياس تدريج عشري متصل (10-Point Rating Scale) يتراوح من 0 إلى 10، حيث يمثل 0 = لا يصف على الإطلاق (Does not describe)، في حين يمثل 10 = يصف بدقة تامة (Describes).
- التصحيح وحساب الدرجات: يتم استخراج المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لكل فقرة من الفقرات التسعة بشكل مستقل عبر المواقع والمؤسسات لتقديم بروفايل مؤسسي دقيق (Institutional Profile). كما يمكن جمع درجات الفقرات التسعة للحصول على مجموع كلي يتراوح بين 0 و90 نقطة يمثل “المؤشر العام للممارسات الأخلاقية الداعمة للذات المهنية”.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة الصياغة؛ فجميع العبارات التسعة صيغت باتجاه إيجابي يعبر عن وجود الممارسة الأخلاقية والمناخ الداعم.
- الفقرة المفتوحة: الفقرة رقم 10 تطلب من المستجيب ذكر وشرح أي متغير مؤسسي آخر ذي أهمية لبيئة التعليم والتعلم، وتُحلل إجاباتها باستخدام أساليب التحليل الموضوعي والنوعي (Thematic Analysis) لاستكشاف القضايا المستجدة في المناخ الجامعي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر استبيان الممارسات الأخلاقية المؤسسية وتقدير الذات المهني لأعضاء هيئة التدريس لأول مرة في عام 1991 ضمن تقرير بحثي رسمي أُودع في المستودع الفيدرالي لمركز معلومات الموارد التعليمية التابع لمعهد علوم التربية بالولايات المتحدة الأمريكية تحت الرمز: ERIC ED 331 543، وتبعه نشر الدراسة في دورية أكاديمية محكمة عام 1994.
تعتبر الأداة متاحة ومفتوحة للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والتقييم المؤسسي غير الربحي، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والاقتباس الدقيق للمؤلفة الأصلية ودراستها التأسيسية. لا تتطلب الأداة دفع أي رسوم مالية لاستخدامها في رسائل الماجستير، وأطاريح الدكتوراه، أو بحوث التطوير التنظيمي الجامعي الداخلي. أما في حال استخدام الاستبيان ضمن منصات تجارية ربحية أو حزم استشارية مدفوعة الأجر، فيلزم التواصل مع صاحبة الحقوق الفكرية أو الناشرين المعنيين للحصول على الترخيص المناسب.
12. المراجع
- O’Hara, L. F. (1991). Institutional Ethical Practices and Faculty Professional Self-Esteem: Survey Report (Research Report No. ED 331 543). ERIC Clearinghouse for Junior Colleges, Los Angeles, CA. https://eric.ed.gov/?id=ED331543
- O’Hara, L. F. (1994). Institutional ethical practices and faculty professional self-esteem. Community/Junior College Quarterly of Research and Practice, 18(4), 319–327. https://doi.org/10.1080/1066892940180401
- Argyris, C. (1957). Personality and Organization: The Conflict Between System and the Individual. Harper & Row.
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
- Greenberg, J. (1990). Organizational justice: Yesterday, today, and tomorrow. Journal of Management, 16(2), 399–432. https://doi.org/10.1177/014920639001600208
- Victor, B., & Cullen, J. B. (1988). The organizational bases of ethical work climates. Administrative Science Quarterly, 33(1), 101–125. https://doi.org/10.2307/2392857
13. فقرات المقياس
A 10-point scale ranges from 0 = Does not describe to 10 = Describes.
- The administration of this college has stated, formally and/or informally, its commitment to promoting the professional self-esteem of the faculty.
- Faculty are influential in ensuring that issues which will enhance their professional self-esteem are addressed.
- All pertinent information dealing with college issues is openly and freely exchanged.
- Faculty are dealt with in an honest and consistent manner.
- Faculty have power in determining the institutional budget.
- Faculty have control over all appropriate classroom-related matters.
- The institution demonstrates sensitivity to the faculty need to devote the proper amount of time and attention to instructional matters.
- The institution supports opportunities for faculty professional growth and renewal.
- Faculty are meaningfully involved in institutional planning.
- List any other institutional variable that is significant to the quality of the teaching-learning environment at this institution. Explain.