القياس النفسي والتربويعلم النفس التنظيميمقاييس نفسية

مقياس التجديد المؤسسي

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس التجديد المؤسسي (Institutional Renewal Scale – IRS) الذي طوره روبرت جيه كراولي لقياس اتجاهات التربويين نحو الابتكار التعليمي والتغيير المؤسسي، متضمناً الخصائص السيكومترية، الصدق والثبات، التحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية كاملة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس التجديد المؤسسي (Institutional Renewal Scale – IRS) أداة سيكومترية متخصصة صممها الباحث روبرت جيه كراولي (Robert J. Crowley, 1976) لتقييم اتجاهات ومواقف الكوادر التعليمية والإدارية نحو الابتكار والتجديد في البيئات المدرسية. يهدف المقياس إلى تشخيص مدى تقبل العاملين في الحقل التربوي للمستحدثات التعليمية، ومستوى مقاومتهم للتغيير المؤسسي، أو حماسهم لتبني مبادرات التطوير المدرسي الشامل. خضع المقياس لمسار بنائي دقيق بدأ بتوليد عشرين فقرة أولية عُرضت على لجنة تحكيم من معلمي المرحلة الثانوية، وتلا ذلك تطبيق تجريبي واختبارات تمييز إحصائية ومعاملات فاي (Phi coefficients) واختبارات كاي تربيع (Chi-square)، مما أسفر عن نسخته المصغرة المقننة ذات الاثنتي عشرة فقرة (مع نموذج مختصر عالي الاتساق يتألف من 9 فقرات).

يستخدم المقياس سلم استجابة سداسي الرتب من نوع ليكرت (Likert Scale)، تتراوح خياراته بين «أوافق بشدة» و«أعارض بشدة»، مما يسمح برصد الفروق الدقيقة في الاتجاهات الفردية دون إتاحة خيار حيادي زائف يجتذب المستجيبين المترددين. أظهرت التحليلات السيكومترية كفاءة قياسية رفيعة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي الإجمالي 0.82، وارتفع إلى 0.88 عند حذف ثلاث فقرات محددة. كما كشف التحليل العاملي باستخدام التدوير المتعامد فاريماكس (Varimax Rotation) عن بنية ثنائية العامل تميز بوضوح بين الاتجاه الإيجابي الداعم للابتكار والاتجاه التحفظي أو النقدي تجاه كلفة التغيير وادعاءاته الدعائية.

أثبت المقياس صدقاً تلازمياً وبنائياً متميزاً من خلال ارتباطاته الدالة مع أدوات مقننة راسخة، مثل قائمة مينيسوتا لاتجاهات المعلمين ومقياس كيرلينجر للاتجاهات نحو التربية، إلى جانب نجاح أسلوب الجماعات المعروفة (Known-groups technique) في التمييز الحاد بين المعلمين والمؤسسات المعروفة بالمبادرة الإصلاحية مقارنة بنظيراتها التقليدية. وبذلك يمثل مقياس التجديد المؤسسي أداة رصينة وموجزة تخدم قادة المدارس، والمخططين التربويين، وباحثي علم النفس المؤسسي والتنظيمي في فحص المناخ النفسي للمؤسسات واستشراف جاهزيتها لعمليات التحول التربوي الحديث.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس التجديد المؤسسي, الابتكار التربوي, اتجاهات المعلمين, التغيير التنظيمي, الإصلاح المدرسي, القياس النفسي, التحليل العاملي, التطوير المؤسسي, مقاومة التغيير, السلوك التنظيمي في التعليم.

3. المؤلفون

طُوِّر المقياس من قِبل الباحث الأكاديمي التربوي روبرت جيه. كراولي (Robert J. Crowley)، وقد قُدِّمت الدراسة التأسيسية للمقياس ونُشرت عبر نظام مركز معلومات الموارد التعليمية التابع لوزارة التعليم الأمريكية (ERIC – Educational Resources Information Center) تحت الرمز المرجعي ED156678 لعام 1976.

ارتبط عمل كراولي ببحوث القياس التربوي وتقييم البرامج المدرسية وتطوير المناهج في الولايات المتحدة الأمريكية خلال حقبة السبعينيات، والتي شهدت حراكاً واسعاً لإصلاح التعليم الثانوي ودراسة العوامل النفسية والتنظيمية المؤثرة في تبني التجديدات التربوية داخل الفصول الدراسية. يمكن الرجوع إلى الوثائق الأصلية عبر الأرشيف الميكروفيشي لشبكة ERIC والمكتبات الأكاديمية التابعة لمجلس بحوث التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية.

4. الغرض

يقيس مقياس التجديد المؤسسي التوجهات الوجدانية والمعرفية التي يتبناها التربويون حيال استدخال وتطبيق الممارسات والمناهج والوسائل التكنولوجية والمنهجية الحديثة في البيئة التعليمية. في العقود المتأخرة، واجهت مبادرات الإصلاح التعليمي إخفاقات متكررة لم تكن ناجمة عن القصور التقني للابتكارات ذاتها، بل عن إهمال العامل البشري والمتمثل في المناخ النفسي والمواقف المسبقة للمعلمين والممارسين الذين يقع على عاتقهم عبء التنفيذ الواقعي. صُمم هذا المقياس تحديداً لرصد هذا المتغير الحاسم وتوفير بيانات كمية تسهم في فهم ديناميات التحديث المدرسي.

التطبيقات البحثية

يُستخدم المقياس في الأبحاث الأكاديمية كمتغير تابع أو مستقل أو وسيط في دراسات علم النفس التنظيمي التربوي. ويفيد في:

  • فحص العلاقة بين اتجاهات المعلمين نحو التجديد وبين الأداء الأكاديمي للطلاب ومستويات الرضا الوظيفي.
  • دراسة تأثير أنماط القيادة المدرسية (كالقيادة التحويلية أو التوزيعية) على تحفيز التجديد المؤسسي لدى هيئات التدريس.
  • المقارنة عبر الثقافات والمستويات التعليمية المتعددة بين المعلمين في المدارس العامة والخاصة، أو المدارس الريفية والحضرية، من حيث الانفتاح على التجريب والمخاطرة المحسوبة.

التطبيقات الإدارية والإكلينيكية المؤسسية

يمتد توظيف المقياس إلى مجالات التشخيص المؤسسي والتدخل الاستشاري، مثل:

  • تقييم الجاهزية للتغيير (Readiness for Change): قبل استثمار ميزانيات ضخمة في برامج ومعدات تعليمية جديدة، يمكن للإدارات التعليمية استخدامه لقياس مستوى التقبل العام وتحديد المدارس التي تحتاج إلى ورش توعوية ودعم تمهيدي لتخفيف القلق والمقاومة.
  • تصميم برامج التطوير المهني: تحديد الفجوات في الفهم المشترك لجدوى الابتكار، مما يسهم في تقديم برامج تدريب مستهدفة تركز على المهارات والقناعات النفسية الداعمة للتحول.
  • التشخيص الإكلينيكي التنظيمي: كشف حالات الاحتراق المهني واللامبالاة المؤسسية؛ حيث تشير درجات النفور الشديدة إلى بيئات مدرسية تعاني من الإرهاق الإصلاحي (Reform Fatigue) وفقدان الثقة في القيادة.

5. البناء النفسي

يندرج البناء النفسي للمقياس تحت مظلة نظرية الاتجاهات النفسية (Attitude Theory)، ويقيس تحديداً «الاتجاه نحو الابتكار والتجديد المؤسسي في التعليم». يرتكز هذا البناء على نموذج ثلاثي الأبعاد للتعبير عن المواقف: المكون المعرفي (المعتقدات والأفكار حول فاعلية الابتكار)، والمكون الوجداني (المشاعر، الحماس، والنفور)، والمكون السلوكي أو النزوعي (الاستعداد لتحمل المخاطر وتعديل الممارسات الشخصية).

المكونات الفرعية للبناء النفسي في المقياس

على الرغم من إمكانية استخدام المقياس كدرجة كلية أحادية تعبر عن التقبل العام للتجديد، فإن التحليلات العاميلية والسيكومترية حددت محورين رئيسيين يشكلان جوهر هذا البناء:

1. بعد الحماس والانفتاح المؤسسي (Institutional Openness & Enthusiasm)

يمثل هذا البعد الشق الإيجابي والمحفز للبناء، ويعكس إيمان المستجيب بأن التجريب والتجديد المستمر هما جوهر الحيوية التربوية وعصب التطوير التعليمي. يتضمن هذا البعد قناعات راسخة بضرورة أن تتسم الثقافة المدرسية بالرغبة في خوض التجربة وتعديل القناعات الذاتية. وتتجلى مؤشرات هذا البعد في الفقرات التي تركز على أن الابتكار يفتح آفاقاً غير محدودة أمام المدارس (مثل الفقرة 8)، ويحافظ على أفضل ما في التعليم حياً وفاعلاً (الفقرة 4)، ويدعو المتخصصين إلى إظهار حماس جاد وتبني ثقافة مدرسية قوامها التجريب والمغامرة البناءة (الفقرتان 5 و6).

2. بعد التشكك النقدي والتحفظ الاقتصادي/المفاهيمي (Critical Skepticism & Cost Consciousness)

يمثل هذا البعد الشق الوقائي أو التحفظي تجاه ظاهرة «صرعات التجديد». وهو لا يعكس بالضرورة عداءً مطلقاً للتطوير، بل يعبر عن النزعة العقلانية الناقدة أو المقاومة القائمة على إدراك الهدر المالي والمفاهيمي. يشمل الاعتقاد بأن العديد من الابتكارات ليست سوى استجابة للموضة الزائلة بدلاً من الاستناد إلى أحكام رصينة ومدروسة (الفقرة 10)، وأن المبالغات الدعائية والوعود غير الواقعية تشكل عائقاً أمام التعليم السليم (الفقرة 9)، بالإضافة إلى التخوف من أن الابتكارات الجديدة تلغي وتستبعد ممارسات وتقنيات أصيلة وناجحة دون مبرر علمي كافٍ (الفقرة 7)، أو تبتلع موارد مالية طائلة تفوق العائد الفعلي المتولد عنها (الفقرة 1).

3. بعد اللامبالاة وتقييم المخاطر (Indifference & Risk Evaluation)

يغطي المقياس أيضاً حالات اللامبالاة النسبية بالمقارنة مع الاستعداد لتحمل المخاطرة المهنية (مثل الفقرتين 2 و12)؛ حيث يُظهر الأفراد المستعدون للتجديد وعياً بأن مسار الابتكار محفوف بالمخاطر لكن نواتج الخبرة المكتسبة ترجح كفة الإقدام عليه.

6. الإطار النظري

يستند مقياس التجديد المؤسسي إلى أطر نظرية متعددة تنتمي إلى علم النفس الاجتماعي ونظريات المنظمات، ويمكن إجمال المرجعيات الفكرية الحاكمة في النقاط التالية:

1. نظرية انتشار الابتكارات لإيفرت روجرز (Diffusion of Innovations Theory)

تُعد نظرية إيفرت روجرز (Everett Rogers, 1962/1971) الركيزة المفاهيمية المركزية التي استند إليها كراولي في فهم كيفية إدراك الأفراد للمستحدثات داخل النسق الاجتماعي للمدرسة. وفقاً لروجرز، لا تُقبل الابتكارات بالضرورة بناءً على مزاياها الموضوعية فحسب، بل بناءً على الخصائص المدركة من قِبل المتبنين المحتملين، والتي تشمل: الميزة النسبية (الجدوى مقارنة بالممارسات القديمة)، وقابلية التوافق (مع قيم المعلمين)، والتعقيد، وقابلية التجريب، والملاحظة. وقد صاغ كراولي فقرات المقياس لترصد على وجه التحديد إدراك المعلمين «للميزة النسبية» (الفقرة 1 حول التكلفة مقابل الفائدة، والفقرة 7 حول التضحية بتقنيات صالحة) و«التوافق الإيديولوجي» مع الأهداف التربوية السليمة.

2. نظريات التغيير المؤسسي والبحث التنظيمي

تأثر البناء النظري للمقياس بأعمال رواد التطوير التنظيمي التربوي مثل ماثيو مايلز (Matthew B. Miles) وسيمور ساراسون (Seymour Sarason)، اللذين جادلا بأن ثقافة المدرسة وثقافة المعلمين تشكلان نظاماً دفاعياً معقداً ضد التدخلات الخارجية غير المدروسة. انطلق كراولي من فرضية أن «التجديد المؤسسي» يتطلب مرونة إدراكية لدى الكادر التدريسي تسمح بمراجعة المعتقدات الراسخة (Cognitive Restructuring)، وهو ما عبرت عنه الفقرة 11 صراحة حينما تحدثت عن استعداد التربويين لتعديل اتجاهاتهم لاستيعاب الابتكارات.

3. نظرية التنافر المعرفي ونماذج قياس الاتجاهات

استعان كراولي بمفاهيم التنافر المعرفي لليون فيستنجر (Festinger)؛ حيث يواجه المعلم صراعاً بين متطلبات الابتكار المفروضة عليه والشعور بتبديد طاقاته في بدع تربوية لا طائل منها («fashion rather than sober judgment»). كما استفاد كراولي من التراث المنهجي لفريد كيرلينجر (Fred N. Kerlinger) في صياغة مقاييس الاتجاهات نحو التعليم والمؤسسات التربوية عبر موازنة الفقرات المعبرة عن التقدمية مقابل النزعة التقليدية أو الشكوكية.

7. الصدق

خضع مقياس التجديد المؤسسي لبروتوكول صارم للتحقق من صدق القياس (Psychometric Validity)، شمل التحقق من الصدق الظاهري والمحتوى، صدق البناء، الصدق التلازمي، وصدق الجماعات المعروفة:

صدق المحتوى وصلاحية الفقرات (Content & Face Validity)

قام كراولي في المرحلة الأولى بصياغة مسودة تتكون من 20 فقرة تعبر عن شتى جوانب الابتكار والتكلفة والجاهزية النفسية. عُرضت المسودة على لجنة تحكيم مستقلة مؤلفة من 48 معلماً من معلمي المدارس الثانوية لتقييم مدى ملاءمة كل عبارة، ووضوحها الدلالي، وتمثيلها لواقع التحديات المدرسية. وبناءً على تقييماتهم التوافقية، نُقحت الصياغات قبل الانتقال للتحليل الإحصائي.

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

لإثبات الصدق التلازمي، حُسبت معاملات الارتباط بين درجات المقياس وأداتين قياسيتين مستقلتين ومعروفتين في أدبيات القياس النفسي التربوي:

  • قائمة مينيسوتا لاتجاهات المعلمين (Minnesota Teacher Attitude Inventory – MTAI): التي طورها كوك وزملاؤه (Cook et al., 1951)، وهي أداة تقيس التوافق النفسي للمعلمين وطبيعة علاقاتهم التفاعلية مع الطلاب والبيئة المدرسية. أظهرت النتائج ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بين الدرجة المرتفعة على مقياس كراولي والدرجات العالية على قائمة مينيسوتا، مما يؤكد أن المعلمين الأكثر تقبلاً للابتكار يتسمون أيضاً بمناخ علائقي وبيداغوجي متقدم ومرن.
  • مقياس الاتجاه نحو التربية (Attitudes toward Education Scale – Form VII): الذي طُوِّر بواسطة عالم النفس والقياس الشهير فريد كيرلينجر (Kerlinger, 1968). ارتبط مقياس التجديد المؤسسي طردياً وبدلالة إحصائية مع بُعد «التربية التقدمية» (Progressivism)، بينما ارتبط عكسياً مع بُعد «التربية التقليدية» (Traditionalism)، وهو ما يوفر برهاناً ساطعاً على صدق البناء والصدق التقاربي-التمايزي للأداة.

صدق الجماعات المعروفة (Known-Groups Validity)

طُبق المقياس على عينات متباينة أظهرت سجلاتُها التاريخية والممارساتية تمايزاً مسبقاً في تبني المشاريع التطويرية. نجح المقياس في التمييز بدرجة دالة إحصائياً (p < 0.01) بين مجموعات المعلمين المنخرطين فعلياً في مبادرات تجريبية مدرسية (الذين حصلوا على درجات مرتفعة بصورة جوهرية) ومجموعات المعلمين في المدارس التقليدية التي لم تشارك في برامج تجديدية.

8. الثبات

أُجريت تقديرات دقيقة للثبات والاتساق الداخلي للمقياس عبر مراحل بنائه المختلفة، باستخدام عينات متعددة من معلمي المرحلة الثانوية:

معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في العينة الاستطلاعية الموسعة التي شملت 378 معلماً من معلمي المدارس الثانوية، أظهرت الصيغة الكاملة المكونة من 12 فقرة معامل اتساق داخلي (كرونباخ ألفا) بلغ 0.82، وهو معامل ثبات مرتفع ومطمئن للمقاييس السيكومترية المخصصة للأغراض البحثية والتقويمية المؤسسية.

النموذج المختصر المحسن (9-Item Form)

أظهرت التحليلات الإحصائية الدقيقة لبنود المقياس أن حذف ثلاث فقرات محددة، وهي الفقرة (2: التي تعبر عن اللامبالاة)، والفقرة (6: المتعلقة بإبراز التجريب كخاصية مدرسية)، والفقرة (7: المعنية بالتضحية بالتقنيات الصالحة)، يؤدي إلى رفع معامل الاتساق الداخلي للمقياس من 0.82 إلى 0.88. ويشير هذا الارتفاع الملحوظ إلى أن الصيغة المختصرة المؤلفة من 9 فقرات تمثل نموذجاً سيكومترياً عالي النقاء الإحصائي والتجانس الداخلي، مما يجعلها الخيار المفضل في الدراسات الاستقصائية الواسعة التي تتطلب أدوات فائقة الإيجاز والثبات.

القدرة التمييزية للفقرات (Item Discrimination)

أُخضعت استجابات المعلمين في العينة البالغة 126 معلماً لاختبارات تمييز دقيقة، حيث حُسبت معاملات فاي (Phi Coefficients) لكل بند، وجرى تحويل فئات الاستجابة إلى تصنيفات ثنائية (Dichotomized categories) للتحقق من قدرة كل فقرة على التمييز بين ذوي الاتجاهات الإيجابية والمرتفعة وأولئك ذوي الاتجاهات المتدنية. كما أُجريت اختبارات كاي تربيع (Chi-square test of independence) لكل فقرة، وأكدت النتائج أن الفقرات المحتفظ بها تتمتع بقدرة تمييزية دالة إحصائياً عند مستوى دلالة p < 0.01.

9. التحليل العاملي

للتحقق من البنية الكامنة للمقياس، أجرى كراولي تحليلاً عاملياً استكشافياً (Exploratory Factor Analysis) على مصفوفة الارتباطات المتبادلة بين الفقرات لعينة المعلمين الميدانية، واستُخدمت طريقة استخلاص المكونات الأساسية يعقبها تدوير متعامد باستخدام طريقة فاريماكس المعيارية (Normalized Varimax Rotation).

نتائج التحليل وبنية العوامل

أسفر التدوير المتعامد عن استخلاص عاملين رئيسيين يفسران النسبة الكبرى من التباين الكلي المشترك:

  • العامل الأول: التوجه نحو الابتكار والإمكانات المدرسية (Orientation toward Innovation & Potential): وتشبعت عليه بدرجة عالية الفقرات ذات التوجه الإيجابي الصريح، ولا سيما الفقرة (4: الحفاظ على أفضل ما في التعليم)، والفقرة (8: فتح إمكانات لا محدودة للمدارس)، والفقرة (11: الرغبة في تعديل القناعات الذاتية)، والفقرة (12: استحقاق التجربة للمخاطرة). عكست تشبعات هذا العامل (التي تجاوزت 0.55 في معظم هذه البنود) البنية النفسية للانفتاح المؤسسي والثقة في جدوى التحديث.
  • العامل الثاني: الشكوكية الواقعية ونقد المبالغة الإصلاحية (Realistic Skepticism & Claim Resistance): وتشبعت عليه الفقرات ذات الصياغة التحفظية والسلبية، وأبرزها الفقرة (1: الهدر المالي مقابل العائد)، والفقرة (9: الابتكارات كعائق واعتمادها على مبالغات دعائية)، والفقرة (10: كون الابتكارات مجرد استجابة للموضة). أظهر هذا العامل استقلالية نسبية عن العامل الأول، مما يوضح أن التشكك التربوي ليس مجرد نقيض سلبي للحماس، بل يمثل بُعداً قائماً بذاته يركز على الكفاءة الاقتصادية والحكم الرشيد على المستحدثات.

أكدت نتائج التحليل العاملي ملاءمة استخدام المقياس بدرجتين فرعيتين مستقلتين أو جمعهما في درجة كلية موزونة بعد عكس تصحيح الفقرات السلبية، حيث تتكامل رؤية المعلم الشاملة نحو التجديد بين الحماس للتغيير والحذر من الانزلاق وراء الصرعات غير المدروسة.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لمقياس التجديد المؤسسي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Attitudinal Inventory).
  • عدد الفقرات: يتألف المقياس في نسخته الكاملة من 12 فقرة، مع إمكانية استخدام النسخة المختصرة المنقحة المكونة من 9 فقرات (عبر استبعاد الفقرات 2 و6 و7 لتعظيم الثبات).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سداسي الرتب (6-point Likert scale) يتألف من الخيارات الدقيقة التالية:
    • أوافق بشدة (Strongly Agree)
    • أوافق (Agree)
    • أوافق بدرجة طفيفة (Mildly Agree)
    • أعارض بدرجة طفيفة (Mildly Disagree)
    • أعارض (Disagree)
    • أعارض بشدة (Strongly Disagree)
  • طريقة التصحيح (Scoring Procedure): تُعطى الاستجابات أوزاناً رقمية من 1 إلى 6. للفقرات الإيجابية التي تدعم الابتكار (مثل الفقرات: 4، 5، 6، 8، 11، 12)، يكون التصحيح طردياً: «أوافق بشدة = 6» درجات، نزولاً إلى «أعارض بشدة = 1» درجة واحدة.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُعكس درجات الفقرات السلبية والتحفظية (مثل الفقرات: 1، 7، 9، 10) عند استخراج الدرجة الكلية للتجديد المؤسسي؛ بحيث تصبح «أوافق بشدة = 1» و«أعارض بشدة = 6»، والفقرة (2) تُعامل وفقاً لتوجه العينة أو تُحذف كما أوصت دراسة الثبات.
  • تفسير الدرجة الكلية: تتراوح الدرجة الكلية على المقياس المكون من 12 فقرة بين 12 و72 درجة. تعكس الدرجات المرتفعة ميلاً وجدانياً ومعرفياً إيجابياً قوياً نحو التجديد المدرسي وانفتاحاً على الإصلاح، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى تحفظ شديد، أو تشكك في جدوى الابتكارات، أو مقاومة واضحة للتغيير المؤسسي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والتطوير: نُشر المقياس لأول مرة في عام 1976.
  • الجهة الناشرة والتوثيق: المركز القومي لمعلومات الموارد التعليمية (ERIC – Education Resources Information Center)، الوثيقة رقم ED156678.
  • حالة الملكية الفكرية والأذونات: يُعد مقياس التجديد المؤسسي من الأدوات التابعة للمجال الأكاديمي المتاح للأبحاث التربوية غير التجارية. الوثيقة متوفرة عبر مستودع ERIC الرقمي باعتبارها من وثائق النفع العام المتاحة للباحثين وطلاب الدراسات العليا، شريطة الاستشهاد بالباحث الأصلي (Robert J. Crowley, 1976) ومصدر التقرير وفقاً للأعراف الأكاديمية والتوثيق العلمي المعتمد (APA Style).
  • الرسوم: لا توجد رسوم ملكية أو اشتراكات لاستخدام المقياس في الأبحاث العلمية والرسائل الجامعية.

12. المراجع

فيما يلي قائمة بالمراجع والمصادر العلمية المرتبطة ببناء المقياس والأدوات المستخدمة في التحقق من صدقه السيكومتري وفق نظام الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th):

  • Cook, W. W., Leeds, C. H., & Callis, R. (1951). The Minnesota Teacher Attitude Inventory. Psychological Corporation.
  • Crowley, R. J. (1976). The Institutional Renewal Scale: An instrument to measure attitudes toward educational innovation. ERIC Clearinghouse on Reading and Communication Skills. https://eric.ed.gov/?id=ED156678
  • Kerlinger, F. N. (1968). Attitude toward Education Scale, VII (Unpublished manuscript). New York University.
  • Miles, M. B. (1964). Innovation in education. Teachers College Press, Columbia University.
  • Rogers, E. M. (1971). Diffusion of innovations (2nd ed.). Free Press.
  • Sarason, S. B. (1971). The culture of the school and the problem of change. Allyn and Bacon.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring Formula: Scoring: Strongly Agree, Agree, Mildly Agree, Mildly Disagree, Disagree, and Strongly Disagree.
1

I think that too much money is being spent on educational innovations when compared with the benefit that is being derived.
2

I am indifferent to the pros and cons about educational innovations but would not like to see my attitude become general.
3

There is a need to innovate but I do not find what I want in most current educational innovations.
4

I believe that educational innovation keeps alive what is best in education.
5

Most school professionals should become much more enthusiastic about educational innovation than they presently are.
6

School-wide emphasis on trying educational innovations should be a prominent characteristic of a school.
7

The educational innovations that gain acceptance seem to me to do so at the expense of equally valid techniques.
8

Most educational innovations suggest unlimited possibilities for schools.
9

In my opinion most educational innovations are a hindrance to a sound education because so many of them depend on exaggerated claims.
10

The appeal for the use of more educational innovations that are currently in use appears to me to be a response to fashion rather than to sober judgment.
11

School professionals should be willing to revise their beliefs and attitudes in order to accommodate more educa- tional innovations.
12

Experience with the process of innovating may well be worth the risks involved in innovating.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). مقياس التجديد المؤسسي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/institutional-renewal-scale-arabic/
looti, Mohammed. “مقياس التجديد المؤسسي.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/institutional-renewal-scale-arabic/.
looti, Mohammed. “مقياس التجديد المؤسسي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/institutional-renewal-scale-arabic/.