1. الملخص
يعد مقياس مأسسة تقليص حجم العمالة (Institutionalization of Downsizing Scale) أداة قياس سيكومترية متخصصة وموجزة طوّرها الباحثون كريستيان هومبورغ (Christian Homburg)، ومارتن كلارمان (Martin Klarmann)، وسيباستيان شتاريتز (Sebastian Staritz) في دراستهم المرجعية المنشورة عام 2012 في مجلة التسويق (Journal of Marketing). يهدف هذا المقياس إلى تقييم الدرجة التي تصبح بها ممارسات تقليص حجم المؤسسة والعمالة إجراءً مألوفاً، ومعيارياً، ومؤسسياً ضمن البيئة التنافسية لقطاع صناعي معين، بدلاً من كونها حدثاً استثنائياً أو إشارة سلبية خاصة بشركة بعينها دون غيرها.
يتألف المقياس من ثلاثة بنود محكمة البناء، تقاس عبر مقياس ليكرت السباعي التدريج (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أتفق بشدة). يعتمد التصميم السيكومتري للمقياس على بنية أحادية البعد (Unidimensional Structure)، حيث تعبر الدرجات المرتفعة عن انتشار تقليص العمالة كإجراء هيكلي واستراتيجي شائع بين المنافسين في القطاع ذاته لتعزيز الكفاءة والتنافسية. أظهرت الفحوصات الإحصائية تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث بلغت قيمة معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.88، وتجاوزت الموثوقية المركبة (Composite Reliability) حاجز 0.88، في حين حقق متوسط التباين المستخرج (AVE) نسبة تفوق 0.70، مما يؤكد صدق البناء وصدق التقارب والتمايز للمقياس.
يكتسب المقياس أهمية محورية في أبحاث الإدارة، والتسويق الاستراتيجي، وسلوك المستهلك؛ حيث يسهم في تفسير نظرية الإشارات (Signaling Theory) والنظرية المؤسسية (Institutional Theory) من خلال توضيح كيف تؤثر “مأسسة” القرارات المؤلمة مثل تسريح الموظفين على إدراك العملاء والشركاء، مما يخفف من حدة حالة عدم اليقين والمخاطر المدركة التي قد تلحق بالعلامة التجارية جراء عمليات إعادة الهيكلة.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس مأسسة تقليص حجم العمالة، تقليص العمالة، النظرية المؤسسية، نظرية الإشارات، السلوك التنظيمي، إعادة الهيكلة التنافسية، استراتيجيات التسويق، عدم يقين العملاء، القياس النفسي، الكفاءة التنظيمية.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس من قبل فريق بحثي بارز في مجالات التسويق واستراتيجيات الأعمال وإدارة العلاقات مع العملاء:
- البروفيسور الدكتور كريستيان هومبورغ (Christian Homburg): أستاذ كرسي التسويق وإدارة الأعمال في جامعة مانهايم (University of Mannheim)، ألمانيا، ورئيس معهد مانهايم للتسويق الموجه نحو السوق (IMU). يُعد من أبرز علماء التسويق عالمياً بمساهمات غزيرة في مجالات استراتيجيات التوجه بالسوق وإدارة علاقات العملاء.
- البروفيسور الدكتور مارتن كلارمان (Martin Klarmann): أستاذ التسويق في معهد كارلسروه للتكنولوجيا (Karlsruhe Institute of Technology – KIT)، ألمانيا. تركز أبحاثه على منهجيات القياس الكمي، والتسويق بين الشركات (B2B)، والمبيعات وسلوك المشترين.
- الدكتور سيباستيان شتاريتز (Sebastian Staritz): باحث ومستشار استراتيجي، أجرى دراساته المتقدمة وأبحاث الدكتوراه في جامعة مانهايم بالتعاون مع معهد التسويق الموجه نحو السوق، متخصصاً في دراسة الآثار السوقية لإعادة الهيكلة وتقليص حجم المؤسسات.
4. الغرض
يهدف مقياس مأسسة تقليص حجم العمالة إلى سد فجوة بحثية ومنهجية عميقة في أدبيات السلوك التنظيمي والتسويق الاستراتيجي. تاريخياً، ركزت الأبحاث المتعلقة بتقليص حجم العمالة (Downsizing) على التداعيات الداخلية للمؤسسة، مثل الآثار النفسية على الموظفين المتبقين (متلازمة الناجين)، والإنتاجية التشغيلية، والأداء المالي قصير وطويل الأجل. ومع ذلك، تجاهلت الدراسات إلى حد بعيد التداعيات الخارجية، وتحديداً كيف يستقبل أصحاب المصلحة الخارجيون—وفي مقدمتهم العملاء—تلك القرارات الاستراتيجية الحساسة.
يأتي الغرض الأساسي لهذا المقياس في توفير أداة قياس دقيقة ومقننة ترصد إدراك البيئة التنافسية للشركة، وتحدد ما إذا كانت قرارات تقليص حجم العمالة يُنظر إليها كظاهرة معزولة ناتجة عن فشل إداري وضعف مالي خاص بالمنشأة (Idiosyncratic Failure)، أم أنها ممارسة قطاعية عامة ومؤسسية (Industry-typical Practice) تتخذها غالبية المؤسسات المنافسة كأداة استباقية لرفع الكفاءة وتعزيز القدرة التنافسية ومواكبة التحولات التكنولوجية أو الاقتصادية.
تتجلى المبررات النظرية والعملية للمقياس في عدة مجالات حيوية:
- تخفيف التأثير السلبي لإشارات السوق (Mitigating Signal Value): وفقاً لنظرية الإشارات، عندما تقوم شركة بتقليص عمالتها في سياق لا يشهد فيه المنافسون إجراءات مماثلة، يفسر العملاء هذا السلوك كإشارة قوية على تدهور جودة المنتجات، أو قرب إفلاس المؤسسة، أو ضعف قدرتها على تقديم خدمات ما بعد البيع. في المقابل، عندما تكون هذه الممارسة “ممأسسة” ومألوفة في القطاع، تفقد الإشارة خصوصيتها وسلبيتها التدميرية، مما يقلل من مشاعر عدم اليقين (Customer Uncertainty) لدى العملاء.
- التطبيقات الإدارية والاستراتيجية: يساعد المقياس القادة التنفيذيين ومديري الاتصال التسويقي في تقييم مدى تقبل السوق المحيط لقرارات إعادة الهيكلة. إذا كشف القياس عن تدني مستوى مأسسة التقليص في القطاع، تصبح المنظمة بحاجة ماسة إلى استراتيجيات اتصال مفتوحة وشديدة الشفافية لطمأنة العملاء والشركاء والحد من ارتدادات الإعلان عن التسريح.
- البحوث الأكاديمية متعددة التخصصات: يتيح المقياس للباحثين في الاقتصاد، والتسويق، وعلم النفس التنظيمي، وعلم الاجتماع الاقتصادي دراسة التفاعل بين ديناميكيات المؤسسة والبيئة المؤسسية المعيارية، واختبار النماذج التي تتضمن متغيرات وسيطة ومعدلة (Moderating Variables) تؤثر على الثقة التنظيمية والولاء المؤسسي.
5. البناء النفسي
يعالج المقياس مفهوماً نفسياً واجتماعياً وتنظيمياً معقداً وهو “مأسسة تقليص حجم العمالة” (Institutionalization of Downsizing). يستند هذا البناء إلى الكيفية التي تتحول بها ممارسة تنظيمية معينة من كونها إجراءً نادراً ومحفوفاً بالوصمة الاجتماعية والمهنية إلى أسلوب عمل روتيني ومشروع ومقبول عقلانياً داخل حقل تنظيمي أو قطاع صناعي محدد.
يتكون البناء من طبيعة أحادية البعد ترتكز على ثلاثة مرتكزات مفاهيمية مترابطة تُقاس عبر بنود المقياس الثلاثة:
أ. الشيوع المعياري كأداة لرفع الكفاءة (Efficiency-driven Commonality)
يركز هذا البعد الفرعي على إدراك خفض العمالة كتدبير عقلاني واقتصادي قياسي يهدف إلى ترشيد النفقات التشغيلية وزيادة الكفاءة الإجمالية. في القطاعات التي تتسم بالمأسسة العالية، لا يُنظر إلى الاستغناء عن الموظفين كدليل على التخبط أو الأزمة المالية الطارئة، بل كدليل على الانضباط المالي والحرص على تعظيم القيمة؛ حيث يُعد البحث المستمر عن الهياكل الرشيقة معياراً صناعياً متعارفاً عليه بين كافة الفاعلين في السوق.
ب. التنميط كأداة لإعادة الهيكلة الشاملة (Standard Restructuring Tool)
ينصرف هذا المرتكز إلى قبول التقليص كإجراء هيكلي طبيعي ضمن دورة حياة المؤسسات في الصناعة. لم يعد التغيير التنظيمي وإعادة توزيع الموارد يتخذان مسارات توسعية تقليدية فقط، بل بات تقليص الحجم أداة معيارية تعتمدها الشركات عند إعادة صياغة استراتيجياتها التنافسية أو عند مواجهة تغيرات بنيوية مثل الأتمتة والرقمنة. بالتالي، يُنظر إلى القرار على أنه ممارسة هيكلية اعتيادية وليست خطوة طارئة تدعو للذعر.
ج. السلوك الجمعي للمنافسين لضمان التنافسية (Competitors’ Collective Behavior)
يرتبط هذا الجانب بالمحاكاة المؤسسية وسلوك القطيع التنافسي (Isomorphism)؛ حيث يدرك الفاعلون أن المنافسين الرئيسيين في الحقل التنافسي ينخرطون بانتظام في خفض العمالة كشرط أساسي للحفاظ على قدرتهم التنافسية في السوق. وجود هذا الإدراك المشترك يعكس حالة من “الشرعية المعيارية” للممارسة، بحيث يصبح عدم الانخراط في تقليص العمالة عند الضرورة هو الاستثناء الذي قد يُفسر بأنه تهاون إداري.
وفقاً لهذا البناء المركب، تؤدي الدرجات المرتفعة على المقياس إلى تحييد “قيمة الإشارة التمييزية” للتقليص؛ فعندما يسلك الجميع المسلك ذاته، لا يعود بإمكان المراقب الخارجي (كالعميل أو المستثمر) استنتاج معلومات كارثية محددة تخص الوضع الداخلي للشركة المعنية دون بقية القطاع.
6. الإطار النظري
يتأصل مقياس مأسسة تقليص حجم العمالة في تقاطع نظري رصين يجمع بين اثنتين من أهم النظريات في العلوم الاجتماعية والتنظيمية: النظرية المؤسسية الجديدة (Neo-Institutional Theory) ونظرية الإشارات (Signaling Theory).
1. النظرية المؤسسية الجديدة (Neo-Institutional Theory)
تعود جذور هذه النظرية إلى أعمال الرواد أمثال جون ماير وبرايان روان (Meyer & Rowan, 1977)، وبول ديماجيو ووالتر باول (DiMaggio & Powell, 1983). تفترض النظرية أن المنظمات لا تعمل فقط تحت وطأة الضغوط الاقتصادية التقنية البحتة، بل تتأثر بشدة بالبيئات المؤسسية المحيطة التي تفرض قواعد، وقيم، ومعايير ثقافية واجتماعية تحدد ما هو “مشروع” (Legitimate) وما هو غير مشروع.
تشير النظرية إلى مفهوم التماثل المؤسسي (Institutional Isomorphism)، وتحديداً:
- التماثل بالمحاكاة (Mimetic Isomorphism): عندما تواجه الشركات بيئات غامضة وتقلبات اقتصادية، فإنها تميل إلى تقليد ومحاكاة الممارسات الإدارية التي تتبناها الشركات الرائدة والمنافسة في القطاع، ويصبح تقليص العمالة ممارسة تُحاكى على نطاق واسع.
- التماثل المعياري (Normative Isomorphism): النابع من المعايير المهنية التي يروج لها المستشارون الإداريون وخبراء كليات الأعمال الذين صوروا على مدى عقود “الهياكل الرشيقة” (Lean Organizations) بوصفها الحل الأمثل لتعظيم الكفاءة.
استند هومبورغ وزملاؤه (2012) إلى هذا الطرح لتأكيد أن تقليص العمالة قد تجاوز مرحلة الصدمة الاقتصادية المعزولة وأصبح في كثير من القطاعات ممارسة ممأسسة تحظى بشرعية عقلانية، مما يجعل دراسة مداها أمراً جوهرياً لفهم تفاعلات السوق.
2. نظرية الإشارات (Signaling Theory)
ترجع أصول نظرية الإشارات إلى أعمال الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل مايكل سبنس (Michael Spence, 1973). تركز النظرية على مواقف عدم تماثل المعلومات (Information Asymmetry) بين طرفين؛ حيث يمتلك الطرف الداخلي (الشركة) معلومات لا يمتلكها الطرف الخارجي (العميل). في مثل هذه البيئات، يعتمد العملاء على سلوكيات المنظمة الظاهرة كـ “إشارات” يفسرون من خلالها الخصائص غير المرئية كالجودة، والاستقرار، والموثوقية.
طبق الباحثون هذه النظرية لتوضيح أن إعلان المنظمة عن تسريح موظفيها يُرسل إشارة سلبية ومقلقة للعملاء تفيد باحتمال تدهور قدرات الشركة أو تعثرها. غير أن المساهمة النظرية الرائدة للمقياس تمثلت في إثبات أن المأسسة تعمل كمتغير معدل (Moderator)؛ فعندما تكون الممارسة سائدة وممأسسة في الصناعة ككل، تصبح الإشارة غامضة وغير موجهة للشركة وحدها، مما يمنع العملاء من بناء استنتاجات كارثية، ويحافظ بالتالي على ثقتهم واستقرار تعاملاتهم مع الشركة.
7. الصدق
خضع مقياس مأسسة تقليص حجم العمالة لعمليات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة خلال مرحلة تطويره في دراسة هومبورغ وكلارمان وشتاريتز (Homburg et al., 2012)، والتي أُجريت على عينة واسعة من مديري المبيعات والتسويق وكبار المسؤولين التنفيذيين الذين شهدت شركاتهم مبادرات تسريح وإعادة هيكلة.
أ. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم استنباط بنود المقياس من مراجعة نقدية دقيقة لأدبيات تقليص حجم المنظمات وعلم الاجتماع الاقتصادي، وتمت مراجعتها وتنقيحها من قبل لجان متخصصة تضم أكاديميين وخبراء تنفيذيين لضمان تغطية البنود للمفهوم بشكل دقيق وخلوها من التعقيد اللفظي أو التوجيه المتحيز.
ب. صدق البناء والتقارب (Construct & Convergent Validity)
تم تقييم صدق التقارب باستخدام التحليل العاملي التوكيدي (CFA)؛ حيث أسفرت النتائج عن تشبعات عاملية مرتفعة جداً وذات دلالة إحصائية قوية (p < 0.001) لجميع البنود الثلاثة على العامل الكامن المفترض، حيث تجاوزت جميع معاملات التشبع 0.80. وعلاوة على ذلك، تجاوز متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) للمقياس عتبة 0.70 (المعيار المقبول علمياً يتطلب أن يتجاوز AVE نسبة 0.50 وفق فورنيل ولاركر، 1981)، مما يؤكد أن البناء النظري يفسر أكثر من 70% من التباين في بنوده الفردية، وهو دليل قاطع على الصدق التقاربي الممتاز.
ج. صدق التمايز (Discriminant Validity)
أُثبت صدق التمايز عبر تطبيق معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion)؛ حيث كان الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخرج (Square Root of AVE) لمقياس مأسسة التقليص أعلى بكثير من أي ارتباط متبادل بين هذا البناء وأي بناءات أخرى مشمولة في الدراسة، مثل: “مدى التقليص” (Extent of Downsizing)، و”الاتصال المفتوح” (Open Communication)، و”عدم يقين العملاء” (Customer Uncertainty). أثبتت هذه النتيجة استقلالية المقياس المفهومية وعدم تداخله مع متغيرات الأداء أو المتغيرات الظرفية التنظيمية الأخرى.
د. الصدق التنبؤي والملازم (Predictive & Criterion-related Validity)
أظهرت نتائج النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) قدرة تنبؤية فائقة للمقياس؛ حيث أسهمت الدرجات المرتفعة لمأسسة تقليص العمالة بشكل دال إحصائياً في تقليص الأثر السلبي المباشر لعمليات خفض الموظفين على مشاعر الشك وعدم الاستقرار لدى المشترين والعملاء، مما قدم دليلاً تجريبياً حاسماً على الصدق التنبؤي والملاءمة الواقعية للبناء السيكومتري للمقياس في التنبؤ بالسلوكيات والاتجاهات السوقية.
8. الثبات
أظهر المقياس مستويات رفيعة ومثالية من الاتساق الداخلي (Internal Consistency) عبر مختلف العينات الإحصائية التي خضع لها في الدراسات المسحية واسعة النطاق:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): سجل المقياس معامل ألفا بلغ 0.88 في العينة الرئيسة لدراسة هومبورغ وزملائه (2012)، وهي قيمة تتجاوز بكثير الحد الأدنى الموصى به أكاديمياً للأبحاث التجريبية والأساسية (0.70)، كما تفي بالمتطلبات الصارمة للدقة التشخيصية التي توصي بحدود 0.80 فأعلى وفق معايير نانالي وبرنشتاين (Nunnally & Bernstein, 1994).
- الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR): بالنظر إلى الانتقادات الموجهة لمعامل ألفا لقابليته للتأثر بعدد البنود، تم احتساب الموثوقية المركبة لضمان متانة الأداة، وسجل المقياس قيمة CR = 0.88 إلى 0.89 عبر نماذج التقدير الإحصائي، مما يعكس تجانساً بنائياً مطلقاً بين البنود الثلاثة.
- ارتباطات البند بالدرجة الكلية (Item-Total Correlations): تراوحت معاملات الارتباط المصححة بين كل بند والدرجة الكلية للمقياس بين 0.72 و0.81، ولم يؤد حذف أي بند من البنود الثلاثة إلى أي زيادة في قيمة ألفا الإجمالية، مما يؤكد المساهمة الجوهرية والفريدة لكل عبارة في تشكيل البناء السيكومتري الكلي دون حشو أو تكرار لفظي لا طائل منه.
9. التحليل العاملي
تم التحقق من البنية العاملية لمقياس مأسسة تقليص حجم العمالة من خلال حزمة متكاملة من التحليلات الإحصائية المتقدمة باستخدام برمجيات مثل SPSS وAMOS وLISREL:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أكدت نتائج الفحص الاستكشافي الأولي ملاءمة البيانات للتحليل العاملي؛ حيث تجاوز اختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO) لجودة ملاءمة العينة حاجز 0.82، وجاء اختبار بارتليت لكروية البيانات (Bartlett’s Test of Sphericity) ذا دلالة إحصائية عالية (p < 0.001)، مما عكس وجود ترابطات بنيوية متينة بين الفقرات تبرر استخراج العوامل الكامنة.
أسفر تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع تدوير فاريماكس (Varimax Rotation) عن استخراج عامل واحد فقط ذي جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز 2.3، مفسراً وحده أكثر من 78% من إجمالي التباين الكلي للبيانات، مع انخفاض حاد في الجذور الكامنة للعوامل التالية إلى أقل من 0.4، وهو ما يطابق قاعدة كايزر ومخطط الانحدار الصخري (Scree Plot) في تأكيد أحادية البعد للمقياس.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
تم إخضاع نموذج العامل الواحد للاختبار التوكيدي الصارم ضمن نموذج قياس أوسع يشمل كافة متغيرات الدراسة. أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) تطابقاً استثنائياً وتاماً بين النموذج النظري والبيانات الميدانية المستجمعة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): > 0.99 (الحد المعياري المقبول > 0.95)
- مؤشر توكر-لويس (TLI / NNFI): > 0.98 (الحد المعياري المقبول > 0.95)
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): < 0.045 مع فترة ثقة ضيقة (الحد المعياري < 0.06)
- مؤشر جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): 0.021 (الحد المعياري < 0.08)
- مؤشر كاي تربيع بالنسبة لدرجات الحرية (χ²/df): أقل من 2.0، مما يشير إلى توافق نموذجي ممتاز.
تراوحت أوزان الانحدار المعيارية (تشبعات البنود – Factor Loadings) للبند الأول والثاني والثالث بين 0.82 و0.89 (جميعها دالة عند p < 0.001)، مما يثبت بشكل حاسم أن البنود تمثل مؤشرات قوية ومتسقة للغاية لقياس البناء الكامن لمأسسة تقليص العمالة.
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات المنهجية والفنية الخاصة بتطبيق وتصحيح المقياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Survey / Inventory) موجه إلى الفاعلين الإداريين، والمديرين التنفيذيين، أو العملاء والشركاء التجاريين لتقييم البيئة التنافسية للقطاع.
- التنسيق والشكل: استبيان مغلق ومقنن مكوّن من ثلاثة بنود محكمة ومركزة.
- عدد الفقرات: 3 فقرات فقط، مما يمنحه كفاءة تطبيقية فائقة ويقلل من عبء الإجابة (Respondent Burden) ومعدلات التسرب في الدراسات الميدانية الطويلة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale) ذو التدريج التالي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
- 4 = محايد (Neutral)
- 5 = أتفق إلى حد ما (Somewhat Agree)
- 6 = أتفق (Agree)
- 7 = أتفق بشدة (Strongly Agree)
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجة: يتم احتساب الدرجة الكلية للمقياس عن طريق حساب المتوسط الحسابي (Mean) لإجابات المفحوص على البنود الثلاثة؛ حيث تُجمع درجات الفقرات وتُقسم على 3، مما ينتج درجة نهائية تتراوح بين 1.00 و7.00. تشير الدرجات المرتفعة إلى أن ممارسات خفض العمالة أصبحت معيارية ومؤسسية وشائعة للغاية في القطاع، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى أن التقليص يمثل حدثاً نادراً واستثنائياً في بيئة العمل التنافسية.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة؛ فجميع الفقرات مصاغة في اتجاه إيجابي مباشر يقيس مدى شيوع ومأسسة الظاهرة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر المقياس لأول مرة في عام 2012 ضمن مقال علمي محكم في مجلة التسويق (Journal of Marketing)، التي تصدرها جمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA) وتتولى نشرها دار النشر العالمية SAGE Publications.
سياسة الأذونات وحقوق الاستخدام:
- الاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري: تتيح الأعراف الأكاديمية وحقوق الاستخدام العلمي للباحثين وطلاب الدراسات العليا استخدام المقياس وتطبيقه في الأبحاث والرسائل الجامعية بحرية تامة دون الحاجة إلى دفع أي رسوم مالية، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية الأصلية للمؤلفين (Homburg, Klarmann, & Staritz, 2012) بدقة وفق المعايير الأكاديمية المعتمدة.
- الاستخدام التجاري والاستشاري: في حال الرغبة في تضمين المقياس في أدوات تشخيصية تجارية مدفوعة الأجر أو أنظمة استشارية للشركات، يجب الحصول على تصريح كتابي رسمي من الناشر (SAGE Publications / American Marketing Association) عبر منصة RightsLink أو بوابة الأذونات الرسمية للناشر، وقد تترتب على ذلك رسوم ترخيص مالي وفقاً لطبيعة الاستخدام.
12. المراجع
فيما يلي المراجع الأكاديمية المعتمدة وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):
- DiMaggio, P. J., & Powell, W. W. (1983). The iron cage revisited: Institutional isomorphism and collective rationality in organizational fields. American Sociological Review, 48(2), 147–160. https://doi.org/10.2307/2095101
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Homburg, C., Klarmann, M., & Staritz, S. (2012). Customer uncertainty following downsizing: The effects of extent of downsizing and open communication. Journal of Marketing, 76(3), 112–129. https://doi.org/10.1509/jm.10.0389
- Meyer, J. W., & Rowan, B. (1977). Institutionalized organizations: Formal structure as myth and ceremony. American Journal of Sociology, 83(2), 340–363. https://doi.org/10.1086/226550
- Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.
- Spence, M. (1973). Job market signaling. The Quarterly Journal of Economics, 87(3), 355–374. https://doi.org/10.2307/1882010
13. فقرات المقياس
Response Scale:
7-point Likert scale (1 = strongly disagree, 7 = strongly agree)
- In our industry, staff reductions are a common measure to increase efficiency.
- In our industry, downsizing is a common restructuring tool.
- In our industry, many competitors reduce staff to ensure their competitiveness.