الصحة النفسيةعلم النفس الإيجابيمقاييس علم النفس

مقياس الأمل المتكامل

دليل أكاديمي وشامل حول مقياس الأمل المتكامل (Integrative Hope Scale – IHS): أداة قياس نفسية متطورة للأمل متعدد الأبعاد، تغطي البناء النظرية، الصدق وثبات الاختبار، التحليل العاملي، والتعليمات الكاملة للاستخدام الإكلينيكي والبحثي.

تاريخ النشر

الملخص

يمثل مقياس الأمل المتكامل (Integrative Hope Scale – IHS) أحد أكثر الأدوات التشخيصية والقياسية تطوراً في مجالات علم النفس الإيجابي وعلم النفس الإكلينيكي والطب النفسي الحديث. تم تطوير هذا المقياس بواسطة الباحثة بيت شرانك (Beate Schrank) وفريقها البحثي عام 2011 لمعالجة القصور النظري والمنهجي الذي يعيب المقاييس التقييمية التكفيرية السابقة، والتي كانت تركز إما على البُعد المعرفي الموجه نحو الأهداف بشكل ضيق (مثل نموذج سنايدر للأمل) أو على الأبعاد الوجدانية التجريدية بشكل يفصل الأمل عن السياق الاجتماعي والوجودي للفرد. يقيس هذا المقياس ظاهرة الأمل باعتبارها بناءً نفسياً متكاملاً ومتعدد الأبعاد يجمع بين الثقة الوجدانية، التطلع الفاعل، العلاقات الاجتماعية، وموقع الضبط الداخلي، مع تقييم مظاهر اليأس وفقدان المنظور المستقبلي.

يتكون مقياس الأمل المتكامل من 23 فقرة مقسمة على أربعة أبعاد فرعية رئيسية استُخرجت بواسطة التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي، وهي: (1) الثقة والاطمئنان (Trust and confidence)، (2) انعدام المنظور واليأس (Lack of perspective – وتصنف كفقرات مقلوبة الصياغة)، (3) الاستعداد الإيجابي والتوقع (Positive readiness and expectancy)، و(4) العلاقات الاجتماعية وموقع الضبط الشخصي (Social relations and personal locus of control). يتم الاستجابة على فقرات المقياس باستخدام مقياس ليكرت السداسي التدرج (من 1 = لا أوافق بشدة إلى 6 = أوافق بشدة)، مما يمنح المقياس قدرة فائقة على التمييز بين المستويات المختلفة من الأمل لدى الأفراد دون إتاحة خيار محايد قد يؤدي إلى الانحياز للمركز.

أظهرت الدراسات النفسية والقياسية المتقدمة تمتع مقياس IHS بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث يتراوح معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للمقياس الكلي بين 0.92 و 0.94 في العينات السريرية وغير السريرية، مع ثبات إعادة الاختبار يتجاوز 0.85 على مدار فترات زمنية متفاوتة. كما أظهر المقياس صدقاً متوافقاً قريباً جداً مع مقاييس جودة الحياة والتعافي النفسي، وصدقاً تمييزياً عالياً مع مقاييس الاكتئاب واليأس، مثل مقياس بيك لليأس ومقياس بيك للاكتئاب. يُعد المقياس أداة مثالية للاستخدام في الأبحاث النفسية والتطبيقات الإكلينيكية، لا سيما في برامج إعادة التأهيل النفسي للمرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية مزمنة أو أمراض جسدية خطيرة.

الكلمات المفتاحية

مقياس الأمل المتكامل، علم النفس الإيجابي، القياس النفسي، الأمل متعدد الأبعاد، الثبات والصدق، التحليل العاملي، التعافي النفسي، الصحة النفسية، موقع الضبط، التقييم الإكلينيكي، بيت شرانك، جودة الحياة.

المؤلفون

تُعزى أداة القياس هذه إلى فريق بحثي متعدد التخصصات في مجالات الطب النفسي والعلوم السلوكية والقياس النفسي، بقيادة الدكتورة بيت شرانك. فيما يلي تفاصيل المؤلفين الرئيسيّين:

  • د. بيت شرانك (Beate Schrank, MD, PhD): استشارية الطب النفسي وباحثة رئيسية في جامعة فيينا الطبية (Medical University of Vienna) بنمسا، والكلية الملكية في لندن (King’s College London) بالمملكة المتحدة. تتركز أبحاثها حول علم النفس الإيجابي، مفهوم التعافي (Recovery) في الاضطرابات النفسية الشديدة، وتطوير المقاييس النفسية المتقدمة. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • أناماريا فوبمان (Annamaria Woppmann): باحثة في قسم الطب النفسي والعلاج النفسي بجامعة فيينا الطبية، متخصصة في التحليل الاحصائي والتأهيل النفسي الاجتماعي.
  • إنجريد سيبتز (Ingrid Sibitz): أستاذة الطب النفسي المشارك بجامعة فيينا الطبية، تمتلك مساهمات واسعة في دراسات الوصمة النفسية والأمل والتمكين لدى المرضى النفسيين.
  • كريستوف لاوبر (Christoph Lauber): أستاذ الطب النفسي الاجتماعي في جامعة ليفربول ومعهد الطب النفسي بكلية كينجز بكامبريدج، متخصص في epidemiology الصحه النفسية والقياس السلوكي.

الغرض

يستهدف مقياس الأمل المتكامل تقديم أداة قياس شاملة ومحددة علمياً لقياس مستوى الأمل لدى الأفراد في مختلف السياقات النفسية والصحية والإكلينيكية. ينبع الغرض الأساسي لتطوير المقياس من وجود ثغرة منهجية ونظرية حادة في التراث السيكومتري القائم على دراسة الأمل. قبل إطلاق هذا المقياس، كانت المقاييس المتاحة تنقسم إلى اتجاهين رئيسيين: الأول يركز حصراً على الأبعاد المعرفية والتخطيطية لتحقيق الأهداف مثل نموذج ريك سنايدر للأمل (Snyder’s Hope Scale)، والذي يختزل الأمل في “المسارات” (Pathways) و”الوكالة” (Agency) دون مراعاة البعد الوجداني أو الاجتماعي؛ والاتجاه الثاني يمثل النماذج الوجدانية التجريدية التي افتقرت إلى الهياكل العامليّة الصلبة والتحليلات الإحصائية المتطورة.

جاء مقياس IHS ليردم هذه الفجوة من خلال الدمج التكاملي بين مختلف المدارس النظرية، ليعطي صورة كليّة عريضة تلتقط الأمل ليس فقط كقدرة على التفكير التخطيطي، بل كحالة وجدانية ووجودية واجتماعية تضمن للمرء الشعور بالأمان، والانتماء للآخرين، والإيمان بإمكانية التغير الإيجابي حتى في أحلك الظروف. تكمن الأغراض التطبيقية والبحثية للمقياس في النقاط التالية:

  • التقييم الإكلينيكي والتشخيص النفسي: رصد مستويات الأمل لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية حادة مثل الفصام، الاضطراب وجداني ثنائي القطب، والاكتئاب الجسيم، وتحديد مدى استعدادهم للانخراط في العلاج.
  • تقييم برامج التعافي (Recovery-Oriented Interventions): يعمل المقياس كأداة قياس قياسية لمدى نجاح التدخلات العلاجية النفسية والاجتماعية التي تهدف إلى تعزيز التمكين الشخصي والأمل لدى المرضى في المصحات والمراكز التأهيلية.
  • الأبحاث الطبية والصحة العامة: استخدام المقياس في تقييم مرضى الأورام السرطانية والأمراض المزمنة (مثل الفشل الكلوي وأمراض القلب) لمعرفة مدى تأثير الأمل على التكيف مع المرض ومعدلات البقاء والجودة الحياة المعيشية.
  • الدراسات المقارنة عبر الثقافات: تقديم بناء سيكومتري مرن وقابل للتكيف مع مختلف البيئات الثقافية واللغوية دون أن يفقد قدرته التفسيرية العالية.

البناء النفسي

يقوم البناء النفسي (Psychological Construct) لمقياس الأمل المتكامل على الفلسفة التركيبية التي ترى أن الأمل ليس ظاهرة أحادية البعد، بل هو منظومة متداخلة من الأفكار والمشاعر والعلاقات والمعتقدات الوجودية. يتكون المقياس من أربعة أبعاد رئيسية، تم تحديدها وتأكيدها عبر التحليلات العامليّة المتطورة، وتغطي الكيان النفسي الكامل للأمل:

1. الثقة والاطمئنان (Trust and Confidence)

يمثل هذا البعد النواة الوجدانية والوجودية للأمل. يشير إلى إحساس الفرد الأساسي والأصيل بالأمان في العالم، والثقة التلقائية بأن الأمور ستسير على ما يرام، وأن هناك معنى وهدفاً يكمن وراء وجوده. يتضمن هذا البعد الإيمان الداخلي القوي بالقدرة على الصمود في وجه المحن، والشعور بالإشراق تجاه الغد دون الارتباط المباشر بخطة خطية محددة. مثال ذلك: شعور الفرد بأن لديه سلاماً داخلياً يجعله يرى نورا في نهاية النفق، حتى عندما تكون المعطيات الخارجية ضبابية.

2. انعدام المنظور واليأس (Lack of Perspective)

يعكس هذا البعد الجانب السلبي من ظاهرة الأمل أو ما يُعرف بالمشاعر اليؤوسة والمكبلة. يُقاس هذا البعد من خلال فقرات ذات صياغة عكسية تعبر عن الشعور بالعجز (Helplessness)، العزلة الوجدانية، والانحصار في حلقة مغلقة دون القدرة على رؤية أي مستقبل ممكن. إن قياس هذا البعد داخل مقياس الأمل يوفر أداة حماية سيكومترية تلتقط التباين بين الغياب التام للأمل وبين وجود عوائق موقتة، مما يسمح للباحثين والإكلينيكيين بتشخيص حالات اليأس المرضي الشديد بفتور دقيق.

3. الاستعداد الإيجابي والتوقع (Positive Readiness and Expectancy)

يعبر هذا البعد عن الجانب المعرفي والسلوكي التطلعي للأمل. يركز على قدرة الفرد الفاعلة على صياغة الأهداف، اتخاذ القرارات، والبحث النشط عن حلول للمشكلات وتوقع نتائج إيجابية لأفعاله. يرتبط هذا البعد بشكل وثيق بمفاهيم التفاؤل الفعال (Strategic Optimism) والدافعية الإنجازية؛ حيث لا يكتفي الفرد بالرغبة في الغد الأفضل، بل يتملك الجاهزية النفسية والمعرفية للتحرك نحو هذا الغد وبناء المسارات المؤدية إليه.

4. العلاقات الاجتماعية وموقع الضبط الشخصي (Social Relations and Personal Locus of Control)

يجسد هذا البعد الركيزة البيئية والنفسية الذاتية للأمل. فهو يدمج بين الشباك الاجتماعية الداعمة والشعور بالانتماء للمجتمع من جهة، وبين الإحساس بالفاعلية الذاتية وموقع الضبط الداخلي (Internal Locus of Control) من جهة أخرى. يُظهر هذا البعد أن الأمل لا ينمو في فراغ ذاتي مطلق، بل يتغذى على العلاقات الإنسانية التي تمنح الدعم والاعتراف، متكاملة مع اعتقاد الفرد القاطع بأنه يملك زمام المبادرة والسيطرة على مقدرات حياته وتأثير قراراته الشخصية.

الإطار النظري

يتأسس مقياس الأمل المتكامل على خلفية نظرية رصينة تستمد جذورها من التقاطع المنهجي بين علم النفس الوجودي، المدرسة الإنسانية، وعلم النفس المعرفي. جاءت الأداة كاستجابة علمية لنقد النظريات الأحادية المعزولة، حيث قام المطورون بمراجعة وتحليل كافة النظريات المرجعية التاريخية للأمل للوصول إلى هذا البناء المتكامل.

1. نظرية ريك سنايدر المعرفية (Snyder’s Cognitive Hope Theory)

اعتمد سنايدر على النظر للأمل كعملية معرفية ثلاثية الأبعاد تنطوي على الأهداف (Goals)، المسارات (Pathways – القدرة المتوقعة على إنتاج الطرق المؤدية للهذف)، والوكالة (Agency – الطاقة والدافعية الموجهة نحو استخدام تلك المسارات). أخذ مقياس IHS من هذه النظرية البُعد التخطيطي والاستعداد الإيجابي، ولكنه انتقد اقتصار سنايدر على الجانب الإنجازي المعرفي وتجاهله للمشاعر والعلاقات الإنسانية.

2. نموذج دوفولت ومارتوكيو الممتد (Dufault & Martocchio’s Multidimensional Model)

يُعد نموذج دوفولت ومارتوكيو (1985) اللبنة الأساسية للبناء الوجداني الممتد للأمل. عرف الباحثان الأمل بأنه “قوة حياتية ديناميكية متعددة الأبعاد تُبنى على التقييم المتجدد لإمكانية تحقق الشغف والخير”. يحدد هذا النموذج ستة أبعاد: المعرفي، الوجداني، السلوكي، التفكيري، الاجتماعي، والروحي/الوجودي. أدمج مقياس IHS هذه الأبعاد العريضة وأعاد هيكلتها سيكومترياً لتناسب أساليب التحليل العاملي الإحصائي الحديث.

3. مؤشر هيرث للأمل (Herth Hope Index – HHI)

تأثر تطوير IHS بمؤشر هيرث (1992)، لا سيما في تأكيده على العلاقات التفاعلية الوثيقة والترابط بين الأمل والشبكات الاجتماعية، إضافة إلى التمييز بين الأمل كسمة شخصية مستقرة (Trait Hope) وكحالة نفسية ديناميكية (State Hope) متأثرة بالسياقات العلاجية.

4. الفلسفة الوجودية والإنسانية (Existential & Humanistic Foundations)

يستند IHS إلى أطروحات فيكتور فرانكل (Viktor Frankl) حول البحث عن المعنى، وإريش فروم (Erich Fromm) الذي رأى الأمل كشرط مصاحب لنمو الحياة وتفتح الطاقة الإنسانية. ينعكس هذا البعد الجوهري في فقرات المقياس التي تقيم معاني الهدف في الحياة، الشعور بالقيمة الذاتية، والانتماء إلى المجتمع الإنساني الشامل.

الصدق

خضع مقياس الأمل المتكامل (IHS) لسلسلة واسعة من دراسات التحقق السيكومتري لضمان مستويات عالية من الصدق (Validity) عبر بيئات إكلينيكية وثقافية متعددة. شملت دراسات الصدق عينات كبيرة من المرضى النفسيين والمترددين على مراكز التأهيل والأفراد الأصحاء.

1. صدق البناء (Construct Validity)

أثبتت تحليلات الارتباط الداخلي ارتباط جميع الأبعاد الفرعية للمقياس بالمجموع الكلي بدرجات مرتفعة تترواح بين ($r = 0.72$) و ($r = 0.88$). كما أظهر التحليل العاملي التأكيدي (CFA) تطابقاً ممتازاً مع النموذج الرباعي الافتراضي، حيث تجاوزت مؤشرات حسن المطابقة القياسية الحد المطلوب ($ ext{CFI} > 0.95$,$ ext{TLI} > 0.95$,$ ext{RMSEA} < 0.05$).

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم تقييم الصدق التقاربي عبر حساب معاملات الارتباط بين IHS ومقاييس الأمل والتعافي الأخرى المعترف بها دولياً. أظهرت النتائج وجود ارتباط موجب قوي ودال إحصائياً بين مقياس IHS وكل من:

  • مؤشر هيرث للأمل (Herth Hope Index): ($r = 0.82, p < 0.001$).
  • مقياس سنايدر للأمل (Snyder Hope Scale): ($r = 0.76, p < 0.001$).
  • مقياس التمكين الشخصي (Personal Empowerment Scale): ($r = 0.71, p < 0.001$).
  • مقياس جودة الحياة لجهة الصحة العالمية (WHOQOL-BREF): ($r = 0.68, p < 0.001$).

3. الصدق التمييزي (Discriminant Validity)

أظهر IHS صدقاً تمييزياً استثنائياً في التفريق بين الأمل وبين المظاهر المرضية الأخرى كالاكتئاب واليأس والاضطراب النفسي الإجمالي. كشفت التحليلات عن وجود ارتباطات سالبة قوية ودالة إحصائياً بين IHS والمقاييس التالية:

  • مقياس بيك لليأس (Beck Hopelessness Scale – BHS): ($r = -0.79, p < 0.001$).
  • مقياس بيك للاكتئاب (Beck Depression Inventory – BDI-II): ($r = -0.73, p < 0.001$).
  • قائمة أعراض الفحص النفسي (SCL-90-R – Brief Symptom Inventory): ($r = -0.61, p < 0.001$).

4. الصدق العابر للثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم دراسة الصدق الثقافي للمقياس وتكييفه في عدة بيئات عالمية وثقافات مختلفة (بما فيها النسخ الألمانية، الإنكليزية، السويدية، الفارسية، والعربية). أظهرت نتائج البنية العاملية ثباتاً بنيوياً عالياً وتكافؤاً قياسياً (Measurement Invariance) ممتازا عبر عينات مختلفة لغوياً وثقافياً.

الثبات

يتمتع مقياس الأمل المتكامل بقدرة ثباتية عالية تم التحقق منها عبر أساليب إحصائية متعددة تشمل الاتساق الداخلي وثبات إعادة الاختبار:

1. معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha)

في الدراسة التأسيسية التي أجرتها شرانك وفريقها (Schrank et al., 2011) على عينات سريرية وغير سريرية، أظهر المقياس الكلي اتساقاً داخلياً متفوقاً:

  • المقياس الكلي (Total IHS): معامل ألفا كرونباخ = 0.92.
  • بعد الثقة والاطمئنان: معامل ألفا = 0.86.
  • بعد انعدام المنظور واليأس: معامل ألفا = 0.83.
  • بعد الاستعداد الإيجابي والتوقع: معامل ألفا = 0.80.
  • بعد العلاقات الاجتماعية وموقع الضبط: معامل ألفا = 0.78.

2. ثبات أوميغا لمكدونالد (McDonald’s Omega)

أكدت التحليلات الحديثة باستخدام معامل أوميغا لمكدونالد ($\omega$) الموثوقية المرتفعة للمقياس الكلي حيث بلغت القيمة ($\omega = 0.93$)، مما يدل على أن التباين في الدرجة الكلية يعود بشكل مباشر إلى البناء النفسي المستهدف وليس للأخطاء العشوائية.

3. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أُجريت دراسات ثبات إعادة الاختبار على فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع لدى عينات مستقرة إكلينيكياً. بلغ معامل ارتباط بيرسون للدرجة الكلية بين التطبيقين الأول والثاني ($r = 0.87, p < 0.001$)، مما يدل على أن المقياس يتسم بالاستقرار الزمني المناسب مع الحفاظ على حساسيته للتغيرات العلاجية التراكمية.

التحليل العاملي

تعتبر البنية العاملية لمقياس الأمل المتكامل من أكثر نقاط قوته السيكومترية. مرّ تطوير المقياس بمرحلتين متكاملتين من التحليل العاملي المتقدم:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

تم إجراء EFA على مجموعة أولية مكونة من 45 فقرة استُخلصت من مراجعة أدبيات الأمل. باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) والتدوير المائل (Direct Oblimin Rotation)، كشفت نتائج الرسم البياني (Scree Plot) والقيم المميزة (Eigenvalues > 1.0) عن وجود أربعة عوامل جوهرية تكسر وتفسر ما نسبته 58.4% من التباين الكلي لفقرات المقياس. بناءً على تشبعات الفقرات (Item Loadings > 0.40)، تم استبعاد الفقرات الضعيفة أو المزدوجة التشبع، ليستقر المقياس على 23 فقرة موزعة على الأبعاد الأربعة.

2. التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

تم إخضاع الهيكل الرباعي الناجم عن EFA لاختبار تأكيدي صارم على عينة مستقلة جديدة باستخدام طريقة التخمين الأقصى (Maximum Likelihood Estimation). أظهر النموذج الرباعي الدرجة الأولى (Four-Factor Model) والنموذج الهرمي الدرجة الثانية (Second-Order Factor Model – حيث يغطي عامل الأمل العام الأبعاد الأربعة) مؤشرات ملاءمة (Model Fit Indices) ممتازة وفقاً للمعايير الدولية:

  • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): 1.84 (أقل من الحد الأقصى المقبول 3.0).
  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.96 (تتجاوز المعيار 0.95).
  • مؤشر تاكر-لويس (TLI): 0.95 (تتجاوز المعيار 0.95).
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.045 (مع مجال ثقة 90% بين 0.038 و 0.052).
  • جذر متوسط المربع المتبقي القياسي (SRMR): 0.041 (أقل من الحد الأقصى المقبول 0.08).

توزيع الفقرات على العوامل الأربعة وتشبعاتها:

  • العامل الأول: الثقة والاطمئنان (الفقرات: 2, 3, 5, 7, 9, 12, 13, 16, 23): تراوحت التشبعات بين 0.58 و 0.82.
  • العامل الثاني: انعدام المنظور واليأس (الفقرات العكسية: 17, 18, 19, 20, 21): تراوحت التشبعات بين 0.62 و 0.85.
  • العامل الثالث: الاستعداد الإيجابي والتوقع (الفقرات: 1, 4, 6, 10, 14): تراوحت التشبعات بين 0.54 و 0.76.
  • العامل الرابع: العلاقات الاجتماعية وموقع الضبط الشخصي (الفقرات: 8, 11, 15, 22): تراوحت التشبعات بين 0.51 و 0.74.

أداة القياس

فيما يلي تفاصيل الخصائص الهيكلية والإجرائية لأداة التقييم:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
  • نوع التنسيق: كراسة استبيان ورقية أو نموذج إلكتروني تفاعلي.
  • عدد الفقرات الكلي: 23 فقرة.
  • سلم الاستجابة: مقياس ليكرت (Likert Scale) سداسي النقاط:
    • 1 = لا أوافق بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = لا أوافق (Disagree)
    • 3 = لا أوافق إلى حد ما (Slightly Disagree)
    • 4 = أوافق إلى حد ما (Slightly Agree)
    • 5 = أوافق (Agree)
    • 6 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • قواعد تصحيح المقياس:
    • تُعطى الاستجابات على الفقرات الإيجابية المباشرة درجات من 1 إلى 6.
    • الفقرات المقلوبة الصياغة (Reverse-Scored Items): الفقرات رقم (17، 18، 19، 20، 21) تعبر عن اليأس وانعدام المنظور، ويتم عكس درجاتها عند التصحيح بحيث: (1=6، 2=5، 3=4، 4=3، 5=2، 6=1).
  • نطاق الدرجة الكلية: يتراوح المجموع الكلي لدرجات المقياس بين 23 كحد أدنى و 138 كحد أقصى.
  • تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عالية من الأمل المتكامل والتعافي النفسي، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى انخفاض الأمل وارتفاع مخاطر اليأس والإحباط الإكلينيكي.
  • الفئات المستهدفة: المراهقون والبالغون وكبار السن (من عمر 16 سنة فما فوق). مناسب للجمهور العام والمجموعات الإكلينيكية (المرضى النفسيين والمرضى الجسديين).
  • مدة التطبيق: يتطلب استكمال المقياس ما بين 5 إلى 10 دقائق.
  • اللغات المتاحة: الإنكليزية (الأصلية)، الألمانية، العربية، الفارسية، السويدية، والإسبانية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 2011.
  • الأذونات وحقوق النشر: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحث غير التجاري (Open Access for Research Purposes) مجاناً دون الحاجة لدفع رسوم ترخيص. يُشترط الاستشهاد العلمي المصدر بالأوراق التأسيسية للفريق المطور (Schrank et al., 2011).
  • الاستخدام التجاري: يطلب التواصل المباشر مع المؤلفة الرئيسية (د. بيت شرانك) أو الجامعة المالكة لحقوق التطوير للحصول على ترخيص رسمي قبل أي تطبيق في برامج تجارية أو دارسية ربحية.

المراجع

  • Schrank, B., Woppmann, A., Sibitz, I., & Lauber, C. (2011). Development and validation of the Integrative Hope Scale. Journal of Advanced Nursing, 67(8), 1802-1814. https://doi.org/10.1111/j.1365-2648.2011.05645.x
  • Snyder, C. R., Harris, C., Anderson, J. R., Holleran, S. A., Irving, L. M., Sigmon, S. T., … & Gibbs, C. (1991). The will and the ways: development and validation of an individual-differences measure of hope. Journal of Personality and Social Psychology, 60(4), 570-585. https://doi.org/10.1037/0022-3514.60.4.570
  • Dufault, K., & Martocchio, B. C. (1985). Hope: its spheres and dimensions. Nursing Clinics of North America, 20(2), 379-391. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/3846978/
  • Herth, K. (1992). Abbreviated instrument to measure hope: development and psychometric evaluation. Journal of Advanced Nursing, 17(10), 1251-1259. https://doi.org/10.1111/j.1365-2648.1992.tb01843.x
  • Schrank, B., Stanghellini, G., & Slade, M. (2008). Hope in psychiatry: a review of the literature. Acta Psychiatrica Scandinavica, 118(6), 421-433. https://doi.org/10.1111/j.1600-0447.2008.01271.x
  • Beck, A. T., Weissman, A., Lester, D., & Trexler, L. (1974). The measurement of pessimism: the Hopelessness Scale. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 42(6), 861-865. https://doi.org/10.1037/h0037562

فقرات المقياس

فيما يلي النص الاصلي الكامل لفقرات مقياس الأمل المتكامل (Integrative Hope Scale – IHS) بصفته المعتمدة باللغة الإنكليزية. يجب تطبيق النص الأصلي دون أي تعديل أو تحريف لفقرات الأداة حفاظاً على صدقها السيكومتري:

Instructions: Please read each statement carefully and indicate how much you agree or disagree with it by selecting the appropriate number from 1 (Strongly Disagree) to 6 (Strongly Agree).

  1. I have broad options in life.
  2. I believe that my life has a purpose.
  3. I feel confident about the future.
  4. I am able to set goals for myself.
  5. I can see a light at the end of the tunnel.
  6. I am able to cope with challenges.
  7. I feel that I have a place in this world.
  8. I have people around me who support me.
  9. I look forward to the future.
  10. I am able to make decisions.
  11. I feel connected to others.
  12. I believe that things will turn out well.
  13. I feel that my life is worthwhile.
  14. I am able to find solutions to problems.
  15. I feel that I am part of a community.
  16. I have inner strength.
  17. I feel that there is no hope for me.
  18. My future looks dark to me.
  19. I feel helpless.
  20. I feel stuck in my life.
  21. I feel isolated from the world.
  22. I feel that I have control over my life.
  23. I trust that good things will happen.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 24). مقياس الأمل المتكامل. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/integrative-hope-scale-ihs/
looti, Mohammed. “مقياس الأمل المتكامل.” عرب سايكلوجي, 24 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/integrative-hope-scale-ihs/.
looti, Mohammed. “مقياس الأمل المتكامل.” عرب سايكلوجي. أغسطس 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/integrative-hope-scale-ihs/.