علم النفس الاجتماعيعلم نفس الشخصيةمقاييس نفسية

الاعتماد المتبادل (النسبي)

دليل أكاديمي ونفسي شامل حول مقياس الاعتماد المتبادل (النسبي) للباحثة سوزان كروس وزملائها، متضمناً الإطار النظري، والصدق، والثبات، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثل مقياس الاعتماد المتبادل (النسبي)—والمعروف في أدبيات علم النفس الاجتماعي والشخصية باسم مقياس مفهوم الذات القائم على الترابط العلائقي (Relational-Interdependent Self-Construal Scale – RISC)—أحد أبرز الأدوات السيكومترية التي طوّرها كل من سوزان كروس (Susan E. Cross)، وباميلا باكون (Pamela L. Bacon)، ومايكل موريس (Michael L. Morris) عام 2000. صُمم المقياس لقياس الفروق الفردية في الدرجة التي يُعرّف بها الأفراد ذواتهم من خلال علاقاتهم الوثيقة والخاصة مع الآخرين المحددين (كالشركاء العاطفيين، الأصدقاء الحميمين، وأفراد الأسرة)، متمايزاً بذلك عن مفهوم الترابط الجمعي أو العام الذي يركز على الاندماج في الجماعات الكبيرة أو الطبقات الاجتماعية. يتألف المقياس من 11 فقرة مصاغة بصيغة تقرير ذاتي تُجاب عبر سلم ليكرت سباعي النقاط (من 1 = أعارض بشدة، إلى 7 = أوافق بشدة).

أظهرت الدراسات القياسية المعيارية أن المقياس يتمتع ببنية عاملية أحادية مستقرة عبر مختلف العينات والثقافات، مع اتساق داخلي مرتفع يتراوح فيه معامل ألفا كرونباخ بصورة نموذجية بين 0.85 و0.90، واستقرار زمني متميز عند إعادة الاختبار على مدى فترات زمنية متفاوتة تصل إلى شهرين (معامل ثبات يتجاوز 0.73). كما يحظى المقياس بصدق بناء قوي؛ إذ يرتبط إيجابياً بمتغيرات مثل التعاطف، والاهتمام بحاجات الآخرين، والإفصاح عن الذات في العلاقات الحميمة، والالتزام العلائقي، والذاكرة التفصيلية للمعلومات المتعلقة بالعلاقات، في حين يتمايز بنيوياً وإحصائياً عن مقاييس الاعتمادية المرضية، ومفهوم الذات المستقل، والترابط الجمعي، والتوجيه الجماعي، مما يجعله أداة محورية في بحوث علم نفس الشخصية، وعلم النفس الإكلينيكي، ودراسات العلاقات الشخصية المتبادلة.

2. الكلمات المفتاحية

الاعتماد المتبادل، مفهوم الذات العلائقي، العلاقات الوثيقة، الفروق الفردية، سوزان كروس، علم نفس الشخصية، القياس النفسي، سلم ليكرت، الصدق البنائي، الثبات السيكومتري، التقرير الذاتي، الهوية الشخصية.

3. المؤلفون

طُوِّر هذا المقياس ونُشر لأول مرة في ورقة بحثية رائدة من قبل فريق بحثي أكاديمي متخصص في مجالات علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الشخصية:

  • د. سوزان إي. كروس (Susan E. Cross): أستاذة متميزة في قسم علم النفس في جامعة ولاية آيوا (Iowa State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثها حول الذات، والثقافة، والعلاقات الشخصية المتبادلة، والفروق بين الجنسين في مفاهيم الذات. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. باميلا إل. باكون (Pamela L. Bacon): باحثة وأستاذة مشاركة في علم النفس، جامعة ميرسر (Mercer University) أو جامعة ماساتشوستس خلال فترة إعداد الدراسة، ولها إسهامات متعددة في دراسات الإدراك الاجتماعي والشخصية. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. مايكل إل. موريس (Michael L. Morris): أستاذ علم النفس الاجتماعي والسلوك التنظيمي، شغل مناصب بحثية وتدريسية في جامعة كولومبيا (Columbia University) وجامعة ستانفورد (Stanford University). البريد الإلكتروني: [email protected].

4. الغرض

المبرر النظري والأكاديمي

انبثق تطوير مقياس الاعتماد المتبادل (العلائقي) من فجوة معرفية ملحوظة في الأدبيات السيكولوجية لنظريات الذات؛ ففي أواخر القرن العشرين، سيطر النموذج الثنائي الذي صاغه ماركوس وكيتاياما (Markus & Kitayama, 1991) حول مفهوم الذات المستقل (Independent Self) ومفهوم الذات المترابط (Interdependent Self). ورغم أن هذا النموذج قدّم إطاراً فارقاً لتفسير التباينات الثقافية بين الشرق والغرب، إلا أنه اختزل مفهوم الترابط في سياقات الولاء للجماعة الأوسع، والامتثال للأعراف الاجتماعية، والتناغم الجمعي (Collective Interdependence). لاحظت سوزان كروس وزملاؤها أن هذا الإطار أغفل نمطاً جوهرياً من الاعتماد المتبادل يركز على الروابط الثنائية الحميمة (Dyadic Relationships) والارتباط الفردي بأشخاص نوعيين، وهو ما يُعرف بـ مفهوم الذات القائم على الترابط العلائقي.

من هذا المنطلق، صُمم المقياس لتوفير أداة قياسية دقيقة ومحددة تقيس مدى إدماج الأفراد للعلاقات الوثيقة ضمن بنيتهم المعرفية الخاصة بالذات. ويهدف المقياس إلى قياس الظاهرة كسمة فارقة ومستمرة تعكس اختلافات فردية عبر الأفراد ضمن الثقافة الواحدة، وليس فقط كمحدد للمقارنات العابرة للثقافات.

التطبيقات البحثية

  • علم النفس الاجتماعي والشخصية: دراسة آليات معالجة المعلومات الاجتماعية، ودور العلاقات في تحديد الأهداف الذاتية، ودراسة ظواهر مثل تذكر الأحداث الشخصية والتوافق بين الشركاء.
  • دراسات النوع الاجتماعي (Gender Studies): تفكيك وتفسير الفروق الكلاسيكية بين الذكور والإناث؛ حيث بينت الدراسات أن النساء يملن إلى تسجيل درجات أعلى في الترابط العلائقي، مما يفسر حساسيتهن المرتفعة لمجريات العلاقات دون افتراض وجود ضعف في الاستقلالية العامة.
  • بحوث الاتصال والتفاعل البينشخصي: فحص تأثير تصور الذات العلائقي على استراتيجيات حل النزاعات، والإفصاح عن المشاعر، وتقديم الدعم الاجتماعي الفعّال.

التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية

يمتلك المقياس أهمية تطبيقية بالغة في الإرشاد الزواجي والأسري؛ إذ يسهم في الكشف عن التناغم المعرفي بين الشركاء في إدراك الهوية المشتركة. كما يُستخدم في السياقات العلاجية لمساعدة الأفراد الذين يعانون من عزلة عاطفية أو صعوبات في تأسيس روابط حميمة، مع التمييز الدقيق بين التورط العلائقي الصحي والاعتمادية المرضية الانهزامية (Codependency)، حيث يركز المقياس على الامتداد الإيجابي للهوية وليس فقدان الذات المرضي.

5. البناء النفسي

يستند البناء النفسي لمقياس الاعتماد المتبادل (العلائقي) إلى فكرة أن الهوية الذاتية ليست كياناً منعزلاً، بل يمكن أن تتشكل من خلال تداخل البنى النفسية للذات والآخرين المهمين (Inclusion of Other in the Self). ويتألف هذا البناء من مكونات معرفية ووجدانية وسلوكية متكاملة، تتمحور حول نقطة مركزية واحدة تعكس بنية أحادية البعد (Unidimensional Construct)، تتجلى في المظاهر التالية:

أولاً: التمثيل المعرفي للذات من خلال العلاقات (Cognitive Self-Representation)

يشير هذا البعد إلى الكيفية التي تُنظم بها المعلومات الذاتية داخل الذاكرة الدلالية وشبكات المخططات المعرفية (Self-Schemas). فالأفراد ذوو الترابط العلائقي المرتفع تتشابك لديهم العقد المعرفية المرتبطة بصفاتهم الشخصية مع العقد المعرفية المرتبطة بشركائهم وأصدقائهم المقربين. على سبيل المثال، عندما يُسأل الفرد عن تقييم ذاته أو وصف سماته، تستحضر ذاكرته بصورة تلقائية ذكريات وتجارب مشتركة مع الآخرين الوثيقين (تجسد ذلك الفقرة رقم 1: “علاقاتي الوثيقة هي انعكاس مهم لما أنا عليه”).

ثانياً: التماهي الوجداني وإدماج الآخر (Emotional Identification and Interconnection)

يتضمن البناء درجة الارتباط العاطفي والشعور بالتكامل مع الآخر؛ حيث لا يُنظر إلى الآخر الوثيق كعنصر خارجي منفصل، بل كجزء أصيل ومكوّن للهوية الشخصية. ويتضمن هذا المكون استجابات عاطفية متزامنة، والشعور بالفخر والاعتزاز بنجاحات الشركاء والأصدقاء (تجسد ذلك الفقرة رقم 2: “عندما أشعر بقرب شديد من شخص ما، غالباً ما يبدو لي ذلك الشخص كجزء مهم من هويتي”، والفقرة رقم 7: “إحساسي بالفخر ينبع من معرفتي بمن هم أصدقائي المقربون”).

ثالثاً: التأثير المتبادل على التقييم الذاتي (Relational Self-Evaluation)

يختص هذا الجانب بمدى ارتكاز تقدير الذات والتقييم الشخصي على سلامة وتطور العلاقات القريبة. فالأشخاص الذين يمتلكون مستوى عالياً من هذا البناء يرون أن نظرتهم لأنفسهم ومشاعره الذاتية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوضع علاقاتهم، في حين أن أصحاب الدرجات المنخفضة يعزلون تقييمهم لذواتهم عن مسار تفاعلاتهم البينشخصية (تمثله الفقرة العكسية رقم 9: “بشكل عام، علاقاتي الوثيقة لها صلة ضئيلة للغاية بما أشعر به تجاه نفسي”، والفقرة رقم 11: “بشكل عام، لعلاقاتي الوثيقة علاقة كبيرة جداً بما أشعر به تجاه نفسي”).

6. الإطار النظري

يتجذر المقياس في تقاطع العديد من النظريات السيكولوجية التأسيسية التي تناولت تطور الذات وعلم النفس المعرفي الاجتماعي:

1. نظرية مفاهيم الذات المستقلة والمترابطة (Markus & Kitayama, 1991)

قدمت هذه النظرية الثنائية الأساس للتمييز بين الذات الغربية المنفصلة الساعية لتحقيق التفرد والاستقلال، والذات الشرقية المتصلة الساعية للتناغم الجماعي. اعتمدت كروس وفريقها على هذه الفرضية لكنهم أضافوا تعديلاً جوهرياً مستلهمين من أعمال ماريلين بروير ودبليو. غاردنر (Brewer & Gardner, 1996)، اللذين ميزا بين ثلاثة مستويات للذات: الذات الفردية (Individual Self)، والذات العلائقية (Relational Self)، والذات الجمعية (Collective Self). ركز مقياس الاعتماد المتبادل هنا حصرياً على “الذات العلائقية”.

2. نموذج إدماج الآخر في الذات (Inclusion of Other in the Self – Aron et al., 1991)

استندت صياغة الفقرات إلى أعمال آرثر آرون (Arthur Aron) وزملائه، الذين افترضوا أنه في العلاقات الوثيقة، يتسع مفهوم الذات ليشمل موارد الشريك، وهويته، ومنظوره الشخصي، بحيث يصبح الشريك مدرجاً في البنية المعرفية للأنا. عكست فقرات المقياس هذا التداخل الإدراكي بصورة واضحة، حيث صُممت الأسئلة لتقيس الشعور بأن الآخر “جزء من هويتي”.

3. النظريات النمائية وتمايز النوع الاجتماعي (Chodorow, 1978; Gilligan, 1982)

تأثر البناء النظري للمقياس بكتابات نانسي شودورو وكارول غيليغان حول التطور النفسي للأنثى؛ حيث تشير هذه الرؤى إلى أن النساء في العديد من الثقافات يكتسبن تنشئة اجتماعية تركز على الاهتمام والترابط البينشخصي (Care and Connectedness)، بينما يُنشأ الذكور على الاستقلال والتنافس. وجّه هذا الأساس النظري صياغة الفقرات لتكون حساسة للفروق الدقيقة في معالجة الاهتمام بالآخرين دون وصم الذات بالتبعية السلبية أو الضعف النفسي.

7. الصدق

خضع مقياس الاعتماد المتبادل (العلائقي) لدراسات سيكومترية مكثفة نُشرت في الورقة التأسيسية لـ Cross, Bacon, and Morris (2000) عبر 7 دراسات مستقلة، شملت مئات المشاركين وأظهرت نتائج موثوقة في كافة أنواع الصدق:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت النتائج أن الأفراد الحاصلين على درجات مرتفعة في المقياس يُظهرون سلوكيات وتفضيلات متوافقة نظرياً مع طبيعة البناء؛ حيث أظهرت الدراسات أنهم أكثر ميلاً لتنظيم المعلومات الاجتماعية استناداً إلى العلاقات، ويقضون وقتاً أطول في التفكير في شركائهم، ويسترجعون معلومات عن العلاقات بشكل أسرع وأكثر تفصيلاً في مهام الذاكرة والاستدعاء الحر مقارنة بأصحاب الدرجات المنخفضة.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

سجل المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع مقاييس وبنى نفسية وثيقة الصلة، ومن أبرزها:

  • ارتباط موجب قوي مع مقياس الاهتمام التعاطفي (Empathic Concern) من مؤشر التفاعل بين الأشخاص لديفيس (Davis’s IRI)، حيث بلغت معاملات الارتباط (r) ما بين 0.35 و0.45 (p < 0.001).
  • ارتباط موجب مع التوجه الجماعي الإيجابي (Communal Orientation) بحسب مقياس كلارك وزميلاته (Clark et al.) بمعاملات تراوحت بين 0.40 و0.52.
  • ارتباط دال مع مؤشرات الالتزام في العلاقات الزوجية والعاطفية، والإفصاح الذاتي المتبادل (Self-Disclosure).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرته على التمايز عن متغيرات شخصية مجاورة قد يُظن تداخلها معه:

  • أظهر ارتباطات ضعيفة جداً وغير دالة مع مقياس الميول الانهزامية أو الاعتمادية غير السوية (Codependency)، مما يبرهن أن المقياس يقيس ترابطاً علائقياً صحياً لا اعتمادية مرضية عصابية.
  • ارتباطات منخفضة للغاية وشبه منعدمة مع أبعاد الشخصية الكبرى الخمسة باستثناء بُعد الوفاق/المقبولية (Agreeableness) الذي ارتبط إيجابياً بشكل معتدل (r ≈ 0.25 – 0.30)، مع انفصال تام عن بُعدي العصابية (Neuroticism) والانبساط (Extraversion).
  • انفصال إحصائي عن مقاييس تقدير الذات العام (مثل مقياس روزنبرغ)، مما يشير إلى أن المقياس يقيس طبيعة تنظيم الذات وليس مستوى تقييم الذات الإيجابي أو السلبي.

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

تنبأ المقياس بشكل دال بالقرارات السلوكية في المواقف التفاعلية؛ حيث تنبأت الدرجات العالية بمدى ميل المشاركين لأخذ مشاعر الشريك بالحسبان عند اتخاذ قرارات هامة تؤثر على الطرفين، كما تنبأت بمستويات الرضا والديمومة في الصداقات عبر قياسات طولية امتدت لعدة أشهر.

8. الثبات

أظهرت التحليلات الإحصائية للمقياس مؤشرات ثبات قوية ومتسقة عبر العينات المختلفة:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسات التأسيسية التي أجرتها سوزان كروس وفريقها (Cross et al., 2000)، تم فحص الاتساق الداخلي عبر عينات طلابية ومجتمعية متعددة:

  • تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) عبر الدراسات السبع بين 0.85 و0.90، مما يعكس اتساقاً وتجانساً داخلياً ممتازاً لفقرات المقياس.
  • بلغ متوسط الارتباط بين الفقرات والمجموع الكلي للمقياس (Item-Total Correlations) قيماً تراوحت بين 0.45 و0.72، ولم يؤد حذف أي فقرة إلى رفع معامل ألفا، مما يؤكد مساهمة كل فقرة في قياس البناء الكلي.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تم تقييم الاستقرار الزمني للأداة من خلال تطبيق المقياس على نفس العينة في فترات زمنية متباعدة:

  • بعد مرور شهر واحد: بلغ معامل الارتباط لإعادة الاختبار r = 0.73 (p < 0.001)، مما يدل على استقرار عالٍ لمفهوم الذات العلائقي كسمة شبه مستقرة.
  • بعد مرور شهرين: حافظ المقياس على معامل ثبات مستقر بلغ r = 0.74، مما يؤكد أن التباين المقاس ليس مجرد حالة مزاجية عابرة أو تأثراً بحدث علائقي مؤقت، بل هو تنظيم مستقر للهوية الشخصية.

9. التحليل العاملي

أُجريت تحليلات عاملية استكشافية وتأكيدية للتحقق من البنية الداخلية للمقياس خلال مراحل بنائه وتقنينه:

التحليل العاملي الاستكشفي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

في المرحلة الأولى من تطوير المقياس، تم إخضاع مصفوفة الفقرات الأولية لتحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax). أسفرت النتائج عن ظهور عامل عام وحيد مهيمن ذي جذر كامن (Eigenvalue) كبير يزيد عن 4.5 في معظم العينات، ويفسر بمفرده ما يزيد عن 40% إلى 48% من التباين الكلي في الاستجابات، مع هبوط حاد في قيم الجذور الكامنة للعوامل اللاحقة (وفقاً لاختبار سكري كاتل – Scree Test)، مما دعم بقوة البنية أحادية البعد للمقياس.

تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

تراوحت تشبعات فقرات المقياس على العامل الأحادي بين 0.50 و0.80، وكانت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى p < 0.001. وفيما يلي أمثلة لتشبعات بعض الفقرات النموذجية:

  • الفقرة 1 (“علاقاتي الوثيقة هي انعكاس مهم لما أنا عليه”): تشبع عامل بلغ 0.76.
  • الفقرة 2 (“عندما أشعر بقرب شديد من شخص ما، يبدو كجزء مني”): تشبع عامل بلغ 0.78.
  • الفقرة 10 (“علاقاتي الوثيقة هي جزء مهم مما أنا عليه”): تشبع عامل بلغ 0.74.
  • الفقرات المعكوسة (الفقرة 8 والفقرة 9): أظهرت تشبعات كافية بعد عكس درجاتها تراوحت بين 0.52 و0.64.

التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أيدت نماذج معادلات البناء الهيكلي (Structural Equation Modeling) مطابقة النموذج أحادي العامل للبيانات عبر مؤشرات حسن المطابقة القياسية المعترف بها دولياً:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.93.
  • مؤشر تكر-لويس (TLI) تجاوز 0.91.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) كان أقل من 0.06 (بفاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.04 و0.08).
  • مؤشر معيار متوسط المربعات المتبقية (SRMR) كان أقل من 0.05.

دعمت هذه المؤشرات صلابة النموذج أحادي العامل وسلامة البناء المفاهيمي للمقياس دون الحاجة لتقسيمه إلى مقاييس فرعية مستقلة.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مسحي (Self-Report Survey Inventory).
  • التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي سهل التطبيق الفردي أو الجماعي.
  • عدد الفقرات: 11 فقرة مصاغة بصيغ تقريرية مباشرة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale):
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد / لا أتفق ولا أعارض (Neither Agree nor Disagree)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse Scored Items): تُعكس درجات الفقرتين (8 و9) قبل احتساب النتيجة، بحيث تصبح الدرجة (1 = 7، 2 = 6، 3 = 5، 4 = 4، 5 = 3، 6 = 2، 7 = 1).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجة الكلية: يتم حساب الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي لجميع الفقرات الـ 11 (بقسمة المجموع الكلي بعد تصحيح الفقرات العكسية على 11) لتتراوح الدرجة بين 1 و7، أو عبر جمع درجات الفقرات لتتراوح الدرجة الخام بين 11 و77. تشير الدرجات الأعلى إلى مستويات أعلى من مفهوم الذات القائم على الاعتماد المتبادل العلائقي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والتقنين: نُشر المقياس رسمياً عام 2000 في مجلة Journal of Personality and Social Psychology.
  • الترخيص وحقوق الملكية: نُشرت الدراسة والمقياس تحت حقوق النشر لـ جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA).
  • سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس بصورة مجانية ومفتوحة للأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية غير التجارية دون فرض رسوم مالية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية لمؤلفيها بدقة. أما في حال الرغبة في استخدامه لأغراض تجارية، أو إعادة طبعه في مصنفات تجارية، أو دمجه في تطبيقات ربحية، فيتعين الحصول على إذن رسمي مسبق من جمعية علم النفس الأمريكية (APA Permissions Office).

12. المراجع

  • Aron, A., Aron, E. N., & Smollan, D. (1992). Inclusion of Other in the Self Scale and the structure of interpersonal closeness. Journal of Personality and Social Psychology, 63(4), 596–612. https://doi.org/10.1037/0022-3514.63.4.596
  • Brewer, M. B., & Gardner, W. (1996). Who is this “We”? Levels of collective identity and self representations. Journal of Personality and Social Psychology, 71(1), 83–93. https://doi.org/10.1037/0022-3514.71.1.83
  • Chodorow, N. (1978). The reproduction of mothering: Psychoanalysis and the sociology of gender. University of California Press.
  • Clark, M. S., Ouellette, R., Powell, M. C., & Milberg, S. (1987). Recipient’s affective sensitivity to aid and the development of communal relationships. Journal of Personality and Social Psychology, 53(1), 94–103. https://doi.org/10.1037/0022-3514.53.1.94
  • Cross, S. E., Bacon, P. L., & Morris, M. L. (2000). The relational-interdependent self-construal and relationships. Journal of Personality and Social Psychology, 78(4), 791–808. https://doi.org/10.1037/0022-3514.78.4.791
  • Cross, S. E., & Madson, L. (1997). Models of the self: Self-construals and gender. Psychological Bulletin, 122(1), 5–37. https://doi.org/10.1037/0033-2909.122.1.5
  • Davis, M. H. (1983). Measuring individual differences in empathy: Evidence for a multidimensional approach. Journal of Personality and Social Psychology, 44(1), 113–126. https://doi.org/10.1037/0022-3514.44.1.113
  • Gilligan, C. (1982). In a different voice: Psychological theory and women’s development. Harvard University Press.
  • Markus, H. R., & Kitayama, S. (1991). Culture and the self: Implications for cognition, emotion, and motivation. Psychological Review, 98(2), 224–253. https://doi.org/10.1037/0033-295X.98.2.224

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: 7-point Likert scale (1 = strongly disagree, 7 = strongly agree)

  1. My close relationships are an important reflection of who I am.
  2. When I feel very close to someone, it often feels to me like that person is an important part of who I am.
  3. I spend a lot of time thinking about how my relationships have influenced who I am.
  4. When I think of myself, I often think of my close friends or family also.
  5. When I establish a close friendship with someone, I usually develop a strong sense of identification with that person.
  6. My close relationships are unimportant to my sense of what kind of person I am.
  7. My sense of pride comes from my knowing who I have as close friends.
  8. Even when I have strongly felt feelings about myself, they rarely involve close others.
  9. In general, my close relationships have very little to do with how I feel about myself.
  10. My close relationships are an important part of who I am.
  11. Overall, my close relationships have a great deal to do with how I feel about myself.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). الاعتماد المتبادل (النسبي). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/interdependence-relative-scale/
looti, Mohammed. “الاعتماد المتبادل (النسبي).” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/interdependence-relative-scale/.
looti, Mohammed. “الاعتماد المتبادل (النسبي).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/interdependence-relative-scale/.