1. الملخص / Abstract
يعد مقياس مهارة البحث في الإنترنت (Internet Search Skill)، الذي طوره الباحثان تشارلا ماثويك وإدوارد ريغدون (Mathwick & Rigdon, 2004)، أحد الأدوات السيكومترية الرائدة والموجزة المصممة لقياس الكفاءة الذاتية المدركة والمهارة الإجرائية التي يمتلكها المستخدم أثناء تصفح شبكة الويب العالمية والبحث عن المعلومات الرقمية. يتألف المقياس من 3 فقرات مصاغة بدقة لتقييم البعد الذاتي لمعرفة أساليب البحث الفعالة والقدرة على استرجاع المعلومات المطلوبة بسرعة وكفاءة. يُطبق المقياس باستخدام مقياس ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة)، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات متقدمة من الكفاءة المعلوماتية والتمكن الرقمي.
أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية واللاحقة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيمة معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) ما يقارب 0.88 إلى 0.91 في بيئات بحثية متنوعة، مما يبرهن على تجانس فقراته العالي. كما أثبتت التحليلات العاملية التوكيدية أحادية البعد للبناء الكامن، مع وجود تشبعات عاملية قوية تخطت 0.80 لكافة الفقرات، إضافة إلى مؤشرات صدق تقاربي وتمايزي ممتازة في سياق دراسة سلوك المستهلك الرقمي ونظرية التدفق (Flow Theory). يُستخدم المقياس على نطاق واسع في دراسات نظم المعلومات، والتسويق الإلكتروني، وعلم النفس المعرفي، وتفاعل الإنسان والحاسوب (HCI).
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مهارة البحث في الإنترنت، الكفاءة الذاتية الحاسوبية، السلوك الاسترجاعي للمعلومات، تجربة التدفق، التصفح الرقمي، نظم المعلومات، علم النفس السيبراني، ماثويك وريغدون، السيكومترك، استرجاع المعلومات، الكفاءة الرقمية، مقياس ليكرت.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس ونشره من قبل باحثين بارزين في مجالات التسويق ونظم المعلومات وسلوك المستهلك:
- تشارلا ماثويك (Charla Mathwick): أستاذة مشاركة في التسويق بكلية إدارة الأعمال بجامعة بورتلاند الحكومية (Portland State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. ركزت أبحاثها على تجارب التسوق عبر الإنترنت، وقيمة العميل التجريبية، والتفاعل الاجتماعي الرقمي.
- إدوارد إي. ريغدون (Edward E. Rigdon): أستاذ متميز في التسويق وعلم القياس ونظم المعلومات بكلية روبنسون لإدارة الأعمال بجامعة ولاية جورجيا (Georgia State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من المراجع العالمية البارزة في النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) والقياسات النفسية لسلوك المستهلك الرقمي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض / Purpose
صُمم مقياس مهارة البحث في الإنترنت لتقييم التقييم الذاتي للفرد فيما يتعلق بقدرته الفنية والإجرائية على الإبحار بنجاح في الفضاء السيبراني والعثور على البيانات والمعلومات التي يريدها بدقة واقتدار. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس في مطلع الألفية الثالثة مع الانفجار المعلوماتي الهائل وتعقد محركات البحث وشبكات الويب، حيث لم يعد مجرد الوصول إلى الإنترنت كافياً لتحديد المخرجات السلوكية والمعرفية للمستخدمين، بل أصبحت “المهارة المدركة” متغيراً حاسماً يفسر الفروق الفردية في تجربة التصفح.
يخدم المقياس عدة أغراض بحثية وتطبيقية رئيسية:
- التطبيقات البحثية في سلوك المستهلك ونظم المعلومات: يُستخدم كمتغير مستقل أو وسيط أو معدّل لفهم كيفية وصول المستخدمين إلى حالة التدفق الذهني (Flow)، وكيف يؤثر ذلك على الاستمتاع بالتسوق الإلكتروني، ونوايا الشراء، والرضا عن المنصات الرقمية.
- دراسات التفاعل بين الإنسان والحاسوب (HCI): يساعد المطورين ومصممي تجربة المستخدم (UX) على تصنيف المستخدمين وفقاً لمستوى كفاءتهم البحثية، مما يسهم في تكييف واجهات الاستخدام وخوارزميات استرجاع المعلومات لتناسب المبتدئين والخبراء على حد سواء.
- التطبيقات التربوية والتعليم الإلكتروني: يُستخدم لقياس الثقافة المعلوماتية والكفاءة الرقمية لدى الطلاب والباحثين، وتحديد الفجوات المهارية التي تتطلب تدخلاً تدريبياً لتعزيز استراتيجيات التنقيب عن المراجع والمصادر العلمية.
تكمن الأهمية النظرية للمقياس في قدرته على اختزال ظاهرة إدراكية معقدة في أداة موجزة وعالية الكفاءة والاعتمادية تقلل من عبء الإجهاد الاستقصائي على المبحوثين، دون المساس بدقة القياس السيكومتري.
5. البناء النفسي / Construct
يتمحور البناء النفسي لمقياس مهارة البحث في الإنترنت حول المفهوم المشتق من الكفاءة الذاتية المحددة بالمجال (Domain-Specific Self-Efficacy)، وتحديداً إدراك الفرد لسيطرته الإجرائية وتمكنه من آليات استرجاع المعلومات على شبكة الويب. يُعرّف البناء بأنه: حكم الفرد التقييمي حول قدراته ومعارفه المتعلقة باستخدام أدوات وتقنيات البحث الرقمي للوصول إلى الغايات المعلوماتية المستهدفة بأقل جهد زمني وإدراكي ممكن.
يتضمن هذا البناء ثلاثة أبعاد فرعية متداخلة ومندمجة في بنية أحادية العامل:
- المعرفة التقنية بأساليب البحث (Knowledge of Search Techniques): تشير إلى امتلاك المستخدم لقاعدة معرفية إجرائية حول صياغة استعلامات البحث المتقدمة، واستخدام الكلمات المفتاحية الدقيقة، والمشغلات المنطقية (Boolean operators)، وفهم كيفية تصفية النتائج غير ذات الصلة.
- السرعة الزمنية في استرجاع المعلومات (Speed of Information Retrieval): تركز على البعد الزمني للأداء، حيث يشعر المستخدم الماهر بالقدرة على العثور على ما يطلبه في وقت قياسي ودون إهدار غير مبرر للوقت، مما يقلل من مشاعر الإحباط والتشتت.
- الكفاءة والفاعلية الإجرائية (Efficiency of Information Retrieval): تعكس النسبة بين المجهود المبذول والنتيجة المحققة؛ فالمستخدم ذو الكفاءة العالية يسترجع المعلومات ذات الصلة العالية بأقل عدد ممكن من النقرات والتنقلات العشوائية.
على سبيل المثال، المستخدم الذي يمتلك مهارة بحث مرتفعة يدخل إلى محرك البحث وهو يدرك بدقة العبارات الدلالية التي تقوده إلى غايته مباشرة، في حين أن المستخدم ذو المهارة المنخفضة يعاني من التخبط بين الروابط غير المجدية وتكرار الاستعلامات العامة دون جدوى.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند المقياس نظرياً إلى تقاطع نموذجين معرفيين رائدين في علم النفس وسلوك المستهلك: نظرية الكفاءة الذاتية لعالم النفس ألبرت باندورا (Albert Bandura, 1977, 1997)، ونظرية التدفق لعالم النفس الإيجابي ميهالي تشيكسنتميهالي (Mihaly Csikszentmihalyi, 1975, 1990).
وفقاً لنظرية باندورا، فإن معتقدات الأفراد حول كفاءتهم الذاتية في مهمة معينة تحدد مدى الجهد الذي سيبذلونه، ومقدار مثابرتهم عند مواجهة العقبات، ومستوى القلق أو الثقة المرافق للأداء. وفي بيئة الويب، تُعد الكفاءة الذاتية في البحث شرطاً أساسياً لتحويل النشاط التصفحي من مجرد تصفح غير منظم إلى نشاط هادف وناجح.
أما من منظور نظرية التدفق (Flow Theory)، فإن الوصول إلى حالة الاستغراق والتركيز الذهني العميق وفقدان الإحساس بالوقت (وهي تجربة التدفق التي درسها ماثويك وريغدون في ورقتهما العلمية الصادرة عام 2004) يتطلب تحقيق توازن دقيق بين مستوى التحدي الذي تفرضه البيئة ومستوى المهارة التي يمتلكها الفرد (Challenge-Skill Balance). إذا كانت متطلبات البحث عبر الإنترنت عالية وكانت مهارة المستخدم متدنية، فإن النتيجة تكون القلق والارتباك والإحباط؛ بينما إذا كانت مهارة المستخدم مرتفعة فإنها تمكنه من الانخراط الإيجابي في بيئة الويب وتجربة مشاعر اللعب والاستمتاع والتحكم السلوكي.
لذا صاغ ماثويك وريغدون فقرات المقياس لتعكس بدقة هذا الشعور بالتمكن والسيطرة المعرفية، مما جعله أداة محورية لدراسة تجارب التصفح الاستكشافية والموجهة نحو الهدف على حد سواء.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس مهارة البحث في الإنترنت لسلسلة صارمة من اختبارات الصدق السيكومتري في دراسة ماثويك وريغدون (Mathwick & Rigdon, 2004) والدراسات المستقلة التي تلتها، وجاءت النتائج داعمة بقوة لجودة الأداة:
- صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity): طُوّرت الفقرات بناءً على مراجعة شاملة للأدبيات المتعلقة بالسلوك التفاعلي الحاسوبي وتقييمات الخبراء في مجالات سلوك المستهلك وتفاعل الإنسان والحاسوب للتأكد من شموليتها لجوهر المهارة الرقمية ووضوح صياغتها اللغوية.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن مؤشر التباين المستخرج المتوسط (Average Variance Extracted – AVE) تجاوز عتبة 0.70 في معظم التطبيقات (وهي نسبة أعلى بكثير من الحد الأدنى المقبول سيكومترياً البالغ 0.50)، مما يؤكد أن الفقرات تشترك في قياس قدر كبير من التباين الكامن للبناء.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): باستخدام معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker criterion)، وجد الباحثون أن الجذر التربيعي للتباين المستخرج المتوسط لمقياس مهارة البحث فاق جميع الارتباطات البينية بين هذا البناء والمتغيرات المجاورة في النموذج مثل: الانخراط في اللعب (Playfulness)، والتدفق المعرفي (Cognitive Flow)، والاستكشاف الحسي، والتحدي المدرك؛ مما يثبت استقلالية البناء النفسي عن المفاهيم النفسية الأخرى.
- الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity): ارتبطت درجات المقياس إيجابياً وبدلالة إحصائية عالية (p < .001) بمشاعر التحكم المدرك، وخفض إجهاد التصفح، وزيادة الرضا عن قرارات التسوق عبر الويب، مما يثبت قدرته على التنبؤ بالسلوكيات الرقمية الفعلية للمستخدمين.
8. الثبات / Reliability
أظهر مقياس مهارة البحث في الإنترنت مستويات ثبات واتساق داخلي ممتازة عبر مختلف البيئات والعينات التجريبية والميدانية:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): في الدراسة التأسيسية لـ Mathwick & Rigdon (2004)، سجل المقياس معامل ألفا بلغ 0.88، وهو مؤشر اتساق داخلي مرتفع جداً لمقياس يتكون من 3 فقرات فقط. كما أظهرت دراسات لاحقة (مثل أبحاث Novak et al., وHoffman et al.) معاملات اتساق تراوحت بين 0.86 و0.91 عبر عينات طلابية ومستهلكين عموميين.
- الثبات المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيمة الثبات المركب للبناء 0.89 في الدراسات المعتمدة على نمذجة المعادلات البنائية، متجاوزة الحد الأدنى الموصى به (0.70).
- استقرار إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أكدت الدراسات الطولية واستطلاعات المتابعة استقرار القياس عبر الزمن للمستخدمين المستقرين تكنولوجياً، مع تسجيل ارتباطات تجاوزت r = 0.82 عند إعادة التطبيق بفارق زمني تراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع، مما يعكس متانة الأداة وقلة تأثرها بالأخطاء القياسية العشوائية.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أكدت نتائج التحليل العاملي، بشقيه الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA)، الطبيعة الأحادية الصارمة للمقياس:
- التحليل العاملي التوكيدي (CFA): أظهرت البنية أحادية العامل (Unidimensional Model) تطابقاً ممتازاً مع البيانات التجريبية؛ حيث جاءت مؤشرات حسن المطابقة ضمن أعلى المعايير المنهجية (على سبيل المثال: CFI > 0.98، TLI > 0.97، RMSEA < 0.05، وSRMR < 0.03).
- التشبعات العاملية (Factor Loadings): تشبعت الفقرات الثلاث بقوة وبدلالة إحصائية على العامل الكامن المفرد، وتراوحت معاملات التشبع القياسية (Standardized Factor Loadings) عموماً بين 0.82 و0.93:
- الفقرة الأولى (المعرفة بتقنيات البحث): تشبع يتراوح عادة بين 0.82 و0.85.
- الفقرة الثانية (العثور السريع على المعلومات): تشبع يتراوح عادة بين 0.88 و0.92.
- الفقرة الثالثة (العثور الفعال على المعلومات): تشبع يتراوح عادة بين 0.87 و0.93.
تثبت هذه المؤشرات الإحصائية العالية أن الفقرات الثلاث تعمل ككتلة متجانسة ومتحدة لقياس البناء النفسي المستهدف دون وجود أي أبعاد ثانوية أو تباين متبقٍ مشوه.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Survey / Psychometric Scale).
- التنسيق: استبانة مسحية يمكن تطبيقها ورقياً أو عبر المنصات الرقمية الإلكترونية.
- عدد الفقرات: 3 فقرات (Three items).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale): من 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree) إلى 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات الثلاث وقسمتها على 3 للحصول على متوسط درجات يمثل مؤشر مهارة البحث في الإنترنت (Index of Internet Search Skill). تتراوح الدرجة النهائية بين 1 و7، حيث تدل الدرجات من 1 إلى 2.99 على مهارة متدنية، ومن 3 إلى 4.99 على مهارة متوسطة، ومن 5 إلى 7 على مهارة بحثية متقدمة ومرتفعة.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة؛ فجميع فقرات المقياس مصاغة بشكل إيجابي ومباشر.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة نشر الاختبار الأصلية: عام 2004.
- الناشر الأكاديمي: مجلة أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research – Oxford University Press / University of Chicago Press).
- الأذونات والرسوم: المقياس متاح للاستخدام في الأبحاث الأكاديمية وغير التجارية مجاناً دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالي، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية الأصلية للمؤلفين (Mathwick & Rigdon, 2004) وفق الأصول العلمية المتبعة. أما للاستخدامات التجارية واسعة النطاق في البيئات المؤسسية الخاصة، فيجب مراجعة شروط حقوق الملكية الفكرية الخاصة بدار نشر المجلة.
12. المراجع / References
- Bandura, A. (1977). Self-efficacy: Toward a unifying theory of behavioral change. Psychological Review, 84(2), 191–215. https://doi.org/10.1037/0033-295X.84.2.191
- Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
- Csikszentmihalyi, M. (1975). Beyond boredom and anxiety: Experiencing flow in work and play. Jossey-Bass.
- Csikszentmihalyi, M. (1990). Flow: The psychology of optimal experience. Harper & Row.
- Mathwick, C., & Rigdon, E. (2004). Play, flow, and the online search experience. Journal of Consumer Research, 31(2), 324–332. https://doi.org/10.1086/422111
- Novak, T. P., Hoffman, D. L., & Yung, Y.-F. (2000). Measuring the customer experience in online environments: A structural modeling approach. Marketing Science, 19(1), 22–42. https://doi.org/10.1287/mksc.19.1.22.15184
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly Disagree to 7 = Strongly Agree)
- I consider myself knowledgeable about good search techniques on the Web.
- I know how to find the information I want quickly on the Web.
- I know how to find the information I need efficiently on the Web.