1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس استخدام الإنترنت (الوقت) (Internet Usage – Time) أداة سيكومترية موجزة ومحكمة طورها الباحثان شارلا ماثويك وإدوارد ريغدون (Mathwick & Rigdon, 2004) ضمن دراستهما الرائدة المنشورة في دورية Journal of Consumer Research حول اللعب، والتدفق النفسي، وتجربة البحث عبر الإنترنت. صُمم المقياس لقياس كثافة وتكرار وحجم استخدام الأفراد للشبكة العنكبوتية مقارنة بغيرهم من المستخدمين، حيث يُعامل الاستخدام المكثف للإنترنت كمتغير فروق فردية (Individual Difference Variable) يؤثر على كيفية معالجة المعلومات والتفاعل المعرفي مع البيئات الرقمية.
يتألف المقياس من 4 فقرات تقيس إدراك الفرد لمقدار الوقت الإجمالي والتكرار الأسبوعي واليومي الذي يقضيه على الإنترنت مقارنة بأقرانه. وتُستخدم للاستجابة عليه سلالم متدرجة من نوع ليكرت (Likert-type scale). أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع الأداة بمستوى عالٍ من الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ تجاوز 0.85 في العينات المعيارية)، وبنية أحادية البعد مستقرة أثبتها التحليل العاملي التوكيدي، مع دلالات صدق تقاربي وتمايزي قوية تؤكد قدرتها على التنبؤ بحالات الاستغراق الرقمي والكفاءة الذاتية الحاسوبية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
استخدام الإنترنت, مقياس الوقت الرقمي, الفروق الفردية, الاستخدام المكثف, تجربة التدفق, السلوك الرقمي, القياس النفسي, ارتياد الويب, الاستغراق المعرفي, سلوك المستهلك الإلكتروني.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير هذا المقياس بواسطة باحثين بارزين في مجالات التسويق وسلوك المستهلك ونمذجة المعادلات البنائية:
- د. شارلا ماثويك (Charla Mathwick): أستاذة مشاركة في التسويق بكلية إدارة الأعمال في جامعة ولاية بورتلاند (Portland State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أبحاثها على تجربة العميل عبر الإنترنت، والمجتمعات الافتراضية، وقيمة الخبرة الرقمية (Experiential Value).
- د. إدوارد إي. ريغدون (Edward E. Rigdon): أستاذ التسويق في كلية روبنسون لإدارة الأعمال بجامعة ولاية جورجيا (Georgia State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من المراجع العالمية المرموقة في منهجيات البحث الكمي ونمذجة المعادلات البنائية (SEM) والتحليل العاملي المتقدم.
4. الغرض / Purpose
يهدف مقياس استخدام الإنترنت (الوقت) إلى تقديم وسيلة قياس معيارية دقيقة تقيس التباين بين الأفراد في حجم استخدام الإنترنت وتكراره الزمني، والنظر إلى هذا الاستخدام كسمة سلوكية مستقرة نسبياً تتمايز بين المستخدم العابر والمستخدم المكثف (Heavy User). ينبع المبرر النظري للمقياس من الحاجة إلى ضبط أثر الإلفة والخبرة الزمنية المتراكمة عند دراسة المتغيرات المعرفية والانفعالية المعقدة في الفضاء الإلكتروني؛ حيث إن الأفراد الذين يقضون ساعات طويلة أسبوعياً على الشبكة يطورون أطراً معرفية ومهارات إبحار تؤثر جذرياً على مستويات الانخراط الرقمي وتجربة التدفق النفسي (Flow Experience).
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس؛ ففي مجال أبحاث المستهلك والتسويق الإلكتروني، يُستخدم كمتغير ضابط (Control Variable) أو كمتغير وسيط ومعدّل لدراسة تبني منصات التجارة الإلكترونية وسلوك البحث عن المعلومات. وفي علم النفس السيبراني (Cyberpsychology)، يساعد المقياس في التمييز بين الاستخدام الروتيني المكثف والاستخدام الإشكالي أو الإدماني من خلال توفير خط أساس موضوعي لتقدير زمن التعرض الرقمي الفعلي والنسبي مقارنة بالمعايير الاجتماعية.
5. البناء النفسي / Construct
يرتكز البناء النفسي للأداة على مفهوم الاستخدام المكثف للإنترنت كسمة تمايز فردية، وهو بناء أحادي البعد بطبيعته ولكنه يتضمن مظهرين متكاملين لتحديد العبء الزمني الرقمي:
- الحجم التراكمي المطلق والنسبي (Volume): ويعكس التقدير الذاتي للزمن الإجمالي المقضي في تصفح الويب مقارنة بالمعدل العام لأفراد المجتمع، مما يبرز إدراك الفرد لمكانته ضمن طيف المستخدمين.
- تكرار التعرض والولوج (Frequency): ويشير إلى مدى دورية الدخول اليومي والأسبوعي، حيث لا يقتصر الاستخدام المكثف على الجلسات الطويلة المتباعدة فحسب، بل يمتد ليشمل الحضور الرقمي المستمر والمتكرر عبر فترات اليوم المختلفة.
يتميز هذا البناء بأنه لا يخلط بين كمية الوقت والاتجاهات الوجدانية نحو الإنترنت؛ فالهدف هنا هو القياس السلوكي المعرفي للوتيرة الزمنية المجردة. فعلى سبيل المثال، لا تسأل الفقرات عما إذا كان المستخدم “يستمتع” بالوقت أو يشعر بالذنب حياله، بل تركز حصرياً على مؤشرات التعرض والوقت النسبي المقارن، مما يجعله بناءً نقياً خالياً من التشويش الوجداني.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يندرج المقياس تحت مظلة نظرية الاستخدامات والإشباعات (Uses and Gratifications Theory) ونظرية التدفق النفسي لعالم النفس ميهالي تشيكسنت ميهالي (Mihaly Csikszentmihalyi)، بالإضافة إلى مفاهيم الاستيعاب المعرفي والانخراط التفاعلي في بيئات الوسائط المتعددة التي صاغها باحثون مثل هوفمان ونوفاك (Hoffman & Novak, 1996).
افترض ماثويك وريغدون أن خبرة البحث وتجربة اللعب والتدفق داخل البيئات الافتراضية ليست مجرد نتاج لتصميم الموقع الإلكتروني، بل تتحدد أيضاً بالاستعداد المسبق للمستخدم ومستوى إلفته بالنظام التقني. فالاستخدام المكثف عبر الزمن يؤدي إلى أتمتة مهارات التصفح الأساسية (Cognitive Automaticity)، مما يحرر الموارد المعرفية للمستخدم ويتيح له الاندماج في أنشطة بحث واستكشاف أكثر عمقاً دون مواجهة إحباطات واجهة المستخدم. وبالتالي، وُجهت صياغة فقرات المقياس لتقيس الانغماس الزمني كمدخل أساسي وشرط مسبق للوصول إلى المستويات العليا من التدفق النفسي واللعب التفاعلي.
7. الصدق / Validity
خضع المقياس لإجراءات تحقق سيكومترية صارمة باستخدام أساليب التحليل الإحصائي المتقدمة ونمذجة المعادلات البنائية:
- صدق البناء (Construct Validity): أكدت مؤشرات الملاءمة في التحليل العاملي التوكيدي تمتع المقياس بصدق بناء متين؛ حيث تشبعت جميع الفقرات بقوة على العامل الكامن المفترض بقيم تشبع تجاوزت 0.70.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت النتائج أن متوسط التباين المستخلص (AVE) تجاوز عتبة 0.50 المقبولة، محققاً قيماً تقارب 0.65، مما يبرهن على أن الفقرات تشترك في تباين مشترك مرتفع يعود للبناء المستهدف.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أثبتت اختبارات التمايز (بما فيها معيار فورنيل-لاركر Fornell-Larcker criterion) تمايز بناء استخدام الإنترنت الزمني بوضوح عن المتغيرات ذات الصلة مثل مهارة البحث عبر الإنترنت (Search Skill)، وتجربة التدفق، والاتجاه نحو التسوق عبر الإنترنت، حيث كانت الارتباطات متباينة ولم يتداخل المقياس مع تلك الأبعاد.
- الصدق التنبؤي والملازم (Criterion & Predictive Validity): ارتبطت درجات المقياس إيجابياً وبدلالة إحصائية بمعدلات الإنجاز السريع للبحث والمعالجة المتزامنة للمعلومات الرقمية، مما أكد قدرته التنبؤية بالسلوكيات التقنية للمستخدمين.
8. الثبات / Reliability
أظهرت التحليلات الإحصائية في دراسة ماثويك وريغدون (2004) والدراسات اللاحقة التي وظفت الأداة مستويات ممتازة من الاتساق الداخلي وثبات القياس:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha): تراوحت قيم ألفا عبر العينات الاستكشافية والتوكيدية بين 0.84 و0.89، وهي قيم تتجاوز بكثير الحد الأدنى الموصى به أكاديمياً (0.70).
- الثبات التركيبي (Composite Reliability – CR): سجل المقياس معاملات ثبات تركيبي فاقت 0.88، مما يعكس تجانس الفقرات وقدرتها العالية على عكس المتغير الكامن دون تضخيم ناتج عن طول الاختبار.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات التتبع الميداني استقراراً نسبياً للدرجات عبر فترات زمنية متوسطة لدى عينات البالغين، مما يؤكد طبيعة البناء كمتغير يمثل عادة سلوكية راسخة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أُجريت تحليلات عاملية دقيقة للتحقق من البنية الداخلية لأداة القياس:
في إطار التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) باستخدام أساليب التقدير المعتمدة على الاحتمالية العظمى (Maximum Likelihood)، تم اختبار نموذج أحادي العامل (Unidimensional Model). أظهرت المؤشرات ملاءمة ممتازة للبيانات:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تجاوز 0.98.
- مؤشر توكر-لويس (TLI / NNFI): تجاوز 0.97.
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ أقل من 0.05 (مع فترة ثقة 90% ضمن النطاق المقبول).
- مؤشر معيار متوسط الجذور التربيعية المتبقية (SRMR): جاء أقل من 0.03.
تراوحت أوزان الانحدار المعيارية (Factor Loadings) لجميع الفقرات الأربع بين 0.73 و0.88، وجاءت جميع المعلمات دالة إحصائياً عند مستوى دلالة p < 0.001، مما وفر دعماً قاطعاً لوحدة البناء وعدم قابليته للتجزئة إلى أبعاد فرعية مستقلة.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) للأفراد والبالغين.
- التنسيق: استبانة مسحية ورقية أو رقمية سريعة التطبيق.
- عدد الفقرات: 4 فقرات موجزة.
- مقياس الاستجابة: سلم متدرج من نمط ليكرت، عادة ما يُطبق كتدريج من 5 أو 7 نقاط (مثل: 1 = لا أوافق بشدة إلى 7 = أوافق بشدة، أو من معدل منخفض جداً إلى معدل مرتفع جداً بحسب صياغة المقارنة).
- طريقة التصحيح: يتم احتساب متوسط الدرجات أو مجموعها للفقرات الأربع؛ الدرجات المرتفعة تشير إلى استخدام مكثف وكثافة زمنية عالية مقارنة بالمعدلات الطبيعية.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات مسبوغة بالصيغة المعكوسة (جميع الفقرات تُصحح باتجاه طردي مباشر).
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه دقيقة إلى دقيقتين فقط، مما يجعله مثالياً للإدراج ضمن المسوح الكبيرة دون إرهاق المشاركين.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة الاختبار: نُشر المقياس لأول مرة في صورته المعيارية عام 2004.
- حقوق النشر: المقياس جزء من منشور علمي محمي بحقوق النشر لصالح مجلة Journal of Consumer Research ودار النشر التابعة لها (Oxford University Press / University of Chicago Press سابقاً).
- إتاحة الاستخدام الأكاديمي: يُسمح عادةً باستخدام الأداة للأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية في إطار الاستخدام العادل للأدبيات المنشورة مع ضرورة الاستشهاد الكامل بالورقة الأصلية للمؤلفين (Mathwick & Rigdon, 2004). أما للاستخدامات التجارية والاستشارية والتشخيصية واسعة النطاق، فيتعين التواصل مع الناشر أو المؤلفين للحصول على الترخيص المناسب.
12. المراجع / References
Csikszentmihalyi, M. (1990). Flow: The psychology of optimal experience. Harper & Row.
Hoffman, D. L., & Novak, T. P. (1996). Marketing in hypermedia computer-mediated environments: Conceptual foundations. Journal of Marketing, 60(3), 50–68. https://doi.org/10.1509/jmkg.60.3.50
Mathwick, C., & Rigdon, E. (2004). Play, flow, and the online search experience. Journal of Consumer Research, 31(2), 324–332. https://doi.org/10.1086/422111
Novak, T. P., Hoffman, D. L., & Yung, Y. F. (2000). Measuring the customer experience in online environments: A structural modeling approach. Marketing Science, 19(1), 22–42. https://doi.org/10.1287/mksc.19.1.22.15184
Webster, J., Trevino, L. K., & Ryan, L. (1993). The dimensionality and correlates of flow in human-computer interactions. Computers in Human Behavior, 9(4), 411–426. https://doi.org/10.1016/0747-5632(93)90032-N
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
تقيس الفقرات الأربع حجم وتكرار استخدام الإنترنت مقارنة بالمستخدمين الآخرين عبر سلم استجابة يتراوح بين (1 = غير موافق بشدة إلى 7 = موافق بشدة):
- Item 1: I spend a lot of time on the Internet compared to the average user.
- Item 2: My weekly Internet usage is substantially higher than that of other people I know.
- Item 3: I use the World Wide Web with great frequency during a typical day.
- Item 4: Overall, the volume of time I dedicate to browsing the Web is very high.