القياس النفسيعلم النفس الاجتماعيمقاييس الشخصية

التنافسية بين الأشخاص

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لمقياس التنافسية بين الأشخاص (Interpersonal Competitiveness)، يوضح الأساس النظري، والخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي وفق دراسات غريفين-بيرسون وتشان وبريرز.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 11 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 11 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس التنافسية بين الأشخاص (Interpersonal Competitiveness Scale) أداة سيكومترية مقننة وذات كفاءة عالية صُممت لقياس الرغبة الفردية الصريحة في التفوق على الآخرين وتحقيق النصر وإثبات التفوق النسبي في المواقف الاجتماعية والمشتركة. تعود الجذور التاريخية والأصيلة لهذا المقياس إلى أبحاث الدكتورة شارون غريفين-بيرسون (Griffin-Pierson, 1990) التي طوّرت “استبيان التنافسية” (Competitiveness Questionnaire) للتمييز بشكل قاطع ودقيق بين بعدين متباينين لدوافع الإنجاز: التنافسية الموجهة نحو الهدف (Goal Competitiveness) القائمة على الرغبة الذاتية في إتقان المهمة وتحقيق الأهداف الفردية، والتنافسية بين الأشخاص (Interpersonal Competitiveness) التي تركز حصراً على الفوز وإلحاق الهزيمة بالآخرين والتفوق في المقارنات الاجتماعية المباشرة. لاحقاً، استعار يوجين تشان وباربرا بريرز (Chan & Briers, 2019) هذا المقياس الفرعي المكون من ثماني فقرات لتطبيقه في سياق بحوث سلوك المستهلك ونظريات المقارنة الاجتماعية لتحليل متى وكيف تؤثر التنافسية في استمرارية الجهد والدافعية الذاتية نحو بلوغ الغايات.

يتألف المقياس من 8 فقرات تُجاب وفق سلم ليكرت الخماسي (5-point Likert scale) المتدرج من 1 (أعارض بشدة) إلى 5 (أوافق بشدة). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية رصينة؛ حيث أظهرت الدراسات التأسيسية والدراسات التتبعية اللاحقة أحادية البعد (Unidimensionality) للبناء المقاس، مع مستويات عالية من الاتساق الداخلي إذ تتراوح قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) بين 0.76 و0.85 عبر عينات متنوعة شملت طلاب الجامعات والمشاركين عبر منصة (MTurk). كما أثبت المقياس صدقاً بنائياً وتلازمياً وتقاربياً متميزاً من خلال ارتباطه الإيجابي بالهيمنة والحاجة إلى السلطة والسلوكيات التنافسية الظاهرة، وانفصاله الواضح عن الرغبة البحتة في الإتقان الشخصي، مما يجعله أداة بالغة الأهمية في مجالات علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس الصناعي والتنظيمي، وسلوك المستهلك، والقياس النفسي الحديث.

2. الكلمات المفتاحية

التنافسية بين الأشخاص، المقارنة الاجتماعية، الرغبة في الفوز، التفوق على الآخرين، استبيان التنافسية، غريفين-بيرسون، القياس النفسي، دافعية الإنجاز، السلوك التنظيمي، علم نفس المستهلك، الاتساق الداخلي، الصدق العاملي.

3. المؤلفون

ترجع صياغة البنود الأصلية وتأسيس المقياس الفرعي إلى الباحثة السيكومترية شارون غريفين-بيرسون (Sharon Griffin-Pierson)، أثناء عملها الأكاديمي في قسم علم النفس التربوي بجامعة تكساس في أوستن (The University of Texas at Austin)، بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث نشرت بحثها التأسيسي في دورية Journal of Personality Assessment عام 1990 لتفكيك مفهوم التنافسية الذي ظل لعقود يفتقر إلى التمييز الدقيق بين التوجه نحو التفوق الاجتماعي والتوجه نحو الإتقان الفردي.

وقد أُعيد استخدام وتوثيق كفاءة المقياس الفرعي في الأبحاث السلوكية الحديثة بواسطة:

  • د. يوجين تشان (Eugene Chan): أستاذ مشارك في الاقتصاد السلوكي والتسويق، كلية التجارة والاقتصاد، جامعة ملبورن (University of Melbourne) وجامعة بوردو (Purdue University) سابقاً (البريد الإلكتروني: [email protected] / [email protected]).
  • د. باربرا بريرز (Barbara Briers): أستاذة التسويق وسلوك المستهلك في كلية أدفينسيا للأعمال (Audencia Business School) في فرنسا، وجامعة لوفان الكاثوليكية (KU Leuven) سابقاً (البريد الإلكتروني: [email protected]).

4. الغرض

يهدف مقياس التنافسية بين الأشخاص إلى قياس الفروق الفردية المستقرة نسبياً في سمة دافعية محددة بدقة: مدى تحفيز الفرد وتوجيه طاقته السلوكية والنفسية بدافع الرغبة في التغلب على الآخرين، وتجنب الخسارة، واحتلال المركز الأول في المواقف التنافسية والاجتماعية. تاريخياً، كانت مقاييس التنافسية الشائعة — مثل مقياس التوجه نحو العمل والأسرة (WOFO) الذي طوره هيلمريتش وسبنس (Helmreich & Spence, 1978) — تدمج التنافسية مع الرغبة في العمل الجاد وإتقان المهام ضمن درجة كلية مركبة، مما خلق ارتباكاً مفاهيمياً؛ إذ إن بعض الأفراد يسعون إلى إتقان مهاراتهم دون أي اهتمام بهزيمة أقرانهم، بينما يستمد آخرون دافعهم الحصري من مقارنة أدائهم بالآخرين والرغبة في جعل الآخرين يبدون أقل كفاءة منهم. جاء هذا المقياس لسد هذه الثغرة من خلال عزل التنافسية بين الأشخاص كبناء نفسي مستقل.

تتعدد التطبيقات البحثية والعملية لهذا المقياس عبر سياقات متعددة، من أبرزها:

  • علم نفس المستهلك وبحوث التسويق: دراسة تأثير الرسائل الإعلانية التي تعتمد على المقارنة والتفاخر، وفهم كيف تؤثر التنافسية الفردية في اتخاذ القرارات الشرائية المرتبطة بالمكانة الاجتماعية، وتحليل برامج الولاء والمسابقات الترويجية كما أظهرت دراسة تشان وبريرز (2019)؛ حيث كشفت عن أن التنافسية الشديدة بين الأفراد قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتقلل من السعي نحو الهدف إذا شعر الفرد أن فرصته في احتلال المركز الأول قد تلاشت.
  • علم النفس الصناعي والتنظيمي: تقييم المرشحين للوظائف التي تتطلب احتكاكاً تنافسياً مباشراً كالمبيعات والتداول المالي، وإدارة فرق العمل. يفيد المقياس في التنبؤ بالسلوكيات التي قد تضر بتماسك الفريق، مثل حجب المعلومات أو الصراع بين الزملاء عند ارتفاع التنافسية بين الأشخاص مقابل التنافسية الإتقانية.
  • علم النفس الرياضي: التمييز بين الرياضيين الذين يركزون على تحطيم أرقامهم الشخصية وتحسين أدائهم الفردي، وأولئك الذين تحركهم مشاعر العداء التنافسي والرغبة الصرفة في هزيمة المنافس بأي ثمن، مما يساعد في تصميم برامج الإرشاد الرياضي للحد من القلق التنافسي والإحباط المرتبط بنتيجة المباراة.
  • السياقات التعليمية والتربوية: فحص تفاعل الطلاب مع أنظمة التقييم التنافسية ومقارنة الأقران، وتحديد الطلاب المعرضين لخطر الاحتراق الأكاديمي أو التوتر الناجم عن المقارنة الاجتماعية السلبية في البيئات التعليمية النخبوية.

5. البناء النفسي

يُمثل البناء النفسي الذي يقيسه هذا الاختبار السيكومتري مفهوماً أحادي البعد يُعرف بـ التنافسية الموجهة نحو العلاقات التبادلية أو بين الأشخاص (Interpersonal Competitiveness). ويُعرّف هذا البناء بأنه نزعة الفرد لتقييم كفاءته الذاتية وقيمته الشخصية فقط من خلال عدسة المقارنة الاجتماعية التصاعدية أو التنازلية، بحيث تكون النتيجة النهائية المنشودة هي “الفوز الصريح” (Winning) و”التفوق على الأقران” (Outperforming Others)، بغض النظر عن الجودة الموضوعية للأداء ذاته.

يقوم هذا البناء على عدة ركائز نفسية ومعرفية واضحة تنعكس مباشرة في بنود المقياس الثمانية:

  • الحاجة المطلقة لتحقيق النصر (The Primacy of Winning): يرى الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة أن النصر ليس مجرد نتيجة إيجابية، بل هو الهدف الأسمى الذي يبرر الجهد المبذول، كما يتضح في البند (4: “أشعر أن الفوز أمر في غاية الأهمية”) والبند (1: “أنا مستعد لفعل أي شيء تقريباً لكسب أي نقاش أو جدال”). النصر هنا له وظيفة تعزيزية قوية للهوية الذاتية.
  • الرضا المشتق من التفوق على الآخرين (Satisfaction from Outperforming Others): لا ينبع الشعور بالرضا الداخلي من مجرد إكمال المهمة ببراعة، بل يتولد خصيصاً عندما يتأكد الفرد من تفوقه العددي أو النوعي على بقية الأفراد المحيطين به، مثلما يقيسه البند (2: “أشعر برضا كبير عندما أتفوق في الأداء على الآخرين”) والبند (3: “أحب أن أكون أفضل من الآخرين في الأشياء”).
  • النفور الشديد من الترتيب الثانوي أو الهزيمة (Aversion to Second Place and Subordination): يرفض الفرد التنافسي فكرة الوجود في المرتبة الثانية أو التعادل، حيث يعتبر المركز الثاني شكلاً مقنعاً من أشكال الهزيمة التي تمس تقديره لذاته، وهو ما يجسده البند (5: “لا أقبل بأن أكون في المركز الثاني”) والبند (8: “أريد أن أكون الأفضل فيما أفعله”).
  • الحساسية الانفعالية السلبية لتفوق الآخرين (Emotional Distress toward Others’ Superiority): يرتبط البناء بحالة من الانزعاج النفسي والغيرة الاجتماعية عندما يظهر شخص آخر أداءً يفوق أداء الفرد، كما يقيسه البند (6: “يزعجني عندما يقوم شخص ما بعمل أفضل مني”)، في حين يعبر البند المعكوس (7: “لا يهمني إن لم أكن الأفضل في الأشياء”) عن غياب هذه النزعة التنافسية الضاغطة.

6. الإطار النظري

يستند مقياس التنافسية بين الأشخاص إلى منظومة نظرية متكاملة تجمع بين عدة مدارس في علم النفس الاجتماعي والدافعية، ويمكن تفصيل هذه الأطر على النحو التالي:

أولاً: نظرية المقارنة الاجتماعية (Social Comparison Theory)

وضع المفكر وعالم النفس الاجتماعي ليون فيستنغر (Leon Festinger, 1954) الأسس النظرية للمقارنة الاجتماعية، مفترضاً أن لدى البشر دافعاً فطرياً لتقييم آرائهم وقدراتهم. وعند غياب المقاييس المادية الموضوعية، يلجأ الأفراد إلى مقارنة أنفسهم بالآخرين. ميز فيستنغر بين الرغبة في التقييم الدقيق والنزوع نحو المقارنة التنافسية. يُعد مقياس التنافسية بين الأشخاص ترجمة تشغيلية مباشرة للمواقف التي تتحول فيها المقارنة الاجتماعية من مجرد أداة لمعرفة مستوى القدرة إلى دافع تنافسي لإثبات التفوق النسبي. في سياق دراسة تشان وبريرز (2019)، استُخدم هذا الإطار لإثبات أن الأفراد التنافسيين عندما يواجهون مقارنة اجتماعية تشير إلى أنهم لن يتمكنوا من التغلب على المتصدر، فإن دافعيتهم تنخفض دراماتيكياً؛ لأن غايتهم ليست التحسن الذاتي وإنما التفوق في الترتيب المقارن.

ثانياً: نظرية الهدف من الإنجاز (Achievement Goal Theory)

ترتكز هذه النظرية — التي طورها باحثون بارزون مثل جون نيكولز (John Nicholls) وكارول دويك (Carol Dweck) — على التمييز بين توجهين رئيسيين للدافعية: التوجه نحو الإتقان/المهمة (Task/Mastery Orientation) والتوجه نحو الأنا/الأداء (Ego/Performance Orientation). يمثل مقياس التنافسية بين الأشخاص الصورة الأكثر وضوحاً وتطرفاً لـ “أهداف الأداء التنافسي”؛ حيث ترتبط مشاعر النجاح والكفاءة بإثبات أن الفرد أكثر ذكاءً أو مهارة من الآخرين، وليس بمدى اكتسابه للمعرفة أو تحسينه لكفاءته الذاتية. وقد وجهت هذه النظرية صياغة بنود المقياس بحيث تخلو تماماً من قياس المتعة الذاتية في أداء المهمة وتركز حصراً على التفوق على الآخرين ورد الفعل الانفعالي تجاه موقع الفرد في الهرم الاجتماعي.

ثالثاً: نموذج غريفين-بيرسون الثنائي للتنافسية (Griffin-Pierson’s Dual-Model of Competitiveness)

قامت شارون غريفين-بيرسون (1990) ببناء استبيانها انطلاقاً من نقد مباشر للأدوات السابقة التي اعتبرت التنافسية سمة سلبية ترتبط بالعدوانية فقط أو سمة إيجابية تدمج الرغبة في العمل الشاق. اقترحت غريفين-بيرسون أن التنافسية ظاهرة ثنائية البعد:

  1. تنافسية الأهداف (Goal Competitiveness): وتتمحور حول رغبة الفرد القوية في الوصول إلى مستويات أداء ممتازة والتفوق على معاييره الذاتية وإنجاز المهمة بكفاءة عالية.
  2. التنافسية بين الأشخاص (Interpersonal Competitiveness): وتتمحور حول الرغبة في الفوز على شخص آخر وجعل هذا الفوز معياراً وحيداً للشعور بالرضا والنجاح. بناءً على هذا الإطار، كُتبت بنود المقياس الثمانية لتكون معبرة تماماً عن الصراع التنافسي البيني الخالص.

7. الصدق

خضع مقياس التنافسية بين الأشخاص لسلسلة من إجراءات التحقق السيكومتري لاختبار مختلف أشكال الصدق في البيئات البحثية المتنوعة:

الصدق البنائي والتكويني (Construct & Factorial Validity)

أكدت غريفين-بيرسون (1990) الصدق البنائي للمقياس من خلال عينات متنوعة بلغت إحداها 326 مشاركاً. وأظهر التحليل العاملي التوكيدي انقسام مفهوم التنافسية العام إلى عاملين مستقلين بوضوح، حيث تشبعت الفقرات الثمانية المكونة لهذا المقياس بقوة على عامل واحد خاص بالتنافس مع الآخرين. كما أظهرت دراسة تشان وبريرز (2019) عبر منصة MTurk الأمريكية (N = 326 مشاركاً) مطابقة فائقة للبنية البنائية أحادية البعد عبر مؤشرات التطابق الصارمة.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع المقاييس النفسية ذات الصلة:

  • ارتباط موجب قوي مع مقياس التنافسية في أداة هيلمريتش وسبنس (WOFO Competitiveness Scale) بقيم r تراوحت بين 0.65 و0.72 (p < 0.001)، مما يؤكد أنه يقيس النزعة التنافسية بدقة.
  • ارتباط إيجابي مع مقاييس الهيمنة الاجتماعية (Social Dominance)، ونزعة تأكيد الذات الصريحة (Assertiveness)، والحاجة إلى القوة والسلطة (Need for Power).
  • ارتباط دال مع مقاييس التوجه نحو المقارنة الاجتماعية (Social Comparison Orientation) بنسخة غيبونز وبونك (Gibbons & Buunk, 1999).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرته على الانفصال عن المفاهيم النفسية المجاورة:

  • أظهر ارتباطاً ضعيفاً جداً أو غير دال إحصائياً مع مقياس إتقان العمل (Work Mastery) في مقياس WOFO (قيم r < 0.15)، مما يبرهن على أن الرغبة في التغلب على الآخرين منفصلة تماماً عن دافع إتقان العمل والاجتهاد الذاتي.
  • انفصال المقياس عن الرغبة الاجتماعية في الاستجابة (Social Desirability Bias)، مما يدل على أن إجابات الأفراد على هذه الفقرات تعكس توجههم التنافسي الحقيقي وليس مجرد الرغبة في الظهور بصورة مقبولة اجتماعياً.

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبتت دراسات تشان وبريرز (2019) الصدق التنبؤي للأداة في مواقف تجريبية وميدانية معقدة؛ حيث تنبأت درجات المشاركين على مقياس التنافسية بين الأشخاص بمدى استمرارهم في بذل الجهد في مسابقات ادخار واستهلاك محددة. وتنبأ المقياس بأن المشاركين ذوي الدرجات العالية ينسحبون ويفقدون الحافز تماماً عندما يعلمون أنهم بعيدون جداً عن المتصدر (بسبب غياب أمل التفوق بين الأشخاص)، في حين لم يتأثر أداء الأفراد منخفضي التنافسية بمثل هذه المقارنات، مما يشكل دليلاً تجريبياً قاطعاً على الصدق التنبؤي للمقياس.

8. الثبات

تم تقييم ثبات مقياس التنافسية بين الأشخاص في دراسات متعددة عبر مؤشرات الاتساق الداخلي واستقرار الدرجات عبر الزمن:

معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)

  • في الدراسة الأصلية التي أجرتها شارون غريفين-بيرسون (1990) على عينة التقنين، تراوحت قيمة معامل ألفا كرونباخ للبعد بين 0.76 و0.78، وهي قيم مقبولة جداً لمقياس فرعي يتألف من 8 بنود قصيرة.
  • في الدراسة التي نفذها تشان وبريرز (Chan & Briers, 2019) على عينة قوامها 326 مشاركاً بالغاً عبر منصة MTurk، أظهر المقياس اتساقاً داخلياً ممتازاً حيث بلغت قيمة ألفا كرونباخ 0.84 (وفي بعض الدراسات الفرعية التابعة لنفس الورقة تراوحت بين 0.81 و0.85).
  • بلغ متوسط الارتباط بين البنود (Inter-item correlation) قيماً تتراوح بين 0.35 و0.48، وهو المدى المثالي الموصى به سيكومترياً لضمان عدم وجود تكرار أو حشو غير مبرر في البنود مع الحفاظ على وحدة البناء المقاس.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أشارت دراسات التحقق التتبعية إلى تمتع المقياس باستقرار زمني مرتفع؛ حيث أظهرت إعادة تطبيق المقياس بعد فاصل زمني تراوح بين 4 إلى 6 أسابيع معامل ثبات إعادة اختبار بلغ r = 0.81 (p < 0.001)، مما يؤكد أن التنافسية بين الأشخاص — كما يقيسها هذا الاختبار — تمثل سمة شخصية دافعية ثابتة نسبياً وليست مجرد حالة انفعالية عابرة متغيرة بتغير المواقف اليومية.

9. التحليل العاملي

خضعت مصفوفات الارتباط لفقرات مقياس التنافسية بين الأشخاص لتحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية معمقة للتحقق من بنيته الهندسية والسيكومترية:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أظهرت نتائج استخراج العوامل عبر تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax) وجود جذر كامن (Eigenvalue) وحيد وواضح للفقرات الثمانية يزيد عن 1.0 (تجاوزت قيمته 3.6 في دراسة تشان وبريرز)، مفسراً ما يقارب 48% إلى 53% من التباين الكلي في استجابات الأفراد. وأظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية مرتفعة تراوحت بين 0.54 و0.79 على العامل الأحادي، مع تسجيل أدنى تشبع للفقرة المعكوسة (الفقرة رقم 7) والتي تراوح تشبعها بين 0.45 و0.52 بعد عكس الدرجة، وهو سلوك سيكومتري معتاد للفقرات المصاغة بصيغة النفي.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة نموذج العامل الواحد أحادي البعد (One-Factor Model) لبيانات العينات الاستهلاكية والتنظيمية بدرجة مطابقة ممتازة عبر المؤشرات الإحصائية القياسية التالية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.94 و0.97 (تعد القيمة > 0.90 مؤشراً على جودة المطابقة الممتازة).
  • مؤشر تكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.92 و0.95.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.046 و0.062 مع فترة ثقة 90% محصورة في النطاق المقبول سيكومترياً (< 0.08).
  • جذر متوسط مربع البواقي المعياري (SRMR): سجل قيماً بلغت 0.041 إلى 0.049.

تؤكد هذه النتائج العاملية مجتمعة أن البنود الثمانية تقيس بناءً واحداً متماسكاً ولا تستدعي أي تفريع إلى مقاييس فرعية إضافية، مما يدعم استخدام الدرجة الكلية المركبة للمقياس.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لتطبيق أداة القياس وتصحيحها:

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس سمة التنافسية الموجهة نحو العلاقات التبادلية والتفوق الاجتماعي.
  • عدد الفقرات: 8 فقرات موجزة وواضحة تركز على رغبة الفرد في الفوز والتفوق على الآخرين.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج (5-point Likert scale) يتراوح من 1 إلى 5 على النحو الآتي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = محايد / غير متأكد (Neither agree nor disagree)
    • 4 = أوافق (Agree)
    • 5 = أوافق بشدة (Strongly agree)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُعكس درجات الفقرة رقم 7 فقط (Item 7: “I don’t care if I am not the best at things”) قبل استخراج الدرجة الكلية؛ بحيث يصبح الرمز (1 = 5)، (2 = 4)، (3 = 3)، (4 = 2)، (5 = 1).
  • طريقة احتساب الدرجات (Scoring Procedure): تُحسب الدرجة الكلية للمقياس إما بجمع درجات البنود الثمانية (ليتراوح المجموع النظري بين 8 كحد أدنى و40 كحد أقصى) أو بحساب المتوسط الحسابي للبنود (ليتراوح بين 1 و5). تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عالية من التنافسية بين الأشخاص والدافعية القائمة على التغلب على الأقران، بينما تعكس الدرجات المنخفضة عدم الاكتراث بالمقارنة الاجتماعية التنافسية.
  • زمن التطبيق الموصى به: يتراوح الوقت المقدر للإجابة بين دقيقتين إلى ثلاث دقائق كحد أقصى.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

طُوّرت الأداة في صيغتها الأصلية عام 1990 بواسطة الدكتورة شارون غريفين-بيرسون ونُشرت في مجلة تقييم الشخصية الأكاديمية (Journal of Personality Assessment)، ثم أعيد استخدامها وتدقيقها تجريبياً بواسطة تشان وبريرز في عام 2019 في مجلة أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research).

تُعد بنود المقياس متاحة ومفتوحة للاستخدام غير التجاري في الأبحاث الأكاديمية والدراسات العلمية ورسائل الماجستير والدكتوراه دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الاستشهاد بالدراسات الأصلية وتوثيقها بالشكل الأكاديمي المناسب (وفق نظام توثيق جمعية علم النفس الأمريكية APA). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو دمج المقياس في منصات التوظيف والتقييم المؤسسي والربحي، فيتطلب ذلك مراجعة شروط حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالناشرين الأصليين للدوريات المعنية.

12. المراجع

  • Chan, E., & Briers, B. (2019). It’s the end of the competition: When social comparison is not always motivating for goal achievement. Journal of Consumer Research, 46(2), 351–370. https://doi.org/10.1093/jcr/ucy072
  • Festinger, L. (1954). A theory of social comparison processes. Human Relations, 7(2), 117–140. https://doi.org/10.1177/001872675400700202
  • Gibbons, F. X., & Buunk, B. P. (1999). Individual differences in social comparison: Development of a scale of social comparison orientation. Journal of Personality and Social Psychology, 76(1), 129–142. https://doi.org/10.1037/0022-3514.76.1.129
  • Griffin-Pierson, S. (1990). The Competitiveness Questionnaire. Journal of Personality Assessment, 55(1–2), 108–115. https://doi.org/10.1080/00223891.1990.9674051
  • Helmreich, R. L., & Spence, J. T. (1978). The Work and Family Orientation Questionnaire: An objective measure of achievement motivation and attitudes toward work and family. JSAS Catalog of Selected Documents in Psychology, 8, 35.
  • Nicholls, J. G. (1984). Achievement motivation: Conceptions of ability, subjective experience, task choice, and performance. Psychological Review, 91(3), 328–346. https://doi.org/10.1037/0033-295X.91.3.328

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:
5-point Likert scale:
1 = Strongly disagree
2 = Disagree
3 = Neither agree nor disagree
4 = Agree
5 = Strongly agree

Scale Items:

  1. I would do almost anything to win an argument.
  2. I feel a lot of satisfaction when I outperform other people.
  3. I like to be better than other people at things.
  4. I feel that winning is extremely important.
  5. I don’t care to be second place.
  6. It bothers me when someone does better than me.
  7. I don’t care if I am not the best at things. [Reverse-scored]
  8. I want to be the best at what I do.

Scoring Note:
Items are summed or averaged to create an overall interpersonal competitiveness score. Item 7 is reverse-scored (1 = 5, 2 = 4, 3 = 3, 4 = 2, 5 = 1).

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 11). التنافسية بين الأشخاص. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/interpersonal-competitiveness-scale/
looti, Mohammed. “التنافسية بين الأشخاص.” عرب سايكلوجي, 11 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/interpersonal-competitiveness-scale/.
looti, Mohammed. “التنافسية بين الأشخاص.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 11, 2026. https://arabpsychology.com/scales/interpersonal-competitiveness-scale/.