القياس النفسيعلم النفس الاجتماعيمقاييس الشخصية

مؤشر التفاعل بين الأشخاص

مؤشر التفاعل بين الأشخاص (Interpersonal Reactivity Index – IRI) هو المقياس السيكومتري الرائد لتقييم التعاطف كبناء متعدد الأبعاد يضم تبني وجهة النظر، الاهتمام التعاطفي، الخيال، والضيق الشخصي.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مؤشر التفاعل بين الأشخاص (Interpersonal Reactivity Index – IRI)، الذي طوره عالم النفس الأمريكي مارك إتش. ديفيس (Mark H. Davis) عام 1980 ونُشرت دراسته السيكومترية التأسيسية عام 1983، الأداة القياسية الأكثر شهرة واستخداماً في علم النفس والعلوم العصبية لقياس التعاطف بوصفه ظاهرة متعددة الأبعاد (Multidimensional Construct). جاء هذا المقياس ليحدث نقلة نوعية في دراسة التعاطف عبر التمييز الحاسم بين العمليات المعرفية (Cognitive Empathy) والاستجابات الانفعالية العاطفية (Affective Empathy)، متجاوزاً بذلك المقاييس الأحادية السابقة التي كانت تدمج هذه المفاهيم في درجة إجمالية واحدة قد تفتقر إلى الدقة التفسيرية.

يتألف المقياس من 28 فقرة موزعة بالتساوي على أربعة أبعاد فرعية مستقلة، يتضمن كل منها 7 فقرات تُجاب وفق مقياس ليكرت الخماسي (من 0 = “لا ينطبق عليّ إطلاقاً” إلى 4 = “ينطبق عليّ تماماً”). الأبعاد الأربعة هي: تبني وجهة النظر (Perspective Taking – PT) الذي يقيس الميل التلقائي لتبني وجهات نظر الآخرين المعرفية، والخيال (Fantasy – FS) الذي يقيم قابلية الفرد للتماهي مع الشخصيات الخيالية في الكتب والأفلام، والاهتمام التعاطفي (Empathic Concern – EC) الذي يقيس مشاعر الشفقة والحرص والتعاطف الموجهة نحو الآخرين الأقل حظاً، والضيق الشخصي (Personal Distress – PD) الذي يقيم مشاعر القلق والانزعاج الذاتي الناتجة عن مشاهدة تجارب الآخرين السلبية والضاغطة.

أظهرت الدراسات السيكومترية عبر العالم تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لمعظم الأبعاد بين 0.70 و0.85، مع ثبات إعادة تطبيق مرتفع واستقرار بنيوي أثبتته نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر ثقافات ولغات متعددة. يوصي مؤلف المقياس بعدم دمج الدرجات في درجة كلية واحدة، بل بالتعامل مع كل بُعد كمتغير مستقل ذي دلالات تنبؤية خاصة بالسلوك الاجتماعي الإيجابي، والوظائف العصبية، والاضطرابات النفسية كالتوحد والاعتلال النفسي.

الكلمات المفتاحية

مؤشر التفاعل بين الأشخاص، التعاطف، التعاطف المعرفي، التعاطف العاطفي، تبني وجهة النظر، الاهتمام التعاطفي، الضيق الشخصي، الخيال، القياس النفسي، السلوك الاجتماعي الإيجابي، مارك ديفيس، علم النفس الاجتماعي.

المؤلفون

مارك إتش. ديفيس (Mark H. Davis): أستاذ فخري لعلم النفس في كلية إيكرد (Eckerd College) في سانت بيترسبرغ، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية. حصل على درجة الدكتوراه في علم النفس الاجتماعي والشخصية من جامعة تكساس في أوستن عام 1979. يُعد البروفيسور ديفيس من أبرز الرواد العالميين في مجال دراسة التعاطف والسلوك الاجتماعي، وله العديد من المؤلفات الأكاديمية المرجعية في هذا الميدان، منها كتاب Empathy: A Social Psychological Approach (1994/2018).

الغرض

طُوِّر مؤشر التفاعل بين الأشخاص بهدف تقديم أداة قياس دقيقة ومتعددة الأبعاد للتعاطف قادرة على الفصل بين الجوانب المعرفية والانفعالية للخبرة التعاطفية، وهو ما عجزت عنه المقاييس السائدة في فترة السبعينيات مثل مقياس هوجان للتعاطف (Hogan Empathy Scale – HES) ومقياس مهرابيان وإبستين للميل العاطفي التعاطفي (QMEE). كان الهدف الأساسي هو تجاوز الخلط النظري بين “القدرة على فهم مشاعر وأفكار الآخرين” (التعاطف المعرفي) و”المشاعر التي تنشأ لدى الملاحظ استجابةً لحالة الآخر” (التعاطف الانفعالي)، وكذلك التمييز بين ردود الفعل الموجهة نحو الآخر وتلك الموجهة نحو الذات.

من الناحية الإكلينيكية والبحثية، يخدم المقياس أغراضاً متعددة وشديدة الأهمية:

  • التشخيص والتقييم الإكلينيكي: يُستخدم المقياس لتقييم العجز في مكونات معينة من التعاطف لدى فئات سريرية مختلفة. على سبيل المثال، يظهر الأفراد ذوو اضطراب طيف التوحد (ASD) غالباً انخفاضاً ملحوظاً في بُعد “تبني وجهة النظر” مع بقاء أبعاد التعاطف العاطفي طبيعية أو حتى مرتفعة، بينما يظهر الأفراد ذوو الاعتلال النفسي (Psychopathy) أو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع نمطاً معاكساً يتمثل في سلامة التعاطف المعرفي مع انخفاض حاد في “الاهتمام التعاطفي”.
  • التنبؤ بالسلوك الاجتماعي الإيجابي (Prosocial Behavior): يساعد المقياس في التنبؤ بتقديم المساعدة والسلوكيات الإيثارية؛ حيث يرتبط “الاهتمام التعاطفي” بتقديم المساعدة بدافع إيثاري حقيقي لتخفيف معاناة الآخر، بينما يرتبط “الضيق الشخصي” بتقديم المساعدة بدافع أناني لتخفيف التوتر الداخلي، أو بالهروب التام من الموقف الضاغط.
  • أبحاث العلوم العصبية المعرفية والاجتماعية (Social Neuroscience): يُستخدم المقياس كمعيار نفسي أساسي لربط الفروق الفردية في التعاطف بنشاط الدوائر العصبية في الدماغ، مثل نظام الخلايا العصبية المرآتية (Mirror Neuron System)، والقشرة الحزامية الأمامية (Anterior Cingulate Cortex)، والجزيرة الأمامية (Anterior Insula)، وقشرة ما قبل الجبهية الإنسية (mPFC).
  • علم النفس التنظيمي والعلاقات المهنية: يُستخدم في تقييم مهارات القيادة والعمل الجماعي والاحتراق النفسي (Burnout) لدى الممارسين الصحيين والمعلمين والأخصائيين الاجتماعيين، حيث تبين أن ارتفاع الضيق الشخصي يمثل عامل خطر كبير للإصابة بالإجهاد التعاطفي والاحتراق المهني.

البناء النفسي

ينطلق مؤشر التفاعل بين الأشخاص من تعريف التعاطف بوصفه مجموعة من الاستجابات المترابطة التي تنشأ لدى الفرد استجابة لملاحظة تجارب الآخرين. يفترض هذا البناء أن الفروق الفردية في التفاعل بين الأشخاص لا يمكن تلخيصها في بعد أحادي، بل تتشكل عبر أربعة أبعاد نفسية مميزة:

1. تبني وجهة النظر (Perspective Taking – PT)

يمثل هذا البُعد المكون المعرفي البحت للتعاطف، ويُعرف بأنه الميل والقدرة التلقائية للفرد على تبني وجهات نظر الآخرين النفسية وفهم العالم كما يرونه هم. لا يتضمن هذا البعد بالضرورة مشاعر عاطفية إيجابية أو سلبية، بل يعكس كفاءة عقلية واجتماعية (Theory of Mind). مثال من الواقع: عندما يختلف شخص مع صديقه حول موضوع سياسي، فإن الفرد ذو الدرجة المرتفعة في هذا البعد يستطيع تصور الحجج والدوافع التي تدفع الصديق لهذا الموقف حتى لو كان لا يوافقه الرأي. يرتبط هذا البعد إيجابياً بالأداء المعرفي الاجتماعي المرتفع، وتقدير الذات، والتكيف الاجتماعي، وحل النزاعات البناء، بينما يرتبط سلبياً بالعدوانية والتعصب والتمركز حول الذات.

2. الخيال (Fantasy – FS)

يقيم هذا البعد ميل الفرد الخيالي لوضع نفسه في أماكن الشخصيات الخيالية والتجربة البديلة لمشاعرهم وأفعالهم في الروايات والمسرحيات والأفلام والألعاب الإلكترونية. يمثل هذا البعد جسراً بين المعرفة والانفعال؛ حيث يتطلب معالجة خيالية معرفية تولد تفاعلات وجدانية تجاه كيانات غير واقعية. يرتبط هذا البعد بالقدرات الإبداعية، والاستغراق في التجارب الجمالية، والقدرة على المحاكاة العقلية (Mental Simulation).

3. الاهتمام التعاطفي (Empathic Concern – EC)

يمثل هذا البعد المكون العاطفي الموجه نحو الآخر (Other-Oriented Affective Response). ويقيس ميل الفرد لتجربة مشاعر الدفء والشفقة، والرحمة، والاهتمام بالآخرين الذين يمرون بظروف مؤلمة أو محن. هذا البعد هو المحرك الأساسي للإيثار والسلوك المساند اجتماعياً وفقاً لنموذج باتسون للتعاطف-الإيثار (Batson’s Empathy-Altruism Hypothesis). على سبيل المثال، رؤية طفل مشرد تثير لدى الفرد ذي الاهتمام التعاطفي المرتفع رغبة عارمة في تقديم العون بدافع تخفيف ألم ذلك الطفل وليس بدافع التخلص من انزعاجه الشخصي.

4. الضيق الشخصي (Personal Distress – PD)

يقيم هذا البعد المكون العاطفي الموجه نحو الذات (Self-Oriented Affective Response). وهو يقيس مشاعر القلق، والتوتر، والهلع، وعدم الارتياح التي يشعر بها الفرد ذاته عند مشاهدة مواقف الطوارئ والأزمات ومعاناة الآخرين الشديدة. على عكس الاهتمام التعاطفي، يُعد الضيق الشخصي رد فعل سلبي متمركز حول الذات يرتبط بالعصابية، والضعف في تنظيم الانفعالات، والميل لتجنب المواقف الضاغطة بدلاً من تقديم المساعدة. الأفراد الذين يحصلون على درجات عالية في هذا البعد قد يتجمدون أو ينهارون عصبياً عند رؤية شخص مصاب في حادث سير بدلاً من التصرف بفاعلية لإسعافه.

العلاقات البينية بين الأبعاد

أظهرت التحليلات الارتباطية وجود علاقات نظرية ومنطقية بين هذه الأبعاد؛ حيث يوجد ارتباط إيجابي معتدل بين تبني وجهة النظر والاهتمام التعاطفي (يتراوح عادة بين 0.30 و0.45)، مما يشير إلى أن القدرة على فهم منظور الآخر تسهم في إثارة مشاعر الشفقة تجاهه. من ناحية أخرى، يرتبط الضيق الشخصي ارتباطاً سلبياً ضعيفاً أو منعدماً بتبني وجهة النظر، في حين يرتبط إيجابياً بالقلق العصابي والهشاشة النفسية، مما يؤكد الاستقلالية الوظيفية لهذه الأبعاد الأربعة.

الإطار النظري

يندرج مؤشر التفاعل بين الأشخاص ضمن إطار علم النفس الاجتماعي المعرفي وعلم نفس الشخصية، ويستند بشكل رئيسي إلى النموذج التكاملي للتعاطف الذي وضعه مارك ديفيس. يرى هذا الإطار أن التعاطف ليس عملية أحادية ساكنة، بل هو نظام تفاعلي ديناميكي يتضمن سوابق (Antecedents)، وعمليات (Processes)، ونتائج أولية ونفسية (Intrapersonal Outcomes)، ونتائج سلوكية تفاعلية (Interpersonal Outcomes).

التطور التاريخي والمنظرون الأساسيون

تاريخياً، شهد مفهوم التعاطف انقساماً فكرياً حاداً بين مدرستين رئيسيتين:

  • المدرسة المعرفية: يمثلها باحثون مثل جان بياجيه (Jean Piaget) في أبحاثه حول التمركز حول الذات (Egocentrism)، وروبرت سيلغمان (Robert Selman) في نظريته لتطور أخذ المنظور، وروبرت هوجان (Robert Hogan) الذي عرف التعاطف بأنه القدرة الفكرية على تبني دور شخص آخر وفهم دوافعه دون الاندماج العاطفي معه.
  • المدرسة الانفعالية/العاطفية: يمثلها باحثون مثل نورما فيشباخ (Norma Feshbach)، وتيودور ليبس (Theodor Lipps) صاحب مفهوم “Einfühlung” الأصلي، ومارتن هوفمان (Martin Hoffman) الذي ركز على الاستجابة الوجدانية المتسقة مع حالة شخص آخر بدلاً من حالة الفرد نفسه.

قام ديفيس بدمج هذين التيارين معتمداً أيضاً على الأبحاث الرائدة لـ دانيال باتسون (C. Daniel Batson) حول التفريق بين التعاطف الموجه للآخر والضيق الموجه للذات، ونظريات نانسي آيزنبرغ (Nancy Eisenberg) حول التنظيم الانفعالي والميل نحو المساعدة الاجتماعية. تجسد هذا الإطار النظري التكاملي في صياغة فقرات المقياس بحيث تمثل كل مجموعة فقرات تعبيراً إجرائياً دقيقاً عن إحدى هذه العمليات المحددة، مما سمح بقياس الفروق الفردية في الميول الاستجابية المزمنة للمواقف الاجتماعية.

الصدق

حظي مؤشر التفاعل بين الأشخاص بأبحاث مكثفة لفحص صدقه السيكومتري عبر أربعة عقود، وقد أثبتت الدراسات عبر مئات العينات السريرية وغير السريرية تمتع المقياس بمؤشرات صدق قوية ومتعددة:

1. صدق البناء والصدق التقاربي (Construct and Convergent Validity)

أظهرت دراسة ديفيس الأصلية (1983) والدراسات اللاحقة ارتباطات تقاربية متسقة مع مقاييس الشخصية والوظائف الاجتماعية:

  • يرتبط بعد تبني وجهة النظر (PT) إيجابياً بمقاييس الكفاءة الاجتماعية، والذكاء العاطفي، وتقدير الذات الاجتماعي (Social Self-Esteem)، ومقياس هوجان للتعاطف ($r = 0.40$ إلى $0.55$)، ويرتبط سلبياً بمقاييس العصابية والشعور بالوحدة والتمركز حول الذات.
  • يرتبط بعد الاهتمام التعاطفي (EC) بقوة بمقياس ميل التعاطف العاطفي لمهرابيان وإبستين ($r = 0.60$)، ومقاييس الإيثار والتضحية وسمة “الطيبة/المقبولية” (Agreeableness) في نموذج عناصر الشخصية الخمسة الكبرى ($r = 0.45$ إلى $0.60$).
  • يرتبط بعد الضيق الشخصي (PD) ارتباطاً موجباً كبيراً بـ العصابية (Neuroticism) ($r = 0.40$ إلى $0.50$)، ومقاييس القلق والخوف الاجتماعي والوسواس القهري وتدني تقدير الذات، بينما يرتبط سلبياً بتقدير الكفاءة والسيطرة على الأزمات.
  • يرتبط بعد الخيال (FS) بمقياس الانفتاح على الخبرة (Openness to Experience) والامتصاص النفسي (Absorption) والقدرة اللفظية التعبيرية.

2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت التحليلات أن الأبعاد الأربعة تميز بنجاح بين البناءات النفسية المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أظهرت الدراسات عدم وجود ارتباط ذي دلالة بين بعد الضيق الشخصي وبعد تبني وجهة النظر ($r = -0.05$ إلى $-0.15$)، مما يثبت أن الحساسية الانفعالية المفرطة تجاه الأزمات منفصلة تماماً عن القدرة العقلية على تفهم الآخرين.

3. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية في التجارب المعملية والميدانية:

  • في دراسات السلوك الإيثاري المعملية (مثل دراسات باتسون وزملائه)، كان بعد “الاهتمام التعاطفي” المنبئ الأساسي بتقديم المساعدة التطوعية حتى عندما كانت تكلفة المساعدة مرتفعة وكان الهروب من الموقف سهلاً.
  • في المقابل، كان بعد “الضيق الشخصي” منبئاً بالهروب السريع من المواقف التي يعاني فيها الآخرون إذا أتيحت للمشارك الفرصة للمغادرة.

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم التحقق من صدق البناء للمقياس في عشرات الثقافات واللغات، بما في ذلك الترجمات الإسبانية، والفرنسية، والألمانية، والصينية، واليابانية، والإيطالية، والعربية. وأكدت دراسات قياس التكافؤ عبر الثقافات (Measurement Invariance) ثبات البنية العاملية الرباعية عبر مختلف الشعوب مع وجود فروق نمطية ثابتة (تسجيل الإناث درجات أعلى بشكل عام في أبعاد EC وPD وFS مقارنة بالذكور في معظم الثقافات العالمية بحجم أثر يتراوح بين $d = 0.30$ و $d = 0.60$).

الثبات

يتمتع مقياس IRI بمستويات ثبات مقبولة إلى ممتازة في مختلف التطبيقات عبر مقاييس الاتساق الداخلي وثبات إعادة الاختبار:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في دراسة ديفيس الأصلية (1980, 1983) التي شملت أكثر من 1000 طالب جامعي، كانت قيم معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) للأبعاد الأربعة كما يلي:

  • تبني وجهة النظر (PT): للذكور $lpha = 0.71$، وللإناث $lpha = 0.75$.
  • الخيال (FS): للذكور $lpha = 0.78$، وللإناث $lpha = 0.79$.
  • الاهتمام التعاطفي (EC): للذكور $lpha = 0.72$، وللإناث $lpha = 0.70$.
  • الضيق الشخصي (PD): للذكور $lpha = 0.77$، وللإناث $lpha = 0.78$.

وقد أكدت الدراسات اللاحقة عبر العقود الماضية (بما في ذلك التحليلات البعدية) تراوح معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد بين 0.70 و0.85 في معظم العينات العامة والسريرية، مع قيم مرتفعة أيضاً لمعامل أوميغا لماكدونالد ($\omega$).

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أجرى ديفيس دراسة لثبات إعادة التطبيق على فاصل زمني مدته شهران؛ وأظهرت معاملات الارتباط استقراراً زمنياً عالياً للبناء النفسي للأبعاد الأربعة:

  • تبني وجهة النظر (PT): $r = 0.61$ إلى $0.62$.
  • الخيال (FS): $r = 0.79$ إلى $0.81$.
  • الاهتمام التعاطفي (EC): $r = 0.68$ إلى $0.72$.
  • الضيق الشخصي (PD): $r = 0.68$ إلى $0.71$.

تؤكد هذه المعاملات أن المقياس يقيس سمات مستقرة نسبياً في شخصية الفرد عبر الزمن وليست مجرد حالات وجدانية عابرة.

التحليل العاملي

استند بناء المقياس منذ نشأته إلى أساليب التحليل العاملي الصارمة لتطوير واختبار بنيته التكوينية.

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

في المرحلة التأسيسية، أجرى ديفيس تحليلاً عاملياً استكشافياً باستخدام طريقة المكونات الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) والمائل (Oblimin) على مجموعة واسعة تضمنت أكثر من 50 فقرة مرشحة. أسفرت النتائج عن ظهور أربعة عوامل واضحة وكامنة بجذور كامنة (Eigenvalues) تزيد عن 1.0، فسرت مجتمعة نسبة معتبرة من التباين الكلي. تم اختيار 7 فقرات لكل عامل أظهرت أعلى تشبعات عاملية على عاملها المستهدف (Factor Loadings > 0.40) مع أدنى تشبع متقاطع (Cross-loadings < 0.25) على العوامل الأخرى.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة

أكدت العشرات من دراسات التحليل العاملي التوكيدي الحديثة (مثل دراسات Alterman et al., 2003; Hawk et al., 2013; Chrysikou & Thompson, 2016) تفوق النموذج الرباعي المستقل (Four-Factor Correlated Model) مقارنة بالنموذج الأحادي العام أو النماذج ثنائية الأبعاد (معرفي مقابل عاطفي). وقد أظهر النموذج الرباعي مؤشرات مطابقة جيدة جداً، من أبرزها:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): عادة ما يتراوح بين 0.90 و 0.95.
  • مؤشر تكر-لويس (TLI): يتراوح بين 0.90 و 0.94.
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): يتراوح بين 0.045 و 0.065 (مع فترات ثقة 90% ضمن الحدود المقبولة).
  • جذر متوسط المربعات المتبقية المعياري (SRMR): أقل من 0.06.

توزيع الفقرات على العوامل

  • عامل تبني وجهة النظر (PT): الفقرات 3 (معكوسة)، 8، 11، 15 (معكوسة)، 21، 25، 28.
  • عامل الخيال (FS): الفقرات 1، 5، 7 (معكوسة)، 12 (معكوسة)، 16، 23، 26.
  • عامل الاهتمام التعاطفي (EC): الفقرات 2، 4 (معكوسة)، 9، 14 (معكوسة)، 18 (معكوسة)، 20، 22.
  • عامل الضيق الشخصي (PD): الفقرات 6، 10، 13 (معكوسة)، 17، 19 (معكوسة)، 24، 27.

أداة القياس

تتضمن الخصائص الإجرائية والإدارية لمؤشر التفاعل بين الأشخاص ما يلي:

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس سمات الشخصية الاجتماعية والمعرفية والوجدانية.
  • شكل الأداة: مقياس ورقي أو إلكتروني يتكون من قائمة من العبارات التقريرية التي يقيم الفرد مدى انطباقها عليه.
  • عدد الفقرات: 28 فقرة موزعة بالتساوي (7 فقرات لكل بعد من الأبعاد الأربعة).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي من 5 درجات، يُرمز إليه عادة بالأحرف (A, B, C, D, E) أو بالأرقام (0 إلى 4):
    0 = A = لا يصفني بشكل جيد (Does not describe me well)
    1 = B = يصفني قليلاً
    2 = C = يصفني بدرجة متوسطة
    3 = D = يصفني جيداً
    4 = E = يصفني بشكل جيد جداً (Describes me very well)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): يحتوي المقياس على 9 فقرات سلبية يتم عكس درجاتها عند التصحيح ($0
    ightarrow 4, 1
    ightarrow 3, 2
    ightarrow 2, 3
    ightarrow 1, 4
    ightarrow 0$
    )، وهي: الفقرات 3، 4، 7، 12، 13، 14، 15، 18، 19.
  • قواعد حساب الدرجات (Scoring Rules):
    • تُحسب درجات كل بعد فرعي بجمع درجات فقراته السبع بعد عكس الفقرات السلبية.
    • تتراوح الدرجة في كل بعد فرعي بين 0 و 28 نقطة.
    • تحذير منهجي: يشدد مؤلف المقياس على عدم جمع الدرجات الأربعة للحصول على درجة كلية واحدة للتعاطف؛ نظراً لأن الأبعاد تمثل ظواهر نفسية متمايزة وظيفياً ونظرياً (خاصة الضيق الشخصي الذي يتعارض في دلالاته مع السلوك التكيفي والإيثاري).
  • الفئات المستهدفة والفئة العمرية: المراهقون والبالغون (من سن 14 عاماً فما فوق)، وتوجد نسخ معدلة خاصة بالأطفال والمراهقين الأصغر سناً تم التحقق منها في دراسات لاحقة.
  • زمن التطبيق: يستغرق ملء المقياس ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط.
  • اللغات المتاحة: متوفر بأكثر من 30 لغة عالمية بما فيها الإنجليزية، العربية، الإسبانية، الفرنسية، الألمانية، الصينية، الإيطالية، البرتغالية، وغيرها.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأساسية: 1980 (التقرير التقني الأولي) و 1983 (الورقة السيكومترية المرجعية في مجلة Journal of Personality and Social Psychology).

حقوق الاستخدام والأذونات: يُعد مقياس مؤشر التفاعل بين الأشخاص (IRI) من المقاييس المفتوحة المتاحة للاستخدام الأكاديمي والبحثي والتعليمي دون الحاجة لدفع رسوم مالية (Free for Non-Commercial and Research Use). وضع البروفيسور مارك إتش. ديفيس المقياس تحت ترخيص الاستخدام العام للأغراض البحثية غير الربحية شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية المنشورة عام 1983 في جميع المنشورات الناتجة.

الاستخدام التجاري: في حال الرغبة في تضمين المقياس في برمجيات تجارية أو منصات استشارية ربحية مدفوعة، يتعين الحصول على إذن كتابي مسبق من المؤلف أو الناشر الأصلي (الجمعية الأمريكية لعلم النفس – APA).

المراجع

  • Alterman, A. I., McDermott, P. A., Cacciola, J. S., & Rutherford, M. J. (2003). Assessment of the Interpersonal Reactivity Index in an addiction treatment sample. Psychological Assessment, 15(4), 578–585. https://doi.org/10.1037/1040-3590.15.4.578
  • Baron-Cohen, S., & Wheelwright, S. (2004). The Empathy Quotient: An investigation of adults with Asperger syndrome or high functioning autism, and normal sex differences. Journal of Autism and Developmental Disorders, 34(2), 163–175. https://doi.org/10.1023/B:JADD.0000022607.19833.00
  • Batson, C. D. (2011). Altruism in humans. Oxford University Press. https://doi.org/10.1093/acprof:oso/9780195341065.001.0001
  • Chrysikou, E. G., & Thompson, W. J. (2016). Assessing cognitive and affective empathy through the Interpersonal Reactivity Index: An investigation of its structural validity. PLOS ONE, 11(4), e0152911. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0152911
  • Davis, M. H. (1980). A multidimensional approach to individual differences in empathy. JSAS Catalog of Selected Documents in Psychology, 10, 85.
  • Davis, M. H. (1983). Measuring individual differences in empathy: Evidence for a multidimensional approach. Journal of Personality and Social Psychology, 44(1), 113–126. https://doi.org/10.1037/0022-3514.44.1.113
  • Davis, M. H. (1994). Empathy: A social psychological approach. Westview Press.
  • Eisenberg, N., & Fabes, R. A. (1990). Empathy: Conceptualization, measurement, and relation to prosocial behavior. Motivation and Emotion, 14(2), 131–149. https://doi.org/10.1007/BF00991640
  • Hawk, S. T., Keijsers, L., Branje, S. J., Graaff, J. V. D., de Wied, M., & Meeus, W. (2013). Examining the Interpersonal Reactivity Index (IRI) among early and mid-adolescents: Confirming the multi-dimensional structure of empathy. Journal of Personality Assessment, 95(1), 96–106. https://doi.org/10.1080/00223891.2012.717892

فقرات المقياس

فيما يلي نص الفقرات الرسمية والأصلية لمؤشر التفاعل بين الأشخاص (Davis, 1983) بلغتها الأصلية (الإنجليزية)، متبوعة بتصنيف الأبعاد والفقرات المعكوسة ومفتاح التصحيح:

Response Scale:
0 = A = Does not describe me well
1 = B
2 = C
3 = D
4 = E = Describes me very well

  1. I daydream and fantasize, with some regularity, about things that might happen to me. (FS)
  2. I often have tender, concerned feelings for people less fortunate than me. (EC)
  3. I sometimes find it difficult to see things from the “other guy’s” point of view. (PT) (-)
  4. Sometimes I don’t feel very sorry for other people when they are having problems. (EC) (-)
  5. I really get involved with the feelings of the characters in a novel. (FS)
  6. In emergency situations, I feel apprehensive and ill-at-ease. (PD)
  7. I am usually objective when I watch a movie or play, and I don’t often get completely caught up in it. (FS) (-)
  8. I try to look at everybody’s side of a disagreement before I make a decision. (PT)
  9. When I see someone being taken advantage of, I feel kind of protective towards them. (EC)
  10. I sometimes feel helpless when I am in the middle of a very emotional situation. (PD)
  11. I sometimes try to understand my friends better by imagining how things look from their perspective. (PT)
  12. Becoming extremely involved in a good book or movie is somewhat rare for me. (FS) (-)
  13. When I see someone get hurt, I tend to remain calm. (PD) (-)
  14. Other people’s misfortunes do not usually disturb me a great deal. (EC) (-)
  15. If I’m sure I’m right about something, I don’t waste much time listening to other people’s arguments. (PT) (-)
  16. After seeing a play or movie, I have felt as though I were one of the characters. (FS)
  17. Being in a tense emotional situation scares me. (PD)
  18. When I see someone being treated unfairly, I sometimes don’t feel very much pity for them. (EC) (-)
  19. I am usually pretty effective in dealing with emergencies. (PD) (-)
  20. I am often quite touched by things that I see happen. (EC)
  21. I believe that there are two sides to every question and try to look at both. (PT)
  22. I would describe myself as a pretty soft-hearted person. (EC)
  23. When I watch a good movie, I can very easily put myself in the place of a leading character. (FS)
  24. I tend to lose control during emergencies. (PD)
  25. When I’m upset at someone, I usually try to “put myself in his shoes” for a while. (PT)
  26. When I am reading an interesting story or novel, I imagine how I would feel if the events in the story were happening to me. (FS)
  27. When I see someone who badly needs help in an emergency, I go to pieces. (PD)
  28. Before criticizing somebody, I try to imagine how I would feel if I were in their place. (PT)

Note on Subscales and Scoring:
PT = Perspective Taking subscale
FS = Fantasy subscale
EC = Empathic Concern subscale
PD = Personal Distress subscale
(-) indicates a reversed item where the score must be inverted before summing: (0=4, 1=3, 2=2, 3=1, 4=0).

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 1). مؤشر التفاعل بين الأشخاص. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/interpersonal-reactivity-index/
looti, Mohammed. “مؤشر التفاعل بين الأشخاص.” عرب سايكلوجي, 1 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/interpersonal-reactivity-index/.
looti, Mohammed. “مؤشر التفاعل بين الأشخاص.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 1, 2026. https://arabpsychology.com/scales/interpersonal-reactivity-index/.