1. الملخص
يُعد مقياس الثقة بين الأشخاص (العامة) (Interpersonal Trust – General) أداة سيكومترية رصينة وموجزة، تهدف إلى تقييم إدراك الأفراد لمدى موثوقية الطرف الآخر وجدارته بالاعتماد والنزاهة ضمن سياقات التفاعل التبادلي والخدمي. يعود الأصل النظري والمنهجي لهذا المقياس إلى الأدبيات الكلاسيكية في علم النفس الاجتماعي، وتحديداً مقياس الثقة الثنائية (Dyadic Trust Scale) الذي طوره لارزيلير وهيوستن (Larzelere & Huston, 1980)، قبل أن يُعاد تكييفه بصورة موسعة في دراسات التسويق العلاقاتي ونظرية الثقة-الالتزام من قِبل مورغان وهانت (Morgan & Hunt, 1994)، ثم صياغته لاحقاً في نموذج الالتزام الثلاثي بواسطة بانسال وإيرفينغ وتايلور (Bansal, Irving, & Taylor, 2004).
يتألف المقياس من 6 فقرات مصاغة بأسلوب ليكرت السباعي (7-point Likert scale)، حيث تتراوح خيارات الإجابة من 1 (أعارض بشدة) إلى 7 (أوافق بشدة). يغطي المقياس ستة أبعاد جوهرية ومتقاطعة تعكس الطبيعة المعرفية والعاطفية للثقة، وهي: الإخلاص (Sincerity)، والصدق والأمانة (Honesty)، والعدالة والإنصاف (Fairness)، والاعتمادية (Dependability)، والاستعداد لتقديم المساعدة (Helpfulness)، والمراعاة والاهتمام بمصالح الطرف الآخر (Consideration). وقد أظهرت الدراسات السيكومترية، ولا سيما دراسة بانسال وزملائه (2004)، تمتع المقياس بخصائص قياس ممتازة؛ حيث تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ والاتساق البنائي المركب) حاجز 0.90، وأكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية أحادية البعد المتماسكة للمقياس، مع تشبعات عاملية مرتفعة تراوحت بين 0.75 و0.90، مما يجعله أداة بالغة الكفاءة في البحوث الميدانية والأكاديمية لتفسير سلوكيات الاستقرار العلاقاسي، والولاء، والالتزام التنظيمي والخدمي.
2. الكلمات المفتاحية
الثقة بين الأشخاص، الثقة في مزود الخدمة، مقياس لارزيلير وهيوستن، نظرية التبادل الاجتماعي، الالتزام العلاقاسي، الصدق البنائي، الاتساق الداخلي، السلوك التنظيمي، علم النفس الاجتماعي، الخصائص السيكومترية، القياس النفسي، جودة العلاقة.
3. المؤلفون
ترجع الجذور المنهجية والنظرية لهذا المقياس إلى مساهمات متراكمة لعدد من الباحثين البارزين في علم النفس الاجتماعي والتسويق السلوكي:
- روبرت إي. لارزيلير (Robert E. Larzelere): أستاذ في قسم التنمية البشرية وعلوم الأسرة في جامعة ولاية أوكلاهوما (Oklahoma State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته الأساسية في قياس الثقة بين الأفراد وبناء مقياس الثقة الثنائية عام 1980.
- تيد إل. هيوستن (Ted L. Huston): أستاذ فخري في علم النفس والتنمية البشرية بجامعة تكساس في أوستن (University of Texas at Austin)، الولايات المتحدة الأمريكية. ركزت أبحاثه على العلاقات الشخصية المتبادلة والارتباط الثنائي.
- روبرت إم. مورغان (Robert M. Morgan): باحث رائد في التسويق العلاقاسي، شغل مناصب أكاديمية بارزة في جامعة ألاباما (University of Alabama)، الولايات المتحدة الأمريكية.
- شيلبي دي. هانت (Shelby D. Hunt): أستاذ متميز في التسويق بجامعة تكساس تك (Texas Tech University)، الولايات المتحدة الأمريكية، ومؤسس نظرية الثقة-الالتزام (Commitment-Trust Theory).
- هارفير إس. بانسال (Harvir S. Bansal): أستاذ مشارك سابق في التسويق بجامعة واترلو (University of Waterloo) وجامعة ويلفريد لورييه (Wilfrid Laurier University)، كندا. (البريد الأكاديمي التاريخي: [email protected]).
- بي. غريغوري إيرفينغ (P. Gregory Irving): أستاذ السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية بكلية لازاريديس لإدارة الأعمال والاقتصاد، جامعة ويلفريد لورييه (Wilfrid Laurier University)، كندا. متخصص في نماذج الالتزام في بيئات العمل.
- شيرلي إف. تايلور (Shirley F. Taylor): أستاذة في التسويق وسلوك المستهلك في كلية سميث لإدارة الأعمال، جامعة كوينز (Queen’s University)، كينغستون، كندا.
4. الغرض
صُمم مقياس الثقة بين الأشخاص (العامة) لقياس البناء النفسي المعقد للثقة التي يضعها الفرد في طرف آخر، سواء كان ذلك الطرف شخصاً محدداً في إطار علاقة شخصية ثنائية، أو ممثلاً لمنظمة مهنية، أو مزود خدمة يعمل كواجهة للمؤسسة. يهدف المقياس إلى رصد العمليات الإدراكية والتوقعات النفسية التي يحملها المستهلك أو العميل تجاه نزاهة مزود الخدمة وكفاءته واستعداده لرعاية مصالح العميل دون استغلال للثغرات المعرفية أو الفجوات في القوة التعاقدية.
تتمثل الحاجة إلى هذا المقياس في التغلب على التحديات المنهجية التي واجهت المقاييس التقليدية؛ إذ كانت المقاييس السابقة إما مطولة وتفرض عبئاً إدراكياً ثقيلاً على المستجيبين (Cognitive Burden)، أو تفتقر إلى الفصل الدقيق بين الثقة كنواة إدراكية وعاطفية، وبين نتائجها السلوكية مثل التعاون والمخاطرة. ويوفر هذا المقياس بديلاً باراميترياً يتميز بالتركيز والعمق والسرعة، مما يمكن الباحثين من قياس الثقة بصفتها متغيراً وسيطاً أساسياً في نمذجة المعادلات البنائية (Structural Equation Modeling).
يمتد التطبيق الميداني والبحثي للأداة عبر سياقات متعددة:
- السياق التنظيمي والمهني: دراسة مدى ثقة المرؤوسين في القيادة الإدارية أو المشرفين المباشرين، حيث تترجم هذه الثقة إلى سلوكيات المواطنة التنظيمية (OCB) وخفض نية ترك العمل.
- سياق الخدمات المالية والمصرفية والطبية: تقييم العلاقات طويلة الأجل التي تنطوي على درجة عالية من عدم اليقين واللاتماثل في المعلومات (Information Asymmetry)، حيث يعتمد العميل كلياً على خبرة وأمانة المستشار المالي أو الطبيب.
- السياق الإكلينيكي والاستشاري: يُستخدم النموذج لقياس الثقة التحالفية (Therapeutic Alliance) بين العميل والمعالج النفسي، والتي تُعد الركيزة الأولى لنجاح التدخلات السلوكية والعلاجية المعرفية.
ينبثق المبرر النظري للمقياس من كون الثقة تمثل الآلية النفسية لتخفيض التعقيد الاجتماعي والمخاطر المدركة؛ فبدون الثقة يمتنع الأفراد عن الدخول في علاقات تبادلية طويلة الأجل أو الإفصاح عن معلومات حساسة تخص احتياجاتهم وأولوياتهم الحياتية.
5. البناء النفسي
يقيس المقياس الثقة بين الأشخاص باعتبارها بناءً نفسياً تكاملياً يتألف من أبعاد إدراكية (Cognitive-based trust) وأبعاد عاطفية (Affective-based trust)، تتشابك لتشكل حكماً كلياً حول موثوقية الطرف الآخر. ورغم أن المقياس يُعامل في معظم الدراسات التحليلية كبناء أحادي البعد عالي الرتبة (Unidimensional Construct)، إلا أن فقراته الست تستند إلى ستة محاور نفسية دقيقة:
1. الإخلاص (Sincerity)
يعبر هذا البعد عن صدق النوايا وغياب الدوافع الخفية أو الزائفة. يُقصد بالإخلاص إدراك الطرف الواثق بأن الطرف الآخر لا يمارس التمثيل العاطفي ولا يسعى لتحقيق مكاسب شخصية ضيقة على حسابه. على سبيل المثال، إدراك العميل بأن مستشاره المالي يوصي بمنتج استثماري نابع من قناعة حقيقية بجدواه، وليس لمجرد تحصيل عمولة بيع خفية.
2. الصدق والأمانة (Honesty)
يشير إلى الالتزام بنقل الحقيقة، والشفافية الكاملة، والنزاهة في تقديم المعلومات. يتضمن ذلك ابتعاد الطرف الآخر عن التضليل أو إخفاء الشروط المقيدة أو تزييف النتائج المتوقعة. يُعد هذا البعد الركيزة المعرفية الأكثر حساسية؛ حيث ينهار البناء الكلي للثقة بمجرد اكتشاف كذبة واحدة أو تحريف للحقائق التعاقدية.
3. العدالة والإنصاف (Fairness)
يتناول هذا المكون مبدأ العدالة التوزيعية والتعاملية، حيث يوقن الفرد بأن الطرف الآخر يسترشد بقواعد أخلاقية منصفة ولا يستغل نقاط ضعف الشريك أو شروط العقد غير المتكافئة. على سبيل المثال، التزام المنظمة بتقديم تعويض عادل وفوري عند حدوث خلل خدمي دون إرهاق العميل بإجراءات معقدة.
4. الاعتمادية والموثوقية (Dependability)
يعكس إمكانية التنبؤ بسلوك الطرف الآخر والاعتماد عليه في الوفاء بالوعود والالتزامات المعلنة في مختلف الظروف والضغوط. يرتبط هذا البعد بمفهوم الكفاءة والاستقرار السلوكي؛ فالطرف المعتمد عليه يظهر ثباتاً ومهنية مستمرة تجعل الشريك يشعر بالأمان التام إزاء تسليم مهامه ومصالحه له.
5. الاستعداد لتقديم المساعدة (Helpfulness)
يمثل الجانب السلوكي الإيجابي الموجه نحو الآخر (Prosocial Behavior)، حيث يُظهر الطرف الآخر مبادرة ورغبة صادقة في مساعدة العميل وتجاوز الحد الأدنى المطلوب وظيفياً لتذليل الصعاب وحل المشكلات التي تواجهه.
6. المراعاة والاهتمام بمصالح الآخر (Consideration)
يجسد هذا البعد قمة الثقة القائمة على المشاعر والعواطف (Benevolence)؛ إذ يشعر الفرد بأن مشاعره، ورفاهيته، وظروفه الشخصية تؤخذ بعين الاعتبار والتقدير التام عند اتخاذ أي قرار، وأن الطرف الآخر حريص على مصلحته بالقدر نفسه الذي يحرص فيه على مصلحته الذاتية.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الثقة بين الأشخاص إلى منظومة نظرية متكاملة تتقاطع فيها عدة نظريات كلاسيكية في علم النفس الاجتماعي والسلوك التنظيمي:
نظرية التبادل الاجتماعي (Social Exchange Theory)
تُعد أطروحات جورج هومانز (Homans, 1958) وبيتر بلاو (Blau, 1964) الأساس الفلسفي لتفسير الثقة كعملة اجتماعية غير ملموسة. ترى النظرية أن التبادلات البشرية تتجاوز المنافع المادية المباشرة؛ إذ تتميز العلاقات غير الاقتصادية بوجود التزامات غير محددة ومؤجلة تعتمد كلياً على افتراض أن الطرف الآخر سيكافئ المبادرات الإيجابية بنزاهة وتكافؤ، مما يجعل الثقة شرطاً مسبقاً لاستمرار هذا النمط من التبادل.
نظرية التعلم الاجتماعي لروتر (Rotter’s Social Learning Theory)
قدم جوليان روتر (Rotter, 1967) المفهوم التأسيسي للثقة كـ “توقع عام يعتنقه الفرد بأن الكلمة المكتوبة أو الشفهية أو الوعد الصادر عن شخص أو جماعة أخرى يمكن الوثوق به والاعتماد عليه”. استلهم لارزيلير وهيوستن (1980) هذا التعريف لتحويله من سمة شخصية عامة وثابتة إلى بناء علائقي خاص بالسياقات الثنائية التفاعلية.
نظرية الثقة والالتزام في العلاقات (Commitment-Trust Theory)
صاغ مورغان وهانت (1994) نموذجاً مركزياً أحدث نقلة نوعية في دراسة العلاقات؛ حيث افترضا أن الثقة والالتزام هما المتغيران الحاكمان اللذان يضمنان نجاح العلاقات التعاقدية والتفاعلية واستقرارها. وبحسب هذه النظرية، تحث الثقة الأطراف على:
- الحفاظ على الاستثمارات العلاقاسية من خلال التعاون المشترك.
- مقاومة الإغراءات والبدائل قصيرة الأجل لصالح الفوائد المتوقعة طويلة الأجل.
- إدراك السلوكيات التي تنطوي على مخاطرة محتملة بأنها ذات طابع حميد وغير مؤذٍ نظراً للاطمئنان إلى نزاهة الشريك.
وقد وظف بانسال وزملائه (2004) هذا الإطار النظري لدمجه مع نموذج الالتزام ثلاثي المكونات الخاص بماير وشورمان (Meyer & Allen / Shore), مما أثبت أن الثقة تولد التزاماً عاطفياً (Affective Commitment) والتزاماً معيارياً (Normative Commitment)، بينما تحد من الحاجة إلى الالتزام الاستمراري القائم على الخوف من الخسارة المالية وحدها.
7. الصدق
خضع مقياس الثقة بين الأشخاص لفحوصات سيكومترية مكثفة أثبتت تمتع الأداة بمستويات فائقة من الصدق البنائي بمختلف أنماطه:
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أكدت نتائج النمذجة الإحصائية لدى بانسال وإيرفينغ وتايلور (2004) تحقق الصدق التقاربي بوضوح؛ حيث تجاوز متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) للمقياس عتبة 0.65، وهو ما يتجاوز المعيار المنهجي المقبول عالمياً والبالغ 0.50 (Fornell & Larcker, 1981). كما تراوحت المعاملات المعيارية للفقرات (Standardized Factor Loadings) بين 0.76 و0.91، وجميعها دالة إحصائياً عند مستوى دلالة (p < 0.001)، مما يعكس تمثيل جميع الفقرات للمفهوم الكامن بدقة متناهية.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت الفحوصات أن الثقة العامة تشكل بناءً مستقلاً بوضوح عن المتغيرات النفسية المجاورة؛ إذ أظهرت مقارنة الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخرج (AVE) لكل بُعد أنه كان أكبر بكثير من معاملات الارتباط الثنائية المشتركة بين الثقة وكل من: الالتزام العاطفي، والالتزام المعياري، والالتزام الاستمراري، وجودة الخدمة المدركة، وتكاليف التحويل (Switching Costs)، وذلك بالاستناد إلى محك فورنيل ولاركر الصارم.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)
كشفت الدراسات أن درجات المقياس تتنبأ بقوة بالمتغيرات السلوكية اللاحقة؛ فقد سجلت تحليلات الانحدار المتعدد ونمذجة المعادلات البنائية قدرة تنبؤية عالية للثقة في تفسير نية البقاء لدى المستهلك، وسلوكيات التوصية الشفهية الإيجابية (Word-of-Mouth)، وتقليل النزعة إلى السلوك الانتهازي، بنسب تباين مفسرة (R²) تجاوزت 40% في قطاعات الخدمات المعقدة مثل البنوك وتصفيف الشعر والخدمات الاستشارية.
8. الثبات
أظهرت التقييمات السيكومترية المتكررة للمقياس عبر عينات متباينة وثقافات متنوعة تمتع الأداة بدرجات اتساق داخلي واستقرار زمني ممتازة:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم ألفا عبر الدراسات التطبيقية للمقياس بين 0.89 و0.94. وفي دراسة بانسال وزملائه (2004)، سجل المقياس معامل اتساق داخلي بلغ 0.92 عبر عينتين مستقلتين إحداهما في قطاع الخدمات الشخصية (تصفيف الشعر، ن = 276) والأخرى في قطاع الخدمات المالية (البنوك، ن = 244)، وهي قيم تتجاوز بكثير المعيار الموصى به للاستخدام البحثي والإكلينيكي البالغ 0.70 إلى 0.80 (Nunnally & Bernstein, 1994).
- الثبات المركب (Composite Reliability – CR): بلغت قيمة الثبات المركب للبناء الكامن في دراسات نمذجة المعادلات البنائية 0.93، مما يدحض احتمالية تضخيم الثبات الناتج أحياناً عن طول المقاييس في معادلة ألفا التقليدية.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات التي تحققت من الاستقرار الزمني للأداة على فترات زمنية فاصلة (بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع) معاملات ارتباط بيرسون تراوحت بين 0.82 و0.87، مما يؤكد أن المقياس يلتقط إدراكاً متيناً ومستقراً نسبياً للثقة لا يتذبذب بتغير الحالات المزاجية العابرة للمفحوصين.
9. التحليل العاملي
أخضعت البنية العاملية للمقياس لعمليات فحص إحصائي معمقة باستخدام التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA):
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)
عند إدخال الفقرات الست في تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) باستخدام محددات كايزر-ماير-أولكين (KMO > 0.90) واختبار كروية بارتليت (Bartlett’s Test of Sphericity, p < 0.001)، أسفرت النتائج باستمرار عن استخراج عامل أحادي مهيمن (Single Dominant Factor) ذي جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز عادة 3.80، مفسراً ما يزيد عن 65% إلى 72% من التباين الكلي للفقرات، دون وجود عوامل ثانوية ذات جذور كامنة تتجاوز الواحد الصحيح وفق محك كايزر.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة البيانات للنموذج الأحادي المفترض، حيث أظهرت مؤشرات جودة التوفيق (Goodness-of-Fit Indices) قيماً نموذجية عبر مختلف الدراسات:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.97
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.96
- مؤشر جودة التوفيق المعياري (Normed Fit Index – NFI) > 0.96
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) تراوح بين 0.038 و0.052، مع فترة ثقة 90% ممتازة.
- جذر متوسط مربع البواقي المعياري (SRMR) < 0.030.
تراوحت أوزان التشبع العاملي المعياري للفقرات الست على العامل الكامن بين 0.78 و0.91، مع انخفاض تباين الخطأ العشوائي، مما يعكس كفاءة استثنائية للفقرات في التعبير عن البناء المفاهيمي للثقة دون الحاجة إلى حذف أي فقرة أو إجراء تعديلات ترابطية بين مصفوفات الخطأ (Correlated Errors).
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory / Psychometric rating scale).
- التنسيق الفني: استبيان ورقي أو إلكتروني موجز. يتم إدراج اسم مزود الخدمة أو المنظمة أو الطرف المستهدف صراحة بين قوسين أو في موضع الفراغات المخصصة داخل الفقرات لضمان توجيه التقييم نحو جهة محددة بدقة.
- عدد الفقرات: 6 فقرات محكمة الصياغة.
- تدرج الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) يتدرج من: 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)، 2 = أعارض، 3 = أعارض قليلاً، 4 = محايد، 5 = أوافق قليلاً، 6 = أوافق، إلى 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree).
- طريقة التصحيح وحساب الدرجة: تُجمع الدرجات الخام للفقرات الست للحصول على مجموع كلي يتراوح بين 6 درجات (الحد الأدنى للثقة) و42 درجة (الحد الأقصى للثقة). ويمكن بدلاً من ذلك حساب المتوسط الحسابي للفقرات (بقسمة المجموع الكلي على 6)، للحصول على درجة معيارية تتراوح بين 1 و7، حيث تشير الدرجات المرتفعة مباشرة إلى مستويات أعلى من الثقة الإدراكية والعاطفية.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ حيث صيغت جميع الفقرات باتجاه إيجابي مباشر لتسهيل فهم المبحوثين وتجنب التحيزات المعرفية الناتجة عن الصياغات المضللة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشرت النسخة المعتمدة والمطورة لهذا المقياس في دراسة بانسال وزملائه عام 2004، بناءً على التكييف السابق لمورغان وهانت عام 1994 والأصل التاريخي لـ لارزيلير وهيوستن عام 1980.
حقوق النشر والترخيص: إن حقوق النشر الفكرية للأوراق الأصلية محفوظة لـ Journal of the Academy of Marketing Science (الناشر: Springer Nature) وJournal of Marketing (الناشر: American Marketing Association). ومع ذلك، فإن الفقرات متاحة ومقتبسة ومستخدمة بصورة واسعة في الأدبيات المفتوحة لأغراض البحث الأكاديمي والتعليمي غير التجاري في إطار مبادئ “الاستخدام العادل” (Fair Use). ولا يتطلب استخدام المقياس في الأطروحات والأبحاث العلمية الجامعية دفع أي رسوم ترخيص، شريطة التوثيق الكامل والإسناد الببليوغرافي للأوراق البحثية الأصلية. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية الاستشارية، أو إعادة الإنتاج في أنظمة اختبار تجارية مأجورة، فيلزم التواصل مع الناشرين الأصليين أو المؤلفين للحصول على ترخيص رسمي مسبق.
12. المراجع
Bansal, H. S., Irving, P. G., & Taylor, S. F. (2004). A three-component model of customer commitment to service providers. Journal of the Academy of Marketing Science, 32(3), 234–250. https://doi.org/10.1177/0092070304263332
Blau, P. M. (1964). Exchange and power in social life. John Wiley & Sons.
Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
Homans, G. C. (1958). Social behavior as exchange. American Journal of Sociology, 63(6), 597–606. https://doi.org/10.1086/222355
Larzelere, R. E., & Huston, T. L. (1980). The Dyadic Trust Scale: Toward understanding interpersonal trust in close relationships. Journal of Marriage and the Family, 42(3), 595–604. https://doi.org/10.2307/351903
Morgan, R. M., & Hunt, S. D. (1994). The commitment-trust theory of relationship marketing. Journal of Marketing, 58(3), 20–38. https://doi.org/10.1177/002224299405800302
Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.
Rotter, J. B. (1967). A new scale for the measurement of interpersonal trust. Journal of Personality, 35(4), 651–665. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1967.tb01454.x
13. فقرات المقياس
فيما يلي نص الفقرات الست للمقياس كما وردت في الأدبيات الأكاديمية (مع استبدال رمز [مزود الخدمة / المنظمة] بالاسم الفعلي للجهة المعنية بالدراسة)، مصحوبة بالترجمة الأكاديمية باللغة العربية لكل فقرة ومقياس الاستجابة المعتمد:
Response Scale: 1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Slightly Disagree, 4 = Neutral, 5 = Slightly Agree, 6 = Agree, 7 = Strongly Agree
- [Service Provider] can be counted on to be sincere.
يمكن الاعتماد على [مزود الخدمة / المنظمة] في أن يكون مخلصاً وصادق النوايا. - [Service Provider] is honest.
يتسم [مزود الخدمة / المنظمة] بالصدق والأمانة التامة. - [Service Provider] is fair.
يتعامل [مزود الخدمة / المنظمة] بعدالة وإنصاف دائمين. - [Service Provider] is dependable.
يُعتبر [مزود الخدمة / المنظمة] جديراً بالاعتماد عليه في الوفاء بالتزاماته. - [Service Provider] is helpful.
يُبدي [مزود الخدمة / المنظمة] استعداداً حقيقياً لتقديم العون والمساعدة. - [Service Provider] is considerate.
يُراعي [مزود الخدمة / المنظمة] احتياجاتي ومصالحي الشخصية باهتمام وتقدير.