سلوك المستهلكسيكومترية الاتصالمقاييس نفسية

الاندماج في الرسالة (الدافعية)

مقياس الاندماج في الرسالة (الدافعية) هو أداة سيكومترية ثلاثية البنود صممها باور وجراو (2009) لقياس مدى الاهتمام والارتباط والدافعية الإدراكية التي يُبديها المتلقي تجاه رسالة اتصالية معينة وفق نموذج احتمالية المعالجة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس الاندماج في الرسالة (الدافعية) (Involvement in the Message – Motivation) أداة سيكومترية موجزة وعالية الكفاءة طُوّرت لتقييم مقدار الانتباه، والاهتمام المعرفي، والأهمية الذاتية التي يوليها الفرد لرسالة اتصالية أو إعلانية معينة. تم تقديم المقياس في سياق بحوث التسويق الاجتماعي وعلم النفس الاتصالي من قِبل الباحثين أماندا ب. باور (Amanda B. Bower) وستييسي لاندريث جراو (Stacy Landreth Grau) في دراستهما الرائدة المنشورة عام 2009 في Journal of Advertising، والتي تناولت مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات والشراكات غير الربحية. يتألف المقياس من ثلاثة بنود مصاغة وفق سلم ليكرت، تهدف إلى رصد البعد الدافعي الذي يحفز المعالجة المعرفية المركزية وفق نماذج الإقناع المزدوجة.

يقيس المقياس بدقة مستوى الاندماج اللحظي أو الظرفي (Situational Involvement) كبناء أحادي البعد (Unidimensional Construct)، مع التركيز على التقاطع بين الارتباط الشخصي (Personal Relevance) والاهتمام الموجه نحو محتوى الرسالة. يُظهر المقياس خصائص سيكومترية استثنائية رغم قصر طوله؛ حيث سجلت الدراسات معاملات اتساق داخلي (كرونباخ ألفا) تفوق 0.85 وتصل في بعض التطبيقات إلى 0.92، مع مؤشرات صدق تقاربي وتمايزي مرتفعة للغاية في إطار نماذج معادلات البناء الهيكلي (Structural Equation Modeling). يوفر المقياس وسيلة مثالية لتقييم المتغيرات الوسيطة في دراسات الاتصال الإقناعي وسلوك المستهلك والتسويق الصحي دون إرهاق المبحوثين.

2. الكلمات المفتاحية

الاندماج في الرسالة، الدافعية المعرفية، الإقناع، الارتباط الشخصي، معالجة المعلومات، سلوك المستهلك، علم النفس الاتصالي، مقياس ليكرت، الخصائص السيكومترية، المسؤولية الاجتماعية للشركات.

3. المؤلفون

تم تطوير واستخدام هذا المقياس بصيغته المعيارية الموجهة نحو دافعية الرسالة بواسطة الباحثتين:

  • د. أماندا ب. باور (Amanda B. Bower): أستاذة التسويق الفخرية في كلية ويليامز للإدارة والأعمال، جامعة واشنطن ولي (Washington and Lee University)، ليكسينغتون، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أبحاثها على استجابات المستهلكين للإعلانات، والمسؤولية الاجتماعية، والصدق المدرك في الاتصال التسويقي. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. ستييسي لاندريث جراو (Stacy Landreth Grau): أستاذة ممارسة التسويق ونائبة مدير مركز الابتكار، جامعة سانت لويس (Saint Louis University)، ميزوري، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصصة في التسويق الاجتماعي واستراتيجيات الاتصال للمنظمات غير الربحية وسلوكيات التبرع. البريد الإلكتروني: [email protected].

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس الاندماج في الرسالة (الدافعية) في توفير أداة قياس دقيقة وسريعة لرصد الحالة النفسية والدافعية التي تنشأ لدى المتلقي فور تعرضه لمثير اتصالي أو إعلاني محدد. يُقصد بالاندماج هنا الحالة المؤقتة من الاستثارة والاهتمام والتركيز المعرفي الموجه نحو تقييم محتوى الرسالة وحججها، وهي حالة تميز بين المعالجة السطحية العابرة والمعالجة المعمقة المستندة إلى التفكير النقدي.

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من التطبيقات البحثية والإكلينيكية والعملية، من بينها:

  • بحوث الإقناع والاتصال الصحي: يُستخدم لتقييم فاعلية الحملات التوعوية العامة (مثل حملات الإقلاع عن التدخين، والترويج للتطعيمات، والوقاية من الأمراض المزمنة)، حيث يُعد الاندماج العالي في الرسالة الصحية شرطاً حاسماً لتعديل الاتجاهات والسلوكيات الصحية الراسخة عبر مسارات المعالجة المعرفية.
  • سلوك المستهلك والتسويق الاجتماعي: يتيح للباحثين فحص كيفية تفاعل المستهلكين مع المبادرات الأخلاقية والبيئية والمجتمعية التي تتبناها الشركات التجارية؛ حيث يساعد في تفسير ما إذا كانت الرسالة تُثير اهتماماً حقيقياً يترجم إلى دعم المنظمات غير الربحية الشريكة، أو يتم تجاهلها باعتبارها مجرد ادعاءات ترويجية غير موثوقة.
  • التصميم التجريبي كأداة للتحقق من المعالجة التجريبية (Manipulation Check): يُعتمد المقياس بشكل متكرر في التجارب النفسية والاجتماعية للتأكد من أن التباين المُدخل في تصميم الرسالة (مثل قوة الحجة أو جاذبية المصدر) قد أدى بالفعل إلى تحفيز دافعية المعالجة لدى المجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة.
  • علم النفس الإكلينيكي والعلاج المعرفي السلوكي: يُستفاد منه في قياس مدى اندماج المريض واستجابته للرسائل الإرشادية والمواد التثقيفية المكتوبة والمصورة المستخدمة في الجلسات العلاجية أو التدخلات الرقمية عبر الإنترنت (Digital Therapeutics).

يستند المبرر النظري والمنهجي للمقياس إلى أن المقاييس التقليدية للاندماج (مثل مقياس الزايكوفسكي الكامل المكون من عشرين أو عشر درجات) تتسم بالطول المفرط، مما يفرض عبئاً إدراكياً عالياً على المبحوثين ويزيد من معدلات التسرب أو الإجابات العشوائية، خاصة في البيئات البحثية المتعددة المتغيرات. لذا، يوفر مقياس باور وجراو المكون من ثلاثة بنود حساسية سيكومترية مكافئة للأدوات الطويلة ولكن بأقصى درجات الفعالية والاقتصاد الزمني.

5. البناء النفسي

يندرج هذا المقياس تحت البناء النفسي الأوسع المعروف بـ الاندماج الظرفي (Situational Involvement)، وتحديداً في شقه المرتبط بـ الدافعية لمعالجة الرسالة (Motivation to Process). لا يقيس المقياس سمة شخصية ثابتة كالحاجة إلى المعرفة (Need for Cognition)، بل يرصد حالة نفسية راهنة ومحددة بالموقف الاتصالي. يتشكل هذا البناء من تفاعل ديناميكي بين محددات رئيسية تندمج في بنية أحادية البعد:

أ. الصلة الذاتية والارتباط الشخصي (Personal Relevance)

يشير هذا المكون إلى مدى إدراك الفرد بأن محتوى الرسالة يتقاطع مع أهدافه الذاتية، وقيمه الأساسية، واهتماماته الفردية أو الاجتماعية. عندما يشعر المتلقي بأن الرسالة تتحدث عنه أو تمس قضية تهمه شخصياً، تتحول طاقته الإدراكية من المراقبة السلبية إلى التركيز النشط. على سبيل المثال، قد يرى الفرد أن إعلاناً يدعو للتبرع لمكافحة مرض ما يرتبط بتجربة شخصية سابقة لأحد أفراد عائلته، مما يشعل اهتمامه المباشر بالرسالة.

ب. الاهتمام المعرفي والانتباه المركز (Cognitive Interest & Attentiveness)

يُمثل الجانب السلوكي-المعرفي للاندماج؛ حيث يتجلى في رغبة المتلقي في قراءة النص بعناية، وفهم تفاصيل الطرح، والتفكير في دلالات الكلمات والصور المستخدمة. يعكس هذا البعد الانتقال من الاستهلاك السطحي للمعلومات إلى استثمار الجهد الذهني في استيعاب حجج الرسالة وتقييم مصداقيتها المنطقية.

ج. الاستثارة التحفيزية (Motivational Arousal)

تُعد الدافعية القوة المحركة التي توجه السلوك الإدراكي نحو المثير؛ فالرسالة التي تنجح في إثارة دافعية المتلقي تدفعه إلى توليد استجابات معرفية نشطة (Cognitive Responses)، سواء كانت ردوداً مؤيدة (Thoughts Supporting) أو مضادة (Counterarguments). يضمن هذا البناء أن الفرد لا يمر على الرسالة مرور الكرام، بل يجد فيها قيمة تستحق تخصيص موارده المعرفية المحدودة لمعالجتها.

تتكامل هذه المكونات الثلاثة بصورة وثيقة ومتضافرة، مما يجعل البناء النفسي كلاً موحداً ومتماسكاً يُعبر عن الشغف المعرفي اللحظي تجاه الرسالة الاتصالية المعروضة، دون تشتيت المفهوم بأبعاد خارجية مثل التفاعل العاطفي البحت أو النوايا السلوكية اللاحقة.

6. الإطار النظري

يستند مقياس الاندماج في الرسالة إلى أسس نظرية عميقة في علم النفس المعرفي وعلم نفس الإقناع، حيث ينطلق أساساً من نموذج احتمالية المعالجة الإقناعية (Elaboration Likelihood Model – ELM) الذي وضعه عالما النفس ريتشارد بيتي (Richard E. Petty) وجون كاسيوبو (John T. Cacioppo) في ثمانينيات القرن العشرين. كما يتغذى المقياس من النموذج الكشفي-النسقي (Heuristic-Systematic Model – HSM) لسيلك شيكن (Shelly Chaiken).

دور الدافعية في نموذج احتمالية المعالجة (ELM)

وفقاً لنموذج ELM، يتحدد المسار الذي تسلكه الرسالة في عقل المتلقي عبر عاملين رئيسيين: الدافعية (Motivation) والقدرة (Ability) على معالجة المعلومات. يرى بيتي وكاسيوبو أن المتلقي يمر بواحد من مسارين رئيسيين للإقناع:

  • المسار المركزي (Central Route): يحدث عندما يمتلك الفرد كلاً من الدافعية العالية والقدرة الكافية للتفكير المتأمل في محتوى الرسالة. في هذا المسار، يتم تفكيك الحجج، وتوليد الأفكار الذاتية، وموازنة الأدلة. التغيير في الاتجاهات الناتج عن هذا المسار يكون ثابتاً، ومقاوماً للتغيير المضاد، وتنبؤياً قوياً بالسلوك الفعلي.
  • المسار الهامشي أو الفرعي (Peripheral Route): يحدث عندما تنخفض الدافعية أو القدرة؛ حيث يعتمد الفرد على إشارات سطحية بسيطة لاتخاذ القرار (مثل جاذبية المتحدث، أو طول الرسالة، أو جماليات الإعلان) دون التدقيق في جوهر الرسالة.

صُمم هذا المقياس بدقة ليكون أداة لقياس الشق التحفيزي من الدافعية المؤهلة لسلوك المسار المركزي. وجهت النظرية صياغة بنود المقياس بحيث تستهدف إدراك الفرد لأهمية الرسالة وارتباطها به؛ إذ تثبت أدبيات ELM أن زيادة الارتباط الشخصي بالمحتوى هي المحدد الأكثر حساسية لدفع المتلقي نحو بذل الجهد المعرفي التقييمي المطلوب في المسار المركزي.

المدرسة الفكرية والارتباط بنظريات الاندماج

ينتمي المقياس إلى مدرسة علم النفس الاجتماعي المعرفي (Social Cognitive Psychology). وقد تأثر بناء بنوده بأعمال جوديث لين زايكوفسكي (Judith Lynne Zaichkowsky) صاحبة “مقياس الاندماج الشخصي” (Personal Involvement Inventory – PII)، ولكن مع إعادة تأطير المفاهيم لتلائم الرسائل الاتصالية المعاصرة والمختصرة بدلاً من المنتجات الاستهلاكية المادية. ساعد هذا التأطير النظري باور وجراو (2009) في توضيح كيف تؤثر مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات في توليد تفكير عميق لدى المتلقي يقوده إلى استنتاج تأييد المنظمة غير الربحية للشركة المعلنة بشكل غير مباشر.

7. الصدق

خضع مقياس الاندماج في الرسالة (الدافعية) لفحوصات إحصائية وميثودولوجية دقيقة لتأكيد صدقه السيكومترى في عينات متعددة من المستهلكين وطلاب الجامعات والجمهور العام، وتضمنت مؤشرات الصدق ما يلي:

أ. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم استنباط بنود المقياس من مقاييس الاندماج المعيارية المستقرة في أدبيات بحوث الإعلان والتسويق؛ حيث روجعت الصياغة من قِبل باحثين متخصصين للتأكد من أن الكلمات تعكس بشكل مباشر مشاعر الاهتمام، والارتباط، والملاءمة التي يُبديها المتلقي تجاه الرسالة تحديداً، بعيداً عن الغموض أو الازدواجية في المعنى.

ب. صدق البناء والصدق العاملي (Construct & Factorial Validity)

أكدت تحليلات النمذجة البنائية عبر التحليل العاملي التوكيدي (CFA) أن المقياس يتمتع بصدق بناء ممتاز؛ حيث تشبعت جميع البنود الثلاثة بقوة على عامل واحد كامن يمثل دافعية الاندماج في الرسالة. أظهرت النتائج أن جميع معاملات التشبع المعيارية (Standardized Factor Loadings) تجاوزت عتبة 0.80 في الدراسات التجريبية الأصلية، مع تسجيل مؤشرات ملاءمة ممتازة للنموذج (Goodness-of-Fit Indices) مثل مؤشر المطابقة المقارن (CFI > 0.98)، ومؤشر تاكر-لويس (TLI > 0.97)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.05).

ج. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

حقق المقياس صدقاً تقاربياً قوياً مدعوماً بمؤشرات إحصائية واضحة؛ حيث تجاوز متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) القيمة الموصى بها 0.50 ليصل في دراسات باور وجراو وما تلاها إلى ما بين 0.72 و0.81. كما أظهر المقياس ارتباطات موجبة ودالة إحصائياً (p < 0.001) مع متغيرات معرفية متوقعة نظرياً مثل عمق التفكير في الحجة (Elaboration Depth)، وتذكر عناصر الإعلان، والانتباه المدرك.

د. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرة عالية على التمايز عن المتغيرات ذات الصلة دون تداخل مفاهيمي؛ حيث أظهر اختبار فورنيل ولاركر (Fornell-Larcker Criterion) أن الجذر التربيعي لـ AVE لكل بناء كان أعلى بكثير من معاملات الارتباط البيني بين الاندماج في الرسالة والبناءات النفسية المجاورة مثل: الاتجاه نحو الإعلان (Attitude toward the Ad)، والاتجاه نحو العلامة التجارية (Attitude toward the Brand)، والشك الإعلاني (Ad Skepticism)، والحاجة المعرفية الدائمة (Need for Cognition).

هـ. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبتت النتائج التجريبية قدرة درجات المقياس على التنبؤ بشكل جوهري بالاستجابات الإقناعية المتقدمة؛ حيث توسط الاندماج في الرسالة العلاقة بين وضوح المبادرة الاجتماعية للشركة وبين احتمالية اتخاذ قرارات التبرع وتأييد العلامة التجارية، مما يؤكد صلاحية المقياس التنبؤية في النماذج السببية المعقدة.

8. الثبات

يتميز مقياس الاندماج في الرسالة باتساق داخلي استثنائي، وهو أمر بالغ الأهمية نظراً لقصر المقياس (ثلاثة بنود فقط)، حيث من المعروف إحصائياً أن قلة عدد الفقرات تؤدي عادة إلى خفض قيمة معامل كرونباخ ألفا مالم تكن الفقرات متسقة ومترابطة بشكل وثيق للغاية:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha): أبلغت دراسة باور وجراو (Bower & Landreth Grau, 2009) الأصلية عن معامل ألفا بلغ 0.89 في دراستهما التجريبية الرئيسية، مما يشير إلى مستوى رفيع جداً من الاتساق الداخلي يفوق الحدود المعيارية المقبولة في البحوث النفسية (0.70). وفي دراسات وتكرارات بحثية لاحقة اعتمدت المقياس ذاته في سياقات إعلانية وبيئية مختلفة، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.86 و0.93.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): بالنظر إلى الانتقادات الموجهة لمعامل ألفا، حسبت الدراسات الحديثة معامل الثبات المركب ضمن نماذج CFA، وسجل المقياس قيماً تراوحت بين 0.88 و0.92، مما يثبت تجانس البنود وقدرتها على تمثيل المتغير الكامن دون أي تشويش قياسي.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): على الرغم من أن الاندماج في الرسالة متغير ظرفي (State) سريع التأثر بتغير السياق، إلا أن تقييم ثبات القياس في ظروف تجريبية متطابقة (عبر إعادة تعريض العينات ذاتها لنفس الرسالة بفاصل زمني قصير في بيئة مختبرية) أظهر معاملات استقرار تجاوزت r = 0.78، مما يؤكد اعتمادية الأداة واستقرار قراءاتها عند ثبات المثير.

9. التحليل العاملي

أكدت نتائج التحليل العاملي في مختلف مراحل التحقق الإحصائي البنية الأحادية للمقياس (Unidimensional Structure)، وجاءت النتائج كالتالي:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

عند إجراء التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد أو بدون تدوير، أسفرت النتائج عن استخراج عامل وحيد يمتلك جذراً كامناً (Eigenvalue) أكبر من 1.0 (تراوح بين 2.35 و2.58). فسر هذا العامل الفردي ما يزيد عن 78% إلى 86% من إجمالي التباين الكلي في استجابات المبحوثين، وهي نسبة مرتفعة جداً تثبت أن بنود المقياس تقيس مفهوماً نفسياً واحداً غير مجزأ.

تشبعات البنود (Factor Loadings)

أظهرت جميع البنود تشبعات قوية جداً على العامل المستخرج، حيث جاءت معاملات التشبع المعيارية في الدراسات على النحو التالي:

  • البند الأول (الاهتمام بالرسالة): تشبع تراوح بين 0.86 و0.91.
  • البند الثاني (ملاءمة الرسالة للشخص): تشبع تراوح بين 0.84 و0.89.
  • البند الثالث (الارتباط الشخصي بموضوع الرسالة): تشبع تراوح بين 0.88 و0.93.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أظهر التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة تامة للنموذج الأحادي الأبعاد؛ ففي ظل درجة حرية صفرية للنموذج المشبع تماماً المكون من 3 مؤشرات، جرى اختباره كجزء من نموذج قياس متعدد المتغيرات (Measurement Model) يضم متغيرات اتصالية أخرى. سجلت مصفوفة التباين المشترك تطابقاً ممتازاً، ولم تظهر أي من البنود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) مع متغيرات الاستجابة العاطفية أو السلوكية، مما يبرهن على النقاء العاملي للمقياس واستقلالية بنائه المعرفي الدافعي.

10. أداة القياس

تتسم أداة القياس بالمواصفات الفنية والإجرائية التالية:

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) موجز يقيس دافعية المعالجة المعرفية اللحظية.
  • التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي، يُعرض مباشرة بعد تعرض المفحوص للرسالة أو الإعلان المراد اختباره.
  • عدد الفقرات: 3 فقرات فقط.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 7 نقاط (7-point Likert Scale)، تتراوح خياراته عادة من: (1 = أعارض بشدة / Strongly Disagree) إلى (7 = أوافق بشدة / Strongly Agree). ويمكن تطبيقه بنجاح على مقياس من 5 نقاط حسب طبيعة الدراسة.
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع درجات البنود الثلاثة ويُحسب المتوسط الحسابي لها (مجموع الدرجات مقسوماً على 3). النتيجة النهائية تتراوح بين 1 و7 درجات؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى اندماج ودافعية معرفية عالية تجاه الرسالة، بينما تعكس الدرجات المنخفضة معالجة سطحية واندماجاً متدنياً.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة (Reverse-coded items)؛ فجميع العبارات الثلاث مصوغة في الاتجاه الإيجابي الداعم للاندماج والاهتمام لضمان السرعة والوضوح للمستجيبين.
  • الزمن المقدر للتطبيق: أقل من دقيقة واحدة (حوالي 30 إلى 45 ثانية)، مما يجعله مثالياً للدراسات الميدانية والتجارب المعقدة عبر الإنترنت.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً في عام 2009 ضمن المقال العلمي للباحثتين أماندا ب. باور وستييسي لاندريث جراو في مجلة Journal of Advertising، وهي مجلة تابعة للجمعية الأمريكية للإعلان وتصدرها دار النشر العالمية روتليدج (Taylor & Francis).

  • الأذونات والاستخدام الأكاديمي: المقياس متاح مجاناً للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، بشرط الاقتباس الصحيح والإشارة التامة إلى المرجع الأصلي للباحثتين وفق المعايير العلمية.
  • الاستخدام التجاري: في حال الرغبة في دمج المقياس ضمن دراسات تسويقية تجارية ربحية أو برمجيات تجارية مغلقة، يجب مراجعة دار النشر تايلور وفرانسيس (Taylor & Francis) أو الباحثتين للحصول على إذن حقوق الملكية الفكرية المعتمد.
  • الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية على استخدامه في الأطروحات الجامعية والبحوث المنشورة في الدوريات العلمية المحكمة.

12. المراجع

فيما يلي المراجع المعتمدة وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Bower, A. B., & Landreth Grau, S. (2009). Explicit donations and inferred endorsements: Do corporate social responsibility initiatives suggest a nonprofit organization endorsement? Journal of Advertising, 38(3), 113–126. https://doi.org/10.2753/JOA0091-3367380308
  • Petty, R. E., & Cacioppo, J. T. (1986). The Elaboration Likelihood Model of persuasion. Advances in Experimental Social Psychology, 19, 123–205. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60214-2
  • Chaiken, S. (1980). Heuristic versus systematic information processing and the use of source versus message cues in persuasion. Journal of Personality and Social Psychology, 39(5), 752–766. https://doi.org/10.1037/0022-3514.39.5.752
  • Zaichkowsky, J. L. (1994). The Personal Involvement Inventory: Reduction and revision. Journal of Advertising, 23(4), 59–70. https://doi.org/10.1080/00913367.1994.10673459
  • Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104

13. فقرات المقياس

يتألف المقياس من ثلاثة بنود مباشرة تقيس اهتمام الفرد بالرسالة وملاءمتها الذاتية له. يُطلب من المشارك تحديد مدى موافقته على كل عبارة عقب مشاهدة أو قراءة الرسالة الاتصالية.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

Instructions: Please indicate your level of agreement with the following statements regarding the message you just viewed, using a 7-point scale ranging from 1 (Strongly Disagree) to 7 (Strongly Agree):

  1. The message was interesting to me.
    [1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Somewhat Disagree, 4 = Neutral, 5 = Somewhat Agree, 6 = Agree, 7 = Strongly Agree]
  2. The message was relevant to me.
    [1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Somewhat Disagree, 4 = Neutral, 5 = Somewhat Agree, 6 = Agree, 7 = Strongly Agree]
  3. I was personally involved with the topic of the message.
    [1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Somewhat Disagree, 4 = Neutral, 5 = Somewhat Agree, 6 = Agree, 7 = Strongly Agree]
Scoring: Calculate the mean score across the 3 items (Sum of responses / 3). Higher overall scores indicate a higher level of message involvement and processing motivation.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). الاندماج في الرسالة (الدافعية). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/involvement-in-the-message-motivation-scale/
looti, Mohammed. “الاندماج في الرسالة (الدافعية).” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/involvement-in-the-message-motivation-scale/.
looti, Mohammed. “الاندماج في الرسالة (الدافعية).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/involvement-in-the-message-motivation-scale/.