الملخص
يُعد مقياس جيفرسون للتعاطف لدى الأطباء (Jefferson Scale of Physician Empathy – JSPE)، والذي يُشار إليه أيضاً بشكل أوسع بـ Jefferson Scale of Empathy (JSE)، الأداة القياسية الذهبية الأكثر انتشاراً واعتماداً في بيئات التعليم الطبي والعلوم الصحية عبر العالم لقياس التعاطف السريري (Clinical Empathy). تم تطوير هذا المقياس في كلية الطب بجامعة توماس جيفرسون بواسطة البروفيسور محمد رضا حجت (Mohammadreza Hojat) ونخبة من الباحثين في مركز أبحاث التعليم الطبي والرعاية الصحية (CRMEHC)، لمعالجة القصور النظري والمنهجي في أدوات قياس التعاطف العامة التي كانت تخلط بين التعاطف المعرفي والتعاطف الانفعالي أو الشفقة (Sympathy).
يتألف المقياس في نسخته الأصلية والمعدلة المخصصة للأطباء والممارسين الصحيين (HP-Version) وكذلك لطلبة الطب (S-Version) من 20 فقرة مصاغة بعناية لتقييم التوجهات والسلوكيات التعاطفية في إطار العلاقة العلاجية بين الطبيب والمريض. تُقاس الاستجابات وفقاً لمقياس ليكرت السباعي (7-point Likert Scale)، حيث تتراوح الخيارات بين (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة)، مما يولد مدى درجات كلي يتراوح بين 20 إلى 140 درجة. يتضمن المقياس 10 فقرات ذات اتجاه إيجابي و10 فقرات ذات صياغة عكسية (Reverse-scored) لتقليل تحيز الاستجابة الإذعانية (Acquiescence bias).
أظهرت الدراسات السيكومترية واسعة النطاق بنية عاملية ثلاثية مستقرة تشمل: اتخاذ المنظور (Perspective Taking)، والرعاية الوجدانية/الرحيمة (Compassionate Care)، والقدرة على وضع الذات مكان المريض (Walking in Patient’s Shoes). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تتراوح قيم معامل الثبات الداخلي (ألفا كرونباخ) عموماً بين 0.80 و0.89 عبر مختلف العينات العالمية، مع استقرار عالٍ عبر إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability r > 0.65 إلى 0.75). كما أثبتت الدراسات صدقاً تلازمياً، وبنائياً، وتنبؤياً فائقاً في ارتباطه بتحسن المخرجات السريرية لمرضى السكري والضغط، وتراجع معدلات الأخطاء الطبية واحتراق الأطباء النفسي (Burnout).
الكلمات المفتاحية
مقياس جيفرسون للتعاطف، التعاطف السريري، العلاقة بين الطبيب والمريض، القياس النفسي الطبي، اتخاذ المنظور، الرعاية الرحيمة، التعليم الطبي، الصدق البنائي، محمد رضا حجت، الكفاءة السريرية.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل فريق بحثي متعدد التخصصات في مركز أبحاث التعليم الطبي والرعاية الصحية (Center for Research in Medical Education and Health Care – CRMEHC) التابع لـ كلية سيدني كيميل للطب بجامعة توماس جيفرسون (Sidney Kimmel Medical College at Thomas Jefferson University)، فيلادلفيا، بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية:
- محمد رضا حجت (Mohammadreza Hojat, Ph.D.): أستاذ أبحاث الطب النفسي والعلوم السلوكية، والمدير المساعد لمركز CRMEHC، والباحث الرئيس والمصمم الأساسي للمقياس. (البريد الإلكتروني المرجعي للبحوث: [email protected]).
- جوزيف س. جونيلا (Joseph S. Gonnella, M.D.): عميد الكلية المتميز ومؤسس مركز أبحاث التعليم الطبي والرعاية الصحية، وأحد رواد تقييم الكفاءة الطبية وإصلاح التعليم السريري.
- توماس ج. ناسكا (Thomas J. Nasca, M.D., MACP): الرئيس التنفيذي السابق لمجلس اعتماد التعليم الطبي العالي (ACGME) والعميد الأسبق لكلية الطب بجامعة جيفرسون.
- سلفاتوري مانجيوني (Salvatore Mangione, M.D.): أستاذ مشارك في الطب السريري وزميل بارز في أبحاث التعليم الطبي والإنسانيات الطبية.
- مايكل فيلوسكي (Michael Veloski, M.S.): خبير الإحصاء السيكومتري ومدير قياس المخرجات السريرية والتعليمية بالجامعة.
الغرض
يمثل مقياس جيفرسون للتعاطف لدى الأطباء استجابة علمية ملحة لحاجة أكاديمية وسريرية برزت مع مطلع الألفية الجديدة، وتتمثل في غياب أداة قياس نفسية متخصصة ومصممة بصورة حصرية لتقييم مفهوم التعاطف السريري لدى ممارسي المهن الطبية وطلابها. قبل ابتكار هذا المقياس، كانت الأبحاث الطبية تعتمد على مقاييس التعاطف العامة المستخدمة في علم النفس العام، مثل مقياس الاستجابة التفاعلية لديفيز (Interpersonal Reactivity Index – IRI) ومقياس التعاطف العاطفي لمهرابيان وإبستين (Mehrabian-Epstein Scale). ومع ذلك، فإن تلك المقاييس العامة لم تكن مناسبة تماماً للسياق العلاجي الحرج؛ إذ ركزت بشكل مفرط على “التعاطف الانفعالي” (Emotional Empathy) والشفقة ومشاركة المريض معاناته الانفعالية إلى حد الإنهاك الوجداني، مما يؤثر سلباً على الحياد الإكلينيكي اللازم لاتخاذ القرارات الطبية الدقيقة.
يهدف مقياس JSPE إلى تحقيق جملة من الأغراض التقييمية، التربوية، والسريرية:
- التقييم النوعي للتعاطف المعرفي: قياس ميل الطبيب واستعداده المعرفي لفهم تجارب المريض الذاتية ومشاعره ونظرته للألم والمرض، وإيصال هذا الفهم له بأسلوب مهني يدعم الاستجابة العلاجية.
- المراقبة الطولية أثناء التعليم الطبي: تتبع ديناميكيات التعاطف عبر سنوات الدراسة والتدريب السريري، حيث أسهم المقياس في الكشف عن ظاهرة “تآكل التعاطف” (Erosion of Empathy) التي تصيب الطلاب عادةً عند الانتقال من مرحلة العلوم الأساسية إلى المرحلة السريرية (السنة الثالثة من كلية الطب).
- تقييم المناهج والبرامج التدريبية: توفير أداة معيارية للمقارنة القبلية والبعدية لاختبار فعالية التدخلات التعليمية، وورش عمل مهارات التواصل، والبرامج المرتكزة على الإنسانيات الطبية والمحاكاة السريرية.
- التنبؤ بجودة الرعاية والمخرجات الصحية: استخدامه كمتغير تنبؤي دقيق في دراسات علم الأوبئة السريري لربط درجات تعاطف الأطباء بامتثال المرضى للخطة العلاجية، والتحكم في الأمراض المزمنة (مثل الهيموجلوبين السكري HbA1c وضغط الدم)، وانخفاض مخاطر الدعاوي القضائية الناتجة عن الأخطاء الطبية.
سد هذا المقياس فجوة حاسمة في الأدبيات من خلال ترسيخ التفريق القاطع بين مفهومين يتم الخلط بينهما باستمرار: التعاطف السريري (Empathy) وهو بناء معرفي إيجابي يرتبط بالتحليل العقلي والتدخل الفعال، والشفقة/التوجع (Sympathy) وهو استجابة وجدانية انفعالية قد تؤدي إلى إرهاق التعاطف (Compassion Fatigue) والاحتراق النفسي لدى الأطباء.
البناء النفسي
يقوم مقياس جيفرسون للتعاطف لدى الأطباء على بناء نفسي محدد ومُميز يُعرف بـ التعاطف المعرفي السريري. يُعرّف حجت وزملاؤه (Hojat et al., 2002) التعاطف في سياق الرعاية الصحية بأنه: “سمة معرفية (سلوكية وتواصلية) تتضمن القدرة على فهم وتصور تجارب المريض ومخاوفه ونظرته للعالم، إلى جانب القدرة على توصيل هذا الفهم للمريض بنية المساعدة العلاجية”. هذا البناء النفسي متعدد الأبعاد وينقسم إحصائياً ومفاهيمياً إلى ثلاثة أبعاد جوهرية:
1. اتخاذ المنظور (Perspective Taking)
يمثل هذا البعد النواة المركزية للتعاطف المعرفي، وهو المكون الأكبر وزناً في التحليل العاملي للمقياس (يضم 10 فقرات، مثل الفقرات 2، 4، 9، 10، 13، 15، 16، 17، 20). يشير اتخاذ المنظور إلى العمليات الذهنية التي يعتمدها الطبيب لفصل ذاته المعرفية عن ذات المريض، مع القدرة في الوقت نفسه على رؤية الموقف السريري والمرض من خلال عيني المريض وسياقه الثقافي والاجتماعي. يتيح هذا البعد للطبيب فك شفرات التواصل اللفظي وغير اللفظي للمريض بدقة متناهية دون الوقوع في شباك الإسقاط الذاتي (Self-projection).
2. الرعاية الوجدانية / الرحيمة (Compassionate Care)
يشتمل هذا البعد على الفقرات التي تقيم إدراك الطبيب لقيمة المشاعر الإنسانية وأثرها في الشفاء (يضم 8 فقرات ذات اتجاه عكسي، مثل الفقرات 1، 7، 8، 11، 12، 14، 18، 19). على الرغم من تسميته بالرعاية الرحيمة، إلا أنه لا يقيس الانغماس الانفعالي غير المنضبط، بل يعكس قناعة الطبيب بأن الاهتمام بالحالة الانفعالية للمريض وأسرته، وفهم آلامهم ومعاناتهم الذاتية، يمثل جزءاً لا يتجزأ من الخطة العلاجية والدوائية وليس مجرد ترف هامشي أو إضاعة للوقت السريري.
3. وضع الذات مكان المريض (Walking in Patient’s Shoes)
يتكون هذا البعد الفرعي من فقرتين (الفقرتان 3 و6: كلتاهما مصاغتان بشكل عكسي). يركز هذا المكون المعرفي على التحديات والجهود الواعية التي يبذلها الطبيب لتخطي الفروق الفردية والحواجز الثقافية بهدف الاقتراب من المعنى النفسي الصادق لتجربة المريض. يسلط هذا البعد الضوء على اعتراف الطبيب بأن المرض ليس مجرد خلل فسيولوجي في الأعضاء، بل هو تجربة إنسانية متكاملة تتطلب محاكاة ذهنية نشطة لموقع المريض في لحظات ضعفه.
تتفاعل هذه الأبعاد الثلاثة بشكل ديناميكي لتشكل منظومة تعاطفية متوازنة؛ حيث يوفر اتخاذ المنظور الأساس التحليلي، وتمنح الرعاية الوجدانية الدوافع الأخلاقية والقيمة العلاجية، في حين يضمن بعد وضع الذات مكان المريض كسر الحواجز الإدراكية، مما يمنع تحول الممارسة الطبية إلى مجرد تطبيق تقني آلي وجاف.
الإطار النظري
يستند مقياس جيفرسون للتعاطف إلى تقاطع نظري رصين يجمع بين علم النفس المعرفي (Cognitive Psychology)، وعلم النفس الإنساني (Humanistic Psychology)، ونظريات العلاقة العلاجية في الطب والتحليل السلوكي. ينطلق الإطار النظري للمقياس من التفريق الحاسم الذي وضعه فلاسفة وعلماء النفس الأوائل مثل إدوارد تيتشنر (Edward Titchener) وكارل روجرز (Carl Rogers) وجان بياجيه (Jean Piaget) بشأن طبيعة الإدراك والتقمص الوجداني.
1. نظرية كارل روجرز في العلاج المتمركز حول الشخص
تأثر البناء النظري لـ JSPE بعمق بأطروحات كارل روجرز حول التعاطف الدقيق كشرط جوهري للنمو العلاجي. وفقاً لروجرز، يتطلب التعاطف إدراك الإطار المرجعي الداخلي للآخر بدقة مع الاحتفاظ بالحالة الشرطية “كما لو” (As-if condition)، أي إدراك مشاعر العميل وخوفه دون أن يفقد المعالج حدوده النفسية الخاصة. استعار حجت هذا المفهوم وطبقه في السياق السريري الطبي: فالطبيب المتعاطف يشعر بآلام المريض ويفهم معاناته “كما لو” كانت معاناته الخاصة، ولكن دون أن يغرق فيها انفعالياً حتى لا يتعطل حكمه السريري التشخيصي.
2. النموذج المعرفي لـ “نظرية العقل” (Theory of Mind)
يرتبط المقياس بنظرية العقل في العلوم العصبية المعرفية، والتي تشير إلى القدرة البشرية على عزو الحالات الذهنية (النوايا، الرغبات، المعتقدات، والانفعالات) للذات وللآخرين، وفهم أن لدى الآخرين معتقدات ورغبات تختلف عن معتقداتنا الخاصة. في مقياس JSPE، يمثل التعاطف تجسيداً عالي المستوى لنظرية العقل، حيث يتدرب الطبيب على قراءة المعالم التعبيرية للمريض (الإشارات الجسدية، نبرة الصوت، الانفعالات المكتومة) واستنتاج حالته النفسية لتقديم رعاية مصممة خصيصاً لاحتياجاته.
3. نموذج الفصل بين التعاطف (Empathy) والشفقة (Sympathy)
يمثل التمييز بين التعاطف والشفقة الركيزة النظرية الأهم التي بنى عليها حجت مقياسه. فالشفقة (Sympathy) تنبع من منظومة عاطفية انفعالية تتضمن مشاركة المريض مشاعره والتوحد مع أحزانه، مما ينتج عنه استنزاف الموارد النفسية للطبيب وفقدان الموضوعية المهنية. أما التعاطف (Empathy) السريري، فهو مهارة معرفية وتواصلية تسعى للفهم والتحليل وليس للمطابقة العاطفية، وهو ما يفسر ارتباط التعاطف المرتفع في دراسات JSPE بانخفاض معدلات الاحتراق النفسي، خلافاً للشفقة التي تزيد من الإرهاق الانفعالي.
الصدق
خضع مقياس JSPE لبرامج تدقيق سيكومتري صارمة عبر مئات الدراسات المستقلة في أكثر من 80 دولة، مما وفر أدلة تجريبية قاطعة على مختلف أنواع الصدق القياسي:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أكدت تحليلات التباين (ANOVA) وجود فروق دالة إحصائياً ومتسقة عالمياً؛ حيث تُظهر الطبيبات والطالبات درجات تعاطف أعلى بصورة دالة إحصائياً مقارنة بزملائهن من الذكور (p < 0.001)، مع حجم أثر معتدل (Cohen's d يتراوح بين 0.30 و0.45). تتسق هذه النتيجة تماماً مع الأدبيات السيكولوجية والبيولوجية حول الفروق بين الجنسين في الحساسية الاجتماعية والتواصل غير اللفظي. بالإضافة إلى ذلك، سجل الأطباء والطلاب في التخصصات "المتمركزة حول المريض" (Patient-Oriented Specialties) مثل طب الأسرة، والطب الباطني، وطب الأطفال، والطب النفسي، درجات تعاطف أعلى دلالة من أقرانهم في التخصصات "المتمركزة حول الإجراءات والتقنية" (Technology-Oriented Specialties) مثل الجراحة، والتخدير، والأشعة، وعلم الأمراض (Pathology).
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
أظهرت دراسات الصدق التقاربي وجود ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين درجات JSPE ومقاييس أخرى ذات صلة مفاهيمية، مثل:
- بعد اتخاذ المنظور في مقياس IRI لديفيز (r = 0.45 إلى 0.68, p < 0.01).
- مقاييس الدفء الاجتماعي والتواصل الإنساني (r = 0.35 إلى 0.52).
- مقياس الذكاء العاطفي لماير وسالوفي وكاروسو (MSCEIT) (r = 0.41, p < 0.01).
وفي المقابل، أثبت المقياس صدقاً تمايزياً ممتازاً بعدم ارتباطه أو ارتباطه الضعيف جداً بمتغيرات لا ترتبط نظرياً بالتعاطف المعرفي، مثل مقاييس التفكير النمطي، والعصابية، والذكاء العام المجرد، بالإضافة إلى ارتباطه العكسي الدال مع مقاييس التصلب الفكري والدوغماتية وتجريد المريض من الإنسانية (Cynicism).
3. الصدق التنبؤي والمخرجات السريرية (Predictive & Criterion Validity)
تُعد الدراسات الطولية التي أجرتها جامعة توماس جيفرسون علامة فارقة في الصدق التنبؤي للمقياس؛ ففي دراسة رائدة شملت 891 مريضاً بالسكري يعالجون لدى 29 طبيب أسرة (Hojat et al., 2011, Academic Medicine)، وُجد أن مرضى الأطباء ذوي الدرجات المرتفعة على مقياس JSPE كانوا أكثر قدرة على ضبط مستويات الهيموجلوبين السكري (HbA1c < 7.0%) بنسبة احتمال تفوق 56% مقارنة بمرضى الأطباء ذوي الدرجات المنخفضة (Odds Ratio = 1.80, p < 0.05). وتكررت النتائج ذاتها في ضبط كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL-C)، مما وفر دليلاً بيولوجياً نادراً على الصدق المعياري لأداة قياس نفسي في الرعاية السريرية.
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم تعريب وترجمة المقياس إلى أكثر من 55 لغة عالمية، بما في ذلك العربية، الإسبانية، الإيطالية، الفرنسية، الصينية، اليابانية، والبرتغالية. أظهرت دراسات التحقق عبر الثقافات (مثل الدراسات التي أجريت في السعودية، مصر، الكويت، والخليج العربي) تطابقاً كبيراً في البنية العاملية الثلاثية، مما يؤكد أن البناء النفسي للتعاطف المعرفي يمثل سمة إنسانية عابرة للحدود الثقافية في الممارسة الطبية.
الثبات
يتمتع مقياس جيفرسون للتعاطف بمؤشرات ثبات عالية واستقرار إحصائي متين عبر مختلف العينات والفئات المهنية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): يتراوح معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) للمقياس الكلي بين 0.80 و0.89 عبر مختلف الدراسات والمجتمعات الإحصائية للأطباء والممارسين الصحيين، ويسجل في المتوسط 0.81 إلى 0.85 لدى طلاب كليات الطب. تُعد هذه القيم ممتازة لمقياس يتكون من 20 فقرة فقط ويقيس بناءً نفسياً متداخلاً.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت القياسات المتكررة على نفس العينات بفاصل زمني تراوح بين شهرين وستة أشهر معاملات ارتباط استقرار تراوحت بين r = 0.65 وr = 0.77 (p < 0.001)، مما يثبت أن المقياس يقيس سمة معرفية وتوجهية مستقرة نسبياً مع مرونتها وقابليتها للتأثر بالتدريب والتدخل التعليمي الموجه.
- الخطأ المعياري في القياس (Standard Error of Measurement – SEM): بلغ الخطأ المعياري في القياس ما بين 3.1 و3.8 نقطة على المقياس الكلي، مما يوفر هامش خطأ ضيقاً ودقة عالية عند اتخاذ قرارات تقييمية للأفراد في المؤسسات الطبية والبرامج الأكاديمية.
التحليل العاملي
أجريت على المقياس مئات تحليلات العوامل الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) في بيئات صحية متنوعة حول العالم. تؤكد البيانات الإحصائية بشكل ساحق النموذج الثلاثي للعوامل كأفضل نموذج مطابقة لبيانات المقياس.
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهر التحليل العاملي بطريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax) انبثاق ثلاثة عوامل رئيسية تستحوذ مجتمعة على ما يتراوح بين 40% و48% من إجمالي التباين المفسر:
- العامل الأول (اتخاذ المنظور): يستأثر بالحصة الأكبر من التباين (نحو 25% إلى 30%) مع تشبعات عاملية قوية للفقرات تتراوح بين 0.45 و0.78.
- العامل الثاني (الرعاية الرحيمة/الوجدانية): يستأثر بنحو 10% إلى 14% من التباين، وتتشبع عليه الفقرات المصاغة عكسياً بتشبعات تتراوح بين 0.42 و0.72.
- العامل الثالث (وضع الذات مكان المريض): يستأثر بنحو 5% إلى 7% من التباين، ويتشبع بفقرتين رئيستين (الفقرتان 3 و6) بتشبعات تفوق 0.60.
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات المطابقة
أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي جودة مطابقة النموذج الثلاثي الافتراضي للبيانات الفعلية، حيث سجلت المؤشرات القياسية العالمية قيماً ممتازة:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.92 إلى 0.96.
- مؤشر تكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.90 إلى 0.95.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) يتراوح بين 0.038 و0.055 (مع فاصل ثقة 90% يقل حده الأعلى عن 0.06).
- جذر متوسط مربعات البواقي القياسي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) < 0.05.
جدول توزيع الفقرات على العوامل
| البعد / العامل | أرقام الفقرات | نوع الصياغة |
|---|---|---|
| اتخاذ المنظور (Perspective Taking) | 2, 4, 5, 9, 10, 13, 15, 16, 17, 20 | إيجابية ومباشرة |
| الرعاية الوجدانية (Compassionate Care) | 1, 7, 8, 11, 12, 14, 18, 19 | عكسية الصياغة |
| وضع الذات مكان المريض (Standing in Patient’s Shoes) | 3, 6 | عكسية الصياغة |
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي نفسي وسلوكي (Psychometric Self-Report Inventory).
- صيغة الأداة: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي، يتضمن تعليمات توضيحية لسرية البيانات والهدف البحثي والتنموي.
- عدد الفقرات: 20 فقرة سريرية موجهة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط: (1 = أعارض بشدة Strongly Disagree، 2 = أعارض Disagree، 3 = أعارض إلى حد ما Disagree Somewhat، 4 = محايد Neutral / Undecided، 5 = أوافق إلى حد ما Agree Somewhat، 6 = أوافق Agree، 7 = أوافق بشدة Strongly Agree).
- قواعد التصحيح وحساب الدرجات:
- الفقرات ذات التصحيح المباشر (10 فقرات): (2, 4, 5, 9, 10, 13, 15, 16, 17, 20) — تُحسب درجاتها كما اختارها المستجيب مباشرة (من 1 إلى 7).
- الفقرات المعكوسة (10 فقرات): (1, 3, 6, 7, 8, 11, 12, 14, 18, 19) — تُعكس درجاتها برمجياً قبل جمع الدرجة الكلية وفق المعادلة: $[\text{الدرجة المصححة} = 8 – \text{درجة المستجيب}]$ (أي تصبح 1=7، 2=6، 3=5، 4=4، 5=3، 6=2، 7=1).
- مدى الدرجة الكلية: يتراوح المجموع الكلي للدرجات بين 20 و 140 درجة. كلما ارتفعت الدرجة، دلّ ذلك على توجه تعاطفي سريري أعلى وأكثر نضجاً.
- النسخ المتاحة من المقياس:
- نسخة المهنيين الصحيين والأطباء الممارسين (JSPE / JSE-HP Version): مخصصة للأطباء الاستشاريين، الأخصائيين، والمقيمين.
- نسخة طلاب الطب (JSE-S Version): معدلة لغوياً لتلائم طلاب كليات الطب وسياقهم الأكاديمي.
- نسخة طلاب العلوم الصحية والمهن المساندة (JSE-HPS Version): مخصصة لطلاب التمريض، الصيدلة، العلاج الطبيعي، وطب الأسنان.
- الفئة المستهدفة: الأطباء الممارسون، أطباء الإقامة، طلاب كليات الطب، والمهنيون الصحيون.
- الفئة العمرية: البالغون (من عمر 18 عاماً فما فوق).
- زمن التطبيق: يتراوح زمن إكمال المقياس بين 5 إلى 10 دقائق.
- اللغات المتاحة: متوفر رسمياً بأكثر من 55 لغة تشمل الإنجليزية، العربية، الفرنسية، الإسبانية، الألمانية، الإيطالية، الصينية، التركية، وغيرها.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور الأولى: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2001، وتم تحسينه وتحديث معاييره السيكومترية باستمرار في أبحاث تلت ذلك (Hojat et al., 2002, 2007).
- حقوق الملكية الفكرية: مقياس جيفرسون للتعاطف محمي بموجب قوانين حقوق التأليف والنشر الدولية وتملكه حصرياً جامعة توماس جيفرسون (Thomas Jefferson University)، فيلادلفيا، الولايات المتحدة الأمريكية.
- شروط الاستخدام والأذونات: المقياس ليس مفتوح المصدر للاستخدام التجاري الحر. يتطلب استخدامه في الأبحاث الأكاديمية ورسائل الماجستير والدكتوراه والمشاريع المؤسسية الحصول على ترخيص رسمي مسبق (User Agreement) من جامعة جيفرسون.
- الرسوم: تُطبق جامعة جيفرسون رسوماً إدارية وترخيصية رمزية للباحثين الأكاديميين وطلاب الدراسات العليا لتغطية خدمات التسجيل، والتزويد بالنسخ المعتمدة، ودليل التقييم والتصحيح الإحصائي، بينما تختلف الرسوم للمؤسسات الصحية الكبرى والشركات.
- جهة التواصل للحصول على الترخيص: يمكن طلب التراخيص والنسخ الرسمية بمختلف اللغات عبر الموقع الإلكتروني الرسمي لمركز أبحاث التعليم الطبي بجامعة جيفرسون: Jefferson Scale of Empathy Official Portal أو عبر البريد المخصص:
[email protected].
المراجع
- Hojat, M., Mangione, S., Nasca, T. J., Cohen, M. J., Gonnella, J. S., Erdmann, J. B., Veloski, J., & Magee, M. (2001). The Jefferson Scale of Physician Empathy: Development and preliminary psychometric data. Medical Education, 35(9), 867–874. https://doi.org/10.1046/j.1365-2923.2001.00976.x
- Hojat, M., Gonnella, J. S., Nasca, T. J., Mangione, S., Vergare, M., & Magee, M. (2002). Physician empathy in medical education and practice: Evaluation of measure and results from a national sample of resident physicians. Academic Medicine, 77(10), S58–S60. https://doi.org/10.1097/00001888-200210001-00019
- Hojat, M., Louis, D. Z., Markham, F. W., Wender, R., Rabinowitz, C., & Gonnella, J. S. (2011). Physicians’ empathy and clinical outcomes for diabetic patients. Academic Medicine, 86(3), 359–364. https://doi.org/10.1097/ACM.0b013e3182086fe1
- Hojat, M. (2016). Empathy in Health Professions Education and Patient Care. Springer International Publishing. https://doi.org/10.1007/978-3-319-27625-0
- Davis, M. H. (1983). Measuring individual differences in empathy: Evidence for a multidimensional approach. Journal of Personality and Social Psychology, 44(1), 113–126. https://doi.org/10.1037/0022-3514.44.1.113
- Tavakol, S., Dennick, R., & Tavakol, M. (2012). Psychometric properties and confirmatory factor analysis of the Jefferson Scale of Physician Empathy. Medical Teacher, 34(4), e295–e300. https://doi.org/10.3109/0142159X.2012.659078
- Neumann, M., Edelhäuser, F., Tauschel, D., Fischer, M. R., Wirtz, M., Woopen, C., Haramati, A., & Scheffer, C. (2011). Empathy decline and its reasons: A systematic review of studies with medical students and residents. Academic Medicine, 86(8), 996–1009. https://doi.org/10.1097/ACM.0b013e318221e615
- Shanafelt, T. D., West, C. P., Sloan, J. A., Novotny, P. J., Poland, G. A., Fontaine, P., & Dyrbye, L. N. (2009). Career fit and burnout among academic faculty. The Lancet, 374(9697), 1221–1233. https://doi.org/10.1016/S0140-6736(09)61783-6
فقرات المقياس
فيما يلي الفقرات الأصلية لمقياس جيفرسون للتعاطف لدى الأطباء (JSPE / JSE – Health Professionals / Medical Students Version) بنصها ولغتها الأصلية كما أوردها مؤلفوها دون تعديل أو تصرف:
- Physicians’ understanding of their patients’ feelings and the feelings of their patients’ families does not influence medical or surgical treatment.
- Patients feel better when their physicians understand their feelings.
- It is difficult for a physician to view things from patients’ perspectives.
- Understanding body language is as important as verbal communication in physician-patient relationships.
- A physician’s sense of humor contributes to a better clinical outcome.
- Because people are different, it is difficult to see things from patients’ perspectives.
- Attention to patients’ emotions is not important in patient interview.
- Attentiveness to patients’ personal experiences does not influence treatment outcomes.
- Physicians should try to stand in their patients’ shoes when providing care to them.
- Patients value a physician’s understanding of their feelings which is therapeutic in its own right.
- Patients’ illnesses can be cured only by medical or surgical treatment; therefore, physicians’ emotional ties with their patients do not have a significant influence in medical or surgical outcomes.
- Asking patients about what is happening in their lives is not helpful in understanding their physical complaints.
- Physicians should try to understand what is going on in their patients’ minds by looking at their body language.
- I believe that emotion has no place in the treatment of medical illness.
- Empathy is a therapeutic skill without which the physician’s success is limited.
- Physicians’ understanding of the emotional status of their patients, as well as that of their families, is one important component of the physician-patient relationship.
- Physicians should try to assess thinking in their patients by looking at their body language.
- Physicians should not allow themselves to be influenced by strong personal bonds between their patients and their family members.
- I do not allow myself to be touched by intense emotional relationships between my patients and their family members.
- I believe that empathy is an important factor in patients’ treatment.