التقييم المهنيعلم النفس الصناعي والتنظيميمقاييس نفسية

تعقيد الوظيفة بناءً على معجم المسميات المهنية

مقال أكاديمي شامل ومفصل يتناول مقياس تعقيد الوظيفة بناءً على معجم المسميات المهنية (Job Complexity Based on the Dictionary of Occupational Titles)، بما يشمل الإطار النظري، والصدق، والثبات، والأبعاد السيكومترية، وإجراءات الترميز والتصنيف المهني.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 20 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 20 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثل مقياس تعقيد الوظيفة بناءً على معجم المسميات المهنية (Job Complexity Based on the Dictionary of Occupational Titles) أداة سيكومترية وموضوعية بالغة الأهمية في حقل علم النفس الصناعي والتنظيمي وسيكولوجيا الموارد البشرية. طُوّر المقياس في نسخته الأساسية على يد عالم النفس البارز جون إي. هانتر (John E. Hunter) عام 1980، ثم خضع لعمليات تنقيح وتوسيع منهجية لاحقة من قِبل هانتر وشميدت وجوديش (Hunter, Schmidt, & Judiesch, 1990)، وشوبروك وجانستر وكيميرر (Schaubroeck, Ganster, & Kemmerer, 1994). يتميز هذا المقياس عن مقاييس خصائص الوظيفة الإدراكية الذاتية—التي تعتمد على تقارير العاملين الذاتية وتتأثر بالتحيزات المعرفية والمزاجية—بكونه يستند إلى تصنيفات أرشيفية وموضوعية مستمدة من معجم المسميات المهنية (DOT) الصادر عن وزارة العمل الأمريكية.

يقيس المقياس بدقة متناهية درجة المطالب العقلية والمعرفية التي تفرضها الوظيفة، والتي تستلزم قدراً متفاوتاً من المهارات المكتسبة والتدريب النوعي والقدرات العقلية العامة والإبداع من قِبل شاغل الوظيفة. يتألف النموذج الموسّع للمقياس من أربعة أبعاد مهنية وظيفية رئيسية مستخرجة من سمات معجم المسميات المهنية، وتشمل: بُعد معالجة البيانات (DATA Dimension)، وبُعد التفاعل والتعامل مع الأشخاص (PEOPLE Dimension)، وبُعد الاستعداد الذهني والذكاء العام المطلوب (General Intelligence Aptitude)، وبُعد طبيعة المهام المجردة والإبداعية في مقابل الروتينية والملموسة (Abstract and Creative Interests). يُصنف المقياس الوظائف إلى مستويات متدرجة تبدأ من الوظائف ذات التعقيد المنخفض (كالمهام اليدوية غير الماهرة وشبه الماهرة)، وصولاً إلى الوظائف ذات التعقيد المتوسط (كالمهام الفنية والإدارية الإشرافية)، وانتهاءً بالوظائف بالغة التعقيد (كالمهن الاحترافية والقيادية والتطويرية المعقدة).

أظهرت الدراسات السيكومترية استقراراً وموثوقية استثنائية للمقياس؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للمقياس المركب في دراسة شوبروك وزملائه (1994) قيمة مرتفعة بلغت 0.90. كما كشف التحليل التلوي والفحص الميداني لهانتر وزملائه (1990) أن أكثر من 83% من دراسات الوظائف منخفضة التعقيد، و93% من دراسات الوظائف متوسطة وعالية التعقيد، حققت معاملات ثبات تجاوزت عتبة 0.70 المتعارف عليها أكاديمياً. أثبت المقياس صدقاً تلازمياً وتنبؤياً قوياً بارتباطه الإيجابي بمخرجات حيوية؛ كالفروق الفردية في تباين الإنتاجية والرضا المهني والضغوط الفسيولوجية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

2. الكلمات المفتاحية

تعقيد الوظيفة، معجم المسميات المهنية، علم النفس الصناعي والتنظيمي، جون هانتر، الأداء الوظيفي، المطالب العقلية، تحليل العمل، السمات المهنية، الفروق الفردية، القياس السيكومتري.

3. المؤلفون

تم تطوير وتطوير البنية السيكومترية التأسيسية لهذا المقياس عبر أجيال من الباحثين البارزين في مجال القياس المهني وسيكولوجيا المنظمات:

  • جون إي. هانتر (John E. Hunter, Ph.D.): أستاذ علم النفس الراحل بجامعة ولاية ميشيغان (Michigan State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. رائد عالمي في التحليل التلوي (Meta-Analysis) والقياس النفسي المطبق في الاختيار الوظيفي وتصنيف المهن.
  • فرانك إل. شميدت (Frank L. Schmidt, Ph.D.): أستاذ إدارة الموارد البشرية والعلوم السلوكية بكلية تيبي لإدارة الأعمال بجامعة آيوا (University of Iowa)، الولايات المتحدة الأمريكية. أحد أبرز المنظرين لاختبارات القدرات المعرفية والإنتاجية الاقتصادية لقرارات التوظيف.
  • مايكل ك. جوديش (Michael K. Judiesch, Ph.D.): باحث وأكاديمي متخصص في السلوك التنظيمي، شارك بفاعلية في بناء النماذج الرياضية لتباين الأداء المهني وفق مستويات التعقيد الوظيفي.
  • جون شوبروك (John Schaubroeck, Ph.D.): أستاذ متميز في السلوك التنظيمي وعلم النفس، شغل مناصب بحثية رفيعة في جامعة ولاية بنسلفانيا وجامعة دريكسل، وكرس بحوثه لدراسة الإجهاد الوظيفي والسمات الموضوعية لبيئة العمل وتأثيراتها الصحية.
  • دانيال سي. جانستر (Daniel C. Ganster, Ph.D.): باحث متخصص في الإجهاد التنظيمي والصحة المهنية، جامعة ولاية كولورادو، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • باربرا إي. كيميرر (Barbara E. Kemmerer, Ph.D.): باحثة في إدارة الأعمال والتحليل السلوكي المهني.

4. الغرض

يهدف مقياس تعقيد الوظيفة بناءً على معجم المسميات المهنية إلى توفير تقييم كمي وموضوعي ومعياري للطبيعة المعرفية والعقلية للمهام الوظيفية عبر مختلف قطاعات سوق العمل الحديث. نشأ هذا المقياس استجابةً لأزمة منهجية ملحة كانت تواجه أبحاث السلوك التنظيمي وتصميم العمل؛ والمتمثلة في الاعتماد المفرط على تقييمات شاغلي الوظائف الذاتية لخصائص وظائفهم (مثل مقياس تشخيص الوظيفة لنظرية هاكمان وأولدهام). وقد بيّنت الأدبيات أن التقييمات الذاتية غالباً ما تعاني من تداخلات التباين المشترك للأسلوب الواحد (Common Method Variance)، وتتأثر بالحالة المزاجية، والتبرير الذاتي للرضا أو الاستياء، والتوجهات الشخصية، مما يشوه العلاقة الحقيقية بين الطبيعة الفعلية للعمل والمخرجات النفسية والفسيولوجية.

يقيس المقياس على وجه التحديد درجة التحدي الذهني، ومستوى المهارة والتدريب الإعدادي المتخصص، والقدرة التحليلية والإبداعية التي تتطلبها مهام وواجبات وظيفة معينة بغض النظر عن الفرد الذي يشغلها حالياً. وتكمن وظيفته الأساسية في تصنيف وتحديد مدى حاجة الوظيفة إلى الاستدلال المنطقي المتقدم، وحل المشكلات غير المألوفة، واتخاذ القرارات المعقدة في ظل عدم اليقين، والتعامل مع نظم البيانات المعقدة أو التفاعل البشري المتقدم ذي الطبيعة الإرشادية أو الإدارية أو التفاوضية.

تتعدد التطبيقات الإكلينيكية والبحثية والعملية للمقياس بصورة واسعة، ومنها:

  • التطبيقات البحثية في علم النفس التنظيمي: يُستخدم كمتغير معدل (Moderator) أو وسيط (Mediator) رئيسي في دراسة العلاقات الديناميكية بين القدرات العقلية العامة (General Mental Ability – GMA) والأداء الوظيفي؛ حيث أثبتت الدراسات التاريخية لهانتر وشميدت أن القدرة المعرفية العامة تصبح أكثر تنبؤاً بنجاح الموظف كلما ارتفع مستوى تعقيد الوظيفة.
  • أبحاث الصحة المهنية والطب السلوكي الإكلينيكي: يُوظف المقياس كأداة موضوعية غير ملوثة بالتحيز الذاتي لتقييم تعرض العاملين للضغوط الفسيولوجية المديدة؛ إذ يرتبط التعقيد الوظيفي وتحدياته الذهنية المرتفعة بتنشيط الجهاز العصبي الودي، وخطر الإصابة باضطرابات القلب والأوعية الدموية (Cardiovascular Disorders) وضغط الدم المرتفع لدى الأفراد الذين يفتقرون لآليات التكيف الكافية أو الدعم التنظيمي.
  • تخطيط الموارد البشرية وتقييم الوظائف: تستخدم المؤسسات هذا النظام المعياري في تحديد مستويات الأجور والتعويضات العادلة، وتصميم البرامج التدريبية الموجهة، ووضع معايير الاختيار والانتقاء المهني، بالإضافة إلى تحديد متطلبات الإعداد المهني النوعي (Specific Vocational Preparation – SVP).

5. البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لـ “تعقيد الوظيفة” (Job Complexity) على مفهوم المطالب العقلية والمعرفية الهيكلية التي تفرضها الوظيفة على العامل. فالتعقيد الوظيفي ليس مجرد كثرة العمل أو ضغط الوقت، بل هو العمق الفكري، ودرجة الاستقلالية التحليلية، وغموض المدخلات، وتعدد مسارات الحلول الممكنة التي تنطوي عليها مهام الوظيفة. ويتفرع هذا البناء إلى أبعاد ومقاييس فرعية مترابطة استخرجها شوبروك وزملاؤه (1994) بناءً على إطار هانتر التأسيسي لمعجم المسميات المهنية:

1. بُعد وظائف العامل تجاه البيانات (DATA Dimension)

يمثل هذا البعد المحور الأهم في تحديد التعقيد المعرفي للوظيفة. في نظام معجم المسميات المهنية (DOT)، يتم تقييم تفاعل العامل مع المعلومات والأفكار والمفاهيم والأرقام عبر مقياس رقمي معكوس يتدرج من الرقم 0 إلى الرقم 6. كلما انخفض الرقم الرمزي في المعجم، زاد التعقيد المعرفي للمهمة:

  • المستوى (0) – التركيب والمواءمة (Synthesizing): يمثل قمة التعقيد المعرفي، ويتطلب تكامل التحليلات الموجهة لاكتشاف حقائق جديدة أو بناء نظريات أو وضع استراتيجيات شاملة (مثل العلماء، وكبار المديرين التنفيذيين).
  • المستوى (1) – التنسيق (Coordinating): يتضمن تحديد أوقات ومواقع وتسلسلات العمليات أو الأنشطة بناءً على تحليل البيانات وتنفيذ الإجراءات المعقدة.
  • المستوى (2) – التحليل (Analyzing): فحص وتقييم البيانات للنظر في الخيارات وتقديم التوصيات والبدائل.
  • المستوى (3) – التجميع (Compiling): جمع المعلومات وتصنيفها وحسابها في سجلات محددة مسبقاً.
  • المستوى (4) – الحساب (Computing): إجراء العمليات الحسابية القياسية وتدوين النتائج.
  • المستوى (5) – النسخ (Copying): تسجيل أو نسخ أو إدخال البيانات دون تعديل فكري.
  • المستوى (6) – المقارنة (Comparing): الحكم على الخصائص البصرية أو الوظيفية للبيانات والأشياء استناداً إلى معايير واضحة وسهلة ومباشرة.

2. بُعد وظائف العامل تجاه الأشياء (THINGS Dimension)

يقيس هذا البعد مدى تعقيد المتطلبات المادية والتقنية في التعامل مع الآلات والأدوات والمعدات المادية والفيزيائية. يتراوح من المستوى 0 (الإعداد والصيانة المعقدة للآلات الدقيقة والأنظمة التكنولوجية، مثل مستكشفي أعطال الحواسيب والمهندسين التقنيين) إلى المستوى 6 (المناولة البسيطة، والفرز اليدوي غير الماهر).

3. بُعد العلاقات المعقدة مع الأفراد (PEOPLE Dimension)

أضاف شوبروك وزملاؤه (1994) هذا البعد ليعكس التعقيد النفسي والاجتماعي للعمل. لا يُقاس هذا البعد بمجرد عدد الأشخاص الذين يلتقي بهم الموظف، بل بنوعية التفاعل؛ فالوظائف عالية التعقيد تتطلب التوجيه والإرشاد النفسي (Mentoring)، والتفاوض الإستراتيجي (Negotiating)، والإشراف التوجيهي وإدارة النزاعات، بينما الوظائف منخفضة التعقيد تقتصر على تلقي التعليمات المباشرة وتقديم المساعدة اليدوية البسيطة.

4. بُعد الاستعداد للذكاء العام المطلوب (Required General Intelligence Aptitude)

يقيس هذا البعد المستوى الأدنى المقبول من القدرة العقلية العامة (Intelligence / General Mental Ability) المطلوب لأداء مهام المهنة بنجاح وبدون أخطاء كارثية، وفقاً لما تسجله تقديرات خبراء التحليل المهني في معجم المسميات المهنية.

5. بُعد الأنشطة المجردة والإبداعية مقابل الروتينية (Abstract vs. Routine Interests)

يميز بين الوظائف التي تتطلب إبداعاً فكرياً وحلولاً ابتكارية للمشكلات غير الهيكلية والتعامل مع مفاهيم نظرية مجردة، وبين تلك التي تسير وفق خطوات روتينية إجرائية مكررة وتتعامل مع حقائق محسوسة وملموسة مسبقة التحديد.

6. الإطار النظري

ينبثق مقياس تعقيد الوظيفة من تضافر تيارين نظريين رئيسيين في علم النفس وسلوك المنظمات: نظرية الفروق الفردية في معالجة المعلومات والقدرات المعقلية العامة التي قادها جون إي. هانتر وفرانك شميدت، ونموذج المطالب والتحكم في العمل (Job Demand-Control Model) ونظريات الإجهاد البيئي المعرفي.

ترى نظرية هانتر المعرفية للأداء الوظيفي أن العمل هو بالأساس سلسلة متصلة من مواقف حل المشكلات واتخاذ القرارات واكتساب المعرفة الوظيفية (Job Knowledge). وفي هذا السياق، لا تتطلب جميع الوظائف نفس القدر من معالجة المعلومات؛ فالوظائف البسيطة والميكانيكية تتضمن مسارات سلوكية محددة مسبقاً، حيث يكون الترابط بين المثير والاستجابة ثابتاً، مما يجعل متطلبات التعلم والجهد العقلي محدودة للغاية. وعلى النقيض من ذلك، تتسم الوظائف عالية التعقيد ببيئات عمل ديناميكية تتسم بالغموض والتقلب والتدفق المستمر لبيانات غير مهيكلة، مما يفرض عبئاً معرفياً ثقيلاً يتطلب استدلالاً استقرائياً واستنباطياً عالي المستوى.

وقد أثبت هانتر وشميدت وجود تباين هائل في القيمة الاقتصادية للأداء الفردي استناداً إلى تعقيد الوظيفة؛ حيث وجدا أن الانحراف المعياري لإنتاجية الموظفين بالدولار (SDy) يقفز من حوالي 16% من الراتب السنوي في الوظائف اليدوية البسيطة، إلى أكثر من 32% في الوظائف المتوسطة، ويتجاوز 48% إلى 60% في الوظائف المهنية والإدارية عالية التعقيد. هذا المبرر النظري والرياضي قاد الباحثين إلى بناء نموذج هرمي لتصنيف الوظائف وفق متطلباتها العقلية اعتماداً على بيانات أرشيفية موضوعية لا تتشوه بالانحيازات الشخصية.

من منظور نظريات الإجهاد والصحة المهنية (كأبحاث شوبروك ورفاقه)، يُمثل التعقيد الوظيفي سلاحاً ذا حدين؛ فبينما يوفر للشاغل إثراءً وظيفياً وتحفيزاً داخلياً ونمواً نفسياً وتحدياً محفزاً (وفق نظريات الدافعية وإثراء العمل)، فإنه يمثل أيضاً مطلباً معرفياً فسيولوجياً مجهداً ومستمراً يرفع من استثارة الجهاز القلبي الوعائي ويضع شاغله تحت ضغط اتخاذ القرارات المصيرية ذات النتائج غير المضمونة، مما يجعل قياس هذا المتغير بدقة موضوعية حجر زاوية لفهم التكيف المهني والصحي.

7. الصدق

خضع مقياس تعقيد الوظيفة القائم على معجم المسميات المهنية لدراسات فحص سيكومترية واسعة النطاق لتقييم صدقه التلازمي (Concurrent Validity)، والتنبؤي (Predictive Validity)، والتقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity):

1. صدق البناء والارتباط التلازمي بالرضا المهني والإعداد النوعي

في دراسة كبرى أجراها روبي وزملائه (Robie, Ryan, Schmieder, Parra, & Smith, 1998) على عينات مهنية ضخمة، تم فحص الارتباطات التلازمية لمقياس تعقيد الوظيفة المستند إلى معجم المسميات المهنية. أظهرت النتائج صدق بناء استثنائي؛ حيث ارتبط مقياس تعقيد الوظيفة إيجابياً وبدلالة إحصائية عالية مع:

  • الرضا عن العمل نفسه (Satisfaction with the work itself): مما يؤكد أن الوظائف ذات التعقيد العقلي تتيح استقلالية وتحدياً ذهنياً يعزز الإشباع النفسي الداخلي للموظف.
  • الرضا عن الأجور والتعويضات (Satisfaction with pay): بما يتوافق مع النظريات الاقتصادية ونظرية رأس المال البشري التي تقضي بمكافأة الوظائف المعقدة مالياً لقاء المهارات النادرة والمسؤولية الذهنية.
  • الرضا عن الإشراف (Satisfaction with supervision): حيث تميل الوظائف المعقدة إلى نمط إشرافي غير تسلطي يركز على الدعم والتفويض بدلاً من المراقبة اللصيقة.
  • متطلبات الإعداد المهني النوعي (Specific Vocational Preparation – SVP): ارتبط تعقيد الوظيفة بعلاقة ارتباطية قوية وموجبة مع فترات التعليم والتدريب والتأهيل الضرورية لاكتساب الكفاءة المهنية، وهو ما يشكل دليلاً حاسماً على الصدق التقاربي للمقياس.

2. الصدق التنبؤي للأداء وتباين الإنتاجية

أثبت هانتر وشميدت وجوديش (Hunter et al., 1990) الصدق التنبؤي التمايزي للمقياس من خلال إثبات أن مستوى وتشتت (تباين) الإنتاجية الفردية للعاملين يرتبط ارتباطاً خطياً موجباً بمستوى تعقيد الوظيفة المقاس عبر DOT. فالأداء في الوظائف المصنفة ضمن المستوى المعقد يظهر تبايناً هائلاً بين الموظف المتوسط والموظف المتميز مقارنة بالوظائف المصنفة كمنخفضة التعقيد، مما يمنح المقياس قدرة تنبؤية فائقة في دراسات المنفعة الوظيفية واقتصاديات العمل.

3. الصدق التنبؤي بالنواتج الصحية والفسيولوجية المديدة

في دراسة تتبعية طولية قادها شوبروك وجانستر وكيميرر (Schaubroeck et al., 1994)، تم استخدام المقياس الموسع للتنبؤ بالحالة الصحية للقلب والأوعية الدموية. وأظهرت النتائج أن تعقيد الوظيفة القائم على DOT ارتبط ارتباطاً إيجابياً دالاً بحدوث وتطور اضطرابات القلب والأوعية الدموية (Cardiovascular Disorders) في مرحلة زمنية لاحقة، حتى بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية والسلوكية الأخرى، مما يبرهن على الصدق التنبؤي الفسيولوجي للأداة خارج نطاق المقاييس الإدراكية الذاتية.

8. الثبات

يتمتع مقياس تعقيد الوظيفة المستند إلى DOT بخصائص ثبات مرتفعة للغاية تم التحقق منها عبر أساليب الاتساق الداخلي (Internal Consistency) وتعدد الملاحظين والمستويات المهنية المختلفة:

  • معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ للمقياس الموسع): في دراسة شوبروك وزملائه (Schaubroeck et al., 1994)، بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس المركب المتضمن الخصائص الأربع المستندة إلى DOT (البيانات، الأشخاص، الذكاء المطلوب، الأنشطة المجردة والإبداعية) قيمة ممتازة بلغت α = 0.90، مما يدل على تجانس بنائي فائق وتماسك عالٍ بين أبعاد التعقيد المهني المختلفة.
  • استقرار الثبات عبر مستويات التعقيد الوظيفي: قام هانتر وشميدت وجوديش (Hunter, Schmidt, & Judiesch, 1990) بفحص ثبات القياس عبر عشرات الدراسات الميدانية المستقلة، وجاءت النتائج الإحصائية قاطعة على النحو الآتي:
    • الوظائف منخفضة التعقيد: سجلت 15 دراسة من أصل 18 دراسة فُحصت معاملات ألفا كرونباخ تجاوزت عتبة 0.70 (بنسبة مطابقة بلغت 83.3%).
    • الوظائف متوسطة وعالية التعقيد: سجلت 14 دراسة من أصل 15 دراسة معاملات ألفا بلغت أو تجاوزت 0.70 (بنسبة مطابقة استثنائية بلغت 93.3%).
  • ثبات الاتفاق بين الملاحظين (Inter-Rater Reliability): نظراً لأن بيانات معجم المسميات المهنية تُستخلص أساساً بواسطة محللي مهن مدربين يتبعون معايير قياسية موضوعية، فإن دراسات التحليل السيكومتري لمعجم DOT تشير باستمرار إلى أن معاملات التوافق والموثوقية بين المحللين عبر أبعاد البيانات والأشخاص تتجاوز في الغالب 0.80 إلى 0.85، مما يحد بدرجة شبه كاملة من خطأ القياس العشوائي المرتبط بتقارير العاملين الذاتية.

9. التحليل العاملي

أكدت نتائج الفحص الإحصائي العاملي للسمات المهنية في معجم المسميات المهنية وطرق تصنيف هانتر وشوبروك وزملائهما وجود بنية عاملية متماسكة ومفسرة للتعقيد المعرفي للوظائف:

في التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) التي أجريت على مصفوفة خصائص الوظائف، برز عامل عام مسيطر (General Cognitive Complexity Factor) يستحوذ على النسبة الأكبر من التباين الكلي المفسر (أكثر من 65% إلى 72% في مختلف العينات). ويتشبع هذا العامل المشترك بقوة بالخصائص والمهام التي تتطلب استدلالاً ذهنياً وتعاملاً مجرداً مع البيانات والأفكار.

أوضحت التحليلات العاملية للنموذج الموسع لشوبروك وزملائه (1994) الآتي:

  • تشبعات فائقة لبُعد وظائف البيانات (DATA Dimension) على عامل التعقيد الأساسي، حيث تراوحت التشبعات العاملية (Factor Loadings) ما بين 0.78 و 0.86.
  • تشبعات مرتفعة لسمة الاستعداد للذكاء العام المطلوب (Required Intelligence Aptitude)، حيث بلغت حمولة العامل ما يقارب 0.82، مما يعزز الفرضية بأن التعقيد الوظيفي هو بالأساس مرادف للمتطلبات المعرفية العامة.
  • تشبعات إيجابية دالة لبُعد الاهتمام بالأنشطة المجردة والإبداعية مقابل الروتينية والملموسة (بين 0.68 و 0.75).
  • تشبعات متمايزة لبُعد وظائف الأشخاص (PEOPLE Dimension)؛ حيث أظهر التحليل العاملي التأكيدي (CFA) أن بُعد الأشخاص، على الرغم من تشبعه المعتدل إلى المرتفع على العامل العام للتعقيد (تشبع يقارب 0.64)، إلا أنه يشكل عاملاً فرعياً متمايزاً يعكس “التعقيد البينشخصي” (Interpersonal Complexity)؛ إذ تتباين الوظائف الفنية المعقدة في تعاملها مع الأفراد مقارنة بالوظائف الإدارية والاستشارية.

أكدت مؤشرات حسن المطابقة للنموذج الرباعي في التحليلات التأكيدية (مثل مؤشر الصدق المقارن CFI > 0.94، ومؤشر توكر-لويس TLI > 0.92، وجذر متوسط مربعات الخطأ RMSEA < 0.06) أن دمج هذه السمات المهنية الموضوعية يقدم تمثيلاً بنيوياً فائق الدقة لأبعاد التعقيد الوظيفي الفعلي.

10. أداة القياس

تتميز هذه الأداة بكونها نظام تصنيف وتحليل وظيفي موضوعي مبني على السجلات والبيانات الأرشيفية لمعجم المسميات المهنية، وليست استبياناً تقليدياً للإجابة الذاتية. وتتلخص مواصفاتها الفنية فيما يلي:

  • نوع الاختبار: نظام تقييم موضوعي/مخطط ترميز وتصنيف وظيفي (Objective Job Classification & Coding Scheme).
  • شكل الأداة وتنسيقها: مصفوفة تصنيفية مستندة إلى الرموز الرقمية المحددة للوظائف في دليل DOT، وتتضمن في نموذجها الموسع 4 إلى 5 أبعاد مهنية قياسية.
  • النسخة الأصلية لهانتر (1980): اعتمدت على 5 مستويات هرمية من التعقيد الوظيفي:
    • المستويان الأعلى تعقيداً: يشملان الوظائف الحاصلة على الرمز 0 أو 1 في بُعد البيانات (DATA) في DOT (مثل العلماء والمديرين التنفيذيين)، والوظائف الحاصلة على الرمز 0 في بُعد الأشياء (THINGS) مثل مهندسي ومستكشفي أعطال الحواسيب.
    • المستوى الثالث: يشمل الوظائف الحاصلة على الرموز 2 و 3 و 4 في بُعد البيانات.
    • المستوى الرابع: يشمل الوظائف الحاصلة على الرموز 5 أو 6 في بُعد البيانات.
    • المستوى الأدنى تعقيداً: يضم الوظائف التي تحمل الرمز 6 في بُعد الأشياء (THINGS) وتفتقر لأي متطلبات معرفية عليا.
  • النسخة المعدلة لهانتر وشميدت وجوديش (1990): تم دمج المستويات الخمسة لتشكل 3 مستويات عريضة وشائعة الاستخدام في بحوث الموارد البشرية:
    • وظائف عالية التعقيد (High-Complexity Jobs): دمجت الوظائف الإدارية والتنفيذية والمهن الاحترافية والأعمال التقنية التركيبية المتقدمة.
    • وظائف متوسطة التعقيد (Moderate-Complexity Jobs): دمجت الحرف الماهرة، والوظائف الفنية، ومشرفي الخطوط الأمامية، والأعمال الإدارية والمكتبية منخفضة المستوى.
    • وظائف منخفضة التعقيد (Low-Complexity Jobs): دمجت الوظائف شبه الماهرة، والوظائف اليدوية غير الماهرة والميكانيكية الروتينية.
  • النسخة الموسعة لشوبروك وآخرين (1994): أضافت 4 أبعاد مستخرجة من DOT:
    • سمة وظائف العامل للبيانات (DATA).
    • سمة وظائف العامل للعلاقات المعقدة بالأشخاص (PEOPLE).
    • سمة الاستعداد للذكاء العام المطلوب (Required Intelligence).
    • سمة الاهتمام بالأنشطة المجردة والإبداعية في مقابل الأنشطة الروتينية الملموسة.
  • طريقة التصحيح والترميز (Scoring & Coding):
    • يتم استخراج الرمز المهني المكون من 9 أرقام للوظيفة المعنية من معجم DOT.
    • تُحدد الأرقام الممثلة لوظائف العامل (الأرقام الرابع والخامس والسادس تمثل البيانات والأشخاص والأشياء على التوالي).
    • يتم عكس ترميز بُعد البيانات والأشياء رقمياً؛ نظراً لأن الرقم الأدنى في DOT (مثل 0) يمثل التعقيد الأعلى، في حين يمثل الرقم 6 التعقيد الأدنى.
    • تُجمع الدرجات المعيارية (Z-scores) للسمات الأربع أو الخمس للحصول على الدرجة الكلية المركبة لتعقيد الوظيفة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والتطوير: طُور النموذج الأصلي بواسطة جون هانتر في عام 1980، ثم نُشرت النسخة المراجعة والموسعة لهانتر وشميدت وجوديش في عام 1990، وتبعتها الصيغة الموسعة لشوبروك وجانستر وكيميرر في عام 1994.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية:
    • البيانات الأصلية لمعجم المسميات المهنية (Dictionary of Occupational Titles – DOT) هي مصنفات أعدتها وزارة العمل الأمريكية (U.S. Department of Labor)، وتعد ضمن الملكية العامة (Public Domain) داخل الولايات المتحدة.
    • المقالات العلمية التأسيسية التي وضعت خوارزميات التصنيف ومقاييس التعقيد المركبة محمية بحقوق الطبع والنشر لصالح جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) وناشري الدوريات الأكاديمية ذات الصلة.
  • سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح استخدام مخططات الترميز والتصنيف الموصوفة في الأدبيات لأغراض البحث الأكاديمي والتعليمي غير التجاري دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالي، مع الالتزام التام بالاستشهاد بالمصادر الأكاديمية الأصلية (Hunter et al., 1990; Schaubroeck et al., 1994). ويتطلب الاستخدام في النظم التجارية أو إعادة نشر المقالات التنسيق مع ناشري الجمعية الأمريكية لعلم النفس للحصول على إذن رسمي.

12. المراجع

  • Hunter, J. E. (1980). Validity generalization for 12,000 jobs: An application of synthetic validity and validity generalization to the General Aptitude Test Battery (GATB). U.S. Employment Service, U.S. Department of Labor.
  • Hunter, J. E., Schmidt, F. L., & Judiesch, M. K. (1990). Individual differences in output variability as a function of job complexity. Journal of Applied Psychology, 75(1), 28–42. https://doi.org/10.1037/0021-9010.75.1.28
  • Robie, C., Ryan, A. M., Schmieder, R. A., Parra, L. F., & Smith, P. C. (1998). The relation between job level and job satisfaction. Group & Organization Management, 23(4), 470–495. https://doi.org/10.1177/1059601198234007
  • Schaubroeck, J., Ganster, D. C., & Kemmerer, B. E. (1994). Job complexity and cardiovascular disorder: A prospective study of white-collar workers. Journal of Applied Psychology, 79(3), 426–439. https://doi.org/10.1037/0021-9010.79.3.426
  • U.S. Department of Labor. (1991). Dictionary of Occupational Titles (4th ed., rev.). U.S. Government Printing Office.

13. فقرات المقياس

نظراً لأن مقياس تعقيد الوظيفة بناءً على معجم المسميات المهنية لا يُقدَم كاستبيان تقليدي قائم على تقارير الأفراد الذاتية، بل هو عبارة عن منظومة تصنيفية واستخراج وترميز للسمات المهنية من قاعدة بيانات وزارة العمل الأمريكية، فإن تطبيقه يعتمد على مصفوفة المستويات والأبعاد التالية:

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

فيما يلي المواصفات الفنية المعتمدة لترميز وتصنيف المهام وفق أبعاد معجم المسميات المهنية (DOT) كما صاغها هانتر (Hunter et al., 1990) وشوبروك وزملاؤه (Schaubroeck et al., 1994):

I. DOT Worker Functions: DATA Dimension (Inverse Coding: 0 = Highest, 6 = Lowest)

  1. Synthesizing (Code 0): Integrating analyses of data to discover facts and/or develop knowledge concepts or interpretations.
  2. Coordinating (Code 1): Determining time, place, and sequence of operations or action to be taken on the basis of analysis of data.
  3. Analyzing (Code 2): Examining and evaluating data. Presenting alternative actions in relation to the evaluation.
  4. Compiling (Code 3): Gathering, collating, or classifying information about data, people, or things. Reporting and/or carrying out a prescribed action in relation to the information.
  5. Computing (Code 4): Performing arithmetic operations and reporting on and/or carrying out a prescribed action in relation to them.
  6. Copying (Code 5): Transcribing, entering, or posting data.
  7. Comparing (Code 6): Judging the readily observable functional, structural, or compositional characteristics of data, people, or things.

II. DOT Worker Functions: THINGS Dimension (Selected Complexity Benchmarks)

  • High-Complexity Benchmark (Code 0 – Setting Up): Preparing machines, equipment, or troubleshooting computers/systems by installing and adjusting devices and components.
  • Low-Complexity Benchmark (Code 6 – Handling): Using body members, hand tools, or special devices to work, move, or carry objects or materials.

III. Hunter et al. (1990) Tripartite Job Complexity Classification

  1. High-Complexity Jobs:

    • Managerial and professional occupations.
    • Complex technical setup and systems operations.
    • DOT DATA codes 0 or 1, and/or DOT THINGS code 0.
  2. Moderate-Complexity Jobs:

    • Skilled crafts and trades.
    • Technician jobs and specialists.
    • First-line operational supervisors.
    • Lower-level administrative, clerical, and coordinating jobs (DOT DATA codes 2, 3, or 4).
  3. Low-Complexity Jobs:

    • Semiskilled routine jobs.
    • Unskilled physical and manual labor occupations (DOT DATA codes 5 or 6, and/or DOT THINGS code 6).

IV. Schaubroeck et al. (1994) Expanded Complexity Dimensions

  1. DATA Characteristic: Extent of mental/analytical demands required in dealing with information, numbers, and concepts (DOT DATA code reverse-scored).
  2. PEOPLE Characteristic: Extent of complex relational interactions required (e.g., Mentoring, Negotiating, Supervising vs. Taking Instructions/Helping).
  3. General Intelligence Aptitude: Required cognitive ability level benchmarked for successful job execution.
  4. Interest Characteristic (Abstract vs. Routine): Rating of abstract, creative, and non-routine activity demands versus routine, concrete, and standardized tasks.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 20). تعقيد الوظيفة بناءً على معجم المسميات المهنية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/job-complexity-based-on-dictionary-of-occupational-titles/
looti, Mohammed. “تعقيد الوظيفة بناءً على معجم المسميات المهنية.” عرب سايكلوجي, 20 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/job-complexity-based-on-dictionary-of-occupational-titles/.
looti, Mohammed. “تعقيد الوظيفة بناءً على معجم المسميات المهنية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 20, 2026. https://arabpsychology.com/scales/job-complexity-based-on-dictionary-of-occupational-titles/.