1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس كاتز للتوافق – النموذج R4 (Katz Adjustment Scale–Form R4)، الذي طوّره عالما النفس مارتن كاتز وصامويل لايرلي (Katz & Lyerly, 1963)، أحد أبرز الأدوات السيكومترية الرائدة في مجال الطب النفسي المجتمعي وعلم الأدوية النفسية الإكلينيكي. صُمم المقياس بهدف إجراء تقييم موضوعي وشامل للتوافق النفسي والاجتماعي وأنماط السلوك الظاهري للمرضى النفسيين، وتحديداً في مرحلة ما قبل الذهان أو عقب خروجهم من المصحات والمستشفيات النفسية وانخراطهم في البيئة المجتمعية. تنبع الأهمية المنهجية الفائقة لهذا المقياس من تبنيه لمنظور تقييمي مزدوج؛ حيث يعتمد بصورة رئيسية على تقرير يقدمه أحد الأقارب المقيمين مع المريض (Informant/Relative Rating) كمراقب مباشر وموضوعي لسلوكه اليومي، بالتوازي مع مقياس للتقرير الذاتي يملؤه المريض نفسه (Self-Report).
يتألف المقياس في نسخته المخصصة لتقرير الأقارب (Form R) من 205 فقرات تصف طيفاً واسعاً من السلوكيات الاجتماعية والاضطرابات النفسية، في حين تضم نسخة التقرير الذاتي (Form S) نحو 133 فقرة. تتوزع الفقرات عبر منظومة من التجمعات العنقودية والأبعاد السلوكية تشمل: المشاكسة والعدائية (Belligerence)، التوسع اللفظي (Verbal Expansiveness)، السلبية (Negativism)، العجز والاتكالية (Helplessness)، الشك والارتباك المرجعي (Suspiciousness)، القلق (Anxiety)، الانسحاب الاجتماعي (Withdrawal)، الاعتلال النفسي العام (General Psychopathology)، العصبية (Nervousness)، الغرابة والشذوذ السلوكي (Bizarreness)، وفرط النشاط الحركي (Hyperactivity). تُقاس الاستجابات وفق سلالم تدريج ليكرت المتعددة لتقييم تواتر السلوك، ومستوى الأداء المتوقع، ودرجة رضا القريب والمريض عن هذا الأداء.
أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية والمستعرضة تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد السلوكية بين 0.61 و0.87. كما أثبت المقياس صدقاً تلازمياً وتمايزياً عالي الكفاءة، وقدرة فائقة على محاكاة الأحكام الإكلينيكية للخبراء والتمييز الدقيق بين المرضى ذوي التوافق المرتفع وأولئك المعرضين للانتكاس وإعادة التنويم بالمستشفى.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس كاتز للتوافق, النموذج R4, التوافق الاجتماعي, تقييم الأقارب, الطب النفسي المجتمعي, السلوك التكيفي, الذهان, علم الأدوية النفسية, القياس النفسي, إعادة التنويم, الصدق التمايزي, السيكومترية الإكلينيكية.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير هذا المقياس الرائد بواسطة باحثين بارزين في ميدان علم النفس الإكلينيكي وبحوث تقييم العلاجات النفسية الدوائية:
- د. مارتن م. كاتز (Martin M. Katz, Ph.D.): كان يشغل منصب رئيس قسم الأبحاث السريرية في مركز خدمات علم الأدوية النفسية التابع للمعهد الوطني للصحة النفسية (National Institute of Mental Health – NIMH)، بيثيسدا، ماريلاند، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته التأسيسية في قياس فعالية مضادات الذهان ومضادات الاكتئاب في البيئة الطبيعية للمريض.
- د. صامويل ب. لايرلي (Samuel B. Lyerly, Ph.D.): باحث سيكومتري وخبير في منهجية البحث وتصميم المقاييس في صندوق البيئة البشرية (Human Ecology Fund)، واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية.
4. الغرض / Purpose
نشأت فكرة بناء مقياس كاتز للتوافق (KAS-R4) في مطلع ستينيات القرن العشرين، وهي الفترة التي شهدت تحولاً جذرياً في فلسفة العلاج النفسي وظهور حركة إلغاء الإيداع المؤسسي (Deinstitutionalization) وتطوير أول أجيال الأدوية النفسية (كالفينوثيازينات ومضادات الذهان التقليدية). كان التحدي الإكلينيكي الأكبر في تلك الحقبة يتمثل في كيفية تقييم مدى نجاح هذه العقاقير والبرامج التأهيلية في إعادة دمج المرضى ذوي الاضطرابات الذهانية والنفسية الحادة في المجتمع، وما إذا كان استقرار المريض داخل المستشفى يترجم فعلياً إلى تكيف سلوكي واجتماعي سوي في حياته اليومية بعد الخروج.
يهدف المقياس تحديداً إلى سد الفجوة القائمة بين التقييم النفسي السريري المحصور في المقابلات العيادية الخاطفة، وبين المراقبة البيئية الحقيقية لسلوك المريض داخل أسرته ومجتمعه المحلي. وتتمثل أبرز أغراضه الإكلينيكية والبحثية في الآتي:
- التقييم الموضوعي للتوافق والسلوك الاجتماعي: قياس السلوكيات التكيفية وغير التكيفية للمرضى الخاضعين للمتابعة بعد الخروج من المصحات النفسية، ورصد التغيرات الدقيقة في عاداتهم المعيشية، وتفاعلهم مع أفراد الأسرة، ومشاركتهم في الأنشطة المجتمعية.
- التصنيف التشخيصي والتنبؤ بمخاطر الانتكاس: يتيح المقياس تصنيف المرضى بناءً على أنماطهم السلوكية قبل الدخول إلى المستشفى وخلال فترات المتابعة المجتمعية، مما يوفر مؤشرات تنبؤية دقيقة لاحتمالية حدوث انتكاسات ذهانية تتطلب إعادة الإيداع في المستشفى.
- قياس الاستجابة للعلاجات الدوائية والنفسية: يُستخدم كأداة حساسة ومحايدة في التجارب الإكلينيكية لتقييم أثر التدخلات الدوائية على السلوك اليومي للمريض من وجهة نظر الوسط المحيط به، بعيداً عن تحيزات الباحثين أو تزييف المريض لحالته.
- مقارنة المنظورات المتعددة: يتيح المقياس مقارنة فريدة بين إدراك المريض لذاته وتوافقه مع إدراك أحد الأقارب المقربين (كالزوج، أو أحد الوالدين)، وكشف الفجوة التباينية (Discrepancy Score) بينهما، والتي تمثل مؤشراً حيوياً على البصيرة بالمرض ومستوى الضغط النفسي الأسري.
5. البناء النفسي / Construct
يقوم مقياس كاتز للتوافق – النموذج R4 على بناء نفسي تركيبي متعدد المستويات يُعرف بـ “التوافق النفسي والاجتماعي في البيئة المجتمعية”. ينظر هذا البناء إلى التكيف ليس بوصفه مجرد غياب للأعراض النفسية الإيجابية أو السلبية، بل بصفته منظومة ديناميكية متكاملة تتضمن قيام الفرد بأدواره الاجتماعية والمهنية والأسرية المتوقعة، ومستوى كفاءته السلوكية، وقدرته على ضبط انفعالاته والتواصل السوي مع الآخرين، فضلاً عن مدى رضاه ورضا محيطه عن هذا الأداء.
ينقسم البناء النفسي في نموذج تقرير الأقارب (Form R4) إلى عدة مجالات وأبعاد رئيسية تُقاس عبر تجمعات عنقودية (Clusters) محددة إحصائياً ونظرياً:
أولاً: أبعاد السلوك المرضي والاضطراب العرضي
- المشاكسة والعدائية (Belligerence): تقيس الميول نحو النزاع، والتهجم اللفظي، وفقدان السيطرة على الغضب، والتهديد بالعنف الجسدي أو السلوك التدميري ضد ممتلكات الأسرة.
- التوسع اللفظي (Verbal Expansiveness): يركز على تدفق الكلام المفرط، والتحدث بصوت مرتفع، ومقاطعة الآخرين، وإظهار مشاعر مبالغ فيها من العظمة أو الأهمية الذاتية.
- السلبية (Negativism): يعكس العناد المرضي، والرفض الصريح أو المستتر للتعاون مع أفراد الأسرة، ومعارضة القواعد المنزلية، والتمرد غير المبرر.
- العجز والاتكالية (Helplessness): يرصد مشاعر عدم الكفاءة، والاعتماد المطلق على الآخرين في إنجاز المتطلبات الحياتية البسيطة، والتردد الشديد، والافتقار إلى المبادأة.
- الشك والارتياب (Suspiciousness): يقيم الأفكار الاضطهادية، والاعتقاد بأن الآخرين يتآمرون عليه أو يتحدثون عنه بالسوء، والحذر المفرط غير المبرر تجاه الأصدقاء والأقارب.
- القلق (Anxiety): يشمل مظاهر التوجس المستمر، والمخاوف العائمة، والهلع غير المبرر، والأعراض الجسدية المصاحبة كالتوتر العضلي واضطرابات النوم المرتبطة بالقلق.
- الانسحاب الاجتماعي (Withdrawal): يحدد الميل إلى العزلة والانطواء، وتجنب اللقاءات العائلية، والصمت المطبق، والانقطاع عن الصداقات، وفقدان التواصل الوجداني.
- الاعتلال النفسي العام (General Psychopathology): مقياس مركب يعبر عن الدرجة الكلية للتدهور النفسي، واختلال التفكير، والتشوش الإدراكي والانفعالي العام.
- العصبية والتململ (Nervousness): يعكس التوتر الحركي الداخلي، وصعوبة الاسترخاء، والحركات العصبية المتكررة، والتهيج الانفعالي السريع.
- الغرابة والشذوذ السلوكي (Bizarreness): يصف السلوكيات غير المألوفة المرتبطة بالاستجابة للضلالات أو الهلاوس، مثل التحدث إلى كائنات غير مرئية، والقيام بطقوس غير معقولة، وإظهار تعبيرات وجهية غير متطابقة مع السياق.
- فرط النشاط (Hyperactivity): يتناول الاندفاعية، والتحرك المستمر دون هدف، وعدم القدرة على البقاء في مكان واحد، والتنقل السريع وغير المنظم بين المهام.
ثانياً: مجالات التوافق الاجتماعي والأداء الوظيفي
بالإضافة إلى أبعاد الأعراض المرضية السابقة، يغطي النموذج فئات أساسية من التوافق تشمل: مستوى أداء الأنشطة الاجتماعية والمجتمعية (Social and Community Activities)، ومستوى أداء الواجبات والمسؤوليات الحياتية والمنزلية (Level of Performance of Socially Expected Activities)، ومستوى الرضا الأسري عن أداء المريض لهذه الأنشطة مقارنة بما هو متوقع من أقرانه الأسوياء.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
ينتظم مقياس كاتز للتوافق ضمن أطر نظرية متداخلة تجمع بين النظرية الاجتماعية الثقافية في علم النفس الإكلينيكي، ومدرسة العلاقات الشخصية المتبادلة (Interpersonal Theory) التي أسسها هاري ستاك سوليفان (Harry Stack Sullivan)، إلى جانب مفاهيم علم الأدوية السلوكي المجتمعي.
انطلق كاتز ولايرلي من فرضية إبستمولوجية حاسمة: إن الأعراض المرضية النفسية لا تكتسب دلالتها الإكلينيكية الحقيقية بمعزل عن البيئة الاجتماعية التي تظهر فيها. فبينما يمكن للمريض الذهاني أن يبدو “مستقراً” أو “هادئاً” في بيئة المستشفى الخاضعة للرقابة الصارمة والروتين المنظم، فإن الاختبار الحقيقي لشفائه يكمن في قدرته على مواجهة الضغوط البيئية، والاضطلاع بالأدوار الاجتماعية، وإقامة علاقات تكيفية مع شبكته الأسرية والمجتمعية.
استند الباحثان إلى النقاط النظرية الجوهرية الآتية:
- نظرية التباين المرجعي للمراقبين (Observer Divergence): تفترض هذه الرؤية أن التقرير الذاتي للمريض النفسي، لا سيما في حالات الفصام أو الاضطرابات الذهانية، غالباً ما يعتريه تشوه معرفي ناجم عن نقص البصيرة الإكلينيكية (Insight)، أو استخدام آليات الدفاع النفسي كالإنكار والإسقاط. ومن ثم، فإن تقرير القريب المباشر (Collateral Informant) يوفر عدسة إيكولوجية واقعية تعكس السلوك كما يحدث فعلاً وتفاعله مع متطلبات الحياة اليومية.
- مفهوم الدور الاجتماعي والتوقعات الأسرية: تأثر المقياس بنظرية الدور في علم الاجتماع؛ حيث لا يُقاس التوافق فقط بما يفعله المريض، بل بمدى توافقه مع “توقعات” الأسرة والمجتمع المحيط. ولذلك، صمم المقياس ليقيس الفجوة بين الأداء الفعلي والتوقعات الاجتماعية، وهو ما يحدد في نهاية المطاف مستوى التوتر الأسري الذي قد يؤدي إلى نبذ المريض أو إعادته للمستشفى.
- المنظور الإجرائي لقياس الفعالية الدوائية: وجّهت النظرية بناء الفقرات لتكون سلوكية إجرائية بحتة (مثل: “يصرخ في وجه الآخرين”، “يقضي ساعات طويلة وحيداً في غرفته”)، مما يجنب المراقب الوقوع في فخ التفسيرات النفسية المعقدة، ويمنح الأطباء أداة شديدة الحساسية لقياس التغيرات النوعية التي تحدثها مضادات الذهان على المظاهر السلوكية الأولية والثانوية.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس كاتز للتوافق (Form R4) لبرنامج تدقيق سيكومتري مكثف لإثبات كفاءته القياسية ومطابقته لمتطلبات الصدق الإكلينيكي عبر دراسات متنوعة على المرضى النفسيين وأسرهم في الولايات المتحدة:
الصدق التلازمي (Concurrent Validity)
أظهرت النتائج تطابقاً إحصائياً وتصنيفياً مرتفعاً بين تقديرات الأقارب الناتجة عن المقياس وبين التقييمات الإكلينيكية المستقلة التي أجراها أطباء نفسيون وعلماء نفس إكلينيكيون خبراء. أثبتت الدراسات أن التقدير العام لمستوى الاعتلال النفسي الذي يسجله القريب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمقاييس التقييم النفسي القياسية المعترف بها، مثل مقياس التقدير النفسي الموجز (BPRS) ومقياس التقييم في المقابلة السريرية للمرضى الداخليين (IMPS)، مما يؤكد أن تقارير الأقارب عبر KAS-R4 تقارب بدرجة مذهلة الأحكام السريرية التخصصية الصادرة عن لجان الأطباء.
الصدق التمايزي (Discriminative Validity)
يمتلك المقياس قدرة استثنائية على التمييز الحاد بين فئات المرضى والأسوياء، وبين مستويات التوافق المتباينة؛ حيث أظهرت دراسات كاتز ولايرلي الأصلية (1963) قدرة مقاييس تقرير الأقارب على التمييز الإحصائي الدال بين:
- المرضى المقبولين حديثاً بالمستشفى والذين يمرون بانتكاسة حادة، والمرضى المتعافين المقيمين في المجتمع.
- مجموعات المرضى المصنفين إكلينيكياً بأنهم “جيدو التوافق” (Well-adjusted) ومجموعات “سيئي التوافق” (Poorly-adjusted) في البيئة السكنية.
- أثبتت التحليلات أن استجابات الأقارب (Form R) تمتلك قدرة تمايزية تفوق استجابات المرضى في مقياس التقرير الذاتي (Form S)، مما يدعم فرضية المؤلفين حول أهمية تقرير المراقب الخارجي في الحالات الذهانية.
صدق البناء والتنبؤ (Construct and Predictive Validity)
أكدت الدراسات التتبعية صدق المقياس التنبؤي في تحديد مسار المرض؛ حيث ارتبطت الدرجات المرتفعة على أبعاد المشاكسة، والاعتلال النفسي العام، والغرابة السلوكية ارتباطاً دالاً بارتفاع معدلات إعادة التنويم بالمستشفى (Re-hospitalization) خلال فترات المتابعة (6 أشهر إلى سنتين). كما ارتبطت أبعاد الأداء الاجتماعي ارتباطاً موجباً بالقدرة على الاحتفاظ بالوظيفة والاستقلالية السكنية.
8. الثبات / Reliability
أُجريت تحليلات سيكومترية دقيقة لتقدير معاملات الثبات والاتساق الداخلي لمختلف التجمعات العنقودية والأبعاد المكونة للنموذج R4. أظهرت النتائج اتساقاً داخلياً متماسكاً وموثوقاً يفي بالمعايير القياسية للاستخدام الإكلينيكي والبحثي للأدوات النفسية.
معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد السلوكية الرئيسية:
- الاعتلال النفسي العام (General Psychopathology): α = 0.87 (اتساق ممتاز)
- الشك والارتياب (Suspiciousness): α = 0.84 (اتساق جيد جداً)
- السلبية (Negativism): α = 0.79 (اتساق جيد)
- القلق (Anxiety): α = 0.77 (اتساق جيد)
- المشاكسة والعدائية (Belligerence): α = 0.73 (اتساق مقبول)
- التوسع اللفظي (Verbal Expansiveness): α = 0.73 (اتساق مقبول)
- الانسحاب الاجتماعي (Withdrawal): α = 0.72 (اتساق مقبول)
- الغرابة والشذوذ السلوكي (Bizarreness): α = 0.71 (اتساق مقبول)
- فرط النشاط الحركي (Hyperactivity): α = 0.64 (اتساق معتدل)
- العجز والاتكالية (Helplessness): α = 0.63 (اتساق معتدل)
- العصبية والتململ (Nervousness): α = 0.61 (اتساق معتدل)
ثبات إعادة الاختبار والاتفاق بين المقيمين
بينت دراسات المتابعة واستقرار الدرجات عبر الزمن (Test-Retest Reliability) على عينات من المرضى المستقرين إكلينيكياً أن معاملات الاستقرار للأبعاد السلوكية تراوحت بين 0.68 و0.82 خلال فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع. وفيما يتعلق بثبات الاتفاق بين الملاحظين (Inter-rater Agreement)، وعندما قام أكثر من قريب (مثل الوالدين معاً أو الزوج وأحد الأبناء البالغين) بتقييم المريض ذاته بصورة منفصلة ومستقلة، أظهرت النتائج توافقاً إحصائياً دالاً تجاوز 0.70 في الأبعاد السلوكية الظاهرية (كالعدائية، وفرط النشاط، والغرابة)، مع انخفاض طفيف في تقييم الحالات الانفعالية الباطنية (كالقلق والاتكالية).
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
في الدراسة التأسيسية التي أجراها كاتز ولايرلي عام 1963، لم يُعتمد في البداية على إجراء تحليل عاملي استكشافي (Exploratory Factor Analysis) آلي وحيد، بل استند المؤلفان إلى أسلوب التحليل العنقودي العقلاني-الإمبريقي (Rational-Empirical Cluster Analysis). اشتمل هذا الإجراء على مرحلتين أساسيتين:
- تصنيف الفقرات وتجميعها مبدئياً بالاعتماد على لجان تحكيم إكلينيكية متخصصة قوامها أطباء وعلماء نفس قاموا بفرز الأعراض المشابهة بناءً على الملاحظات الإكلينيكية القياسية.
- إجراء تحليلات مصفوفة الارتباط الداخلي بين الفقرات (Inter-item Correlation Matrix)، واستبقاء الفقرات التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمحورها المفترض وتبدي ارتباطات منخفضة نسبياً مع الأبعاد الأخرى، وهو ما أسفر عن اشتقاق التجمعات العنقودية الـ 11 المذكورة سابقاً.
في سنوات لاحقة، أجرى باحثون متعددون (من بينهم جيرارد هوغارتي وزملاؤه في دراسات التقييم الدوائي لمنظمة NIMH) تحليلات عاملية استكشافية وتأكيدية موسعة على مصفوفات بيانات مقياس كاتز للتوافق. أسفرت تلك التحليلات باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax) عن استخلاص عوامل من الدرجة الثانية (Higher-order Factors) تلخص التباين الكلي في السلوك التوافقي، وأبرزها:
- عامل العدائية والاضطراب الاجتماعي (Belligerence & Social Disruption Factor): وتتشبع عليه بقوة فقرات المشاكسة، والسلبية، والتوسع اللفظي، وتشير إلى السلوكيات العدوانية الصريحة.
- عامل الانسحاب والقصور الوجداني (Apathy & Withdrawal Factor): وتتشبع عليه فقرات الانسحاب، والعجز، والجمود الحركي والانفعالي.
- عامل الاضطراب الذهاني/الشذوذ الفكري (Psychotic Distortion Factor): وتتشبع عليه فقرات الغرابة السلوكية، والشك المرضي، والاعتلال النفسي العام، متوافقة مع أعراض الفصام النشطة.
- عامل الانفعال الحركي والتوتر (Motor & Emotional Agitation Factor): وتتشبع عليه فقرات فرط النشاط، والعصبية، والقلق الحاد.
أكدت هذه البنية العاملية المتكررة عبر دراسات عبر-ثقافية تماسك الصدق البنائي للمقياس، وأثبتت أن التجمعات العنقودية الأصلية تعبر بدقة عن مكونات أساسية ومستقلة للاضطراب السلوكي والتكيفي في المجتمع.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: مقياس تقدير رتبي سلوكي متعدد المنظورات (Informant-Rating Scale & Self-Report Inventory).
- التنسيق: استبيان ورقي تقليدي بصيغة قلم وورقة (Paper-and-Pencil Assessment)، مع إمكانية تحويله للاستخدام الرقمي عبر المنظومات السريرية الحديثة.
- الفئات المستهدفة: البالغون من سن 18 عاماً فما فوق (الشباب، منتصف العمر، وكبار السن)، وخاصة المرضى في مرحلة ما قبل الذهان، أو الخاضعين للمتابعة بعد خروجهم من المستشفيات النفسية، أو المشاركين في برامج الطب النفسي المجتمعي.
- عدد الفقرات:
- مقياس تقييم الأقارب (Form R4): يتكون من 205 فقرات شاملة تقيس الأعراض النفسية والسلوكيات الاجتماعية ومستوى الأداء.
- مقياس التقرير الذاتي للمريض (Form S): يتكون من 133 فقرة موازية تقيس إدراك المريض لسلوكه الخاص ورضاه عن توافقه.
- مقاييس الاستجابة:
- بالنسبة لأبعاد الأعراض المرضية: مقياس ليكرت رباعي النقاط يحدد درجة التواتر والظهور (1 = نادر الحدوث/أبداً Almost never، 2 = أحياناً Sometimes، 3 = غالباً Often، 4 = دائماً تقريباً Almost always).
- بالنسبة لفقرات الأداء الاجتماعي (Social Activities): سلم ثلاثي أو رباعي يقيس مدى أداء السلوك المتوقع (1 = لا يؤديه إطلاقاً، 2 = يؤديه جزئياً، 3 = يؤديه بصورة كاملة كما هو متوقع).
- بالنسبة لمستوى الرضا: سلم يقيس رضا المراقب أو المريض عن الأداء (1 = راضٍ، 2 = يود لو كان مختلفاً قليلاً، 3 = غير راضٍ على الإطلاق).
- طريقة التصحيح: تُحسب الدرجات الخام لكل تجمع عنقودي بجمع درجات الفقرات المكونة له، ثم تُحول إلى درجات معيارية تائية (T-scores) أو رتب مئينية بناءً على جداول المعايير المشتقة من العينات الإكلينيكية والمجتمعية، مما يتيح رسم بروفيل نفسي-سلوكي بياني يوضح مواطن العجز السلوكي للمريض.
- الفقرات المعكوسة: تشتمل فقرات التوافق الاجتماعي والأداء الإيجابي على اتجاه تصحيحي معاكس لفقرات الاضطراب النفسي لتجنب أثر النزعة المركزية أو الرغبة الاجتماعية في الإجابة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة الصدور الأولى: تم نشر المقياس رسمياً لأول مرة عام 1963 في مجلة Psychological Reports بواسطة مارتن كاتز وصامويل لايرلي.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق الملكية الفكرية لصالح المؤلفين والناشر الأكاديمي لمجلة Psychological Reports والجهات الممولة ذات الصلة بالصحة النفسية في الولايات المتحدة (NIMH).
- إتاحة الاستخدام: المقياس ليس متاحاً في الملك العام (Public Domain) كأداة مفتوحة المصدر بدون قيود. يخضع استخدامه للأغراض البحثية والسريرية للحصول على إذن مسبق أو شراء كراسات التقييم الأصلية ودليل التعليمات السيكومتري الرسمي من الناشر الأكاديمي أو من خلال قواعد بيانات أدوات القياس التابعة للجمعيات النفسية الأمريكية (مثل APA PsycTests).
- الرسوم: قد تفرض الجهات الناشرة أو الموزعة رسوماً مقابل النسخ الورقية المعتمدة، وأدلة التصحيح، وبرمجيات استخراج البروفيل النفسي، مع إمكانية منح إعفاءات أو تراخيص بأسعار رمزية للباحثين وطلاب الدراسات العليا بعد تقديم طلب رسمي يوضح طبيعة البحث وأهدافه العلمية.
12. المراجع / References
- Hogarty, G. E., & Katz, M. M. (1971). Norms of adjustment and social behavior in the community: Mental patients and normal controls. Psychotherapy and Psychosomatics, 20(3), 170–178. https://doi.org/10.1159/000286326
- Katz, M. M., & Lyerly, S. B. (1963). Methods for measuring adjustment and social behavior in the community: I. Rationale, description, discriminative validity and scale development. Psychological Reports, 13(2), 503–535. https://doi.org/10.2466/pr0.1963.13.2.503
- Katz, M. M., Sanborn, K. O., & Lowery, H. A. (1969). The community’s view of the recovered patient: A research approach to the measurement of social adjustment. Community Mental Health Journal, 5(2), 127–134. https://doi.org/10.1007/BF01435212
- Schooler, N. R., Hogarty, G. E., & Weissman, M. M. (1979). Social Adjustment Scale II (SAS II). In W. A. Hargreaves, C. C. Attkisson, & J. E. Sorensen (Eds.), Resource Materials for Community Mental Health Program Evaluators (pp. 290–302). National Institute of Mental Health.