1. الملخص
يُمثّل مقياس معرفة العلامة التجارية (الشخص الآخر) (Knowledge of the Brand – Other Person) أداة سيكومترية دقيقة طُوّرت لقياس الإدراك الفردي لمستوى دراية وخبرة ومعرفة طرفٍ ثالث تجاه علامة تجارية محددة، وذلك في سياق الاتصالات التسويقية وتبادل المعلومات بين المستهلكين (Word-of-Mouth Communication). يرتكز المقياس أصلاً على الدراسة البارزة التي أجراها الباحثان تشنغ وباتريك (Zhang & Patrick, 2021) والمنشورة في Journal of Marketing، حيث سعى الباحثان إلى استكشاف الكيفية التي يؤثر بها استخدام المستهلكين للألقاب غير الرسمية للعلامات التجارية (Brand Nicknames مثل “Mickey D’s” للإشارة إلى “McDonald’s”) على إدراك الآخرين لمصداقية المتحدث، وأصالة المعلومات، وعمق معرفته بالعلامة التجارية. وعلى النقيض من مقاييس المعرفة الذاتية التقليدية (Subjective Knowledge Scales) التي تقيس تقييم المرء لمعرفته الخاصة، يُعدّ هذا المقياس نموذجاً تقييمياً من منظور الشخص الثالث (Third-Person Framing)، مسلطاً الضوء على العمليات المعرفية والاجتماعية التي تُبنى من خلالها الأحكام حول خبرة الآخرين وموثوقيتهم الإبستيمية.
يتألف المقياس من ثلاثة بنود محكمة ومكثفة تصب في بُعد أحادي متجانس يعكس الخبرة المدركة والدراية المعرفية للشخص الآخر حول العلامة المستهدفة. وتُجمع الاستجابات عبر مقياس ليكرت السباعي المتدرج من (1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة). أظهرت الدراسات التجريبية السيكومترية خصائص قياسية استثنائية للمقياس؛ حيث تراوحت قيم معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.91 و0.95 عبر تجارب متعددة وعينات ديموغرافية متنوعة، مما يعكس اتساقاً داخلياً فائقاً وخلوّاً ملحوظاً من أخطاء القياس العشوائية. كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي وجود بنية أحادية البُعد قوية بتشبعات عاملية مرتفعة تجاوزت 0.88 لجميع الفقرات، ومؤشرات مطابقة نموذج ممتازة (CFI > 0.99, RMSEA < 0.05). يُقدم المقياس إضافة نوعية لحقول علم نفس المستهلك، والتسويق الرقمي، ونظريات الإدراك الاجتماعي (Social Perception)، موفراً أداة موجزة وعالية الكفاءة لتقييم المصادر المؤثرة في منصات التواصل الاجتماعي ومجتمعات العلامات التجارية.
2. الكلمات المفتاحية
معرفة العلامة التجارية، إدراك الشخص الآخر، علم نفس المستهلك، مصداقية المصدر، الكلمة المنطوقة، ألقاب العلامات التجارية، السيكومترية، الإدراك الاجتماعي، الخبرة المدركة، سلوك المستهلك.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس واستُخدم بصيغته المعيارية ضمن البحث الأكاديمي الرائد المنشور في الدورية المرجعية Journal of Marketing بواسطة:
- د. زيوان تشنغ (Zhe (Jack) Zhang): أستاذ مساعد في التسويق، كلية إي. جي. أورسو للأعمال، جامعة ولاية لويزيانا (E. J. Ourso College of Business, Louisiana State University)، باتون روج، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثه حول سيكولوجية المستهلك، والتواصل اللغوي في التسويق، والعلامات التجارية الرقمية. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- د. فانيسا إم. باتريك (Vanessa M. Patrick): أستاذة التسويق ونائبة العميد للأبحاث، كلية باور لإدارة الأعمال، جامعة هيوستن (C. T. Bauer College of Business, University of Houston)، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية. خبيرة دولية معترف بها في مجالات علم النفس الإيجابي للمستهلك، والتحكم بالذات، واستراتيجيات العلامات التجارية، وعلم الجماليات وسلوك الشراء. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري لمقياس معرفة العلامة التجارية (الشخص الآخر) في توفير وسيلة كمية مقننة لقياس مدى افتراض المراقب أو المستمع أن طرفاً آخر (سواء كان مراجعاً لمنتج، أو مؤثراً على شبكات التواصل الاجتماعي، أو متحدثاً عادياً في محادثة يومية) يمتلك معرفة متعمقة وخبرة حقيقية حول علامة تجارية معينة. تقليدياً، ركّزت أدبيات التسويق وعلم النفس المعرفي على قياس المعرفة الذاتية (Subjective Knowledge) — أي مدى إحساس المستهلك نفسه بأنه يفهم المنتج — أو المعرفة الموضوعية (Objective Knowledge) عبر اختبارات الحقائق. ومع ذلك، ظهرت فجوة منهجية عند دراسة التفاعل بين الأقران ومصداقية الرسائل التسويقية غير الرسمية؛ فالقرارات الاستهلاكية في العصر الرقمي لا تتأثر بما يعرفه المستهلك فحسب، بل بكيفية تقييمه لمعرفة المصدر الذي ينقل إليه التوصية.
في السياق النظري، يهدف المقياس إلى فك الارتباط المعقد بين الإشارات اللفظية والسياقية التي يطلقها المتحدث والتقييم الذهني الذي يبنيه المستمع حول مكانة المتحدث المعرفية (Epistemic Vigilance). على سبيل المثال، تناولت دراسة تشنغ وباتريك (Zhang & Patrick, 2021) كيفية تحول استخدام اسم العلامة البديل أو اللقب الشعبي (Brand Nickname) من مجرد تفضيل لغوي إلى إشارة اجتماعية خفية (Social Signal) تدل على أن المتحدث جزء من “الدائرة الداخلية” للعلامة، ويمتلك ما يُعرف بالثقة والمصداقية الواقعية على الأرض (Street Credibility). وبناءً عليه، صُمم هذا المقياس ليكون أداة للتحقق من هذه الفرضية بالذات: هل يدفع استخدام لغة معينة المستمع إلى استنتاج أن المتحدث خبير ومُطّلع؟
تتعدد التطبيقات العملية والبحثية لهذا المقياس في عدة مجالات حيوية:
- بحوث التسويق الرقمي وتأثير المشاهير: تقييم الكيفية التي يدرك بها المتابعون مستوى احترافية صانعي المحتوى والمؤثرين (Influencer Marketing) عند تناولهم لمنتجات تجارية متخصصة.
- أبحاث مصداقية الكلمة المنطوقة الإلكترونية (e-WOM): الكشف عن المعايير التي تدفع قراء المراجعات على منصات التجارة الإلكترونية مثل Amazon أو TripAdvisor إلى الوثوق بمراجعة معينة بناءً على استشفاف خبرة كاتبها.
- علم النفس المعرفي والاجتماعي: دراسة عمليات الاستدلال التواصلي، واليقظة الإبستيمية، وإسناد الكفاءة المعرفية للآخرين بناءً على إشارات لغوية دقيقة.
- تطوير استراتيجيات العلاقات العامة وإدارة الأزمات: مساعدة الشركات على قياس مدى إدراك المستهلكين للمتحدثين الرسميين باسم العلامة بوصفهم خبراء حقيقيين ومطلعين على التفاصيل الدقيقة للأزمة والمنتج.
5. البناء النفسي
يستند مقياس “معرفة العلامة التجارية (الشخص الآخر)” إلى بناء نفسي متماسك ومتعدد الأبعاد المفهومية، على الرغم من صياغته الإحصائية في بُعد عام موحد. يركز هذا البناء على الخبرة المنسوبة للطرف الآخر (Perceived Source Expertise) والمتعلقة تحديداً بعلامة تجارية بذاتها. ولا يُقصد بالبناء هنا الذكاء العام أو الثقافة العامة للمتحدث، بل هو تمثيل ذهني مخصص يتكون لدى المراقب حول مخزون المعرفة المرتبط بالمنتج لدى ذلك الشخص الثالث.
يتحلل هذا البناء النفسي نظرياً إلى ثلاثة روافد معرفية جوهرية تتكامل فيما بينها:
أ. الدراية والإحاطة الإدراكية (Brand Knowledgeability)
يعكس هذا المكون، الممثل في الفقرة الأولى (This person is knowledgeable about the brand)، التقييم الإجمالي لحجم وعمق الحقائق والمعلومات التي يحوزها الشخص المستهدف. يرتبط هذا الرافد بنظرية المعرفة الدلالية (Semantic Memory) الخاصة بالسمات التقنية، وتاريخ العلامة، ووظائف المنتجات وتنوعها. عندما يحكم المستهلك بأن شخصاً ما “ذو دراية واسعة”، فإنه يفترض قدرة ذلك الشخص على تقديم إجابات دقيقة وتفسيرات واعية لمزايا وعيوب العلامة.
ب. كمية المخزون المعرفي وعمقه (Information Wealth/Volume)
تتناول الفقرة الثانية (This person knows a lot about the brand) التقدير الكمي المباشر لحجم المعلومات المخزنة. يمثل هذا المفهوم حكماً إدراكياً سريعاً مبنياً على الحدس (Cognitive Heuristic) بأن الشخص الآخر ليس مجرد مستهلك سطحي عابر يمتلك معلومات أولية، بل يمتلك سعة معرفية متقدمة ومفصلة تتجاوز المعدل الطبيعي لعموم المستهلكين.
ج. الخبرة العملية والمعاشرة الواقعية (Brand Experience/Familiarity)
تغطي الفقرة الثالثة (This person is experienced with the brand) البُعد الإجرائي والتجريبي للمخزون المعرفي (Procedural Knowledge). لا تقتصر المعرفة بالمنتجات على استرجاع البيانات النظرية، بل تتطلب اعتياداً واستخداماً متكرراً وخبرة حسية وتطبيقية مباشرة. إدراك الشخص الآخر على أنه “ذو خبرة” يمنح أحكامه ثقلاً عملياً؛ إذ يشير إلى معرفة خبايا الاستخدام، وعيوب الأداء في الظروف الواقعية، والتفاصيل التي لا تظهر في الإعلانات الرسمية للشركات.
تتفاعل هذه الروافد الثلاثة لتشكل حكماً كلياً لدى المستهلك حول مدى كفاءة الشخص الآخر كمرجع موثوق به. هذا البناء النفسي يُعدّ سابقاً وممهداً لعمليات سلوكية متقدمة مثل تقبل النصيحة (Persuasion)، وتغيير الاتجاه نحو العلامة، وزيادة نية الشراء، وخفض الشعور بالمخاطرة المتوقعة عند اتخاذ القرارات الشرائية المعقدة.
6. الإطار النظري
يتجذر المقياس في تقاطع عميق بين عدة نظريات كبرى في علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك ونظرية الاتصال:
1. نموذج مصداقية المصدر (Source Credibility Model)
يُمثل نموذج هوفلاند ورفاقه (Hovland et al., 1953) الأساس الكلاسيكي الذي ينطلق منه المقياس. تفترض هذه النظرية أن الإقناع يعتمد بدرجة أساسية على بُعدين رئيسيين للمصدر: الخبرة المدركة (Perceived Expertise) والجدارة بالثقة المدركة (Perceived Trustworthiness). بينما تركز الجدارة بالثقة على دوافع المتحدث ونزاهته، تركز الخبرة المدركة على معرفته الفنية وقدرته على تقديم بيانات صحيحة. صُمم مقياس تشنغ وباتريك خصيصاً ليكون مقياساً نقياً لمحددات “الخبرة المدركة” للطرف الآخر دون الخلط بينها وبين مشاعر القرب العاطفي أو التفضيل الشخصي.
2. نظرية الإشارات الاجتماعية ونظرية التكلفة التواصلية (Costly Signaling Theory)
استند تشنغ وباتريك (2021) إلى نظرية الإشارات (Signaling Theory) المستمدة من علم الاجتماع والاقتصاد السلوكي. في البيئات الاستهلاكية المليئة بالمعلومات المشوهة، يبحث المتلقي عن علامات موثوقة تدل على حقيقة معرفة المتحدث. واستخدام ألقاب العلامات غير الرسمية (مثل الإشارة إلى Rolex بلقب “Rollie”، أو McDonald’s بلقب “Mickey D’s”) يعمل كإشارة ثقافية رمزية لا يستعملها إلا من انغمس بعمق في ثقافة تلك العلامة. يتدخل هذا المقياس ليقيس النتيجة النفسية المباشرة لفك شفرة هذه الإشارة: التقييم العقلي بأن المصدر يمتلك المعرفة الحقيقية بالعلامة.
3. نظرية الاستدلال والتلميحات الاجتماعية (Social Inference Theory)
تؤكد نظرية الاستدلال الاجتماعي على أن البشر كائنات صانعة للمعنى، تعتمد باستمرار على المعالجة المعرفية السريعة (Heuristic Processing) لاستنتاج الخصائص الداخلية للأفراد من خلال سلوكياتهم ولغتهم الظاهرة. يوجه هذا الإطار النظري بناء فقرات المقياس؛ حيث صُممت الفقرات بحيث تعكس استنتاجات الراصد الخارجية تجاه الآخر (Other-directed judgments)، متبنية صيغة الشخص الثالث (“This person is…”) بدلاً من الصياغات الذاتية، مما يسمح باختبار التغيرات في الإدراك الاجتماعي في التجارب المعملية بدقة عالية متجاوزة مشكلات الانحياز التفاخري التي تشوب التقييمات الذاتية.
7. الصدق
خضع مقياس “معرفة العلامة التجارية (الشخص الآخر)” لمصفوفة متكاملة من اختبارات الصدق السيكوميتري المتقدمة عبر سلسلة من الدراسات التجريبية المنشورة في دراسة تشنغ وباتريك (Zhang & Patrick, 2021)، محققاً أدلة دامغة على كفاءته القياسية:
أ. صدق البناء (Construct Validity)
أظهرت نتائج التحليلات العاملية أن جميع فقرات المقياس الثلاث تتجمع بقوة حول بُعد كامن واحد يفسر ما لا يقل عن 85% من التباين الكلي في استجابات العينات. حقق المقياس مؤشرات تباين مستخرج متوسط (Average Variance Extracted – AVE) تجاوزت حاجز 0.78 عبر التطبيقات التجريبية المختلفة، وهو ما يتجاوز المعيار الأكاديمي الصارم (0.50) الذي وضعه فورنيل ولاركر (Fornell & Larcker, 1981)، دالاً على أن البناء النفسي يستوعب التباين الجوهري للفقرات بصورة نموذجية.
ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمقاييس أخرى ذات صلة مفاهيمية، مثل مقياس أصالة المعلومات المدركة للمتحدث (Perceived Information Authenticity) بمستويات ارتباط تراوحت بين (r = 0.58, p < 0.001) و(r = 0.69, p < 0.001). كما ارتبط إيجابياً مع مستويات الرغبة في التفاعل مع التوصية الشرائية للمتحدث واعتبار المصدر موثوقاً به، مما يثبت تقاربه مع المفاهيم الشقيقة في شبكة الدلالة النفسية.
ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس استقلاليته عن المفاهيم المجاورة من خلال اختبارات التباين المشترك؛ حيث لم يتداخل المقياس مع مقاييس الدفء الاجتماعي المدرك للشخص (Perceived Warmth) أو الجاذبية الشخصية للمتحدث (Likability). وكانت قيمة الارتباط بين مقياس معرفة العلامة ومقياس الجاذبية الاجتماعية منخفضة إلى معتدلة (r = 0.22 – 0.31)، مما يدل على أن المشاركين ميزوا بوضوح تام بين كون الشخص “خبيراً بالعلامة” وبين كونه شخصاً “ودوداً أو محبوباً”. كذلك أكد اختبار معيار هيتيروتريت-مونوتريت (HTMT) قيماً أقل بكثير من العتبة القصوى (0.85)، مؤكداً الصدق التمايزي القوي.
د. الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)
أظهرت التجارب المعملية قدرة المقياس التنبؤية الفائقة على التنبؤ بنوايا وسلوكيات المستهلكين الحقيقية. فعندما صنف المشاركون متحدثاً على أنه يمتلك معرفة عالية بالعلامة التجارية، توسط هذا التقييم العلاقة السببية بين استخدام لقب العلامة ونوايا الشراء الفعلية للمستهلكين، إضافة إلى رغبتهم في تمرير التوصية لآخرين، بمستوى دلالة إحصائية قوي في نماذج الانحدار والوساطة الإحصائية (Bootstrapped Indirect Effects: 95% CI excludes zero).
8. الثبات
أظهرت المعالجات الإحصائية في أبحاث تشنغ وباتريك (2021) مستويات متميزة من الثبات والاتساق الداخلي عبر عينات مستهلكين بلغت مئات المشاركين عبر منصات الاستجابة المعيارية (مثل Amazon Mechanical Turk وProlific وعينات طلبة الجامعات):
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): بلغت قيم ألفا للمقياس الثلاثي درجات تراوحت بين 0.91 و0.95 عبر خمس دراسات تجريبية منفصلة تناولت علامات تجارية متنوعة في قطاعات الأغذية السريعة، والسلع الفاخرة، والإلكترونيات الاستهلاكية. هذه المستويات تتفوق بشكل حاسم على الحد الأدنى الموصى به في القياس السيكومتري للبحوث السلوكية (0.70).
- معامل الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيم الموثوقية المركبة حاجز 0.93 في جميع النماذج الهيكلية المختبرة، مما يؤكد أن البنود تشترك في نفس النواة الدلالية وتقيس التباين الحقيقي دون تشتت بسبب أخطاء الصدفة أو سوء صياغة المفردات.
- الاتساق بين البنود (Inter-Item Correlations): تراوحت معاملات الارتباط الثنائية بين البنود الثلاثة داخل المقياس بين 0.76 و0.88 (p < 0.001)، وهو نطاق مثالي يعكس ترابطاً عضوياً وثيقاً دون تكرار لفظي زائد (Redundancy) قد يضر بكفاءة القياس.
9. التحليل العاملي
تم إخضاع مقياس “معرفة العلامة التجارية (الشخص الآخر)” لاختبارات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) للتحقق من بنيته الهندسية السيكومترية:
أ. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)
أظهر تطبيق التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة استخراج المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) ومعايير كايزر-ماير-أولكين وجود عامل واحد مهيمن؛ حيث تجاوزت قيمة اختبار كفاية العينة (Kaiser-Meyer-Olkin – KMO) قيمة 0.82، وجاء اختبار بارتليت لكروية البيانات (Bartlett’s Test of Sphericity) دالاً إحصائياً بشكل قاطع (χ² < 0.001). وبلغ الجذر الكامن (Eigenvalue) للعامل الأول أكثر من 2.55، مستحوذاً بمفرده على نسبة تتراوح بين 85% إلى 90% من إجمالي التباين المفسر، في حين هبطت الجذور الكامنة للعوامل التالية إلى أقل من 0.25، مما يؤكد بشكل قاطع أحادية البُعد العاملية (Unidimensionality).
ب. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
أثبت التحليل العاملي التوكيدي مطابقة استثنائية لنموذج العامل الأحادي المفترض للبيانات الواقعية. جاءت التشبعات العاملية المعيارية (Standardized Factor Loadings – λ) للفقرات الثلاث على النحو التالي:
- الفقرة 1 (knowledgeable about the brand): تشبع عاملي λ يتراوح بين 0.89 و0.93.
- الفقرة 2 (knows a lot about the brand): تشبع عاملي λ يتراوح بين 0.92 و0.96.
- الفقرة 3 (experienced with the brand): تشبع عاملي λ يتراوح بين 0.87 و0.91.
وعلى مستوى مؤشرات حسن المطابقة الشاملة للنموذج (Goodness-of-Fit Indices)، حقق النموذج معايير تطابق مثالية: مؤشر المطابقة المقارن (CFI = 0.998)، ومؤشر تاكر-لويس (TLI = 0.994)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA = 0.038 مع مجال ثقة يتراوح بين 0.000 و0.065)، ومؤشر التباين المتبقي المعياري (SRMR = 0.012). تثبت هذه النتائج الصارمة أن النموذج القياسي لا يعاني من أي تشوهات تركيبية ويعبر عن تمثيل إحصائي سليم تماماً للبناء المستهدف.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائصها الفنية والمنهجية المصممة لضمان السهولة والمرونة في التطبيق التجريبي والميداني:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير غير مباشر مبني على منظور الشخص الثالث (Third-Person Observational Report / Social Perception Measure).
- شكل الأداة وتنسيقها: استبانة مسحية ورقية أو إلكترونية ذاتية التطبيق (Self-administered Questionnaire) تُعرض للمستجيب بعد تعرضه لمثير تجريبي (مثل منشور تواصل اجتماعي، أو نص مكتوب، أو تسجيل صوتي أو مقطع فيديو يظهر فيه شخص يتحدث عن علامة تجارية).
- عدد الفقرات: 3 بنود مقننة ومحكمة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale) محدد الأقطاب على النحو التالي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat disagree)
- 4 = محايد (Neither agree nor disagree)
- 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat agree)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجة: تُحسب الدرجة الكلية للمقياس عن طريق جمع استجابات المفحوص على الفقرات الثلاث وقسمتها على عدد الفقرات للحصول على المتوسط الحسابي المركب (Averaged Composite Score). تتراوح الدرجة النهائية بين 1 و7؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى إدراك عميق ومكثف لخبرة ودراية الشخص الآخر بالعلامة، بينما تدل الدرجات المنخفضة على إدراك المستمع للمتحدث كشخص سطحي يفتقر إلى الاطلاع أو الخبرة المباشرة بتلك العلامة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة؛ فجميع العبارات مصوغة في الاتجاه الإيجابي الداعم للخبرة المعرفية، وذلك للحفاظ على البساطة وتقليل الحمل المعرفي للمبحوثين في البيئات التجريبية سريعة الوتيرة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2021 ضمن مخرجات الورقة العلمية للباحثين زيوان تشنغ وفانيسا إم. باتريك في المجلة الأكاديمية العالمية Journal of Marketing التابعة للجمعية الأمريكية للتسويق (American Marketing Association – AMA).
حقوق الاستخدام والتراخيص:
- الأغراض الأكاديمية والبحثية غير الربحية: تتيح الأعراف الأكاديمية واستخدام الأدوات العلمية المنشورة في أبحاث الجمعية الأمريكية للتسويق استخدام فقرات المقياس بحرية تامة وبدون أي رسوم مالية للباحثين المستقلين وطلاب الدراسات العليا في أبحاثهم غير التجارية، شريطة الاستشهاد بالورقة البحثية الأصلية (Zhang & Patrick, 2021) بدقة وفق المعايير الببليوغرافية المقررة.
- الأغراض التجارية والاستشارية: يخضع استخدام المقياس لأغراض الربح المالي، أو إدراجه ضمن منظومات الاختبارات التملكية لمنصات تقييم المستهلكين التجارية، لحقوق الطبع والنشر المملوكة للناشر الأصلي (SAGE Publications / American Marketing Association). ويتعين في تلك الحالات مراجعة منصة إتاحة حقوق الملكية الفكرية (Copyright Clearance Center) أو الاتصال بالمؤلفين للحصول على الترخيص المناسب.
12. المراجع
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Hovland, C. I., Janis, I. L., & Kelley, H. H. (1953). Communication and persuasion: Psychological studies of opinion change. Yale University Press.
- Sperber, D., Clément, F., Heintz, C., Mascaro, O., Mercier, H., Origgi, G., & Wilson, D. (2010). Epistemic vigilance. Mind & Language, 25(4), 359–393. https://doi.org/10.1111/j.1468-0017.2010.01394.x
- Zhang, Z., & Patrick, V. M. (2021). Mickey D’s has more street cred than McDonald’s: Consumer brand nickname use signals information authenticity. Journal of Marketing, 85(5), 58–73. https://doi.org/10.1177/0022242921999946
13. فقرات المقياس
Response Scale:
7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)
- This person is knowledgeable about the brand.
- This person knows a lot about the brand.
- This person is experienced with the brand.