التقييم السلوكي الإكلينيكيمقاييس الطب النفسيمقاييس الفصام والذهان

استمارة إل-إم فيرجوس فولز لتقييم السلوك

دليل أكاديمي موسع حول استمارة إل-إم فيرجوس فولز لتقييم السلوك (L-M FFBRS)؛ يتناول خلفيتها السيكومترية، وأبعادها الـ 11، وخصائص الصدق والثبات والتحليل العاملي وفق المعايير السريرية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

تُعد استمارة إل-إم فيرجوس فولز لتقييم السلوك (L-M Fergus Falls Behavior Rating Sheet – L-M FFBRS) إحدى الأدوات السيكومترية الإكلينيكية الرائدة التي طُوِّرت لتقييم ومراقبة التغيرات السلوكية لدى نزلاء المصحات ومستشفيات الطب النفسي، ولا سيما أولئك الذين يعانون من تدهور وظيفي شديد أو اضطرابات ذهانية مزمنة تجعل إخضاعهم للاختبارات النفسية التقليدية أمراً بالغ الصعوبة أو مستحيلاً؛ كحالات الخرس التام، والكلام المفكك، وفرط النشاط الحركي الشديد، أو العزل الإكلينيكي. طُوِّرت الأداة بواسطة الباحثين روبيل لوسيرو (Rubel J. Lucero) وبيل ماير (Bill T. Meyer) عام 1951 في مستشفى ولاية فيرجوس فولز بولاية مينيسوتا الأمريكية. يقيس المقياس التكيف السلوكي والوظيفي العام عبر أحد عشر بُعداً رئيسياً تغطي: العمل، والاستجابة للوجبات، والتفاعل مع النزلاء، والتفاعل مع طاقم التمريض والمساعدين، والاستجابة للفريق العلاجي، والاستجابة للعلاجات البيولوجية، والمشاركة في العلاج المهني والترفيهي، والاهتمام بالهندام والمظهر، والنشاط النفسي الحركي، والتواصل اللفظي، وعادات قضاء الحاجة. تتألف الاستمارة من 11 فئة وصفية متدرجة، يضم كل بُعد فيها خمس درجات سلوكية مرصودة موضوعياً تمتد من السلوك شديد الانتكاس إلى السلوك السوي التكيفي، بالإضافة إلى بنود مفتوحة لرصد العوائق الجسدية والصحية. أظهرت الأداة خصائص سيكومترية متميزة تمثلت في معاملات ثبات بين الملاحظين (Inter-rater Reliability) تجاوزت 0.85 في الدراسات الأصلية، وحساسية إكلينيكية عالية لتتبع الاستجابة للتدخلات العلاجية كالعلاج بالصدمات الكهربائية والإنسولين وبرامج التأهيل النفسي والاجتماعي. يتيح هذا التقرير تفصيلاً أكاديمياً موسعاً لأبعاد المقياس، وخلفيته السيكومترية والمنهجية، وأدوات تطبيقه الإكلينيكي.

الكلمات المفتاحية

استمارة فيرجوس فولز، تقييم السلوك الإكلينيكي، القياس النفسي، الفصام، المصحات النفسية، الملاحظة السلوكية، الثبات بين المقيمين، الصدق الإكلينيكي، العلاج بالصدمات الكهربائية، التأهيل النفسي العصبي.

المؤلفون

طُوِّر المقياس من قِبل باحثين متخصصين في علم النفس الإكلينيكي والقياس النفسي في العقد الخامس من القرن العشرين:

  • روبيل جيه. لوسيرو (Rubel J. Lucero, Ph.D.): باحث ورئيس قسم علم النفس في مستشفى ولاية فيرجوس فولز (Fergus Falls State Hospital)، مينيسوتا، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته البارزة في تصميم مقاييس الملاحظة المباشرة للسلوك الذهاني وتقييم البرامج العلاجية المؤسسية.
  • بيل تي. ماير (Bill T. Meyer, M.A.): أخصائي علم النفس الإكلينيكي بمستشفى ولاية فيرجوس فولز، مينيسوتا، الولايات المتحدة الأمريكية؛ ركزت أبحاثه على قياس استجابة المرضى المزمنين للتدخلات البيولوجية والتأهيلية داخل الأقسام المغلقة.

الغرض

نشأت الحاجة إلى بناء استمارة إل-إم فيرجوس فولز لتقييم السلوك في سياق تاريخي تميز بازدحام المصحات النفسية بمرضى يعانون من أشكال متقدمة من الاضطرابات النفسية المزمنة، مثل الفصام (Schizophrenia) التخشبي أو المتدهور، وحالات الهوس والذهان العضوي، حيث كان المقيّمون يواجهون عجزاً كبيراً في استخدام الاختبارات السيكومترية المألوفة القائمة على التقرير الذاتي (Self-report inventories) أو المهام الإدراكية المعقدة (مثل اختبارات الذكاء واختبارات رورشاخ) بسبب انعدام القدرة على التواصل اللفظي أو تدهور البصيرة أو العدوانية وفرط النشاط الحركي. يهدف المقياس إلى توفير أداة قياس سلوكية موضوعية، قابلة للتكميم، تتسم بالمواصفات التالية:

  • سهولة التطبيق (Ease of Use): إمكانية تطبيق المقياس ورصد درجاته بدقة عالية بواسطة المساعدين النفسيين وطاقم التمريض الميداني (Psychiatric Aides) دون اشتراط تدريب أكاديمي سيكومتري متقدم، مما يجعله عملياً في البيئات المؤسسية المزدحمة.
  • الكفاءة والسرعة (Efficiency): إمكانية ملء الاستمارة في غضون دقائق معدودة عبر رصد وتجميع الملاحظات اليومية الروتينية لسلوك المريض داخل عنبر الإقامة.
  • القابلية للتكميم القياسي (Quantifiability): تحويل الانطباعات السلوكية الوصفية إلى درجات كمية تسمح بالمقارنات البينية بين النزلاء، وبالمقارنات التتبعية الطولية لنفس المريض عبر الزمن.
  • الشمولية الوظيفية (Comprehensiveness): تغطية أحد عشر مجاداً حيوياً من مجالات الأداء اليومي داخل البيئة العلاجية؛ بدءاً من الرعاية الذاتية وصولاً إلى التفاعل الاجتماعي والامتثال العلاجي.
  • الحساسية الإكلينيكية للتغير (Sensitivity to Change): رصد التحولات الدقيقة والجوهرية في الحالة السلوكية للمريض استجابةً للبروتوكولات العلاجية السائدة في تلك الحقبة (مثل العلاج بالتخليج الكهربائي ECT، وغيبوبة الإنسولين، والعلاجات المهنية والترفيهية).

تتمثل التطبيقات الإكلينيكية الأساسية للأداة في: تحديد مستوى خطورة التدهور السلوكي، وتصنيف المرضى وتوزيعهم على العنابر العلاجية المناسبة، وتقييم الفعالية الإكلينيكية لمختلف الخطط العلاجية الدوائية والسلوكية، وتحديد مدى جاهزية المريض للخروج والانخراط في برامج الرعاية المجتمعية أو شبه المقيمة.

البناء النفسي

يقيس المقياس مفهوم التكيف السلوكي الإكلينيكي في البيئة المؤسسية (Institutional Behavioral Adaptation)، وهو مفهوم متعدد الأبعاد يعكس درجة استقلالية المريض، وتماسكه الإدراكي، وتفاعله الاجتماعي، واستجابته للمعايير الوظيفية اليومية. ينقسم البناء النفسي للأداة إلى أحد عشر بعداً سلوكياً محورياً، تمثل في مجملها المظهر الخارجي للصحة النفسية داخل المستشفى:

1. العمل والنشاط الإنتاجي (Work)

يقيس هذا البُعد مدى قدرة المريض ورغبته في المشاركة في أنشطة العمل اليدوي أو المهام التشغيلية داخل العنبر والمستشفى. يتدرج هذا المتصل من الرفض التام والسلبية الشديدة، مروراً بالعمل الجزئي المشروط بالإلحاح والإشراف اللصيق، وصولاً إلى الحماس التام أو الاهتمام الطبيعي المتوازن بالعمل وفق الميول الشخصية.

2. الاستجابة لتناول الوجبات (Response to Meals)

يركز هذا البُعد على السلوك الغذائي للمريض، والذي يعكس مستوى التنظيم الحركي والانفعالي. يشمل التدرج الحاجة للرعاية التغذوية الخاصة (مثل التغذية بالأنبوب أو بالملعقة نتيجة التخشب)، مروراً بالأكل الفوضوي غير المنظم، إلى التناول المستقل واستخدام أدوات المائدة بصورة طبيعية والتفاعل الاجتماعي المألوف أثناء الطعام.

3. التفاعل مع المرضى الآخرين (Response to Other Patients)

يقيم هذا البعد الكفاءة الاجتماعية والميل للاندماج أو الانسحاب، ويتراوح بين العزلة المطلقة أو العدوان الجسدي على الزملاء، والاندماج المحدود بدافع من الآخرين، إلى المبادرة بإنشاء علاقات صداقة، والمشاركة التلقائية في ألعاب جماعية أو أعمال مشتركة، وإظهار التعاطف ومساعدة الآخرين.

4. الاستجابة للتمريض والمساعدين النفسيين (Response to Aides and Nurses)

يعكس مدى تقبل المريض للسلطة الإشرافية المباشرة في العنبر؛ حيث يرصد درجات تتدرج من العدائية والمقاومة الجسدية ورفض التعليمات، إلى الامتثال القسري المحدود، إلى التعاون الكامل، وصولاً إلى بناء علاقة إنسانية تفاعلية طبيعية وتبادل الحديث العفوي في موضوعات عامة وغير ملحة.

5. الاستجابة للفريق التخصصي (Response to Doctors, Social Workers, Psychologists)

يقيس هذا البُعد البصيرة الإكلينيكية والرغبة في الاستشفاء؛ حيث يتدرج من العداء الشديد تجاه المعالجين، مروراً بالسلبية الصامتة، والتحدث فقط عند التوجيه المباشر، إلى التماس النصح والتوجيه، وصولاً إلى الوعي الكامل بالمرض وفهم طبيعة العلاج وطلبه بوعي ومسؤولية.

6. الاستجابة للعلاجات البيولوجية (Response to Electric or Insulin Therapy)

بُعد خاص بتقييم موقف المريض من العلاجات المتاحة وقت تصميم المقياس (العلاج بالتخليج الكهربائي وإنسولين كوما)؛ ويمتد من العدائية والرفض العنيف، إلى القلق والخوف غير العدائي، والقبول السلبي، فالإدراك الإيجابي للتحسن، وأخيراً الفهم والطلب الذاتي لتلقي الجلسات العلاجية.

7. العلاج المهني والترفيهي (Occupational & Recreational Therapy)

يرصد مستوى الدافعية والاستمتاع والقدرة على التركيز في الأنشطة غير الرسمية كالرسم والحرف اليدوية والألعاب، متدرجاً من الرفض التام والسلبية، إلى المشاركة المتقطعة بعد إلحاح، إلى الاندماج التلقائي، وصولاً إلى القدرة على الاختيار السوي والمفاضلة بين الأنشطة وفق الرغبات الذاتية.

8. العناية بالهندام والمظهر الشخصي (Attention to Dress and Person)

يعبر هذا المتغير عن تقدير الذات والوعي بالصورة الجسدية والمعايير الاجتماعية للنظافة؛ ويتراوح بين العجز التام عن ارتداء الملابس والحاجة إلى مساعدة كاملة، والهندام الرث والمظهر الفوضوي، إلى المبالغة غير المتسقة في التزيين، وصولاً إلى الهندام المقبول والمتوافق تماماً مع المعايير الثقافية السائدة.

9. النشاط النفسي الحركي (Psychomotor Activity)

يقيس التوازن الحركي العصبي للمريض عبر رصد طرفي التثبيط الشديد (الجمود التخشبي والبقاء في مكان واحد) والإثارة الحادة (فرط النشاط والاستثارة المؤدية للعزل)، مروراً بالحركات ذات الدوافع المرضية كالهلاوس الحركية، حتى الوصول إلى السلوك الحركي الهادف والمتزن الذي لا يختلف عن النمط الطبيعي العام.

10. الكلام والتواصل اللفظي (Speech)

يقيم هذا البعد بنية الخطاب اللفظي وتماسكه الإدراكي؛ ويمتد من الخرس الكامل (Mutism) أو الكلام الهذياني غير المفهوم، إلى نطق كلمات مفردة محددة، فالجمل القصيرة المباشرة للتعبير عن الحاجات، وأخيراً الكلام الطبيعي والطلاقة اللغوية السليمة سرعةً ودلالةً.

11. عادات قضاء الحاجة والنظافة (Toilet Behavior)

مؤشر شديد الحساسية على التدهور النكوصي للوظائف الاستقلالية؛ يتدرج من التبول والتبرز اللاإرادي المتكرر ليلاً ونهاراً، إلى السهو المتقطع والإهمال في غسل الأسنان واليدين، وصولاً إلى التحكم الكامل والاستقلالية التامة ومراعاة النظافة الشخصية دون مبالغة وسواسية أو تفريط.

الإطار النظري

يستند مقياس إل-إم فيرجوس فولز لتقييم السلوك إلى المبادئ التأسيسية لـ المدرسة السلوكية (Behaviorism) وعلم النفس الإكلينيكي الإمبيريقي، والتي ترى أن السلوك القابل للملاحظة المباشرة في البيئة الطبيعية هو المؤشر الأكثر موثوقية لتقييم الصحة النفسية والاضطراب الذهاني مقارنة بالتأويلات الاستبطانية غير القابلة للتحقق التجريبي. تأثر لوسيرو وماير بالنماذج الوظيفية للتقييم النفسي التي نادى بها رواد مثل بي إف سكينر وإدوارد ثورندايك، مع دمج مفاهيم التكيف النكوصي والارتقائي المشتقة من نظريات علم الأمراض النفسية الإكلينيكي.

ينطلق الإطار النظري للمقياس من افتراض أن الاضطراب النفسي الذهاني الشديد يظهر سريرياً في صورة “تآكل وظيفي نكوصي” (Functional Regression) يمس المهارات الاجتماعية، والتواصلية، والبيولوجية الأساسية التي اكتسبها الفرد خلال مسار التنشئة الطبيعي. وبناءً على هذا المبدأ، صيغت بنود المقياس وفق سلم ارتقائي يعكس “متصل التكيف السلوكي”:

  • المستوى النكوصي الشديد (Severe Regression): يتميز بالانقطاع التام عن الواقع (الخرس، التبول اللاإرادي، الرفض الغذائي، الجمود أو العدوانية الشديدة).
  • المستوى الاعتمادي السلبي (Passive Dependency): يتسم ببدء التجاوب الحركي والتواصلي لكنه يظل مشروطاً بوجود دافع خارجي ملح وإشراف مستمر.
  • المستوى الوظيفي الجزئي (Partial Functioning): يظهر فيه المريض سلوكيات استقلالية هادفة متقطعة، مع استمرار وجود شوائب مرضية واضحة في التفكير أو المظهر.
  • المستوى التعاوني والتكيفي (Cooperative Adaptation): قدرة ملحوظة على الامتثال للتعليمات وبناء علاقات وظيفية والتعبير عن الحاجات الأساسية بدقة.
  • المستوى المعياري السوي (Normal Functional Level): ممارسة السلوك بمرونة وتلقائية ومراعاة المعايير الثقافية والاجتماعية المعتادة دون تمييز عن الأفراد الأصحاء.

كما يتبنى المقياس مبدأ الملاحظة السلوكية في السياق البيئي الحقيقي (Ecological Assessment)، حيث يعتمد على سلوك المريض الفعلي داخل الجناح الطبي خلال فترة زمنية محددة بدلاً من بيئة الفحص الاصطناعية للاختبارات النفسية المغلقة، مما يقلل من تشوهات القلق أو الرفض المصطنع.

الصدق

خضعت استمارة فيرجوس فولز لتقييم السلوك لسلسلة من اختبارات الصدق الإكلينيكي والمفاهيمي في دراسات التأسيس وما تلاها في الأدبيات السيكومترية لمستشفيات الطب النفسي:

1. صدق المحتوى (Content Validity)

تم استخلاص المجالات الأحد عشر والأوصاف السلوكية التفصيلية من خلال الفحص الشامل للسجلات الإكلينيكية، وملاحظات التمريض، والاجتماعات الإكلينيكية المستفيضة مع الأطباء والمساعدين في مستشفى فيرجوس فولز، لضمان أن كل فئة تعكس سلوكاً إكلينيكياً واقعياً ومتكرر الحدوث يمثل محكاً فارقاً في مسار التشخيص والتعافي.

2. الصدق التلازمي والمحكي (Concurrent & Criterion Validity)

أظهرت دراسة لوسيرو وماير (1951) ارتباطات دالة إحصائياً بين الدرجة الكلية للمقياس والتقييمات الإكلينيكية الشاملة المستقلة التي أجراها الأطباء النفسيون لحالة المرضى العامة ومستوى تدهورهم الوظيفي (بلغت معاملات الارتباط بين r = 0.72 و r = 0.81). كما أظهر المقياس قدرة ارتباطية عالية مع مقاييس التقييم السلوكي المؤسسية المماثلة في تلك الفترة مثل مقياس جاردنر لتقييم سلوك العنابر (Gardner Behavior Rating Scale).

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرة فائقة على التمييز الإحصائي بين مجموعات المرضى المصنفين إكلينيكياً في مستويات مختلفة من الرعاية؛ حيث سجل النزلاء في العنابر المفتوحة أو التأهيلية درجات أعلى دلالة إحصائياً (p < 0.001) مقارنة بالمرضى النزلاء في عنابر العزل والحالات التخشبية المزمنة. كذلك أظهرت البنود قدرة على التمييز بين الأنماط الفرعية للفصام والاضطرابات العاطفية الذهانية.

4. الصدق التنبؤي وحساسية التغير (Predictive Validity & Sensitivity)

أظهرت التحليلات التتبعية أن التحسن في درجات المقياس كان منبئاً دقيقاً بنجاح خروج المرضى في إجازات تجريبية أو تسريحهم النهائي من المستشفى دون حدوث انتكاسات سريعة. كما عكست الدرجات حساسية إحصائية عالية (Effect sizes > 0.75) للتغير الإيجابي الناتج عن جلسات العلاج بالصدمات الكهربائية والإنسولين وبرامج العلاج بالعمل، مما جعل الأداة معياراً لتقييم النتائج العلاجية في بحوث الطب النفسي السريري لخمسينيات وستينيات القرن العشرين.

الثبات

نظراً لطبيعة الأداة المعتمدة على تقييم الملاحظين، ركزت التحليلات السيكومترية للمقياس على قياس الاتساق بين المقيمين (Inter-Rater Reliability) وثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability):

1. الثبات بين الملاحظين (Inter-Rater Reliability)

في الدراسة الأصلية المنشورة عام 1951 في Journal of Clinical Psychology، قام أزواج من المساعدين النفسيين (Psychiatric Aides) غير المدربين أكاديمياً على القياس النفسي، ولكنهم على معرفة يومية بالمرضى، بتقييم عينات مستقلة من النزلاء. تراوحت معاملات الارتباط للدرجة الكلية بين الملاحظين المستقلين من 0.87 إلى 0.94، وهي معاملات استثنائية بالنسبة لمقاييس التقدير الميداني. وتراوحت معاملات الثبات بين الفئات الفرعية الفردية بين 0.76 (لبعد الاستجابة للأنشطة الترفيهية) و 0.93 (لبعد عادات قضاء الحاجة وبُعد تناول الوجبات)، مما يبرهن على وضوح الدلائل السلوكية وعدم غموض صياغتها الإجرائية.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Stability)

أظهرت التقييمات المعادة بعد فترات زمنية قصيرة تتراوح بين يومين إلى أسبوع (في الحالات الإكلينيكية المستقرة التي لم تتلقَّ تدخلاً علاجياً حاداً) معاملات ثبات استقرار تراوحت بين 0.82 و 0.89، مما يعكس متانة الأداة واستقرار توصيفاتها للأداء السلوكي المعتاد للمريض خارج نطاق التقلبات اللحظية العابرة.

التحليل العاملي

أجريت على استمارة فيرجوس فولز لتقييم السلوك تحليلات عاملية استكشافية (Exploratory Factor Analysis) وتوكيدية لاحقة في دراسات قياسية تتبعت بنية أدوات تقييم العنابر النفسية. كشفت التحليلات عن وجود عامل عام مسيطر يمثل “مستوى التكامل السلوكي التكيفي” (General Adaptive Behavior Factor) يفسر ما يزيد عن 45% من التباين الكلي، وتتشبع عليه معظم البنود بدرجات مرتفعة تتراوح بين 0.55 و 0.82.

إلى جانب العامل العام، كشف التحليل العاملي متعدد الأبعاد عن ثلاثة إلى أربعة عوامل متعامدة رئيسية تفسر بنية الأداء داخل المستشفى:

  • العامل الأول: الرعاية الذاتية والسلوك الاستقلالي (Self-Care and Vegetative Functions): تتشبع عليه بقوة بنود: الاستجابة للوجبات (B)، والاهتمام بالهندام (H)، وعادات قضاء الحاجة (K)، والنشاط النفسي الحركي (I).
  • العامل الثاني: التفاعل الاجتماعي والتوافق الشخصي المتبادل (Social & Interpersonal Reactivity): تتشبع عليه بنود: التفاعل مع المرضى الآخرين (C)، والاستجابة للمساعدين والتمريض (D)، والاستجابة للأطباء والمختصين (E).
  • العامل الثالث: الدافعية والمشاركة الوظيفية (Motivational Engagement): يضم بنود: العمل (A)، والعلاج المهني والترفيهي (G).
  • العامل الرابع: التواصل المعرفي واللفظي (Cognitive-Verbal Communication): يتركز أساساً في بُعد الكلام (J) مع تشبعات ثانوية من بُعد التفاعل مع الأطباء والاستجابة للعلاجات البيولوجية (F).

أكدت هذه التشبعات أن مقياس فيرجوس فولز لا يقتصر على قياس مستوى الهدوء أو الانضباط داخل العنبر، بل يمتد لقياس منظومة التكيف النفسي والوظيفي المتكاملة للمريض المصاب باضطراب نفسي مزمن.

أداة القياس

تتسم استمارة إل-إم فيرجوس فولز لتقييم السلوك ببناء إجرائي دقيق يجمع بين التقييمات الموضوعية المقننة ورصد الملاحظات النوعية المفتوحة:

  • نوع الاختبار: مقياس تقدير بالملاحظة السريرية الميدانية (Clinician/Staff-administered Observational Rating Sheet).
  • صيغة الاستجابة: قائمة شطب تفقدية واختيار من متعدد وصفي متدرج (Graded Descriptive Checklist) يتألف من 11 فئة رئيسية (من A إلى K)، يضم كل منها 5 مستويات سلوكية متدرجة التكيف (مرتبة عموماً من 1 = السلوك النكوصي/المرضي الشديد، إلى 5 = السلوك الطبيعي السوي). كما تتضمن بعض الفئات بنوداً استيضاحية مفتوحة.
  • البيانات الديموغرافية والسريرية المرفقة: الاسم، رقم المستشفى، العمر، الجنس، الحالة الاجتماعية، التاريخ، التشخيص الطبي، مدة الإقامة في العنبر الحالي، رقم العنبر، والانتماء الديني.
  • تعليمات التطبيق والتصحيح:
    • يقوم المقيّم (الممرض أو المساعد النفسي) بوضع علامة (X) أمام الوصف الأكثر مطابقة لسلوك المريض خلال فترة الملاحظة المحددة.
    • إذا تذبذب سلوك المريض، يتم اختيار الوصف الذي مثل سلوكه في أغلب الأوقات. وإذا توزع السلوك بالتساوي، يُسمح باختيار وصفيْن.
    • يجب تقييم كل بُعد باستقلالية تامة وتجنب أثر الهالة (Halo Effect)، إذ قد يكون المريض عاملاً مجداً لكنه يعاني من خرس كامل.
    • إذا تعذر على المقيّم ملاحظة بُعد معين (مثل عدم مشاهدته يتناول الطعام)، يُحذف هذا الجزء التزاماً بمبدأ أن التوصيف الصادق أهم من جمع توصيفات كثيرة غير مؤكدة.
    • تُترك بنود معينة فارغة إذا لم تكن منطبقة (مثل عدم تلقي المريض للعلاج بالصدمات أو الإنسولين).
  • البنود التكميلية المفتوحة: تتضمن رصد نوع العمل وعدد ساعاته، وتحديد اهتمامات العلاج الترفيهي، والتمييز بين الجمود والنشاط المفرط، وتوصيف الخرس، فضلاً عن رصد أي اعتلالات جسدية حركية، أو حسية (السمع، البصر، النطق)، أو أمراض عضوية عامة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت استمارة إل-إم فيرجوس فولز لتقييم السلوك للمرة الأولى عام 1951 في مجلة Journal of Clinical Psychology بواسطة الباحثين لوسيرو وماير. تندرج الأداة تاريخياً ضمن المصنفات الإكلينيكية المتاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريبية، وهي غير مقيدة بقيود تجارية احتكارية باهظة كالمقاييس النفسية التجارية الحديثة. يُتاح للباحثين والأطباء استخدام بنودها وتكييفها للأغراض العلمية مع ضرورة التوثيق المرجعي الكامل للورقة الأصلية المنشورة عام 1951. يخضع التوزيع التجاري للأدبيات الأصلية لحقوق نشر الناشر الأكاديمي (John Wiley & Sons لاحقاً)، لكن نص الاستمارة يُعد وثيقة كلاسيكية في الملكية العامة للاستخدام البحثي السريري غير الربحي.

المراجع

  • Lucero, R. J., & Meyer, B. T. (1951). A behavior rating scale suitable for use in mental hospitals. Journal of Clinical Psychology, 7(3), 250–254. https://doi.org/10.1002/1097-4679(195107)7:3<250::AID-JCLP2270070313>3.0.CO;2-G
  • Honigfeld, G., & Klett, C. J. (1965). The Nurses’ Observation Scale for Inpatient Evaluation: A new scale for measuring improvement in chronic schizophrenia. Journal of Clinical Psychology, 21(1), 65–71.
  • Lorr, M., O’Connor, J. P., & Stafford, J. W. (1960). The Psychotic Reaction Profile. Journal of Clinical Psychology, 16(3), 241–245.
  • Shatin, L., & Freed, E. X. (1955). A behavioral rating scale for mental patients. Journal of Mental Science, 101(424), 644–653.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: At the top of the Behavior Rating Sheet fill in as much informasion as can be found on the ward. Below you will find eleven different groups of descriptions of a par?cular type of behavior. Place a check (X) by the descrip?on that comes closest to telling how this par?cular pa?ent has behaved for                        . If the pa?ent’s behavior has changed in this period, then check the descripsion which tells how the parent has behaved most of the ?me. If the parent’s behavior is evenly divided, then check two descrip?ons (or more, if necessary). Look at each group separately, do not try to give an overall impression at any 1me because, as you well know, a certain parent may be a very good worker but he may not speak at all. If you feel that you don’t know enough about a certain bit of behavior (example, you haven’t seen the parent eat) then leave that part out, it is far more important to have true descripsuons than to have many descriptions. There will be other descrip?ons that you will have to leave out. (Examples: if parent isn’t ge Wng insulin or electric treatments, you There are blanks under some of the groups. Fill them in as per instruc?ons.
1

List below anything physically wrong with parent's arms or
2

List below anything physically wrong with parent's hearing, sight, and speech
3

List below any physical illness that parent

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). استمارة إل-إم فيرجوس فولز لتقييم السلوك. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/l-m-fergus-falls-behavior-rating-sheet/
looti, Mohammed. “استمارة إل-إم فيرجوس فولز لتقييم السلوك.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/l-m-fergus-falls-behavior-rating-sheet/.
looti, Mohammed. “استمارة إل-إم فيرجوس فولز لتقييم السلوك.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/l-m-fergus-falls-behavior-rating-sheet/.