علم النفس الصناعي والتنظيميمقاييس القيادةمقاييس الموارد البشرية

مقياس الكفاءة الرقمية للقائد

مقياس الكفاءة الرقمية للقائد (LDC Scale) هو أداة سيكومترية مقننة تقيس مهارات القيادة الافتراضية عبر ثلاثة أبعاد: التفاعل الرقمي، والانفتاح الرقمي، والقدوة الرقمية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل مقياس الكفاءة الرقمية للقائد (Leader Digital Competence Scale – LDC) أداة سيكومترية معاصرة ومُحكمة طوّرها الباحثون (op ‘t Roodt et al., 2025) بهدف تقييم وقياس الكفايات والمهارات الرقمية الأساسية التي يحتاجها القادة في بيئات العمل الافتراضية والهجينة الحديثة. يتألف المقياس في صورته النهائية من 10 فقرات تقيس ثلاثة أبعاد جوهرية ومترابطة تعكس قدرة القائد على توظيف الوسائط الرقمية، وتتمثل في: التفاعل الرقمي (Digital Interaction)، والانفتاح الرقمي (Digital Openness)، والنمذجة الرقمية / القدوة الرقمية (Digital Role Modeling). تم فحص وتطوير هذه الأداة عبر أربع عينات مستقلة شملت أفراداً ناطقين باللغات الألمانية والإنجليزية والصينية، مما أتاح التحقق من خصائصها عبر الثقافات المختلفة. يُطبَّق المقياس باستخدام تدريج ليكرت السباعي (من 1 = أعارض تماماً إلى 7 = أوافق تماماً). أظهرت النتائج السيكومترية تمتع المقياس بدرجات اتساق داخلي عالية جداً، حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية (α = 0.93) ومعامل أوميغا ماكدونالد (ωT = 0.95)، إلى جانب اتساق داخلي قوي لأبعاده الفرعية تراوح بين 0.86 و 0.90. كما أثبتت التحليلات العاملية التوكيدية ملائمة نموذج العوامل الثلاثة، مع تحقق التكافؤ البنائي والمقاييسي (Configural and Metric Invariance) عبر اللغات الألمانية والإنجليزية والصينية. علاوة على ذلك، أظهر المقياس صدقاً تقاربياً بارزاً مع مقاييس القيادة الرقمية والتحول الرقمي، وصدقاً تمايزياً وتنبؤياً مع اندماج الموظفين في العمل وأدائهم الوظيفي المستقبلي، فضلاً عن تحقيقه لصدق تزايدي واضح بتفسير تباين إضافي في فاعلية القيادة والأداء يتجاوز النماذج القيادية التقليدية.

الكلمات المفتاحية

الكفاءة الرقمية للقائد، القيادة الافتراضية، التحول الرقمي، التفاعل الرقمي، الانفتاح الرقمي، القدوة الرقمية، بيئات العمل الافتراضية، القياس السيكومتري، الصدق التزايدي، ثبات أوميغا.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل فريق بحثي متخصص في علم النفس التنظيمي وعلم نفس العمل بجامعة غوته في فرانكفورت بألمانيا:

  • هيلين أوب ت روت (Helen op ‘t Roodt): قسم علم النفس، جامعة غوته فرانكفورت (Goethe University Frankfurt)، ألمانيا. البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected].
  • إيفا م. براخت (Eva M. Bracht): قسم علم النفس، جامعة غوته فرانكفورت، ألمانيا.
  • رولف فان ديك (Rolf van Dick): أستاذ علم النفس الاجتماعي والتنظيمي، قسم علم النفس، جامعة غوته فرانكفورت، ألمانيا. معرف أوركيد: ORCID 0000-0002-6308-9466.
  • ألينا س. هيرنانديز بارك (Alina S. Hernandez Bark): قسم علم النفس، جامعة غوته فرانكفورت، ألمانيا.

الغرض

أدّت التغيرات المتسارعة في طبيعة العمل والتحول واسع النطاق نحو أشكال العمل عن بُعد والعمل الهجين إلى ظهور تحديات قيادية غير مسبوقة. فالقيادة لم تعد تمارس حصرياً عبر التفاعل المباشر وجهاً لوجه، بل باتت تتوسطها التقنيات الرقمية والمنصات السحابية وقنوات الاتصال المتزامنة وغير المتزامنة. انطلاقاً من هذا الواقع، يتمثل الغرض الرئيسي من مقياس الكفاءة الرقمية للقائد (LDC) في توفير أداة تشخيصية وبحثية دقيقة لقياس المهارات والكفاءات الرقمية التي يحتاجها القادة لإدارة وقيادة مرؤوسيهم بفاعلية داخل بيئات العمل الرقمية المعاصرة.

تتمحور الأهداف الأساسية للمقياس حول تحديد قدرة القائد على الانتقاء الواعي للوسائط التكنولوجية، وتحفيز التبني الرقمي، وتمكين المرؤوسين من الاستخدام الأمثل للأدوات الرقمية دون الوقوع في شرك الإرهاق التكنولوجي أو التشتت الاتصالي. وتتجلى أهمية المقياس في مستويين رئيسيين:

1. التطبيقات البحثية والأكاديمية

يُتيح المقياس لعلماء النفس التنظيمي وباحثي السلوك الإداري دراسة ظاهرة «القيادة الإلكترونية» (E-Leadership) بمنهجية كمية رصينة. فهو يوفر مقياساً متخصصاً ومستقلاً يفكك التداخل المفاهيمي بين المهارات القيادية العامة والمهارات التكنولوجية الخاصة؛ مما يسمح بفحص نماذج سببية تشمل محددات مثل الرفاه النفسي الرقمي، والضغط التكنولوجي (Technostress)، والالتزام التنظيمي، والأداء الإبداعي في بيئات العمل المعقدة.

2. التطبيقات التنظيمية والإكلينيكية/المهنية

في الممارسات المهنية وإدارة الموارد البشرية، يعمل المقياس كأداة تشخيص وتقييم لتحديد الاحتياجات التدريبية (Training Needs Analysis) للقادة والمديرين في المؤسسات التي تمر بمراحل التحول الرقمي. كما يُستخدم كأداة للتغذية الراجعة متعددة المصادر (360-degree feedback) لمساعدة القادة على تقييم سلوكياتهم الرقمية وتأثيرها على فرق العمل، والمساهمة في تصميم برامج التدخل الإداري التي تعزز الصحة النفسية وبيئات العمل الرقمية الصحية والمستدامة.

البناء النفسي

يستند بناء المقياس إلى مفهوم ثلاثي الأبعاد يُعرّف الكفاءة الرقمية للقائد بوصفها حزمة متكاملة من المعارف، والاتجاهات، والسلوكيات الإجرائية الموجهة نحو الاستخدام الفعّال للوسائط الرقمية في التوجيه والتأثير. وتتوزع الأبعاد الثلاثة كالتالي:

1. التفاعل الرقمي (Digital Interaction)

يقيس هذا البعد كفاءة القائد في إدارة عمليات الاتصال والتنسيق القيادي من خلال القنوات التكنولوجية. ولا يقتصر هذا البعد على مجرد استخدام الوسائل الرقمية، بل يركز على «الملاءمة الاتصالية»؛ أي إدراك القائد للوسيط الأنسب لكل موقف ومهمة (مثل المفاضلة الواعية بين المكالمة الصوتية، البريد الإلكتروني، أو المحادثة الفورية)، وقدرته على قيادة الفريق وتوجيهه بفاعلية حتى في حال غيابه الجسدي. كما يعكس هذا البعد جودة وانسيابية الحوار الرقمي اليومي وتأسيس قنوات تواصل واضحة تقلل من سوء الفهم الافتراضي.

2. الانفتاح الرقمي (Digital Openness)

يعبر هذا البعد عن التوجهات المعرفية والانفعالية للقائد حيال المستحدثات التكنولوجية. فالقائد الكفء رقمياً لا يكتفي بقبول الأنظمة المفروضة، بل يظهر فضولاً إيجابياً وشغفاً نشطاً عند التعاطي مع الابتكارات البرمجية والأدوات الرقمية الجديدة. ويشمل هذا البعد قدرة القائد على إشاعة ثقافة التجريب، وتشجيع مرؤوسيه على تقبل التغيير التقني، والحد من المقاومة السيكولوجية للمنصات الرقمية الحديثة عبر بث الحماس والتحفيز الذاتي في الفريق.

3. القدوة الرقمية / النمذجة السلوكية الرقمية (Digital Role Modeling)

يُعد هذا البعد من أكثر الأبعاد حساسية وتأثيراً في بيئة العمل الافتراضية؛ إذ يجسد سلوك القائد كنموذج يُحتذى به في التعاطي الصحي والمتزن مع التكنولوجيا. ويتضمن ذلك مساعدة العاملين على ترشيد استخدام البريد ووسائل التواصل، ووضع معايير تنظيمية لأوقات الاستجابة والتواجد عبر الإنترنت (Availability expectations)، ورسم حدود نفسية واضحة تفصل بين الحياة المهنية والشخصية (Boundary management). من خلال هذا الدور، يحمي القائد مرؤوسيه من الإجهاد الرقمي المزمن ويؤسس لبيئة عمل تحترم التعافي النفسي وساعات الراحة.

الإطار النظري

يندرج مقياس الكفاءة الرقمية للقائد ضمن تقاطع نظري رصين يجمع بين نظريات القيادة التنظيمية المعاصرة ونظريات التفاعل الإنساني-الحاسوبي والتواصل الاجتماعي:

1. نظرية القيادة الإلكترونية (E-Leadership Theory)

تُعد أطروحات أفوليو وزملائه (Avolio et al., 2000, 2014) الأساس المفاهيمي الجوهري للمقياس. تنص نظرية القيادة الإلكترونية على أن القيادة في العصر التكنولوجي لم تعد مجرد سمة شخصية أو علاقة بين الأفراد تُمارس عبر وسيط تقني، بل إن التكنولوجيا ذاتها أصبحت تُعيد تشكيل الهياكل التنظيمية وديناميات التأثير. فالسياق الرقمي يُغيّر جذرياً سبل نقل المشاعر وبناء الثقة ومراقبة المهام، مما يتطلب كفاءات بنيوية نوعية تتجاوز نظريات القيادة التحويلية أو التبادلية التقليدية.

2. نظرية التعلم المعرفي الاجتماعي والنمذجة (Social Cognitive Theory)

استند بناء بُعد «القدوة الرقمية» إلى أطروحات ألبرت باندورا (Bandura, 1986) حول التعلم بالملاحظة ونمذجة السلوك. في البيئات الافتراضية، يراقب المرؤوسون ممارسات قادتهم الرقمية بحذر (مثل إرسال الرسائل في أوقات متأخرة أو العجز عن إدارة الاجتماعات الافتراضية). وعندما يُظهر القائد سلوكيات رقمية منظمة ومسؤولة، فإنه يرسخ لدى الموظفين كفاءة ذاتية عالية (Self-efficacy) في استخدام التكنولوجيا ويمنحهم إذناً ضمنياً لحماية حدودهم النفسية ورفاههم الشخصي.

3. نظرية ثراء الوسائط ونظرية الملاءمة الوظيفية (Media Richness Theory)

اعتمد بعد «التفاعل الرقمي» على نظرية ثراء الوسائط لـ دافت ولينغل (Daft & Lengel, 1986)، والتي تُبيّن أن كفاءة الاتصال تتحقق حين تتطابق درجة ثراء الوسيط التكنولوجي (من حيث القدرة على نقل الإشارات غير اللفظية، التغذية الراجعة الفورية، والتخصيص) مع درجة غموض المهمة أو تعقيدها. القائد الكفء رقمياً يمتلك الحصافة لاختيار الأداة المناسبة بدقة، متفادياً استخدام وسائط فقيرة في مواقف تتطلب تقارباً عاطفياً ودعماً نفسياً.

4. نموذج قبول التكنولوجيا (Technology Acceptance Model – TAM)

يمتد بعد «الانفتاح الرقمي» من نماذج قبول التقنية (Davis, 1989; Venkatesh et al., 2003)، التي تؤكد أن الاتجاهات الإيجابية نحو التكنولوجيا وإدراك فائدتها وسهولة استخدامها تُعد منبئات حاسمة للسلوك الفعلي. دور القائد هنا يتمثل في كونه وكيلاً للتغيير (Change agent) ينقل المشاعر الإيجابية نحو التقنية ويخفض قلق التكنولوجيا لدى التابعين.

الصدق

خضع مقياس الكفاءة الرقمية للقائد لاختبارات تجريبية صارمة عبر عينات متعددة للتحقق من كافة جوانب الصدق السيكومتري وفق توصيات الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA):

صدق المحتوى (Content Validity)

تم استخلاص الفقرات الأولية من خلال مراجعة شاملة للأدبيات النظرية والدراسات السابقة في مجال المهارات الرقمية والقيادة الافتراضية. عُرضت الفقرات بعد ذلك على لجنة من الخبراء المتخصصين في علم النفس الصناعي والتنظيمي لتقييم مدى شموليتها وملاءمتها اللغوية والبنائية، مما أدى إلى تنقيح الفقرات واستبعاد العبارات الغامضة أو المكررة قبل الانتقال للتحليل الميداني.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت الدرجة الكلية للمقياس ارتباطات موجبة وقوية وذات دلالة إحصائية عالية مع مفاهيم نظرية مجاورة تم قياسها بمقاييس معتمدة دولياً؛ إذ بلغ معامل الارتباط مع مقياس القيادة الرقمية العام (r = 0.77, p < 0.001)، ومع مقياس التحول الرقمي التنظيمي (r = 0.78, p < 0.001). تدعم هذه العلاقات المتينة حقيقة أن المقياس يشترك في تباين حقيقي واسع مع الأطر المفاهيمية للرقمنة في سياق الإدارة.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أجريت اختبارات فروق خي-مربع المقيدة (Scaled Chi-Square Difference Tests) لمقارنة النموذج المفترض ثلاثي الأبعاد مع نماذج بديلة تم فيها دمج العوامل في بُعد واحد أو بُعدين. أظهرت النتائج تفوق نموذج العوامل المنفصلة بشكل دال إحصائياً (p < 0.001)، مما يثبت استقلالية كل بعد من الأبعاد الثلاثة عن الآخر وقدرتها على قياس مظاهر فريدة للكفاءة دون تداخل مخل.

الصدق المرتبط بمحك (Criterion Validity)

ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً ومرتفعاً بمتغيرات المخرجات القيادية التقليدية والموضوعية؛ حيث حقق ارتباطاً قوياً بـ «فاعلية القيادة المُدركة» (Perceived Leadership Effectiveness) بقيمة (r = 0.73, p < 0.001)، وارتباطاً كبيراً بـ «أداء القائد» (r = 0.62, p < 0.001).

الصدق التنبؤي الطولي (Predictive Validity)

في دراسة طولية عبر نقطتين زمنيتين منفصلتين (Time 1 and Time 2)، برهن المقياس على قدرته على التنبؤ بمخرجات لاحقة؛ حيث ارتبطت الكفاءة الرقمية للقائد في القياس الأول مع اندماج الموظفين في العمل (Work Engagement) بقيمة (r = 0.14, p = 0.003)، ومع أداء الموظفين المقاس في النقطة الزمنية الثانية (r = 0.19, p < 0.001).

الصدق التزايدي (Incremental Validity)

باستخدام أسلوب الانحدار الهرمي، أظهر مقياس الكفاءة الرقمية قدرة فائقة على تفسير نسب تباين إضافية دالة إحصائياً في فاعلية القيادة (β = 0.11, p = 0.014) وفي الأداء الوظيفي (β = 0.38, p < 0.001)، وذلك حتى بعد ضبط والتحكم في تأثير النماذج الكلاسيكية للقيادة (مثل أساليب القيادة التحويلية)، مما يؤكد أن المقياس يقدم قيمة مضافة أصيلة ولا يقتصر على إعادة تدوير النظريات السابقة.

الثبات

أظهرت الدراسات الميدانية درجات فائقة من الثبات والاتساق الداخلي لمقياس الكفاءة الرقمية للقائد عبر العينات المدروسة، باستخدام مؤشرات متعددة تأخذ في الاعتبار قيود معامل ألفا التقليدي:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في العينة الألمانية الأساسية، سجل المقياس الكلي في صيغته النهائية المكونة من 10 فقرات معاملي ثبات ممتازين:

  • معامل ألفا كرونباخ العام: α = 0.93
  • معامل أوميغا ماكدونالد الإجمالي: ωT = 0.95

كما تميزت المقاييس الفرعية الثلاثة باتساق داخلي مرتفع ومتقارب يعزز من إمكانية استخدام درجات الأبعاد الفرعية بشكل مستقل في التحليلات التشخيصية والتنظيمية:

  • بُعد التفاعل الرقمي (Digital Interaction): بلغ معامل ألفا (α = 0.89)، ومعامل أوميغا (ω = 0.90).
  • بُعد الانفتاح الرقمي (Digital Openness): بلغ معامل ألفا (α = 0.90)، ومعامل أوميغا (ω = 0.90).
  • بُعد القدوة الرقمية (Digital Role Modeling): بلغ معامل ألفا (α = 0.86)، ومعامل أوميغا (ω = 0.87).

تؤكد هذه القيم المرتفعة لمؤشر أوميغا ماكدونالد (الذي لا يفترض تساوي التشبعات العاملية للفقرات كما يفعل ألفا كرونباخ) أن أخطاء القياس العشوائية في حدودها الدنيا، وأن تجانس الفقرات المشتركة في قياس الأبعاد المقابلة يتمتع بصلابة سيكومترية استثنائية تفوق العتبات الأكاديمية الموصى بها (0.70 أو 0.80).

التحليل العاملي

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

تم تطبيق التحليل العاملي التوكيدي لاختبار الهيكل العاملي المفترض للمقياس عبر العينات. أظهر نموذج العوامل الثلاثة المتمايزة ملائمة جيدة للبيانات في العينة الألمانية مقارنة بالحلول البديلة:

  • أكدت مقارنات النماذج عبر اختبارات فرق خي-مربع المقيدة تفوق نموذج العوامل الثلاثة بفارق دال إحصائياً مقارنة بنموذج العامل العام الواحد (One-factor model) ونماذج العاملين (Two-factor models).
  • على الرغم من أن مؤشر الخطأ التقريبي لجذر متوسط المربعات المتين (Robust RMSEA) تجاوز قليلاً العتبة الصارمة الموصى بها وهي 0.08، إلا أن بقية مؤشرات الملائمة مثل مؤشر المقارنة التوافقي (CFI) ومؤشر تاكر-لويس (TLI) وجذر متوسط مربعات البواقي القياسي (SRMR) عكست جودة مطابقة مرتفعة تدعم استقرار البناء العاملي المقترح.
  • خلال عملية التدقيق الإحصائي، تم استبعاد فقرتين أظهرتا تشبعات متقاطعة وضعفاً في الثبات (الفقرة 2 من بُعد التفاعل الرقمي، والفقرة 4 من بُعد الانفتاح الرقمي)، ليستقر المقياس النهائي على 10 فقرات تتوزع كالتالي: 4 فقرات للتفاعل الرقمي، 3 فقرات للانفتاح الرقمي، و3 فقرات للقدوة الرقمية.

التكافؤ القياسي عبر اللغات والثقافات (Measurement Invariance)

أجرى الباحثون تحليلات التكافؤ متعدد المجموعات (Multigroup Invariance) لضمان إمكانية تعميم المقياس واستخدامه في بيئات ثقافية ولغوية متباينة دون تحيز في البناء:

  • المقارنة بين النسختين الألمانية والإنجليزية: أظهر اختبار فرق خي-مربع عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين النموذج الشكلي (Configural) ونموذج التكافؤ المتري/المقاييسي (Metric Invariance)؛ حيث بلغت القيمة (Δχ² = 9.87, df = 7, p = 0.196). يُثبت هذا أن تشبعات الفقرات على العوامل الكامنة متطابقة عبر اللغتين، مما يسمح بمقارنة العلاقات والارتباطات والانحدارات بين المتحدثين بالألمانية والإنجليزية.
  • المقارنة بين النسختين الألمانية والصينية: وبالمثل، كشفت المقارنة بين النموذجين الشكلي والمقاييسي عن فروق غير دالة إحصائياً (Δχ² = 4.75, df = 7, p = 0.690)، مما يُبرهن على ثبات الدلالة المفهومية والوزن القياسي لفقرات المقياس حتى عند الانتقال من سياق غربي إلى سياق آسيوي شرقي يتميز بخصائص ثقافية وتنظيمية مغايرة.

أداة القياس

تتسم أداة القياس بالخصائص الفنية والتطبيقية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي / تقييم الموظف لسلوك القائد (Subordinate-rated inventory) أو تقرير ذاتي للقائد (Self-report).
  • طبيعة الأداة: استبيان كمي / مقياس سيكومتري مقنن (Inventory/Questionnaire).
  • عدد الفقرات: يتألف المقياس الأولي من 12 فقرة، واستقرت نسخته النهائية المختصرة المعتمدة على 10 فقرات بعد حذف الفقرتين الضعيفتين المشار إليهما بنجمة (*).
  • مقياس الاستجابة: تدريج ليكرت سباعي النقاط متدرج من 1 إلى 7:
    • 1 = أعارض تماماً (Completely Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد (Neither Agree nor Disagree)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق تماماً (Completely Agree)
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في هذا المقياس؛ فجميع الفقرات مصوغة باتجاه إيجابي ومباشر يقيس الكفاءة الرقمية.
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • تُحسب درجة كل بُعد فرعي عبر جمع استجابات الفقرات التابعة له وقسمتها على عددها للحصول على المتوسط الحسابي (تتراوح الدرجة بين 1 و 7).
    • تُحسب الدرجة الكلية للكفاءة الرقمية للقائد بحساب المتوسط الحسابي لجميع الفقرات العشر في النسخة المعتمدة.
    • تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات متقدمة من الكفاءة والتوافق الرقمي لدى القائد، في حين تعكس الدرجات المنخفضة قصوراً في المهارات الرقمية يتطلب برامج تأهيل وتطوير.
  • الفئات المستهدفة: البالغون (18 عاماً فأكثر) من موظفين وقادة في منظمات الأعمال، والقطاع العام، والشركات التي تعتمد على نظم العمل عن بُعد أو الهجين.
  • اللغات المتاحة: متوفر رسمياً ومحققاً سيكومترياً باللغات الألمانية، والإنجليزية، والصينية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر: 2025.
  • الترخيص وحقوق الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والتدريسية والتعليمية دون الحاجة إلى إذن كتابي مسبق، شريطة الاستشهاد بالورقة الأصلية للمؤلفين وفق المعايير الأكاديمية المتعارف عليها.
  • الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية (مجاني بالكامل للأغراض غير التجارية).
  • المراسلات والاستفسارات: يمكن التواصل مع الباحثة المسؤولة هيلين أوب ت روت عبر البريد الإلكتروني: [email protected].

المراجع

  • Avolio, B. J., Kahai, S., & Dodge, G. E. (2000). E-leadership: Implications for theory, research, and practice. The Leadership Quarterly, 11(4), 615–668. https://doi.org/10.1016/S1048-9843(00)00062-X
  • Avolio, B. J., Sosik, J. J., Kahai, S. S., & Baker, B. (2014). E-leadership: Re-examining transformations in leadership source and transmission. The Leadership Quarterly, 25(1), 105–131. https://doi.org/10.1016/j.leaqua.2013.11.003
  • Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action: A social cognitive theory. Prentice-Hall.
  • Daft, R. L., & Lengel, R. H. (1986). Organizational information requirements, media richness and structural design. Management Science, 32(5), 554–571. https://doi.org/10.1287/mnsc.32.5.554
  • Davis, F. D. (1989). Perceived usefulness, perceived ease of use, and user acceptance of information technology. MIS Quarterly, 13(3), 319–340. https://doi.org/10.2307/249008
  • op ‘t Roodt, H., Bracht, E. M., van Dick, R., & Hernandez Bark, A. S. (2025). Navigating through the digital workplace: Measuring leader digital competence. Journal of Business and Psychology, 40(1), 179–205. https://doi.org/10.1007/s10869-024-09947-6
  • Venkatesh, V., Morris, M. G., Davis, G. B., & Davis, F. D. (2003). User acceptance of information technology: Toward a unified view. MIS Quarterly, 27(3), 425–478. https://doi.org/10.2307/30036540

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات مقياس الكفاءة الرقمية للقائد (LDC) وفق ما ورد في الدراسة المنشورة. يُرجى ملاحظة أن الفقرات الموسومة بعلامة النجمة (*) قد تم حذفها في النموذج النهائي المكون من 10 فقرات بناءً على نتائج التحليل العاملي التوكيدي:

Digital Interaction

  1. My leader uses digital media for communicating with his/ her employees in an appropriate way.
  2. * My leader ensures that the team has appropriate norms for communication via digital media. (Dropped in final model)
  3. Even when my leader is not personally present, he/ she is able to lead the team via digital media.
  4. My leader knows which digital medium (e.g., telephone, e-mail, chat) is most appropriate in which situation.
  5. All in all, digital communication with my leader works well.

Digital Openness

  1. My leader shows openness to new technologies.
  2. My leader reacts with enthusiasm when presented with technical innovations.
  3. My leader promotes openness to technical innovations.
  4. * My leader shares his/ her enthusiasm for new technologies with the team. (Dropped in final model)

Digital Role Modeling

  1. My leader is a role model for me regarding the use of digital media.
  2. My leader helps me use digital media in an appropriate way (e.g., by establishing rules for the use of email, arrangements regarding availability times, etc.).
  3. My leader creates boundaries so that I can use digital media in an appropriate way.

ترجمة الفقرات إلى اللغة العربية (لأغراض التطبيق والبحث في البيئة العربية)

1. بُعد التفاعل الرقمي:

  1. يستخدم قائدي الوسائط الرقمية للتواصل مع موظفيه بطريقة ملائمة.
  2. * يحرص قائدي على أن يمتلك الفريق معايير وضوابط مناسبة للتواصل عبر الوسائط الرقمية. (مستبعدة من النموذج النهائي)
  3. حتى عندما لا يكون قائدي حاضراً بشكل شخصي، فإنه قادر على قيادة الفريق عبر الوسائط الرقمية.
  4. يعرف قائدي أي وسيط رقمي (مثل: الهاتف، البريد الإلكتروني، المحادثة الفورية) هو الأكثر ملاءمة لكل موقف.
  5. بشكل عام، التواصل الرقمي مع قائدي يسير على نحو جيد وفعّال.

2. بُعد الانفتاح الرقمي:

  1. يُبدي قائدي انفتاحاً كبيراً تجاه التقنيات الجديدة.
  2. يتفاعل قائدي بحماس وشغف عندما تُعرض عليه ابتكارات تقنية حديثة.
  3. يُعزز قائدي ويدعم الانفتاح على الابتكارات التقنية في العمل.
  4. * يشارك قائدي حماسه للتقنيات الجديدة مع أعضاء الفريق. (مستبعدة من النموذج النهائي)

3. بُعد القدوة الرقمية:

  1. يُمثّل قائدي قدوة ونموذجاً يُحتذى به بالنسبة لي فيما يتعلق باستخدام الوسائط الرقمية.
  2. يساعدني قائدي على استخدام الوسائط الرقمية بطريقة سليمة (مثلاً: من خلال وضع قواعد لاستخدام البريد الإلكتروني، وترتيبات تتعلق بأوقات التوافر للرد، إلخ).
  3. يضع قائدي حدوداً واضحة حتى أتمكن من استخدام الوسائط الرقمية بطريقة متزنة ومناسبة.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). مقياس الكفاءة الرقمية للقائد. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/leader-digital-competence-ldc-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الكفاءة الرقمية للقائد.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/leader-digital-competence-ldc-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الكفاءة الرقمية للقائد.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/leader-digital-competence-ldc-scale/.