مقاييس السلوك التنظيميمقاييس القيادة والإدارةمقاييس علم النفس التربوي

استقصاء الإجراءات القيادية

دليل أكاديمي شامل ومفصل حول مقياس استقصاء الإجراءات القيادية (Leadership Actions Survey – LAS) الذي طورته مارجوري غولدشتاين (1982)؛ يتناول الأبعاد السيكومترية، والإطار النظري لتشين وبين، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد استقصاء الإجراءات القيادية (Leadership Actions Survey – LAS) أداة سيكومترية متخصصة طورتها الدكتورة مارجوري ت. غولدشتاين (Marjorie T. Goldstein, 1982) بهدف رصد وتحليل التكتيكات والممارسات الإدارية التي يوظفها القادة التربويون والإداريون لإدخال الابتكارات والمستحدثات في المناهج التعليمية وتطبيقها، لاسيما في سياق برامج التربية الخاصة والتعليم المهني والعام. يتألف المقياس في صورته المعيارية من 24 فقرة موزعة بنيوياً على ثلاثة أبعاد رئيسية استُنبطت استناداً إلى الإطار النظري الراسخ لرواد التغيير المؤسسي روبرت تشين وكينيث بين (Chin & Benne, 1969)، وتتمثل في: الاستراتيجيات التجريبية-العقلانية (Empirical-Rational)، والاستراتيجيات المعيارية-إعادة التثقيفية (Normative-Reeducative)، والاستراتيجيات القسرية-السلطوية (Power-Coercive).

يستجيب المفحوصون على فقرات المقياس باستخدام مقياس تدريج خماسي من نمط ليكرت (Likert-type scale)، محدد بالخيارات الآتية: الكل (All)، المعظم (Most)، النصف (Half)، القليل (Few)، أو لا أحد/إطلاقاً (None)، وهو ما يعكس النسبة التقديرية أو التكرار النسبي لاعتماد تلك التكتيكات القيادية مع المعلمين والمستهدفين بعملية التجديد التربوي. خضعت الأداة للفحص السيكومتري الأولي؛ حيث تم التحقق من صدق المحتوى والصدق الظاهري عبر لجنة تحكيم متخصصة شملت ستة مدراء تربويين، تلا ذلك تطبيق تحليلات عاملية استكشافية باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مع التدوير المتعامد بطريقة فاريماكس (Varimax Rotation)، والتي أكدت التمايز البنيوي للأبعاد الثلاثة المحددة نظرياً عبر عينة إدارية واسعة غطت 39 موقعاً تعليمياً طبق فيها مستحدثات المناهج. يوفر المقياس تشخيصاً عميقاً للأنماط القيادية وسلوكيات إدارة التغيير، ويفيد في تقييم مدى نجاح التدخلات المؤسسية وتطوير البرامج التدريبية الموجهة للقيادات المدرسية والجامعية.

الكلمات المفتاحية

استقصاء الإجراءات القيادية, إدارة التغيير, الابتكار التربوي, تجديد المناهج, التكتيكات الإدارية, القيادة التعليمية, التربية الخاصة, استراتيجيات التغيير, التحليل العاملي, القياس السيكومتري, نشر الابتكارات, مارجوري غولدشتاين.

المؤلفون

طُوِّر المقياس بواسطة الباحثة الأكاديمية مارجوري ت. غولدشتاين (Marjorie T. Goldstein) خلال نشاطها البحثي والأكاديمي في مطلع ثمانينيات القرن العشرين، حيث عُرض البحث التأسيسي لأول مرة في المؤتمر السنوي لـ الجمعية الأمريكية للبحوث التربوية (American Educational Research Association – AERA) المنعقد في مدينة نيويورك عام 1982، وتَمّت أرشفته وتوثيقه رسمياً في قاعدة بيانات مركز معلومات الموارد التعليمية التابع لوزارة التعليم الأمريكية (ERIC: Educational Resources Information Center) برقم الإيداع المعياري ED 214 310.

ارتبط عمل غولدشتاين البحثي بمجال القيادة التربوية، وتطوير المناهج في برامج التربية الخاصة، وتقييم السياسات الإدارية الهادفة إلى تكييف المؤسسات الأكاديمية مع القوانين والتشريعات الفيدرالية المستحدثة آنذاك لدعم ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة (مثل قانون PL 94-142). كما استندت الباحثة في بناء فقرات الأداة إلى الأعمال الرائدة التي قادها ويليام ل. هال وزملاؤه (Hull et al., 1973) في مركز التعليم المهني والتقني التابع لـ جامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University)، بجانب الإسهامات التنظيرية للباحثة جويس ل. ويدمر (Widmer, 1977) حول البيروقراطية ونشر الابتكارات في النظم التعليمية المحلية والولائية.

الغرض

يتمحور الغرض الجوهري لمقياس استقصاء الإجراءات القيادية (LAS) حول القياس الكمي والوصفي الدقيق لحزمة التكتيكات والممارسات السلوكية التي يعتمدها مديرو المدارس والمسؤولون الإداريون عند محاولتهم التأثير في المعلمين وإقناعهم أو إلزامهم بتبني ونشر ابتكارات المناهج الدراسية (Curriculum Innovations). وتبرز الحاجة لمثل هذه الأداة في ظل حقيقة سيكولوجية وتنظيمية مؤداها أن استحداث مناهج أو طرائق تدريسية جديدة غالباً ما يواجه بمقاومة نفسية واحترافية من قِبل أعضاء الهيئة التدريسية؛ مما يجعل نجاح أو فشل التجديد التربوي مرهوناً بطبيعة الإجراءات التدخلية التي يمارسها القائد الأكاديمي.

تتعدد التطبيقات البحثية والعملية للمقياس لتشمل مجالات واسعة في الإدارة التعليمية وسيكولوجيا المنظمات:

  • التطبيقات البحثية في القيادة التربوية: يتيح المقياس للباحثين دراسة العلاقات الارتباطية والسببية بين استراتيجيات التغيير الإداري ومستويات الالتزام التنظيمي، والرضا الوظيفي، ودرجة تقبل المعلمين للتطوير المنهجي، فضلاً عن قياس أثر المتغيرات الوسيطة كالمناخ المدرسي والثقة المؤسسية.
  • التطبيقات الإشرافية والتشخيصية: يُستخدم كأداة للتقييم الذاتي والتشخيصي للمدراء والمشرفين التربويين للتعرف على نمطهم القيادي السائد في إدارة التحول (هل يعتمدون بشكل مفرط على السلطة الإلزامية، أم يفضلون الإقناع المنطقي وتوفير الموارد المعرفية، أم يركزون على التأهيل النفسي والمهني التشاركي).
  • تصميم برامج إعداد القيادات الأكاديمية: يزود القائمين على برامج تدريب وتأهيل مدراء المدارس بقاعدة بيانات تجريبية تحدد أي التكتيكات أكثر فاعلية في بيئات تربوية متباينة، مما يسهم في تطوير كفايات الإقناع والإشراف الداعم بدلاً من الاعتماد الأعمى على الإكراه الوظيفي.
  • تقييم مشروعات إصلاح المناهج والتربية الخاصة: يساعد الأجهزة التعليمية العليا ومراكز التطوير التربوي على مراقبة جودة التدخلات الإدارية خلال المراحل الحساسة لتطبيق السياسات التعليمية المدمجة وبرامج الدمج المدرسي لذوي الإعاقة.

البناء النفسي

يقوم المقياس على مفهوم “تكتيكات التأثير الإداري” (Administrative Tactics)، والذي يُعرّف إجرائياً بأنه مجموع الممارسات الملاحظة والتصرفات الهادفة التي يقوم بها المسؤول التربوي لتوجيه سلوكيات واتجاهات المعلمين نحو اعتماد مدخل تعليمي جديد. واستناداً إلى التقسيم الثلاثي الراسخ الذي وضعه تشين وبين، يتوزع البناء النفسي للأداة على ثلاثة أبعاد أساسية متكاملة:

1. البعد التجريبي-العقلاني (Empirical-Rational Tactics)

يفترض هذا البعد أن الإنسان كائن عقلاني يتخذ قراراته بناءً على المنطق والمصلحة الذاتية المستنيرة؛ ومن ثم فإن المعلمين سيقبلون التجديد التربوي متى ما تم تزويدهم بالمعلومات والحقائق والبراهين التي توضح جدوى المنهج الجديد وكفاءته. يركز هذا البعد القيادي على تقديم الأدلة العلمية، وتبادل المعرفة، والشفافية الاتصالية. ومن أمثلة الإجراءات القيادية التي تندرج تحت هذا البعد:

  • تزويد المعلمين بالمواد المطبوعة والدراسات التوضيحية حول الابتكار (الفقرة 1).
  • تقديم بيانات ومعلومات واقعية حول كيفية تطبيق الابتكار بنجاح في مواقع ومدارس أخرى (الفقرة 3).
  • إبراز وتأكيد الجوانب التي تتوافق مع توقعات المعلمين وأهدافهم المهنية (الفقرة 5).
  • الإجابة عن استفسارات وشكوك المعلمين خلال الاجتماعات الرسمية بشفافية (الفقرة 6).
  • تقديم تعليمات إجرائية واضحة ومحددة من مصممي الابتكار حول آليات التطبيق (الفقرة 13).

2. البعد المعياري-إعادة التثقيفي (Normative-Reeducative Tactics)

ينطلق هذا البعد من المنظور السوسيو-سيكولوجي الذي يرى أن السلوك البشري متجذر في المعايير الاجتماعية، والقيم الثقافية المشتركة، والعلاقات الإنسانية. وبالتالي، فإن التغيير لا يتحقق بمجرد تقديم المعلومات الجافة، بل يتطلب تغيير الاتجاهات، وبناء المعايير الداعمة، وإتاحة المجال للمشاركين لامتلاك عملية التغيير وتكييفها مع سياقهم المحلي. ومن الإجراءات القيادية الممثلة لهذا البعد:

  • تقديم الابتكار كأمر قابل للتطوير وغير مكتمل لمنح المعلمين فرصة جعله خاصاً بهم وصياغة تفاصيله (الفقرة 4).
  • الاستعانة بأشخاص يحظون باحترام وتقدير واسع من قِبل المعلمين لعرض الابتكار (الفقرة 2)، ودعم مصداقيته عبر قادة الرأي الأكاديمي (الفقرة 12).
  • منح التقدير والاعتراف المعنوي والمهني للمعلمين الذين يخوضون تجربة المنهج الجديد (الفقرة 7).
  • السماح للمعلمين بتعديل الابتكار ومواءمته مع الظروف الميدانية والصفية الخاصة بهم (الفقرة 14).
  • إجراء تجارب استطلاعية واختبارات تجريبية مصغرة تتيح الاستكشاف المشترك دون تهديد (الفقرتان 18 و24).

3. البعد القسري-السلطوي (Power-Coercive Tactics)

يستند هذا البعد إلى توظيف القوة الشرعية، والامتثال للمسؤولية القانونية والإدارية، واستخدام نظام الثواب والعقاب الرسمي لإجبار الأفراد على الخضوع لمتطلبات الابتكار. ورغم أن هذا البعد قد يُنظر إليه أحياناً بوصفه نمطاً تسلطياً، إلا أن الأدبيات التنظيمية تؤكد حتمية حضوره في بعض البيئات البيروقراطية لضمان التطبيق الموحد للسياسات الملزمة. وتشمل الإجراءات القيادية المرتبطة به ما يلي:

  • تحديد مواعيد نهائية صارمة وصريحة لدمج الابتكار في الأنشطة الصفية (الفقرة 8).
  • تحذير المعلمين وتنبيههم إلى التبعات السلبية والمساءلة الناتجة عن مقاومة استخدام الابتكار (الفقرة 11).
  • إلزام المعلمين وإجبارهم صراحة على تطبيق المنهج المستحدث (الفقرتان 17 و23).
  • تقديم مكافآت مالية أو حوافز مادية مشروطة باستخدام الابتكار (الفقرة 19).
  • إرساء سياسات تنظيمية وتشريعات برنامجية صارمة لضمان الامتثال التام (الفقرة 21).

الإطار النظري

تتجذر الخلفية النظرية لمقياس استقصاء الإجراءات القيادية في تقاطع ثلاثة روافد فكرية رئيسية في علم النفس الإداري ونظرية المنظمات:

1. نموذج استراتيجيات التغيير لـ تشين وبين (Chin & Benne, 1969)

يُعد المقال التأسيسي لرالف تشين وكينيث بين بعنوان “General Strategies for Effecting Changes in Human Systems” حجر الزاوية للمقياس. قسّم المؤلفان محاولات التغيير الموجهة في المنظمات الإنسانية إلى ثلاثة مداخل فلسفية: المدخل التجريبي العقلاني (الذي يفترض استجابة الفرد للمعرفة)، والمدخل المعياري إعادة التثقيفي (الذي يركز على إعادة تشكيل الثقافة والاتجاهات عبر التعلم الفعال والمشاركة)، والمدخل القسري (القائم على ممارسة التأثير السياسي والبيروقراطي واستخدام القوة). وجّه هذا التقسيم صياغة مفردات المقياس ليقيس مدى تمثيل السلوكيات الإدارية لكل استراتيجية من هذه الاستراتيجيات في بيئة المدارس.

2. نموذج انتشار الابتكارات (Diffusion of Innovations)

يتماشى المقياس بشكل وثيق مع أطروحة إيفريت روجرز (Everett Rogers) حول انتشار المستحدثات؛ حيث يُنظر إلى اعتماد المنهج الجديد كعملية اتصالية ديناميكية تتأثر بخصائص الابتكار ذاته (كالقابلية للتجريب، والتوافق، والتعقيد)، وبطبيعة الشبكات الاجتماعية وقادة الرأي (Opinion Leaders). وتجسد فقرات المقياس (مثل الاستعانة بأشخاص موثوقين، وتطبيق الابتكار على نطاق مصغر) المبادئ الكلاسيكية لنظرية روجرز في خفض مستويات عدم اليقين والمخاطرة المدركة لدى المستهدفين.

3. إطار العمل التحليلي لتكتيكات التغيير (Hull et al., 1973; Widmer, 1977)

اعتمدت غولدشتاين مباشرة على الجهود الميدانية لمركز التعليم المهني والتقني في جامعة ولاية أوهايو (Hull et al., 1973) والتي حددت وصنفت الممارسات الإدارية الواقعية المستخدمة في النظم المدرسية لتعزيز التجديد المهني. دُمج هذا التصنيف الميداني مع الطرح الذي قدمته جويس ويدمر (Widmer, 1977) حول تفاعل الابتكارات مع البنى البيروقراطية الحكومية، مما منح المقياس صلاحية تجريبية تنبع من واقع الإدارة الميدانية ومحدودياتها المؤسسية.

الصدق

خضع مقياس استقصاء الإجراءات القيادية لعدة إجراءات منهجية لتقييم الخصائص السيكومترية للصدق (Validity) للتأكد من قياسه الدقيق للتكتيكات القيادية المستهدفة:

1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم استخلاص بنك الفقرات الأولي بالاعتماد على التحليل المفهومي لأدبيات هال وآخرين (Hull et al., 1973). وللتحقق من شمولية وملاءمة الفقرات، عُرضت المسودة الأولية على لجنة تحكيم مستقلة تكونت من ستة خبراء من الإداريين التربويين الممارسين في الميدان. قام أعضاء اللجنة بتصنيف كل فقرة ضمن أنواع التكتيكات المناسبة وتقييم سلامتها اللغوية ووضوحها الإجرائي ومدى ملاءمتها للواقع المدرسي. وأسفر التحكيم عن تعديل الصياغات الغامضة وحذف الفقرات المتداخلة، مما وفر دليلاً قوياً على صدق المحتوى.

2. صدق البناء (Construct Validity)

تم إثبات صدق البناء للأداة عبر التحليل العاملي؛ حيث أثبتت نتائج تجميع الفقرات استقلال الأبعاد الثلاثة وتطابقها مع التصور النظري المؤسس (تشين وبين). كذلك أظهرت استجابات الإداريين في المواقع الـ 39 تمايزاً نوعياً في استخدام التكتيكات اعتماداً على نوع الابتكار المنهجي وخصائص البيئة المدرسية، مما يمنح المقياس صدقاً تمايزياً ملحوظاً.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تجدر الإشارة إلى أن التقرير التأسيسي لغولدشتاين (1982) المنشور عبر ERIC ركز بالدرجة الأولى على الصدق العاملي وصدق المحتوى، بينما ظلت مجالات فحص الصدق التلازمي (Concurrent Validity) والصدق التنبؤي (Predictive Validity) – مثل ربط درجات المقياس بمعدلات نجاح تطبيق المناهج الفعلية أو تحصيل الطلاب – بحاجة إلى مزيد من الدراسات الامتدادية المستقلة لتوفير معاملات ارتباط معيارية إضافية.

الثبات

فيما يتعلق بـ ثبات المقياس (Reliability)، أشار التقرير الأصلي للباحثة غولدشتاين (1982) إلى أنه جرى الحصول على تقديرات ومؤشرات لثبات الأداة أثناء مرحلة التجريب الميداني والتقييم الأولي للأداة، إلا أن الباحثة لم تُدرج القيم الإحصائية الرقمية التفصيلية لمعاملات الثبات (مثل معاملات ألفا كرونباخ أو معاملات الاستقرار عبر الزمن) ضمن ورقة المؤتمر الموجزة المودعة في قاعدة بيانات ERIC (ED 214 310).

من المنظور السيكومتري النقدي، يمثل غياب نشر معاملات الثبات الدقيقة في التقرير الأصلي ثغرة منهجية شائعة في بعض أوراق المؤتمرات البحثية الصادرة في تلك الحقبة. وفي ضوء ذلك، يوصي خبراء القياس التربوي المعاصرون بضرورة قيام الباحثين الذين يعتزمون تطبيق مقياس LAS في بيئات معاصرة بحساب مؤشرات الاتساق الداخلي (Internal Consistency) عبر حساب معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) ومعامل ماكدونالد أوميغا (McDonald's Omega) لكل مقياس فرعي على حدة وللمقياس ككل، واستهداف قيم ثبات لا تقل عن 0.70 لضمان دقة الاستدلال، إلى جانب فحص الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest) للتحقق من الاستقرار الزمني للاستجابات.

التحليل العاملي

أجرت الدكتورة غولدشتاين تحليلاً عاملياً استكشافياً شاملاً بهدف التحقق من البنية العاملية الكامنة لفقرات المقياس الـ 24، واختبار مدى مطابقتها للتصنيف النظري لاستراتيجيات التغيير. تلخصت الخطوات والنتائج المنهجية فيما يلي:

1. الطريقة الإحصائية والتدوير

  • طريقة الاستخلاص: استُخدم تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA).
  • طريقة التدوير: طُبق التدوير المتعامد بطريقة فاريماكس (Varimax Rotation) لتقليل التداخل بين العوامل وتحقيق بنية بسيطة قابلة للتفسير الموضوعي.

2. العوامل المستخلصة وتفسيرها

أسفر التحليل العاملي عن استخلاص ثلاثة عوامل واضحة المعالم، فسرت نسبة جوهرية من التباين الكلي في استجابات المدراء، وجاءت متوافقة تماماً مع أبعاد تشين وبين (Chin & Benne):

  • العامل الأول (التكتيكات التجريبية-العقلانية): تشبعت عليه الفقرات التي تتضمن بث ونقل المعلومات، وتوفير المطبوعات التوجيهية، وعقد المؤتمرات التوضيحية، وتقديم التعليمات الفنية المباشرة (مثل الفقرات: 1، 3، 6، 13، 15، 22). ارتبطت هذه السلوكيات بافتراض أن المعلم يقتنع بالحجة العقلانية والتوضيح المنهجي.
  • العامل الثاني (التكتيكات القسرية-السلطوية): تشبعت عليه الفقرات التي تعكس استخدام الأوامر الرسمية، والإلزام الإداري، والتحذير من عواقب الامتناع، وتحديد المواعيد الإلزامية غير القابلة للتفاوض، ومراقبة الالتزام عبر السياسات النظامية (مثل الفقرات: 8، 11، 17، 21، 23).
  • العامل الثالث (التكتيكات المعيارية-إعادة التثقيفية): تشبعت عليه الفقرات التي تهتم بإشراك المعلمين، وبناء الثقة، وإتاحة التجريب الجزئي المرن، وفتح المجال لتعديل وتكييف الابتكار وفق الحاجة الذاتية، ومكافأة المحاولات الأولى (مثل الفقرات: 2، 4، 7، 9، 10، 14، 18، 20، 24).

أكدت هذه النتائج العاملية أن المدراء لا يتعاملون مع الابتكار بأسلوب أحادي، بل يعتمدون على توليفات متنوعة من هذه العوامل الثلاثة تبعاً للسياق التنظيمي ومستوى جاهزية المعلمين.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لأداة استقصاء الإجراءات القيادية (LAS):

  • نوع الاختبار: استبانة تقرير ذاتي (Self-Report Survey) موجهة للمسؤولين والقيادات الإدارية والمشرفين التربويين، ويمكن تكييفها في البحوث المتقدمة لاستطلاع آراء المعلمين حول ممارسات قادتهم (Observer-Report).
  • عدد الفقرات: 24 فقرة محددة بدقة، تصف كل منها إجراءً قيادياً أو تكتيكاً إدارياً واقعياً.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي رتبي (5-point Likert Scale) يعتمد خيارات التكرار النسبي أو النسبة المئوية للمستهدفين، وهي كالتالي:
    الكل (All)،
    المعظم (Most)،
    النصف (Half)،
    القليل (Few)،
    لا أحد / إطلاقاً (None).
  • نظام التصحيح وتوزيع الدرجات: تُعطى الدرجات عادة وفق وزن رقمي يتراوح من 1 إلى 5 (أو من 0 إلى 4 حسب المنهج المتبع في البحث)، حيث تمثل الدرجة الأعلى تكراراً واستخداماً أكبر للتكتيك القيادي المعني:
    • All = 5 درجات
    • Most = 4 درجات
    • Half = 3 درجات
    • Few = درجتان
    • None = درجة واحدة
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات مسبقة ذات تدريج عكسي؛ إذ تُعبر كافة الفقرات عن وجود سلوك قيادي موجه نحو تطبيق الابتكار، وتُحسب الدرجات إما بصورة إجمالية لكل بعد فرعي (متوسط درجات البعد) أو كملف شخصي (Profile) يوضح التوجه القيادي السائد.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

قُدِّم المقياس ونُشر لأول مرة في عام 1982 من قِبل الدكتورة مارجوري ت. غولدشتاين ضمن فعاليات مؤتمر الجمعية الأمريكية للبحوث التربوية (AERA). ونظراً لإيداع الورقة البحثية الكاملة في قاعدة البيانات الفيدرالية العامة للبحوث التربوية ERIC (ED 214 310) دون قيود حقوق ملكية تجارية حصرية، يُعتبر المقياس متاحاً للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريبية غير الربحية مجاناً (Public Academic Domain for Research Purposes).

لا توجد رسوم مالية مفروضة لاستخدام بنود المقياس في الرسائل الجامعية أو الدراسات العلمية؛ ومع ذلك، تتطلب المعايير الأخلاقية والأكاديمية العالمية وفق نظام APA الإشارة المرجعية الكاملة للباحثة والورقة التأسيسية الأصلية عند استخدام الأداة أو ترجمتها إلى لغات أخرى.

المراجع

  • Chin, R., & Benne, K. D. (1969). General strategies for effecting changes in human systems. In W. G. Bennis, K. D. Benne, & R. Chin (Eds.), The planning of change (2nd ed., pp. 32–59). Holt, Rinehart and Winston.
  • Goldstein, M. T. (1982). Using administrative tactics to introduce curriculum innovation [Paper presentation]. American Educational Research Association Annual Meeting, New York, NY, United States. ERIC Document Reproduction Service No. ED 214 310. https://eric.ed.gov/?id=ED214310
  • Hull, W. L., Kester, R. J., & Martin, W. B. (1973). A conceptual framework for the diffusion of innovations in vocational and technical education. Center for Vocational and Technical Education, The Ohio State University. ERIC Document Reproduction Service No. ED 083 474.
  • Rogers, E. M. (2003). Diffusion of innovations (5th ed.). Free Press.
  • Widmer, J. L. (1977). Innovation and bureaucracies: A reexamination of diffusion strategies for state and local systems [Paper presentation]. American Educational Research Association Annual Meeting, New York, NY, United States.

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: A five-point Likert-type response set is labeled: All, Most, Half, Few, or None.

  1. Provided teachers with printed materials about the innovation.
  2. Asked persons respected by the teachers to present the innovation to them.
  3. Provided information about how the innovation has been used in other places.
  4. Presented the innovation as unfinished to allow teachers to make it their own.
  5. Emphasized aspects of the innovation that are consistent with what the teacher expects.
  6. Answered questions about the innovation at meetings.
  7. Gave recognition to teachers for trying the innovation.
  8. Set a deadline for teachers to incorporate the innovation into their classroom activities.
  9. Asked teachers to give their reasons for accepting or rejecting the innovation.
  10. Observed the effectiveness of the innovation in classrooms.
  11. Warned teachers of the consequences of resisting using the innovation.
  12. Endorsed the innovation through persons perceived as highly credible by the teachers.
  13. Provided explicit instructions by the developer on how to use the innovation.
  14. Allowed the teachers to adapt the innovation to local conditions.
  15. Explained the innovation through conferences with professional staff.
  16. Visited a site which has installed the innovation.
  17. Compelled teachers to use the innovation.
  18. Conducted a pilot test of the innovation.
  19. Gave pay to teachers for using the innovation.
  20. Observed the innovation in operation.
  21. Established program policies to insure the use of the innovation.
  22. Informed teachers about the innovation at meetings.
  23. Required teachers to use the innovation in their classrooms.
  24. Tried the innovation on a small scale.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). استقصاء الإجراءات القيادية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/leadership-actions-survey/
looti, Mohammed. “استقصاء الإجراءات القيادية.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/leadership-actions-survey/.
looti, Mohammed. “استقصاء الإجراءات القيادية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/leadership-actions-survey/.