الملخص
يُعد مقياس ليفنسون لموضع الضبط (Levenson IPC Scale) أحد أبرز وأدق المقاييس السيكومترية ثلاثية الأبعاد المُستخدمة لتقييم بناء موضع الضبط (Locus of Control) في علم النفس المعرفي والاجتماعي وعلم النفس الإكلينيكي. طوّرته عالمة النفس الدكتورة هانا ليفنسون (Hanna Levenson) عام 1972 كإعادة صياغة جذرية لمقياس جوليان روتر (Julian Rotter) أحادي البعد. يقوم المقياس على افتراض نظري محوري مفاده أن الاعتقاد بالتحكم الخارجي ليس بناءً متجانساً، بل ينقسم إلى بعدين متمايزين وظيفياً وسلوكياً: الاعتقاد بأن مجريات الحياة تخضع لسيطرة “الآخرين ذوي النفوذ” (Powerful Others – P)، أو أنها محكومة بـ “الحظ والمصادفة والقدر” (Chance – C)، وذلك في مقابل “الضبط الداخلي” (Internal – I) الذي يعكس إيمان الفرد بفاعلية سلوكه وقدراته الذاتية في توجيه مسار حياته.
يتألف المقياس من 24 فقرة موزعة بالتساوي (8 فقرات لكل بُعد فرعي)، وتُجاب عبر سلم ليكرت سداسي النقاط يتراوح من (-3: أعارض بشدة) إلى (+3: أوافق بشدة) أو من (1 إلى 6) وفق التعديلات القياسية الشائعة، مع إضافة ثابت حسابي لمنع القيم السالبة. أظهرت الدراسات السيكومترية عبر عقود متتالية تمتع المقياس بمؤشرات صدق وثبات متينة؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عموماً بين 0.64 و 0.82 للأبعاد الفرعية، مع ثبات إعادة الاختبار يتراوح بين 0.60 و 0.79. أثبت التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر ثقافات وبيئات إكلينيكية متعددة ملاءمة النموذج ثلاثي العوامل مقارنة بالنموذج أحادي البعد، مما يجعله أداة محورية في دراسات التكيف النفسي، الصلابة النفسية، السلوك الصحي، وعلم النفس التنظيمي.
الكلمات المفتاحية
موضع الضبط، مقياس ليفنسون، الضبط الداخلي، الآخرون ذوو النفوذ، الحظ والمصادفة، القياس النفسي، نظرية التعلم الاجتماعي، التحليل العاملي، الثبات والصدق، التقييم الإكلينيكي، الفاعلية الذاتية، السيكومترية.
المؤلفون
الدكتورة هانا ليفنسون (Hanna Levenson, Ph.D.)
- الدرجة العلمية والمنصب: أستاذة علم النفس السريري، معهد رايت (The Wright Institute)، بيركلي، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية؛ وأستاذة إكلينيكية مساعدة سابقة في قسم الطب النفسي بجامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو (UCSF).
- مجالات التخصص والبحث: القياس النفسي، العلاج النفسي الديناميكي قصير المدى الموجه بالزمن (Time-Limited Dynamic Psychotherapy – TLDP)، تقييم الشخصية، وبحوث التدريب الإشرافي.
- البريد الإلكتروني المؤسسي للتواصل: [email protected]
الغرض
يهدف مقياس ليفنسون لموضع الضبط (Levenson IPC Scale) إلى قياس التوقعات المعممة للفرد حول الكيفية التي يتم بها تحديد المعززات والأحداث الحياتية، سواء كان ذلك بجهود ذاتية شخصية، أو بتأثير قوى بشرية خارجية تمتلك السلطة والنفوذ، أو بفعل المصادفة والقدر والأحداث العشوائية. يخدم المقياس قطاعات واسعة من الأغراض النظرية والتطبيقية والإكلينيكية والبحثية، ويمكن تفصيلها في النقاط الآتية:
1. التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية
في علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي، يُستخدم المقياس لتقييم المنظومة المعرفية للمرضى، وتحديد أسلوب العزو السببي للاضطرابات النفسية. على سبيل المثال، يرتبط الارتفاع غير التكيفي في بعد “الحظ” (Chance) بالاكتئاب الإكلينيكي وظاهرة العجز المتعلم (Learned Helplessness) واليأس، حيث يرى المريض أن تصرفاته عديمة الجدوى لمواجهة واقعه. في المقابل، قد يرتبط الارتفاع في بعد “الآخرين ذوي النفوذ” (Powerful Others) بالقلق الاجتماعي، أو الاعتمادية، أو اضطرابات الشخصية ذات البنية الحذرة أو الاضطهادية، حيث يعتقد الفرد بوجود جهات خارجية تتحكم في مصيره وتسلبه استقلاليته الذاتية. يتيح هذا التمايز للمعالجين تصميم تدخلات معرفية-سلوكية موجهة بدقة لإعادة البناء المعرفي للأفكار التلقائية الخاصة بالتحكم.
2. التطبيقات في علم نفس الصحة والسلوك الطبي
يُعد المقياس ركيزة أساسية في فهم الامتثال العلاجي وإدارة الأمراض المزمنة (مثل السكري وأمراض القلب والسرطان). فالأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة في بعد “الضبط الداخلي” (I) يكونون أكثر التزاماً بالحميات الغذائية والفحوصات الدورية والنشاط البدني. أما الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة في بعد “الآخرين ذوي النفوذ” (P)، فيُظهرون استجابة ملحوظة وإيجابية للتعليمات الطبية المباشرة الصادرة من الأطباء والكوادر الصحية الموثوقة بصفتهم قوى نافذة، بينما يؤدي ارتفاع بعد “الحظ” (C) إلى السلبية وإهمال البرامج العلاجية والوقائية.
3. التطبيقات في السلوك التنظيمي والقيادة
في بيئات العمل والمنظمات، يُستخدم المقياس لتقييم أساليب الإدارة وصنع القرار والدافعية للإنجاز والتنبؤ بالرضا الوظيفي والاحتراق النفسي. يُظهر القادة ورواد الأعمال في العادة درجات مرتفعة في الضبط الداخلي، في حين أن العاملين الذين يملكون درجات مرتفعة في بعد (P) قد يفضلون الهياكل الإدارية الهرمية والواضحة حيث تكون السلطة محددة بدقة، بينما يواجه من يرتفع لديهم بعد (C) صعوبات في التخطيط الاستراتيجي طويل المدى.
4. الفجوة النظرية والبحثية التي يعالجها المقياس
قبل ظهور مقياس ليفنسون، كان مقياس جوليان روتر ذو البعد الواحد (I-E Scale) هو السائد، والذي كان يدمج مصادر الضبط الخارجي في قطب واحد متعارض مع الضبط الداخلي. سدّت ليفنسون فجوة مفاهيمية ومنهجية كبرى؛ إذ أثبتت أن الشخص الذي لا يعتقد بضبطه الداخلي لا يعني بالضرورة أنه يرى العالم عشوائياً كلياً، بل قد يراه منظماً ومنضبطاً لكن تحت قبضة أشخاص نافذين يمكن التنبؤ بسلوكهم أو استمالتهم ومفاوضتهم، وهو ما يختلف جذرياً عن الاعتقاد بالقدر الأعمى والصدفة.
البناء النفسي
يقيس المقياس موضع الضبط من خلال ثلاثة أبعاد نفسية معرفية مستقلة، يعكس كل منها نمطاً عزوياً مميزاً لكيفية إدراك الفرد للصلة بين سلوكه والنتائج المترتبة عليه:
1. بعد الضبط الداخلي (Internal Scale – I)
يقيس هذا البعد مدى إيمان الفرد بأن النتائج الإيجابية والسلبية في حياته هي نتاج مباشر لجهوده، قدراته، مهاراته، ومبادراته الشخصية. يمثل هذا البعد جوهر الفاعلية الذاتية (Self-Efficacy) والمسؤولية الشخصية والتمكين الذاتي. يرى الأفراد الذين يحصلون على درجات عالية في هذا المقياس أن مسارهم المستقبلي، وصحتهم، ونجاحهم القيادي، وتكوينهم للعلاقات يقع تحت سيطرتهم التامة.
أمثلة سلوكية وفكرية: الاعتقاد بأن النجاح الأكاديمي أو المهني يتحقق بالدراسة والعمل الدؤوب، وأن الوقاية من الحوادث تعتمد أساساً على كفاءة القيادة الشخصية والانتباه، كما توضحه فقرات المقياس مثل الفقرة 21: “عندما أحصل على ما أريد، فذلك عادة لأنني عملت بجد من أجله”.
2. بعد الآخرين ذوي النفوذ (Powerful Others Scale – P)
يقيس هذا البعد مدى اعتقاد الفرد بأن مسار حياته ونتائجه محكومة بإرادة وقرارات وسلوكيات أشخاص يمتلكون السلطة أو المكانة أو القوة الاجتماعية أو السياسية أو العائلية (مثل: المديرين، الوالدين، المسؤولين الحكوميين، الأطباء). يتضمن هذا البعد إدراكاً بأن النظام الاجتماعي منظم ومرتب ولكنه واقع تحت سيطرة هيكلية خارجية خارجة عن قدرة الفرد الفردية المباشرة، مما يتطلب مسايرة هؤلاء الأشخاص أو استرضاءهم لتحقيق الأهداف.
أمثلة سلوكية وفكرية: الاعتقاد بأن الترقية الوظيفية لا تعتمد على الجدارة وحدها، بل على رغبة أصحاب النفوذ وإرضائهم، كما توضحه الفقرة 15: “الحصول على ما أريد يتطلب إرضاء الأشخاص الذين يعلونني في المنصب/المكانة”.
3. بعد الحظ والمصادفة (Chance Scale – C)
يقيس هذا البعد درجة اعتقاد الفرد بأن الحياة غير متوقعة، وفوضوية، وأن الأحداث والنتائج تقررها الصدف، والقدر، والحظ السيئ أو الجيد، دون وجود نمط منظم أو منطق تحكم بشري. يرتبط هذا البعد معرفياً بأساليب التفكير القدرية والسلبية المعرفية وانعدام السيطرة.
أمثلة سلوكية وفكرية: الاعتقاد بأنه لا جدوى من التخطيط المسبق لأن الحظ العاثر يمكن أن يفسد كل شيء فجأة، كما تشير الفقرة 14: “ليس من الحكمة دائماً أن أخطط للمستقبل البعيد لأن العديد من الأمور تصبح في النهاية مسألة حظ جيد أو سيئ بأي حال”.
العلاقة البينية بين الأبعاد وديناميكيتها التفاعلية
تتعامل نظرية ليفنسون مع هذه الأبعاد الثلاثة كأبعاد متعامدة (Orthogonal) أو شبه مستقلة، وليست أقطاباً متنافرة على متصل خطي واحد. هذا يتيح تكوين تصنيفات وأنماط شخصية مركبة:
- النمط الفردي الفعّال (High I, Low P, Low C): يتميز بأعلى مستويات الصلابة النفسية والاستقلالية والمبادرة الشخصية.
- النمط الواقعي الحذر (High I, High P, Low C): يؤمن الفرد بقدراته، لكنه في الوقت ذاته يعترف بوجود قوى وسلطات واقعية في المجتمع ينبغي التعامل معها بذكاء براغماتي للوصول للهدف.
- النمط العاجز القدري (Low I, Low P, High C): يمثل أقصى درجات الإحباط واللامبالاة المرضية؛ حيث يرى العالم كفوضى عارمة لا جدوى من السعي فيها.
- النمط التبعي الخاضع (Low I, High P, Low C): يفتقر الفرد للثقة في قدراته، ويعتمد كلياً على القادة أو الرموز الأبوية لاتخاذ القرارات وتوجيه المصير.
الإطار النظري
يستند مقياس ليفنسون نظرياً إلى مدرسة نظرية التعلم الاجتماعي (Social Learning Theory)، وتحديداً الأطر المفاهيمية التي أسسها جوليان روتر (Julian Rotter) في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، مع تطعيمها برؤى متقدمة من نظرية العزو (Attribution Theory) لـ فريتز هايدر (Fritz Heider) وبرنارد فاينر (Bernard Weiner).
السياق التاريخي وتطور النظرية
صاغ روتر عام 1954 معادلته السلوكية الأساسية: إمكانية السلوك (Behavior Potential) = دالة (توقع المعزز Expectancy × قيمة التعزيز Reinforcement Value). وافترض أن الأفراد يطورون عبر مسار نموهم وتجاربهم التراكمية معززات وتوقعات معممة حول مصدر السيطرة على الأحداث. وقد ترجم روتر ذلك عام 1966 عبر مقياسه الشهير ذي الاختيار الإجباري (I-E Scale).
ومع ذلك، واجه مقياس روتر انتقادات منهجية ونظرية حادة في أواخر الستينيات والسبعينيات، ومن أبرزها:
- الخلط بين النظام العشوائي والنظام الاجتماعي: وضع مقياس روتر الإيمان بالنظام السياسي والاجتماعي القاهر في نفس الكفة مع الإيمان بضربات الحظ والصدفة.
- التأثر بالمرغوبية الاجتماعية (Social Desirability): صيغت فقرات روتر بنظام الاختيار الإجباري الثنائي الذي أدى إلى تحيزات في الاستجابة وإخفاء الفروق الدقيقة.
- تسطيح الفروق في الجماعات المهمشة: أظهرت دراسات ليفنسون وجورين وآخرين أن الأقليات العرقية أو الفئات الاجتماعية الأقل حظاً قد تسجل درجات منخفضة في الضبط الداخلي على مقياس روتر، ليس لأنهم يعتقدون أن الكون يسوده العبث، بل لأنهم يدركون بوعي وواقعية وجود تمييز مؤسسي وسلطوي خارجي يقيد فرصهم.
المنطلقات البنائية لصياغة الفقرات لدى ليفنسون
انطلاقاً من هذه الانتقادات، صممت هانا ليفنسون مقياسها وفق معايير نظرية محددة:
- استخدام صيغة المتكلم الصريحة (“أنا” / “حياتي”): صيغت جميع الفقرات للإشارة إلى تجربة الفرد الشخصية الذاتية (Personal Control) وليس إلى معتقدات عامة مجردة حول العالم أو البشر عموماً (Ideological Control)، وهو ما كان يسبب تشتتاً كبيراً في مقياس روتر.
- التطابق التام في صياغة المواقف عبر الأبعاد: حرصت ليفنسون على تضمين مواقف متوازنة في المجالات القيادية والاجتماعية والحوادث وحماية المصالح الشخصية ضمن كل بُعد من الأبعاد الثلاثة، لضمان أن التباين المقاس يعود لبناء الضبط وليس لنوع الموقف الحياتي.
الصدق
خضع مقياس ليفنسون IPC لدراسات تجريبية وإكلينيكية واسعة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري عبر عينات متنوعة تشمل طلاب جامعات، مرضى نفسيين، كبار سن، سجناء، وعينات من ثقافات متعددة:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أكدت دراسات ليفنسون الأصلية (1972, 1974) وما تلاها صدق البناء عبر تمايز الدرجات بين العينات الإكلينيكية وغير الإكلينيكية. أظهر المرضى المقيمون في المصحات النفسية درجات أعلى دلالة إحصائياً في بعدي “الآخرين ذوي النفوذ” (P) و”الحظ” (C) مقارنة بعينات الطلاب الأسوياء، في حين أظهر الطلاب درجات أعلى دلالة في بعد “الضبط الداخلي” (I) (قيم t > 3.45، p < .001)، مما يؤكد قدرة المقياس على تمييز الفروق النظرية المتوقعة في مستويات العجز والتكيف النفسي.
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
- الارتباط بمقياس روتر: يرتبط مقياس روتر أحادي البعد ارتباطاً إيجابياً دالاً مع بعد “الحظ” (r = .52 إلى .60) ومع بعد “الآخرين ذوي النفوذ” (r = .35 إلى .42)، بينما يرتبط ارتباطاً سالباً مع بعد “الضبط الداخلي” (r = -.30 إلى -.41)، مما يثبت أن مقياس روتر كان يقيس بالأساس خليطاً من C و P في مقابل I.
- الارتباط بمقاييس الاكتئاب والقلق: يرتبط بعد (C) ارتباطاً موجباً وقوياً بـ مقياس بيك للاكتئاب (BDI) (r = .45) وبمقياس القلق لسبيلبرغر (STAI)، بينما يرتبط بعد (I) ارتباطاً سالباً دالاً مع أعراض الاكتئاب والعصابية.
- المرغوبية الاجتماعية: أظهرت دراسات الصدق التمايزي عدم وجود ارتباطات دالة إحصائياً بين أبعاد ليفنسون ومقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية (Marlowe-Crowne Social Desirability Scale)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين (-.08 و .11)، وهي علاقات غير دالة، مما يؤكد خلو المقياس من تحيز التزييف الإيجابي.
3. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية في دراسات النشاط السياسي والمشاركة المجتمعية؛ حيث تبين أن المشاركين في الحركات الاحتجاجية والمطالبين بالتغيير يمتلكون مزيجاً فريداً من الضبط الداخلي المرتفع (I) مع درجات مرتفعة في بعد الآخرين ذوي النفوذ (P) وانخفاض حاد في بعد الحظ (C)؛ حيث يدركون أن النظام تسيطر عليه قوى حاكمة ولكن يمكن مواجهتها وإحداث التغيير بالفعل المنظم، بخلاف من يرون الأمور خاضعة للمصادفة.
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم التحقق من صدق البناء عبر ترجمات متعددة للمقياس إلى لغات عالمية تشمل الإسبانية، الألمانية، التركية، اليابانية، والصينية، بالإضافة إلى عدة تعريبات في البيئات العربية (مثل دراسات في مصر والسعودية والأردن والجزائر). وأكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي في العينات العربية ثبات البنية الثلاثية للمقياس وتمايز العوامل بخصائص سيكومترية مقاربة للبيئة الأمريكية الأصلية.
الثبات
تم تقييم ثبات مقياس ليفنسون عبر مؤشرات الاتساق الداخلي (Internal Consistency) وثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability) في عشرات الدراسات المستقلة:
1. الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ)
في دراسات ليفنسون التأسيسية والدراسات المعيارية اللاحقة، تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الثلاثة كما يلي:
- بُعد الضبط الداخلي (Internal – I): تتراوح قيم ألفا كرونباخ عادة بين 0.64 و 0.78. يُعزى انخفاضه الطفيف في بعض الدراسات إلى تغطيته لمجالات سلوكية متعددة ومتنوعة (القيادة، القيادة الوقائية، الأصدقاء، الإنجاز).
- بُعد الآخرين ذوي النفوذ (Powerful Others – P): تتراوح قيم ألفا كرونباخ بين 0.72 و 0.82، وهي مؤشرات ممتازة تعكس تجانساً عالياً لفقرات البعد.
- بُعد الحظ والمصادفة (Chance – C): تتراوح قيم ألفا كرونباخ بين 0.72 و 0.80، مما يدل على اتساق داخلي متين.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات إعادة تطبيق المقياس عبر فترات زمنية متفاوتة استقراراً زمنياً كبيراً لدرجات الأبعاد الثلاثة:
- لفترة أسبوع واحد: تراوحت معاملات الارتباط بين 0.70 و 0.79 لبُعد I، و 0.74 و 0.82 لبُعد P، و 0.73 و 0.81 لبُعد C.
- لفترة تتراوح بين 6 إلى 7 أسابيع: سجلت معاملات الاستقرار 0.66 لبعد الضبط الداخلي، و 0.62 لبعد الآخرين ذوي النفوذ، و 0.73 لبعد الحظ والمصادفة (Levenson, 1974).
تؤكد هذه البيانات السيكومترية أن أبعاد المقياس تقيس سمات وتوقعات معرفية مستقرة نسبياً في الشخصية وليست مجرد حالات وجدانية متقلبة وعابرة، مع احتفاظها بالحساسية الكافية لرصد التغيرات الناتجة عن التدخلات العلاجية طويلة الأمد.
التحليل العاملي
يُمثل التحليل العاملي حجر الزاوية السيكومتري الذي بنى عليه المقياس شرعيته وتفوقه على المقاييس السابقة.
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في التحليل العاملي الاستكشافي الأصلي ليفنسون (باستخدام طريقة المكونات الأساسية وتدوير العوامل المتعامد Varimax و Oblimin)، تشبعت الفقرات الـ 24 بوضوح على ثلاثة عوامل رئيسية مستقلة، فسرت مجتمعة ما يقارب 35% إلى 44% من التباين الكلي (وهي نسبة معيارية ممتازة لمقاييس الشخصية الميدانية):
- العامل الأول (الحظ – Chance): تشبعت عليه الفقرات ذات الأرقام (2، 6، 7، 10، 12، 14، 16، 24) بتشبعات تراوحت بين 0.40 و 0.72.
- العامل الثاني (الآخرون ذوو النفوذ – Powerful Others): تشبعت عليه الفقرات (3، 8، 11، 13، 15، 17، 20، 22) بتشبعات تراوحت بين 0.38 و 0.68.
- العامل الثالث (الضبط الداخلي – Internal): تشبعت عليه الفقرات (1، 4، 5، 9، 18، 19، 21، 23) بتشبعات تراوحت بين 0.35 و 0.64.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة
أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي اللاحقة تفوق النموذج ثلاثي العوامل المستقلة على النموذج أحادي البعد ونموذج العاملين المتنافرين (داخلي/خارجي). وجاءت مؤشرات حسن المطابقة للنموذج الثلاثي متوافقة مع المعايير القياسية العالمية الصارمة (مثل معايير Hu & Bentler):
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.91 و 0.95.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): تجاوز 0.90 في معظم الدراسات المعيارية.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.042 و 0.058 (مع فاصل ثقة 90% يقل حده الأعلى عن 0.08).
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): تراوح بين 0.045 و 0.062.
تؤكد هذه المؤشرات تمايز البناء المعرفي للأبعاد الثلاثة، مما يثبت صلاحية استخراج واستخدام الدرجات الفرعية الثلاث بصورة مستقلة تماماً دون دمجها في درجة كلية أحادية.
أداة القياس
تتسم أداة قياس ليفنسون ببنية منهجية منظمة ومحددة بدقة تُسهّل تطبيقها وتصحيحها:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي سيكومتري (Self-Report Inventory) ورقي أو رقمي.
- عدد الفقرات الكلي: 24 فقرة موزعة بالتساوي على ثلاثة أبعاد فرعية (8 فقرات لكل بُعد).
- توزيع الفقرات على الأبعاد:
- بُعد الضبط الداخلي (Internal – I): الفقرات (1، 4، 5، 9، 18، 19، 21، 23).
- بُعد الآخرين ذوي النفوذ (Powerful Others – P): الفقرات (3، 8، 11، 13، 15، 17، 20، 22).
- بُعد الحظ والمصادفة (Chance – C): الفقرات (2، 6، 7، 10، 12، 14، 16، 24).
- سلم الاستجابة والخيارات: سلم ليكرت سداسي النقاط دون خيار محايد (Forced-Choice Likert Scale) لمنع ميل المفحوصين للتردد:
- -3: أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- -2: أعارض بدرجة متوسطة (Moderately Disagree)
- -1: أعارض قليلاً (Slightly Disagree)
- +1: أوافق قليلاً (Slightly Agree)
- +2: أوافق بدرجة متوسطة (Moderately Agree)
- +3: أوافق بشدة (Strongly Agree)
- قواعد التصحيح وحساب الدرجات:
- لا توجد فقرات معكوسة الصياغة ضمن المقياس؛ جميع الفقرات صريحة ومباشرة باتجاه البعد المعني.
- طريقة ليفنسون الأصلية: يتم جمع استجابات فقرات كل بُعد فرعي (والتي تتراوح قيمتها المباشرة من -24 إلى +24)، ثم يُضاف ثابت حسابي مقداره (+24) لكل بُعد لإلغاء الإشارات السالبة، لتصبح درجات كل بعد فرعي تتراوح بين (0 إلى 48).
- طريقة ليكرت البديلة (1 إلى 6): تُعطى الدرجات من 1 إلى 6، ويتم جمع الفقرات ليصبح مدى الدرجات لكل بُعد بين (8 إلى 48).
- ملاحظة هامة: لا يتم حساب “درجة كلية موحدة” للمقياس ككل؛ لأن جمع الأبعاد يُلغي الطبيعة الثلاثية المستقلة للبناء. تُفسر كل درجة فرعية بمعزل عن الأخرى أو عبر التحليل النمطي التفاعلي.
- الفئات المستهدفة والمجال العمري: المراهقون والبالغون وكبار السن (من سن 15 سنة فما فوق).
- زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق فقط، ويمكن تطبيقه فردياً أو جماعياً.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1972 (النشر المبدئي للتحليل العاملي)، 1974 (النشر الإكلينيكي الموسع ودراسات التقنين).
- حقوق الاستخدام والترخيص: يُعد مقياس ليفنسون IPC متاحاً ضمن الملكية العامة للأغراض الأكاديمية والبحثية غير الربحية (Public Domain for Non-Commercial Research). لا يتطلب استخدامه في الأطروحات الجامعية أو الأبحاث السريرية دفع رسوم مالية، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي الدقيق للورقة الأصلية لمؤلفة المقياس الدكتورة هانا ليفنسون.
- الاستخدامات التجارية: تتطلب الاستخدامات في عمليات التوظيف والترخيص التجاري المؤسسي والتطبيقات الربحية الرجوع إلى المؤلفة أو الجهات الناشرة المنبثقة عنها للحصول على موافقة خطية صريحة.
- طريقة الحصول على الأداة: المقياس منشور بالكامل ومتاح في الدوريات العلمية المرجعية وكتب القياس النفسي المفتوحة، وتوجد نصوصه في الورقة الأصلية لعام 1972 و1974.
المراجع
- Levenson, H. (1972). Distinctions within the concept of internal-external control: Development of a new scale. Proceedings of the 80th Annual Convention of the American Psychological Association, 7(Pt. 1), 261–262. https://psycnet.apa.org/record/1973-04987-001
- Levenson, H. (1974). Activism and powerful others: Distinctions within the concept of internal-external control. Journal of Personality Assessment, 38(4), 377–383. https://doi.org/10.1080/00223891.1974.10119988
- Levenson, H. (1981). Differentiating among internality, powerful others, and chance. In H. M. Lefcourt (Ed.), Research with the Locus of Control Construct: Assessment Methods (Vol. 1, pp. 15–63). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-0-12-443201-7.50006-3
- Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1–28. https://doi.org/10.1037/h0092976
- Walkey, F. H. (1979). Internal control, powerful others, and chance: A confirmation of Levenson’s factor structure. Journal of Personality Assessment, 43(5), 532–535. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa4305_14
- Weiner, B. (1985). An attributional theory of achievement motivation and emotion. Psychological Review, 92(4), 548–573. https://doi.org/10.1037/0033-295X.92.4.548
فقرات المقياس
فيما يلي نص الفقرات الـ 24 لمقياس ليفنسون (Levenson IPC Scale) بلغتها الأصلية الإنجليزية كما صيغت ونُشرت تماماً دون أي تعديل أو إعادة صياغة:
- Whether or not I get to be a leader depends mostly on my ability.
- To a great extent my life is controlled by accidental happenings.
- I feel like what happens in my life is mostly determined by powerful people.
- Whether or not I get into a car accident depends mostly on how good a driver I am.
- When I make plans, I am almost certain to make them work.
- Often there is no chance of protecting my personal interest from bad luck happenings.
- When I get what I want, it’s usually because I’m lucky.
- Although I might have good ability, I will not be given leadership responsibility without appealing to those in positions of power.
- How many friends I have depends on how nice a person I am.
- I have often found that what is going to happen will happen.
- My life is chiefly controlled by powerful others.
- Whether or not I get into a car accident is mostly a matter of luck.
- People like myself have very little chance of protecting our personal interests when they conflict with those of strong pressure groups.
- It’s not always wise for me to plan too far ahead because many things turn out to be a matter of good or bad fortune anyhow.
- Getting what I want requires pleasing those people above me.
- Whether or not I get to be a leader depends on whether I’m lucky enough to be in the right place at the right time.
- If important people were to decide they didn’t like me, I probably wouldn’t make many friends.
- I can pretty much determine what will happen in my life.
- I am usually able to protect my personal interests.
- Whether or not I get into a car accident depends mostly on the other driver.
- When I get what I want, it’s usually because I worked hard for it.
- In order to have my plans work, I make sure that they fit into the desires of people who have power over me.
- My life is determined by my own actions.
- It’s chiefly a matter of fate whether or not I have a few friends or many friends.