الملخص
يُمثّل مقياس حب الحياة (Love of Life Scale – LLS) أحد أبرز المقاييس النفسية الحديثة في ميدان علم النفس الإيجابي (Positive Psychology) وجودة الحياة، والذي طوّره العالم السيكولوجي العربي البروفيسور أحمد محمد عبد الخالق (Ahmed M. Abdel-Khalek) في عام 2007. جاء المفهوم ليملأ فجوة سيكومترية ونظرية عميقة بين مفاهيم الرضا عن الحياة (Life Satisfaction)، والتفاؤل (Optimism)، والسعادة (Happiness)، حيث يُعرّف “حب الحياة” بأنه اتجاه وجداني ومعرفي إيجابي وشامل ونشط نحو الوجود الذاتي والعالم، ينطوي على التمسك بالحياة، والشعور ببهجتها، وإدراك قيمتها الجوهرية، وامتلاك رغبة متقدة في استمراريتها وتجربتها بعمق.
يتكون المقياس في صورته المعيارية المعتمدة من 16 فقرة تقريرية مصاغة بأسلوب المتكلم، وتتم الإجابة عنها عبر تدريج ليكرت الخماسي (5-point Likert scale) المتدرج من 1 (لا / لا أوافق بشدة) إلى 5 (نعم تماماً / أوافق بشدة)، مما يجعل المدى النظري للدرجة الكلية يتراوح بين 16 و 80 درجة، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عليا من حب الحياة والشغف بالوجود. تمتاز الأداة ببنية عاملية متماسكة للغاية؛ إذ كشفت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي (EFA & CFA) عبر ثقافات وبيئات متعددة (عربية، وأوروبية، وأمريكية، وآسيوية) عن تشبع الفقرات على عامل عام أحادي طاغٍ يفسر نسبة مرتفعة من التباين الكلي (تتراوح بين 48% و 65%).
أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة تمتع المقياس بمؤشرات صدق وثبات بالغة الارتفاع؛ إذ تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.88 و 0.95 في العينات السريرية وغير السريرية، بينما تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار (Test-retest reliability) بفواصل زمنية متباينة بين 0.75 و 0.89. علاوة على ذلك، أثبت المقياس صدقاً تقاربياً (Convergent validity) صلباً من خلال ارتباطاته الموجبة القوية بالسعادة الذاتية، والتفاؤل، والأمل، والمعنى في الحياة، والتدين، وتقدير الذات، في حين أظهر صدقاً تمايزياً (Discriminant validity) وتنبؤياً عبر ارتباطاته العكسية الحادة مع الاكتئاب، والقلق، والتشاؤم، والأعراض السيكوسوماتية، ومشاعر اليأس، والأفكار الانتحارية. يُستخدم المقياس اليوم كأداة تشخيصية وبحثية أساسية لتقييم الحصانة النفسية، وتوجيه برامج العلاج النفسي الإيجابي والوقاية من الاضطرابات الوجدانية والانتحار عبر مختلف الفئات العمرية.
الكلمات المفتاحية
مقياس حب الحياة، علم النفس الإيجابي، أحمد عبد الخالق، جودة الحياة، الرفاهية الذاتية، السعادة، التفاؤل، الصدق السيكومتري، التحليل العاملي، الوقاية من الانتحار، الحصانة النفسية، القياس النفسي.
المؤلفون
طُوِّر المقياس بصيغته الأصلية وأطره المنهجية بواسطة:
- البروفيسور الدكتور أحمد محمد عبد الخالق (Prof. Ahmed M. Abdel-Khalek): أستاذ علم النفس الإكلينيكي والقياس النفسي المتمرس، قسم علم النفس – كلية العلوم الاجتماعية – جامعة الكويت، وأستاذ علم النفس المتفرغ بجامعة الإسكندرية (جمهورية مصر العربية). يُعد من أبرز علماء النفس العرب الذين أثروا المكتبة السيكولوجية العالمية بدراسات رائدة حول القلق، والموت، والسعادة، والتدين، وجودة الحياة. البريد الأكاديمي: [email protected].
- باحثون مشاركون في دراسات التعريب والتقنين الدولي: ساهم عدد من كبار علماء النفس في تقنين المقياس عبر بيئات ثقافية مختلفة، منهم البروفيسور ديفيد ليستر (David Lester) في الولايات المتحدة الأمريكية، والبروفيسور توماس نيسيسترو (Tomasz Niemyjski) في بولندا، والبروفيسور خوسيه مارتينيز (José M. Tomás) في إسبانيا، إلى جانب فرق بحثية في الكويت، ومصر، ولبنان، والجزائر.
الغرض
ما الذي يقيسه المقياس ولماذا؟
صُمم مقياس حب الحياة (LLS) لقياس التوجه الإيجابي الشامل للفرد نحو الوجود الحي، ومدى شغفه واعتزازه بالحياة ورغبته الصادقة في معايشتها وتثمينها كقيمة مطلقة. جاء ابتكار هذا المقياس استجابة لضرورة سيكولوجية ملحة؛ إذ لاحظ عبد الخالق (2007) أن أدبيات علم النفس ركزت لعقود طويلة إما على المتغيرات السلبية (مثل قلق الموت، والاكتئاب، واليأس، والتفكير الانتحاري) أو على مفاهيم إيجابية تركز على الجوانب التقييمية المعرفية مثل الرضا عن الحياة (Cognitive Life Satisfaction) أو الجوانب الانفعالية اللحظية مثل المزاج الإيجابي والانبساط (Hedonic Pleasure). ومع ذلك، ظل هناك مفهوم جوهري مفقود يصف الارتباط العاطفي العميق والوجودي بالحياة نفسها، وهو مفهوم “حب الحياة” (Love of Life).
الفجوة العلمية التي يعالجها المقياس
قبل ظهور هذا المقياس، كان يتم افتراض أن غياب كراهية الحياة أو غياب الرغبة في الموت يعني تلقائياً وجود رغبة وحب للحياة. غير أن التحليلات السيكومترية والإكلينيكية أثبتت عدم صحة هذا الافتراض الثنائي التبسيطي؛ فالشخص الذي لا يعاني من الاكتئاب السريري قد يعيش في حالة من اللامبالاة الوجودية (Existential Apathy) دون أن يمتلك بالضرورة حباً متوهجاً أو تقديراً لحياته. من هنا، جاء مقياس حب الحياة ليعالج هذه الفجوة المعرفية من خلال توفير أداة قياس دقيقة تقيس القطب الإيجابي الصريح للشغف بالحياة، مما يجعله مفهوماً مكملاً ومستقلاً عن مجرد خفض الأعراض المرضية.
التطبيقات الإكلينيكية والبحثية
تتعدد مجالات استخدام مقياس حب الحياة عبر سياقات مهنية وأكاديمية واسعة النطاق تشمل:
- التقييم السريري والتشخيص النفسي: يُستخدم المقياس كأداة تكميلية دقيقة في التقييم النفسي لتقدير حجم الاحتياطي النفسي (Psychological Capital) لدى المرضى والمراجعين، ومراقبة تطور التعافي من الاضطرابات الوجدانية كالاكتئاب واضطرابات التكيف.
- برامج الوقاية من الانتحار والتدخل في الأزمات: يُعتبر حب الحياة عاملاً وقائياً ومصدة نفسية (Buffer) من الطراز الأول ضد السلوكيات الانتحارية وإيذاء الذات؛ إذ يساعد القياس الدوري للدرجات في رصد تراجع الارتباط بالوجود قبل تحوله إلى أفكار انتحارية صريحة.
- العلاج النفسي الإيجابي والوجودي: يُوظف كأداة لتقييم مخرجات التدخلات العلاجية المستندة إلى العلاج بالمعنى (Logotherapy)، والعلاج المعرفي السلوكي الإيجابي، والتدخلات القائمة على الامتنان وتثمين الحياة.
- علم نفس الصحة وطب الأورام التلطيفي: يُطبق المقياس على المرضى الذين يواجهون أمراضاً مزمنة ومهددة للحياة (مثل السرطان، والفشل الكلوي) لقياس قدرتهم على التشبث بالحياة والأمل رغم المعاناة الجسدية.
- البحوث المقارنة وعبر الثقافية: يُستخدم لدراسة الفروق الفردية الناتجة عن العمر، والنوع الاجتماعي، والتدين، ومقارنة مستويات الرفاه النفسي بين الشعوب والثقافات المختلفة.
البناء النفسي
طبيعة وأبعاد مفهوم حب الحياة
يُمثل حب الحياة بناءً نفسياً متعدد الملامح يتكامل في بنية تكوينية أحادية قوية. يُعرّف المفهوم بأنه حالة وجدانية-معرفية إيجابية وراسخة تتسم بالميل نحو قبول الوجود الإنساني وتقديره، والتمتع بتفاصيل العيش، والنظر إلى الحياة كهبة ثمينة لا تُعوّض. ورغم أن التحليلات العاملية تدعم أحادية البناء (Unidimensional Construct)، إلا أن التحليل الدقيق لمحتوى فقرات المقياس يُبرز أربعة أبعاد فرعية متداخلة ومترابطة عضوياً:
1. التوجه الإيجابي الشامل نحو الحياة (Positive Attitude toward Life)
يتعلق هذا البعد بالموقف المعرفي الكلي للفرد من طبيعة الحياة ذاتها؛ حيث ينظر إليها الفرد على أنها طيبة، وجديرة بأن تُعاش، ومليئة بالفرص الجميلة. يتجلى ذلك في الإيمان العميق بأن الحياة في جوهرها تجربة رائعة ومقدسة. مثال ذلك الفقرة رقم (1): “الحياة طيبة”، والفقرة رقم (9): “أرى الحياة رائعة”، والفقرة رقم (11): “الحياة منحة غالية”. يعكس هذا البعد فلسفة وجودية متفائلة تشكل الأساس الصلب الذي تبنى عليه الاستجابات الانفعالية الإيجابية.
2. المتعة الوجدانية والبهجة بالعيش (Hedonic and Emotional Joy of Living)
يركز هذا الملمح على الجانب الوجداني المباشر والانفعالات السارة الناتجة عن ممارسة العيش اليومي. لا يقتصر حب الحياة على تقييم عقلي مجرد، بل يتضمن شعوراً حياً بالفرح والبهجة والاستمتاع بمباهج الوجود. تتضح هذه السمة في الفقرة رقم (5): “الحياة بهجة”، والفقرة رقم (7): “أشعر بالرغبة في الاستمتاع بالحياة”، والفقرة رقم (8): “الحياة ممتعة ولذيذة”. هذا البعد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحيوية الذاتية (Subjective Vitality) والقدرة على تذوق التجارب اليومية (Savoring).
3. التعلق والالتزام بالحياة (Attachment and Commitment to Life)
يُعبر هذا البعد عن الجانب الدافعي والسلوكي لحب الحياة؛ حيث يُظهر الفرد رغبة قوية في الاستمرار والبقاء، وتمسكاً وثيقاً بوجوده، وتطلعاً نحو المستقبل. يظهر ذلك بوضوح في الفقرة رقم (2): “أحب الحياة”، والفقرة رقم (6): “أريد أن أعيش في سعادة”، والفقرة رقم (10): “أشعر بارتباط وثيق بالحياة”، والفقرة رقم (15): “أعتز بحياتي”. يمثل هذا البعد حائط الصد الأساسي ضد الاستسلام الوجودي واليأس.
4. الحيوية والشغف بالوجود (Vitality and Meaningful Passion)
يتصل هذا الملمح بمستوى الطاقة النفسية والاهتمام التفاعلي بالعالم والنشاطات الإنسانية؛ إذ يشعر المحب للحياة بتدفق الحيوية والاندفاع الإيجابي نحو خوض غمار التجارب وتحقيق الأهداف. يبرز هذا في الفقرة رقم (4): “لدي إقبال على الحياة”، والفقرة رقم (12): “أشعر بالحيوية في حياتي”، والفقرة رقم (13): “أنا مهتم بالحياة”. يعكس هذا البعد تقاطع حب الحياة مع مفهوم الطاقة الحيوية والفاعلية الذاتية.
العلاقات البينية بين الأبعاد
تتفاعل هذه الملامح الأربعة في شبكة ديناميكية متساندة؛ فالتقييم المعرفي الإيجابي للحياة (الحياة منحة) يولد استجابات انفعالية سارة (البهجة والتمتع)، والتي بدورها تغذي الرغبة في التمسك بالوجود (التعلق)، وتتحول إلى طاقة سلوكية دافعة (الحيوية والإقبال). هذا الترابط الشديد يفسر سبب ظهور المقياس كعامل عام واحد ذي اتساق داخلي استثنائي، مما يمنحه قوة تشخيصية موحدة.
الإطار النظري
المنطلقات الفكرية والمدارس النفسية المؤسسة
يستند مقياس حب الحياة إلى أرضية نظرية خصبة تتقاطع فيها عدة مدارس سيكولوجية وفلسفية رائدة:
1. حركة علم النفس الإيجابي (Positive Psychology Movement)
يندرج المفهوم مباشرة تحت مظلة علم النفس الإيجابي الذي أسسه مارتن سيلجمان (Martin Seligman) ومايهالي تشيكسينتميهاي (Mihaly Csikszentmihalyi). يركز هذا النموذج على دراسة مكامن القوة الإنسانية، والفضائل، والمشاعر الإيجابية، والازدهار البشري (Flourishing). في هذا السياق، لا يُنظر إلى حب الحياة كعَرَض ثانوي لغياب المرض، بل كقوة نفسية أصيلة وبناء إيجابي مستقل يُسهم في تعزيز المناعة النفسية وجودة الحياة الشاملة، متوافقاً مع نموذج السعادة الشامل (PERMA Model).
2. علم النفس الوجودي ونظرية المعنى (Existential Psychology & Logotherapy)
يستمد المفهوم جذوره الفلسفية من طروحات علم النفس الوجودي، لا سيما أفكار فيكتور فرانكل (Viktor Frankl) حول “إرادة المعنى” (Will to Meaning) والقدرة على قول “نعم للحياة بالرغم من كل شيء” (Saying Yes to Life in Spite of Everything). يرى الطرح الوجودي أن حب الحياة ليس سذاجة تفاؤلية تتجاهل الألم والموت، بل هو خيار واعي وشجاعة وجودية تنبع من إدراك الفرد لقيمة الوجود ومسؤوليته تجاه تحقيق إمكاناته الذاتية.
3. المنظور الإنساني والدافعية الذاتية (Humanistic Psychology & Self-Actualization)
يتماشى البناء مع أفكار أبراهام ماسلو (Abraham Maslow) حول “خبرات القمة” وتحقيق الذات، وكذلك مفهوم كارل روجرز (Carl Rogers) عن “الشخص كامل الأداء” (Fully Functioning Person) الذي يعيش تجاربه بامتنان وحيوية وانفتاح كامل على الحياة. كما يرتبط بنظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory) لريان وديسي (Deci & Ryan)، حيث يمثل حب الحياة ذروة الإشباع للحاجات النفسية الأساسية (الكفاءة، والاستقلالية، والانتماء).
4. المقاربة التطورية والبيولوجية (Evolutionary Perspective)
من منظور تطوري، يُعد حب الحياة آلية تكيفية عليا تعزز بقاء النوع البشري. فالأفراد الذين يمتلكون شغفاً عالياً بالحياة ورغبة قوية في الاستمتاع بها يظهرون مرونة تكيفية أكبر في مواجهة الضغوط البيئية والتهديدات، ويمتلكون دافعية متزايدة لحل المشكلات، وبناء الروابط الاجتماعية التكافلية، والحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية.
الصدق
خضع مقياس حب الحياة لعمليات فحص سيكومتري صارمة عبر عشرات الدراسات المستقلة في بيئات جغرافية وثقافية متنوعة، مما وفر أدلة تجريبية دامغة على تمتعه بمستويات صدق ممتازة:
1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم تحكيم فقرات المقياس في مرحلة البناء الأولي بواسطة لجان متخصصة من أساتذة القياس النفسي وعلم النفس الإكلينيكي في جامعات مصر والكويت وبريطانيا. أجمع المحكمون على وضوح العبارات، وملاءمتها اللغوية، وتمثيلها الدقيق والشامل لمفهوم حب الحياة في صيغتيه العربية والإنجليزية بنسبة اتفاق تجاوزت 95%.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس معاملات ارتباط إيجابية مرتفعة ودالة إحصائياً (عند مستوى $p < 0.001$) مع مقاييس الرفاه النفسي والسمات الإيجابية الأخرى. وفيما يلي جدول يوضح مصفوفة معاملات الارتباط التقاربي المستخلصة من دراسات عبد الخالق (Abdel-Khalek, 2007, 2013) ودراسات أخرى مشتركة:
| المقياس المقارن (Construct) | أداة القياس المستخدمة | معامل الارتباط ($r$) | الدلالة الإحصائية |
|---|---|---|---|
| الرضا عن الحياة (Life Satisfaction) | Satisfaction with Life Scale (SWLS) | 0.62 إلى 0.74 | $p < 0.001$ |
| السعادة الذاتية (Subjective Happiness) | Subjective Happiness Scale (SHS) / OHQ | 0.68 إلى 0.81 | $p < 0.001$ |
| التفاؤل (Optimism) | Life Orientation Test-Revised (LOT-R) | 0.55 إلى 0.70 | $p < 0.001$ |
| تقدير الذات (Self-Esteem) | Rosenberg Self-Esteem Scale (RSES) | 0.50 إلى 0.65 | $p < 0.001$ |
| الأمل (Hope) | Adult Hope Scale (Snyder) | 0.58 إلى 0.69 | $p < 0.001$ |
| التدين والصحة النفسية (Religiosity) | Arabic Scale of Religiosity | 0.35 إلى 0.48 | $p < 0.001$ |
3. الصدق التمايزي والارتباطات السالبة (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرته الفائقة على التمايز عن المتغيرات السيكوباثولوجية، حيث ارتبط سالباً وبقوة مع المقاييس التالية:
- الاكتئاب (Depression): ارتبط بمقياس بيك للاكتئاب (BDI-II) ومقياس مركز الدراسات الوبائية (CES-D) بمعاملات سالبة قوية تراوحت بين $r = -0.52$ و $r = -0.68$.
- قلق الموت والتشاؤم (Death Anxiety & Pessimism): ارتبط بمقياس قلق الموت (DAS) ومقياس التشاؤم العصابي بمعاملات سالبة دالة تراوحت بين $r = -0.38$ و $r = -0.54$.
- العصابية والأعراض السيكوسوماتية: ارتباطات سالبة واضحة مع بعد العصابية في مقياس أيزنك للشخصية (EPQ) تراوحت بين $r = -0.40$ و $r = -0.55$.
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Invariance)
أجريت دراسات لمقارنة بنية المقياس في عينات من الكويت، ومصر، والولايات المتحدة الأمريكية (Abdel-Khalek & Lester, 2007)، وبولندا (Niemyjski & Abdel-Khalek, 2014)، وإسبانيا (Tomás et al., 2016). أظهرت نتائج نماذج المعادلات البنائية متعددة المجموعات (Multigroup SEM) تكافؤاً قياسياً كاملاً (Measurement Invariance) على المستويات الشكلية (Configural)، والمترية (Metric)، والمعيارية (Scalar)، مما يثبت أن المقياس يقيس نفس البناء السيكولوجي عبر الثقافات الغربية والشرقية بدقة متماثلة.
الثبات
تم تقييم ثبات مقياس حب الحياة باستخدام طرق إحصائية متعددة أظهرت استقراراً واتساقاً فائقين عبر عينات مجتمعية، وجامعية، وسريرية:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت حسابات معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s $\alpha$) قيماً مرتفعة للغاية عبر مختلف الدراسات:
- الدراسة الأصلية (الكويت ومصر، $N = 349$): بلغ معامل ألفا 0.93 لدى الذكور و 0.92 لدى الإناث (عبد الخالق، 2007).
- العينة الأمريكية ($N = 217$): سجل معامل ألفا قيمة بلغت 0.94 (Abdel-Khalek & Lester, 2007).
- العينة البولندية ($N = 405$): بلغت قيمة ألفا 0.93 ومعامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s $\omega$) بلغ 0.94 (Niemyjski & Abdel-Khalek, 2014).
- العينة الإسبانية ($N = 512$): بلغ معامل ألفا 0.91.
- العينة الجزائرية ($N = 280$): سجل معامل ألفا 0.89.
تراوحت ارتباطات الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) بين 0.51 و 0.82، وجميعها قيم تتجاوز بكثير الحد الأدنى المقبول سيكومترياً (0.30)، ولم يؤد حذف أي فقرة إلى زيادة قيمة ألفا الإجمالية.
2. ثبات إعادة الاختبار والاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)
تم فحص الاستقرار الزمني لدرجات المقياس عبر فترات زمنية متفاوتة:
- فاصل زمني مدته أسبوعان: بلغ معامل الارتباط لبيرسون $r = 0.86$ ($p < 0.001$) في عينة قوامها 118 طالباً جامعياً (Abdel-Khalek, 2007).
- فاصل زمني مدته شهر: بلغ معامل الثبات $r = 0.81$ في دراسة تتبعية على عينة عربية.
- فاصل زمني مدته 3 أشهر: سجل المقياس ثباتاً بلغ $r = 0.76$، مما يبرهن على أن حب الحياة يمثل سمة وجدانية مستقرة نسبياً (Trait-like Construct) وليس مجرد حالة مزاجية عابرة (State).
3. الثبات النصفي (Split-Half Reliability)
سجلت معاملات الثبات بطريقة التجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون (Spearman-Brown Formula) ومعامل جتمان (Guttman Split-Half) قيماً تراوحت بين 0.87 و 0.93 عبر مختلف الدراسات التقنينية، مما يؤكد التماسك الهيكلي للفقرات.
التحليل العاملي
البنية العاملية الاستكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA)
في دراسة التطوير الأساسية (Abdel-Khalek, 2007)، أُخضعت مصفوفة الارتباطات بين فقرات المقياس الـ 16 للتحليل العاملي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) والتدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax). أسفرت النتائج عن الآتي:
- استخراج عامل عام وحيد ذي دلالة إحصائية استناداً إلى محك كايزر (الجذر الكامن $> 1$) واختبار كاتل للتفتت (Scree Plot).
- بلغ الجذر الكامن (Eigenvalue) للعامل الأول 8.44 لدى الذكور و 8.12 لدى الإناث.
- فسر العامل المستخرج ما نسبته 52.7% من التباين الكلي لدى عينة الذكور و 50.8% لدى عينة الإناث، بينما لم تتجاوز الجذور الكامنة للعوامل التالية حاجز 0.95.
- تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل بين 0.56 و 0.83، وهي تشبعات قوية ومرتفعة تعكس نقاء العامل.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت دراسات النمذجة البنائية اللاحقة جودة مطابقة النموذج أحادي العامل للبيانات الميدانية. وفي دراسة لتقنين المقياس على عينات واسعة (مثل: Tomás et al., 2016؛ Abdel-Khalek, 2013)، تم اختبار النموذج الأحادي وأظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) ملاءمة ممتازة للمعايير الدولية الصارمة:
| مؤشر جودة المطابقة (Fit Index) | القيمة المستخرجة (Observed Value) | المعيار المقبول (Standard Cutoff) | الحكم على النموذج |
|---|---|---|---|
| نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$) | 1.85 إلى 2.40 | $< 3.00$ (مقبول) | مطابقة ممتازة |
| مؤشر المطابقة المقارن (CFI) | 0.962 إلى 0.981 | $ge 0.95$ | مطابقة ممتازة |
| مؤشر توكر-لويس (TLI) | 0.954 إلى 0.975 | $ge 0.95$ | مطابقة ممتازة |
| جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) | 0.042 إلى 0.056 | $< 0.06$ | مطابقة ممتازة |
| جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR) | 0.031 إلى 0.045 | $< 0.08$ | مطابقة ممتازة |
جدول تشبعات الفقرات على العامل العام (Standardized Factor Loadings)
| رقم الفقرة | نص الفقرة (الإنجليزية الأصلية) | التشبع العاملي ($lambda$) | التباين المفسر ($R^2$) |
|---|---|---|---|
| 1 | Life is good. | 0.78 | 0.61 |
| 2 | I love life. | 0.83 | 0.69 |
| 3 | I feel the value of life. | 0.74 | 0.55 |
| 4 | I have enthusiasm for life. | 0.79 | 0.62 |
| 5 | Life is a joy. | 0.81 | 0.66 |
| 6 | I want to live happily. | 0.64 | 0.41 |
| 7 | I am eager to enjoy life. | 0.70 | 0.49 |
| 8 | Life is pleasant. | 0.80 | 0.64 |
| 9 | I see life as wonderful. | 0.82 | 0.67 |
| 10 | I have a strong attachment to life. | 0.71 | 0.50 |
| 11 | Life is a precious gift. | 0.73 | 0.53 |
| 12 | I feel vitality in my life. | 0.77 | 0.59 |
| 13 | I am interested in life. | 0.75 | 0.56 |
| 14 | I find life appealing. | 0.80 | 0.64 |
| 15 | I cherish my life. | 0.76 | 0.58 |
| 16 | I am optimistic about my future. | 0.66 | 0.44 |
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والمنهجية لأداة القياس:
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي سيكومتري (Self-Report Psychometric Inventory).
- الشكل والتنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني يتكون من عبارات مغلقة ومحددة.
- عدد الفقرات: 16 فقرة تقريرية مباشرة وإيجابية.
- مقياس الاستجابة: تدريج ليكرت خماسي النقاط (5-point Likert Scale): 1 = لا تنطبق / لا أوافق بشدة (No / Strongly Disagree)، 2 = تنطبق قليلاً (A Little)، 3 = تنطبق بدرجة متوسطة (Moderately)، 4 = تنطبق كثيراً (Much)، 5 = تنطبق تماماً / أوافق بشدة (Very Much / Strongly Agree).
- قواعد التصحيح وحساب الدرجة: تُجمع درجات الفقرات الـ 16 للحصول على الدرجة الكلية؛ ولا توجد فقرات مصححة عكسياً (No Reverse-Scored Items)، حيث صيغت جميع الفقرات في الاتجاه الإيجابي الصريح تجنباً للخلط اللغوي لدى المستجيبين.
- مدى الدرجات والتفسير:
- المدى الكلي: من 16 إلى 80 درجة.
- مستوى منخفض من حب الحياة: من 16 إلى 37 درجة (يتطلب اهتماماً إكلينيكياً واستكشافاً لأعراض الاكتئاب واليأس).
- مستوى متوسط من حب الحياة: من 38 إلى 58 درجة (يشير إلى ارتباط معتدل بالحياة).
- مستوى مرتفع من حب الحياة: من 59 إلى 80 درجة (يشير إلى مستويات عليا من الشغف الوجودي والحصانة النفسية).
- الفئات المستهدفة والمجتمع: المراهقون والبالغون وكبار السن، في كل من العينات العامة، والطلاب، والموظفين، والمرضى الإكلينيكيين ومرضى الرعاية التلطيفية.
- الفئة العمرية: من عمر 15 سنة فما فوق.
- زمن التطبيق: يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق، مما يجعله أداة بالغة المرونة والسرعة في التطبيقات الفردية والجماعية والمسوح الميدانية واسعة النطاق.
- اللغات المتاحة: طُور المقياس أصلاً باللغتين العربية والإنجليزية، وتُرجم وقُنن رسمياً إلى البولندية، والإسبانية، والفرنسية، والتركية، والفارسية، والإيطالية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأولي: 2007 (منشورة في مجلة Social Behavior and Personality).
- حقوق الملكية الفكرية: تعود للمؤلف الأصلي، البروفيسور أحمد محمد عبد الخالق وللجهات الناشرة للدراسات المعيارية.
- سياسة الاستخدام والترخيص: المقياس متاح مجاناً وبدون أي رسوم مالية لجميع الباحثين وطلاب الدراسات العليا والأخصائيين النفسيين لأغراض البحث العلمي الأكاديمي والتقييم السريري غير التجاري.
- طريقة الحصول على الأداة: يمكن للباحثين استخدام الفقرات المنشورة في الأدبيات المرجعية مباشرة مع الإشارة إلى المرجع الأصلي وفق توثيق APA، أو التواصل مع المؤلف للحصول على نسخ معيارية ومعايير مئينية محددة.
المراجع
- Abdel-Khalek, A. M. (2007). Love of life as a new construct in the well-being domain. Social Behavior and Personality: An International Journal, 35(1), 125–134. https://doi.org/10.2224/sbp.2007.35.1.125
- Abdel-Khalek, A. M., & Lester, D. (2007). The Love of Life Scale: A study in American students. Psychological Reports, 101(3), 856–858. https://doi.org/10.2466/pr0.101.3.856-858
- Abdel-Khalek, A. M. (2013). The relationships between the Love of Life Scale and factors of the Five-Factor Model of personality. Psychological Reports, 112(1), 84–90. https://doi.org/10.2466/09.07.PR0.112.1.84-90
- Niemyjski, T., & Abdel-Khalek, A. M. (2014). The Polish version of the Love of Life Scale (LLS): Psychometric properties and its relationship to subjective well-being. Journal of Happiness and Well-Being, 2(2), 143–155.
- Tomás, J. M., Gutiérrez, M., Sancho, P., & Abdel-Khalek, A. M. (2016). Factor structure and measurement invariance of the Love of Life Scale in Spanish and Arabic samples. Current Psychology, 35(4), 589–596. https://doi.org/10.1007/s12144-015-9326-y
- Abdel-Khalek, A. M., & Eid, G. K. (2011). Love of life and its relation to mental health among Egyptian and Kuwaiti university students. Arab Journal of Psychiatry, 22(2), 108–117.
فقرات المقياس
فيما يلي النص الأصلي لفقرات مقياس حب الحياة (Love of Life Scale – LLS) كما وردت في النشرة المعيارية الأصلية دون أي تعديل أو تحريف، مع مقياس الاستجابة الخماسي (1 = No, 2 = A Little, 3 = Moderately, 4 = Much, 5 = Very Much):
- Life is good.
- I love life.
- I feel the value of life.
- I have enthusiasm for life.
- Life is a joy.
- I want to live happily.
- I am eager to enjoy life.
- Life is pleasant.
- I see life as wonderful.
- I have a strong attachment to life.
- Life is a precious gift.
- I feel vitality in my life.
- I am interested in life.
- I find life appealing.
- I cherish my life.
- I am optimistic about my future.