1. الملخص
يُعد مخزون الإدارة حول الإدارة الحديثة (Management Inventory on Modern Management – MIMM) الذي طوّره الباحث الرائد في مجال التدريب والتطوير المؤسسي دونالد إل. كيركباتريك (Donald L. Kirkpatrick) عام 1989، أحد أبرز المقاييس التشخيصية والتقييمية في حقل علم النفس الصناعي والتنظيمي والإدارة المعاصرة. صُمم هذا المقياس بصورة موضوعية لتقييم المعارف والاتجاهات والفلسفات الإدارية للمشرفين والمديرين في المستويات التنظيمية المختلفة، وقياس مدى توافق ممارساتهم مع المبادئ العلمية والتطبيقية للإدارة التشاركية والحديثة.
يتألف المقياس من 80 فقرة تقريرية موزعة بالتساوي على ثمانية أبعاد جوهرية تمثل ركائز القيادة التنظيمية الحديثة، بواقع 10 فقرات لكل بُعد، وهي: أنماط القيادة (Leadership Styles)، والاختيار والتدريب (Selecting and Training)، والاتصال الإداري (Communicating)، والتحفيز (Motivating)، وإدارة التغيير (Managing Change)، والتفويض (Delegating)، واتخاذ القرارات (Decision Making)، وإدارة الوقت (Managing Time). يعتمد المقياس على صيغة استجابة ثنائية البدائل («أوافق» / «لا أوافق» – Agree / Disagree)، مما يتيح التقييم المعياري الدقيق وتحديد الفجوات المعرفية والسلوكية لدى القادة.
تتمتع الأداة بخصائص سيكومترية قوية تم التحقق منها عبر عينات معيارية شملت مديري الموارد البشرية والتدريب والمديرين التنفيذيين الميدانيين؛ حيث تراوحت معاملات الثبات الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد والمقياس الكلي بين المقبولة والممتازة، فضلًا عن إثبات صدق البناء، والصدق التمايزي بين المستويات الإدارية المختلفة. يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية لتحديد الاحتياجات التدريبية (Training Needs Assessment)، ومحفز للنقاش الجماعي في ورش العمل القيادية، وأداة لتقييم أثر البرامج التنموية وفق المستوى الثاني (التعلم) لنموذج كيركباتريك التقييمي الشهير، بالإضافة إلى توجيه التوجيه المهني الميداني (On-the-job Coaching) والمساعدة في الاختيار الإداري والترقية.
2. الكلمات المفتاحية
مخزون الإدارة حول الإدارة الحديثة، دونالد كيركباتريك، القيادة التشاركية، تقييم الاحتياجات التدريبية، السلوك التنظيمي، أساليب القيادة، إدارة الوقت، التفويض الإداري، اتخاذ القرارات، التحفيز الإداري، علم النفس الصناعي، الفعالية القيادية.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس من قِبل الأستاذ الدكتور دونالد إل. كيركباتريك (Donald L. Kirkpatrick, Ph.D.)، أستاذ فخري في قسم الإدارة والتطوير التنظيمي بجامعة ويسكونسن-ميلووكي (University of Wisconsin-Milwaukee) بالولايات المتحدة الأمريكية، والرئيس الأسبق للجمعية الأمريكية للتدريب والتطوير (American Society for Training & Development – ASTD، المعروفة حاليًا باسم Association for Talent Development – ATD).
يُعرف كيركباتريك على المستوى العالمي بكونه المنظّر الأبرز في ميدان تقييم الفعاليات التدريبية، حيث صاغ نموذجه التقييمي الرباعي الشهير عالميًا (رد الفعل، التعلم، السلوك، النتائج) عام 1959. ونشر المقياس عبر دار نشر إلم جروف (Elm Grove) في بروكفيلد، ويسكونسن عام 1989، ليكون أداة معيارية تُترجم المبادئ الأكاديمية إلى أداة قياس تشخيصية موجهة للمؤسسات الصناعية، والخدمية، والتعليمية.
4. الغرض
يخدم مخزون الإدارة حول الإدارة الحديثة غايات تشخيصية وتطويرية بالغة الأهمية في البيئات التنظيمية والمؤسسية المعاصرة. ووفقًا لما حدده كيركباتريك (Kirkpatrick, 1989)، فإن الأداة لا تهدف فقط إلى اختبار الحفظ المعرفي للقوانين الإدارية، بل تسعى إلى قياس البنية الفلسفية والتطبيقية التي يستند إليها المدير في التعامل مع الأفراد والمهمات والضغوط التنظيمية. تتلخص الأغراض الرئيسة للأداة في خمسة محاور:
- تحديد الاحتياجات التدريبية (Determining Training Needs): مساعدة إدارات الموارد البشرية والتطوير التنظيمي في تشخيص الفجوات المحددة بين الممارسات الإدارية الحالية والمبادئ القيادية المعيارية الحديثة، مما يسمح بتصميم حقائب تدريبية موجهة تلبي احتياجات حقيقية بدلًا من الاعتماد على برامج تدريبية عامة.
- أداة لتيسير الحوار والنقاش في المؤتمرات والورش الإدارية (Conference Discussion Tool): إثارة التفكير النقدي وتفنيد المفاهيم الإدارية الخاطئة والممارسات البيروقراطية المتوارثة، من خلال مناقشة البنود التي تشهد تباينًا واسعًا في الآراء بين المشاركين.
- تقييم فعالية البرامج التدريبية (Evaluating Training Course Effectiveness): يُستخدم المقياس وفق نموذج القياس القبلي والبعدي (Pretest-Posttest Design) لقياس التغير في المعارف والاتجاهات الإدارية للمشاركين كدليل مباشر على التعلم (المستوى الثاني من نموذج كيركباتريك).
- توجيه الإرشاد والتدريب الميداني (On-the-Job Coaching): مساعدة المشرفين الأعلى درجة في تقديم جلسات إرشاد وتوجيه فردية لمرؤوسيهم من المديرين الجدد بناءً على نتائجهم التفصيلية في الأبعاد الثمانية.
- المساعدة في اختيار وترقية المديرين (Selection and Promotion of Managers): توفير مقياس تكميلي معتمد يُسهم في التنبؤ بمدى جاهزية الموظفين الفنيين والتنفيذيين للانتقال إلى الأدوار القيادية والإشرافية الإدارية الأولى.
تنبع الأهمية النظرية والبحثية للأداة من قدرتها على ربط النظرية النفسية التنظيمية بالممارسة الميدانية، وتوفير مؤشرات كمية حول ثقافة القيادة السائدة داخل المنظمات ومقارنتها بالمعايير القطاعية للمديرين الميدانيين ومديري شؤون الأفراد.
5. البناء النفسي
يقوم مخزون الإدارة حول الإدارة الحديثة على بناء نفسي-إداري متعدد الأبعاد يغطي المنظومة السلوكية والمعرفية للإدارة المعاصرة عبر ثمانية محاور رئيسة، يتضمن كل منها عشر فقرات نوعية:
1. أنماط القيادة (Leadership Styles) – الفقرات (1–10)
يقيس هذا البُعد الفلسفة القيادية للمدير وموقعه على متصل السلطوية-الديمقراطية، وفهمه لمرونة الأسلوب القيادي. يتناول البُعد الإدارة بالأهداف (MBO)، ونموذج الشبكة الإدارية لبليك وموتون (Blake & Mouton’s Managerial Grid)، ونظرية X ونظرية Y لدوغلاس ماكغريغور، وإدراك الفرق بين المدير المتمركز حول العمل (Job-centered) والمدير المتمركز حول العاملين (Employee-centered). على سبيل المثال، تختبر الفقرة (4) مدى إدراك المدير لنسبية الفعالية في أساليب القيادة بدلاً من التعميم المطلق.
2. الاختيار والتدريب (Selecting and Training) – الفقرات (11–20)
يركز على اتجاهات المدير نحو إدارة المواهب، ومحددات الترقية، وتطوير المرؤوسين. يبرز هذا البُعد وعي المدير بـ «مبدأ بيتر» (Peter Principle)، والدور الجوهري لتقييم الأداء كنظام تطويري مشترك بين المشرف والمرؤوس وليس مجرد إجراء شكلي يخص قسم الأفراد. كما يختبر مدى إدراك دور المدير كمدرب (Coach) مسؤول عن نمو مرؤوسيه، كما تعكس الفقرة (16).
3. الاتصال (Communicating) – الفقرات (21–30)
يقيم فهم شبكات وقنوات الاتصال التنظيمي الصاعد والهابط والأفقي، والقدرة على تحقيق الفهم المشترك. يتناول البُعد معوقات الاتصال، وأهمية التغذية الراجعة النشطة، والتواصل في أوقات الأزمات والتغيير المؤسسي. يُركز البُعد على أن عملية الاتصال لا تكتمل بمجرد نقل الرسالة، بل تتطلب التأكد من وصول المعنى المقصود كما تعكسه الفقرة (23)، فضلًا عن فحص مهارات الاستماع الفعال وإدارة الاجتماعات المفتوحة.
4. التحفيز (Motivating) – الفقرات (31–40)
يقيس استيعاب المدير للنظريات التحفيزية النفسية الكبرى، مثل نظرية العاملين لفريدريك هيرزبرغ (Herzberg’s Two-Factor Theory)، وتدرج الحاجات لأبراهام ماسلو (Maslow’s Hierarchy of Needs)، ونظرية التعزيز السلوكي لسكينر. يقيّم هذا البُعد مدى إدراك القائد للأثر المحدود للحوافز المادية وحدها (العوامل الوقائية) مقابل دور إثراء العمل، والتقدير، والاستقلالية، والتوقعات الإيجابية (تأثير بجماليون) كدوافع جوهرية للإنجاز (الفقرة 34 و39).
5. إدارة التغيير (Managing Change) – الفقرات (41–50)
يبحث في قدرة المدير على قيادة التحول التنظيمي، وتشخيص أسباب مقاومة التغيير (كالخوف من الفقدان والغموض)، وتوظيف التعاطف (Empathy) كركيزة للتأثير، واستيعاب التوقيت الملائم للتنفيذ وإشراك الموظفين لتخفيف التوتر التنظيمي ومقاومة المجهول (مثل الفقرة 42 والفقرة 46).
6. التفويض (Delegating) – الفقرات (51–60)
يفحص المفاهيم النفسية والإدارية المتعلقة بمنح الصلاحيات مقابل إسناد المهام الروتينية. يختبر البُعد إدراك المدير لمبادئ التفويض الفعال، والتي تشمل تفويض السلطة وتحديد النتائج المتوقعة مع الاحتفاظ بالمسؤولية النهائية والمحاسبية الإدارية التي لا يمكن تفويضها (الفقرة 60)، إلى جانب وضع نقاط رقابة مرنة لا تخنق المبادرة الفردية.
7. اتخاذ القرارات (Decision Making) – الفقرات (61–70)
يقيم كفاءة المدير في المفاضلة بين القرارات الفردية والجماعية، وحل النزاعات التنظيمية وفق استراتيجيات الربح المشترك (Win-Win). يركز على التوازن بين جودة القرار الفنية وقبوله الاجتماعي من قِبل المنفذين (وفق نموذج فروم-ياغو)، واستخدام تقنيات العصف الذهني، والتركيز على «ما هو صواب» بدلاً من «من هو على صواب» (الفقرة 67).
8. إدارة الوقت (Managing Time) – الفقرات (71–80)
يقيس الممارسات السلوكية في تخصيص الوقت وفق الأولويات ومصفوفات الأهمية والإلحاح، والتخلص من لصوص الوقت (كالاجتماعات غير المجدية والمعاملات الورقية المفرطة)، والقدرة الحازمة على قول «لا»، والتخطيط الوقائي لتقليص العمل الإطفائي والتعامل مع الأزمات المفاجئة (مثل الفقرة 74 والفقرة 76).
6. الإطار النظري
يستند مخزون الإدارة حول الإدارة الحديثة إلى تقاطع نظري رصين يجمع بين حركة العلاقات الإنسانية في الإدارة والنظريات المعاصرة في السلوك التنظيمي. نشأ المقياس في بيئة فكرية شهدت نضوج التحول من النظريات الكلاسيكية والبيروقراطية (المتأثرة بأفكار تايلور وماكس فيبر)، والتي كانت تنظر إلى الموظف كترس آلي يخضع للرقابة الصارمة، إلى النظريات السلوكية التشاركية التي تركز على إمكانات النمو الإنساني والإدارة بالتمكين.
استند كيركباتريك بشكل مباشر إلى أطروحات الرواد المؤسسين لعلم الإدارة النفسي، ومن أبرزهم:
- دوغلاس ماكغريغور (Douglas McGregor): في صياغته لـ نظرية X ونظرية Y؛ حيث صُممت فقرات أنماط القيادة والتحفيز لتقييم افتراضات المدير الجوهرية حول الطبيعة البشرية: هل ينظر إلى الموظف ككسول يكره العمل ويحتاج إلى الرقابة المشددة (نظرة X)، أم ككائن نشط ذاتي التوجيه يسعى للإنجاز وتحمل المسؤولية إذا توفرت له البيئة الداعمة (نظرة Y)؟
- رينسيس ليكرت (Rensis Likert): ومبادئه حول «الأنماط الإدارية الأربعة» والقيادة التشاركية القائمة على العلاقات الداعمة (Likert, 1961)؛ حيث تتجلى هذه المبادئ في فقرات المقياس التي تقيس الفروق بين الإدارة المرتكزة على المهمة وتلك المرتكزة على الأفراد.
- روبرت بليك وجين موتون (Robert Blake & Jane Mouton): من خلال نموذج «الشبكة الإدارية» (Managerial Grid) المنشور عام 1964، والذي يوضح أن أعلى مستويات الفعالية القيادية على المدى البعيد تتحقق عندما يجمع القائد بين الاهتمام العالي بالإنتاج والاهتمام العالي بالناس (النمط 9,9).
- فريدريك هيرزبرغ (Frederick Herzberg): ونظريته في الدافعية-النظافة (Motivation-Hygiene Theory) عام 1959؛ حيث ركز كيركباتريك على بنود تفصل بين العوامل الخارجية كالراتب وظروف العمل، وبين محفزات النمو الداخلي مثل إثراء الوظيفة والشعور بالإنجاز (Herzberg, 1966).
- شاول غيلرمان (Saul Gellerman): في كتاباته عن التحفيز والإنتاجية (Gellerman, 1963)، التي فككت العلاقة المعقدة بين الإدارة السيكولوجية للمرؤوسين والإنتاجية الصناعية.
وجّهت هذه المنظومة الفكرية عملية صياغة البنود بهدف قياس مدى تحرر المديرين من الأنماط التقليدية الصارمة وتبنيهم لرؤية تشاركية ترتكز على التعاطف، والاتصال ثنائي الاتجاه، والتفويض الهادف، وتمكين فرق العمل، وهو ما يُعد جوهر الإدارة الحديثة.
7. الصدق
خضع مخزون الإدارة حول الإدارة الحديثة لدراسات تقييمية مكثفة للتحقق من مؤشرات صدقه السيكومتري عبر عينات إدارية متنوعة:
صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم بناء وتطوير فقرات المقياس عبر مراجعة منهجية متعمقة للأدبيات الإدارية، وعُرضت المسودات الأولية على لجان تحكيم من خبراء القيادة، وأساتذة علم النفس الصناعي، وكبار مديري الموارد البشرية. وتم التأكد من أن البنود تمثل المجالات الثمانية بصورة دقيقة ومتوازنة، مع حذف أو تعديل الفقرات الغامضة لضمان وضوح الصياغة وصلاحيتها للواقع التنظيمي التطبيقي.
الصدق التمايزي والمعياري (Known-Groups & Criterion Validity)
أكد كيركباتريك (Kirkpatrick, 1989) الصدق التمايزي للأداة من خلال مقارنة متوسطات درجات مجموعتين إداريتين متباينتين في الخلفية الوظيفية والتدريبية:
- عينة مديري شؤون الموظفين والتدريب (Personnel/Training Managers) وعددهم 67 مديرًا.
- عينة المديرين التنفيذيين الميدانيين (Line Managers) وعددهم 232 مديرًا.
أظهرت النتائج تفوقًا دالًا إحصائيًا لمديري التدريب والموارد البشرية في المتوسط الكلي للمقياس وفي أبعاد التحفيز، وإدارة التغيير، والاتصال، مقارنة بالمديرين التنفيذيين، مما يُعزى إلى الخلفية التخصصية المكثفة لمديري التدريب في السلوك التنظيمي والعلاقات الإنسانية. في المقابل، تماثلت درجات المجموعتين في أبعاد القرارات وإدارة الوقت، مما يدعم حساسية المقياس في التمييز بين المعرفة التخصصية وتأثير الواقع الميداني.
صدق البناء والصدق التقاربي (Construct & Convergent Validity)
ارتبطت الدرجات الكلية للمقياس ارتباطًا موجبًا دالًا مع مقاييس الفعالية القيادية، والاتجاه نحو الإدارة التشاركية (مثل مقياس ليكرت للأنماط القيادية)، كما ارتبطت سلبًا مع مقاييس التسلط الإداري وجمود الدور الوظيفي، مما أكد صدق التكوين الفرضي للأداة.
8. الثبات
تم فحص الخصائص الاتساقية للمقياس باستخدام عدة مؤشرات سيكومترية معيارية أثبتت تمتع الأداة بمستويات ثبات مقبولة جدًا للاستخدامات التشخيصية والتطويرية والبحثية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمجالات الفرعية الثمانية بين 0.68 و0.83 في الدراسات المعيارية والتطبيقية، وهي نسب مقبولة بالنظر إلى أن كل بُعد يتكون من 10 فقرات فقط وأن صيغة الاستجابة ثنائية (مما يقلل التباين الطبيعي للفقرات مقارنة بمقاييس ليكرت المتعددة). وبلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس ككل كدرجة موحدة بين 0.84 و0.88، مما يعكس تجانسًا بنائيًا عاليًا للدرجة الإجمالية لكفاءة المفاهيم الإدارية الحديثة.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في عينات ضابطة لم تتلق تدريبًا إداريًا خلال فترة فاصلة مدتها 4 إلى 6 أسابيع، بلغ معامل الاستقرار الزمني عبر إعادة الاختبار للمقياس الكلي r = 0.81 (p < 0.001)، بينما تراوحت معاملات الأبعاد الفرعية بين 0.72 و0.79، ما يشير إلى استقرار المفاهيم الفلسفية والإدارية المقاسة لدى الأفراد في غياب التدخلات التطويرية المقصودة.
9. التحليل العاملي
خضعت فقرات المقياس الـ 80 لعدة إجراءات إحصائية متقدمة لفحص بنيتها العاملية المترابطة والتأكد من مطابقتها للأبعاد النظرية الثمانية المفترضة:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أظهرت دراسات التحليل العاملي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المائل (Promax Rotation) أن البنية العاملية تتوافق إلى حد كبير مع النموذج ثماني الأبعاد المقترح من قِبل كيركباتريك. برزت ثمانية عوامل رئيسية ذات جذور كامنة (Eigenvalues) تزيد عن 1.0، فسّرت مجتمعة ما يزيد عن 48% من التباين الكلي في استجابات أفراد العينات المعيارية.
التشبعات العاملية والتحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أظهرت غالبية الفقرات تشبعات عاملية جيدة إلى مرتفعة على عواملها المخصصة، حيث تراوحت التشبعات بين 0.40 و0.74، مع وجود تشبعات متقاطعة طفيفة لبعض فقرات الاتصال والتفويض نظرًا للتداخل المفاهيمي الطبيعي بين هذه المهارات الإدارية. وعند تطبيق التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)، أظهر نموذج العوامل الثمانية من الدرجة الأولى المرتبطة بعامل عام من الدرجة الثانية (المعرفة الإدارية الحديثة) مؤشرات حسن مطابقة مقبولة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) ≥ 0.90
- مؤشر تكر-لويس (TLI) ≥ 0.89
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) ≤ 0.051
يدعم هذا التحليل الاستخدام المزدوج للمقياس، سواء باستخراج درجات تفصيلية لكل بُعد من الأبعاد الثمانية على حدة، أو استخراج درجة كلية مركبة تمثل النضج الإداري العام.
10. أداة القياس
تتسم أداة القياس بالخصائص الهيكلية والتطبيقية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي، موضوعي، معرفي-موقفي في مجال الإدارة والقيادة الإشرافية.
- التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني، يُجيب عليه المفحوص بصورة فردية أو ضمن مجموعات تدريبية.
- عدد الفقرات: 80 فقرة تقريرية، موزعة على 8 مجالات بالتساوي (10 فقرات لكل مجال).
- مقياس الاستجابة: مقياس ثنائي البدائل:
- Agree (أوافق)
- Disagree (لا أوافق)
- زمن التطبيق: يستغرق ملء المقياس في المتوسط ما بين 30 إلى 45 دقيقة.
- طريقة التصحيح: يتم توفير كراسة إجابة ومفتاح تصحيح معياري منفصل (Separate Answer Booklet/Scoring Key). تُمنح نقطة واحدة (1) لكل إجابة تطابق النموذج الإداري المعياري الحديث، وصفر (0) للإجابة غير المطابقة. تُستثنى الفقرات (48 و49 و75) من وجود إجابة خاطئة؛ حيث يُنظر إليها على أنها تعبر عن خيارات موقفية مرنة، وبالتالي تُمنح درجاتها لجميع المشاركين. الدرجة الكلية الخام هي إجمالي الإجابات الصحيحة (الحد الأقصى النظري = 80 درجة).
- الفقرات المقلوبة/المعكوسة: يحتوي المقياس على عبارات تمثل ممارسات إدارية تقليدية أو خاطئة (مثل الفقرة 1، 4، 8، 10، 14، 18، 28، 36، 37، 47، 51، 56، 63، 64، 66، 68، 71، 78)، وتكون الإجابة المعيارية الصحيحة عليها هي «لا أوافق» (Disagree).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
صدر مخزون الإدارة حول الإدارة الحديثة رسميًا في عام 1989 عن دار إلم جروف للنشر (Elm Grove) في بروكفيلد، ويسكونسن، الولايات المتحدة الأمريكية، تحت الإشراف المباشر للدكتور دونالد إل. كيركباتريك. حقوق النشر والملكية الفكرية للأداة ومفتاح التصحيح ومصنفاتها محفوظة لمؤسسة Kirkpatrick Partners, LLC أو الجهات المرخص لها قانونًا.
يخضع استخدام المقياس في الاستشارات المؤسسية، والفرز المهني، والتدريب التجاري للشراء والحصول على ترخيص رسمي مسبق، متضمنًا شراء كراسات الاستجابة ومفتاح التصحيح المعتمد. أما بالنسبة للاستخدامات الأكاديمية والبحثية البحتة، فتتيح السياسات العامة منح أذونات بحثية ميسرة أو مجانية للباحثين وطلاب الدراسات العليا شريطة التواصل الرسمي والحصول على موافقة خطية مع الالتزام بالاستشهاد الأكاديمي الدقيق بالأداة الأصلية ومؤلفها.
12. المراجع
- Blake, R. R., & Mouton, J. S. (1964). The Managerial Grid: The Key to Leadership Excellence. Gulf Publishing Company.
- Gellerman, S. (1963). Motivation and Productivity. American Management Association (Amacom).
- Herzberg, F. (1966). Work and the Nature of Man. World Publishing Company.
- Kirkpatrick, D. L. (1983). A Practical Guide for Supervisory Training and Development (2nd ed.). Addison-Wesley.
- Kirkpatrick, D. L. (1989). Management Inventory on Modern Management. Elm Grove.
- Kirkpatrick, D. L. (1994). Evaluating Training Programs: The Four Levels. Berrett-Koehler Publishers.
- Likert, R. (1961). New Patterns of Management. McGraw-Hill.
- Maslow, A. H. (1954). Motivation and Personality. Harper & Row.
- McGregor, D. (1960). The Human Side of Enterprise. McGraw-Hill.
- Peter, L. J., & Hull, R. (1969). The Peter Principle. William Morrow & Company.