الملخص
يُعد استبيان الحاجات الصريحة (Manifest Needs Questionnaire – MNQ) الذي طوره الباحثان ريتشارد ستيرز (Richard M. Steers) ودانيال براونشتاين (Daniel N. Braunstein) عام 1976، أحد الأدوات السيكومترية الرائدة الموجهة لقياس الدوافع الإنسانية والسلوك القائم على الحاجات في سياقات العمل والمنظمات. يستند المقياس في منطلقاته المفاهيمية إلى نظرية الشخصية ونظام الحاجات الصريحة الذي وضعه هنري موراي (Henry Murray, 1938). يركز الاستبيان على قياس أربع حاجات نفسية مهنية أساسية هي: الحاجة إلى الإنجاز (Need for Achievement)، والحاجة إلى الانتماء (Need for Affiliation)، والحاجة إلى الاستقلالية (Need for Autonomy)، والحاجة إلى الهيمنة (Need for Dominance). يتألف المقياس من 20 فقرة موزعة بالتساوي بواقع خمس فقرات لكل بعد، وتُقاس الاستجابات عبر سلم سباعي متدرج يبدأ من “دائماً” (Always) وصولاً إلى “أبداً” (Never)، مع وجود خمس فقرات مصاغة بصورة عكسية للحد من نزعة الاستجابة الإذعانية (Acquiescence bias).
أظهرت الدراسات التأسيسية التي أُجريت على عينات من المديرين وطلبة الإدارة مؤشرات صدق تقاربي وتمايزي مقبولة عبر مقارنتها بقائمة أبحاث الشخصية (Personality Research Form – PRF) لجاكسون (Jackson, 1967)، فضلاً عن قدرة الأداة على التنبؤ بتفضيلات جماعات العمل وسلوكيات تدوير العمل والغياب. تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) في الدراسة الأصلية بين 0.56 للحاجة إلى الانتماء و0.83 للحاجة إلى الهيمنة، بينما أظهر اختبار إعادة الاختبار ثباتاً مرتفعاً عبر فترة أسبوعين تراوح بين 0.72 و0.86. يُصنف المقياس كأداة بحثية نوعية لدراسة السلوك التنظيمي، وتصميم الوظائف، والدافعية المهنية، مع تشديد واضعيه على عدم استخدامه منفرداً في قرارات التعيين أو الاختيار والترقية الإدارية الحساسة نظراً لطبيعته البحثية والحدود المنهجية التي وثقها الأدب السيكومتري اللاحق.
الكلمات المفتاحية
استبيان الحاجات الصريحة، نظرية موراي، دافعية الإنجاز، الحاجة إلى الانتماء، الحاجة إلى الاستقلالية، الحاجة إلى الهيمنة، السلوك التنظيمي، القياس النفسي، بيئة العمل، الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي، تصميم الوظائف.
المؤلفون
طُوّر المقياس من قبل باحثين بارزين في مجالات السلوك التنظيمي والإدارة وعلم النفس الصناعي:
- ريتشارد إم. ستيرز (Richard M. Steers): أستاذ فخري للإدارة والتنظيم في كلية لوندكويست للأعمال بـ جامعة أوريغون (University of Oregon)، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من أبرز المنظرين في مجالات الدافعية، والالتزام التنظيمي، والإدارة الدولية.
- دانيال إن. براونشتاين (Daniel N. Braunstein): باحث وأستاذ الإدارة والسلوك التنظيمي في كلية إدارة الأعمال بـ جامعة أوكلاند (Oakland University)، روتشستر، ميشيغان، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أبحاثه على سيكولوجية القيادة وتقييم الأداء والدافعية الإدارية.
الغرض
صُمم استبيان الحاجات الصريحة (MNQ) لملء فجوة منهجية ونظرية عميقة كانت قائمة في حقل السلوك التنظيمي وعلم النفس الصناعي خلال سبعينيات القرن العشرين. حتى ذلك الحين، كانت معظم المقاييس المتاحة لتقييم حاجات الأفراد إما إسقاطية (Projective Techniques) مثل اختبار تفهم الموضوع (TAT) الذي شاع استخدامه من قِبل ديفيد ماكليلاند، وهي أدوات تتسم بصعوبة التصحيح، وانخفاض معاملات الثبات الإحصائي، وتطلبها وقتاً طويلاً ومحللين مدربين تدريباً سريرياً؛ أو استبيانات شخصية عامة ومطولة (مثل PRF) صُممت للسياقات العيادية أو العامة ولا ترتبط بصورة مباشرة بالسلوك القائم على المهام داخل بيئات العمل المعاصرة.
يهدف المقياس إلى توفير أداة تقرير ذاتي (Self-Report) مختصرة، موثوقة، وقائمة على السلوك الملاحظ والخبرة الواقعية للموظفين (Behaviorally-based Measure)، بحيث تعكس كيفية تجلي هذه الحاجات النفسية في مواقف العمل اليومية والقرارات الوظيفية. تكمن الأهمية التطبيقية والبحثية للاستبيان في عدة مجالات رئيسية:
- دراسات تصميم الوظائف وتوسيع المهام: استُخدم المقياس بكثافة لفحص كيفية تفاعل الحاجات الفردية (وبالأخص دافع الإنجاز والاستقلالية) مع خصائص الوظيفة المعقدة والغنية، وتأثير ذلك على الرضا الوظيفي والأداء والأداء الذاتي، كما ظهر في دراسات ستيرز وسبنسر (Steers & Spencer, 1977).
- التنبؤ بسلوكيات الانسحاب التنظيمي: توظيف درجات المقياس للتنبؤ بمعدلات دوران العمل (Turnover) ونوبات الغياب الوظيفي (Absenteeism)، حيث بينت الأبحاث اللاحقة أن الموظفين ذوي الحاجات غير المتوافقة مع طبيعة البيئة التنظيمية يميلون لإظهار سلوكيات انسحابية ملحوظة (Mowday & Spencer, 1981).
- فهم ديناميات فرق العمل والقيادة: استكشاف التفضيلات الفردية للعمل الفردي مقابل الجماعي، والنزوع نحو قيادة الفرق والسيطرة على مقاليد التوجيه الإداري مقابل التوافق والتعاون الودي مع الأقران.
ومع ذلك، أكد ستيرز وبراونشتاين بوضوح صريح على القيود الأخلاقية والتطبيقية للمقياس؛ حيث شددا على أنه أداة بحثية بالدرجة الأولى تهدف للتشخيص التنظيمي وفهم التفاعلات النفسية، ويحظر استخدامه كمعيار أحادي في اتخاذ قرارات الاختيار الوظيفي، أو التعيين، أو الترقيات المهنية، تفادياً للتحيز وتزييف الإجابات (Faking) المرتبط باستبيانات التقرير الذاتي غير المعيارية لاختيار الأفراد.
البناء النفسي
يرتكز المقياس على قياس أربعة أبعاد سيكومترية مستقلة نسبياً، يمثل كل منها بناءً نفسياً محدداً يعكس نمطاً دافعياً مستقراً يوجه السلوك الإنساني داخل المنظمات:
1. الحاجة إلى الإنجاز (Need for Achievement – nAch)
تُعرّف هذه الحاجة بأنها الرغبة الملحة في تحقيق التميز، والتفوق في الأداء، وبلوغ معايير الجودة العالية، وتحمل المسؤولية الشخصية عن مخرجات العمل. يميل الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة في هذا البعد إلى تفضيل المهام الصعبة بصورة معتدلة (Moderate Risk)، والتي تمثل تحدياً فكرياً حقيقياً وتتطلب مهارة واجتهاداً بدلاً من الاعتماد على الحظ. كما ينزعون بقوة إلى البحث عن التغذية الراجعة الفورية والملموسة حول أدائهم، والميل إلى التفوق المقارن على الزملاء، والسعي المستمر لتطوير الأداء الذاتي مقارنة بالماضي. ومن أمثلة الفقرات المعبرة عن هذا البعد: الفقرة رقم (1) “أؤدي أفضل عمل لدي عندما تكون واجباتي الوظيفية صعبة إلى حد ما”، والفقرة رقم (5) “أبذل جهداً كبيراً جداً لتحسين أدائي السابق في العمل”.
2. الحاجة إلى الانتماء (Need for Affiliation – nAff)
يمثل هذا البعد الدافع لإقامة العلاقات الشخصية الإيجابية والمحافظة عليها، وتفضيل البيئات الاجتماعية الودودة القائمة على التعاون والدعم المتبادل بدلاً من التنافس والصراع. يسعى الأفراد ذوو الحاجة العالية للانتماء إلى نيل قبول الأقران، وتجنب الخلافات المفتوحة، والمشاركة الفاعلة كأعضاء منسجمين ضمن فرق العمل. كما يعيرون اهتماماً دقيقاً للمشاعر الإنسانية لزملائهم وينخرطون في الأحاديث الودية غير المرتبطة بالعمل داخل بيئة المهنة. تتضمن الفقرات التابعة لهذا البعد كلاً من الفقرة (2) “عندما يكون لدي خيار، أحاول العمل ضمن فريق بدلاً من العمل بمفردي”، والفقرة (6) “أولي اهتماماً كبيراً لمشاعر الآخرين في العمل”.
3. الحاجة إلى الاستقلالية (Need for Autonomy – nAut)
تتجسد هذه الحاجة في الرغبة في التحرر من قيود وضوابط الآخرين، والعمل بحرية كاملة دون إشراف لصيق أو قيود تنظيمية صارمة. يفضل الأفراد المرتفعون في هذه السمة أن يكونوا “سادة أنفسهم” في العمل، ويميلون إلى صياغة مساراتهم المهنية بأنفسهم متجاهلين آراء المحيطين أو اللوائح البيروقراطية التي يرون أنها تحد من حريتهم الفردية. ومن نماذج هذا البعد: الفقرة رقم (3) “في مهامي الوظيفية، أحاول أن أكون رئيس نفسي”، والفقرة رقم (11) “أتجاهل القواعد واللوائح التي تعرقل حريتي الشخصية”.
4. الحاجة إلى الهيمنة أو القوة (Need for Dominance – nDom)
يشير هذا البناء النفسي إلى الدافع للتحكم في البيئة الاجتماعية، والتأثير في سلوكيات وقرارات الآخرين، وقيادة الجماعات، وتوجيه مسار الأنشطة التنظيمية. يبحث الأفراد ذوو السيطرة المرتفعة بنشاط عن الأدوار القيادية، ولا يترددون في إظهار الحزم والتعبير عن آرائهم والسيطرة على مجريات الأمور داخل فرق العمل، كما يسعون لاكتساب القوة التنظيمية وممارستها. يتجلى هذا البعد في فقرات مثل: الفقرة رقم (4) “أسعى للعب دور نشط في قيادة المجموعة”، والفقرة رقم (12) “أجد نفسي أنظم وأوجه أنشطة الآخرين”.
الإطار النظري
ينتمي استبيان الحاجات الصريحة بصورة جذرية إلى مدرسة نظريات الدافعية القائمة على الحاجات (Need Theories of Motivation)، ويستمد جذوره النظرية المباشرة من الأطروحة الكلاسيكية لعالم النفس الأمريكي هنري موراي المنشورة في مؤلفه المرجعي عام 1938 بعنوان “استكشافات في الشخصية” (Explorations in Personality). قدم موراي في هذا العمل تصوراً شاملاً للشخصية بوصفها نسقاً دينامياً تحركه مجموعة من الحاجات النفسية الأساسية (Psychogenic Needs)، وفرّق فيه بين نمطين من الحاجات:
- الحاجات الكامنة (Latent Needs): وهي قوى نفسية داخلية لا شعورية لا تظهر في السلوك المباشر بل تتبدى في الأحلام والتخيلات والفن والاستجابات الإسقاطية.
- الحاجات الصريحة أو الظاهرة (Manifest Needs): وهي الدوافع التي تجد تعبيرها المباشر والواعي في السلوك الحركي واللفظي الملاحظ، وفي الاختيارات الواعية للأفراد ضمن سياقاتهم البيئية المعاشة.
بينما وظف ديفيد ماكليلاند وزملاؤه حاجات موراي عبر مدخل إسقاطي لفحص الدوافع اللاشعورية من خلال اختبار تفهم الموضوع (TAT)، انطلق ستيرز وبراونشتاين من فرضية قاطعة مفادها أن السلوك في المنظمات الحديثة يتشكل بدرجة كبيرة بفعل “الحاجات الصريحة” التي يستطيع الموظف إدراكها بدقة والتعبير عنها ذاتياً عند صياغتها في عبارات وظيفية وسلوكية واقعية.
انتقى الباحثان أربع حاجات مركزية من قائمة موراي الأصلية (التي تضمنت عشرين حاجة)، استناداً إلى ثراء الأدبيات الإدارية والسلوكية التي تثبت صلة هذه الحاجات الأربع تحديداً بالأداء والإنتاجية والتنظيم؛ وهي: إنجاز المهام الصعبة (Achievement)، والانخراط في شبكات التفاعل البشري (Affiliation)، ومقاومة الضغوط المؤسسية المقيدة للذات (Autonomy)، وممارسة التأثير والسلطة على الغير (Dominance). وبذلك أسس ستيرز وبراونشتاين أداة سلوكية قائمة على استبطان الفرد لأنماط أدائه وتفضيلاته الوظيفية الحقيقية داخل المنشأة.
الصدق
خضع استبيان الحاجات الصريحة لسلسلة دقيقة من دراسات التحقق السيكومتري في مقالته التأسيسية عام 1976 لضمان صدق البناء، وصدق المحتوى، والصدق التقاربي والتمايزي والتنبؤي:
صدق المحتوى والمحكمين
عُرضت المسودة الأولية لفقرات المقياس على لجنة مؤلفة من خبراء ومحكمين مستقلين متخصصين في علم النفس والسلوك التنظيمي لفحص مدى ملائمة الفقرات، ووضوحها اللغوي، وقدرتها على التمثيل الدقيق للأبعاد النظرية لموراي، وجرى استبعاد وتعديل الفقرات الضعيفة أو الغامضة في ضوء تقييماتهم.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
لاختبار الصدق التقاربي والتمايزي، أجرى ستيرز وبراونشتاين مقارنة سيكومترية بين درجات مقياسهم ودرجات قائمة أبحاث الشخصية (Personality Research Form – PRF) التي طورها جاكسون (Jackson, 1967)، والتي كانت تحظى باعتراف علمي واسع كأداة مقننة ذات معايير صدق مرتفعة لقياس حاجات موراي. أظهرت النتائج وجود ارتباطات ذات دلالة إحصائية موجبة وقوية بين أبعاد الـ MNQ ونظيراتها في مقياس PRF، مما وفر دليلاً ساطعاً على الصدق التقاربي.
كما تم تأكيد الصدق التمايزي من خلال طريقتين: الأولى عبر مصفوفة الارتباطات الداخلية بين مقاييس الحاجات الأربعة، حيث كانت معظم الارتباطات منخفضة إلى معتدلة مما يشير إلى أن المقاييس تقيس أبعاداً مستقلة نوعاً ما؛ والثانية عن طريق الاستعانة بأربعة محكمين خارجيين قاموا بتقييم وملاحظة سلوك 49 مشاركاً بصورة مستقلة، وجاءت ارتباطات تقييمات المحكمين متطابقة وظيفياً مع التقديرات الذاتية للمشاركين في الأبعاد الأربعة.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية فيما يتعلق بـ “تفضيلات جماعات العمل” (Work Group Preferences)؛ حيث ارتبطت درجات بعد الهيمنة برغبة الأفراد في قيادة الفرق وتوجيهها، بينما ارتبطت درجات بعد الانتماء بتفضيل بيئات العمل التفاعلية والودية. وفي دراسات تنبؤية لاحقة، تمكن المقياس من التنبؤ بمتغيرات مهمة مثل معدل ترك الخدمة، والغياب، ومستويات الرضا الوظيفي لدى موظفي البنوك والمؤسسات الصناعية (Mowday & Spencer, 1981).
الثبات
تضمن التحقق من ثبات الاستبيان في الدراسة التأسيسية فحص الاتساق الداخلي وثبات الاستقرار عبر الزمن:
الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ)
أظهرت النتائج في العينة الأصلية المكونة من 96 طالباً في الدراسات العليا في الإدارة ممن يشغلون وظائف فعلية في قطاعات الأعمال والحكومة والتعليم المعاملات التالية:
- الحاجة إلى الهيمنة (Dominance): معامل ألفا = 0.83 (اتساق ممتاز وموثوق).
- الحاجة إلى الإنجاز (Achievement): معامل ألفا = 0.66 (اتساق معتدل ومقبول في البحوث الاستكشافية).
- الحاجة إلى الاستقلالية (Autonomy): معامل ألفا = 0.61 (اتساق متواضع).
- الحاجة إلى الانتماء (Affiliation): معامل ألفا = 0.56 (اتساق منخفض نسبياً).
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
جرى تطبيق المقياس على عينة فرعية قوامها 41 مشاركاً بفاصل زمني مدته أسبوعان، وأسفرت معاملات الاستقرار الزمني عن مؤشرات قوية ومرتفعة تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي:
- الحاجة إلى الهيمنة: r = 0.86
- الحاجة إلى الاستقلالية: r = 0.77
- الحاجة إلى الانتماء: r = 0.75
- الحاجة إلى الإنجاز: r = 0.72
المناقشات والدراسات النقدية اللاحقة حول الثبات
أثارت معاملات الاتساق الداخلي المنخفضة لبعض الأبعاد (لا سيما الانتماء والاستقلالية) نقاشات سيكومترية معمقة في مجلات علم النفس التطبيقي؛ حيث أشار دريهر وماي-دالتون (Dreher & Mai-Dalton, 1983) في دراسة نقدية إلى أن ثبات بعض المقاييس الفرعية لم يتجاوز عتبات القبول الإحصائي الصارمة في بعض العينات المهنية الكبيرة. ورداً على ذلك، أجرى شوزمير (Chusmir, 1988) مراجعة شاملة لثبات المقياس عبر عينات متعددة ومتنوعة، مبيناً أن قصر عدد الفقرات (5 فقرات فقط لكل بعد) وطبيعة الصياغة السلوكية في بيئات العمل قد تضغط قيم ألفا نحو الانخفاض، لكن ثبات الاستقرار الزمني يظل متماسكاً ويدعم صلاحية المقياس للأغراض البحثية المؤسسية الجمعية.
التحليل العاملي
يعد الفحص العاملي لاستبيان الحاجات الصريحة محوراً أساسياً لفهم كفاءته السيكومترية. خضع المقياس للتحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتحليلات العاملية التوكيدية (CFA) عبر مسيرته البحثية الممتدة:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي الأصلي
أكدت التحليلات العاملية الأصلية التي استخدم فيها الباحثون تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) متبوعاً بالتدوير المتعامد (Varimax Rotation) ظهور بنية رباعية العوامل تتطابق إلى حد كبير مع الأبعاد الافتراضية الأربعة لنظرية موراي. تشبعت فقرات بعد الهيمنة بقوة على عاملها المخصص بحمولات عاملية عالية تراوحت في مجملها بين 0.60 و0.80، مع تشبعات ثانوية منخفضة جداً على العوامل الأخرى، مما يفسر الاتساق الداخلي المرتفع لهذا البعد.
في المقابل، أظهرت فقرات أبعاد الإنجاز والانتماء والاستقلالية بنية متعددة الأبعاد الدقيقة (Sub-dimensions)؛ حيث انفصلت بعض الفقرات المصاغة بصياغة عكسية في تشبعات فرعية طفيفة (Method Effects). على سبيل المثال، الفقرة 13 والفقرة 10 سجلتا في بعض الدراسات حمولات عاملية متداخلة بين بعدي الاستقلالية والإنجاز، وهو ما يعكس التداخل المفاهيمي الواقعي بين الرغبة في العمل المنفرد (Autonomy) والسعي لتحقيق التميز الشخصي المستقل (Achievement).
التحليل العاملي التوكيدي والأدلة المقارنة
أوضحت دراسات التحليل العاملي التوكيدي اللاحقة أن نموذج العوامل الأربعة المستقلة يُظهر مطابقة أفضل للبيانات الميدانية مقارنة بنماذج العامل الواحد العام أو النموذجين المدمجين، شريطة ضبط أثر الصياغة السلبية للفقرات المعكوسة (Items 8, 10, 13, 14, 15). كما دعمت مصفوفات التباين المشترك استقلال مفهوم الهيمنة التنظيمية كبناء نفسي شديد الوضوح والثبات العاملي، في حين أوصت الدراسات العاملية بمزيد من التنقيح اللغوي لفقرات بعد الانتماء لرفع التشبعات العاملية للفقرات المعكوسة داخله.
أداة القياس
تتسم أداة قياس استبيان الحاجات الصريحة بالخصائص الفنية والإجرائية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory) سلوكي واستقصائي.
- عدد الفقرات: 20 فقرة تقريرية مصممة بلغة سلوكية مباشرة ومرتبطة ببيئة المهام والمنظمات.
- توزيع الأبعاد:
- الحاجة إلى الإنجاز (nAch): 5 فقرات (الفقرات: 1، 5، 9، 13، 17).
- الحاجة إلى الانتماء (nAff): 5 فقرات (الفقرات: 2، 6، 10، 14، 18).
- الحاجة إلى الاستقلالية (nAut): 5 فقرات (الفقرات: 3، 7، 11، 15، 19).
- الحاجة إلى الهيمنة (nDom): 5 فقرات (الفقرات: 4، 8، 12، 16، 20).
- سلم الاستجابة والتصحيح: مقياس متدرج سباعي النقاط (7-point Response Scale) يتألف حرفياً من الخيارات التالية:
- دائماً (Always) = 7 درجات
- تقريباً دائماً (Almost Always) = 6 درجات
- عادةً (Usually) = 5 درجات
- أحياناً (Sometimes) = 4 درجات
- نادراً (Seldom) = 3 درجات
- شبه نادراً / تقريباً أبداً (Almost Never) = درجتان
- أبداً (Never) = درجة واحدة
- الفقرات المعكوسة في التصحيح (Reverse-Scored Items): تُعكس درجات خمس فقرات قبل حساب المجموع الكلي للبعد، بحيث تصبح الدرجة (7 = 1) و(6 = 2) و(5 = 3) و(4 = 4) و(3 = 5) و(2 = 6) و(1 = 7). وهذه الفقرات هي:
- الفقرة رقم 8 (من بعد الهيمنة)
- الفقرة رقم 10 (من بعد الانتماء)
- الفقرة رقم 13 (من بعد الإنجاز)
- الفقرة رقم 14 (من بعد الانتماء)
- الفقرة رقم 15 (من بعد الاستقلالية)
- استخراج الدرجات وتفسيرها: تُحسب درجات كل بعد بصورة مستقلة بجمع درجات فقراته الخمس (تتراوح درجات كل بعد بين 5 كحد أدنى و35 كحد أقصى)، أو بقسمة المجموع على 5 لاستخراج المتوسط الحسابي للبعد (من 1 إلى 7). لا يُستخرج للمقياس مجموع كلي عام لأن الأبعاد تمثل حاجات متمايزة وليست بناءً أحادياً. تشير الدرجات المرتفعة في أي بعد إلى بروز تلك الحاجة وقوة توجيهها لسلوك الفرد في مكان العمل.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر استبيان الحاجات الصريحة (Manifest Needs Questionnaire) لأول مرة في عام 1976 ضمن ورقة بحثية رائدة في دورية Journal of Vocational Behavior. وتخضع الأداة للاستخدام الأكاديمي والبحثي وفق المبادئ التالية:
- سنة النشر: 1976.
- الرسوم: لا توجد رسوم مالية؛ المقياس متاح مجاناً للباحثين وطلاب الدراسات العليا للأغراض العلمية وغير التجارية.
- الأذونات وحقوق النشر: نُشرت فقرات الاستبيان كاملة ضمن متن الورقة الأصلية لستيرز وبراونشتاين (1976) المشمولة بحقوق دار النشر الأكاديمية (Elsevier). يُسمح عموماً بالاقتباس والاستخدام البحثي المباشر في الرسائل والأبحاث الجامعية شريطة الإشارة المرجعية الكاملة والصحيحة للدراسة الأصلية. أما الاستخدام التجاري واسع النطاق أو تضمين الأداة في منصات ربحية فيتطلب الحصول على إذن رسمي من الناشر والمالكين لحقوق النشر.
المراجع
- Chusmir, L. H. (1988). An update on the internal consistency of the Manifest Needs Questionnaire. Psychology: A Journal of Human Behavior, 25(2), 14–18.
- Chusmir, L. H., & Hood, J. N. (1986). Relationship between Type A behavior pattern and motivational needs. Psychological Reports, 58(3), 783–794. https://doi.org/10.2466/pr0.1986.58.3.783
- Dreher, G. F., & Mai-Dalton, R. R. (1983). A note on the internal consistency of the Manifest Needs Questionnaire. Journal of Applied Psychology, 68(1), 194–196. https://doi.org/10.1037/0021-9010.68.1.194
- Jackson, D. N. (1967). Personality Research Form manual. Research Psychologists Press.
- Mowday, R. T., & Spencer, D. G. (1981). The influence of task and personality characteristics on employee turnover and absenteeism incidents. Academy of Management Journal, 24(3), 634–642. https://doi.org/10.5465/255580
- Murray, H. A. (1938). Explorations in personality: A clinical and experimental study of fifty men of college age. Oxford University Press.
- Steers, R. M., & Braunstein, D. N. (1976). A behaviorally-based measure of manifest needs in work settings. Journal of Vocational Behavior, 9(2), 251–266. https://doi.org/10.1016/0001-8791(76)90083-X
- Steers, R. M., & Spencer, D. G. (1977). The role of achievement motivation in job design. Journal of Applied Psychology, 62(4), 472–479. https://doi.org/10.1037/0021-9010.62.4.472
فقرات المقياس
Response Format:
Each item is rated on a 7-point scale:
Always | Almost Always | Usually | Sometimes | Seldom | Almost Never | Never
Scoring Note: Reverse scoring applies to items 8, 10, 13, 14, and 15.
- I do my best work when my job assignments are fairly difficult.
- When I have a choice, I try to work in a group instead of by myself.
- In my work assignments, I try to be my own boss.
- I seek an active role in the leadership of a group.
- I try very hard to improve on my past performance at work.
- I pay a good deal of attention to the feelings of others at work.
- I go my own way at work, regardless of the opinions of others.
- I avoid trying to influence those around me to see things my way.
- I take moderate risks and stick my neck out to get ahead at work.
- I prefer to do my own work and let others do theirs.
- I disregard rules and regulations that hamper my personal freedom.
- I find myself organizing and directing the activities of others.
- I try to avoid any added responsibilities on my job.
- I express my disagreements with others openly.
- I consider myself a “team player” at work.
- I strive to gain more control over the events around me at work.
- I try to perform better than my coworkers.
- I find myself talking to those around me about non-business related matters.
- I try my best to work alone on a job.
- I strive to be “in command” when I am working in a group.