القياس النفسيعلم النفس الاجتماعيمقاييس الشخصية

مقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية (MCSD)

مقال أكاديمي شامل يقدم تحليلاً سيكومترياً مفصلاً لمقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية (MCSD)، يشمل الأسس النظرية، بنية إدارة الانطباع، الصدق والثبات، ونصوص فقراته الكاملة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية (Marlowe-Crowne Social Desirability Scale – MCSD) أحد أشهر الأدوات السيكومترية وأكثرها استخداماً في حقل القياس النفسي وعلم النفس الاجتماعي والشخصية منذ تطويره في مطلع ستينيات القرن العشرين على يد دوغلاس كراون وديفيد مارلو (Crowne & Marlowe, 1960). صُمم المقياس في الأصل لتقييم نزعة المستجيبين نحو تقديم ذواتهم بصورة مقبولة ومرغوبة اجتماعياً (Social Desirability Responding – SDR) في استبانات التقرير الذاتي، وذلك كبديل متطور لمقياس إدواردز (Edwards Personal Preference Schedule SD scale) الذي واجه انتقادات منهجية لاحتوائه على فقرات مشبعة بمضامين باثولوجية ومرضية مفرطة. يتألف مقياس مارلو-كراون من 33 فقرة ثنائية الاستجابة بصيغة (صح / خطأ؛ True / False)، تم بناؤها بعناية لتعكس سلوكيات إما أنها مقبولة ومرغوبة ثقافياً لكنها نادرة الحدوث في الواقع الفعلي (مثل الاعتراف الدائم بالأخطاء دون تردد)، أو سلوكيات غير مرغوبة اجتماعياً لكنها شائعة جداً بين عموم البشر (مثل الثرثرة أو الشعور بالاستياء عند عدم سير الأمور كما ينبغي).

تطور الفهم النظري للبناء النفسي للمقياس مع مرور الوقت؛ حيث أظهرت الأبحاث المتلاحقة (Crowne & Marlowe, 1964; Crowne, 1979) أن الأداة لا ترصد مجرد أسلوب استجابي تضليلي عابر، بل تقيس سمة شخصية دافعية أعمق تتمثل في «الحاجة إلى الاستحسان الاجتماعي» (Need for Approval)، والتي أُعيدت صياغتها لاحقاً كنزوع دفاعي نحو «تجنب الاستهجان أو الرفض الاجتماعي» (Avoidance of Disapproval). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية متينة؛ إذ تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.73 و0.88 عبر مختلف العينات المعيارية، كما يبلغ ثبات إعادة الاختبار 0.88 على مدى شهر كامل، و0.84 على مدى أسبوع. وقد أكدت دراسات الصدق التقاربي والتمايزي تموضع المقياس بصورة أساسية على عامل «إدارة الانطباع» (Impression Management) في النماذج المعاصرة للاستجابة للمرغوبية الاجتماعية (Paulhus, 1984)، مما يجعله أداة محورية لضبط التحيزات المنهجية وفهم التكيف السلوكي والاعتمادية التقييمية في السياقات البحثية والإكلينيكية والتنظيمية.

الكلمات المفتاحية

المرغوبية الاجتماعية، مقياس مارلو-كراون، الحاجة إلى الاستحسان، إدارة الانطباع، تحيز التقرير الذاتي، القياس النفسي، تجنب الاستهجان، الصدق السيكومتري، السلوك البينشخصي، علم نفس الشخصية.

المؤلفون

تم تطوير المقياس عبر تعاون بحثي مشترك بين عالمي النفس الأمريكيين:

  • دوغلاس بي. كراون (Douglas P. Crowne): أستاذ علم النفس بجامعة أوهايو الحكومية (The Ohio State University) ثم جامعة واترلو (University of Waterloo)، وقائد المشروع البحثي الذي ارتبط اسمه بتطوير أطر نظرية التعلم الاجتماعي والتكيف التقييمي.
  • ديفيد مارلو (David Marlowe): أستاذ علم النفس الإكلينيكي في جامعة كاليفورنيا ومركز والتر ريد للأبحاث، ومشارك رئيسي في التحليلات التجريبية وتطوير فقرات المقياس وتطبيقاته على الاستجابة للتأثير الاجتماعي.

نُشر العمل التأسيسي الأول للمقياس في عام 1960 في مجلة Journal of Consulting Psychology، وتلته دراسة مرجعية موسعة في كتابهما المنشور عام 1964 بعنوان The Approval Motive: Studies in Evaluative Dependence.

الغرض

يهدف مقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية في المقام الأول إلى رصد وقياس الفروق الفردية في النزعة لتقديم الذات بطريقة تتماشى مع المعايير والقيم الاجتماعية السائدة، بغض النظر عن الحقيقة الموضوعية لسلوك الفرد. ينبع الغرض العملي للمقياس من معضلة طالما واجهت أدوات التقرير الذاتي (Self-Report Inventories) في علم النفس، حيث يميل بعض المشاركين عمداً أو دون وعي إلى تجميل صورتهم أو تبني أساليب استجابية دفاعية تُفرغ البيانات من صدقها المظهري والتنبؤي.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

يخدم المقياس عدة أغراض حيوية عبر سياقات متعددة:

  • أداة ضبط ومنهجة في البحوث السيكولوجية: يُستخدم المقياس كمتغير ضابط (Control Variable) أو كأداة إحصائية للكشف عن التشويه الاستجابي؛ حيث يتم استبعاد استجابات الأفراد الحاصلين على درجات مرتفعة جداً أو إجراء تصحيحات إحصائية للارتباطات المتبادلة بين المتغيرات النفسية الحساسة (مثل العصابية، الانحراف الاجتماعي، الرضا الزواجي، والممارسات الأخلاقية).
  • قياس سمة الشخصية المرتبطة بالاستحسان: لا يُنظر للمقياس فقط كأداة تحيز، بل كأداة تشخيصية تقيس «دافع الاستحسان» (Approval Motivation) أو «الاعتمادية التقييمية» (Evaluative Dependence). الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة يُظهرون حساسية مفرطة للتعزيز الاجتماعي، وامتثالاً متزايداً للضغوط الجماعية، وحذراً دفاعياً يحميهم من الوقوع في دائرة اللوم أو النقد.
  • التقييم المهني والتنظيمي: يُوظف المقياس في بيئات الانتقاء المهني والفرز الوظيفي، ولا سيما للمناصب الحساسة (مثل القيادات العسكرية، ورجال الشرطة، والدبلوماسيين، ومتطوعي فيالق السلام Peace Corps) لتقييم مستويات «إدارة الانطباع» ومدى ميل المرشحين لإظهار كمالية مصطنعة في المقابلات والاختبارات التنافسية.
  • السياق الإكلينيكي والإرشادي: يساعد المعالجين في فهم آليات الدفاع النفسي والإنكار ومستويات التقمص الاجتماعي، ومعرفة ما إذا كان التحسن الذاتي الذي يدعيه العميل في برامج التدريب السلوكي (مثل برامج توكيد الذات) يعكس تغيراً حقيقياً أم مجرد محاولة لإرضاء المعالج وكسب قبوله (Kiecolt-Glaser & Murray, 1980).

البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لمقياس مارلو-كراون على مفهوم معقد تطور عبر ثلاث مراحل نظرية وقياسية رئيسية:

1. من التحيز الاستجابي إلى سمة الحاجة إلى الاستحسان

انطلق المقياس من فكرة معارضة لمفهوم ألن إدواردز (Edwards, 1957) الذي خلط بين المرغوبية الاجتماعية والاضطراب النفسي؛ إذ كانت فقرات إدواردز مستقاة من مقياس مينيسوتا متعدد الأوجه للشخصية (MMPI) وتتضمن أعراضاً باثولوجية حادة (مثل الهلاوس والوساوس)، مما جعل رفضها يعبر عن الصحة النفسية وليس بالضرورة التزييف الاجتماعي. في المقابل، أسس كراون ومارلو بناءهما على «السلوكيات اليومية المعتادة والشخصية والاجتماعية» التي لا تتضمن انحرافاً عقلياً أو نفسياً خطيراً، بل تمثل تفاصيل التعامل الروتيني مع المجتمع، مثل:

  • السلوكيات المرغوبة ولكن النادرة: أفعال تتطلب درجة مثالية غير واقعية من الأخلاق ونكران الذات، مثل: تحري مؤهلات جميع المرشحين قبل التصويت بدقة، أو الاستماع الدائم للآخرين بانتباه تام مهما كان المتحدث، أو الاستعداد الفوري لمساعدة الآخرين في أي ظرف دون تردد.
  • السلوكيات غير المرغوبة ولكنها شائعة الحدوث: أفعال طفيفة تتعارض مع الآداب المثالية لكن يمارسها أغلب البشر في حياتهم، مثل: الرغبة في التمرد على السلطة، الشعور بالغيرة من نجاح الآخرين، التردد في قبول الخسارة، أو النميمة العابرة.

2. قطبا المقياس: الإسناد والإنكار (Attribution vs. Denial)

كشفت التحليلات المعمقة لبنية المقياس (مثل أبحاث Millham, 1974; Paulhus & Reid, 1991) عن وجود استراتيجيتين فرعيتين ضمن هذا البناء:

  • بُعد الإسناد الإيجابي (Attribution): يتمثل في تبني ونسب صفات وسلوكيات إيجابية ومثالية نادرة إلى الذات (Keyed True). يعكس هذا البعد نزعة استباقية نحو تضخيم الإنجاز الشخصي والسمو الأخلاقي لكسب إعجاب المحيطين.
  • بُعد الإنكار الدفاعي (Denial): يتمثل في إنكار رفض المشاعر والنزعات والزلات السلبية الشائعة (Keyed False). يرتبط هذا البعد بشكل وثيق بمشاعر القلق وتجنب اللوم الاجتماعي، حيث يركز الفرد على حماية نفسه من التقريع أو النظرة الدونية.

3. نموذج بولهوس ثنائي العوامل وإدارة الانطباع

في إطار النموذج المعاصر لتحليل المرغوبية الاجتماعية الذي قدمه دي لروي بولهوس (Delroy L. Paulhus)، تنقسم المرغوبية الاجتماعية إلى بُعدين منفصلين: «التعزيز الخادع للذات» (Self-Deceptive Enhancement – SDE) وهو تضخيم غير واعٍ وصادق للقدرات الذاتية، و«إدارة الانطباع» (Impression Management – IM) وهو التعديل الواعي والمقصود لتقديم الذات للآخرين. أثبتت الدراسات المتتالية أن مقياس مارلو-كراون يتشبع بامتياز وبشكل سائد على عامل إدارة الانطباع (Paulhus, 1984)، مما يؤكد أنه يقيس في جوهره توجهاً خارجياً نحو إرضاء المراقبين وصناعة صورة اجتماعية متزنة ومقبولة.

الإطار النظري

يستند مقياس مارلو-كراون إلى خلفية رصينة مستمدة من نظرية التعلم الاجتماعي (Social Learning Theory) التي صاغها جوليان روتر (Julian Rotter)، والتي شكلت البيئة الفكرية التي ترعرع فيها كل من كراون ومارلو في جامعة ولاية أوهايو. وفقاً لهذا الإطار، فإن السلوك البشري يتحدد من خلال توقع الفرد للتعزيز (Expectancy of Reinforcement) والقيمة النفسية التي يوليها لهذا التعزيز (Reinforcement Value) في مواقف بيئية واجتماعية محددة.

دافعية الاستحسان والاعتمادية التقييمية

ينظر الإطار النظري لكراون ومارلو (1964) إلى السلوك في المقياس ليس كـ «كذب سطحي»، بل كانعكاس لمنظومة دافعية راسخة. الأفراد الذين يملكون «حاجة مرتفعة للاستحسان» يضعون قيمة استثنائية على كسب رضا الآخرين وقبولهم، وفي الوقت ذاته يعانون من خوف عميق وتوجس دائم من الرفض الاجتماعي أو التقييم السلبي. من هنا نشأ التحول النظري البارز الذي طرحه كراون لاحقاً (Crowne, 1979)؛ حيث أوضح أن التسمية الأكثر دقة للميكانيزم النفسي الكامن وراء الدرجات المرتفعة هي «تجنب الاستهجان» (Avoidance of Disapproval) بدلاً من مجرد البحث الإيجابي عن الثناء.

الحساسية للمثيرات الموقفية والاجتماعية

تتنبأ النظرية بأن ذوي الدرجات المرتفعة على مقياس مارلو-كراون يُظهرون نمطاً سلوكياً يتميز بالسمات الآتية:

  • الامتثال والمسايرة (Conformity): استجابة سريعة لآراء الأغلبية وتعديل الأحكام الشخصية لتفادي النزاع مع السلطة أو الجماعة.
  • كبح العدوانية (Aggression Inhibition): قمع المشاعر العدائية والدوافع الغاضبة نحو الآخرين، حتى في المواقف التي تتضمن استفزازاً صريحاً.
  • تفضيل المخاطر المتدنية (Risk Avoidance): اختيار المهام والحلول الآمنة التي تضمن الحد الأدنى من احتمالية الفشل العلني أو التقييم المحرج.
  • الحساسية لرقابة الجمهور (Audience Effects): تذبذب الأداء والسلوك بصورة حادة عند إدراك وجود مقيّم خارجي مقارنة بحالات السرية التامة والغموض الهوياتي (Davis & Cowles, 1989).

الصدق

خضع مقياس مارلو-كراون لمئات الدراسات التجريبية والميدانية للتحقق من صدق بنائه بمختلف أبعاده القياسية، وتتلخص أهم النتائج فيما يلي:

1. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت الدراسات التأسيسية لكراون ومارلو (1964) والبحوث اللاحقة ارتباطات دالة إحصائياً بين درجات المقياس ومجموعة واسعة من السلوكيات الاجتماعية:

  • التأثر بالتعزيز الاجتماعي: يستجيب أصحاب الدرجات المرتفعة بشكل أكبر وأسرع للتلميحات اللفظية الإيجابية والمكافآت الاجتماعية الصادرة من المجربين مقارنة بأصحاب الدرجات المنخفضة.
  • التشوه في تقييم الذات بعد التدريب الإكلينيكي: في دراسة كلاسيكية أجراها كيكولت-غلاسر وموراي (Kiecolt-Glaser & Murray, 1980)، قيّم المشاركون ذوو الدرجات المرتفعة على مقياس MCSD أنفسهم بأنهم أصبحوا أكثر توكيداً لذواتهم بعد دورة تدريبية، في حين صنفهم المدربون الفعليون بأنهم الأقل توكيداً للذات، مما يثبت نزعتهم لتلفيق الامتثال والتحسن تماشياً مع أهداف البرنامج.
  • الكذب المشروط بالاستحسان: أثبتت تجارب جاكوبسون وبيرغر وميلهام (Jacobson, Berger, & Millham, 1970) أن ذوي الدرجات المرتفعة مستعدون للانخراط في سلوكيات غير صادقة أو التلاعب بالحقائق إذا كان ذلك يضمن حمايتهم من فقدان الاستحسان والتقدير، بينما لا يُظهرون نزعة للكذب العشوائي في غياب هذا الدافع الاجتماعي.

2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس استقلاليته عن مقاييس الباثولوجيا النفسية، محققاً بذلك هدفه التأسيسي الأول. وقد سجل المقياس ارتباطات منخفضة إلى متوسطة مع مقياس إدواردز (Edwards SD) ومع مقياس «التعزيز الخادع للذات» (SDE)، مما يؤكد أنه لا يقيس التكيف النفسي الذاتي العام أو التضليل النرجسي غير الواعي، بل يختص أساساً بإدارة الانطباع العلني وتطويع التقرير الذاتي ليناسب بيئة الفحص.

3. صدق المحكات والمفارقات التقييمية

في دراسة بارزة أجراها ماكراي وكوستا (McCrae & Costa, 1983)، تم فحص العلاقة بين درجات الأفراد على مقياس MCSD وتقييمات أزواجهم لهم وفق نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية. أظهرت النتائج مفارقة دقيقة؛ حيث وُجد أن الأزواج يصفون شركاءهم ذوي الدرجات المرتفعة على MCSD بأنهم بالفعل يتمتعون بحسن التكيف والود والتهذيب وانخفاض العدوانية، لكن تحليلات الانحدار المتعدد بينت أن هؤلاء الأفراد، رغم سماتهم الحسنة الواقعية، يميلون أيضاً إلى المبالغة الإضافية وتضخيم مزاياهم الأخلاقية بصورة تفوق تقييمات شركائهم المستقلة.

الثبات

حظي المقياس بتوثيق إحصائي موسع لمعاملات ثباته في عينات ديموغرافية وسريرية متنوعة، مسجلاً مؤشرات ثبات قياسية مرتفعة تثبت تماسكه عبر الزمن وعبر الفقرات:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

سجلت معاملات كودر-ريتشاردسون (KR-20) ومعاملات ألفا كرونباخ للمقياس قيماً قوية ومستقرة تتراوح بين 0.73 و0.88 في مختلف الدراسات المعيارية:

  • في دراسة كراون ومارلو الأصلية (1964) على عينة قوامها 300 طالب جامعي، بلغ المتوسط العام 15.5 بانحراف معياري قدره 4.4، مع مؤشر اتساق داخلي ممتاز.
  • في دراسة بولهوس (Paulhus, 1984) على عينة من 100 طالب، بلغ المتوسط 13.3 (انحراف معياري 4.3) في ظروف الفحص المجهول (Anonymous)، وارتفع المتوسط إلى 15.5 (انحراف معياري 4.6) في ظروف الإفصاح العلني المحدد (Public Disclosure)، مما يؤكد حساسية المقياس للمتغيرات الموقفية مع بقاء اتساقه ثابتاً.
  • في دراسة فيشر (Fisher, 1967) على عينة كبيرة من متطوعي فيالق السلام (Peace Corps) بلغت 650 متطوعاً (أكثر من 90% منهم خريجو جامعات)، سجل الذكور متوسطاً قدره 16.1 (انحراف معياري 6.8) وسجلت الإناث متوسطاً قدره 16.4 (انحراف معياري 6.5).
  • في دراسة تاناكا-ماتسومي وكاميوكا (Tanaka-Matsumi & Kameoka, 1986) على عينة من 503 طلاب، بلغ المتوسط لدى الأفراد العاديين 14.0، بينما انخفض إلى 12.3 لدى عينة المستجيبين الذين يعانون من أعراض الاكتئاب، مما يشير إلى أثر الأعراض الوجدانية على تقديم الذات.

2. استقرار إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أكدت القياسات المتكررة ثباتاً زمنياً لافتاً للمقياس:

  • أبلغ كراون ومارلو (1964) عن معامل ثبات إعادة اختبار بلغ 0.88 عبر فاصل زمني مدته شهر كامل، مما يدل على أن المقياس يرصد سمة شخصية مستقرة نسبياً وليس حالة انفعالية متقلبة.
  • أبلغ فيشر (Fisher, 1967) عن معامل ثبات إعادة اختبار قدره 0.84 على مدى فاصل زمني قدره أسبوع واحد لدى عينات الراشدين.

التحليل العاملي

أثارت البنية العاملية لمقياس مارلو-كراون نقاشاً منهجياً موسعاً في أدبيات التحليل العاملي والقياس النفسي. على الرغم من أن كراون ومارلو صمما الأداة لتكون أحادية البُعد (Unidimensional) لرصد دافع الاستحسان الشامل، إلا أن تقنيات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر العقود اللاحقة كشفت عن بنية متعددة الأبعاد.

النموذج العاملي ثنائي القطب (Attribution and Denial)

أظهرت دراسات التحليل العاملي (Millham, 1974; Ramanaiah et al., 1977; Paulhus & Reid, 1991) انقسام فقرات المقياس إلى عاملين متعامدين أو مترابطين بوضوح:

  1. عامل الإسناد (Attribution Factor): تتشبع عليه بصورة أساسية الفقرات المصاغة باتجاه إيجابي (المفتاحية بالإيجاب: True)، والتي يزعم فيها المستجيب اتصافه بفضائل أخلاقية خارقة للعادة وسلوكيات استثنائية من التفاني والالتزام وضبط النفس.
  2. عامل الإنكار (Denial Factor): تتشبع عليه الفقرات المصاغة باتجاه سلبي (المفتاحية بالنفي: False)، والتي ينكر فيها المستجيب وجود أي مشاعر سلبية عادية كالحسد، أو الغضب، أو الاستياء، أو الرغبة في الانتقام.

أشارت دراسات لاحقة (Roth, Snyder, & Pace, 1986) إلى أن هذين العاملين يرتبطان بوظائف نفسية مختلفة؛ حيث يرتبط عامل الإنكار بقوة بالقلق الاجتماعي والرهبة من التقييم والنزعات العصابية، في حين يعكس عامل الإسناد توجهاً نشطاً لإبراز الجدارة والبحث الإيجابي عن المكانة الاجتماعية.

الصيغ المختصرة للمقياس المبنية عاملياً

نتيجة للتحليلات العاملية التي بينت ضعف تشبع بعض الفقرات الـ 33، تم تطوير عدة نماذج مختصرة ذات بنية عاملية أكثر إحكاماً ونقاءً سيكومترياً، ومن أشهرها نموذج شتراخان وجيرباس (Strahan & Gerbasi, 1972) بمصفوفات تضم 10 و20 فقرة، ونموذج رينولدز (Reynolds, 1982) بالصيغتين المختصرتين (Form A وForm B وForm C المكونة من 13 فقرة)، والتي أثبتت جميعها تشبعات عاملية قوية وتطابقاً عالياً مع الدرجة الكلية للمقياس الكامل.

أداة القياس

تتضمن أداة القياس المواصفات المنهجية والفنية التالية:

  • اسم الأداة: مقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية (Marlowe-Crowne Social Desirability Scale – MCSD).
  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) ورقي أو رقمي مخصص للمراهقين والراشدين.
  • عدد الفقرات: 33 فقرة تصف سلوكيات شخصية واجتماعية اعتيادية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ثنائي قسري الاختيار: صح (True) / خطأ (False).
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه في المتوسط ما بين 5 إلى 10 دقائق.
  • آلية التصحيح: تُمنح درجة واحدة (1) لكل استجابة تتم في اتجاه المرغوبية الاجتماعية، وتُمنح (صفر) للاستجابة المخالفة.
  • مفتاح التصحيح وتوزيع الاتجاهات:
    • الفقرات المصححة بـ «صح» (Keyed True) [18 فقرة]: الفقرات ذات الأرقام (1، 2، 4، 7، 8، 13، 16، 17، 18، 20، 21، 24، 25، 26، 27، 29، 31، 33). تُعطى نقطة واحدة إذا اختار المفحوص «صح» (True).
    • الفقرات المعكوسة المصححة بـ «خطأ» (Keyed False) [15 فقرة]: الفقرات ذات الأرقام (3، 5، 6، 9، 10، 11، 12، 14، 15، 19، 22، 23، 28، 30، 32). تُعطى نقطة واحدة إذا اختار المفحوص «خطأ» (False).
  • الدرجة الكلية وتفسيرها: تتراوح الدرجة الكلية بين (0 و33) نقطة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة (أعلى من المتوسط المعياري العام 15-16 نقطة) إلى ارتفاع ملحوظ في دافع الحاجة للاستحسان والحرص الشديد على تجنب الرفض أو تزييف الإجابات باتجاه إدارة الانطباع، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى الاستقلالية عن الضغوط التقييمية والصراحة في الإقرار بالعيوب والزلات الشخصية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس مارلو-كراون للمرة الأولى في عام 1960 بواسطة جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) في دراسة كراون ومارلو بمجلة Journal of Consulting Psychology. يُصنف المقياس تاريخياً وعملياً في حقل القياس النفسي ضمن الأدوات المتاحة للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري دون الحاجة إلى شراء تراخيص مادية، بشرط التوثيق العلمي الدقيق للورقة الأصلية وللمؤلفين وحفظ حقوق النشر الأكاديمية. أما في الاستخدامات التجارية أو التوظيفية للشركات، فتخضع الأداة لسياسات الجمعيات العلمية ودور النشر المالكة للأرشيف التاريخي لمجلات APA.

المراجع

  • Crowne, D. P., & Marlowe, D. (1960). A new scale of social desirability independent of psychopathology. Journal of Consulting Psychology, 24(4), 349–354. https://doi.org/10.1037/h0047358
  • Crowne, D. P., & Marlowe, D. (1964). The approval motive: Studies in evaluative dependence. John Wiley & Sons.
  • Crowne, D. P. (1979). The experimental study of personality. Lawrence Erlbaum Associates.
  • Davis, C., & Cowles, M. (1989). Automated psychological testing: Method of administration, need for approval, and social desirability reporting. Computers in Human Behavior, 5(1), 15–20. https://doi.org/10.1016/0747-5632(89)90018-0
  • Edwards, A. L. (1957). The social desirability variable in personality assessment and research. Dryden Press.
  • Fisher, G. (1967). Response set in a particular Peace Corps volunteer sample. Psychological Reports, 21(1), 301–304. https://doi.org/10.2466/pr0.1967.21.1.301
  • Jacobson, L. I., Berger, S. E., & Millham, J. (1970). Individual differences in cheating during a temptation period when confronting failure. Journal of Personality and Social Psychology, 15(3), 265–272. https://doi.org/10.1037/h0029411
  • Kiecolt-Glaser, J. K., & Murray, R. D. (1980). Social desirability bias in self-monitoring and self-report of assertion. Journal of Behavioral Assessment, 2(3), 195–204. https://doi.org/10.1007/BF01321453
  • McCrae, R. R., & Costa, P. T. (1983). Social desirability scales: More substance than style. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 51(6), 882–888. https://doi.org/10.1037/0022-006X.51.6.882
  • Millham, J. (1974). Two components of need for approval: Score and social desirability response set. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 42(3), 378–385. https://doi.org/10.1037/h0036647
  • Millham, J., & Jacobson, L. I. (1978). The need for approval. In H. London & J. E. Exner (Eds.), Dimensions of personality (pp. 365–390). John Wiley & Sons.
  • Paulhus, D. L. (1984). Two-component models of socially desirable responding. Journal of Personality and Social Psychology, 46(3), 598–609. https://doi.org/10.1037/0022-3514.46.3.598
  • Paulhus, D. L., & Reid, D. B. (1991). Enhancement and denial in socially desirable responding. Journal of Personality and Social Psychology, 60(2), 307–317. https://doi.org/10.1037/0022-3514.60.2.307
  • Reynolds, W. M. (1982). Development of reliable and valid short forms of the Marlowe-Crowne Social Desirability Scale. Journal of Clinical Psychology, 38(1), 119–125. 3.0.CO;2-G” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>https://doi.org/10.1002/1097-4679(197204)28:2<191::AID-JCLP2270280220>3.0.CO;2-G
  • Tanaka-Matsumi, J., & Kameoka, V. A. (1986). Reliabilities and concurrent validities of popular self-report measures of depression, anxiety, and social desirability. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 54(3), 328–333. https://doi.org/10.1037/0022-006X.54.3.328

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Format: Dichotomous (True / False)

Instructions: Listed below are a number of statements concerning personal attitudes and traits. Read each item and decide whether the statement is true or false as it pertains to you personally.

  1. Before voting I thoroughly investigate the qualifications of all the candidates.
  2. I never hesitate to go out of my way to help someone in trouble.
  3. It is sometimes hard for me to go on with my work if I am not encouraged.
  4. I have never intensely disliked anyone.
  5. On occasion I have had doubts about my ability to succeed in life.
  6. I sometimes feel resentful when I don’t get my way.
  7. I am always careful about my manner of dress.
  8. My table manners at home are practically as good as when I eat out in a restaurant.
  9. If I could get into a movie without paying and be sure I was not seen I would probably do it.
  10. On a few occasions, I have given up doing something because I thought too little of my ability.
  11. I like to gossip at times.
  12. There have been times when I felt like rebelling against people in authority even though I knew they were right.
  13. No matter who I’m talking to, I’m always a good listener.
  14. I can remember “playing sick” to get out of something.
  15. There have been occasions when I took advantage of someone.
  16. I’m always willing to admit it when I make a mistake.
  17. I always try to practice what I preach.
  18. I don’t find it particularly difficult to get along with loud mouthed, obnoxious people.
  19. I sometimes try to get even rather than forgive and forget.
  20. When I don’t know something I don’t at all mind admitting it.
  21. I am always courteous, even to people who are disagreeable.
  22. At times I have really insisted on having my own way.
  23. There have been occasions when I felt like smashing things.
  24. I would never think of letting someone else be punished for my wrongdoings.
  25. I never resent being asked to return a favor.
  26. I have never been irked when people expressed ideas very different from my own.
  27. I never make a long trip without checking the safety of my car.
  28. There have been times when I was quite jealous of the good fortune of others.
  29. I have almost never felt the urge to tell someone off.
  30. I am sometimes irritated by people who ask favors of me.
  31. I have never felt that I was punished without cause.
  32. I sometimes think when people have a misfortune they only got what they deserved.
  33. I have never deliberately said something that hurt someone’s feelings.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). مقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية (MCSD). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/marlowe-crowne-social-desirability-scale-mcsd/
looti, Mohammed. “مقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية (MCSD).” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/marlowe-crowne-social-desirability-scale-mcsd/.
looti, Mohammed. “مقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية (MCSD).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/marlowe-crowne-social-desirability-scale-mcsd/.