القياس النفسيعلم نفس الأسرةمقاييس نفسية

استبيان الانشغال بالشفقة الأمومية (MCPQ)

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لاستبيان الانشغال بالشفقة الأمومية (MCPQ) لتقييم إعياء الشفقة، ورضا الشفقة، والشفقة بالذات لدى الأمهات الجدد، مع تفاصيل الصدق والثبات والتحليل العاملي وفقرات الأداة الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثل استبيان الانشغال بالشفقة الأمومية (Maternal Compassion Preoccupation Questionnaire – MCPQ؛ Chasson & Taubman – Ben-Ari, 2025) أداة قياس سيكومترية متقدمة وفريدة من نوعها، طُوّرت خصيصاً لتقييم التجربة الوجدانية والنفسية المعقدة لشفقة الأمهات اللاتي يقمن برعاية أطفال رُضّع حتى عمر 12 شهراً. يستند المقياس إلى التقاطع النظري بين مفهومي إعياء الشفقة (Compassion Fatigue) ورضا الشفقة (Compassion Satisfaction) المستمدين من نموذج فيجلي وستام، إضافة إلى مفهوم الشفقة بالذات (Self-Compassion) المرتكز على أطروحات كريستين نيف (Kristin Neff) في سياق تقديم الرعاية. تكوّن المقياس في نسخته الأولية من 40 فقرة صيغت استناداً إلى أبحاث كيفية معمقة ومقاييس سيكومترية قائمة، وبعد إجراء التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية، استقر البناء النهائي على 29 فقرة موزعة على ثلاثة عوامل أساسية: إعياء الشفقة الأمومية، ورضا الشفقة الأمومية، والشفقة بالذات لدى الأمهات.

يتم قياس استجابات الأمهات عبر سلم تدريج ليكرت الخماسي المتدرج من (0 = أبداً) إلى (4 = في كثير من الأحيان / بصورة متكررة جداً). وقد أظهرت الدراسات القياسية المعيارية للمقياس خصائص سيكومترية رصينة ومؤشرات ملاءمة بنيوية ممتازة؛ حيث بلغ مؤشر المطابقة المقارن (CFI) نحو 0.936، ومؤشر توكر-لويس (TLI) نحو 0.928، ومؤشر جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) نحو 0.049، مع ثبات داخلي مرتفع جداً؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ وماكدونالد أوميغا بين 0.680 و0.945 للأبعاد الفرعية. يُعد المقياس إضافة منهجية واعدة في مجالات علم النفس الإكلينيكي، والصحة النفسية في فترة ما بعد الولادة، وعلم نفس الأسرة والوالدية.

2. الكلمات المفتاحية

الانشغال بالشفقة الأمومية، إعياء الشفقة، رضا الشفقة، الشفقة بالذات، رعاية الرضع، اكتئاب ما بعد الولادة، العلاقات بين الأم والطفل، القياس النفسي، الرضا عن الدور الوالدي، الصحة النفسية للأمهات.

3. المؤلفون

طُوِّر هذا المقياس ونُشر بواسطة نخبة من الباحثين المتخصصين في دراسات الأسرة والعمل الاجتماعي والصحة النفسية:

  • د. ميريام شاسون (Miriam Chasson, Ph.D.): مدرسة لويس وغابي ويسفيلد للخدمة الاجتماعية، جامعة بار-إيلان، رامات غان، إسرائيل. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]. الباحث التعريفي المفتوح (ORCID): 0000-0002-5502-673X.
  • أ.د. أوريت توبمان – بن-أري (Orit Taubman – Ben-Ari, Full Professor): مدرسة لويس وغابي ويسفيلد للخدمة الاجتماعية، جامعة بار-إيلان، رامات غان، إسرائيل. الباحث التعريفي المفتوح (ORCID): 0000-0001-9308-4052.

4. الغرض

تُمثل مرحلة الانتقال إلى الأمومة، لا سيما خلال السنة الأولى من عمر الرضيع، مرحلة حرجة تتسم بتحديات نفسية وفسيولوجية وبيولوجية عميقة تُحدث تحولاً جذرياً في هوية المرأة ونمط حياتها اليومي. يهدف استبيان الانشغال بالشفقة الأمومية (MCPQ) إلى التقاط وقياس البنية الوجدانية المتشابكة المصاحبة لهذه المرحلة عبر دمج جوانب الاستنزاف العاطفي (إعياء الشفقة)، والمكافأة الوجدانية والارتباط الإيجابي (رضا الشفقة)، والقدرة على التعامل اللطيف مع الذات في مواجهة القصور والضغوط (الشفقة بالذات). في السابق، ركزت معظم الأدبيات الوالدية على تقييم الاكتئاب العام أو قلق ما بعد الولادة أو إجهاد الوالدية بشكل مجرد، دون الالتفات إلى الطبيعة الخاصة للشفقة بوصفها دافعاً أساسياً للرعاية المستمرة لكائن ضعيف كلياً يعتمد اعتماداً مطلقاً على مقدم الرعاية.

ينبع الغرض الإكلينيكي للأداة من الحاجة الماسة إلى تحديد الأمهات المعرضات لخطر الانهيار الوجداني أو اكتئاب ما بعد الولادة في مراحل مبكرة. فالأم قد تعاني من مستويات استنزاف حادة ناتجة عن الاستجابة الدائمة لبكاء الرضيع وإطعامه وتغيير حفاضاته على مدار الساعة، وهو ما يتطابق في جوهره مع إعياء الشفقة الذي يصيب العاملين في المهن الصحية والإنسانية، ولكن بخصوصية أمومية لا تقبل الانفصال المكاني أو الزماني عن “المتلقي”. من خلال تطبيق هذا المقياس، يستطيع المعالجون النفسيون، والأطباء في مراكز رعاية الأمومة والطفولة، وأخصائيو العمل الاجتماعي تصميم برامج تدخل وقائية وعلاجية مخصصة، تعزز من الشفقة بالذات وتخفف من الشعور بالذنب والوحدة واللاجدوى، وتدعم في الوقت ذاته مصادر استمداد المعنى والمتعة من التفاعل مع الطفل.

أما من الناحية البحثية، فإن المقياس يسد فجوة ميثودولوجية ملحة؛ إذ يقدم أداة مقننة تمكن الباحثين من دراسة التباين في مشاعر الشفقة وتأثيرها على نمو الرضيع النفسي وجودة الرابطة الوجدانية (Bonding)، واختبار النماذج البنائية التي تتوسط فيها الشفقة بالذات العلاقة بين ضغوط رعاية الرضيع والصحة النفسية الكلية للأسرة. كما يسمح المقياس بإجراء مقارنات عبر الثقافات وتتبع التغيرات النمائية في التجربة الأمومية طوال العام الأول من الولادة.

5. البناء النفسي

يُعرّف البناء النفسي لـ الانشغال بالشفقة الأمومية بوصفه حالة وجدانية ومعرفية شاملة تتبلور لدى الأم أثناء استجابتها لمتطلبات رعاية طفلها الرضيع، وتتكون هذه البنية من ثلاثة أبعاد أساسية مترابطة ولكنها متمايزة:

1. إعياء الشفقة الأمومية (Maternal Compassion Fatigue)

يُقصد بهذا البُعد حالة الإنهاك النفسي، العاطفي، والجسدي الناتجة عن تقديم الرعاية المستمرة والمكثفة لكائن لا حول له ولا قوة. يشمل هذا البعد مشاعر الإحباط، والشعور بالاحتجاز والتقييد الصارم بالجدول الزمني للطفل (النوم، الإطعام، التنظيف)، وفقدان الطاقة والحافز، والبرود أو الآلية في التعامل مع متطلبات الرضيع (الرعاية على وضع الطيار الآلي)، ومشاعر العزلة والوحدة، والإحساس بتراجع القيمة الذاتية والضياع. على سبيل المثال، تعكس الفقرات مثل “أشعر بالاختناق عندما أرعى طفلي يوماً بعد يوم” و”أعتني بالطفل بشكل آلي، وكأنني أعمل بالطيار الآلي” التدهور التدريجي في الموارد النفسية للأم تحت وطأة المطالب الرعائية غير المتوقفة.

2. رضا الشفقة الأمومية (Maternal Compassion Satisfaction)

يمثل هذا البُعد الوجه الإيجابي التعويضي للتجربة الأمومية؛ وهو الشعور بالبهجة، والامتلاء النفسي، والاتصال العميق، والرضا المشتق من رعاية الرضيع ومشاهدة استجاباته ونموه. إن هذا البعد يعكس قدرة الأم على استمداد القوة والشعور بالكفاءة من مجرد ابتسامة الطفل أو تواصله البصري، فضلاً عن السعادة برؤية بهجة العائلة بالطفل. يتجلى هذا البناء في عبارات مثل “أعتني بطفلي انطلاقاً من ارتباط عميق” و”عندما يستجيب لي الطفل أشعر أن ذلك يمنحني قوة”. يعمل هذا البعد كعامل حماية نفسي ودرع وقائي ضد الآثار السلبية لإجهاد الرعاية المستمر.

3. الشفقة بالذات لدى الأمهات (Maternal Self-Compassion)

يتمحور هذا البُعد حول تبني الأم لموقف معرفي ووجداني يتسم باللطف، والتفهم غير المشروط، وقبول النقص والعيوب الذاتية أثناء ممارسة الأمومة. ويتضمن ثلاثة مكونات متكاملة مستمدة من نموذج نيف: (أ) اللطف بالذات بدلاً من جلدها عند التقصير في المهام المنزلية أو نفاد الصبر، (ب) الإنسانية المشتركة عبر إدراك أن الصعوبات التي تواجهها هي مشاعر إنسانية طبيعية تشاركها فيها ملايين الأمهات، و(ج) اليقظة العقلية المتوازنة التي تسمح باحتواء المشاعر السلبية دون تضخيمها أو الهروب منها. ومن أمثلة هذا البناء: “أتقبل حقيقة أن الأمور في هذه الفترة لن تكون مثالية” و”عندما تزداد الأمور صعوبة عليّ، أذكّر نفسي بأن مشاكلي طبيعية وإنسانية”.

6. الإطار النظري

يستند استبيان MCPQ إلى توليفة نظرية رصينة تجمع بين أطر نظرية متقدمة في علم النفس الإكلينيكي وعلم النفس الإيجابي وعلم نفس الرعاية:

نموذج إعياء ورضا الشفقة (Figley, 1995, 2002; Stamm, 2002, 2010)

وضع تشارلز فيجلي (Charles Figley) الأسس النظرية لـ إعياء الشفقة، واصفاً إياه بأنه “ثمن العطاء والاهتمام بالآخرين المتألمين”. وقد طورت بيث ستام (B. Hudnall Stamm) هذا المفهوم ضمن نموذج “جودة الحياة المهنية” (Professional Quality of Life – ProQOL)، موضحة أن أي عمل ينطوي على بذل تعاطفي مستمر يولد نتيجتين متزامنتين ومتناقضتين: إعياء واستنزاف الشفقة من جهة، ورضا الشفقة من جهة أخرى. نقلت شاسون وتوبمان-بن-أري هذا الإطار من سياق مقدمي الرعاية المهنيين (كالأطباء والممرضين والمعالجين) إلى البيئة الأمومية؛ فالأمومة المبكرة تتضمن تعرضاً مستمراً لضغوط كائن ضعيف وبكائه وإشارات ضيقه، مما يجعل الأم عُرضة للاستنزاف الوجداني العنيف إذا لم تتوافر آليات للتوازن وإعادة الشحن العاطفي.

نظرية الشفقة بالذات (Neff, 2003, 2011)

استمد المقياس بعده الثالث من نظرية كريستين نيف في الشفقة بالذات، والتي تُعد ركيزة جوهرية في تنظيم الانفعالات ومواجهة الشدائد. تُعرَّف الشفقة بالذات بأنها القدرة على الانفتاح على المعاناة الذاتية وتجربة مشاعر الحنان والاهتمام تجاه النفس في أوقات الفشل أو الإحساس بعدم الكفاءة. في سياق رعاية الرضيع، تتعرض الأمهات الجدد لضغوط مجتمعية وتوقعات مثالية غير واقعية حول “الأم الخارقة”، مما يولد صراعات نفسية حادة وشعوراً بالذنب عندما تشعر الأم بالضجر أو الإرهاق. تعمل الشفقة بالذات كآلية وساطة نفسية تحول دون تحول إرهاق الرعاية العادي إلى اكتئاب مرضي، وذلك من خلال مساعدة الأم على إدراك أن الصعوبات جزء لا يتجزأ من التجربة الإنسانية المشتركة وليست علامة على فشلها الشخصي.

الأبحاث النوعية التمهيدية (Chasson & Taubman – Ben-Ari, 2020)

لم يقتصر المقياس على استيراد النظريات الجاهزة، بل دمج نتائج بحث نوعي استكشافي أجرته الباحثتان على أمهات في السنة الأولى بعد الولادة، رصد المشاعر الدقيقة للانشغال بالرعاية، والجمود الآلي، والافتقار إلى الدعم الحواري، ومحاولات التهدئة الذاتية، مما منح فقرات المقياس صدقاً ظاهرياً ومضمونياً استثنائياً يعكس اللسان اليومي والتجربة المعاشة للأم.

7. الصدق

خضع استبيان الانشغال بالشفقة الأمومية لاختبارات سيكومترية صارمة للتحقق من مختلف أنماط الصدق المنهجي، وقد أظهرت النتائج توافر مؤشرات إحصائية قوية تؤكد صلاحية الأداة واستقلال أبعادها:

صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)

تم استخلاص الفقرات وتنقيتها عبر خطوات منهجية صارمة بدأت بـ 40 فقرة رُوجعت من قبل محكمين متخصصين للتأكد من ملاءمتها للمحتوى الظاهري. وعبر إجراءات التحليل العاملي، تم تقليص الفقرات إلى 29 فقرة تشكل بنية ثلاثية العوامل محكمة تتطابق تماماً مع الأطر المفاهيمية المقترحة، مع مؤشرات ملاءمة مطلقة ونسبية فائقة الدقة.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

تحققت الباحثتان من الصدق التمايزي من خلال مقارنة متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) لكل عامل مع مربع معامل الارتباط الثنائي الأقصى (Maximum Squared Bivariate Correlation) بين العوامل. وقد فاقت قيم AVE مربعات الارتباطات بين جميع الأبعاد، مما أثبت إحصائياً أن أبعاد: إعياء الشفقة، ورضا الشفقة، والشفقة بالذات تمثل بنيات نفسية منفصلة وذات استقلالية كافية، ولا يوجد بينها تداخل تكراري مفرط، على الرغم من ترابطها المفاهيمي ضمن التجربة الوالدية.

الصدق التقاربي والمحكي (Convergent and Criterion Validity)

تم فحص الصدق التقاربي من خلال اختبار علاقات الأبعاد بمقاييس نفسية أخرى راسخة ذات صلة بالصحة النفسية للأم:

  • إعياء الشفقة الأمومية: ارتبط إيجابياً وبدلالة إحصائية قوية مع أعراض اكتئاب ما بعد الولادة، بينما ارتبط ارتباطاً سالباً بدلالة إحصائية مع الرضا عن الدور الوالدي ومع مقاييس اليقظة العقلية (Mindfulness).
  • رضا الشفقة الأمومية: ارتبط ارتباطاً سالباً دالاً مع أعراض اكتئاب ما بعد الولادة، وارتبط إيجابياً وبقوة مع الرضا عن الدور الأمومي ومع اليقظة العقلية.
  • الشفقة بالذات لدى الأمهات: أظهرت ارتباطاً سالباً دالاً مع اكتئاب ما بعد الولادة، وارتباطاً إيجابياً دالاً مع كل من الرضا عن أداء الدور واليقظة الذهنية والتوافق الانفعالي.

تكافؤ القياس (Measurement Invariance)

أثبتت نتائج التحليلات المتقدمة ثبات بنية القياس وتكافؤها (Invariance) عبر عينتين مستقلتين من الأمهات، مما يعزز الثقة في إمكانية تعميم المقياس واستخدامه في بيئات وظروف بحثية متعددة دون تحيز سيكومتري في الصياغة أو البناء.

8. الثبات

أظهرت التحليلات السيكومترية أن استبيان MCPQ يتمتع بدرجات عالية جداً من الاتساق الداخلي (Internal Consistency) والاستقرار الرياضي، حيث قُيِّم الثبات باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) التقليدي إلى جانب معامل ماكدونالد أوميغا (McDonald's Omega)، والذي يعتبره علماء القياس المعاصرون المقياس الأكثر دقة لعدم اشتراطه تساوي أوزان الفقرات (Tau-equivalence). وجاءت النتائج التفصيلية كما يلي:

البُعد النفسي معامل ألفا كرونباخ (α) معامل ماكدونالد أوميغا (ω) مستوى الاتساق الداخلي
إعياء الشفقة الأمومية (Maternal Compassion Fatigue) 0.943 0.945 ممتاز واستثنائي (Excellent)
رضا الشفقة الأمومية (Maternal Compassion Satisfaction) 0.680 0.677 مقبول في المقاييس الاستكشافية القصيرة (Acceptable)
الشفقة بالذات لدى الأمهات (Maternal Self-Compassion) 0.784 0.783 جيد جداً (Good)

تُبرهن المؤشرات الإحصائية المرتفعة لبُعد إعياء الشفقة الأمومية (α = 0.943 و ω = 0.945) على تجانس هائل في فقرات هذا العامل وقدرته الفائقة على رصد مختلف تجليات الإنهاك دون وجود تشويش خطأ القياس، في حين يمتلك بعد الشفقة بالذات موثوقية عالية تتيح استخدامه بأمان في التشخيص والبحث الميداني.

9. التحليل العاملي

تم تطوير البنية العاملية للمقياس عبر عمليتين إحصائيتين متعاقبتين شملتا التحليل العاملي الاستكشرافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA):

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

طُبِّق المقياس في مرحلته الأولية (40 فقرة) على عينة من الأمهات اللاتي لديهن أطفال حتى عمر 12 شهراً. أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي تشبع الفقرات على ثلاثة عوامل رئيسية واضحة تتطابق منطقياً مع الفرضيات النظرية المؤسسة. وبناءً على معايير الحذف الإحصائية الصارمة (مثل ضعف التشبع العاملي الأقل من 0.40 أو وجود تشبعات متقاطعة Cross-loadings غير مقبولة)، تم استبعاد 11 فقرة، لينخفض المقياس إلى 29 فقرة مستقرة تمثل البنية النهائية للأداة.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

تم اختبار النموذج ثلاثي الأبعاد المستقر على عينة مستقلة باستخدام نماذج معادلات البناء الهيكلية (Structural Equation Modeling). أثبتت نتائج التحليل التوكيدي مطابقة النموذج للبيانات الواقعية بشكل فاق العتبات الإحصائية المعيارية الموصى بها في القياس النفسي:

  • مؤشر كاي تربيع بالنسبة لدرجات الحرية: χ² = 574.50، درجات الحرية (df) = 360، مستوى الدلالة p < .001. وبلغت النسبة (χ²/df) نحو 1.60، وهي قيمة ممتازة جداً تقع دون الحد الأقصى المقبول تقليدياً (أقل من 2 أو 3).
  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): بلغ 0.936، وهو أعلى من عتبة الملاءمة الجيدة (0.90).
  • مؤشر توكر – لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): بلغ 0.928، مما يؤكد جودة النموذج وتطابقه المتين.
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): بلغ 0.049، مع فترة ثقة مقبولة، وهي قيمة تقع دون عتبة 0.05، مما يشير إلى ملاءمة ممتازة للبيانات وتدني الخطأ المتبقي.
  • الجذر المعياري لمتوسط مربع البواقي (Standardized Root-Mean-Square Residual – SRMR): بلغ 0.056، وهو ضمن النطاق المقبول والمثالي (أقل من 0.08).

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الإجرائية الكاملة لأداة القياس السيكومترية وطريقة تطبيقها وحساب درجاتها:

  • نوع الاختبار: استبيان قياس نفسي أصلي (Original Inventory / Self-Report Questionnaire).
  • الفئة المستهدفة: الأمهات اللاتي يرعين أطفالاً رضعاً في السنة الأولى من العمر (من عمر الولادة حتى 12 شهراً)، في الفئات العمرية من 21 إلى 47 عاماً.
  • طريقة التطبيق: تطبيق إلكتروني رقمي عبر الإنترنت (Online Administration) أو ورقي مباشر.
  • عدد الفقرات: 29 فقرة موزعة على الأبعاد الثلاثة.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي النقاط (5-point Likert Scale) تتراوح خياراته بين:
    • 0 = أبداً (Never)
    • 1 = نادراً (Rarely)
    • 2 = أحياناً (Sometimes)
    • 3 = في كثير من الأحيان (Often)
    • 4 = بصورة متكررة جداً (Very often)
  • الإطار الزمني المرجعي: يُطلب من المشاركة الإجابة عن توارد هذه المشاعر والأفكار خلال “الشهر الماضي” (Past month).
  • طريقة التصحيح واستخراج الدرجات: تُجمع درجات فقرات كل بُعد فرعي بصورة مستقلة للحصول على الدرجة الخام للبُعد، أو يمكن حساب المتوسط الحسابي للفقرات لكل بُعد. تشير الدرجات المرتفعة في بُعد إعياء الشفقة إلى مستويات استنزاف حادة وتحديات نفسية كبرى، بينما تدل الدرجات المرتفعة في بعدي رضا الشفقة والشفقة بالذات على توافر مصادر حماية نفسية وقدرة على التكيف والتوافق الوالدي.
  • الفقرات المعكوسة: تُحسب الفقرات ضمن أبعادها مباشرة دون تدوير اتجاهي، حيث تُعالج العوامل كبنيات فرعية قائمة بذاتها ولا يُنصح عادة بحساب درجة كلية مدمجة للمقياس لاختلاف الطبيعة الاتجاهية للأبعاد، بل يُفضَّل استخراج بروفايل جانبي (Profile) يوضح موقع الأم في كل بُعد من الأبعاد الثلاثة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

طُوِّر المقياس ونُشرت دراسته المعيارية الأولى في عام 2025. وقد أتاح المؤلفان الأداة مجاناً للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والتدريسية والتعليمية (Research & Teaching) دون الحاجة لدفع أي رسوم مالية (Fee: No). يُشترط على الباحثين الإشارة التوثيقية الصحيحة للدراسة الأصلية وفق معايير APA عند استخدام المقياس في أي أوراق علمية أو أطروحات أكاديمية. ولأغراض الاستخدام التجاري أو برامج التدخل المؤسسية، يمكن التواصل المباشر مع الباحثة المسؤولة عن المراسلات: د. ميريام شاسون عبر البريد الإلكتروني: [email protected]، مدرسة الخدمة الاجتماعية، جامعة بار-إيلان، رامات غان 5290010، إسرائيل.

12. المراجع

فيما يلي التوثيق الأكاديمي للدراسات والمصادر النظرية والسيكومترية التي استند إليها المقياس وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

  • Chasson, M., & Taubman – Ben-Ari, O. (2025). The Maternal Compassion Preoccupation Questionnaire (MCPQ): Development and initial validation. Journal of Family Psychology. Advance online publication. https://doi.org/10.1037/fam0001319
  • Chasson, M., & Taubman – Ben-Ari, O. (2020). Caring for an infant: Compassion fatigue, compassion satisfaction, and self-compassion among mothers. Qualitative Health Research, 30(14), 2245–2257. https://doi.org/10.1177/1049732320951915
  • Delaney, M. C. (2018). Caring for the caregivers: Evaluation of the effect of an eight-week mindfulness meditation programme on nurses’ compassion fatigue and resilience. Journal of Nursing Management, 26(5), 536–545. https://doi.org/10.1111/jonm.12570
  • Figley, C. R. (Ed.). (1995). Compassion fatigue: Coping with secondary traumatic stress disorder in those who treat the traumatized. Brunner/Mazel.
  • Figley, C. R. (2002). Compassion fatigue: Psychotherapists’ chronic lack of self care. Journal of Clinical Psychology, 58(11), 1433–1441. https://doi.org/10.1002/jclp.10090
  • Galiana, L., Oliver, A., Arena, F., & Sansó, N. (2022). The role of self-compassion in compassion fatigue and compassion satisfaction: A systematic review. International Journal of Environmental Research and Public Health, 19(24), 16738. https://doi.org/10.3390/ijerph192416738
  • Neff, K. D. (2003). The development and validation of a scale to measure self-compassion. Self and Identity, 2(3), 223–250. https://doi.org/10.1080/15298860309027
  • Neff, K. D. (2011). Self-compassion, self-esteem, and well-being. Social and Personality Psychology Compass, 5(1), 1–12. https://doi.org/10.1111/j.1751-9004.2010.00330.x
  • Stamm, B. H. (2002). Measuring compassion satisfaction as well as fatigue: Developmental history of the Compassion Satisfaction and Fatigue Test. In C. R. Figley (Ed.), Treating compassion fatigue (pp. 107–119). Brunner-Routledge.
  • Stamm, B. H. (2010). The Concise ProQOL Manual (2nd ed.). Pocatello, ID: ProQOL.org.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale: :
1

I care for my baby out of a deep connection.
2

I feel lonely when I'm caring for my baby day after day.
3

I feel the baby has a bond with me.
4

When I feel that things aren't going the way I imagined, I remind myself that many mothers feel the same way.
5

I accept the fact that during this period things won't be perfect.
6

I enjoy seeing the pleasure my family gets from my baby.
7

I don't feel I have the strength to cope with caring for my baby.
8

I'm bored by the routine of infant care.
9

I try to keep a balanced attitude toward my feelings, even the negative ones, during this period.
10

Caring for the baby day after day gives me the sense that I have no value.
11

It's hard for me to be constantly dealing with diapers, bottles, baths, and feedings.
12

I have no motivation when I wake up to another day of caring for my baby.
13

I'm looking out for myself in every way during this period, watching TV, letting people cook for me or pamper me.
14

I care for the baby mechanically, on auto pilot.
15

When the baby responds to me I feel it gives me strength.
16

I feel I have no one to talk to about the stress I feel with the baby.
17

Caring for the baby 24 hours a day makes me feel bitter.
18

I'm treating myself with understanding and a non-judgmental attitude at this time.
19

I feel tense when I'm caring for the baby.
20

Caring for the baby makes me feel helpless.
21

When things get hard for me I remind myself that my problems are natural and human.
22

I get annoyed as soon as the baby starts crying.
23

I know I can't do everything. If there are dishes in the sink they can stay there, if there are things on the table it's not so terrible. Sometimes I just need a rest.
24

I feel restricted by the constant need to maintain the baby's schedule (feeding, activity, sleep).
25

I don't feel I'm up to the tasks involved in caring for and feeding the baby.
26

I feel like I'm suffocating when I'm caring for my baby day after day.
27

I'm impatient when I'm caring for the baby.
28

The fact that the baby always demands that I meet his/her needs and I have to be around him/her all the time is hard for me.
29

When things get hard for me, I remind myself that many other mothers have the same difficulties.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). استبيان الانشغال بالشفقة الأمومية (MCPQ). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/maternal-compassion-preoccupation-questionnaire-mcpq/
looti, Mohammed. “استبيان الانشغال بالشفقة الأمومية (MCPQ).” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/maternal-compassion-preoccupation-questionnaire-mcpq/.
looti, Mohammed. “استبيان الانشغال بالشفقة الأمومية (MCPQ).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/maternal-compassion-preoccupation-questionnaire-mcpq/.