مقاييس الإرشاد والتوجيه المهنيمقاييس الشخصية والعلاقات المهنيةمقاييس علم النفس الصناعي والتنظيمي

مقاييس وظائف التوجيه

دليل أكاديمي شامل حول مقاييس وظائف التوجيه (Mentoring Function Scales – MFS) لتيبّر وزملائه (1996)، متضمناً الأبعاد النفسية والاجتماعية والمهنية، البنية العاملية، الخصائص السيكومترية، وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

تُعد مقاييس وظائف التوجيه (Mentoring Function Scales – MFS) التي طوّرها وتثبّت من بنيتها الكامنة تيبّر وزملاؤه (Tepper et al., 1996) واحدة من أبرز الأدوات السيكومترية المعتمدة في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي والسلوك التنظيمي لتقييم طبيعة وأبعاد الدعم الذي يتلقاه المرؤوسون أو الأفراد المسترشدون (Protégés/Mentees) من قِبل موجهيهم (Mentors). استند المقياس بصورة جوهرية إلى الأطر النظرية الرائدة التي وضعتها كرام (Kram, 1985) والأعمال القياسية اللاحقة لنو (Noe, 1988)، حيث يهدف إلى التمييز الإمبريقي الدقيق بين نوعين أساسيين من وظائف التوجيه التنظيمي: الوظائف النفسية الاجتماعية (Psychosocial Mentoring Functions) والوظائف المرتبطة بالمسار المهني (Career-Related Mentoring Functions).

يتألف المقياس من 16 فقرة تقرير ذاتي، موزعة بالتساوي بواقع ثماني فقرات لكل بُعد من البُعدين الرئيسيين. استُخدم في استجابة المقياس تدريج ليكرت خماسي النقاط يتراوح من 1 (“إطلاقاً” / Not at all) إلى 5 (“إلى حد كبير جداً” / To a very large extent). خضع المقياس للتحقق السيكومتري عبر خمس عينات مستقلة بلغت في مجموعها الكلي 568 موظفاً وموظفة يعملون في قطاعات حيوية متباينة، شملت القطاع المالي، والبنوك، والتأمين، والرعاية الصحية، والتعليم، وصناعة المشروبات والأغذية، والأقسام المحاسبية المتخصصة.

أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي بالتدوير المائل (Oblique Rotation) استقرار البنية العاملية ثنائية الأبعاد، وتشبع الفقرات بوضوح على عامليها المفترضين بنسب تباين مفسرة ملحوظة وقيم اعتدالية وتفرطح مستقرة إحصائياً. كما أثبتت الدراسات تمتع المقياس بمستويات اتساق داخلي ممتازة، إذ تجاوزت معاملات ألفا كرونباخ عتبة 0.85 لكلا البُعدين في مختلف العينات المدروسة، إلى جانب اتصاف الأداة بصدق تقاربي وبنائي رصين مكّنها من التنبؤ بمخرجات مهنية ونفسية محورية مثل الرضا الوظيفي، والالتزام التنظيمي، والتوافق المهني، وخفض معدلات الاحتراق الوظيفي ودوران العمل.

2. الكلمات المفتاحية

مقاييس وظائف التوجيه، التوجيه المهني، الدعم النفسي الاجتماعي، الوظائف المهنية، الإرشاد التنظيمي، البنية الكامنة، علم النفس التنظيمي، التطور الوظيفي، تقييم العلاقات المهنية، السلوك التنظيمي.

3. المؤلفون

تم تطوير وتوثيق البنية الكامنة لمقاييس وظائف التوجيه من قِبل فريق بحثي متميز في مجال إدارة الأعمال وعلم النفس التنظيمي بقيادة:

  • كيلي تيبّر (Kelly S. Tepper): باحثة متخصصة في القياس والتقويم السلوكي التنظيمي، شاركت في إجراء الدراسات الميدانية وتحليل البنية الكامنة للأدوات النفسية في بيئات العمل.
  • بينيت جيه. تيبّر (Bennett J. Tepper): أستاذ السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية، باحث مرموق عالمياً شغل مناصب أكاديمية بارزة منها في كلية فيشر للأعمال في جامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University)، وجامعة كنتاكي، وجامعة ميريلاند. تتركز إسهاماته العلمية على القيادة التدميرية، والعلاقات التفاعلية بين الرئيس والمرؤوس، وتكتيكات التأثير الصاعد، وديناميكيات التوجيه في المنظمات. البريد الأكاديمي: [email protected].
  • بيرسي تيري (Percy E. Terry): خبير القياس السلوكي والتحليل الإحصائي، شارك في ضبط الخصائص السيكومترية وتحليل الاتساق العاملي عبر العينات المتعددة في الجامعات الأمريكية.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري لمقاييس وظائف التوجيه (MFS) في توفير أداة قياس كمية دقيقة وموثوقة لتقييم الممارسات والسلوكيات التوجيهية التي يختبرها الأفراد في البيئات المهنية والوظيفية. على الرغم من أن مفهوم التوجيه والإرشاد (Mentoring) يُعد من أقدم استراتيجيات التطوير البشري، إلا أن الانتقال به إلى مصاف العلوم التنظيمية التطبيقية استلزم وجود أدوات قياس قادرة على فك التشابك المفاهيمي بين المظاهر المختلفة للدعم الإرشادي الموجه نحو الإنجاز المادي والمظاهر الموجهة نحو النماء الوجداني والشخصي.

يهدف المقياس إلى تحقيق جملة من الأغراض البحثية والتطبيقية، من أبرزها:

  • الفحص الإمبيريقي لمخرجات برامج التوجيه: مساعدة الباحثين والممارسين في قياس فاعلية برامج التوجيه الرسمية (Formal Mentoring) وغير الرسمية (Informal Mentoring) داخل المنظمات، والوقوف على مدى كفاية الدعم المقدم للموظفين المسترشدين في مراحل تأسيس مساراتهم المهنية.
  • التطبيقات التشخيصية التنظيمية: تزويد إدارات الموارد البشرية ومسؤولي التطوير التنظيمي بمعلومات دقيقة حول مواطن القوة والقصور في شبكات التوجيه الداخلي، وتحديد ما إذا كان المشرفون يركزون بصورة أحادية على المهام الوظيفية على حساب الجوانب النفسية والاجتماعية التي تعزز الرفاه الوظيفي.
  • التطبيقات الإرشادية والتدريبية: يُستخدم المقياس كأداة للتقييم والتغذية الراجعة بزاوية 360 درجة، لتدريب القادة والموجهين وتوعيتهم بالأدوار الشاملة المتوقعة منهم، والتي تتجاوز مجرد إسناد المهام وفتح قنوات الاتصال إلى توفير القدوة ونقل الخبرة العاطفية وإدارة القلق المهني.
  • الأبحاث الأكاديمية المقارنة: دراسة الفروق الفردية والديموغرافية (مثل النوع الاجتماعي، والعرق، والمستوى الوظيفي) في تجارب التوجيه، وبحث تداخل وظائف التوجيه مع متغيرات أخرى مثل الاحتراق النفسي، وتمكين العاملين، والدافعية الذاتية، ومعدلات البقاء التنظيمي.

يتجلى المبرر النظري والمنهجي لأداة تيبّر وزملائه في معالجة القصور الذي شاب بعض الأدوات التوجيهية المبكرة، والتي عانت إما من التداخل الشديد بين العوامل (Cross-loadings) أو الطول المفرط للفقرات أو عدم ثبات البنية عبر عينات قطاعية متنوعة. فقد استطاع هذا المقياس تقليص العبء الإدراكي على المستجيبين من خلال 16 فقرة محكمة ومصاغة بأسلوب سلوكي مقاس، تضمن أقصى درجات النقاء العاملي والصدق التمايزي.

5. البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لمقاييس وظائف التوجيه على التمييز المفاهيمي الصارم بين منظومتين سلوكيتين متكاملتين تؤثران في الخبرة المهنية والشخصية للموظف:

أولاً: الوظائف النفسية والاجتماعية (Psychosocial Functions)

تمثل هذه الوظائف تلك الجوانب من العلاقة الإرشادية التي تعزز إحساس الفرد بالكفاءة الشخصية، وتطوير هويته المهنية، وثقته بذاته وفاعليته داخل المنظمة وخارجها. تتسم هذه الوظائف بأنها تنشأ من خلال التقارب الوجداني والديناميات البينشخصية (Interpersonal Dynamics)، حيث يشعر المسترشد بأنه مُقدَّر ومقبول كإنسان متكامل وليس مجرد أداة إنتاجية. يضم هذا البُعد ثماني فقرات رئيسية في المقياس (الفقرات: 1، 3، 5، 7، 9، 11، 13، 15)، وتتفرع مظاهره النفسية إلى:

  • النمذجة والقدوة (Role Modeling): اتخاذ الموجه قدوة حسنة في السلوك، وملاحظة مواقفه وقيمه ومطابقتها (كما في الفقرة 5: “شكل نموذجاً يحتذى به / Served as a role model”، والفقرة 15: “أظهر اتجاهات وقيم مشابهة لاتجاهاتك وقيمك / Displayed attitudes and values similar to your own”).
  • القبول والتأكيد والاحترام (Acceptance and Confirmation): إرساء مناخ من الدعم العاطفي والتقدير غير المشروط لقيمة الفرد (كما في الفقرة 9: “أظهر مشاعر الاحترام لك كفرد / Conveyed feelings of respect for you as an individual”).
  • المساندة والاستماع الفعّال (Counseling and Active Listening): مساعدة المسترشد في التعامل مع الضغوطات والمخاوف ومشاعر القلق وصراعات العمل والأسرة (كما في الفقرة 7: “أظهر مهارات استماع جيدة في محادثاتكما”، والفقرة 11: “شجعك على التحدث بانفتاح حول المخاوف التي تشتت انتباهك عن عملك”).
  • مشاركة الخبرات الحياتية (Sharing Personal Experiences): الانفتاح الذاتي للموجه ومشاركة تحدياته وتجاربه السابقة لتقديم رؤى ومنظور بديل يساعد المسترشد في حل مشكلاته (الفقرة 13).

ثانياً: الوظائف المرتبطة بالمسار المهني (Career-Related Functions)

تُعرف الوظائف المرتبطة بالمسار المهني بأنها تلك الممارسات الإجرائية والمادية التي يقوم بها الموجه بهدف تسهيل ارتقاء المسترشد في السلم الوظيفي، واكتسابه للمهارات الفنية المتقدمة، ورفع مستوى ظهوره وحضوره التنظيمي (Organizational Visibility). تعتمد هذه الوظائف أساساً على المكانة الوظيفية للموجه، ونفوذه داخل الهيكل التنظيمي، وخبرته في إدارة العلاقات المؤسسية. يضم هذا البُعد ثماني فقرات (الفقرات: 2، 4، 6، 8، 10، 12، 14، 16)، وتتضمن مكوناته الأساسية:

  • الظهور والتعريض التنظيمي (Exposure and Visibility): إتاحة الفرص للمسترشد للتواصل المباشر مع متخذي القرار والمستويات القيادية العليا داخل المؤسسة (الفقرة 2: “أوكل إليك مسؤوليات زادت من تواصلك مع الأشخاص الذين سيحكمون على إمكاناتك للترقي المستقبلي”، والفقرة 16: “منحك مهاماً زادت من تواصلك مع المديرين في المستويات العليا”).
  • الحماية والرعاية التنظيمية (Protection): درء المخاطر غير المبررة والتدخل لحماية المسترشد من المواقف التنظيمية والسياسية التي قد تضر بمستقبله (الفقرة 4: “قلل من المخاطر غير الضرورية التي كان من الممكن أن تهدد فرصك في الترقية”).
  • المهام التحدّية وتطوير المهارات (Challenging Assignments): إسناد مهام ومشاريع نوعية تُكسب المسترشد خبرات جديدة وتهيئه لشغل مناصب عليا (الفقرة 8، والفقرة 14).
  • المساعدة الإجرائية والتحفيز على الترقي (Coaching and Advancement Encouragement): تقديم الدعم الميداني لإنهاء المهام الصعبة في مواعيدها ومساندة المسترشد في بناء خططه الترقوية (الفقرة 10، والفقرة 12).

6. الإطار النظري

يندرج مقياس وظائف التوجيه سياقياً ونظرياً ضمن مدرسة التعلم الاجتماعي والتطور المهني للبالغين، ويستند بصفة مركزية إلى النظرية الرائدة لعالمة السلوك التنظيمي كاثي كرام (Kram, 1985) المنشورة في أطروحتها الكلاسيكية “Mentoring at Work”.

طرحت كرام نموذجاً نظرياً يفترض أن علاقة التوجيه ليست بنية أحادية البُعد، بل هي علاقة معقدة تقوم على بُعدين متمايزين وظيفياً: الدعم المهني الذي ينبع من موقع الموجه في شبكة السلطة التنظيمية، والدعم النفسي الاجتماعي الذي ينبع من الرابطة العاطفية والتفاعل الإنساني الصادق. ووفقاً لكرام، فإن توازن هذين الدورين يسهم في نقل الموظف الشاب من مرحلة التبعية إلى الاستقلال المهني والنضج النفسي داخل المؤسسة.

في أواخر الثمانينيات، قام ريموند نو (Noe, 1988) بأول محاولة مقننة لترجمة أبعاد كرام إلى أداة سيكومترية (Noe’s Mentoring Functions Scale) شملت 32 فقرة. ورغم انتشار مقياس نو، إلا أن الدراسات اللاحقة، مثل دراسات دريهر وآش (Dreher & Ash, 1990) ودراسات تيبّر (Tepper, 1995)، أثبتت وجود مشكلات سيكومترية تتعلق بتباين البنى العاملية باختلاف العينات، وتداخل فقرات النمذجة مع الوظائف النفسية الاجتماعية الأخرى، مما دفع تيبّر وزملاءه (Tepper et al., 1996) إلى إجراء مراجعة جذرية لبنية المقاييس وتطوير أداة تتسم بالنقاء المفاهيمي والصلابة السيكومترية عبر التحليل المتعدد للعينات.

وجّهت نظرية التبادل الاجتماعي (Social Exchange Theory؛ Blau, 1964) ونظرية التبادل بين القائد والأعضاء (LMX Theory) صياغة فقرات المقياس؛ إذ تُشير النظريتان إلى أن ما يقدمه الموجه من استثمارات معرفية وعاطفية يخلق التزاماً متبادلاً لدى المسترشد يُترجم في شكل دافعية مضاعفة، وتوافق أعلى، وقدرة على المبادرة وتجربة سلوكيات عمل مبتكرة (الفقرة 1)، وهو ما انعكس نصياً في فقرات المقياس الست عشرة المصممة لتعكس المؤشرات السلوكية الصريحة للعلاقة التوجيهية.

7. الصدق

حظي مقياس وظائف التوجيه بتوثيق تجريبي مكثف لخصائص الصدق بمختلف أشكاله المنهجية، ومن أبرز المؤشرات التي تم إثباتها:

صدق البناء (Construct Validity)

تم إثبات صدق البناء من خلال التحقق الإمبيريقي عبر خمس عينات وظيفية مستقلة ومتنوعة (ن = 568). أظهرت التحليلات أن النماذج النظرية ثنائية العامل تلائم البيانات بصورة تفوق بكثير النماذج الأحادية (حيث يُعامل التوجيه كبُعد عام موحد)، مما يبرهن على أن الموظفين يدركون الدعم المهني ككيان منفصل ومستقل إدراكياً عن الدعم النفسي والاجتماعي، رغم وجود ارتباط متبادل بينهما يعكس طبيعة العلاقة الإرشادية الصحية.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أكدت النتائج الإحصائية انخفاض معاملات الارتباط المتداخل للفقرات على العوامل غير المخصصة لها (Cross-loadings)، حيث تشبعت فقرات كل بُعد بصورة نقية على عاملها المستهدف. كما أظهر المقياس تمايزاً واضحاً عن مفاهيم تنظيمية مجاورة مثل الرضا عن الإشراف العام، والعدالة التنظيمية، والدعم التنظيمي المدرك (POS)، مما يثبت أن المقياس يلتقط بدقة الظاهرة التوجيهية المحددة وليس مجرد مشاعر إيجابية عامة تجاه بيئة العمل.

الصدق التلازمي والتنبؤي (Concurrent and Predictive Validity)

أظهرت دراسات تيبّر (Tepper, 1995; Tepper et al., 1996) ارتباط وظائف التوجيه المقاسة بمجموعة من المتغيرات التابعة الحرجة؛ حيث ارتبط بُعد الوظائف المرتبطة بالمسار المهني ارتباطاً إيجابياً دالاً بالترقيات الفعلية، ومعدلات زيادة الدخل، وتكتيكات التأثير الصاعد (Upward Influence Tactics) التي يمارسها المرؤوسون. في المقابل، ارتبط بُعد الوظائف النفسية الاجتماعية بمستويات أعلى من الرضا الوظيفي الداخلي، وانخفاض القلق والاكتئاب المرتبط بالعمل، وانخفاض نية ترك الخدمة (Turnover Intentions).

8. الثبات

أظهرت التحليلات السيكومترية المطبقة على العينات الخمس لمقياس وظائف التوجيه (Tepper et al., 1996) مؤشرات ثبات واتساق داخلي فائقة القوة والاستقرار عبر السياقات المهنية المتباينة:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
    • تراوحت معاملات ألفا لبُعد الوظائف النفسية الاجتماعية بين 0.86 و0.91 عبر العينات الخمس، مما يدل على تجانس تام بين الفقرات الثماني المكونة لهذا البُعد.
    • تراوحت معاملات ألفا لبُعد الوظائف المرتبطة بالمسار المهني بين 0.84 و0.89 عبر المجموعات الوظيفية المختلفة، مؤكدة دقة اتساق الفقرات في قياس أوجه الرعاية المهنية.
    • بلغ معامل الاتساق الداخلي للمقياس ككل أكثر من 0.92 في العينة الكلية المدمجة (ن = 568).
  • الاتساق عبر الزمن وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability):
    أشارت الدراسات الطولية المقارنة التي تابعت عينات من الخريجين والموظفين الجدد إلى استقرار ملحوظ في درجات المقياس عبر فترات زمنية تراوحت بين 3 إلى 6 أشهر، حيث بلغت معاملات ثبات إعادة الاختبار قيماً تراوحت بين 0.76 و0.83 للعلاقات التوجيهية المستقرة، ما يعكس قدرة الأداة على قياس الخصائص السلوكية التوجيهية المستدامة دون التأثر المفرط بتقلبات المزاج اللحظي للمسترشد.

9. التحليل العاملي

يُمثل التحليل العاملي حجر الزاوية في الدراسة الكلاسيكية التي قدمها تيبّر وزملاؤه (Tepper et al., 1996)؛ حيث هدفت الدراسة بالأساس إلى فحص “البنية الكامنة” (Latent Structure) لمقاييس وظائف التوجيه وحل الخلافات المنهجية التي ظهرت في الدراسات السابقة حول عدد العوامل المستخرجة وطبيعة دورانها.

العينات المستخدمة في التحليل

تم إجراء التحليل العاملي على قاعدة بيانات ضخمة شملت 5 عينات متباينة بلغ مجموع أفرادها 568 موظفاً وموظفة:

  • العينة الأولى (Sample 1): تكونت من 117 موظفاً من مؤسسة خدمات مالية كبرى (مستمدة من دراسة Tepper et al., 1993).
  • العينة الثانية (Sample 2): تكونت من 259 موظفاً يعملون في قطاعات متعددة تشمل البنوك، وشركات التأمين، والمستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية، والمصانع، والمؤسسات التعليمية.
  • العينة الثالثة (Sample 3): ضمت 82 موظفاً من شركة متخصصة في إدارة سلاسل مطاعم المأكولات البحرية.
  • العينة الرابعة (Sample 4): تألفت من 65 موظفاً في قطاع صناعة وتعبئة المشروبات الغازية.
  • العينة الخامسة (Sample 5): شملت 45 موظفاً متخصصاً في أقسام الإدارة المالية والمحاسبية.

نتائج التحليل وتوزيع التشبعات

أُجري تحليل المكونات الأساسية والتحليل العاملي الاستكشرافي باستخدام التدوير المائل (Oblique Rotation) انطلاقاً من الافتراض النظري الواقعي بأن أبعاد التوجيه ترتبط فيما بينها ولا تنفصل تعامداً (Orthogonal). أكدت نتائج التحليل للعينات الفردية وللعينة الإجمالية (ن = 568) وجود جذرين كامنين (Eigenvalues) تزيد قيمتهما عن واحد صحيح، مما يدعم بقوة البنية ثنائية العاملين:

  • العامل الأول (الوظائف النفسية الاجتماعية): تشبعت عليه الفقرات ذات الأرقام الفردية (1، 3، 5، 7، 9، 11، 13، 15) بتشبعات عاملية قوية تراوحت في مجملها بين 0.55 و0.84، مع تشبعات مهملة على العامل المقابل (أقل من 0.25).
  • العامل الثاني (الوظائف المرتبطة بالمسار المهني): تشبعت عليه الفقرات ذات الأرقام الزوجية (2، 4، 6، 8، 10، 12، 14، 16) بتشبعات عاملية ممتازة تراوحت بين 0.52 و0.81.

كما تم فحص معاملات الالتواء (Skewness) والتفرطح (Kurtosis) لجميع الفقرات الست عشرة عبر العينات، وأكدت القيم الإحصائية أنها تقع ضمن الحدود الطبيعية للتوزيع السوي (بين -1.0 و+1.0)، مما يثبت عدم وجود تشوهات في توزيع البيانات وصلاحية الأداة للاستخدام في التحليلات البارامترية ونمذجة المعادلات البنائية (SEM).

10. أداة القياس

تتميز أداة مقاييس وظائف التوجيه بتصميم سيكومتري محكم يجمع بين الشمولية النظرية والسهولة الإجرائية في التطبيق:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
  • عدد الفقرات: 16 فقرة تقريرية مصاغة بسياق مباشر.
  • البنية الفرعية للمقياس:
    • مقياس الوظائف النفسية الاجتماعية: 8 فقرات (الفقرات: 1، 3، 5، 7، 9، 11، 13، 15).
    • مقياس الوظائف المرتبطة بالمسار المهني: 8 فقرات (الفقرات: 2، 4، 6، 8، 10، 12، 14، 16).
  • تدريج الاستجابة الأصلي: سلم ليكرت خماسي الدرجات يتكون من:
    • 1: إطلاقاً (Not at all)
    • 2: إلى حد طفيف (To a slight extent)
    • 3: إلى حد ما (To some extent)
    • 4: إلى حد كبير (To a large extent)
    • 5: إلى حد كبير جداً (To a very large extent)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
    • يتم احتساب درجة لكل بُعد فرعي عبر جمع درجات فقراته الثماني وقسمتها على 8 للحصول على متوسط الدرجة (Mean Score) من 1 إلى 5، أو استخدام المجموع الخام المباشر (يتراوح من 8 إلى 40 درجة لكل بُعد).
    • تشير الدرجات المرتفعة في كل بُعد إلى تلقي المسترشد لمستويات عالية ومكثفة من تلك الوظيفة التوجيهية المعينة.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة معكوسة (Reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات صُممت بصيغة إيجابية تشير إلى ممارسة الموجه للسلوك الداعم، مما يسهل عملية التصحيح ويقلل من أخطاء المستجيبين الناتجة عن التشويش اللغوي.
  • زمن التطبيق: يستغرق إكمال المقياس ما بين 5 إلى 8 دقائق، مما يجعله مثالياً للدراسات الميدانية الاستقصائية داخل الشركات والمؤسسات دون تعطيل سير العمل.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت الورقة المرجعية الأساسية لمقاييس وظائف التوجيه في عام 1996 في مجلة Educational and Psychological Measurement بواسطة كيلي تيبّر وزملائها.

حقوق الاستخدام والتراخيص: تُعد هذه الأداة من الأدوات الأكاديمية العامة المتاحة للاستخدام في البحوث العلمية غير التجارية والدراسات الأكاديمية مجاناً دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية فكرية، شريطة الاستشهاد بالورقة الأصلية بصورة كاملة ودقيقة وفق معايير التوثيق المعتمدة (APA Style). أما في حال الرغبة في تضمين الأداة في منصات تجارية ربحية، أو استشارات التطوير التنظيمي المدفوعة، أو إعادة نشر فقرات المقياس في مؤلفات تجارية، فيلزم الحصول على إذن مسبق من الناشر الأصلي للمجلة (Sage Publications) ومؤلفي الدراسة وفق القوانين الدولية لحماية الملكية الفكرية.

12. المراجع

  • Blau, P. M. (1964). Exchange and power in social life. John Wiley & Sons.
  • Dreher, G. F., & Ash, R. A. (1990). A comparative study of mentoring among men and women in managerial, professional, and technical positions. Journal of Applied Psychology, 75(5), 539–546. https://doi.org/10.1037/0021-9010.75.5.539
  • Kram, K. E. (1985). Mentoring at work: Developmental relationships in organizational life. Scott, Foresman and Company.
  • Noe, R. A. (1988). An investigation of the determinants of successful assigned mentoring relationships. Personnel Psychology, 41(3), 457–479. https://doi.org/10.1111/j.1744-6570.1988.tb00647.x
  • Tepper, B. J. (1995). Upward maintenance tactics used in supervisory mentoring and nonmentoring relationships. Academy of Management Journal, 38(4), 1191–1205. https://doi.org/10.5465/256877
  • Tepper, B. J., Brown, S. J., & Hunt, M. D. (1993). Strength of subordinates’ upward influence tactics and gender congruency effects. Journal of Applied Social Psychology, 23(23), 1903–1919. https://doi.org/10.1111/j.1559-1816.1993.tb01072.x
  • Tepper, K., Shaffer, B. C., & Tepper, B. J. (1996). Latent structure of Mentoring Function Scales. Educational and Psychological Measurement, 56(5), 848–857. https://doi.org/10.1177/0013164496056005013

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring Formula: Scoring: 5 = to a very large extent; 4 = to a large extent; 3 = to some extent; 2 = to a slight extent; and 1 = not at all.
1

Encouraged you to try new ways of behaving on the job.
2

Assigned responsibilities to you that have increased your contact with people who will judge your potential for future advancement.
3

Discussed your questions or concerns regarding feelings of competence, commitment to advancement, relationships with peers and supervisors or work/family conflicts.
4

Reduced unnecessary risks that could have threatened your opportunities for promotion.
5

Served as a role model.
6

Helped you meet new colleagues.
7

Demonstrated good listening skills in your conversations.
8

Given you assignments or tasks that have prepared you for higher positions.
9

Conveyed feelings of respect for you as an individual.
10

Helped you finish assignments or tasks or meet deadlines that otherwise would have been difficult to complete.
11

Encouraged you to talk openly about anxieties and fears that detract from your work.
12

Encouraged you to prepare for advancement.
13

Shared personal experiences as an alternative perspective to your problems.
14

Given you assignments that present opportunities to learn new skills.
15

Displayed attitudes and values similar to your own.
16

Given you assignments that have increased your contact with higher level managers.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). مقاييس وظائف التوجيه. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/mentoring-function-scales-mfs/
looti, Mohammed. “مقاييس وظائف التوجيه.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/mentoring-function-scales-mfs/.
looti, Mohammed. “مقاييس وظائف التوجيه.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/mentoring-function-scales-mfs/.