علم النفس التربويمقاييس الشخصية والاتجاهاتمقاييس تربوية

مقياس مينيسوتا لاتجاهات المعلمين

مقياس مينيسوتا لاتجاهات المعلمين (MTAI) هو أداة سيكومترية كلاسيكية طورها كوك وليدز وكاليس لقياس اتجاهات المعلمين نحو الطلاب والتنبؤ بجودة العلاقات الصفية على متصل يمتد من التقليدية إلى التقدمية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس مينيسوتا لاتجاهات المعلمين (Minnesota Teacher Attitude Inventory – MTAI) واحداً من أبرز وأعرق الأدوات السيكومترية التي تم تطويرها في مجال علم النفس التربوي لتقييم الاتجاهات المهنية والشخصية للمعلمين حيال التفاعل الصفي مع الطلاب. صُمم المقياس في مطلع خمسينيات القرن العشرين بواسطة والتر كوك (Walter W. Cook)، وكارول ليدز (Carroll H. Leeds)، وروبرت كاليس (Robert Callis)، بهدف التنبؤ بمدى جودة العلاقات المتبادلة بين المعلم وتلاميذه، وتحديد طبيعة المناخ النفسي والاجتماعي الذي يُرجح أن يُشِيعه المعلم في الغرفة الصفية. يقيس المقياس الاتجاهات التربوية عبر متصل واسع يمتد من النزعة “التقليدية” (Traditionalism) المتسمة بالصرامة والاستبداد والتمركز حول المادة والمعلم، إلى النزعة “التقدمية” (Progressivism) المتمركزة حول الطالب والداعمة للتعلم الذاتي والاستقلالية والتفاعل الديمقراطي الإنساني.

يتألف المقياس في نسخته المعيارية الكاملة من 150 فقرة تُغطي مختلف جوانب التفاعل الصفي، بما في ذلك الانضباط، وإدارة السلوك، واستجابة الطلاب، وفلسفة التعليم. يستجيب المفحوص للفقرات وفق مقياس تدريج خماسي من نمط ليكرت يتراوح بين “أوافق بشدة” و”أعارض بشدة”، ويُصحح وفق مفتاح تجريبي خاص يمنح درجات تتراوح نظرياً بين -150 و +150، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى اتجاهات تقدمية ديمقراطية وعلاقات تفاعلية إيجابية مع الطلاب، بينما تعكس الدرجات المنخفضة ميولاً استبدادية وسلطوية. كشفت الدراسات العاملية للمقياس، لاسيما دراسة يي وفروختر (Yee & Fruchter, 1971)، عن وجود بنية تتألف من خمسة عوامل رئيسية تُفسر الفروق الفردية في استجابات المعلمين.

أظهر المقياس عبر عقود من الاستخدام خصائص سيكومترية لافتة؛ إذ بلغ معامل ثبات التجزئة النصفية المصحح بمعادلة سبيرمان-براون 0.93 في العينات المعيارية الأولية. كما تمتع المقياس بصدق تلازمي وتنبؤي مدعوم ببيانات تجريبية ربطت درجاته بتقييمات مديري المدارس والموجهين الخارجيين وتقييمات الطلاب أنفسهم، مما جعله أداة مفصلية في عمليات انتقاء المعلمين، وتقييم فاعلية برامج إعداد المعلمين قبل الخدمة (Preservice Teacher Education)، ورصد التحولات الاتجاهية أثناء الممارسة الميدانية.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس مينيسوتا لاتجاهات المعلمين، MTAI، الاتجاهات التربوية، التفاعل الصفي، العلاقات بين المعلم والطلاب، التربية التقدمية، التربية التقليدية، علم النفس التربوي، القياس السيكومتري، إدارة الصف.

3. المؤلفون

قام على تطوير هذا المقياس فريق بحثي ريادي من جامعة مينيسوتا (University of Minnesota) بالولايات المتحدة الأمريكية، وضم كلاً من:

  • والتر ويلينغتون كوك (Walter W. Cook): أستاذ علم النفس التربوي وعميد كلية التربية بجامعة مينيسوتا الأسبق. يُعد رائداً في مجالات القياس التربوي وتقييم الفروق الفردية في التعلم والإدارة المدرسية.
  • كارول هنري ليدز (Carroll H. Leeds): باحث متخصص في سيكولوجيا التعليم والقياس النفسي بجامعة مينيسوتا ثم جامعة فورمان (Furman University)، ركزت أبحاثه الرائدة على دراسة وفحص أثر اتجاهات المعلم وسلوكه على الصحة النفسية للأطفال والتوافق المدرسي.
  • روبرت كاليس (Robert Callis): أستاذ الإرشاد النفسي وعلم النفس التربوي بجامعة ميزوري (University of Missouri)، وقد ساهم بدور بارز في إجراء الدراسات الميدانية واشتقاق مفاتيح التصحيح التجريبية وتقنين الأداة.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس مينيسوتا لاتجاهات المعلمين في تقديم أداة قياس كمية موضوعية ومقننة قادرة على التنبؤ بطبيعة التفاعل الصفي والعلاقات الشخصية المتبادلة بين المعلم وطلابه. ينطلق المقياس من افتراض مفاده أن الاتجاهات النفسية والقيم التربوية الكامنة لدى المعلم تُحدد بشكل حاسم كيفية استجابته للمواقف اليومية في حجرة الدراسة، وكيفية إدارته للسلوك الطلابي، ونوعية المناخ الانفعالي الذي يسود الصف الدراسي. فالهدف لا يقتصر على قياس المعرفة البيداغوجية أو التمكن الأكاديمي من المادة، بل يتغلغل إلى صلب البنية الوجدانية والقيمية للمعلم.

على الصعيد العملي والتطبيقي، يخدم المقياس مسارات متعددة في الحقل التربوي والبحثي والإكلينيكي:

  • انتقاء وتوظيف المعلمين: يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية ضمن حزم المقابلات الوظيفية لتقييم ملاءمة المرشحين للتدريس، وتحديد أولئك الذين يمتلكون اتجاهات تتسق مع البيئات التعليمية الحديثة القائمة على التمركز حول المتعلم، وتجنب توظيف من يُظهرون ميولاً عدائية أو استبدادية شديدة قد تؤثر سلباً على التوافق النفسي للأطفال.
  • تقييم برامج إعداد المعلمين: يُعتبر المقياس أداة أساسية في البحوث التقويمية لدراسة تأثير المقررات التربوية والتدريب الميداني (Student Teaching) على تغيير اتجاهات الطلاب المعلمين قبل الخدمة، حيث تُشير الأدبيات إلى أن درجات المقياس غالباً ما ترتفع خلال فترة الإعداد النظري في الجامعات (زيادة النزعة التقدمية) ثم تشهد تراجعاً نحو التقليدية مع بدء الانخراط في بيئات العمل الواقعية ومواجهة تحديات الضبط الصفي.
  • البحث التربوي والنفسي: يُوظف MTAI بكثافة لاختبار الفرضيات المتعلقة بارتباط اتجاهات المعلمين بمتغيرات نفسية واجتماعية أخرى، مثل الرضا الوظيفي، والاحتراق النفسي للمعلم (Burnout)، والتحصيل الدراسي للطلاب، والدافعية الذاتية للتعلم، ومستوى القلق الصفي.
  • التوجيه والإشراف التربوي: يُفيد المقياس المشرفين التربويين في تصميم برامج التنمية المهنية الموجهة أثناء الخدمة، من خلال التعرف على مواطن الضعف في إدراك المعلمين لحاجات الطلاب النفسية واستقلاليتهم، والعمل على تعزيز الفهم السيكولوجي لسلوكيات الأطفال.

يستند المبرر النظري والعملي للمقياس إلى أن الاتجاهات الإيجابية والداعمة تُسهم في خلق بيئة صفية آمنة نفسياً، تعزز التفكير النقدي والإبداع وتقلل من مشكلات السلوك، بينما تؤدي الاتجاهات الصارمة والعدائية إلى إشاعة مشاعر الخوف والقلق والتمرد بين المتعلمين، مما يُقوض أهداف العملية التعليمية برمتها.

5. البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لمقياس مينيسوتا لاتجاهات المعلمين على افتراض وجود متصل ثنائي القطب لاتجاهات المعلمين؛ يُمثل القطب الإيجابي منه “التربية التقدمية والديمقراطية”، بينما يُمثل القطب السلبي “التربية التقليدية والاستبدادية”. في حين صُمم المقياس في الأصل ليعطي درجة كلية تُعبر عن هذا المتصل، إلا أن التحليلات العاملية المعمقة، وبخاصة دراسة يي وفروختر (Yee & Fruchter, 1971)، أثبتت أن البناء النفسي يتكون من خمسة أبعاد أو مقاييس فرعية مترابطة تُفسر التباين في استجابات الأفراد:

البعد الأول: ميول الأطفال غير المسؤولة وضعف ضبط الذات (Children’s Irresponsible Tendencies and Lack of Self-Control)

يحتوي هذا البعد على 20 فقرة من فقرات المقياس (مثل الفقرات: 19، 21، 23، 24، 35، 36، إلخ). يقيس هذا البعد مدى ميل المعلم إلى النظر إلى الأطفال على أنهم غير قادرين على تحمل المسؤولية بطبيعتهم، ويفتقرون إلى الانضباط الذاتي الداخلي، مما يتطلب رقابة مستمرة وقمعاً مباشراً. المعلم الذي يحصل على درجات مرتفعة في هذا الاتجاه يرى أن الطلاب يتصفون بالكسل والمراوغة وعدم الاكتراث، بينما يعكس التوجه التقدمي إيماناً بقدرة الطفل على تنمية الضبط الذاتي إذا توفرت له البيئة الإرشادية المناسبة.

البعد الثاني: الصراع بين اهتمامات المعلمين واهتمامات الطلاب (Conflict Between Teachers’ and Pupils’ Interests)

يضم 15 فقرة (منها: 20، 34، 99، 119، 121، 124، إلخ). يعكس هذا البعد إدراك المعلم لوجود حالة عداء أو تنافس مستمر بين أهدافه وأهداف طلابه، حيث يُنظر إلى العملية التعليمية كمعركة إرادات بين طرفين متضادين. يرى المعلم التقليدي أن الطلاب يسعون دائماً لتقويض سلطته وتفادي العمل الدراسي، في حين يرى المعلم ذو التوجه الإيجابي أن التعلم هو شراكة تعاونية قائمة على مواءمة أهداف المنهج مع اهتمامات واحتياجات الطلاب النمائية.

البعد الثالث: الجمود والشدة في التعامل مع الطلاب (Rigidity and Severity in Handling Pupils)

يشتمل على 12 فقرة (منها: 13، 27، 47، 72، 81، 85، إلخ). يقيس هذا البعد درجة تمسك المعلم بالقواعد الصارمة والأساليب العقابية القاسية لإلزام الطلاب بالنظام، وتفضيل الطاعة العمياء على النقاش والتفاهم. يرتبط هذا البعد بمفهوم الشخصية التسلطية، حيث يعتقد المعلم أن التنازل أو إظهار المرونة والتعاطف يُعد علامة ضعف تُفقد المعلم هيبته وسيطرته.

البعد الرابع: استقلالية الطلاب في التعلم (Pupils’ Independence in Learning)

يحتوي على 7 فقرات رئيسية (15، 16، 53، 64، 71، 77، 93). يعبر هذا البعد عن المكون التقدمي المباشر، حيث يقيس تشجيع المعلم للمبادأة الذاتية لدى الطلاب، واستثارة فضولهم العلمي، ومنحهم الحرية في استكشاف المعرفة وحل المشكلات بأنفسهم دون تلقين مباشر. يرتبط هذا البعد بالنظريات البنائية المعاصرة التي ترى أن الطالب هو صانع معرفته الخاصة.

البعد الخامس: إذعان الطلاب للمعلم (Pupils’ Acquiescence to the Teacher)

يضم 6 فقرات (1، 90، 101، 107، 113، 146). يقيس هذا البعد توقع المعلم من الطلاب أن يوافقوه الرأي دون تردد، وقبول ما يطرحه كحقائق مطلقة لا تقبل الجدل. يُبرز هذا البعد مدى تقبل المعلم لاحتمالية وقوعه في الخطأ وقدرته على الاعتراف بذلك أمام طلابه، أو إصراره على صورة المعلم المعصوم الذي لا يجوز نقده.

6. الإطار النظري

يستند مقياس مينيسوتا لاتجاهات المعلمين في جذوره المعرفية إلى تلاقي حركتين فكريتين رئيستين في علم النفس والتربية خلال النصف الأول من القرن العشرين: الفلسفة التربوية التقدمية لجون ديوي (John Dewey)، ونظريات التحليل النفسي والعلاقات الإنسانية لاسيما أطروحات كورت ليفين (Kurt Lewin) حول ديناميات الجماعة والمناخ القيادي.

تُعد الفلسفة التقدمية المرجعية الأيديولوجية الأساسية للمقياس؛ فوفقاً لديوي، لا يمكن فصل التعلم عن الحياة الاجتماعية والتفاعلية للمتعلم. فالتعليم التقدمي يركز على الطفل ككل (Whole Child)، ويؤكد على الديمقراطية التشاركية داخل الصف، وحرية التعبير، وتنمية الفضول الذاتي. في المقابل، تقوم التربية التقليدية، التي انتقدها ديوي، على نقل التراث المعرفي بالقوة من المعلم (مالك الحقيقة) إلى الطالب (المتلقي السلبي)، مع الاعتماد على الانضباط الخارجي الصارم والحفظ الآلي. بنى مطورو MTAI فقراتهم لتعكس هذين القطبين الفلسفيين بوضوح.

من الناحية النفسية الاجتماعية، تأثر بناء المقياس بدراسات كورت ليفين وزميليه وايت وليبيت (Lewin, Lippitt, & White, 1939) حول المناخات الاجتماعية وأنماط القيادة (الديمقراطي، والاستبدادي، والفوضوي). أظهرت تلك الدراسات أن النمط القيادي الديمقراطي يُشيع بيئة تعاونية، ويقلل من مستويات العدوان الداخلي، ويزيد من الإنتاجية الذاتية، بينما يخلق المناخ الاستبدادي إما تمرداً وعدوانية أو خنوعاً مفرطاً وتوتراً مستمراً. لذا، سعت فقرات مقياس MTAI إلى قياس نزوع المعلم نحو ممارسة القيادة الديمقراطية التعاطفية أو القيادة الأوتوقراطية الجافة في بيئة الصف.

علاوة على ذلك، استلهم ليدز وكوك دراسات أندرال ثورنديك وأدبيات الصحة النفسية للطفل في صياغة عبارات المقياس الأولية، والتي بلغت 378 فقرة تناولت مختلف سيناريوهات الحياة الصفية اليومية، وتمت تصفيتها عبر المحك التجريبي للتفريق بين المعلمين المصنفين إكلينيكياً وتربوياً كمعلمين متفوقين وناجحين، وأولئك المصنفين كمعلمين غير أكفاء أو مثيرين للتوتر والاضطراب لدى طلابهم.

7. الصدق

خضع مقياس مينيسوتا لاتجاهات المعلمين لبروتوكولات تقييم صدق مكثفة ومتنوعة لضمان قدرته على قياس السمة المستهدفة بدقة والتنبؤ بالسلوك التعليمي الواقعي:

صدق المحك والصدق التلازمي (Concurrent & Criterion Validity)

اعتمد ليدز (Leeds, 1950) في دراسته التأسيسية على التحقق من الصدق التلازمي عبر دراسة العلاقة بين درجات المعلمين على المقياس وثلاثة محكات خارجية مستقلة لتقييم كفاءة المعلم والعلاقات الصفية:

  • بلغ معامل الارتباط بين درجات المقياس وتقييمات مديري المدارس 0.46.
  • بلغ معامل الارتباط بين درجات المقياس وتقييمات الملاحظين الخارجيين الخبراء الذين زاروا الصفوف وقيموا المناخ التفاعلي 0.59.
  • بلغ معامل الارتباط بين درجات المقياس وتقييمات الطلاب أنفسهم للمعلم 0.31.

وفي دراسة لاحقة أجراها كاليس (Callis, 1953) على عينة مستقلة، تم تأكيد هذه العلاقات؛ حيث بلغ معامل الارتباط مع تقييمات المديرين 0.19، ومع تقييمات الملاحظين الخبراء 0.40، في حين ارتفع الارتباط مع تقييمات الطلاب لسلوك معلميهم إلى 0.49. تُشير هذه الارتباطات الإيجابية والدالة إحصائياً إلى تمتع المقياس بصدق ملازم قوي يربط الاتجاهات المقاسة بالسلوك الميداني المشاهد وتقييمات الأطراف المعنية.

صدق البناء والصدق التمايزي (Construct & Discriminant Validity)

تم إثبات صدق البناء من خلال المنهجية المتبعة في اختيار الفقرات؛ حيث قُدمت 378 فقرة أولية لمجموعتين متناقضتين من المعلمين (100 معلم صُنفوا كمعلمين متفوقين ومحبوبين، و100 معلم صُنفوا كمعلمين غير أكفاء ومكروهين من طلابهم). أسفرت المقارنة عن استبقاء 164 فقرة ميزت إحصائياً بصورة دالة وقاطعة بين المجموعتين، قبل أن يتم تنقيح المقياس النهائي إلى 150 فقرة (129 فقرة من أبحاث ليدز و21 فقرة أضافها كاليس).

كذلك أظهرت الدراسات التمايزية قدرة المقياس على التمييز بدقة بين طلاب الكليات المختلفة؛ حيث حصد طلاب كليات التربية الراغبين في التدريس درجات أعلى دلالة مقارنة بطلاب الكليات الأخرى أو أولئك غير المهتمين بالمهن التربوية. كما أظهرت دراسات التحليل البعدي أن المقياس حساس للتغيرات الناتجة عن التدريب الميداني والخبرة العملية في الصف.

8. الثبات

يتميز مقياس MTAI بمؤشرات اتساق داخلي وثبات قياسي مرتفعة وثابتة عبر مختلف العينات التي طُبق عليها:

  • ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability): في العينة المعيارية الأولية التي قادها والتر كوك وكارول ليدز، بلغ معامل ثبات التجزئة النصفية المصحح بمعادلة سبيرمان-براون (Spearman-Brown) 0.93، وهو معامل ثبات مرتفع جداً يؤكد التجانس القوي بين فقرات المقياس والاتساق الداخلي للعبارات الموزعة عبر نصفي الاختبار.
  • الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): أكدت الدراسات اللاحقة التي استخدمت معامل ألفا كرونباخ أن المقياس يحقق اتساقاً داخلياً كلياً يتراوح عادة بين 0.89 و 0.94 عبر عينات متنوعة من المعلمين والطلبة المعلمين في مراحل التعليم الابتدائي والثانوي.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات الاستقرار عبر الزمن نتائج مثيرة للاهتمام السيكومتري؛ فبينما كان ثبات إعادة الاختبار على فترات زمنية قصيرة (من أسبوعين إلى 4 أسابيع) مرتفعاً ومستقراً (تراوح بين 0.85 و 0.91)، كشفت الدراسات الطولية أن درجات المقياس تتسم بعدم الاستقرار (Unstable) خلال الفترة الانتقالية الحساسة بين مرحلة ما قبل الخدمة (أثناء الدراسة الجامعية) ومرحلة التدريس الفعلي المستقل في الصفوف النظامية. وقد فسر الباحثون هذا التغير بأنه لا يرجع إلى ضعف في البنية السيكومترية للمقياس، بل يعكس تحولاً سيكولوجياً واقعياً في اتجاهات المعلمين الجدد الذين يواجهون صدمة الواقع الميداني وضغوط الإدارة الصفية، مما يدفع اتجاهاتهم نحو التحفظ والتقليدية.

9. التحليل العاملي

على الرغم من أن المقياس صُمم في بادئ الأمر كأداة أحادية البعد تُقاس بدرجة كلية واحدة، إلا أن الأسئلة السيكومترية حول بنيته التكوينية دفعت علماء القياس إلى تطبيق تقنيات التحليل العاملي لاستجلاء مكوناته الداخلية. وتُعد الدراسة التي قام بها ألبرت يي وبنجامين فروختر (Yee & Fruchter, 1971) العلامة الفارقة في هذا المجال.

أجرى يي وفروختر تحليلاً عاملياً استكشافياً لفقرات المقياس الـ 150 على عينة واسعة، مع تطبيق التدوير المتعامد بطريقة الفاريماكس (Orthogonal Varimax Rotation). وضعت الدراسة معياراً صارماً لقبول الفقرة ضمن العامل، حيث حُدد تشبع الفقرة (Factor Loading) الأدنى بـ 0.42. وقد أسفر التحليل عن استيفاء 60 فقرة لهذا المعيار، موزعة بوضوح على خمسة عوامل أساسية:

رقم العامل اسم العامل والمحتوى النفسي عدد الفقرات أرقام الفقرات ذات التشبع الأعلى من 0.42 الاتجاه الفلسفي
العامل الأول ميول الأطفال غير المسؤولة وضعف ضبط الذات 20 فقرة 19، 21، 23، 24، 35، 36، 52، 54، 63، 65، 75، 76، 80، 92، 109، 110، 114، 116، 126، 128 التربية التقليدية (Traditionalism)
العامل الثاني الصراع بين اهتمامات المعلمين والطلاب 15 فقرة 20، 34، 99، 119، 121، 124، 131، 132، 133، 134، 136، 137، 141، 144، 149 التربية التقليدية (Traditionalism)
العامل الثالث الجمود والشدة في التعامل مع الطلاب 12 فقرة 13، 27، 47، 72، 81، 85، 86، 88، 103، 115، 118، 129 التربية التقليدية (Traditionalism)
العامل الرابع استقلالية الطلاب في التعلم 7 فقرات 15، 16، 53، 64، 71، 77، 93 التربية التقدمية (Progressivism)
العامل الخامس إذعان الطلاب للمعلم 6 فقرات 1، 90، 101، 107، 113، 146 التربية التقدمية (Progressivism)

كشفت هذه النتائج بوضوح أن العوامل الثلاثة الأولى تمثل التوجه نحو “التقليدية والسلطوية” في التدريس، في حين يمثل العاملان الرابع والخامس التوجه نحو “التقدمية والتمحور حول التلميذ”. وقد وفر هذا البناء العاملي إمكانية استخدام المقياس ليس فقط كأداة أحادية للحصول على درجة عامة، بل كأداة متعددة الأبعاد تُقدم ملفاً نفسياً تفصيلياً (Profile) لاتجاهات المعلم التربوية.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي للاتجاهات التربوية والنفسية (Self-report Attitude Inventory).
  • التنسيق: استبيان ورقي مقنن (وتوجد له لاحقاً نسخ إلكترونية محوسبة).
  • عدد الفقرات: 150 فقرة في صورته الكاملة القياسية.
  • مقياس الاستجابة الأصلي: تدريج خماسي من نمط ليكرت يتضمن البدائل التالية:
    • Strongly Agree (أوافق بشدة)
    • Agree (أوافق)
    • Undecided or Uncertain (متردد أو غير متأكد)
    • Disagree (أعارض)
    • Strongly Disagree (أعارض بشدة)
  • نظام وطريقة التصحيح:
    • نظام كوك وليدز التجريبي الأصلي: تُصحح كل استجابة وفق مفتاح تجريبي مبني على قدرة البديل على التمييز بين المعلمين المتفوقين وغير الأكفاء، حيث تُمنح الاستجابة (+1)، أو (0)، أو (−1). وبذلك يتراوح المدى النظري للدرجة الكلية بين −150 إلى +150.
    • نظام يي وكريوال (Yee & Kriewall Scoring): اقترح الباحثان نظام تصحيح خطي مستمر يمنح الدرجات (+2، +1، 0، −1، −2) لتسهيل العمليات الإحصائية البارامترية والتحليلات العاملية المتقدمة.
  • الفقرات المعكوسة والاتجاه: يشتمل المقياس على فقرات إيجابية تعكس الفكر التقدمي وفقرات سلبية تعكس الفكر الاستبدادي التقليدي. تُعطى الدرجات المرتفعة للاستجابات التي تدعم التفاعل الإيجابي وتقلل من التسلطية، وبالتالي تعكس الدرجة الإجمالية الإيجابية العالية اتجاهاً تقدمياً وديمقراطياً، بينما تشير الدرجات السالبة المتدنية إلى اتجاه تقليدي استبدادي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأصلية: نُشر المقياس رسمياً في صورته المعيارية عام 1951 بواسطة كوك وليدز وكاليس.
  • الجهة الناشرة وحقوق الملكية: نُشر المقياس ودليله المعياري من قِبل مؤسسة النشر السيكولوجي الأمريكية الشهيرة The Psychological Corporation (المملوكة حالياً لشركة بيرسون للتقييم النفسي والتعليمي Pearson Assessments).
  • سياسة الاستخدام والأذونات: نظراً لأن المقياس أداة تاريخية معيارية محمية بحقوق الطبع والنشر، فإن استخدام النسخة الكاملة للاستخدام المهني أو التشخيصي أو التجاري يتطلب شراء الكراسات الرسمية أو الحصول على ترخيص كتابي من الناشر. ومع ذلك، يُسمح بالاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري للأغراض العلمية البحتة بشرط الاستشهاد بالمصادر الأصلية والالتزام بالأمانة العلمية.

12. المراجع

  • Callis, R. (1950). Change in teacher-pupil attitudes related to training and experience. Educational and Psychological Measurement, 10(4), 718–727. https://doi.org/10.1177/001316445001000412
  • Callis, R. (1953). The efficiency of the Minnesota Teacher Attitude Inventory for predicting interpersonal relations in the classroom. The Journal of Applied Psychology, 37(2), 82–85. https://doi.org/10.1037/h0058572
  • Cook, W. W., Leeds, C. H., & Callis, R. (1951). Minnesota Teacher Attitude Inventory: Manual. The Psychological Corporation.
  • Dewey, J. (1938). Experience and Education. Macmillan.
  • Johnson, W. A. (1983). Personality correlates of preferences for preprofessional training by special education and regular class trainees. Education, 103(4), 360–368.
  • Leeds, C. H. (1950). A scale for measuring teacher-pupil attitudes and its value in teachers’ selection. Psychological Monographs: General and Applied, 64(6), 1–24. https://doi.org/10.1037/h0093623
  • Lewin, K., Lippitt, R., & White, R. K. (1939). Patterns of aggressive behavior in experimentally created “social climates”. The Journal of Social Psychology, 10(2), 271–299. https://doi.org/10.1080/00224545.1939.9713366
  • Yee, A. H. (1970). Do principals’ interpersonal attitudes agree with those of teachers and pupils? Educational Administration Quarterly, 6(2), 1–13. https://doi.org/10.1177/0013161X7000600202
  • Yee, A. H., & Fruchter, B. (1971). Factor content of the Minnesota Teacher Attitude Inventory. American Educational Research Journal, 8(1), 119–133. https://doi.org/10.3102/00028312008001119
  • Yee, A. H., & Kriewall, T. (1969). A new method of calculating MTAI scores. Journal of Educational Measurement, 6(3), 159–168. https://doi.org/10.1111/j.1745-3984.1969.tb00673.x

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring Formula: Scoring:
1

Teaching never gets monotonous.
2

A teacher should not be expected to do more work than he is paid for.
3

Teachers can be in the wrong as well as pupils.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس مينيسوتا لاتجاهات المعلمين. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/minnesota-teacher-attitude-inventory/
looti, Mohammed. “مقياس مينيسوتا لاتجاهات المعلمين.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/minnesota-teacher-attitude-inventory/.
looti, Mohammed. “مقياس مينيسوتا لاتجاهات المعلمين.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/minnesota-teacher-attitude-inventory/.