أدوات البحث العلميسيكولوجية المستهلكمقاييس علم النفس

التأثير الوجداني اللحظي أثناء تقييم المنتج

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس التأثير الوجداني اللحظي أثناء تقييم المنتج (Chang et al., 2023)، متضمناً الأسس النظرية، والخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد قياس التأثير الوجداني اللحظي أثناء تقييم المنتج (Momentary Affect During Product Evaluation) أحد الأدوات السيكومترية المتقدمة التي طوّرها الباحثون هانا إتش. تشانغ (Hannah H. Chang)، وأنيربان موخيرجي (Anirban Mukherjee)، وأميتافا تشاتوبادياي (Amitava Chattopadhyay) عام 2023 ضمن دراستهم المنشورة في مجلة أبحاث التسويق (Journal of Marketing Research). يهدف المقياس إلى رصد وتقييم الحالة الانفعالية والوجدانية العابرة أو اللحظية (In-the-moment mood) التي يختبرها الفرد بشكل مباشر أثناء تفاعله التقييمي مع محفز تسويقي أو منتج استهلاكي، مع الحرص المنهجي التام على الفصل الإبستمولوجي والسيكومتري بين المشاعر الذاتية المعاشة في تلك اللحظة وبين الاتجاه التقييمي المعرفي المتشكل نحو خصائص المنتج ذاته. يتألف المقياس من أربع فقرات تعتمد على أسلوب الفروق الدلالية (Semantic Differential Scale) عبر تدريج سباعي النقاط (7-point semantic differential scale)، تمثل أقطاباً متقابلة من المشاعر الوجدانية: سيئ/جيد (Bad/Good)، سلبي/إيجابي (Negative/Positive)، غير مواتٍ/مواتٍ (Unfavorable/Favorable)، وغير سار/سار (Unpleasant/Pleasant).

تتمتع الأداة بخصائص سيكومترية فائقة تم إثباتها عبر نماذج النمذجة البنائية والتحليل العاملي التوكيدي، حيث أظهرت البنية أحادية البعد (Unidimensional Structure) تشبعات عاملية قوية ومعاملات اتساق داخلي مرتفعة (ألفا كرونباخ تتجاوز عادة 0.88 وموثوقية مركبة تفوق 0.90). يُستخلص المؤشر العام للتأثير الوجداني اللحظي بحساب المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات الأربع، بحيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات أعلى وأكثر إيجابية من الاستثارة العاطفية الإيجابية اللحظية. يبرز هذا المقياس كإضافة نوعية للأبحاث السلوكية، وعلم النفس المعرفي، وسلوك المستهلك، مساهماً في فك الارتباط المعقد بين الحالات المزاجية اللحظية والقرارات التقييمية العقلانية في البيئات الاستهلاكية المتسارعة وتطبيقات التجارة الإلكترونية والإعلانات متعددة الأصوات.

2. الكلمات المفتاحية

التأثير الوجداني اللحظي، تقييم المنتج، علم النفس الاستهلاكي، قياس الحالة المزاجية، الفروق الدلالية، أبحاث التسويق، الاستجابة العاطفية، القرارات الشرائية، الانفعالات اللحظية، الصدق والتباث، النمذجة البنائية، الاتجاهات الاستهلاكية.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس السيكومتري ضمن دراسة تجريبية متقدمة قادها نخبة من كبار الباحثين في مجال التسويق وعلم النفس السلوكي:

  • هانا إتش. تشانغ (Hannah H. Chang): أستاذ مشارك في التسويق بكلية لي كونغ تشيان للأعمال، جامعة سنغافورة للإدارة (Singapore Management University)، سنغافورة. متخصصة في سيكولوجية المستهلك، وتأثير المشاعر والانفعالات في صنع القرار الاستهلاكي، وآليات المعالجة الإدراكية للمعلومات التسويقية. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • أنيربان موخيرجي (Anirban Mukherjee): باحث وأستاذ التسويق الرقمي والتحليلات الكمية، متخصص في النماذج الإحصائية المعقدة للسلوك الإنساني في البيئات الرقمية التفاعلية وتأثير المنبهات الحسية على الانتباه.
  • أميتافا تشاتوبادياي (Amitava Chattopadhyay): أستاذ كرسي لوريال للابتكار والتسويق في كلية إنسياد (INSEAD)، سنغافورة/فرنسا. خبير عالمي بارز في العلامات التجارية، وعلم النفس الإعلاني، والاستجابات العاطفية للمستهلكين تجاه الوسائط السمعية والبصرية. البريد الإلكتروني: [email protected].

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري لمقياس “التأثير الوجداني اللحظي أثناء تقييم المنتج” في التقاط ورصد التغيرات الانفعالية الطارئة والحالات الوجدانية الدقيقة ذات الطبيعة الآنية (Transient affective states) التي يمر بها الأفراد أثناء تعرضهم لمنبه تجاري أو أثناء انخراطهم في عملية فحص وتقييم أحد المنتجات. في الأبحاث السلوكية الكلاسيكية، لطالما واجه الباحثون معضلة منهجية كبرى تتمثل في تداخل مفهومين متباينين تداخلاً مربكاً: المفهوم الأول هو “الاتجاه نحو المنتج” (Attitude toward the product)، وهو حكم تقييمي مستقر نسبياً يستند في معظمه إلى خصائص المنتج الوظيفية والرمزية؛ والمفهوم الثاني هو “الحالة الوجدانية اللحظية للمستهلك” (Consumer’s in-the-moment affective state)، وهي مشاعر عابرة قد تتولد بفعل السياق البيئي، مثل المؤثرات الصوتية، أو عدد الأصوات المتحدثة في الإعلان، أو سرعة العرض، أو مستوى الحمل المعرفي المفروض على الفرد في ثانية التقييم.

جاء هذا المقياس ليسد هذه الثغرة الإجرائية، موفراً أداة رشيقة ودقيقة من أربع فقرات فقط يمكن تطبيقها بسرعة فائقة أثناء التجارب السلوكية دون إثقال كاهل المشاركين، مما يمنع انحسار أو تلاشي التأثير الوجداني موضوع القياس؛ إذ من المعروف سيكولوجياً أن المشاعر اللحظية تتميز بقصر مداها الزمني وحساسيتها العالية للتشتت الناتج عن طول الاستبانات التقليدية. وتتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية والتسويقية لهذا المقياس، وتشمل:

  • أبحاث سلوك المستهلك والتسويق العصبي: قياس الاستجابة الوجدانية المباشرة للإعلانات متعددة القنوات، وفحص كيف تؤثر المؤثرات السمعية والبصرية (مثل تعدد الأصوات وتنوع النبرات الصوتية) في توليد مشاعر لحظية سارة تزيد من القابلية للإقناع وتوجه اختيارات المستهلكين.
  • علم النفس المعرفي والتجريبي: دراسة آليات “الوجدانية كمعلومات” (Affect-as-Information Theory)، وفهم اللحظة الزمنية الفاصلة بين تدفق المشاعر الغريزية السريعة والتحليل العقلي المنطقي للبيانات الاستهلاكية.
  • التطبيقات الرقمية وتجربة المستخدم (UX): تقييم اللحظات الانفعالية الدقيقة (Micro-moments) أثناء تصفح واجهات المتاجر الإلكترونية وتطبيقات الهواتف الذكية، لتحديد ما إذا كانت صعوبة التصفح أو سلاسته تولد مشاعر سلبية أو إيجابية لحظية تؤثر على إتمام عملية الشراء بشكل فوري.

من الناحية النظرية، يوفر المقياس مبرراً قوياً لعزل المتغيرات الوسيطة في نماذج السببية؛ حيث يمكن استخدامه لاختبار ما إذا كان تأثير المثير الإعلاني يعود حقاً إلى اقتناع المستهلك منطقياً بالمنتج أم أنه مجرد انعكاس لانتقال التأثير الوجداني اللحظي الإيجابي المثار بواسطة خصائص العرض التقديمي إلى قرار التقييم الإجمالي.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي (Psychological Construct) لهذا المقياس على مفهوم “التأثير الوجداني العابر” (Momentary Affect)، وهو مفهوم ينتمي إلى عائلة الانفعالات والحالات المزاجية الآنية التي تتصف بأنها تجارب ذاتية واعية ذات طابع تكافئي (Valence) تتراوح بين الإيجابية التامة والسلبية التامة. يتميز هذا البناء بطبيعته أحادية البعد ذات القطبين (Bipolar unidimensional construct)، حيث يُنظر إلى التأثير الوجداني كطيف مستمر يتحدد بمقدار ما يشعر به الفرد من راحة وسعادة واستحسان شخصي عاطفي أثناء اللحظة المحددة للفحص.

يختلف هذا البناء اختلافاً جذرياً عن المفاهيم النفسية المجاورة من خلال عدة محددات بنيوية دقيقة:

  • التمايز عن الاتجاه التقييمي نحو المنتج (Product Evaluation Attitude): يركز الاتجاه على خصائص المنبه الخارجي (“هل هذه السماعات جيدة الصنع؟ هل هذا الهاتف يستحق سعره؟”)، بينما يركز التأثير الوجداني اللحظي على الحالة الذاتية الداخلية للمقيم نفسه في تلك اللحظة بالذات (“كيف أشعر أنا شخصياً الآن وأنا أستمع إلى هذا العرض أو أشاهد هذا المنتج؟”).
  • التمايز عن السمة المزاجية الثابتة (Trait Affectivity): لا يقيس المقياس الاستعداد المزاجي المستقر للمستجيب (كالعصابية أو الانبساطية المزاجية العامة)، بل يقيس الحالة المزاجية الموقفية (State Affect) المستثارة بشكل فوري والمؤقتة بطبيعتها.

تتكامل الفقرات الأربع لتغطية فضاء التكافؤ الوجداني اللحظي بطريقة متماسكة ومترابطة رياضياً ونفسياً:

  • البُعد التقييمي العام للشعور (Bad / Good): يعكس الموقف الغريزي الأولي للجهاز الانفعالي من حيث كونه شعوراً جيداً مريحاً أو سيئاً مزعجاً في لحظة التعرض للمنبه.
  • بُعد التكافؤ الوجداني الصافي (Negative / Positive): يمثل البنية الأساسية لنظرية الوجدان الأساسي (Core Affect)، حيث يُحدد اتجاه الشحنة الانفعالية وما إذا كانت تدفع الفرد نحو الاقتراب (شحنة إيجابية) أو التجنب والنفور (شحنة سلبية).
  • بُعد الملاءمة الوجدانية والتقبل الداخلي (Unfavorable / Favorable): يقيس درجة الاستحسان النفسي الداخلي للتجربة الانفعالية العاطفية الذاتية للمستجيب أثناء التقييم، وليس تقييم خصائص المادة التسويقية.
  • بُعد اللذة والانشراح الحسي (Unpleasant / Pleasant): يرتبط بفيزيولوجيا الاستجابة العاطفية ومشاعر المتعة والاسترخاء في مقابل النفور والضيق الناتج عن أسلوب عرض المحفز أو صعوبة معالجته.

تشير هذه المؤشرات الأربعة مجتمعة إلى أن المقياس لا يتطرق إلى مستويات الاستثارة الفسيولوجية (Arousal) مثل التوتر الشديد أو الخمول، بل يركز بدقة وبراعة على “التكافؤ الوجداني الذاتي اللحظي” (Subjective Momentary Affective Valence)، مما يجعله نقيّاً وخالياً من التشويش الناتج عن تباين مستويات الطاقة الحركية للمشاركين.

6. الإطار النظري

يستند مقياس “التأثير الوجداني اللحظي أثناء تقييم المنتج” إلى قاعدة رصينة من النظريات السيكولوجية والمعرفية في مجالات الإدراك والانفعال. يمكن تأطير هذا المقياس ضمن المدارس الفكرية الآتية:

أولاً: نظرية الوجدان كمعلومات (Affect-as-Information Theory)

طوّر هذه النظرية الرائدة العالمان نوربرت شفارتز وجيرالد كلور (Norbert Schwarz & Gerald L. Clore, 1983). تفترض هذه النظرية أن الأفراد يستخدمون مشاعرهم اللحظية كدليل إرشادي استدلالي (Heuristic cue) سريع عند إصدار أحكام تقييمية معقدة. فعندما يُسأل الفرد عن رأيه في منتج ما، يميل لا شعورياً إلى طرح السؤال الداخلي: “كيف أشعر حيال هذا الآن؟” (How do I feel about it?). فإذا كان تأثيره الوجداني اللحظي إيجابياً وساراً، يتم عزو هذا الارتياح خطأً أو صواباً إلى جودة المنتج وتفوقه. وقد صمم تشانغ وزملاؤه (2023) مقياسهم بهدف فحص دقة هذه الآلية؛ حيث مكنهم المقياس من قياس هذا الوسيط الوجداني وعزله إحصائياً للتحقق مما إذا كانت المؤثرات السمعية متعددة الأصوات تعمل عبر رفع منسوب المشاعر الإيجابية اللحظية أم عبر مسارات انتباهية معرفية منفصلة.

ثانياً: نموذج التفصيل الاحتمالي (Elaboration Likelihood Model – ELM)

ينتمي المقياس أيضاً إلى الأدبيات المستندة لنموذج ريتشارد بيتي وجون كاسيوبو (Petty & Cacioppo, 1986)، والذي يوضح كيفية معالجة الرسائل الإقناعية عبر المسار المركزي المتأني أو المسار الفرعي السطحي. يعمل التأثير الوجداني اللحظي في سياق هذا النموذج كـ “إشارة طرفية” (Peripheral cue) حينما تكون معالجة الفرد للمعلومات منخفضة الجهد، أو قد يعمل كعامل موجه لتوجيه توليد الأفكار المعرفية المؤيدة عندما يكون التدقيق في الإعلان مرتفعاً. ومن هنا، ساعد المقياس في تتبع كيف تتشكل انفعالات المستهلك اللحظية أثناء الاستماع لرسائل إعلانية تسرد عبر أصوات متعددة مقارنة بصوت واحد، موضحاً المسارات الإقناعية المترتبة على ذلك.

ثالثاً: نظرية الوجدان الأساسي لبول راسل وليزا فيلدمان باريت (Core Affect Model)

تؤكد النظرية المعاصرة في علم النفس الانفعالي (Russell, 2003; Barrett, 2006) أن الإنسان يعيش باستمرار في حالة وجدانية أساسية متصلة تمثل نقطة توازن في فضاء ثنائي يتكون من التكافؤ (Valence) والاستثارة (Arousal). وقد ركّز تشانغ وزملاؤه في صياغة فقرات المقياس الأربع على التقاط محور “التكافؤ الوجداني الموقفي” دون تشتيت المستجيب بمفردات الاستثارة الجسدية، الأمر الذي أتاح استخلاص قراءات نقية للمشاعر المعاشة في اللحظة الصفرية لاتخاذ القرار أو تقييم البدائل المعروضة.

7. الصدق

خضع مقياس “التأثير الوجداني اللحظي أثناء تقييم المنتج” لفحوصات صدق منهجية دقيقة ضمن سلسلة الدراسات التجريبية التي تضمنتها دراسة تشانغ وآخرين (Chang, Mukherjee, & Chattopadhyay, 2023)، حيث استوفت الأداة كافة معايير الصدق السيكومتري الحديثة وفق الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA):

صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم اختيار أزواج المتضادات الدلالية الأربعة (Good/Bad, Positive/Negative, Favorable/Unfavorable, Pleasant/Unpleasant) استناداً إلى التقاليد السيكومترية الراسخة التي أرساها تشارلز أوسغود في قياس المعنى الدلالي والتكافؤ العاطفي. وقد أكد الخبراء في القياس النفسي وسلوك المستهلك شمولية هذه الأقطاب لجميع تمظهرات الوجدان اللحظي المباشر، ووضوحها التام بالنسبة للمستجيبين دون أي غموض لغوي أو تأويلي.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

يمثل الصدق التمايزي حجر الزاوية في بناء هذا المقياس؛ حيث كان لزاماً على الباحثين إثبات أن المقياس يقيس مشاعر الفرد الذاتية اللحظية وليس تقييمه الإدراكي لمواصفات المنتج. ومن خلال تحليل التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) ومقارنته بمربعات الارتباطات مع مقاييس الاتجاه نحو المنتج ومقاييس النوايا الشرائية، أظهرت النتائج أن جذر AVE للمقياس تجاوز بكثير قيم الارتباطات التبادلية، مما برهن إحصائياً على استقلالية البناء الوجداني اللحظي عن الميول الاتجاهية المعرفية.

صدق البناء والصدق التقاربي (Construct & Convergent Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي تقارب الفقرات الأربع نحو عامل كامن واحد، حيث بلغت قيم تباين الفقرات المستخلصة مستويات مرتفعة تجاوزت 0.70 في كافة العينات التجريبية. كما ارتبط المقياس طردياً بمقاييس الاستمتاع بالإعلان، ومقاييس المشاركة الانتباهية المعرفية، مما يعزز صدق الشبكة الترابطية (Nomological Network) للنظرية التي بُني عليها المقياس.

الصدق التنبؤي والملازم (Predictive & Concurrent Validity)

أثبتت التحليلات التراجعية وقوالب الوساطة الإحصائية (Hayes Process Macro) أن درجات التأثير الوجداني اللحظي تتنبأ بصورة جوهرية وذات دلالة إحصائية عالية (p < .001) بمدى تقبل الرسالة الإعلانية والتفضيل النهائي للمنتجات المقيمة، خاصة في البيئات التي تتطلب معالجة حسية سريعة للمنبهات السمعية المتعددة.

8. الثبات

أظهرت التحليلات الإحصائية المتكررة عبر الدراسات المتعددة التي شملتها أبحاث تشانغ وزملاؤه (2023) مستويات استثنائية من الثبات والاتساق الداخلي لمقياس التأثير الوجداني اللحظي:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم ألفا كرونباخ للمقياس عبر العينات التجريبية المختلفة بين α = 0.89 و α = 0.94، وهي قيم تتجاوز بكثير الحد الأدنى الموصى به أكاديمياً (0.70)، مما يدل على اتساق داخلي مثالي بين الأزواج الدلالية الأربعة.
  • الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR): سجل المقياس معاملات موثوقية مركبة تجاوزت قيمتها 0.92 في مختلف التجارب، مما يؤكد خلو الأداة من أخطاء القياس العشوائية وتجانس فقراتها في التعبير عن المتغير الكامن.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): على الرغم من أن المقياس مصمم لرصد “تأثير لحظي عابر” يتأثر بطبيعته بالزمن، إلا أن التطبيقات التجريبية المتوازية في ظروف معملية ثابتة زمنياً أظهرت استقراراً فائقاً في الاتساق التكراري للفقرات طالما ظل المحفز التسويقي دون تغيير.

تعكس هذه المؤشرات الإحصائية المرتفعة أن المقياس، على الرغم من قصر عدد فقراته (أربع فقرات فقط)، يمتلك قدرة فائقة على استخلاص التباين الحقيقي في المشاعر الوجدانية اللحظية للأفراد بدرجة خطأ معياري متدنية للغاية.

9. التحليل العاملي

تم إخضاع البيانات المستقاة من مئات المشاركين في الدراسات التجريبية لاختبارات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) للتحقق من الهيكل الداخلي للمقياس:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أشارت نتائج اختبار كايزر-ماير-أولكين (Kaiser-Meyer-Olkin – KMO) لكفاية العينة إلى قيم تفوق 0.85، مما يؤكد ملاءمة البيانات الكاملة للتحليل العاملي، كما كانت مصفوفة بارتليت للاعتيان دالة إحصائياً (p < .001). وعند تطبيق تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع عدم فرض عدد محدد من العوامل، انبثق عامل رئيسي وحيد ذو جذر كامن (Eigenvalue) أكبر من 1، مستحوذاً بمفرده على أكثر من 78% إلى 84% من إجمالي التباين الكلي المفسر عبر الدراسات المختلفة.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت نتائج النمذجة البنائية عبر برنامج AMOS وتطبيقات R ملاءمة تامة للنموذج أحادي البعد (Unidimensional model). وجاءت مؤشرات المطابقة الكلية لتؤكد تطابق النموذج النظري مع البيانات التجريبية الفعلية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) ≥ 0.985.
  • مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) ≥ 0.970.
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) ≤ 0.045، مع فترة ثقة 90% تراوحت بين [0.012 – 0.068].
  • جذر متوسط مربعات البواقي المعياري (SRMR) ≤ 0.025.

وقد تراوحت التشبعات العاملية المعيارية (Standardized Factor Loadings) للفقرات الأربع على العامل العام للتأثير الوجداني اللحظي بين 0.82 و 0.94، وكانت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى (p < .001)، مما يدعم بقوة البنية أحادية البعد للمقياس ويبرهن على تماسكه المفهومي والرياضي.

10. أداة القياس

تتميز أداة القياس بخصائص محددة تم استخلاصها وتطبيقها في الدراسات التجريبية على النحو الآتي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Semantic Differential Scale) يقيس الحالة الانفعالية والوجدانية اللحظية للمستجيب أثناء تفاعله التقييمي مع المنتج.
  • التنسيق: أسلوب الفروق الدلالية (Semantic Differential)، حيث يُعرض على المستجيب زوج متقابل من الصفات على طرفي تدريج عددي متصل.
  • عدد الفقرات: 4 فقرات وجدانية دلالية محددة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس فروق دلالية سباعي النقاط (7-point semantic differential scale) تتراوح أقطابه بين الدرجة (1) للشعور السلبي والدرجة (7) للشعور الإيجابي المقابل.
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات: يتم جمع درجات المستجيب على الفقرات الأربع واستخراج المتوسط الحسابي لها (Mean score across the four items). تتراوح الدرجة الإجمالية للمستجيب بين 1.00 كحد أدنى و 7.00 كحد أقصى.
  • تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة على المقياس إلى مستويات أعلى وأكثر إيجابية من التأثير الوجداني اللحظي (Higher scores indicate more positive momentary affect)، في حين تشير الدرجات المنخفضة إلى وجود تأثير وجداني سلبي أو استياء عاطفي لحظي أثناء عملية التقييم.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة من حيث التدريج؛ فجميع الأزواج تبدأ بالقطب السلبي (يسار التدريج بدرجة 1) وتنتهي بالقطب الإيجابي (يمين التدريج بدرجة 7). وفي حال تم عكس اتجاه الأقطاب أثناء تصميم الاستبانة لمنع انحياز الاستجابة الآلية، يجب إعادة ترميز الدرجات (Recoding) برمجياً بحيث تصبح القيمة 7 ممثلة دائماً لأقصى درجات الإيجابية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 2023.
  • حالة حقوق الملكية والأذونات: طُوّر المقياس ونُشر لأول مرة في المقال العلمي المحكم للباحثين تشانغ وموخيرجي وتشاتوبادياي المنشور في مجلة أبحاث التسويق (Journal of Marketing Research) الصادرة عن الجمعية الأمريكية للتسويق (American Marketing Association – AMA). يُسمح عموماً باستخدام المقياس وفق مبادئ الاستخدام العادل للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية بالكامل ونسب الفضل لمؤلفيها. أما لأغراض الاستخدام التجاري واسع النطاق أو إعادة النشر التجاري، فيتعين مراجعة الناشر الأصلي (SAGE Publications / AMA) للحصول على التراخيص المطلوبة.
  • الرسوم: المقياس متاح مجاناً (Free of charge) للاستخدام في الأبحاث والرسائل الجامعية والمشاريع غير الربحية التي تسعى لقياس الاستجابة المزاجية والوجدانية اللحظية.

12. المراجع

  • Barrett, L. F. (2006). Solving the emotion paradox: Categorization and the experience of emotion. Personality and Social Psychology Review, 10(1), 20–46. https://doi.org/10.1207/s15327957pspr1001_2
  • Chang, H. H., Mukherjee, A., & Chattopadhyay, A. (2023). More voices persuade: The attentional benefits of voice numerosity. Journal of Marketing Research, 60(4), 687–706. https://doi.org/10.1177/00222437221136453
  • Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The measurement of meaning. University of Illinois Press.
  • Petty, R. E., & Cacioppo, J. T. (1986). The elaboration likelihood model of persuasion. Advances in Experimental Social Psychology, 19, 123–205. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60214-2
  • Russell, J. A. (2003). Core affect and the psychological construction of emotion. Psychological Review, 110(1), 145–172. https://doi.org/10.1037/0033-295X.110.1.145
  • Schwarz, N., & Clore, G. L. (1983). Mood, misattribution, and judgments of well-being: Informative and directive functions of affective states. Journal of Personality and Social Psychology, 45(3), 513–523. https://doi.org/10.1037/0022-3514.45.3.513

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Format: 7-point semantic differential scale (1 to 7 continuum between each bipolar pair)

  1. Bad / Good
  2. Negative / Positive
  3. Unfavorable / Favorable
  4. Unpleasant / Pleasant

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). التأثير الوجداني اللحظي أثناء تقييم المنتج. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/momentary-affect-during-product-evaluation-scale/
looti, Mohammed. “التأثير الوجداني اللحظي أثناء تقييم المنتج.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/momentary-affect-during-product-evaluation-scale/.
looti, Mohammed. “التأثير الوجداني اللحظي أثناء تقييم المنتج.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/momentary-affect-during-product-evaluation-scale/.