1. الملخص
يُعد مقياس التوق اللحظي للقنب (Momentary Cannabis Craving Scale – MCCS)، الذي طُوّر بواسطة ديفيس وزملاؤها (Davis et al., 2025)، أداة سيكومترية متقدمة مُصممة لتقييم الرغبة المُلحة والتوق اللحظي لتعاطي القنب (Cannabis Craving) لدى فئة الشباب والبالغين الناشئين (Emerging Adults). يرتكز المقياس على منهجية التقييم اللحظي البيئي (Ecological Momentary Assessment – EMA)، وهي تقنية منهجية تسعى لالتقاط التقلبات النفسية والسلوكية في البيئة الطبيعية للفرد وفي الوقت الفعلي، مما يتلافى التحيزات المرتبطة بالاسترجاع والتذكر بأثر رجعي (Recall Bias).
يتكون المقياس في نسخته النهائية المحكمة من 6 فقرات تم استخلاصها وتحسينها عبر إجراءات إحصائية متعددة المستويات، بعد استبعاد فقرتين أظهرتا تشبعات متقاطعة غير متمايزة. تتوزع هذه الفقرات على بُعدين جوهريين: القصدية والرغبة العامة في التعاطي (Purposefulness/General Desire to Use)، والرغبة المرتبطة بالانفعال السلبي والحالة الوجدانية (Negative Affect/Emotionality). تُقاس الاستجابات على سلم ليكرت المكون من 7 نقاط يمتد من «أعارض بشدة» إلى «أوافق بشدة».
أظهرت التحليلات السيكومترية المتقدمة عبر نماذج التحليل العاملي التوكيدي متعدد المستويات (Multilevel CFA: Two within-two between-factor model) مؤشرات مطابقة ممتازة للبيانات الميدانية؛ حيث بلغ مؤشر جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) قيمة 0.032، في حين تجاوز مؤشر المطابقة المقارن (CFI) عتبة 0.998، ومؤشر تاكر-لويس (TLI) عتبة 0.993. كما برهن المقياس على صدق تقاربي وتلازمي متين من خلال ارتباطه الدال بمقاييس شدة اضطراب تعاطي القنب، وتكرار الاستخدام، والتفاعلية للمثيرات الحافزة، ومستويات الاندفاعية والحِمل الانفعالي السلبي في الحياة اليومية، مما يجعله أداة قياسية ممتازة للبحوث المعاصرة والعيادات المتخصصة في علاج الإدمان.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس التوق اللحظي للقنب، الرغبة المُلحة، التقييم اللحظي البيئي، الشباب الناشئون، اضطراب تعاطي القنب، الانفعالية السلبية، القصدية، التحليل العاملي متعدد المستويات، الصدق السيكومتري، سلوك الإدمان.
3. المؤلفون
تم تطوير وتدقيق مقياس التوق اللحظي للقنب بواسطة فريق بحثي رائد ومتعدد التخصصات في مجالات الإدمان والطب النفسي والقياس النفسي، ومقرهم الولايات المتحدة الأمريكية:
- كريستال ن. ديفيس (Christal N. Davis): باحثة في قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية، جامعة ساوث كارولينا الطبية (Medical University of South Carolina – MUSC)، تشارلستون، الولايات المتحدة. (المؤلف الرئيس والمشرف على جمع البيانات وتطبيق النمذجة الإحصائية اللحظية).
- كاثرين س. جيكس (Kathryn S. Gex): قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية، جامعة ساوث كارولينا الطبية، تشارلستون، ساوث كارولينا.
- ليندسي م. سكيغليا (Lindsay M. Squeglia): دكتوراه وأستاذة مشاركة، متخصصة في علم النفس العصبي وتطور الإدمان لدى المراهقين والشباب، جامعة ساوث كارولينا الطبية.
- تيموثي ج. ترول (Timothy J. Trull): أستاذ كرسي كوران للعلوم النفسية، قسم العلوم النفسية، جامعة ميزوري (University of Missouri)، كولومبيا؛ ويُعد من الرواد العالميين في منهجيات التقييم اللحظي البيئي (EMA) وتذبذب الحالات المزاجية.
- دينيس م. مكارثي (Denis M. McCarthy): أستاذ علم النفس الإكلينيكي، جامعة ميزوري، كولومبيا، خبير في نماذج توقعات الكحول والمخدرات وتعديل السلوكيات الإدمانية.
- ناثانيال ل. بيكر (Nathaniel L. Baker): قسم علوم الصحة العامة، جامعة ساوث كارولينا الطبية، باحث إحصائي متخصص في الإحصاء الحيوي والنمذجة الطولية.
- كيفن م. غراي (Kevin M. Gray): طبيب نفسي وأستاذ في الطب النفسي للشباب والتعاطي، جامعة ساوث كارولينا الطبية.
- إيمي ل. ماكراي-كلارك (Aimee L. McRae-Clark): دكتوراه في الصيدلة الإكلينيكية، متخصصة في العلاجات الدوائية والنفسية لإدمان القنب، جامعة ساوث كارولينا الطبية.
- راشيل ل. تومكو (Rachel L. Tomko): دكتوراه وأستاذة مشاركة، قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية، جامعة ساوث كارولينا الطبية (المؤلف المسؤول والموجه للمشروع البحثي).
4. الغرض
يهدف مقياس التوق اللحظي للقنب (MCCS) إلى قياس الحالة الآنية الدقيقة للرغبة الشديدة والتوق الداخلي (Craving) لتعاطي مخدر القنب لدى فئة الشباب والبالغين الناشئين في سياقاتهم الحياتية الطبيعية. تُمثل مرحلة البلوغ الناشئ (من عمر 18 إلى 29 عاماً، وخصوصاً 18-21 عاماً) نافذة عمرية حرجة تشهد ذروة معدلات انتشار تعاطي القنب عالمياً وتصاعد احتمالية التحول من الاستخدام الترفيهي أو المتقطع إلى اضطراب تعاطي القنب (Cannabis Use Disorder – CUD) وفق معايير الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات النفسية (DSM-5).
تتمحور الضرورة الإكلينيكية والبحثية لبناء هذا المقياس حول التغلب على أوجه القصور الهيكلية الكامنة في المقاييس المقطعية التقليدية القائمة على الاسترجاع بأثر رجعي؛ حيث أثبتت أدبيات علم النفس التجريبي أن مقاييس التقرير الذاتي الاسترجاعية (مثل قياس مستوى التوق خلال الأسبوع الماضي أو الشهر المنصرم) تُعاني من تشوهات إدراكية جوهرية ناجمة عن استدلال التوافر الذهني وتأثير الحالة المزاجية الراهنة لحظة الاسترجاع، فضلاً عن عجزها عن تتبع الطبيعة الديناميكية السريعة للرغبة الإدمانية التي تتصاعد وتهبط خلال ساعات أو دقائق استجابةً للمنبهات الشرطية البيئية.
تتجلى تطبيقات المقياس في عدة أبعاد رئيسية تشمل:
- التطبيقات البحثية في التقييم اللحظي البيئي (EMA): يُتيح المقياس تصميم بروتوكولات بحثية متكررة (بمعدل 4 إلى 6 مرات يومياً على الهواتف الذكية)، مما يمكّن الباحثين من فك التشابك بين التباين النفسي الواقع داخل الفرد الواحد عبر الزمن (Within-Person Variation) والتباين القائم بين الأفراد (Between-Person Differences).
- التقييم التشخيصي وتحديد مسارات الانتكاسة: يُعد التوق اللحظي مؤشراً تنبؤياً حاسماً لحدوث السلوك الوشيك للتعاطي أو الانتكاسة العلاجية؛ فالمقياس يسمح بتحديد مستويات الخطر اللحظية ونقاط الضعف الفردية في الوقت الفعلي.
- تطوير التدخلات التكيفية اللحظية (Just-in-Time Adaptive Interventions – JITAIs): يُشكل المقياس ركيزة قياسية خفيفة العبء المعرفي يمكن دمجها في التطبيقات الصحية الرقمية لإطلاق تدخلات علاجية معرفية وسلوكية موجهة فور رصد ارتفاع مفاجئ في إحدى درجات أبعاد التوق (سواء كانت رغبة نابعة من مشاعر ضيق وتوتر أو رغبة متولدة عن سياقات متعة وتوقع إيجابي).
- التقييم الدوائي وسيكولوجية العلاج: قياس استجابة الأفراد للمثبطات الدوائية أو الجلسات السلوكية في تخميد حدة الرغبة الانفعالية أو القصدية عند التعرض لمثيرات الإدمان المشروطة.
5. البناء النفسي
يرتكز المقياس على مفهوم التوق اللحظي للقنب كحالة وجدانية-معرفية-فسيولوجية معقدة ومؤقتة، تتميز بدافعية ذاتية قوية ملحة لاستهلاك المادة. وعلى النقيض من النظريات الأحادية البعد التي تختزل التوق في شدة عامة مجردة، يُفكك مقياس (MCCS) هذا البناء النفسي إلى بعدين متمايزين هيكلياً وديناميكياً:
1. بعد القصدية والرغبة العامة في التعاطي (Purposefulness / General Desire to Use)
يُمثل هذا البعد الجانب المعرفي والدافعي الإيجابي الصريح؛ إذ ينطوي على نية واعية وموجهة نحو الهدف لاختبار الآثار السارة للتعاطي، وتوقع المكافأة أو الإثارة الإيجابية. لا يرتبط هذا البعد بمشاعر الضيق بل ينشأ غالباً بدافع السعي وراء التعزيز الإيجابي (Positive Reinforcement)، أو التفاعل مع المثيرات الاجتماعية والمحفزات المكافئة. يتجسد هذا البعد في فقرات تعكس الرغبة المباشرة وتوقع البهجة الناتجة عن التدخين في اللحظة الراهنة (مثل الفقرة: «سيكون من الرائع تدخين القنب الآن»، والفقرة: «سيكون تدخين القنب أمراً ممتعاً الآن»). يمثل هذا البعد التوق المقترن بالدافعية الاستكشافية والاجتماعية التي تزداد في أوقات الفراغ أو اللقاءات الاحتفالية.
2. بعد الرغبة المرتبطة بالانفعال السلبي والحالة الوجدانية (Negative Affect / Emotionality Craving)
يُجسد هذا البعد الآلية المركزية لنظرية التعزيز السلبي (Negative Reinforcement) في الإدمان؛ حيث يتولد التوق كاستجابة تكيفية غير ملائمة لتنظيم أو تقليل المشاعر السلبية الحادة مثل التوتر النفسي، القلق، الإحباط، وفقدان السيطرة الشخصية. يُعبر الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة على هذا البعد عن استخدام القنب كوسيلة لـ «التداوي الذاتي» (Self-Medication) ومهدئ للمشاعر المتأزمة. تتضح معالم هذا البناء في فقرات صريحة ترصد الرغبة في خفض القلق واستعادة الإحساس بالسيطرة (مثل الفقرة: «سأشعر بأنني أكثر تحكماً في الأمور الآن إذا استطعت تدخين القنب»، والفقرة: «سأشعر بتوتر أقل إذا دخنت القنب الآن»).
خلال عمليات التجريب السيكومتري، تم رصد فقرات تعبر عن التوق الجارف العام والمطلق (مثل الفقرة المرجعية السابقة: «أنا أشعر بالتوق للقنب الآن» والفقرة: «لا شيء سيكون أفضل من تعاطي القنب الآن»)، إلا أن النمذجة المتقدمة برهنت أن هذه الفقرات كانت تتشبع بدرجة متساوية على كلا البعدين، مما جعلها فقرات مشوشة للبناء النظري الثنائي؛ وقد أدى حذفها إلى ترسيخ نقاء البناء النفسي الرياضي لكل من بعد «التعزيز الإيجابي والقصدية» وبعد «التعزيز السلبي وتسكين المشاعر».
6. الإطار النظري
يستند مقياس التوق اللحظي للقنب إلى تلاقي مجموعة من النماذج الكلاسيكية والمعاصرة في بيولوجيا وسيكولوجية الإدمان:
1. نظرية التعزيز الثنائي في الإدمان (Dual-Reinforcement Theory of Addiction)
تُعد نظرية التعزيز الركيزة المفاهيمية الأساسية للمقياس، وتعود جذورها إلى أعمال باحثين بارزين مثل جورج كوب (George Koob) وميشيل لوموان (Michel Le Moal). تُقرر هذه النظرية أن السلوك الإدماني يمر بمرحلتين دافعيتين متميزتين تتعايشان عبر مسار الاضطراب: مرحلة «الاندفاعية» المدفوعة بالتعزيز الإيجابي وتوقع النشوة واللذة (التي يغطيها بعد القصدية بالمقياس)، ومرحلة «القهرية» الخاضعة لآليات التعزيز السلبي وتجنب أو تخفيف الضيق النفسي أو أعراض الانسحاب الفيزيولوجية والوجدانية الكامنة (التي يغطيها بعد الانفعالية السلبية).
2. نظرية البروز الحافزي (Incentive-Sensitization Theory)
التي صاغها العالمان كينت بيريدج (Kent Berridge) وتيري روبنسون (Terry Robinson). تُميز هذه النظرية بين عمليتي «الإعجاب بالمخدر» (Liking) الناتجة عن التجربة اللذية المباشرة، و«الرغبة الشديدة فيه» (Wanting) الناتجة عن فرط حساسية المسارات الدوبامينية في الجهاز الحوفي الوسيط تجاه المثيرات والقرائن المرتبطة بالمخدر. يُعالج مقياس (MCCS) هذا البروز الحافزي اللحظي كظاهرة سياقية تنشط بشكل تلقائي عند مواجهة المحفزات، مبرزاً حالة الرغبة اللحظية وليس مجرد التقييم المعرفي البارد للمخدر.
3. نموذج التقييم اللحظي البيئي ونظرية التباين الديناميكي (Dynamic Affect-Craving Models)
تبنى مؤلفو المقياس، وخاصة رواد المنهجية اللحظية مثل تيموثي ترول، افتراضاً مفاده أن التوق ظاهرة غير مستقرة عبر الزمن (Non-static). ولذا لا يمكن نمذجتها بدقة عبر نماذج السمات الثابتة (Trait Models)، بل يجب تأطيرها كحالة (State) تخضع لتقلبات بيئية آنية تحكمها مستويات الإجهاد، السياق الاجتماعي، والوجود المادي لأدوات التعاطي أو الأقران المتعاطين، وهو ما جعل فقرات المقياس تركز حصراً على الكلمة المفتاحية: «الآن» (Right Now).
7. الصدق
خضع مقياس التوق اللحظي للقنب لسلسلة شاملة من إجراءات التحقق السيكومتري ضمن عينة متجانسة من الشباب والبالغين الناشئين في الولايات المتحدة (تراوحت أعمارهم بين 18 و21 عاماً، وجميعهم يتعاطون القنب بمعدل 3 مرات على الأقل أسبوعياً)، مما وفّر أدلة صدق راسخة:
1. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت التحليلات ارتباطات إحصائية إيجابية ودالة إحصائياً (بمستويات دلالة p < 0.001) بين الدرجات المستخلصة من مقياس MCCS والعديد من المؤشرات الإكلينيكية المعيارية الراسخة، ومنها:
- مقاييس التوق الاسترجاعية الكلاسيكية: ارتبط المقياس بقوة مع «استبيان الرغبة الشديدة في الماريجوانا» (Marijuana Craving Questionnaire – MCQ)، مما أكد أن البناء يقيس جوهر ظاهرة التوق ولكن مع حساسية فائقة للتقلبات اللحظية.
- أعراض اضطراب تعاطي القنب (CUD Symptoms): كشفت النتائج أن الأفراد الذين أبلغوا عن درجات أعلى في بعد التوق اللحظي المرتبط بالانفعال السلبي يمتلكون عدداً أكبر بكثير من المعايير التشخيصية لاضطراب التعاطي وفق DSM-5.
- تكرار وكمية الاستخدام (Use Frequency): ارتبط كلا البعدين بمعدلات استخدام القنب الأسبوعية المسجلة عبر مفكرات التعاطي اليومية.
2. الصدق التلازمي والتنبؤي اللحظي (Concurrent & Predictive Validity)
أثبتت تحليلات الانحدار متعدد المستويات (Multilevel Regression) أن الارتفاع في درجات بعد «الانفعال السلبي» في تقييم لحظي معين يتنبأ بدقة بحدوث نوبة تعاطٍ فعلية للقنب في النافذة الزمنية اللاحقة مباشرة (خلال الساعات التالية للتقييم). كما أظهر البعدان صدقاً تلازمياً متميزاً مع قياسات الانفعال السلبي اللحظي (مثل الحزن، التوتر، التململ) التي سُجلت بالتزامن على الهاتف الذكي.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
تمايزت درجات بعدي المقياس بنجاح عن سمات الشخصية غير ذات الصلة المباشرة، كما تمايز بعد «القصدية» عن المشاعر السلبية الحادة غير المرتبطة بالتعاطي، في حين انفصل بعد «الانفعالية السلبية» عن مشاعر النشوة والإثارة العامة، مما يبرهن على استقلالية البعدين وصدقهما المفاهيمي المستقل.
8. الثبات
نظراً لطبيعة مقاييس التقييم اللحظي البيئي المكررة داخل اليوم الواحد، لا تنطبق الطرق التقليدية لقياس الثبات (مثل معاملات ألفا كرونباخ البسيطة أو طريقة إعادة الاختبار الكلاسيكية المقطعية) بصورة مباشرة، لأن التباين المستهدف عبر الزمن يُعد تبايناً حقيقياً مطلوباً (True State Fluctuation) وليس خطأ قياس.
لذلك، اعتمدت الدراسة على معايير الثبات في القياسات متعددة المستويات (Multilevel Reliability Indices):
- ثبات التباين داخل الفرد (Within-Person Reliability): أظهرت فقرات كل بعد اتساقاً داخلياً فائقاً على مستوى التقييمات اللحظية المتكررة للشخص نفسه؛ حيث تراوحت تقديرات ثبات البعد اللحظي المجمع (Composite Reliability) بين 0.84 و0.91 للبعدين عبر مئات الإدخالات اليومية.
- ثبات التباين بين الأفراد (Between-Person Reliability): عند حساب متوسط درجات الأفراد عبر فترة التقييم الطولية، بلغت معاملات الثبات المستقرة قيماً تجاوزت 0.92 لكلا البعدين، مما يُثبت قدرة المقياس على التمييز المستقر بين الأفراد ذوي مستويات التوق المرتفعة والمزمنة وأولئك ذوي المستويات المنخفضة.
- مصفوفة استقرار الفقرات: أظهرت معاملات الارتباط بين فقرات البعد الواحد (Inter-Item Correlations) ارتباطات قوية ومتقاربة تراوحت بين 0.68 و0.85، مؤكدة تجانس الفقرات في قياس كل من بعد «القصدية» وبعد «الانفعالية السلبية» دون وجود تكرار مفرط أو حشو لفظي لا داعي له.
9. التحليل العاملي
تم إخضاع البيانات الأولية لبروتوكول تحليلي سيكومتري صارم يعتمد على التحليل العاملي التوكيدي متعدد المستويات (Multilevel Confirmatory Factor Analysis – ML-CFA)، الذي يأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الهرمية المتداخلة للبيانات (التقييمات اللحظية المتكررة متداخلة داخل الأفراد):
مراحل التحليل والتصفية الإحصائية:
- التجريب الأولي لثماني فقرات: بدأت النسخة التجريبية بـ 8 فقرات مستوحاة ومعدلة من أدوات قياس التوق التاريخية لتناسب القياس اللحظي.
- رصد التشبع المتقاطع وحذف الفقرات: كشفت نتائج التحليل الاستكشرافي ومتعدد المستويات عن وجود مشكلات إحصائية جوهرية في فقرتين: الفقرة رقم 6 («I am craving cannabis right now») والفقرة رقم 8 («Nothing would be better than using cannabis right now»). أظهرت هاتان الفقرتان تشبعاً عالياً ومزدوجاً (Cross-Loading > 0.40) على كلا العاملين، مما تسبب في انخفاض تمايز البنية العاملية؛ وبناءً عليه تم حذفهما لحماية النقاء النظري للنموذج.
- النموذج الأفضل مطابقة (The Best Fitting Model): أفرزت النتائج أن النموذج الأمثل هو نموذج العاملين داخل الفرد والعاملين بين الأفراد (Two within-two between-factor model)، مستبقياً 6 فقرات نقية.
مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices):
حققت البنية العاملية سداسية الفقرات مؤشرات مطابقة نموذجية متميزة عكست دقة بنيوية استثنائية وفق المعايير الإحصائية المعتمدة عالمياً (Hu & Bentler, 1999):
- مؤشر جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغت قيمته 0.032 (وهي قيمة ممتازة تقع دون العتبة الصارمة 0.05).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): حقق 0.998 (أعلى بكثير من الحد الموصى به 0.95).
- مؤشر تاكر-لويس (TLI): حقق 0.993 (مما يؤكد الملاءمة الفائقة للنموذج المقترح مع البيانات).
توزيع تشبعات الفقرات على العوامل:
- العامل الأول (القصدية والرغبة العامة): تشبعت عليه الفقرات (1 و3 و4) بتشبعات عاملية معيارية تراوحت بين 0.76 و0.93 على المستويين الفردي والجمعي.
- العامل الثاني (الانفعال السلبي/الانفعالية): تشبعت عليه الفقرات (2 و5 و6 المتبقية من النسخة الأصلية – التي كانت ترقم 2 و5 و7 في المقياس الخام) بتشبعات قوية تراوحت بين 0.72 و0.89.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي لحظي (Momentary Self-Report Inventory / Ecological Momentary Assessment Instrument).
- التنسيق: يُطبق رقمياً عبر تطبيقات الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية المحمولة بنظام التنبيهات اللحظية المبرمجة أو العشوائية، ويمكن استخدامه ورقياً في المختبرات التجريبية.
- عدد الفقرات: 6 فقرات نقية وموجزة لتقليل العبء على المستجيبين.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale)، تتراوح خياراته كالتالي: (1 = Strongly disagree / أعارض بشدة، إلى 7 = Strongly agree / أوافق بشدة).
- طريقة التصحيح:
- يتم حساب متوسط أو مجموع درجات العامل الأول: القصدية والرغبة العامة عبر جمع درجات الفقرات (1 و3 و4) وقسمتها على 3.
- يتم حساب متوسط أو مجموع درجات العامل الثاني: الانفعالية السلبية عبر جمع درجات الفقرات (2 و5 و6) وقسمتها على 3.
- يمكن استخراج درجة كلية للتوق اللحظي بحساب المتوسط الحسابي لجميع الفقرات الست. تشير الدرجات المرتفعة دائماً إلى شدة توق أعلى في اللحظة الراهنة.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة في المقياس؛ فجميع الفقرات صيغت في اتجاه إيجابي مباشر يعكس وجود الرغبة وشدتها.
- اللغة والمصطلحات: قام مؤلفو المقياس باستبدال المصطلح التاريخي القديم (Marijuana) بالمصطلح العلمي الدقيق المعتمد دولياً (Cannabis) لتجنب الحمولات الاجتماعية والتاريخية السلبية المرتبطة بالمصطلح السابق.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر: نُشرت الدراسة السيكومترية الأساسية للمقياس في عام 2025 (تم النشر المسبق عبر الإنترنت في أواخر 2024 وتوثيقه في مجلة Assessment لعام 2025).
- الرسوم وتكلفة الاستخدام: المقياس متاح مجاناً (Open Access / Free of charge) للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريبية غير الربحية شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية المنشورة وفق الأصول الأكاديمية.
- حقوق الملكية الفكرية والأذونات: المقال الأصلي منشور بموجب ترخيص النشر العلمي من قبل دار النشر ساج (SAGE Publications) وجمعية القياس السريري. يحق للباحثين استخدام الفقرات وتطبيقها ضمن برمجيات الـ EMA في الدراسات دون الحاجة للحصول على إذن كتابي مدفوع، ما دامت الاستخدامات تقتصر على البحث العلمي. وفي حال الرغبة في دمجه في برمجيات أو منتجات تجارية ربحية، يتوجب التواصل مع المؤلف المسؤول (د. راشيل تومكو) ودار النشر للحصول على ترخيص تجاري رسمي.
12. المراجع
- Davis, C. N., Gex, K. S., Squeglia, L. M., Trull, T. J., McCarthy, D. M., Baker, N. L., Gray, K. M., McRae-Clark, A. L., & Tomko, R. L. (2025). Development and initial validation of a momentary cannabis craving scale within a homogeneous sample of U.S. emerging adults. Assessment, 32(1), 77–89. https://doi.org/10.1177/10731911241237055
- Hu, L. t., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1–55. https://doi.org/10.1080/10705519909540118
- Koob, G. F., & Le Moal, M. (2001). Drug addiction, dysregulation of reward, and allostasis. Neuropsychopharmacology, 24(2), 97–129. https://doi.org/10.1016/S0893-133X(00)00195-0
- Robinson, T. E., & Berridge, K. C. (2008). The incentive sensitization theory of addiction: Some current issues. Philosophical Transactions of the Royal Society B: Biological Sciences, 363(1507), 3137–3146. https://doi.org/10.1098/rstb.2008.0093
- Shiffman, S., Stone, A. A., & Hufford, M. R. (2008). Ecological momentary assessment. Annual Review of Clinical Psychology, 4, 1–32. https://doi.org/10.1146/annurev.clinpsy.3.022806.091415
- Trull, T. J., & Ebner-Priemer, U. W. (2013). Ambulatory assessment. Annual Review of Clinical Psychology, 9, 151–176. https://doi.org/10.1146/annurev-clinpsy-050212-185510
13. فقرات المقياس
Instructions: Please indicate how much you agree or disagree with each statement right now, at this exact moment.
Response Scale: 7-point Likert scale
2 = Disagree
3 = Somewhat disagree
4 = Neither agree nor disagree
5 = Somewhat agree
6 = Agree
7 = Strongly agree
Items of the Momentary Cannabis Craving Scale (MCCS):
- ‘‘It would be great to smoke cannabis right now.’’
- ‘‘I would feel more in control of things right now if I could smoke cannabis.’’
- ‘‘Smoking cannabis would be pleasant right now.’’
- ‘‘I have a desire to use cannabis right now.’’
- ‘‘If I smoked cannabis right now, I would feel less tense.’’
- ‘‘I would feel less anxious if I smoked cannabis right now.’’
• Factor 1: Purposefulness / General Craving: Items 1, 3, and 4.
• Factor 2: Negative Affect / Emotionality Craving: Items 2, 5, and 6.