أدوات القياس النفسيعلم النفس الاجتماعيمقاييس الشخصية

مقياس التحلل الأخلاقي

دليل سيكومتري وأكاديمي شامل حول مقياس التحلل الأخلاقي لألبرت باندورا (Bandura et al., 1996)، يغطي الأبعاد الثمانية للتعطيل الأخلاقي، والخصائص السيكومترية من صدق وثبات، والتحليل العاملي، والتطبيقات النفسية والبحثية.

تاريخ النشر

1. الملخص

يُعد مقياس التحلل الأخلاقي (Moral Disengagement Scale) أداة سيكومترية تقييمية بارزة طوّرها عالم النفس الشهير ألبرت باندورا وزملاؤه (Bandura et al., 1996)، بهدف قياس وتفكيك الآليات المعرفية والنفسية-الاجتماعية التي تُعطّل منظومة التنظيم الذاتي الأخلاقي لدى الأفراد. تتيح هذه المنظومة للفرد الانخراط في سلوكيات ضارة، غير أخلاقية، أو عدوانية تجاه الآخرين والمجتمع دون الشعور بالذنب، أو وخز الضمير، أو اللوم الذاتي. يستند المقياس إلى النظرية المعرفية الاجتماعية للفاعلية الأخلاقية (Social Cognitive Theory of Moral Agency)، ويقيس ثماني آليات فرعية موزعة على أربعة محاور أو مراكز رئيسية للتأثير المعرفي: مركز السلوك (التبرير الأخلاقي، التسمية الملطفة، المقارنة المفيدة)، ومركز الفاعلية (إزاحة المسؤولية، توزيع المسؤولية)، ومركز النتائج (تشويه أو تصغير النتائج)، ومركز الضحية (تجريد الضحية من الإنسانية، ولوم الضحية).

يتألف المقياس الأصلي الشائع في الأبحاث من 32 فقرة (أو نسخ مختصرة مشتقة تتراوح بين 8 إلى 24 فقرة)، تُجاب وفق سلم ليكرت المتدرج (عادة من 1 = غير موافق بشدة إلى 5 = موافق بشدة، أو من 1 إلى 3 في بعض نسخ الأطفال المبكرة). أظهرت الدراسات السيكومترية الصارمة عبر مختلف الثقافات مستويات استثنائية من الصدق التكويني والتقاربي والتنبؤي، فضلاً عن معاملات ثبات اتساق داخلي مرتفعة (ألفا كرونباخ تتجاوز عموماً 0.85 للدرجة الكلية). يُستخدم المقياس اليوم على نطاق واسع في علم النفس العيادي والاجتماعي، وعلم الجريمة، والسلوك التنظيمي، وأخلاقيات الأعمال، والتسويق وسلوك المستهلك، وسياقات التنمر والعدوان السيبراني.

2. الكلمات المفتاحية

التحلل الأخلاقي، الفاعلية الأخلاقية، ألبرت باندورا، التنظيم الذاتي المعرفي، التبرير الأخلاقي، تجريد الضحية من الإنسانية، إزاحة المسؤولية، السلوك غير الأخلاقي، القياس النفسي، الصدق والثبات، السلوك العدواني، علم النفس الاجتماعي.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس وتأسيس أطره النظرية والسيكومترية من قِبل فريق بحثي رائد في جامعة ستانفورد وجامعة روما سابينزا:

  • ألبرت باندورا (Albert Bandura): أستاذ فخري في علم النفس بجامعة ستانفورد (Stanford University)، الولايات المتحدة الأمريكية، ومؤسس النظرية المعرفية الاجتماعية ونظرية التعلم الاجتماعي.
  • كلاوديو باربارانيلي (Claudio Barbaranelli): أستاذ علم النفس والقياس النفسي، قسم علم النفس، جامعة روما سابينزا (Sapienza University of Rome)، إيطاليا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • جيان فيتوريو كابرارا (Gian Vittorio Caprara): أستاذ متميز في علم النفس الشخصي والاجتماعي، جامعة روما سابينزا، إيطاليا.
  • كونسيتا باستوريلي (Concetta Pastorelli): أستاذة علم نفس النمو والقياس النفسي، جامعة روما سابينزا، إيطاليا.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري لمقياس التحلل الأخلاقي في تقديم تقييم كمي دقيق للعمليات النفسية المعرفية التي تسمح للأفراد الطبيعيين والمؤسسات بانتهاك معاييرهم الأخلاقية الداخلية دون تفعيل آليات الرقابة والتأنيب الذاتي. في السياق الإنساني الطبيعي، تعمل المعايير الأخلاقية كمرشد ومراقب داخلي؛ فعندما يفكر الفرد في القيام بسلوك مؤذٍ، تولد الرقابة الذاتية مشاعر سلبية استباقية مثل الخجل والذنب، مما يردعه عن الفعل. لكن عبر آليات “التحلل الأخلاقي”، يتم تحييد هذه الرقابة ذاتياً أو معرفياً، مما يجعل ارتكاب الأفعال الضارة ممكناً ومقبولاً نفسياً للشخص دون المساس بتقديره لذاته.

يخدم المقياس تطبيقات بحثية وعيادية وتطبيقية متعددة ومتشعبة:

  • في علم النفس الاجتماعي والنمائي: فهم مسارات نشوء السلوك العدواني، وجنوح الأحداث، والتنمر المدرسي والسيبراني، حيث يفسر المقياس التباين في استعداد الأطفال والمراهقين لإيذاء أقرانهم والتنصل من مشاعر التعاطف والذنب.
  • في علم الجريمة والعدالة الجنائية: استكشاف كيفية تبرير المجرمين، وأعضاء العصابات، ومرتكبي الجرائم الإرهابية والعنف السياسي لأفعالهم الوحشية عبر نزع الإنسانية عن الخصوم وتبرير العنف لغايات عليا.
  • في السلوك التنظيمي وأخلاقيات الأعمال: التنبؤ بالاحتيال المالي، والفساد الإداري، والرشوة، وتجاهل معايير السلامة المهنية، وممارسات التضليل التسويقي مثل “الغسل الأخضر” (Greenwashing). يوضح المقياس كيف يبرر المديرون والموظفون السلوكيات الضارة بحجة الامتثال للأوامر أو مصلحة الشركة الربحية.
  • في دراسات التسويق وسلوك المستهلك: دراسة مدى استعداد المستهلكين لشراء منتجات مقلدة، أو التغاضي عن استغلال الشركات للعمالة في الدول النامية، أو الانخراط في القرصنة الرقمية.

يملأ هذا المقياس فجوة جوهرية في الأدبيات السيكومترية؛ إذ لم تكن النظريات التقليدية للنضج الأخلاقي (مثل نظرية لورانس كولبرج) قادرة على تفسير التناقض الصارخ بين امتلاك الفرد تفكيراً أخلاقياً مجرداً متقدماً، وممارسته في الوقت ذاته لسلوكيات قاسية ومدمرة. يركز مقياس باندورا ليس على مستوى المعرفة الأخلاقية، بل على آليات “تعطيل” تفعيل هذه المعرفة في الممارسة السلوكية الواقعية.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي للتحلل الأخلاقي على منظومة متعددة الأبعاد تتضمن ثماني آليات معرفية محددة بدقة، مصنفة وظيفياً ضمن أربعة مراكز تحكم سلوكية وفق نظرية باندورا:

أولاً: مركز السلوك (The Behavioral Locus)

يركز هذا البعد على إعادة صياغة السلوك الضار نفسه ليظهر بمظهر مقبول أو نبيل، ويشمل ثلاث آليات:

  1. التبرير الأخلاقي (Moral Justification): إعادة هيكلة الأفعال الضارة معرفياً وتصويرها على أنها تخدم غايات دينية، أو وطنية، أو أيديولوجية، أو إنسانية سامية. مثال: تبرير الاعتداء الجسدي على الآخرين بأنه “دفاع عن الشرف” أو “حماية للمقدسات”.
  2. التسمية الملطفة (Euphemistic Labeling): استخدام لغة ملطفة ومفردات معقمة لغوياً لتغطية الطبيعة الفجة للسلوك الإجرامي أو المؤذي وجعله يبدو حميداً أو محايداً. مثال: تسمية قتل المدنيين في الحروب بـ “أضرار جانبية” (Collateral Damage)، أو تسمية طرد العمال بـ “إعادة هيكلة الموارد البشرية”.
  3. المقارنة المفيدة / المواتية (Advantageous Comparison): التقليل من فداحة السلوك الضار من خلال مقارنته بفظائع وجرائم أشد جسامة ارتكبها آخرون. مثال: أن يبرر الموظف سرقة أدوات مكتبية صغيرة بالقول: “أنا لا أسرق ملايين الدولارات كما يفعل السياسيون وكبار التنفيذيين”.

ثانياً: مركز الفاعلية والوكالة (The Agency Locus)

يهدف هذا البعد إلى تعتيم أو طمس الرابط السببي المباشر بين الفرد كفاعل أخلاقي والسلوك الضار المرتكب، ويشمل آليتين:

  1. إزاحة المسؤولية (Displacement of Responsibility): إلقاء عبء المسؤولية عن السلوك وعواقبه على سلطة خارجية ذات نفوذ، مدعياً أن الفرد لم يكن سوى أداة تنفذ الأوامر دون إرادة حرة. مثال: مقولة الجنود الشهيرة في محاكمات الحرب: “كنت أنفذ أوامر رؤسائي فقط”.
  2. توزيع المسؤولية (Diffusion of Responsibility): تفتيت وتشتيت المسؤولية الشخصية عبر العمل الجماعي أو تقسيم المهام التخصصية، بحيث يشعر الفرد أن مساهمته الفردية ضئيلة ولا تستوجب اللوم. مثال: قرار إداري جماعي بالتستر على عيب صناعي خطير في سيارة يبرره كل عضو بأن القرار جماعي ومسؤولية المنظومة ككل.

ثالثاً: مركز النتائج (The Outcomes Locus)

يركز هذا البعد على التلاعب بالآثار المترتبة على الفعل وتشويه إدراك الضرر الواقع، ويشمل آلية واحدة:

  1. تشويه أو تصغير النتائج (Distortion or Disregard of Consequences): التقليل من حجم المعاناة والألم الذي لحق بالضحية، أو الشك في وجود ضرر فعلي، أو إنكاره تماماً طالما أن الضرر غير مرئي للفاعل. مثال: قرصنة البرمجيات بدعوى أن “الشركات الرقمية تجني مليارات ولن تتأثر بتحميل نسخة مجانية واحدة”.

رابعاً: مركز الضحية أو المتلقي (The Recipient Locus)

يركز على تغيير النظرة إلى الضحية لتقليل التعاطف الإنساني معها وجعلها تبدو مستحقة للإيذاء، ويشمل آليتين:

  1. تجريد الضحية من الإنسانية (Dehumanization): تجريد الفرد أو الجماعة المستهدفة من الصفات والمشاعر الإنسانية، وتصويرهم ككائنات أدنى مرتبة، أو وحوش، أو حشرات. مثال: الخطاب العنصري الذي يصف المهاجرين بأنهم “طفيليات” تلتهم موارد المجتمع.
  2. لوم الضحية (Attribution of Blame): تصوير الضحية على أنها هي المسؤولة عن المأساة التي حلت بها بسبب تصرفاتها أو استفزازها للفاعل، وبذلك يرى المعتدي نفسه ضحية لموقف أجبره على الرد. مثال: لوم الفتاة المعتدى عليها بدعوى أن ملابسها كانت السبب.

6. الإطار النظري

ينبثق مقياس التحلل الأخلاقي مباشرة من النظرية المعرفية الاجتماعية للفاعلية الأخلاقية (Social Cognitive Theory of Moral Agency) التي صاغها ألبرت باندورا (Bandura, 1986, 1991, 1999). تنظر هذه النظرية إلى الفاعلية الأخلاقية كبناء ديناميكي منظم ذاتياً، حيث لا تتصرف الذات البشرية ككيان آلي يخضع للمؤثرات البيئية فقط، ولا كفاعل معزول تقوده محركات داخلية لا واعية، بل تعمل عبر منظومة تفاعلية متبادلة (Triadic Reciprocal Causation) تجمع بين العوامل الشخصية المعرفية، والسلوك، والتأثيرات البيئية.

في هذا الإطار، يطور الأفراد عبر مسار التنشئة الاجتماعية معايير للسلوك الصحيح والخاطئ تعمل كمرشد وموجه ذاتي. يتم الحفاظ على السلوك المتوافق مع هذه المعايير من خلال الجزاءات الذاتية الاستباقية (Self-Sanctions)؛ فالأشخاص يقومون بالأشياء التي تمنحهم شعوراً بالرضا الذاتي وقيمة الذات، ويمتنعون عن التصرف بطرق تنتهك معاييرهم الأخلاقية لتجنب الإدانة الذاتية وتأنيب الضمير. ومع ذلك، يفترض باندورا أن هذه الجزاءات الذاتية لا تعمل باستمرار وبصورة آلية؛ بل يجب تنشيطها معرفياً. هنا تتدخل آليات التحلل الأخلاقي كـ “قواطع دوائر” نفسية (Psychological Circuit Breakers) تفصل السلوك السيئ عن الجزاءات الذاتية السلبية.

تاريخياً، قدم باندورا هذا المفهوم لتجاوز القصور في النماذج البنائية المعرفية السائدة في منتصف القرن العشرين، ولا سيما أعمال جان بياجيه ولورانس كولبرج. فقد ركز كولبرج على مراحل التفكير والاستدلال الأخلاقي المجرد، معتبراً أن ارتقاء التفكير الأخلاقي يترجم تلقائياً إلى سلوك مستقيم. إلا أن الأحداث التاريخية الكبرى—مثل الهولوكست، وجرائم الإبادة الجماعية، وتجارب ميلغرام الشهيرة حول الانصياع للسلطة (Milgram’s Obedience Experiments)، وتجربة سجن ستانفورد لـ فيليب زيمباردو—أثبتت أن الأفراد ذوي التفكير الأخلاقي المتطور قادرون على ارتكاب أفظع الانتهاكات إذا توافرت سياقات معرفية واجتماعية تبرر أفعالهم وتنزع صفة الإنسانية عن الضحايا. بني مقياس التحلل الأخلاقي خصيصاً لقياس هذه المحددات المعرفية الفاعلة التي تسد الهوة بين الفكر والسلوك الأخلاقي.

7. الصدق (Validity)

خضع مقياس التحلل الأخلاقي لفحوصات سيكومترية واسعة أثبتت تمتع الأداة بمستويات عالية وموثوقة من أنواع الصدق المختلفة عبر مجتمعات وثقافات متباينة:

  • الصدق التكويني والبنائي (Construct Validity): أظهرت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) وتحليلات العامل التوكيدي أن الآليات الثمانية تنصهر بصورة متسقة في عامل عام من الدرجة الثانية يمثل “التحلل الأخلاقي الكلي”، مما يؤكد التماسك النظري للبناء (Bandura et al., 1996; Caprara et al., 2009).
  • الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت الدرجة الكلية للمقياس ارتباطات موجبة دالة إحصائياً مع مقاييس السلوك العدواني المباشر وغير المباشر (ارتباطات تراوحت بين $r = 0.35$ و $r = 0.58$)، والاستعداد للانخراط في سلوكيات معادية للمجتمع، والسمات الميكيافيلية، ونرجسية الشخصية. في المقابل، ارتبط المقياس ارتباطاً سالباً قوياً مع مقاييس التعاطف الوجداني (Empathy)، والذنب التوقعي، والمسؤولية الاجتماعية، والنزاهة الشخصية ($r = -0.40$ إلى $r = -0.62$).
  • الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity): برهن المقياس على قدرة تنبؤية فائقة عبر دراسات طولية؛ حيث تنبأت درجات التحلل الأخلاقي في مرحلة الطفولة المتأخرة بالسلوك الجانح، والتعاطي، والعنف في مرحلة المراهقة بعد سنوات (Bandura et al., 2001). وفي بيئات العمل، تنبأ المقياس بحجم الانتهاكات الوظيفية، والسرقة المؤسسية، واستعداد المستهلكين للتستر على الشركات الملوثة للبيئة بدلالة إحصائية مرتفعة ومستويات تأثير متوسطة إلى كبيرة (Cohen’s $d > 0.65$).
  • الصدق التمايزي (Discriminant Validity): نجح المقياس في التمايز بوضوح عن متغيرات الاستدلال الأخلاقي لكولبرج ومقاييس الذكاء المعرفي العام، مما يؤكد أنه يقيس متغيراً نفسياً مستقلاً يتعلق بالتنظيم الذاتي وليس بالقدرة العقلية المجردة.
  • الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity): تمت ترجمة وتكييف المقياس في أكثر من 30 دولة (بما في ذلك إيطاليا، الولايات المتحدة، الصين، أستراليا، والعديد من الدول العربية كالأردن ومصر والسعودية)، وأظهرت الدراسات تكافؤ القياس (Measurement Invariance) عبر الجنسين ومختلف الفئات العمرية والثقافية.

8. الثبات (Reliability)

تؤكد الدراسات السيكومترية أن مقياس التحلل الأخلاقي يمتلك معاملات ثبات ممتازة تلبي وتتجاوز المعايير الأكاديمية الصارمة:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في الدراسة التأسيسية التي أجراها باندورا وزملاؤه (Bandura et al., 1996) على عينة من الأطفال والمراهقين الإيطاليين، بلغ معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية للمقياس $\alpha = 0.82$. وفي دراسات لاحقة على عينات من البالغين وطلاب الجامعات وبيئات الأعمال (مثل دراسات Detert et al., 2008 و Moore et al., 2012)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ للنسخة العامة بين $0.86$ و $0.92$.
  • ثبات الأبعاد الفرعية: تراوحت معاملات ألفا للأبعاد الفرعية الثمانية عموماً بين $0.68$ و $0.84$. ونظراً لأن بعض الأبعاد تتألف من عدد قليل من الفقرات (3 إلى 4 فقرات)، فإن معاملات الاتساق تُعد مرتفعة ومقبولة سيكومترياً؛ كما بلغت معاملات الثبات المركب (Composite Reliability – CR) قيماً أعلى من $0.75$ لجميع الأبعاد في دراسات النمذجة البنائية.
  • الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability): أظهرت اختبارات إعادة الاختبار بفواصل زمنية تراوحت بين 4 إلى 8 أسابيع معاملات ارتباط بيرسون تراوحت بين $r = 0.78$ و $r = 0.85$، مما يشير إلى أن التحلل الأخلاقي يعمل كسمة أو ميل معرفي شبه مستقر نسبياً عبر الزمن وليس مجرد حالة عابرة.

9. التحليل العاملي (Factor Analysis)

أُجريت تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) مكثفة لفحص البنية الداخلية لمقياس التحلل الأخلاقي وتحديد أفضل النماذج تمثيلاً للبيانات:

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أظهرت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي الأولي باستخدام تدوير أوبليمين المائل (Oblimin) تشبع الفقرات الـ 32 على 8 عوامل أولية تمثل الآليات المعرفية الثمانية بدقة، مع تشبعات تراوحت بين $0.45$ و $0.82$ لكل فقرة على بعدها المخصص، دون وجود تشبعات متقاطعة دالة (Cross-loadings < 0.30).

نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة

قارنت الدراسات السيكومترية المعاصرة بين ثلاثة نماذج عاملية متنافسة:

  1. النموذج أحادي البعد (Single-Factor Model): يفترض أن جميع الفقرات تشبع على عامل واحد عام. يقدم هذا النموذج مؤشرات مطابقة ضعيفة.
  2. نموذج العوامل الثمانية المستقلة / المترابطة (Eight Correlated Factors Model): يقدم مطابقة مقبولة ولكنه يغفل الطبيعة الهرمية للمفهوم.
  3. النموذج الهرمي من الدرجة الثانية (Second-Order Hierarchical Model): النموذج الأفضل نظرياً وإحصائياً، حيث تتشبع الفقرات على أبعادها الثمانية الخاصة، وتتشبع الأبعاد الثمانية بدورها على عامل كامن عام يمثل “التحلل الأخلاقي الكلي”.

أظهرت نتائج النموذج الهرمي مؤشرات مطابقة ممتازة عبر دراسات كبرى (مثل Caprara et al., 2009; Moore et al., 2012):

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين $0.93$ و $0.97$.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): تراوح بين $0.92$ و $0.96$.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين $0.038$ و $0.052$ (مع فاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.031 و 0.058).
  • الجذر التربيعي لمتوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR): أقل من $0.048$.

10. أداة القياس

فيما يلي تفاصيل الخصائص الإدارية والفنية لأداة القياس:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale / Questionnaire).
  • شكل الأداة: عبارات تقريرية تقيس المواقف والتوجهات المعرفية والتبريرات الأخلاقية.
  • عدد الفقرات: 32 فقرة في النسخة الأصلية الكاملة لباندورا (4 فقرات لكل آلية من الآليات الثمانية). توجد نسخ مختصرة معتمدة (مثل نسخة Detert المكونة من 24 فقرة، ونسخة Moore المكونة من 8 أو 16 فقرة لسياقات العمل).
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي التدرج: (1 = غير موافق بشدة، 2 = غير موافق، 3 = محايد / غير متأكد، 4 = موافق، 5 = موافق بشدة). في نسخ الأطفال المبكرة استخدم سلم ثلاثي (1 = غير موافق، 2 = موافق جزئياً، 3 = موافق تماماً).
  • طريقة حساب الدرجات (Scoring): يتم جمع درجات الفقرات لحساب الدرجة الكلية (المدى: 32 إلى 160 نقطة في النسخة الكاملة)، أو حساب متوسط الدرجات (المدى: 1 إلى 5). كما يمكن حساب درجات فرعية لكل بعد من الأبعاد الثمانية (المدى: 4 إلى 20 نقطة لكل بعد). تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من التحلل والتعطيل الأخلاقي.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في النسخة الأصلية القياسية لباندورا؛ جميع العبارات مصوغة في الاتجاه الإيجابي للتحلل الأخلاقي لتفادي إرباك البنية العاملية.
  • الفئات المستهدفة: الأطفال والمراهقون (النسخة المدرسية)، والبالغون، والطلاب الجامعيون، والموظفون والمديرون في المنظمات، وعينات نزلاء المؤسسات العقابية.
  • الفئات العمرية: من سن 10 سنوات فما فوق (مع تعديل طفيف في صياغة العبارات للأطفال لتناسب مستواهم اللغوي).
  • طريقة التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي، ورقي (Paper-and-Pencil) أو إلكتروني رقمي عبر الإنترنت (Online Survey).
  • زمن الإجراء: يتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة للنسخة الكاملة، ومن 3 إلى 5 دقائق للنسخ المختصرة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأول: 1996 (Bandura, Barbaranelli, Caprara, & Pastorelli, 1996).
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر لصالح المؤلفين الأصليين (ألبرت باندورا وفريقه البحثي) وجمعية علم النفس الأمريكية (APA).
  • شروط الاستخدام للأغراض الأكاديمية والبحثية: يُتاح المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، شريطة الاستشهاد الدقيق بالمرجع الأصلي، وفقاً للسياسات الأكاديمية التي أرساها البروفيسور باندورا خلال حياته.
  • الاستخدام التجاري والاستشاري: يتطلب الحصول على ترخيص رسمي مسبق من أصحاب الحقوق أو الجهات الناشرة المنبثقة عنها.
  • كيفية الحصول على المقياس: متاح في الأوراق العلمية المنشورة الأصلية في مجلة Journal of Personality and Social Psychology أو عبر التواصل الأكاديمي مع الباحثين المشاركين في جامعة روما سابينزا.

12. المراجع

فيما يلي المراجع المعتمدة وفق نظام التوثيق لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action: A social cognitive theory. Prentice-Hall, Inc.
  • Bandura, A. (1991). Social cognitive theory of moral thought and action. In W. M. Kurtines & J. L. Gewirtz (Eds.), Handbook of moral behavior and development (Vol. 1, pp. 45–103). Lawrence Erlbaum Associates.
  • Bandura, A. (1999). Moral disengagement in the perpetration of inhumanities. Personality and Social Psychology Review, 3(3), 193–209. https://doi.org/10.1207/s15327957pspr0303_3
  • Bandura, A., Barbaranelli, C., Caprara, G. V., & Pastorelli, C. (1996). Mechanisms of moral disengagement in the exercise of moral agency. Journal of Personality and Social Psychology, 71(2), 364–374. https://doi.org/10.1037/0022-3514.71.2.364
  • Bandura, A., Caprara, G. V., Barbaranelli, C., Pastorelli, C., & Regalia, C. (2001). Sociocognitive self-regulatory mechanisms governing transgressive conduct. Journal of Personality and Social Psychology, 80(1), 125–135. https://doi.org/10.1037/0022-3514.80.1.125
  • Caprara, G. V., Fida, R., Pastorelli, C., Tramontano, C., & Barbaranelli, C. (2009). Assessing civic moral disengagement: Dimensionality and concording with disruptive conduct. Personality and Individual Differences, 47(5), 504–509. https://doi.org/10.1016/j.paid.2009.04.027
  • Detert, J. R., Treviño, L. K., & Sweitzer, V. L. (2008). Moral disengagement in ethical behavior. Journal of Applied Psychology, 93(2), 374–391. https://doi.org/10.1037/0021-9010.93.2.374
  • Moore, C., Detert, J. R., Treviño, L. K., Baker, V. L., & Mayer, D. M. (2012). Why employees do bad things: Moral disengagement and unethical organizational behavior. Personnel Psychology, 65(1), 1–48. https://doi.org/10.1111/j.1744-6570.2011.01237.x

13. فقرات المقياس

فيما يلي البنود التمثيلية للمقياس باللغة الإنجليزية الأصلية بحسب الأبعاد الثمانية للتحلل الأخلاقي، مع سلم الاستجابة المعتمد:

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

Response Scale:

  • 1 = Strongly Disagree
  • 2 = Disagree
  • 3 = Neutral / Uncertain
  • 4 = Agree
  • 5 = Strongly Agree

1. Moral Justification

  1. It is alright to fight to protect your friends.
  2. It is acceptable to force people to follow rules if it is for their own good.
  3. It is alright to beat up someone who badmouths your family.
  4. Slapping someone is fine if it teaches them an important lesson.

2. Euphemistic Labeling

  1. Taking something without asking is just “borrowing” it.
  2. Calling someone names is just a harmless way of teasing them.
  3. Pushing someone around is just a game or joking around.
  4. Giving false information on a report is just “creative presentation”.

3. Advantageous Comparison

  1. Damaging some property is no big deal when compared to people getting physically hurt.
  2. Stealing small items is not that bad compared to big corporate frauds.
  3. Swearing or insulting people is nothing compared to physical violence.
  4. Breaking a minor workplace rule is trivial compared to the corruption in politics.

4. Displacement of Responsibility

  1. If youth are not taught right from wrong, they cannot be blamed for misbehaving.
  2. People cannot be held responsible for bad acts if they were only following orders from superiors.
  3. Kids cannot be blamed for using violence if their neighborhood is full of crime.
  4. An employee should not be blamed for unethical actions if pressure from management made them do it.

5. Diffusion of Responsibility

  1. A person should not be blamed for wrongdoing if a whole group decided to do it together.
  2. If everyone is taking unfair advantage, it is unfair to blame one individual for doing it too.
  3. It is unfair to hold one team member responsible for a collective failure.
  4. You cannot blame an individual for pollution when every company contributes to it.

6. Distortion of Consequences

  1. Teasing someone does not really hurt them in any meaningful way.
  2. People exaggerate the damage caused by minor rule-breaking.
  3. Taking small amounts from wealthy businesses does not really harm anyone.
  4. Children do not mind being bullied as long as they can laugh it off later.

7. Dehumanization

  1. Some people deserve to be treated like animals because of how they behave.
  2. It is fine to mistreat people who act without honor or dignity.
  3. Some obnoxious people do not deserve to be treated with human respect.
  4. If people act in wild and savage ways, you do not have to treat them like human beings.

8. Attribution of Blame

  1. People who get mistreated usually bring it on themselves by being provocative.
  2. If someone leaves their belongings unattended, it is their own fault if they get stolen.
  3. Victims of bullying usually deserve what they get because they act weird.
  4. If people get scammed easily, it is their own fault for being gullible.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 2). مقياس التحلل الأخلاقي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/moral-disengagement-scale/
looti, Mohammed. “مقياس التحلل الأخلاقي.” عرب سايكلوجي, 2 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/moral-disengagement-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس التحلل الأخلاقي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 2, 2026. https://arabpsychology.com/scales/moral-disengagement-scale/.