الملخص
يُعد مقياس الاتجاهات المتعددة نحو النزوع الانتحاري (Multi-Attitude Suicide Tendency Scale – MAST) أحد أبرز الأدوات السيكومترية الإكلينيكية والبحثية المصممة لتقييم النزعات الانتحارية من منظور نظري فريد يرتكز على الطبيعة الوجدانية والمعرفية المتناقضة (Ambivalence) للظاهرة الانتحارية. طُوِّر المقياس أساساً بواسطة البروفيسور إسرائيل أورباخ (Israel Orbach) وفريقه البحثي عام 1991، بهدف تجاوز النماذج الأحادية البعد للرغبة في الموت، وتأسيس نموذج متكامل يرتكز على افتراض أن السلوك الانتحاري يتحدد عبر محصلة التفاعل بين أربعة اتجاهات مستقلة ومتداخلة في آنٍ واحد: الانجذاب نحو الحياة (Attraction to Life)، والنفور من الحياة (Repulsion by Life)، والانجذاب نحو الموت (Attraction to Death)، والنفور من الموت (Repulsion by Death).
يتألف المقياس من 30 فقرة مصاغة بأسلوب التقرير الذاتي (Self-report)، وتُجاب وفق مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من 1 («أعارض بشدة») إلى 5 («أوافق بشدة»). يتيح المقياس استخلاص أربع درجات فرعية منفصلة ترسم «ملفاً شخصياً دينامياً» (Dynamic Profile) للخطورة الانتحارية، مما يتيح التمييز بدقة بالغة بين الأفراد الأسوياء، والمكتئبين غير الانتحاريين، وذوي التفكير الانتحاري، ومحاولي الانتحار الفعليين. أثبتت الدراسات السيكومترية المعيارية تمتع مقياس MAST بخصائص قياسية استثنائية عبر عينات متباينة شملت المراهقين والراشدين في البيئات الإكلينيكية والجامعية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.76 و0.88 للمقاييس الفرعية الأربعة، وأكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) بنيته الرباعية المتينة وتمايز أبعاده عن المقاييس التقليدية للاكتئاب واليأس.
الكلمات المفتاحية
مقياس الاتجاهات المتعددة نحو النزوع الانتحاري، السلوك الانتحاري، إسرائيل أورباخ، الانجذاب نحو الحياة، النفور من الحياة، الانجذاب نحو الموت، النفور من الموت، التناقض الوجداني، الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي.
المؤلفون
طُوِّر مقياس الاتجاهات المتعددة نحو النزوع الانتحاري (MAST) من قِبل نخبة من علماء النفس الإكلينيكي والطب النفسي في جامعة بار إيلان ومراكز الصحة النفسية التابعة لها في إسرائيل، وفي مقدمتهم:
- البروفيسور إسرائيل أورباخ (Israel Orbach, Ph.D.): أستاذ علم النفس الإكلينيكي في قسم علم النفس بجامعة بار إيلان (Bar-Ilan University)، رامات غان، إسرائيل. يُعد الراحل أورباخ أحد الرواد العالميين في دراسة سيكولوجية الانتحار، ومفهوم الألم النفسي (Psychache)، والصورة الجسدية لدى محاولي الانتحار.
- إيلانا ميلستين (Ilana Milstein, M.A.): باحثة إكلينيكية في قسم علم النفس، جامعة بار إيلان.
- دوريت هار-إيفين (Dorit Har-Even, Ph.D.): باحثة ومحاضرة في علم النفس الإكلينيكي بجامعة بار إيلان.
- البروفيسور آلان أبتير (Alan Apter, M.D.): أستاذ الطب النفسي للأطفال والمراهقين، مدير مركز فاينبرغ لبحوث طب نفس الأطفال في مركز شنايدر لطب الأطفال في إسرائيل.
- البروفيسور صموئيل تيانو (Samuel Tiano, M.D.): أستاذ الطب النفسي في كلية الطب ساكلر، جامعة تل أبيب، والمدير السابق لمركز غيهه للصحة النفسية.
- البروفيسور أبراهام إليزور (Abraham Elizur, M.D.): أستاذ الطب النفسي، جامعة تل أبيب، وباحث رائد في اضطرابات المزاج والسلوك الانتحاري.
الغرض
صُمِّم مقياس MAST لخدمة أغراض تشخيصية، تنبؤية، وعلاجية متقدمة في مجال الصحة النفسية، متجاوزاً بذلك المقاييس التقليدية التي تقتصر على رصد أعراض الاكتئاب أو النوايا الانتحارية المباشرة. يتمثل الغرض المحوري للأداة في تشريح الصراع المعرفي والوجداني الكامن لدى الفرد إزاء جدلية «الحياة والموت»، حيث ينطلق من حقيقة إكلينيكية راسخة مفادها أن الفرد المقدم على الانتحار نادراً ما يكون راغباً في الموت بالمطلق، بل يعاني من حالة استقطاب داخلي حاد وتناقض وجداني (Ambivalence) بين دوافع البقاء ورغبات الخلاص من المعاناة النفسية التي لا تُطاق.
في السياق الإكلينيكي، يُستخدم المقياس كأداة فحص وتقييم متعمق (Deep Assessment) في وحدات الطوارئ النفسية، وأقسام التنويم الداخلي، وعيادات الطب النفسي للمراهقين والراشدين. يتيح المقياس للمعالجين:
- تحديد «الملف الوجداني للخطورة الانتحارية»، ومعرفة ما إذا كان الخطر ناتجاً عن ارتفاع الرغبة في الهروب عبر الموت، أم عن تآكل قوى الارتباط بالحياة، أم عن غياب الخوف الطبيعي من فكرة الفناء.
- تصميم خطط علاجية دقيقة ومستهدفة وفق النماذج المعرفية السلوكية ونماذج علم النفس الدينامي؛ فإذا أظهر المريض نفوراً حاداً من الموت مصحوباً بنفور من الحياة، يركز العلاج على تنمية مهارات حل المشكلات وتخفيف وطأة الألم النفسي لإعادة بناء بُعد «الانجذاب نحو الحياة».
- مراقبة الاستجابة للعلاج النفسي والدوائي عبر الزمن وتتبع ديناميات تحول الاتجاهات أثناء فترات الأزمات والتعافي.
في السياق البحثي، يوفر المقياس منصة تجريبية لدراسة التفاعل المعقد بين المتغيرات النفسية، مثل: اليأس المكتسب، والتحمل النفسي للألم، والارتباط الأسري، وعلاقتها بالاضطرابات النفسية المختلفة. كما يُعد أداة محورية في دراسات المقارنة بين المحاولات الانتحارية المميتة وغير المميتة، واختبار النماذج النظرية التكاملية لعلم الانتحار (Suicidology).
البناء النفسي
يقيس المقياس أربعة أبعاد نفسية أساسية مستقلة نظرياً وإحصائياً، يُشكل تآلفها معاً المنظومة الوجدانية-المعرفية للنزوع الانتحاري:
1. الانجذاب نحو الحياة (Attraction to Life – AL)
يعكس هذا البُعد مدى تقدير الفرد لقيمة الحياة الذاتية والتمسك بالوجود، والإيمان بأن المشكلات الحالية مؤقتة ويمكن تجاوزها. يتضمن مشاعر الأمل في المستقبل، والتمتع بالأنشطة اليومية، والشعور بالدعم الاجتماعي والدفء الأسري. يمثل هذا البعد عامل الحماية الأقوى (Protective Factor) ضد السلوك الانتحاري؛ حيث يشير ارتفاع الدرجة فيه إلى مرونة نفسية وقدرة على رؤية الإيجابيات حتى في ظل الأزمات الضاغطة (مثال الفقرة: «مهما بدت الأمور صعبة أحياناً، أعتقد أن الحياة تستحق أن تُعاش»).
2. النفور من الحياة (Repulsion by Life – RL)
يقيس هذا البُعد حجم المعاناة والألم النفسي الوجودي، والشعور باليأس، والإحساس بأن الحياة صراع دائم لا يطاق ولا طائل من ورائه. يرتبط هذا البعد بمشاعر الإحباط الشديد، والعجز، والعبء المتصور على الآخرين (Perceived Burdensomeness)، والشعور بالاغتراب والرفض من قِبل الأسرة أو المحيط الاجتماعي (مثال الفقرة: «تبدو الحياة وكأنها صراع واحد طويل وشاق»). يُعد ارتفاع هذا البعد المحرك الدافع الأساسي للرغبة في التخلص من الواقع المؤلم.
3. الانجذاب نحو الموت (Attraction to Death – AD)
يتناول هذا البُعد التصورات المثالية والإيجابية للموت، حيث يُنظر إلى الموت ليس كفناء مرعب، بل كحالة من «الراحة المطلقة»، والهدوء الأبدي، ونهاية المعاناة النفسية والجسدية. قد يتضمن هذا الاتجاه معتقدات شبه دينية أو فلسفية حول «الحياة الأبدية»، أو فرصة للالتقاء بأشخاص أعزاء رحلوا عن العالم، أو وسيلة ناجعة لحل الأزمات المستعصية (مثال الفقرة: «أعتقد أن الموت يمكن أن يجلب راحة عظيمة من المعاناة»). هذا البعد يمثل القوة الجاذبة التي تُحوّل فكرة التخلص من الحياة إلى ملاذ مغرٍ.
4. النفور من الموت (Repulsion by Death – RD)
يجسد هذا البُعد غريزة البقاء والخوف الإنساني الفطري من الموت، بما في ذلك الخوف من المجهول، وفقدان الهوية، والتحلل الجسدي، وانقطاع النشاط العقلي والروحي نهائياً. يمثل النفور من الموت «كابحاً طبيعياً» (Natural Inhibitor) يحول دون تحويل التفكير الانتحاري إلى فعل تنفيذي. وعندما يتضاءل هذا البعد ويتلاشى الخوف من الموت، تزداد الخطورة الإكلينيكية بشكل حرج (مثال الفقرة: «التفكير في الموت يسبب لي القشعريرة»، و«أخاف من الموت لأن هويتي ستتلاشى»).
الإطار النظري
ينبثق مقياس MAST من النظرية التعددية للاتجاهات الانتحارية التي صاغها إسرائيل أورباخ في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن العشرين، وهي نظرية تمثل امتداداً نقدياً وتطويراً لأطروحات رواد علم الانتحار الكلاسيكيين مثل إدوين شنايدمان (Edwin Shneidman) وسيغموند فرويد.
في المنظور التقليدي، كان يُنظر إلى الانتحار غالباً كنتيجة مباشرة لدافع أحادي البعد: الرغبة في التدمير الذاتي (Thanatos حسب فرويد)، أو الرغبة المباشرة في إنهاء الوجود نتيجة الألم النفسي غير المحتمل (Psychache حسب شنايدمان). ومع ذلك، لاحظ أورباخ من خلال ملاحظاته الإكلينيكية المعمقة للأطفال والمراهقين الانتحاريين وجود صراع وجودي مستمر ومعقد يتسم بـ التناقض المعرفي والوجداني المزدوج؛ فالإنسان لا يقرر الانتحار لمجرد كرهه للحياة أو حبه للموت، بل إن الفعل الانتحاري هو حاصل جمع متجهات قوى أربعة تعمل في اتجاهات متضاربة:
- قوة البقاء الإيجابية: الرغبة في الحياة ومتعها وارتباطاتها (AL).
- قوة الهروب السلبية: الضيق الشديد والمعاناة والنفور من قسوة الحياة (RL).
- قوة الجذب الوهمية: إضفاء الطابع الرومانسي أو المريح على الموت كحل نهائي (AD).
- قوة الردع الفطرية: الرعب والرهبة الوجودية من الفناء والعدم (RD).
وفقاً لهذا النموذج، تتولد أقصى درجات الخطر الانتحاري (Lethal Profile) عندما تتزامن الحالة التالية: ارتفاع حاد في النفور من الحياة (RL) + ارتفاع في الانجذاب للموت (AD) + انخفاض حاد في الانجذاب للحياة (AL) + انخفاض حاد في النفور من الموت (RD). في هذه الحالة، تفقد الدفاعات الطبيعية فعاليتها بالكامل، ويصبح الموت في ذهن الفرد خياراً مفضلاً وملاذاً مريحاً لا يثير الرعب، وتفقد الحياة كل روابط التمسك بها. يتقاطع هذا الإطار النظري بقوة أيضاً مع النظرية الشخصية-البينشخصية للانتحار التي طورها توماس جوينر (Thomas Joiner)، وتحديداً في فكرة أن اكتساب «القدرة على الانتحار» يتطلب تآكل حاجز الخوف من الموت (وهو ما يعبر عنه انخفاض بعد RD في مقياس MAST).
الصدق
حظي مقياس MAST باهتمام تجريبي واسع للتحقق من مؤشرات صدقه عبر مختلف البيئات والثقافات، وأظهرت الدراسات السيكومترية أدلة قوية على صدق الأداة بمختلف أنواعه:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت دراسات أورباخ وزملائه (Orbach et al., 1991) على عينات من المراهقين الإكلينيكيين (محاولي الانتحار ومرضى التنويم النفسي) والمراهقين غير الإكلينيكيين، قدرة المقياس الفائقة على التمييز بين المجموعات. أظهرت النتائج أن محاولي الانتحار سجلوا درجات أعلى بدلالة إحصائية واضحة ($p < .001$) في بُعدي النفور من الحياة والانجذاب نحو الموت، بينما سجلوا درجات أدنى بصورة ملحوظة في بُعدي الانجذاب نحو الحياة والنفور من الموت مقارنة بالمجموعات الضابطة.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
في دراسة معيارية أجراها عثمان وزملاؤه (Osman et al., 1993) على عينة أمريكية قوامها 246 مراهقاً وشاباً، أظهرت المقاييس الفرعية لـ MAST ارتباطات تقاربية متسقة مع مقاييس الاكتئاب واليأس والانتحار المعتمدة عالمياً:
- ارتبط بعد النفور من الحياة (RL) ارتباطاً إيجابياً قوياً مع مقياس بيك للاكتئاب (BDI) ومقياس بيك لليأس (BHS) بقيم تراوحت بين $r = .65$ و$r = .74$.
- ارتبط بعد الانجذاب نحو الحياة (AL) ارتباطاً سلبياً مرتفعاً مع اليأس والاكتئاب ($r = -.58$ إلى $-.68$)، وارتباطاً إيجابياً مع مقاييس أسباب الحياة (Reasons for Living Inventory).
- أظهر بعد الانجذاب نحو الموت (AD) ارتباطاً إيجابياً مع التفكير الانتحاري المباشر وتاريخ المحاولات السابقة.
- أثبتت مصفوفة الارتباطات التمايزية استقلالية بعد النفور من الموت (RD) كبُعد فريد يعكس الخوف والقلق من الموت بشكل تمايزي لا تلتقطه مقاييس الاكتئاب التقليدية، مما يؤكد الإسهام التمايزي الفريد للأداة.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أثبتت الدراسات الطولية والتتبعية قدرة أبعاد MAST التنبؤية الفائقة في توقع تكرار المحاولات الانتحارية بعد الخروج من المستشفى؛ حيث تبيّن أن التفاعل الإحصائي بين ارتفاع درجات النفور من الحياة وتدني درجات الخوف من الموت يشكل المنبئ الأقوى بالسلوك الانتحاري الوشيك بنسب تصنيف صحيحة فاقت 82%.
الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية المتعددة في دراسات استقلالية أن مقياس MAST يتمتع بدرجات اتساق داخلي واستقرار زمني عالية عبر عينات سريرية وغير سريرية:
معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)
في الدراسة التأسيسية التي أجراها أورباخ وزملاؤه (1991) على عينة من المراهقين الإسرائيليين ($N = 186$)، سجلت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الأربعة ما يلي:
- الانجذاب نحو الحياة (AL): $\alpha = 0.83$
- النفور من الحياة (RL): $\alpha = 0.79$
- الانجذاب نحو الموت (AD): $\alpha = 0.76$
- النفور من الموت (RD): $\alpha = 0.83$
وفي الدراسة السيكومترية لعثمان وزملائه (Osman et al., 1993) على عينات أمريكية، تم تأكيد هذه النتائج بقيم ألفا ممتازة تراوحت على النحو الآتي: بُعد AL بلغت قيمته 0.88، وبُعد RL بلغت قيمته 0.84، وبُعد AD بلغت قيمته 0.77، وبُعد RD بلغت قيمته 0.83. كما أظهرت الدراسات اللاحقة التي فحصت المقياس لدى عينات من طلبة الجامعات والبالغين استقراراً مشابهاً لمعاملات الاتساق الداخلي تقع جميعها فوق عتبة 0.75 المقبولة إكلينيكياً.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات فحص الاستقرار عبر فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع معاملات ثبات ممتازة تراوحت بين $r = 0.74$ و$r = 0.86$ للأبعاد الأربعة. وكان بُعد «النفور من الموت» الأكثر استقراراً بمرور الوقت باعتباره يعكس سمة معرفية-وجودية أكثر ثباتاً، بينما أظهر بُعد «النفور من الحياة» حساسية للتغيرات الحياتية الضاغطة والتحسن العلاجي، مما يؤكد ملاءمته كمؤشر دينامي للحالة النفسية.
التحليل العاملي
خضعت البنية العاملية لمقياس الاتجاهات المتعددة نحو النزوع الانتحاري لفحوصات موسعة عبر أساليب التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتأكيدي (CFA):
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في دراسة أورباخ الأصلية (1991)، تم تطبيق التحليل العاملي بطريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) متبوعاً بالتدوير المائل (Oblimin Rotation) نظراً للتوقع النظري بوجود ارتباطات واقعية بين الاتجاهات نحو الحياة والموت. أسفرت النتائج بوضوح عن تشبع الفقرات على أربعة عوامل رئيسية استوفت معيار كايزر للجذور الكامنة (Eigenvalues > 1.5) وفسرت معاً ما يقارب 52.4% من التباين الكلي في استجابات الأفراد:
- العامل الأول (RD): تشبعت عليه فقرات الخوف والرهبة من الموت والتحلل الجسدي بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.51 و0.78.
- العامل الثاني (AL): تشبعت عليه فقرات التفاؤل وحب الحياة والفاعلية بتشبعات تراوحت بين 0.48 و0.75.
- العامل الثالث (RL): تشبعت عليه فقرات الألم النفسي، واليأس، والمشكلات الأسرية بتشبعات تراوحت بين 0.45 و0.72.
- العامل الرابع (AD): تشبعت عليه فقرات التصور الإيجابي للموت والراحة الأبدية بتشبعات تراوحت بين 0.44 و0.69.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
قام هاغستروم وغوتيريز (Hagstrom & Gutierrez, 1998) بإجراء تحليل عاملي توكيدي لاختبار مدى مطابقة النموذج النظري الرباعي الأبعاد للبيانات الفعلية. قارنت الدراسة بين نموذج العامل الواحد، ونموذج العوامل الثلاثة، والنموذج الرباعي المقترح من أورباخ. أثبتت مؤشرات المطابقة تفوق النموذج الرباعي المستقل:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) بلغ 0.91، ومؤشر توكر-لويس (TLI) تجاوز 0.90.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) كان 0.054 (بمجال ثقة 90% تراوح بين 0.048 و0.061)، وهو ما يؤكد جودة المطابقة الممتازة للنموذج.
كما أظهرت مصفوفة التغاير بين العوامل الكامنة أن الارتباط بين AL وRL كان سالباً ومتوسط القوة (حوالي $-.52$)، والارتباط بين RL وAD كان موجباً ومتوسطاً ($+.44$)، بينما كان ارتباط RD ضعيفاً أو شبه منعدم مع AD، مما يؤكد أن الخوف من الموت لا يمثل مجرد نقيض خطي بسيط للرغبة فيه، بل بُعد مستقل بذاته في البنية المعرفية الإنسانية.
أداة القياس
تتميز أداة قياس MAST بخصائص بنائية واضحة ومحددة تجعلها سهلة التطبيق والتصحيح:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي نفسي وإكلينيكي (Self-Report Psychometric Inventory).
- الفئة المستهدفة: المراهقون والشباب والراشدون (من سن 12 عاماً فما فوق).
- عدد الفقرات: 30 فقرة موزعة على الأبعاد الأربعة.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه في المتوسط ما بين 10 إلى 15 دقيقة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج يتراوح من 1 إلى 5 بالدرجات والخيارات الآتية:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = لا أوافق (Don’t Agree)
- 3 = أوافق أحياناً، وأعارض أحياناً (Sometimes Agree, Sometimes Disagree)
- 4 = أوافق (Agree)
- 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- توزيع الفقرات على الأبعاد الأربعة:
- الانجذاب نحو الحياة (Attraction to life): يتضمن 7 فقرات هي: 1، 5، 6، 13، 18، 25، 28. (تتراوح درجته من 7 إلى 35).
- النفور من الحياة (Repulsion by life): يتضمن 7 فقرات هي: 2، 9، 14، 15، 16، 21، 30. (تتراوح درجته من 7 إلى 35).
- الانجذاب نحو الموت (Attraction to death): يتضمن 7 فقرات هي: 8، 17، 19، 22، 23، 26، 27. (تتراوح درجته من 7 إلى 35).
- النفور من الموت (Repulsion by death): يتضمن 9 فقرات هي: 3، 4، 7، 10، 11، 12، 20، 24، 29. (تتراوح درجته من 9 إلى 45).
- طريقة التصحيح: تُحسب درجات كل بُعد بجمع درجات فقراته المكونة له، أو من خلال حساب المتوسط الحسابي للفقرات داخل كل بُعد (بقسمة المجموع الخام على عدد الفقرات)، ولا تُعكس درجات أي فقرات داخل أبعادها المستقلة، إذ تُقاس جميعها في اتجاه البُعد المعني. ينتج عن التصحيح أربع درجات مستقلة، ولا يُنصح بجمع الدرجات في درجة كلية واحدة لما يسببه ذلك من إخفاء للتناقض الوجداني والدينامية التفاعلية بين الأبعاد.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
طُوِّر مقياس MAST ونُشر لأول مرة رسمياً في عام 1991 في مجلة Psychological Assessment التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA). وتتحدد حقوق الاستخدام والشروط على النحو التالي:
- سنة النشر: 1991 (طُوِّرت ونُشرت دراسات معيارية مكملة خلال الأعوام 1993 و1998 و2007).
- حقوق الطبع والنشر: حقوق النشر الأصلية محفوظة لجمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) وللمؤلفين الأصليين (Orbach et al.). نُشر المقياس لاحقاً ضمن كتاب المقاييس الإكلينيكية الشهير لفيشر وكوركوران (Fischer & Corcoran, 2007, 4th ed., Oxford University Press).
- الرسوم والأذونات: المقياس متاح للاستخدام في البحث العلمي والأغراض الأكاديمية والتعليمية غير التجارية دون رسوم مالية (Fair Academic Use)، شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية وتوثيق الأداة بالشكل السليم. أما في حال الرغبة في استخدامه في تطبيقات تجارية رقمية أو دمجه في منصات علاجية ربحية، فيجب الحصول على موافقة خطية مسبقة من الناشر أو أصحاب الحقوق القانونية.
المراجع
- Fischer, J., & Corcoran, K. J. (2007). Measures for clinical practice and research: A sourcebook (4th ed., Vol. 1, pp. 563–565). Oxford University Press.
- Hagstrom, A. H., & Gutierrez, P. M. (1998). Confirmatory factor analysis of the Multi-Attitude Suicide Tendency Scale. Journal of Psychopathology and Behavioral Assessment, 20(2), 173–186. https://doi.org/10.1023/A:1023023026337
- Orbach, I., Milstein, I., Har-Even, D., Apter, A., Tiano, S., & Elizur, A. (1991). A Multi-Attitude Suicide Tendency Scale for adolescents. Psychological Assessment: A Journal of Consulting and Clinical Psychology, 3(3), 398–404. https://doi.org/10.1037/1040-3590.3.3.398
- Osman, A., Barrios, F. X., Grittmann, L. R., & Osman, J. R. (1993). The Multi-Attitude Suicide Tendency Scale: Psychometric characteristics in an American sample. Journal of Clinical Psychology, 49(5), 701–708. https://doi.org/10.1002/1097-4679(199309)49:5<701::AID-JCLP2270490513>3.0.CO;2-Q
فقرات المقياس
Response Scale: 1 = Strongly disagree, 2 = Don’t agree, 3 = Sometimes agree, Sometimes disagree, 4 = Agree, 5 = Strongly Agree
- Most of the time I feel happy.
- Life seems to be one long and difficult struggle.
- I fear the idea that there is no return from death.
- I fear death because all my mental and spiritual activity will stop.
- Even though things may be tough at times I think it’s worth living.
- I feel that close people make me feel good.
- I fear death because my identity will disappear.
- I know people who have died and I believe I will meet them when I die.
- I don’t ask for help even when things are very tough for me.
- Thinking about death gives me the shivers.
- I am afraid of death because my body will rot.
- I fear death because it means that I will not be able to experience and think anymore.
- I can see myself as being very successful in the future.
- I feel that I am not important to my family.
- Sometimes I feel that my family will be better off without me.
- Sometimes I feel that my problems can’t be solved.
- Death can change things for the better.
- I like to do many things.
- Death is actually eternal life.
- The thought that one day I will die frightens me.
- I don’t like to spend time with my family.
- Many problems can be solved by death only.
- I believe death can bring a great relief for suffering.
- I fear death because all my plans will come to an end.
- I am very hopeful.
- In some situations it is better to die than to go on living.
- Death can be a state of rest and calm.
- I enjoy many things in life.
- Death frightens me more than anything else.
- No one really loves me.