الملخص
يُعد مقياس الرفاه الديني/الروحي متعدد الأبعاد (Multidimensional Inventory for Religious/Spiritual Well-Being – MI-RSWB) أحد أكثر الأدوات السيكومترية تطوراً وشمولاً في حقل علم النفس الإكلينيكي وعلم نفس الأديان والطب النفسي الحديث. تم تطوير المقياس بواسطة فريق بحثي نمساوي بقيادة البروفيسور هانز-فرديناند أونترراينر (H. F. Unterrainer) وزملائه في جامعة غراتس والجامعة الطبية في فيينا. يتميز هذا المقياس بقدرته الفريدة على فك الاشتباك النظري والمنهجي بين الأبعاد الدينية المؤسسية والخبرات الروحية الشخصية والوجودية، مما يتيح للباحثين والممارسين الإكلينيكيين فحص كيف تؤثر هذه الأبعاد المتباينة على الرفاه الذاتي والصحة النفسية والجسدية والتعافي من الاضطرابات النفسية.
يتألف المقياس في نسخته الكاملة والقياسية من 48 فقرة موزعة بالتساوي على ستة أبعاد فرعية (8 فقرات لكل بُعد)، تُغطي قطبين تكامليين رئيسيين: قطب الرفاه الديني (Religious Well-Being) ويشمل التدين العام (General Religiosity – GR)، والتسامح (Forgiveness – FO)، والأمل المتسامي (Hope Transcendent – HT)؛ وقطب الرفاه الروحي أو الإنساني الوجودي (Spiritual/Existential Well-Being) ويشمل الخبرات المتصلة بالمعنى والهدف (Experiences of Sense and Meaning – SM)، والترابط/الاتصال (Connectedness – CO)، والأمل الداخلي/الدنيوي (Hope Immanent – HI). يعتمد المقياس سلم ليكرت سداسي التدريج (من 1 = لا أتفق بشدة إلى 6 = أتفق بشدة)، مما يُلغي نقطة الحياد ويُجبر المستجيب على اتخاذ موقف دقيق يعكس بنيته الوجدانية والفكرية.
أثبتت الدراسات السيكومترية واسعة النطاق تمتع المقياس بخصائص قياس ممتازة؛ حيث يتراوح معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) للأبعاد الفرعية بين 0.72 و 0.94، في حين يتجاوز للدرجة الكلية 0.90 في غالبية العينات السريرية وغير السريرية. كما أكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية السداسية الهرمية للمقياس مع ملاءمة إحصائية فائقة عبر مختلف الثقافات واللغات (بما في ذلك الألمانية، الإنجليزية، الإيطالية، الإسبانية، والبولندية)، مما يجعله أداة قياسية معتمدة عالمياً في تقييم الموارد الروحية والوجودية كعوامل حماية ومحددات للمآل الإكلينيكي في الطب النفسي وطب الإدمان والأورام والرعاية التلطيفية.
الكلمات المفتاحية
الرفاه الديني، الرفاه الروحي، علم نفس الأديان، القياس النفسي، جودة الحياة، علم النفس الإكلينيكي، البحث عن المعنى، الأمل المتسامي، التسامح، التحليل العاملي التوكيدي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس وصياغة بنائه النظري والسيكومتري بواسطة نخبة من الباحثين المتخصصين في العلوم الطبية النفسية والعلوم الدينية والعلوم الإنسانية بجامعة غراتس (University of Graz) وجامعة فيينا الطبية (Medical University of Vienna) في النمسا:
- البروفيسور الدكتور هانز-فرديناند أونترراينر (Hans-Ferdinand Unterrainer, Ph.D., Univ.-Prof.): أستاذ علم النفس الإكلينيكي ورئيس وحدة الأبحاث في الطب النفسي وعلم النفس الديني، المركز الجامعي للطب النفسي والعلاج النفسي، الجامعة الطبية في غراتس، وجامعة فيينا، النمسا. (البريد الإلكتروني:
[email protected]). - البروفيسور الدكتور كارل هاينز لادنهاوف (Karl Heinz Ladenhauf, Th.D.): معهد اللاهوت الرعوي وعلم النفس الديني، كلية اللاهوت الكاثوليكي، جامعة غراتس، النمسا.
- الدكتورة مريم ل. معزدي (Maryam Laura Moazedi, Ph.D.): باحثة في علم النفس الاجتماعي والموارد البشرية، معهد علم النفس، جامعة غراتس، النمسا.
- الدكتورة إيلكه بيترز (Elke Peters, Ph.D.): باحثة في علم النفس السريري والتشخيص النفسي، جامعة غراتس، النمسا.
- البروفيسور الدكتور هانز-بيتر كابفهامر (Hans-Peter Kapfhammer, M.D., Ph.D.): المدير السابق لقسم الطب النفسي والعلاج النفسي، الجامعة الطبية في غراتس، النمسا.
الغرض
نشأ مقياس الرفاه الديني/الروحي متعدد الأبعاد (MI-RSWB) استجابة لحاجة ملحة في ميدان علم نفس الأديان والقياس السريري؛ حيث عانت الأدوات السابقة من عيوب منهجية ونظرية جوهرية، كان أبرزها الخلط الشديد بين مفهوم «التدين» المؤسسي (Religiosity) ومفهوم «الروحانية» الواسعة والشخصية (Spirituality)، إضافة إلى إغفال التمايز بين الأبعاد الوجودية المتصلة بالحياة الدنيوية والأبعاد الماورائية المتصلة بالغيبيات والخلود.
الأهداف السريرية والبحثية
يهدف المقياس إلى تحقيق جملة من الأغراض التشخيصية والبحثية والتطبيقية، من أهمها:
- التقييم التشخيصي الشامل للموارد الروحية والوجودية: رصد وتحديد مواطن القوة الداخلية والروحية التي يمتلكها المرضى النفسيون (مثل مرضى الاكتئاب الجسيم، واضطرابات القلق، واضطرابات الشخصية، واضطرابات تعاطي المواد) والتي يمكن توظيفها كعوامل حماية ومصادر مرونة نفسية (Resilience) أثناء الخطة العلاجية.
- التمييز بين أبعاد الرفاه الإيماني والرفاه الوجودي الدنيوي: مساعدة المعالجين على فهم ما إذا كان المريض يستمد استقراره النفسي من إيمانه بعالم الغيب والصلة بالخالق (الأمل المتسامي والتدين العام)، أم من علاقاته الإنسانية وشعوره بالانسجام الطبيعي (الاتصال والمعنى)، أم من تكامل كلا المسارين.
- الرعاية التلطيفية وطب الأورام: قياس معاناة المرضى في مراحل المرض المتقدمة والحرجة، وتقييم أثر التدخلات الروحية في تخفيف القلق الوجودي (Existential Anxiety) وقلق الموت.
- البحث الأكاديمي المقارن عبر الثقافات: توفير أداة محكمة سيكومترياً لقياس الرفاه الروحي في المجتمعات الغربية العلمانية، والمجتمعات المحافظة، والأقليات الدينية، والمجتمعات الشرقية.
الفجوة العلمية التي يسدها المقياس
كانت معظم المقاييس التقليدية تقيس «التدين الظاهري» مثل تكرار ارتياد دور العبادة أو الالتزام بالطقوس المظهرية، متجاهلة التجربة الداخلية والرفاه الذاتي الناتج عن هذا التدين. كما أن المقاييس الروحية الأخرى كانت تدمج الروحانية بالصحة العقلية العامة بطريقة تؤدي إلى تضخم الارتباط الزائف (Criterion Contamination). جاء مقياس MI-RSWB ليعالج هذه المعضلات بصياغة فقرات تقيس المشاعر الإيجابية، والسلام الداخلي، والتكامل الوجودي، مفصولة تماماً عن مقاييس الأعراض النفسية المباشرة.
البناء النفسي
يقوم مقياس MI-RSWB على بنية نفسية متمايزة ودقيقة تفترض أن الرفاه الديني والروحي ليس مفهوماً أحادي البُعد، بل هو مركب متعدد المستويات يتكون من ستة أبعاد فرعية تتفاعل ديناميكياً لتشكل الدرجة الكلية للرفاه الروحي/الديني العام (RSWB Total). تنقسم هذه الأبعاد إلى قطبين رئيسيين:
1. التدين العام (General Religiosity – GR)
يقيس هذا البُعد مدى شعور الفرد بوجود الله أو قوة عليا ترعاه وتبارك حياته اليومية، ومدى تجذر الإيمان الديني كركيزة للأمان النفسي. لا يقيس هذا البُعد الطقوس الشكلية، بل الرضا والسكينة الناتجة عن العلاقة الحية مع الإله. من أمثلة المفاهيم التي يغطيها: الشعور بحماية الخالق، والامتنان للنعم الإلهية، والاعتماد على الله في الأوقات العصيبة.
2. الترابط / الاتصال (Connectedness – CO)
يعكس هذا البُعد الروحانية الأفقية (Horizontal Spirituality) والشعور بالانسجام والوحدة العميقة مع البيئة المحيطة، والطبيعة، والكون، والاندماج مع بني البشر. يمثل الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة في هذا البُعد توجهاً بيئياً وكونياً ينظر إلى الحياة كشبكة متصلة من الكائنات الحية والمصائر المترابطة.
3. التسامح والغفران (Forgiveness – FO)
يركز هذا البُعد على قدرة الفرد واستعداده النفسي للتخلي عن مشاعر الحقد، والضغينة، والرغبة في الانتقام تجاه الآخرين الذين أساءوا إليه، فضلاً عن مسامحة الذات والتصالح مع أخطاء الماضي. يُعد التسامح مؤشراً حاسماً للصحة النفسية وخفض الاستثارة الانفعالية السلبية وتثبيط آليات الإجهاد المزمن.
4. تجارب المعنى والهدف (Experiences of Sense and Meaning – SM)
يستند هذا البُعد إلى المفاهيم الوجودية لـ فيكتور فرانكل، حيث يقيم مدى إدراك الفرد لغايته في الحياة، ووضوح أهدافه المستقبلية، وشعوره بأن حياته ذات قيمة وجديرة بأن تُعاش على الرغم من الصعوبات والمعاناة اليومية.
5. الأمل الداخلي / الدنيوي (Hope Immanent – HI)
يقيس التفاؤل واليقين الإيجابي تجاه المستقبل الدنيوي والمسار الحياتي للشخص؛ أي التوقع الواثق بأن الغد سيحمل الخير والتطور، وأن الفرد يمتلك الكفاءة والفرص لتحقيق تطلعاته داخل حدود الوجود الزمني والواقع المعاش.
6. الأمل المتسامي / الأخروي (Hope Transcendent – HT)
يركز على البُعد العمودي والماورائي للأمل؛ حيث يقيم إيمان الفرد بوجود حياة أخرى بعد الموت، واستمرار الروح، والعدالة الإلهية الأبدية، واللقاء بالأحباء في العالم الآخر. يوفر هذا البُعد حاجزاً نفسياً صلباً لمواجهة رعب الفناء وقلق العدمية.
| البُعد الفرعي | القطب النظري | الجوهر النفسي والوجودي | عدد الفقرات |
|---|---|---|---|
| التدين العام (GR) | ديني / عمودي | الشعور بالرعاية الإلهية والسلام القائم على الإيمان بالله | 8 |
| الاتصال والترابط (CO) | روحي / أفقي | التناغم مع الطبيعة والكون والشعور بالوحدة الوجودية | 8 |
| التسامح (FO) | بين-شخصي / قيمي | القدرة على العفو وتجاوز الإساءة ومسامحة الذات | 8 |
| تجارب المعنى (SM) | وجودي / معرفي | امتلاك هدف حياتي وإدراك قيمة الوجود والمستقبل | 8 |
| الأمل الداخلي (HI) | نفسي / زمني | التفاؤل حيال الحياة المستقبلية والمسار الدنيوي | 8 |
| الأمل المتسامي (HT) | غيبي / ميتافيزيقي | الإيمان بالخلود، الحياة بعد الموت، والتحقق الماورائي | 8 |
الإطار النظري
يندرج مقياس MI-RSWB تحت مظلة نظرية تكاملية تستند إلى ثلاثة روافد رئيسية في الفكر النفسي والفلسفي الحديث والمعاصر:
1. العلاج بالمعنى والتحليل الوجودي (Logotherapy & Existential Analysis)
يُمثل إطار العلاج بالمعنى الذي أسسه الطبيب النفسي النمساوي فيكتور فرانكل (Viktor E. Frankl) الأساس الجوهري لأبعاد المعنى والترابط في المقياس. تفترض نظرية فرانكل أن «إرادة المعنى» (Will to Meaning) هي الدافع الأساسي للإنسان، وأن الروح الإنسانية (The Noölogical Dimension) تمتلك حرية البحث عن غاية سامية حتى في ظل أقصى درجات المعاناة الجسدية والنفسية. تتجلى هذه الفلسفة في بعدي (SM) و(CO)، حيث يعتبر المقياس أن إدراك المعنى يمثل الدرع الواقي ضد ما أسماه فرانكل بـ «الفراغ الوجودي» (Existential Vacuum).
2. سيكولوجية التعلق ونظرية العلاقة بالموضوع (Attachment Theory & Object Relations)
يستند قطب التدين العام والأمل المتسامي إلى امتدادات نظرية التعلق (John Bowlby & Mary Ainsworth) المطبقة في سيكولوجية الأديان (Granqvist & Kirkpatrick)؛ حيث يُنظر إلى الإله كقاعدة أمان عاطفية متسامية (Transcendent Secure Base) وملاذ آمن يوفر الاستقرار النفسي ويحد من القلق الانفصالي وأزمات الفقد والفناء.
3. علم النفس الإيجابي ونماذج الرفاه الذاتي (Positive Psychology & Well-Being Models)
يتماشى المقياس بقوة مع نموذج الرفاه النفسي لـ كارول ريف (Carol Ryff) ونموذج السعادة لـ مارتن سيلجمان (Martin Seligman)؛ إذ يُعد التسامح والأمل محركين أساسيين للوظائف الانفعالية الإيجابية والازدهار النفسي (Flourishing)، مما يحول دون تآكل الصحة النفسية عند التعرض للصدمات.
الصدق
خضع مقياس MI-RSWB لاختبارات تجريبية وميدانية واسعة لإثبات دلائل صدقه المتعددة عبر عينات متنوعة تشمل الأسوياء، وطلاب الجامعات، ومرضى الاكتئاب، ومرضى الفصام، ومرضى الإدمان، ومرضى الأورام في مراحلها النهائية.
صدق البناء والتحليل التوكيدي (Construct Validity)
أظهرت دراسات النمذجة البنائية (Structural Equation Modeling – SEM) أن نموذج العوامل الستة المستقلة المنضوية تحت عاملين من الدرجة الثانية (الرفاه الديني والرفاه الوجودي/الروحي) أو عامل عام من الدرجة الثالثة (RSWB الكلي) هو الأفضل تمثيلاً للبيانات، مع مؤشرات مطابقة ممتازة عبر مختلف المجموعات الثقافية.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
أكدت الأبحاث المستفيضة النتائج التالية:
- الارتباط بالصحة النفسية وجودة الحياة: يرتبط المقياس ودرجاته الكلية ارتباطاً موجباً ذا دلالة إحصائية عالية بمقاييس جودة الحياة النفسية العامة (SF-36 Mental Health Component; r = .45 to .62, p < .001) والتفاؤل الموجه للحياة (LOT-R; r = .50 to .68, p < .001).
- الارتباط بالأعراض الإكلينيكية والاضطرابات النفسية: أظهرت الأبعاد (خاصة المعنى والأمل الداخلي والتسامح) ارتباطات سالبة قوية مع مقاييس الاكتئاب (BDI-II; r = -.40 to -.58, p < .001)، والقلق السمي والحالتي (STAI; r = -.35 to -.52, p < .001)، واليأس الوجودي (Beck Hopelessness Scale; r = -.55 to -.70).
- الصدق التمايزي عن سمات الشخصية: أثبتت الدراسات (باستخدام نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية NEO-PI-R / Big Five) أن المقياس يقيس بناءً مستقلاً لا يمكن اختزاله في العصابية أو الانبساط أو المقبولية؛ حيث فسرت أبعاد المقياس تبايناً إضافياً دالاً (Incremental Variance) في التنبؤ بالصحة النفسية بعد ضبط سمات الشخصية الكبرى.
الصدق التمييزي والمقارنات الإكلينيكية (Known-Groups Validity)
أظهر المقياس قدرة فائقة على التمييز بدقة بين العينات الإكلينيكية والعينات غير السريرية؛ حيث سجلت مجموعات مرضى الإدمان والاكتئاب الجسيم درجات منخفضة بشكل دال إحصائياً في أبعاد (SM) و(HI) و(FO) مقارنة بالأفراد الأصحاء (بحجم أثر كوهين d تراوح بين 0.65 و 1.15).
الثبات
تم تقييم الاتساق الداخلي والاستقرار الزمني لمقياس MI-RSWB عبر حزمة من الدراسات القياسية على عينات بلغت آلاف المستجيبين في بلدان مختلفة:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تتمتع الأبعاد الفرعية والمقياس الكلي بقيم اتساق داخلي عالية وموثوقة استناداً إلى معامل ألفا كرونباخ ومعامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega):
- التدين العام (GR): يتراوح α بين 0.88 و 0.94.
- الاتصال والترابط (CO): يتراوح α بين 0.75 و 0.84.
- التسامح (FO): يتراوح α بين 0.72 و 0.82.
- تجارب المعنى (SM): يتراوح α بين 0.78 و 0.86.
- الأمل الداخلي (HI): يتراوح α بين 0.76 و 0.85.
- الأمل المتسامي (HT): يتراوح α بين 0.84 و 0.92.
- الدرجة الكلية للرفاه الروحي/الديني (RSWB Total): يتراوح α بين 0.89 و 0.95.
الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)
أشارت دراسات إعادة تطبيق الاختبار بفاصل زمني تراوح بين 4 إلى 8 أسابيع إلى معاملات استقرار ممتازة؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط (Pearson’s r) بين 0.74 و 0.89 للأبعاد الفرعية، وبلغ 0.86 للدرجة الكلية، مما يثبت أن المقياس يقيس سمات وتوجهات وجدانية وروحية مستقرة نسبياً، مع حساسيته في الوقت نفسه لرصد التغيرات الناتجة عن التدخلات العلاجية النفسية العميقة.
التحليل العاملي
تم التحقق من البنية العاملية للمقياس من خلال استراتيجيات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) متعدد العينات:
نتائج التحليل العاملي الاستكشاري (EFA)
أكد استخدام طريقة المكونات الأساسية والتحليل مع التدوير المائل (Promax/Oblimin Rotation) تشبع الفقرات الـ 48 بوضوح على ستة عوامل ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.0، تفسر معاً ما يزيد عن 58% إلى 65% من التباين الكلي. تشبعت كل فقرة على عاملها المخصص بحمولات عاملية قوية تراوحت بين 0.50 و 0.87، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) تتجاوز 0.30.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أظهرت نماذج المعادلة البنائية تفوق النموذج السداسي المتعامد/المترابط (Fit Indices):
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.93 و 0.97 (مما يشير إلى مطابقة ممتازة).
- مؤشر تاكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.92 و 0.96.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.038 و 0.052 (بفاصل ثقة 90% يقل عن 0.06).
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): تراوح بين 0.041 و 0.055.
التكافؤ القياسي عبر المجموعات (Measurement Invariance)
أثبتت تحليلات القياس متعدد المجموعات تمتع المقياس بالتكافؤ الشكلي (Configural)، والتكافؤ المتري (Metric)، والتكافؤ القوي (Scalar Invariance) عبر الجنسين (ذكور وإناث)، وعبر الفئات العمرية المختلفة، وكذلك بين الأفراد المتدينين واللادينيين، مما يتيح إجراء مقارنات مباشرة بين المجموعات دون تحيز قياسي.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والإجرائية لمقياس MI-RSWB:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory).
- الشكل والتصميم: استبيان ورقي أو إلكتروني يتكون من فقرات تقريرية واضحة وموجزة.
- عدد الفقرات: 48 فقرة (توجد نسخ مختصرة تم تطويرها لاحقاً تضم 24 فقرة و 12 فقرة للبحوث الوبائية المسحية السريعة).
- سلم الاستجابة: مقياس ليكرت سداسي التدريج (6-Point Likert Scale):
- 1 = لا أتفق بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = لا أتفق (Disagree)
- 3 = لا أتفق إلى حد ما (Disagree somewhat)
- 4 = أتفق إلى حد ما (Agree somewhat)
- 5 = أتفق (Agree)
- 6 = أتفق بشدة (Strongly Agree)
- قواعد التصحيح وحساب الدرجات:
- يتم تصحيح الفقرات الإيجابية المباشرة بإعطاء الدرجات من 1 إلى 6.
- يتم عكس درجات الفقرات السلبية (Reverse-Scored Items) بحيث تصبح (1=6، 2=5، 3=4، 4=3، 5=2، 6=1).
- تُحسب درجة كل بُعد فرعي بجمع درجات فقراته الثمانية (يتراوح مدى الدرجة لكل بُعد من 8 إلى 48).
- تُحسب الدرجة الكلية للرفاه الروحي/الديني (RSWB Total) بجمع درجات الأبعاد الستة (يتراوح مدى الدرجة الكلية من 48 إلى 288).
- يمكن أيضاً استخراج درجتين قطبيتين فرعيتين: الرفاه الديني (GR + FO + HT) بمدى (24-144)، والرفاه الروحي الوجودي (CO + SM + HI) بمدى (24-144).
- الفقرات المعكوسة: يتضمن المقياس فقرات مصاغة بصورة عكسية للحد من نزعة الاستجابة الإذعانية (Acquiescence Bias)؛ وتتركز بشكل خاص في أبعاد التسامح وتجارب المعنى والأمل الداخلي.
- اللغات المتاحة: النسخة الأصلية بالألمانية، والمعتمدة بالإنجليزية، والبولندية، والإيطالية، والإسبانية، والروسية، وغيرها من الترجمات البحثية.
- الفئة المستهدفة والفئة العمرية: المراهقون والبالغون وكبار السن (من عمر 16 سنة فما فوق).
- طريقة التطبيق والزمن: تطبيق فردي أو جماعي، ورقي أو عبر الإنترنت؛ يستغرق إكماله من 10 إلى 15 دقيقة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور الأولى: تم نشر المقياس رسمياً لأول مرة بصورته المتكاملة عام 2010 (Unterrainer et al., 2010)، استناداً إلى أعمال تمهيدية سابقة بدأت في عام 2007 و 2008.
- حقوق النشر والتوزيع: تعود حقوق الملكية الفكرية للمقياس لمؤلفيه والناشرين الأصليين (Springer Nature / Academic Publishing).
- شروط الاستخدام للأغراض البحثية: المقياس متاح مجاناً للاستخدام في الأبحاث الأكاديمية غير الربحية والدراسات العلمية ورسائل الماجستير والدكتوراه، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي الدقيق والتوثيق المرجعي للورقة الأصلية المنشورة.
- الاستخدام التجاري والإكلينيكي المؤسسي: يتطلب الاستخدام في برامج التقييم التجاري أو المنصات الرقمية الربحية إذناً خطياً مسبقاً من المؤلف الرئيسي (Prof. Dr. Hans-Ferdinand Unterrainer).
- طريقة الحصول على المقياس: يمكن الحصول على الاستبيان ودليل التصحيح والمفتاح القياسي من خلال التواصل المباشر مع المؤلف الرئيسي عبر منصات التواصل الأكاديمي (ResearchGate) أو البريد الإلكتروني الرسمي لجامعة غراتس الطبية.
المراجع
- Unterrainer, H. F., Ladenhauf, K. H., Moazedi, M. L., Wallner-Liebmann, S. J., & Fink, A. (2010). Dimensions of religious/spiritual well-being and their relation to personality and psychological well-being. Personality and Individual Differences, 49(3), 192–197. https://doi.org/10.1016/j.paid.2010.03.032
- Unterrainer, H. F., Nelson, O., Collicutt, J., & Fink, A. (2012). The Multidimensional Inventory for Religious/Spiritual Well-Being: A study with a British sample. Mental Health, Religion & Culture, 15(2), 173–185. https://doi.org/10.1080/13674676.2011.569707
- Unterrainer, H. F., Ladenhauf, K. H., Wallner-Liebmann, S. J., & Fink, A. (2011). Religious/spiritual well-being and its relationship to psychological strain and quality of life in a sample of psychiatric patients. Journal of Religion and Health, 50(2), 342–353. https://doi.org/10.1007/s10943-009-9304-2
- Unterrainer, H. F., Lewis, A. J., & Fink, A. (2014). Religious/spiritual well-being, psychedelic drug experience, and personality. International Journal for the Psychology of Religion, 24(2), 88–97. https://doi.org/10.1080/10508619.2013.795822
- Büssing, A., & Koenig, H. G. (2010). The role of spirituality in medicine and health care. Evidence-Based Complementary and Alternative Medicine, 7(4), 415–416. https://doi.org/10.1093/ecam/neq068
- Frankl, V. E. (1985). Man’s Search for Meaning. Washington Square Press.
- Koenig, H. G., King, D. E., & Carson, V. B. (2012). Handbook of Religion and Health (2nd ed.). Oxford University Press. https://doi.org/10.1093/acprof:oso/9780195335958.001.0001
فقرات المقياس
1. My faith gives me a feeling of security.
2. There are things which I cannot forgive.*
3. I view the future with optimism.
4. I have experienced the feeling of being absorbed into something greater.
5. I often think about the fact that I will have to leave behind my loved ones.*
6. I have experienced true (authentic) feelings.
7. It is possible for me to find contentment in intimate conversations with God.
8. There are people whom I hate.*
9. I think that things will improve in the future.
10. I believe that I will be reborn after my death.
11. I would do anything to prolong the lives of those I love.*
12. I have experienced deep affection.
13. I will be able to overcome all problems with God’s help.
14. There are people whom I will never be able to forgive.*
15. I think my life is moving in the right direction.
16. There are people with whom I feel a supernatural connection.
17. It is hard for me to think that my loved ones will one day no longer live.*
18. I have experienced true friendship.
19. In certain moments in my life, I feel very close to God.
20. There are things which people should not forgive.*
21. I think that I will have more positive than negative experiences in the future.
22. I have had experiences through which I have realized that nothing ever dies.
23. I am terrified of being forgotten after my death.*
24. I have often experienced openness and honesty.
25. With God’s help, I will be happy once again.
26. If somebody hurts me, I usually try to get revenge.*
27. I think that I will live my life in the future just as I envisage it.
28. I believe in further existence after death.
29. I would do anything to prolong my life.*
30. I have experienced things which I want to experience again and again.
31. I know that God is merciful.
32. The thought of seeing my enemies suffer satisfies me.*
33. I have a precise picture of what my future should be like.
34. I have experienced things which I cannot express in words.
35. I am scared about what will happen to me after my death.*
36. I have often had experiences which have deeply affected me.
37. I enjoy attending to religious community events.
38. There are people who deserve to be treated badly.*
39. My future seems to be extremely uncertain.*
40. I have experienced things which radiate a special kind of energy.
41. All hope ends with death.*
42. In my experience, it is possible for me to become so involved in something that I forget everything around me.
43. I feel the presence of God in nature.
44. I have forgiven those people who have hurt me.
45. I believe that the future holds exciting challenges for me.
46. I believe that I will have experiences in the future to which very few people have access.
47. I fear being made accountable for the things I have done wrong after my death.*
48. I have had one or more experiences in which the meaning of life became clear to me.