الملخص
يُعد مقياس الدعم الاجتماعي المدرك متعدد الأبعاد (Multidimensional Scale of Perceived Social Support – MSPSS)، الذي طوره الباحث غريغوري دي. زيميت (Gregory D. Zimet) وزملاؤه عام 1988، أحد أكثر الأدوات السيكومترية استخداماً ورصانة في قياس إدراك الفرد لمدى كفاية وجودة الدعم الاجتماعي المتاح له. يتألف المقياس من 12 فقرة قصيرة موزعة بالتساوي على ثلاثة أبعاد رئيسية تمثل المصادر الجوهرية للدعم: الأسرة (Family)، الأصدقاء (Friends)، والشخص المهم أو الشريك (Significant Other). يستجيب المفحوص على سلم ليكرت السباعي المتدرج من (1 = أعترض بشدة جداً) إلى (7 = أوافق بشدة جداً)، مما يتيح استخراج درجات فرعية لكل بعد إلى جانب درجة كلية تعبر عن الإدراك العام للدعم.
أظهرت الدراسات السيكومترية عبر مختلف الثقافات والبيئات الإكلينيكية تمتع المقياس بمؤشرات صدق وثبات بالغة الارتفاع؛ حيث تتراوح قيم معامِل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية عادة بين 0.85 و 0.93، وتتجاوز 0.80 للأبعاد الفرعية. كما أثبتت تحليلات الصدق التمييزي والتقاربي قدرة المقياس على التنبؤ بمستويات منخفضة من الاكتئاب، والقلق، وأعراض الضغط النفسي، مما يجعله أداة محورية في الأبحاث الوبائية، والدراسات النفسية، والتقييمات الإكلينيكية المعاصرة.
الكلمات المفتاحية
الدعم الاجتماعي المدرك، مقياس MSPSS، القياس النفسي، الصدق البنائي، الاتساق الداخلي، دعم الأسرة، دعم الأصدقاء، الشخص المهم، الصحة النفسية، التحليل العاملي التوكيدي، الصلابة النفسية.
المؤلفون
تم تصميم المقياس وتطويره من قبل فريق بحثي متخصص في القياس والطب النفسي في جامعة ولاية كولورادو والمركز الطبي بجامعة ديوك:
- غريغوري دي. زيميت (Gregory D. Zimet, Ph.D.): أستاذ طب الأطفال وعلم النفس السريري، كلية الطب بجامعة إنديانا (Indiana University School of Medicine). البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- نانسي دبليو. داهلم (Nancy W. Dahlem, Ph.D.): باحثة في علم النفس الإكلينيكي وسلوكيات الصحة.
- سارة جي. زيميت (Sara G. Zimet, Ed.D.): باحثة متخصصة في التربية وعلم النفس الإكلينيكي للطفل.
- غوردون كيه. فارلي (Gordon K. Farley, M.D.): أستاذ الطب النفسي للأطفال، المركز الطبي لجامعة كولورادو.
الغرض
يهدف مقياس الدعم الاجتماعي المدرك متعدد الأبعاد إلى التقييم الكمي والكيفي للإدراك الذاتي للفرد إزاء الدعم الاجتماعي الذي يتلقاه أو يعتقد بأنه متاح له عند الحاجة. نشأت الحاجة لتطوير هذا المقياس في أواخر ثمانينيات القرن العشرين استجابةً للقصور المنهجي والنظري الذي شاب مقاييس الدعم الاجتماعي السابقة؛ حيث كانت المقاييس التقليدية إما مطولة ومعقدة تتطلب وقتاً طويلاً للإجابة، مما يجعل تطبيقها على الفئات المرضية أو المجهدة أمراً شاقاً، أو أنها تعاملت مع الدعم الاجتماعي كبناء أحادي البعد دون التمييز بين مصادره المتعددة وتأثيراتها المتفاوتة في الرفاه النفسي.
يميز المقياس بوضوح بين الدعم الفعلي الموضوعي (Received Social Support) والدعم المدرك ذاتياً (Perceived Social Support). وقد أكدت الأدبيات النفسية الرصينة أن التقييم الذاتي المعرفي للدعم هو المتغير الأكثر تأثيراً وحماية للصحة النفسية والعضوية مقارنة بالعدد الفعلي للاتصالات الاجتماعية أو المساعدات المادية الملموسة. يسد المقياس فجوة بحثية كبرى من خلال تقديم أداة اقتصادية وموجزة وموثوقة تمكن الباحثين والأطباء من تقييم فاعلية مصادر الدعم المختلفة بدقة، وفهم كيفية تفاعل هذه المصادر للتخفيف من وطأة الاضطرابات النفسية كالاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، وكذلك الأمراض المزمنة مثل السرطان وأمراض القلب.
البناء النفسي
يستند المقياس إلى مفهوم ثلاثي الأبعاد للدعم الاجتماعي المدرك. تمثل هذه الأبعاد الثلاثة الشبكات الاجتماعية الأساسية التي يعتمد عليها الفرد طوال مراحل حياته النمائية، وتتكامل فيما بينها لتشكيل الدرع الوقائي ضد الضغوطات اليومية والمصائب الحياتية:
1. بُعد دعم الأسرة (Family Support)
يقيس هذا البُعد مدى شعور الفرد بأن عائلته تقدم له العون العاطفي والمعرفي والمساندة الفعالة في اتخاذ القرارات وحل المشكلات. يتجلى هذا الدعم في إمكانية التحدث بأريحية عن الأزمات الشخصية والشعور بالأمان غير المشروط داخل البيئة الأسرية. يلعب دعم الأسرة دوراً حاسماً في تعزيز مشاعر الانتماء الأولي والتقدير الذاتي، ويبرز أثره الوقائي بوضوح في مرحلتي المراهقة والشباب المبكر، وكذلك لدى كبار السن الذين يعتمدون على الشبكة العائلية كمصدر رئيسي للرعاية.
2. بُعد دعم الأصدقاء (Friends Support)
يركز هذا البُعد على الدعم القادم من جماعة الرفاق والأقران. يعكس قدرة الفرد على مشاركة أفراحه وأتراحه مع أصدقائه والاعتماد عليهم عند تعرضه لانتكاسات أو صعوبات. يرتبط دعم الأصدقاء ارتباطاً وثيقاً بمهارات التفاعل الاجتماعي وبناء العلاقات التبادلية الأفقية القائمة على التماثل والتجربة المشتركة، ويعد هذا البعد ذا أهمية فائقة في التخفيف من مشاعر العزلة والوحدة النفسية لدى طلاب الجامعات والشباب في مقتبل حياتهم المهنية.
3. بُعد دعم الشخص المهم / الشريك (Significant Other Support)
يقيم هذا البُعد الدعم العاطفي الوثيق والمتاح من شخص مميز في حياة المفحوص. صُمم هذا البُعد بمرونة مقصودة ليتسع لعدة تأويلات تناسب خصوصية الفرد النمائية والاجتماعية؛ فقد يمثل هذا الشخص: الشريك العاطفي، أو الزوج/الزوجة، أو المعلم المرشد، أو المشرف الأكاديمي، أو رجل الدين، أو الأخصائي النفسي المعالج. يوفر هذا البُعد إحساساً عميقاً بوجود ملاذ آمن ومحدد يكترث لمشاعر الفرد بصورة فردية ومكثفة.
الإطار النظري
يندرج مقياس MSPSS نظرياً ضمن إطار علم النفس المعرفي الاجتماعي ونماذج الصحة النفسية الإكلينيكية، ولا سيما نموذج المعاملات للضغط والتكيف (Transactional Model of Stress and Coping) الذي وضعه ريتشارد لازاروس (Richard Lazarus) وسوزان فولكمان (Susan Folkman). ووفقاً لهذا النموذج، لا تتحدد الاستجابة للضغوط بطبيعة الحدث الضاغط ذاته فحسب، بل بكيفية تقييم الفرد المعرفي لموارده الذاتية والبيئية المتاحة لمواجهة هذا الحدث. يلعب الدعم الاجتماعي المدرك دور “التقييم الثانوي” الحاسم؛ فحين يدرك الفرد أن لديه مصادر موثوقة للدعم، تتراجع حدة التهديد المدرك، مما يقلل من الاستجابة الفسيولوجية والنفسية للتوتر.
كما يرتبط المقياس بـفرضية الحماية من الضغوط (Stress-Buffering Hypothesis) التي صاغها كوهين وويلز (Cohen & Wills, 1985)، والتي تفترض أن الدعم الاجتماعي يعمل كحاجز وقائي يحمي الأفراد من الآثار السلبية والممرضة للضغوط الحادة والمزمنة. واعتمد زيميت وزملاؤه في بناء المقياس على الفهم القائل بأن مصادر الدعم ليست متكافئة وظيفياً؛ فنوع الضغط يحدد المصدر الأكثر فاعلية، وبالتالي فإن قياس هذه المصادر بشكل منفصل أمر لا غنى عنه لفهم آليات التكيف السليم.
الصدق
خضع مقياس MSPSS لاختبارات تجريبية وميدانية مكثفة للتحقق من خصائصه الصدقية عبر قطاعات سكانية متنوعة، وتلخصت النتائج فيما يلي:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت الدراسات ارتباطاً سالباً ذا دلالة إحصائية عالية بين الدرجة الكلية للدعم الاجتماعي المدرك ومقاييس الاكتئاب مثل مقياس بيك للاكتئاب (BDI) بقيم ارتباط تراوحت بين (r = -0.25 إلى -0.45, p < 0.001)، وكذلك مع مقاييس القلق مثل مقياس سبيلبرغر لقلق الحالة والسمة (STAI)، ومقاييس الوحدة النفسية (UCLA Loneliness Scale)، بينما ارتبط إيجابياً بمقاييس الرضا عن الحياة (SWLS) ومفهوم الذات الإيجابي.
- الصدق التمييزي (Discriminant Validity): نجح المقياس في التمييز بوضوح بين العينات الإكلينيكية (كالمرضى النفسيين والمدمنين) والعينات السوية، حيث أظهرت العينات غير السريرية مستويات أعلى دلالياً في إدراك الدعم من الأسرة والأصدقاء.
- الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity): تمت ترجمة وتقنين المقياس في عشرات البيئات الثقافية (بما في ذلك النسخ العربية، والفرنسية، والإسبانية، والصينية، والتركية)، وأكدت هذه الدراسات ثبات البنية العاملية الثلاثية وقدرتها على قياس الظاهرة بنفس الكفاءة السيكومترية.
الثبات
أثبت المقياس مستويات رفيعة من الاتساق الداخلي والاستقرار الزمني عبر دراسات التحقق الأصلية واللاحقة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في العينة المعيارية الأصلية لزيميت وزملائه (1988)، بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية (0.88)، بينما بلغت للأبعاد الفرعية: دعم الأسرة (0.87)، دعم الأصدقاء (0.85)، ودعم الشخص المهم (0.91). وأكدت دراسة زيميت اللاحقة (1990) هذه النتائج بقيم ألفا تراوحت بين 0.86 و 0.94 لدى المراهقين.
- الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الاختبارات المعادة بفارق زمني قدره شهرين إلى ثلاثة أشهر معاملات ثبات استقرار تراوحت بين 0.72 و 0.85 للأبعاد الفرعية، و 0.85 للدرجة الكلية، مما يؤكد استقرار البناء النفسي المدرك عبر الزمن لدى الفرد في الظروف البيئية المستقرة.
التحليل العاملي
أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) وجود بنية عاملية ثلاثية متمايزة ومستقرة، وتفوق نموذج العوامل الثلاثة على النماذج أحادية البُعد أو ثنائية الأبعاد:
- تشبعات الفقرات (Factor Loadings): تتشبع فقرات المقياس بقوة على عواملها المحددة؛ حيث تتراوح تشبعات فقرات دعم الأسرة (الفقرات: 3، 4، 8، 11) بين 0.70 و 0.88، وفقرات دعم الأصدقاء (الفقرات: 6، 7، 9، 12) بين 0.68 و 0.85، وفقرات الشخص المهم (الفقرات: 1، 2، 5، 10) بين 0.75 و 0.91.
- مؤشرات حسن المطابقة (Model Fit Indices): أظهرت نماذج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة ممتازة للبيانات عبر برمجيات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM)، حيث سجل مؤشر المقارنة للمطابقة (CFI) قيماً أعلى من 0.95، ومؤشر تاكر-لويس (TLI) أعلى من 0.94، ومؤشر جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) قيماً أقل من 0.06، مما يثبت استقلالية الأبعاد الثلاثة وتكاملها.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory).
- شكل الأداة: استبيان ورقي أو إلكتروني مكون من 12 عبارة تقريرية قصيرة وواضحة.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت السباعي (1 = أعترض بشدة جداً، 2 = أعترض بشدة، 3 = أعترض قليلاً، 4 = محايد، 5 = أوافق قليلاً، 6 = أوافق بشدة، 7 = أوافق بشدة جداً).
- حساب الدرجات (Scoring): يتم جمع درجات فقرات كل بُعد وقسمتها على عدد فقراته (4 فقرات) للحصول على متوسط درجات البُعد (يتراوح بين 1 و 7). كما تُحسب الدرجة الكلية بجمع درجات كافة الفقرات وقسمتها على 12.
- تصنيف مستويات الدعم:
- من 1 إلى 2.9: إدراك منخفض للدعم الاجتماعي (Low support).
- من 3 إلى 5: إدراك متوسط للدعم الاجتماعي (Moderate support).
- من 5.1 إلى 7: إدراك مرتفع للدعم الاجتماعي (High support).
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصيغة سالبة أو تحتاج إلى تصحيح عكسي.
- الفئة المستهدفة والفئة العمرية: المراهقون والبالغون وكبار السن (من عمر 12 سنة فما فوق).
- زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس ما بين 3 إلى 5 دقائق فقط.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس لأول مرة في عام 1988 في المجلة الأكاديمية Journal of Personality Assessment. وقد أتاح المؤلف الرئيسي، البروفيسور غريغوري زيميت، المقياس بشكل مفتوح ومجاني للأغراض الأكاديمية والبحثية السريرية غير التجارية دون الحاجة لطلب إذن رسمي مسبق، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية بصورة صحيحة. أما الاستخدامات التجارية أو التضمين في منصات رقمية ربحية فيتطلب إذناً صريحاً من المؤلفين والناشر.
المراجع
- Canty-Mitchell, J., & Zimet, G. D. (2000). Psychometric properties of the Multidimensional Scale of Perceived Social Support in urban adolescents. American Journal of Community Psychology, 28(3), 391–400. https://doi.org/10.1023/A:1005109522457
- Cohen, S., & Wills, T. A. (1985). Stress, social support, and the buffering hypothesis. Psychological Bulletin, 98(2), 310–357. https://doi.org/10.1037/0033-2909.98.2.310
- Dahlem, N. W., Zimet, G. D., & Walker, R. R. (1991). The Multidimensional Scale of Perceived Social Support: A study of adolescent psychiatric outpatients. Journal of Personality Assessment, 56(3), 540–550. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa5603_13
- Zimet, G. D., Dahlem, N. W., Zimet, S. G., & Farley, G. K. (1988). The Multidimensional Scale of Perceived Social Support. Journal of Personality Assessment, 52(1), 30–41. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa5201_2
- Zimet, G. D., Powell, S. S., Farley, G. K., Werkman, S., & Berkoff, K. A. (1990). Psychometric characteristics of the Multidimensional Scale of Perceived Social Support in adolescent psychiatric outpatients. Journal of Personality Assessment, 55(3-4), 610–617. https://doi.org/10.1080/00223891.1990.9674100
فقرات المقياس
Instructions: We are interested in how you feel about the following statements. Read each statement carefully. Indicate how you feel about each statement.
Response Scale: 1 = Very Strongly Disagree, 2 = Strongly Disagree, 3 = Mildly Disagree, 4 = Neutral, 5 = Mildly Agree, 6 = Strongly Agree, 7 = Very Strongly Agree.
- There is a special person who is around when I am in need.
- There is a special person with whom I can share my joys and sorrows.
- My family really tries to help me.
- I get the emotional help and support I need from my family.
- I have a special person who is a real source of comfort to me.
- My friends really try to help me.
- I can count on my friends when things go wrong.
- I can talk about my problems with my family.
- I have friends with whom I can share my joys and sorrows.
- There is a special person in my life who cares about my feelings.
- My family is willing to help me make decisions.
- I can talk about my problems with my friends.
Subscale Item Breakdown:
- Significant Other (الشخص المهم): Items 1, 2, 5, 10
- Family (الأسرة): Items 3, 4, 8, 11
- Friends (الأصدقاء): Items 6, 7, 9, 12