الملخص
يُمثّل استبيان مونستر لتقييم الحلقات الدراسية (Münster Questionnaire for the Evaluation of Seminars – MFE-S) أداة سيكومترية مقننة بالغة الإيجاز والدقة، تم تطويرها في قسم علم النفس بـ جامعة مونستر في ألمانيا كجزء محوري من منظومة شاملة للتقييم الأكاديمي لجودة التدريس والتعليم الجامعي عبر الإنترنت. يهدف المقياس بصورة رئيسية إلى قياس وتقييم الفعالية التعليمية للحلقات الدراسية التخصصية (Seminars) من وجهة نظر الطلبة الجامعيين، مع التركيز المكثف على الجوانب العملية والتربوية التي تسهم مباشرة في مخرجات التعلم الأكاديمي. يتألف المقياس الأساسي المعياري من 9 فقرات جوهرية موزعة بالتساوي على ثلاثة أبعاد أساسية هي: التعليم والطرائق الديداكتيكية (Didaktik)، ومستوى الصعوبة والملاءمة المعرفية (Schwierigkeit)، والدراسة الذاتية والتحضير الفردي (Selbststudium)، إضافة إلى 5 فقرات تكميلية تقيس دوافع الحضور والاهتمام المسبق، ومحصلة التعلم الذاتية، والتقييم الشامل المترجم إلى نظام الدرجات الأكاديمية الألماني (0-15 نقطة)، وملاحظات نوعية مفتوحة.
يستخدم المقياس سلم استجابة من نوع ليكرت السباعي (من 1 = لا ينطبق تماماً، إلى 7 = ينطبق تماماً). وقد خضع المقياس لفحوصات سيكومترية دقيقة استندت إلى عينات ضخمة شملت 9,757 تقييماً جامعياً بين الفصل الشتوي 2002/2003 والفصل الصيفي 2008، وجرى فحص بنيته التوكيدية على عينة نقية ومستقلة إحصائياً مكونة من 103 طلاب لمنع تداخل الاستجابات المتكررة للشخص ذاته. أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تطابقاً نموذجياً ممتازاً للبيانات مع النموذج ثلاثي الأبعاد المشبع بعوامل مترابطة (Chi-Square = 31, df = 24; TLI = .97, CFI = .98, RMSEA = .05). وتراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين المقبولة والجيدة نظراً لطبيعة المقاييس فائقة القصر (ألفا = .86 للديداكتيك، .62 لمستوى الصعوبة، و.57 للدراسة الذاتية). يتميز المقياس بوفره الاقتصادي البالغ، وسرعة تطبيقه الرقمي، وانخفاض العبء المعرفي على الطلبة، مما يجعله معياراً رفيعاً في ضمان الجودة في مؤسسات التعليم العالي.
الكلمات المفتاحية
تقييم التدريس الجامعي، استبيان مونستر، الحلقات الدراسية، جودة التعليم العالي، الديداكتيك وطرق التدريس، التقييم السيكومتري، جودة المقررات، التقييم عبر الإنترنت، التعليم والتعلم الأكاديمي، الصعوبة المعرفية، الدراسة الذاتية.
المؤلفون
تم تصميم وتطوير وتقنين أداة MFE-S ضمن مبادرة مستمرة لتطوير نظام تقييم التدريس الإلكتروني في قسم علم النفس بجامعة فيستفاليا فيلهلم في مونستر بألمانيا (Westfälische Wilhelms-Universität Münster). وقد قاد عمليات التقييم الإحصائي وتطوير البنية السيكومترية ونشرها كل من:
- د. ماينالد تيلش (Dr. Dipl.-Psych. Meinald Thielsch): باحث وأكاديمي في علم النفس، معهد علم النفس 1، جامعة مونستر، مونستر، ألمانيا. البريد الإلكتروني: [email protected]. يركز في أبحاثه على سيكولوجيا التفاعل الإنساني الحاسوبي، وتقييم التدريس الجامعي، والمقاييس الإلكترونية.
- د. غيريت هيرشفيلد (Dr. Dipl.-Psych. Gerrit Hirschfeld): باحث سيكومتري وأستاذ في القياس النفسي والإحصاء، معهد مؤسسة فودافون لطب آلام الأطفال والطب التلطيفي للأطفال، العيادة التخصصية في داتلن، جامعة فيتن/هيرديكه الخاصة، داتلن، ألمانيا. البريد الإلكتروني: [email protected].
- مساهمات تأسيسية سابقة: اعتمد المقياس في تصميمه الأولي على بنك فقرات غلوريا غربه (Grabbe, 2003) وأطروحة هاسر (Haaser, 2006)، ومويك (Moeck) بالتعاون مع فريق العمل في تقييم المقررات بقسم علم النفس في مونستر منذ عام 2000.
الغرض
يتمحور الغرض الجوهري لاستبيان مونستر لتقييم الحلقات الدراسية حول تزويد قطاع التعليم العالي وإدارات الجامعات وهيئات التدريس بأداة قياس تشخيصية، سريعة، وموثوقة لقياس جودة البيئات التعليمية التفاعلية. تختلف الحلقات الدراسية الجامعية (Seminars) جذرياً عن المحاضرات التقليدية العامة (Lectures)؛ فالمحاضرة تتسم بنمط اتصالي أحادي الاتجاه تقريباً من الأستاذ إلى جموع الطلاب، بينما تتطلب الحلقات الدراسية التفاعلية مناقشات نشطة، وتعمقاً في الأدبيات التخصصية، ومشاركة بحثية مستمرة، وتحضيراً مسبقاً من قِبل المتعلمين. بناءً على هذا التمايز الجوهري، نشأت الحاجة الملحة إلى صياغة استبيان يركز حصرياً على ديناميات الحلقة الدراسية بدلاً من إسقاط مقاييس المحاضرات عليها دون تعديل.
تتمثل الاستخدامات الرئيسية للمقياس في المجالات التالية:
- تطوير الكفاءات التدريسية: توفير تغذية راجعة موضوعية ومبكرة للأساتذة والمحاضرين حول قدراتهم الديداكتيكية في تيسير المعارف المعقدة، ومدى ملاءمة وتيرة وتحدي المادة للمستوى المعرفي للطلبة.
- تشخيص التوازن البيداغوجي: كشف الخلل بين مستوى الصعوبة الملموس وقدرات الطلاب، وضمان عدم تحول المادة إلى محتوى معقد بصورة تعجيزية أو محتوى شديد البساطة يبعث على الملل.
- تقييم بيئة التعلم الذاتي: رصد كفاية وفائدة المواد التعليمية والمراجع والقراءات الموصى بها، والتحقق من التزام الطلاب بالتحضير الفردي قبل حضور الجلسات التفاعلية.
- إدارة الجودة المؤسسية وتخصيص الموارد: يُستخدم النظام لتوليد تقارير أداء مؤسسية مقارنة عبر الفصول الدراسية، مما يمنح عمادات الكليات والأقسام العلمية دليلاً كمياً يساعد في توجيه برامج التأهيل التربوي للأكاديميين وإعادة توزيع المهام التدريسية.
- البحوث المقارنة في التعليم العالي: يوفر المقياس بيانات تجريبية خالية من أعباء الإرهاق الاستقصائي (Survey Fatigue)، مما يمكن الباحثين من دراسة محددات الرضا الأكاديمي والتحصيل الجامعي ونماذج التقييم الطلابي للتدريس (Student Evaluations of Educational Quality – SEEQ).
البناء النفسي
ينطلق البناء النفسي لمقياس MFE-S من مفهوم متعدد الأبعاد لتقييم التدريس (Lehrevaluation). فجودة التدريس ليست مفهوماً أحادياً يمكن اختزاله في تقييم عام كلي فقط، بل هي تركيبة مركبة من كفايات المحاضر الديداكتيكية، وعوامل المواءمة البيداغوجية، واستجابة الطالب الذاتية للمتطلبات. يغطي المقياس المقنن ثلاثة أبعاد فرعية رئيسية، تتألف كل منها من 3 فقرات مصممة عمداً لتغطية زوايا متعددة من كل بعد، إضافة إلى أبعاد الدوافع والتحصيل الشامل:
1. بعد التعليم والطرائق الديداكتيكية (Didaktik)
يقيس هذا البعد القدرات البيداغوجية والتواصلية الأساسية للأستاذ الجامعي في توجيه التفاعل الصفي ونقل المعارف المعقدة. لا يقتصر هذا البعد على فصاحة المحاضر، بل يركز على المهارة في تفكيك المظاهر الغامضة والمفاهيم العويصة إلى شروحات مفهومة وسهلة الاستيعاب (كما في الفقرة 3). كما يقيس التزام واهتمام المحاضر بعملية التدريس في حد ذاتها وتفاعله الحماسي مع الطلاب (الفقرة 4)، ومدى جودة وملاءمة طرائق التدريس المتبعة (مثل المناقشات الجماعية، وتمارين حل المشكلات، والعروض التقديمية) لنقل المادة العلمية بكفاءة (الفقرة 5).
2. بعد مستوى الصعوبة والملاءمة المعرفية (Schwierigkeit)
يتناول هذا البعد مدى قدرة الحلقة الدراسية على التكيف مع المنطقة النمائية التقريبية للطلاب. يشمل ذلك تقييم قدرة الأستاذ على تكييف مستوى الحلقة الدراسية ومتطلباتها العلمية مع المستوى المعرفي الحقيقي للطلبة وخبراتهم السابقة (الفقرة 6). كذلك، يختبر البعد مشاعر الإجهاد المعرفي الزائد والإحباط إذا ما كانت المحتويات المطروحة شديدة الصعوبة وتفوق إمكانات الاستيعاب الفردية (الفقرة 7 – معكوسة التوجه دلالياً)، إلى جانب قياس رتابة وتنوع أساليب العرض والأنشطة التدريسية ومدى كسرها للملل المعرفي (الفقرة 8).
3. بعد الدراسة الذاتية والتحضير الفردي (Selbststudium)
في الحلقات الدراسية المتقدمة، لا يمكن فصل جودة التدريس عن الجهد التحضيري الذاتي والمصادر الداعمة له. يقيس هذا البعد توافر كفاية المواد الداعمة للتعلم مثل القوائم الببليوغرافية المقترحة، والنصوص العلمية، وحزم المحاضرات (الفقرة 9)، ومدى جودتها وفائدتها العملية في تعميق فهم المادة الأكاديمية (الفقرة 10). وعلاوة على ذلك، يُسلط البعد الضوء على مسؤولية الطالب الذاتية من خلال قياس انتظامه في التحضير المسبق لكل جلسة سواء بقراءة الأوراق البحثية المطلوبة أو إنجاز الواجبات والمهام (الفقرة 11).
4. المتغيرات التكميلية والمحصلة الكلية
إلى جانب الأبعاد السيكومترية التسعة، صُمم المقياس ليشمل أبعاداً تشخيصية إضافية هامة تتضمن: الدافع الأساسي للالتحاق بالمقرر (متطلب إجباري، أم اهتمام شخصي، أم أسباب أخرى – فقرة 1)، ومستوى الاهتمام المسبق بالموضوع قبل انطلاق الفصل (فقرة 2)، ومقدار المكسب المعرفي الذاتي المحقق (فقرة 12)، وتقييم الدرجة الأكاديمية الإجمالية للمقرر وفق نظام الدرجات المعتمد من 0 إلى 15 نقطة (فقرة 13)، بالإضافة إلى صندوق نصي مفتوح للملاحظات النوعية وفرص التحسين (فقرة 14).
الإطار النظري
يستند مقياس استبيان مونستر إلى الأسس النظرية لعلم النفس التربوي والتقييم المؤسسي في التعليم العالي. وعلى وجه التحديد، يتبنى المقياس الفلسفة المؤسسة في النموذج الشرطي متعدد الأنماط لجودة التدريس (Multimodales Bedingungsmodell des Lehrerfolgs) الذي صاغه هاينر ريندرمان (Heiner Rindermann, 1996, 2001). ينص هذا النموذج على أن النجاح التدريسي ليس خاصية معزولة تعود لشخصية الأستاذ فحسب، بل هو نتاج تفاعل شبكي ديناميكي يضم مدخلات المحاضر (شخصيته، وديداكتيكيته، وخبرته)، ومدخلات الطلاب (دوافعهم، واستعدادهم، واهتمامهم السابق، وجهدهم في الدراسة الذاتية)، والشروط السياقية والمؤسسية (الموضوع، وحجم المجموعة، والمواد التعليمية المتاحة).
كما يتجذر المقياس في التراث البحثي العريض الذي أرساه هربرت مارش (Herbert W. Marsh, 1984, 1987) في أبحاثه الرائدة حول تقييم الطلاب لجودة التعليم الأكاديمي (SEEQ). شدد مارش على أن أدوات تقييم التدريس يجب أن تكون متعددة العوامل بحكم طبيعة التعلم الجامعي المعقد، محذراً في الوقت ذاته من الاعتماد على أداة عامة ومطولة للغاية في التطبيقات المتكررة عبر الإنترنت، لأن التطويل يؤدي إلى هبوط معدلات الاستجابة وتفشي التحيز في الإجابات السريعة غير الدقيقة.
استجابة لهذه التحديات، وجه الإطار النظري لبناء مقياس MFE-S عملية انتقاء الفقرات نحو هدفين أساسيين: تحقيق أعلى درجات الاقتصاد السيكومتري (Test Economy) لتقليل العبء على الطلاب أثناء إتمام التقييمات الفصلية المتعددة إلكترونياً، والتركيز الحصري على الأبعاد الأكثر حساسية للتغيير الأكاديمي المباشر والتي يمتلك عضو هيئة التدريس والطلاب معاً القدرة على التحكم فيها وتحسينها (الأداء الديداكتيكي، وتدرج الصعوبة، وموارد الدراسة الذاتية). وقد أكدت دراسات ريندرمان ومارش أن تقديم التغذية الراجعة التقييمية يساعد على إعادة صياغة الإستراتيجيات الصفية، وتحفيز الحوار الإيجابي المتبادل، وتوجيه مسارات التطوير المهني لأعضاء الهيئة التعليمية.
الصدق
خضع مقياس MFE-S لاختبارات تجريبية مكثفة لتقييم أوجه الصدق المختلفة وفق المعايير السيكومترية المتقدمة:
1. صدق المحتوى (Content Validity)
تم استخلاص فقرات المقياس بعناية من رصيد فقرات غلوريا غربه (Grabbe, 2003) المكون في الأصل من 17 فقرة تغطي الأبعاد الجوهرية للتدريس الجامعي. وجرى تحكيم المحتوى عبر خبراء القياس التربوي وعلم النفس بجامعة مونستر، مع استبعاد الفقرات الفضفاضة والإبقاء على الفقرات التي تُمثل مؤشرات واضحة ومباشرة للممارسات التدريسية والدراسة المستقلة في بيئة السيمينار، مما أكسب المقاييس الفرعية صدقاً ظاهرياً ومحتوياً ممتازاً ينسجم مع الأطر البيداغوجية المعتمدة لتقييم التدريس.
2. صدق البناء العاملي (Construct Validity via CFA)
تم إثبات صدق البناء عبر تطبيق التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis) باستخدام خوارزمية التقدير الأرجحية القصوى (Maximum Likelihood) في برنامج AMOS على عينة مستقلة محكمة إحصائياً (N = 103). أظهر نموذج القياس ثلاثي العوامل ارتباطاً متسقاً بين الأبعاد وملاءمة استثنائية للبيانات:
- قيمة كاي تربيع (Chi-Square) = 31 مع درجات حرية (df) = 24، وهي غير دالة إحصائياً عند مستوى .05، مما يعكس تطابقاً ممتازاً بين مصفوفة التغاير التجريبية والمصفوفة المفترضة.
- مؤشر تكر-لويس (TLI) = .97.
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = .98.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = .05 (مع فترة ثقة تؤكد دقة النموذج وجودة مطابقته).
3. الصدق التمايزي والتقاربي (Convergent and Discriminant Validity)
أكدت معاملات الارتباط المتبادلة بين درجات المقاييس الفرعية (الموضحة في جدول 2 ضمن الأدبيات الأصلية) قدرة الأداة على التمييز بين التركيبات المختلفة مع الحفاظ على ترابط منطقي يجمع مظاهر جودة المقرر:
- ارتبط بعد الديداكتيك مع بعد مستوى الصعوبة بارتباط إيجابي متوسط إلى قوي (r = .66)، مما يوضح أن التدريس الديداكتيكي الفعال يرتبط ارتباطاً عضوياً بقدرة المحاضر على ضبط مستوى الصعوبة وتطويعه للمتعلمين.
- ارتبط بعد الديداكتيك مع بعد الدراسة الذاتية بمعامل ارتباط معتدل (r = .34).
- ارتبط بعد مستوى الصعوبة مع بعد الدراسة الذاتية بمعامل ارتباط منخفض إلى معتدل (r = .24)، مما يدعم الصدق التمايزي؛ إذ تعبر دراسة الطالب الذاتية عن نشاط مستقل نسبياً لا يتطابق أو يندمج ميكانيكياً مع تصوره لصعوبة المادة أو براعة أستاذه.
الثبات
تم تقييم الاتساق الداخلي (Internal Consistency) لمقاييس MFE-S الفرعية باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومؤشرات التمييز للفقرات على العينة التحليلية المستقلة (N = 103):
- مقياس الديداكتيك (Didaktik): أظهر اتساقاً داخلياً مرتفعاً وممتازاً؛ حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ .86، مع معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Item-Total Correlations / Trennschärfen) تراوحت بين .66 و .70، وتشبعات عاملية قوية (.72 إلى .87).
- مقياس مستوى الصعوبة (Schwierigkeit): حقق معامل ألفا كرونباخ قدره .62. وتراوحت معاملات التمييز للفقرات بين .24 و .56. ويُعزى هذا المستوى المعتدل إلى أن فقرات هذا البعد (تكييف المستوى، وصعوبة المحتوى، والتنوع المنهجي) صُممت لتغطي جوانب بيداغوجية متباينة في طبيعتها بدلاً من إعادة صياغة نفس المعنى بكلمات مترادفة، مما ينعكس إحصائياً في انخفاض طفيف لمعامل ألفا دون الإخلال بجودة القياس.
- مقياس الدراسة الذاتية (Selbststudium): حقق معامل ألفا كرونباخ قدره .57، وتراوحت معاملات التمييز بين .15 و .57. وتفسر هذه القيمة بانقسام البعد إلى جانبين: توفير المواد التعليمية بواسطة المحاضر (الفقرتان 9 و10 المشبعتان بقوة بنحو .74 و .96)، والنشاط الفردي الخاص بالطالب في المذاكرة الدورية (الفقرة 11 التي سجلت تشبعاً عاملياً أقل قدره .18).
تعتبر هذه المستويات من الثبات مرضية ومقبولة سيكومترياً عند مقارنتها بمقاييس تقييم التدريس المرجعية الألمانية الأطول بكثير، مثل مقياس FEVOR (Staufenbiel, 2000)، ومقياس HILVE (Rindermann, 2001)، ومقياس TRIL (Gollwitzer & Schlotz, 2003)، خاصة بالنظر إلى القاعدة السيكومترية المعروفة بأن معامل ألفا ينخفض حتماً عندما ينخفض عدد فقرات المقياس إلى 3 فقرات فقط لكل بعد.
التحليل العاملي
مرت البنية العاملية لمقياس مونستر لتقييم الحلقات الدراسية عبر مرحلتين أساسيتين من الفحص الإحصائي:
1. التحليل العاملي الاستكشافي المبدئي (EFA)
أجريت في البداية تحليلات المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) على بيانات الفصل الصيفي 2005 (Haaser, 2006) بهدف تقليص بنك الفقرات المطور من غلوريا غربه (Grabbe, 2003) من 17 فقرة إلى 14 فقرة. أسفرت النتائج عن تبلور ثلاثة مكونات رئيسية واضحة المعالم استوعبت 9 فقرات جوهرية، بينما ظلت الفقرات الأخرى مخصصة لقياس المتغيرات التكميلية والملاحظات الشاملة.
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
للتحقق الصارم من استقرار البنية الثلاثية وتلافي أخطاء الاعتماد المتبادل للبيانات الناتجة عن قيام نفس الطالب بتقييم عدة مقررات، تم اختيار عينة تنقية إحصائية بلغ حجمها 103 طلاب مختلفين تماماً ببيانات ديموغرافية فريدة من الفصل الشتوي 2007/2008 (وهو الفصل الذي حقق أعلى معدل استجابة). تم اختبار نموذج قياس تركيبي ثلاثي الأبعاد ذي بنية بسيطة (Simple Structure) تترابط فيه العوامل الثلاثة.
مؤشرات التحليل العاملي والخصائص السيكومترية للفقرات (N = 103)
| الرمز | البُعد | المتوسط (M) | الانحراف (SD) | معامل التمييز (T) | التشبع العاملي (FL) | ألفا عند حذف الفقرة (CA) |
|---|---|---|---|---|---|---|
| D1 (فقرة 3) | الديداكتيك | 5.2 | 1.9 | .70 | .87 | .82 |
| D2 (فقرة 4) | الديداكتيك | 5.6 | 1.8 | .66 | .72 | .85 |
| D3 (فقرة 5) | الديداكتيك | 5.0 | 1.7 | .68 | .87 | .74 |
| SC1 (فقرة 6) | مستوى الصعوبة | 4.8 | 2.0 | .56 | .84 | .34 |
| SC2 (فقرة 7) | مستوى الصعوبة | 4.4 | 2.1 | .52 | .71 | .38 |
| SC3 (فقرة 8) | مستوى الصعوبة | 4.7 | 2.0 | .24 | .33 | .76 |
| SE1 (فقرة 9) | الدراسة الذاتية | 5.1 | 1.7 | .50 | .74 | .30 |
| SE2 (فقرة 10) | الدراسة الذاتية | 4.7 | 1.9 | .57 | .96 | .16 |
| SE3 (فقرة 11) | الدراسة الذاتية | 3.8 | 2.1 | .15 | .18 | .83 |
أداة القياس
تتميز أداة MFE-S بهيكلية قياسية واضحة ومقننة للاستخدام الجامعي المباشر:
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي مقنن لتقييم المقررات الأكاديمية (Student Evaluation of Teaching – SET).
- صيغة التطبيق: استبيان محوسب عبر الإنترنت يتم تقديمه عبر منصة رقمية (PHP/MySQL) في نهاية الفصل الدراسي، ويمكن تطبيقه بنسخة ورقية عند الحاجة.
- عدد الفقرات الكلي: 14 فقرة (9 فقرات سيكومترية تشكل المقاييس الفرعية الثلاثة الأساسية، و5 فقرات تشخيصية ومعلومات عامة).
- سلم الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي (7-point Likert Scale) للفقرات من 2 إلى 12؛ حيث 1 = لا ينطبق تماماً (völlig unzutreffend)، و7 = ينطبق تماماً (völlig zutreffend). الفقرة 1 اختيار من متعدد (إجباري / اهتمام / أخرى)، والفقرة 13 سلم تقييم رقمي مفتوح وفق نظام الثانوية الألمانية (0 = راسب / غير كافٍ، إلى 15 = ممتاز مرتفع +)، والفقرة 14 سؤال نصي مفتوح للمقترحات.
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: نظراً للبنية الأحادية الواضحة لفقرات كل مقياس فرعي، يمكن استخراج الدرجة لكل بعد بحساب المتوسط الحسابي (Mean) أو المجموع الكلي (Sum) للفقرات الثلاث التابعة له. كلما ارتفعت الدرجة في بعد الديداكتيك والدراسة الذاتية دلّ ذلك على جودة تدريسية أعلى واستعداد دراسي أكبر.
- الفقرات المعكوسة: في بعد مستوى الصعوبة، تتطلب الفقرة 7 (المحتويات كانت بالغة الصعوبة بالنسبة لي) والفقرة 8 (طرائق التدريس اتسمت بقلة التنوع) الانتباه عند التفسير المقارن أو إعادة الترميز إذا رغب الباحث في حساب مؤشر صعوبة إيجابي موحد (M = 4.6, SD = 1.5).
- زمن التطبيق: يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق فقط، مما يحقق أعلى معدلات الإكمال الطوعي ويوفر وقتاً هائلاً في المعالجة الآلية للبيانات.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم تطوير النظام وبدء تشغيله الرقمي منذ الفصل الدراسي الشتوي 2003/2004 في جامعة مونستر، وجرى توثيقه وتقنينه ونشره لاحقاً عبر مستودع أدوات ومقاييس العلوم الاجتماعية (ZIS – Zusammenstellung sozialwissenschaftlicher Items und Skalen) التابع لمركز GESIS – Leibniz-Institut für Sozialwissenschaften تحت إشراف د. ماينالد تيلش ود. غيريت هيرشفيلد عام 2008.
المقياس متاح مجاناً وبشكل مفتوح للأغراض الأكاديمية والبحثية والتقييم الداخلي في الجامعات والمؤسسات التعليمية شريطة الإشارة المرجعية الكاملة والتوثيق الأكاديمي الدقيق للمؤلفين ومستودع ZIS. أما الاستخدام التجاري أو دمجه في منصات برمجية تجارية ربحية لإدارة الجامعات فيتطلب الحصول على إذن مسبق وموافقة خطية من المؤلفين في جامعة مونستر.
المراجع
- Gediga, G., Schömann, K., & Hamborg, K. C. (2000). Kieler Evaluationsmodell für Lehrveranstaltungen (KIEL). Universität Osnabrück.
- Gollwitzer, M., & Schlotz, W. (2003). Das Trierer Inventar zur Lehrevaluation (TRIL). Diagnostica, 49(1), 34–44. https://doi.org/10.1026//0012-1924.49.1.34
- Grabbe, G. (2003). Entwicklung und Erprobung eines Fragebogens zur Lehrevaluation im Fach Psychologie [Unpublished diploma thesis]. Westfälische Wilhelms-Universität Münster.
- Gritz, M., Soucek, R., & Bacher, G. (2005). Online-Lehrevaluation: Erfahrungen und Perspektiven. Zeitschrift für Hochschulentwicklung, 1(1), 45–56.
- Haaser, A. (2006). Weiterentwicklung und Validierung des Münsteraner Evaluationssystems für Lehrveranstaltungen [Unpublished diploma thesis]. Westfälische Wilhelms-Universität Münster.
- Haaser, A., Thielsch, M. T., & Moeck, A. (2007). Online-Lehrevaluation im Fach Psychologie: Entwicklung, Durchführung und Ergebnisse. Münsteraner Psychologische Berichte, 2007(1), 1–32.
- Marsh, H. W. (1984). Students’ evaluations of university teaching: Dimensionality, reliability, validity, potential biases, and utility. Journal of Educational Psychology, 76(5), 707–754. https://doi.org/10.1037/0022-0663.76.5.707
- Marsh, H. W. (1987). Students’ evaluations of university teaching: Research findings, methodological issues, and directions for future research. International Journal of Educational Research, 11(3), 253–388. https://doi.org/10.1016/0883-0355(87)90001-2
- Rindermann, H. (1996). Untersuchungen zur Validität von Studentischen Lehrveranstaltungsevaluationen. Peter Lang.
- Rindermann, H. (2001). Lehrevaluation: Einführung und Bestandsaufnahme zu Forschung und Praxis. Empirische Pädagogik.
- Staufenbiel, T. (2000). Der Fragebogen zur Evaluation von Vorlesungen (FEVOR). Diagnostica, 46(4), 169–181. https://doi.org/10.1026//0012-1924.46.4.169
- Thielsch, M. T., Hirschfeld, G., & Haaser, A. (2008). Münsteraner Fragebogen zur Evaluation von Seminaren (MFE-S). Zusammenstellung sozialwissenschaftlicher Items und Skalen (ZIS). https://doi.org/10.6102/zis59
فقرات المقياس
فيما يلي النص الكامل لفقرات استبيان مونستر لتقييم الحلقات الدراسية (MFE-S) بصيغته الأصلية المعتمدة باللغة الألمانية، مصحوبة بالترجمة الأكاديمية الاسترشادية الدقيقة باللغة العربية وسلالم الاستجابة المعتمدة لكل فقرة:
Responses are recorded on a 7-point Likert scale ranging from:
1 = völlig unzutreffend (لا ينطبق تماماً)
7 = völlig zutreffend (ينطبق تماماً)
Items zu Didaktik (فقرات بعد الديداكتيك وطرق التدريس)
قام المحاضر/المحاضرة بشرح وتوضيح الوقائع والمعارف الصعبة بأسلوب مفهوم وواضح.
كان من الواضح والملحوظ أن الأستاذ/الأستاذة يولي أهمية بالغة وقيمة كبيرة لعملية التدريس.
كانت أساليب وطرائق التدريس المتبعة مناسبة وملائمة للغاية لنقل محتوى المادة العلمية.
Items zu Schwierigkeit (فقرات بعد مستوى الصعوبة والملاءمة المعرفية)
قام الأستاذ/الأستاذة بملاءمة وتطويع المستوى العلمي للحلقة الدراسية ليتناسب مع الرصيد المعرفي للطلاب.
كانت مضامين ومحتويات الحلقة الدراسية بالغة الصعوبة بالنسبة لي.
اتسمت أساليب التدريس في الحلقة الدراسية بقلة التنوع والرتابة.
Items zu Selbststudium (فقرات بعد الدراسة الذاتية والتحضير)
تم توفير مواد ومصادر تعليمية كافية (مثل قوائم المراجع، والملخصات/المذكرات) لتعميق فهم المادة الأكاديمية.
كانت المواد والمصادر التعليمية المقدمة (مثل قوائم المراجع، والملخصات/المذكرات) مفيدة ومساعدة جداً في تعميق الفهم.
حرصت على التحضير بانتظام لجلسات الحلقة الدراسية (على سبيل المثال من خلال قراءة المراجع والأدبيات أو إنجاز التكليفات المنزلية).
Zusätzliche Items (فقرات تكميلية للتقييم الشامل والتشخيص)
ما هو السبب الرئيسي لحضورك ومشاركتك في هذا المقرر؟
[ ] Interesse (اهتمام شخصي وعلمي بالموضوع)
[ ] Sonstiges (أسباب أخرى)
كان موضوع المقرر يثير اهتمامي البالغ حتى قبل بدء حضور الجلسات. (مقياس من 1 إلى 7)
لقد اكتسبت وتعلّمت الكثير من المعارف والمحتويات القيمة في هذا المقرر. (مقياس من 1 إلى 7)
وفق نظام درجات المرحلة الثانوية العليا بألمانيا (من 0 [غير كافٍ/راسب] إلى 15 [ممتاز مرتفع +])، أُقيّم المقرر ككل بالدرجة التالية: ___
ملاحظات ومقترحات للأستاذ/الأستاذة: ما الذي نال إعجابك بوجه خاص في هذا المقرر؟ هل لديك مقترحات للتعديل والتطوير؟ أي ملاحظات إضافية أخرى: [حقل إجابة مفتوح].