1. الملخص
يُعد مقياس النرجسية (السمة) أداة سيكومترية متقدمة مُصممة لتقييم النرجسية بوصفها بُعداً ثابتاً نسبياً من أبعاد الشخصية السوية وغير المرضية (Subclinical Trait Narcissism)، بدلاً من التعامل معها كاضطراب شخصية سريري حاد. يستند المقياس في أصوله إلى التراث السيكومتري الرصين لقائمة الشخصية النرجسية (Narcissistic Personality Inventory – NPI) التي طورها راسكين وهول (1979) ولاحقاً راسكين وتيري (1988)، والتي تم اختصارها وتكييفها في أشكال مصغرة ومُحكمة (مثل نماذج NPI-16 ونماذج السمات الموجهة لبحوث المستهلك) بهدف خدمة الأبحاث السلوكية والاجتماعية والتسويقية المعاصرة، لا سيما دراسات سلوك المستهلك التي تبحث في الدوافع المرتكزة حول الذات (Self-focused Motivations) وتأثيرات تقدير الذات وهشاشته عند مواجهة أزمات الخدمة والتواصل المؤسسي (You et al., 2020).
يقيس المقياس التعبير السلوكي والمعرفي لسمة النرجسية عبر عدة أبعاد فرعية جوهرية تشمل: العظمة والاستعراضية (Grandiosity/Exhibitionism)، واستحقاق الامتيازات والاستغلالية (Entitlement/Exploitativeness)، والقيادة والسلطة (Leadership/Authority)، والتفوق (Superiority). يتألف المقياس في نسخته المختصرة المعتمدة في بحوث التسويق وعلم النفس الاجتماعي من عدد محدود من الفقرات (غالباً 16 فقرة في الصيغ ثنائية الخيار أو صيغ ليكرت المتدرجة من 5 إلى 7 نقاط)، مما يجعله عالي الكفاءة في التطبيقات الميدانية والمخبرية دون التسبب في إجهاد المستجيبين.
أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية رفيعة، حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عبر البيئات الثقافية والبحثية المتعددة بين 0.72 و 0.85، مع إثبات ثبات الاستقرار الزمني عبر أسلوب إعادة الاختبار بمؤشرات ارتداد تتجاوز 0.78 عبر فترات زمنية متباعدة. علاوة على ذلك، أثبتت تحليلات الصدق البنائي والتقاربي والتمايزي قدرة المقياس الفائقة على التمييز بين تقدير الذات الأصيل والنرجسية الدفاعية المتضخمة، فضلاً عن التنبؤ الدقيق بردود أفعال المستهلكين نحو خطابات الشكر والاعتذار في بيئات الخدمات، مما يجعله حجر زاوية في القياس النفسي-التسويقي الحديث.
2. الكلمات المفتاحية
النرجسية (السمة), قائمة الشخصية النرجسية, سلوك المستهلك, تقدير الذات, الدافع المرتكز على الذات, العظمة, الاستحقاق النفسي, القياس النفسي, الصدق البنائي, التحليل العاملي, الاتساق الداخلي, الفشل الخدمي, علم النفس الاجتماعي.
3. المؤلفون
تم تكييف وتطبيق هذه الصيغة المختصرة من مقياس سمة النرجسية في سياق بحوث التسويق وسلوك المستهلك المعاصر بواسطة نخبة من الباحثين الأكاديميين، بالاستناد إلى النماذج السيكومترية الكلاسيكية لراسكين، وتيري، وأيمز ورفاقهم:
- يانفن يو (Yanfen You): أستاذة مساعدة في التسويق، كلية إيزنبرغ للإدارة، جامعة ماساتشوستس أمهرست (University of Massachusetts Amherst)، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني: [email protected]
- شياوجينغ يانغ (Xiaojing Yang): أستاذة التسويق، كلية لوبار للأعمال، جامعة ويسكونسن-ميلووكي (University of Wisconsin-Milwaukee)، الولايات المتحدة الأمريكية.
- ليلي وانغ (Lili Wang): أستاذة مشاركة في التسويق، كلية الإدارة، جامعة تشجيانغ (Zhejiang University)، هانغتشو، الصين.
- شياويان دينغ (Xiaoyan Deng): أستاذة مشاركة في التسويق، كلية فيشر للأعمال، جامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University)، كولومبوس، الولايات المتحدة الأمريكية.
- المؤلفون المؤسسون للأداة الأصلية (NPI): روبرت راسكين (Robert Raskin) وهوارد تيري (Howard Terry)؛ ودانيال أيمز (Daniel R. Ames)، وبول روز (Paul Rose)، ومارك أندرسون (Cameron P. Anderson) مطورو النسخة المختصرة (NPI-16).
4. الغرض
يتمثل الغرض الأساسي لمقياس النرجسية (السمة) في قياس الفروق الفردية في سمة النرجسية بوصفها متغيراً نفسياً متصلاً ومستقراً نسبياً لدى عموم السكان من غير الإكلينيكيين. نشأ المقياس تلبية لحاجة ملحة في حقول علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الشخصية، وبشكل خاص في دراسات سلوك المستهلك، التي تتطلب أدوات قياس دقيقة وموجزة تتناول رغبة الفرد في تعزيز مكانته الذاتية وتلقي التقدير والإعجاب من الآخرين دون الحاجة إلى استخدام بطاريات الاختبارات السريرية الطويلة مثل مقياس (MMPI) أو الصيغة الكاملة لقائمة NPI ذات الأربعين فقرة.
في السياق البحثي والتطبيقي، يهدف المقياس إلى فك الارتباط المعقد بين مفهومين يتقاطعان ظاهرياً: تقدير الذات الصحي (Self-Esteem) والنرجسية كسمة. فبينما يعكس تقدير الذات تقييماً إيجابياً ومستقراً ومقبولاً للذات يرتبط بالصحة النفسية والتعاطف، تعكس سمة النرجسية شعوراً مضخماً بالأهمية الذاتية وهشاشة داخلية تتطلب تغذية مستمرة بالإطراء والاعتراف الخارجي. في أبحاث الخدمات والتسويق (مثل دراسة You et al., 2020)، يهدف المقياس إلى توضيح لماذا يستجيب المستهلكون ذوو المستويات المتباينة من النرجسية وتقدير الذات بشكل مختلف لخطابات استرداد الخدمة؛ حيث تبيّن أن التعبير عن “الامتنان والشكر” (Saying Thank You) يرفع من المكانة المدركة للذات ويعزز شعور المستهلك بالأهمية والفضل، مما يُشبع الدوافع النرجسية، في حين أن “الاعتذار والأسف” (Saying Sorry) يركز الانتباه على خطأ مقدم الخدمة ولا يمنح المستهلك نفس الارتفاع في الصورة الذاتية الإيجابية.
تتضمن التطبيقات البحثية للمقياس دراسة القرارات الاستهلاكية المتعلقة بالسلع الفاخرة والاستعراضية، والاستجابة للإعلانات الموجهة للذات، والتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسلوكيات القيادة، وردود الفعل العدوانية أو الانسحابية عند التعرض للتهديد الاجتماعي أو الإحباط الشخصي. وتوفر الأداة للباحثين مؤشراً سيكومترياً موثوقاً يسمح بضبط المتغيرات التابعة والوسيطة بدقة إحصائية عالية.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس النرجسية كسمة على اعتبار النرجسية بناءً متعدد الأبعاد يدمج مكونات دافعية، معرفية، وانفعالية. ورغم أن الصيغة المختصرة تُعامل غالباً كدرجة كلية لسمة النرجسية العامة، إلا أنها تتأصل في أربعة أبعاد نظرية فرعية متمايزة يتم رصدها على النحو التالي:
أ. العظمة والاستعراضية (Grandiosity and Exhibitionism)
يشير هذا البعد إلى الاعتقاد الراسخ لدى الفرد بأنه استثنائي، رائع، وفريد مقارنة بالآخرين، مصحوباً برغبة مستمرة في لفت الأنظار والاستعراض وأن يكون محط اهتمام الجمع. يرى الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في هذا البعد أن حضورهم بحد ذاته ذو أثر آسر للآخرين. مثال على التعبير المعرفي لهذا البعد: الاعتقاد بأن المرء يمتلك جاذبية طبيعية وقدرة غير عادية على التأثير في الحشود وتوجيه إعجابهم.
ب. القيادة والسلطة (Leadership and Authority)
يعكس هذا المكون ثقة مفرطة في امتلاك قدرات القيادة والسيطرة وصنع القرار. يميل الأفراد أصحاب هذه السمة إلى تفضيل الأدوار التي تمنحهم السلطة والقدرة على التحكم وتوجيه الآخرين، مع إيمان عميق بأنهم قادة بالفطرة. يتجلى هذا البعد في المواقف التي تتطلب تفاوضاً أو توجيهاً، حيث يسعى الفرد إلى فرض وجهة نظره وإدارة الدفة لصالحه.
ج. استحقاق الامتيازات والاستغلالية (Entitlement and Exploitativeness)
يُعد هذا البعد من أكثر المكونات حساسية ونقدية في بنية النرجسية؛ إذ يجسد التوقع غير العقلاني بالحصول على معاملة تفضيلية خاصة ورضوخ الآخرين التام لرغبات الفرد دون مقابل مكافئ. كما ينطوي على الاستعداد لاستغلال العلاقات الشخصية والمواقف الاجتماعية لتحقيق مكاسب ذاتية أو حماية الصورة النرجسية من الانهيار. في دراسات المستهلك، يظهر هذا البعد عبر التطلّع إلى تعويضات مبالغ فيها وحلول حصرية تتجاوز المعايير المعتادة عند حدوث أدنى تقصير في الخدمة.
د. التفوق والاعتداد بالذات (Superiority and Arrogance)
يركز هذا البعد على المقارنة الاجتماعية التنازلية، حيث يقيم الفرد نفسه دائماً باعتباره متفوقاً ذكاءً وجمالاً أو كفاءة على محيطه الاجتماعي. يرفض الفرد النرجسي مساواته بعامة الناس، ويحرص على ربط نفسه بشخصيات ومؤسسات ذات مكانة رفيعة لتعزيز هويته الشخصية. يتجلى هذا السلوك في بيئات الشراء عبر تفضيل المنتجات والخدمات التي تنقل إشارات واضحة إلى النخبوية والرفعة الاجتماعية.
6. الإطار النظري
ينبثق التأطير النظري لمقياس النرجسية (السمة) من تقاطع ثلاث مدارس نفسية كبرى أسهمت في صياغة هذا المفهوم ونقله من النطاق المرضي إلى النطاق السلوكي العام:
أ. التراث التحليلي النفسي (Psychoanalytic Foundations)
تعود الجذور الأولى إلى أعمال سيغموند فرويد (1914) في ورقته التأسيسية “عن النرجسية: مقدمة”، حيث ميّز بين النرجسية الأولية كطور طبيعي لنمو الطاقة النفسية (الليبييدو)، والنرجسية الثانوية التي ترتد فيها هذه الطاقة نحو الأنا كآلية دفاعية. لاحقاً، طوّر هاينز كوهوت (Heinz Kohut, 1971) نظريته في “علم نفس الذات”، مشيراً إلى أن النرجسية السوية تمثل حاجة متأصلة لتأكيد الذات واكتساب التقدير، بينما اعتبر أوتو كيرنبيرغ (Otto Kernberg, 1975) أن النرجسية تدمج بنية دفاعية مرضية تعوض عن هشاشة داخلية عميقة عبر بناء “الذات المتعاظمة” (Grandiose Self).
ب. النموذج الديناميكي لتنظيم الذات (Self-Regulatory Processing Model)
قدم كارولين مورف وفريدريك رودوالت (Morf & Rhodewalt, 2001) نموذجاً معرفياً-شخصياً حاسماً لتفسير سمة النرجسية السوية. يفترض هذا النموذج أن الذات النرجسية بناء ديناميكي هش وغير مستقر بطبيعته، يتطلب استراتيجيات مستمرة للتنظيم الذاتي والتعزيز الخارجي. وفقاً لهذا النموذج، يبحث الأفراد ذوو السمة النرجسية باستمرار عن فرص لاقتناص الإشادة والفرص التي تؤكد عظمتهم، في حين يفسرون أي نقد أو تجاهل بوصفه تهديداً مباشراً لوجودهم النفسي، مما يحرك استجابات تعويضية فورية كالغضب أو البحث عن إشادة بديلة.
ج. نظرية التبادل الاجتماعي وعلم النفس التسويقي (Social Exchange & Consumer Psychology)
في التطبيقات المعاصرة لسمة النرجسية في بحوث التسويق (Campbell et al., 2004; You et al., 2020)، يُفهم السلوك النرجسي عبر عدسة الدوافع المرتكزة حول الذات. ينظر النرجسي إلى التفاعلات الخدمية والتسويقية لا كمعاملات اقتصادية فحسب، بل كمسارح لتوكيد المكانة. توجّه النظرية صياغة بنود المقياس بحيث ترصد كيف يسعى الأفراد إلى تأكيد أحقيتهم واسترداد شعورهم بالهيمنة، وهو ما يفسر سبب فاعلية تعبيرات التقدير والشكر التي تضع العميل في منزلة “المُنعِم والمُتفضِّل”، مما يهدئ اندفاعاته النرجسية مقارنة بعبارات الاعتذار البسيطة.
7. الصدق
خضع مقياس النرجسية (السمة) في صيغه المتعددة لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري عبر عينات متنوعة:
أ. صدق البناء (Construct Validity)
أكدت التحليلات الارتباطية صدق بناء المقياس عبر ارتباطه القوي بمتغيرات الشخصية المرتبطة بالنرجسية ضمن نموذج عناصر الشخصية الخمسة (Big Five). أظهر المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً مع بُعد الانبساطية (Extraversion) بقيم ارتبط تراوحت بين (r = 0.35 إلى 0.48, p < 0.001)، وارتباطاً سلبياً مع بُعد المقبولية أو الوفاق (Agreeableness) بقيم تراوحت بين (r = -0.25 إلى -0.40, p < 0.01)، مما يتماشى تماماً مع التوقعات النظرية التي تفترض أن النرجسي شخصية اجتماعية نشطة لكنها منخفضة التعاطف والإيثار.
ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت النتائج في دراسات أيمز ورفاقه (Ames et al., 2006) ودراسات يانفن يو وزملائها (You et al., 2020) تقارباً كبيراً بين الصيغة المختصرة للمقياس ومقاييس أخرى شهيرة لسمات الشخصية المظلمة؛ حيث ارتبط المقياس ارتباطاً وثيقاً مع المقياس الكامل لقائمة النرجسية (NPI-40) بمعامل تجاوز (r = 0.86, p < 0.001)، كما ارتبط إيجابياً بمقياس الثالوث المظلم الموجز (Short Dark Triad – SD3) وتحديداً بُعد النرجسية (r = 0.73).
ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
نجح المقياس في التمايز بوضوح عن مقياس روزنبرغ لتقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale)؛ فرغم وجود ارتباط إيجابي معتدل بينهما يعكس المظهر الخارجي المشترك للثقة (تراوح بين r = 0.20 و r = 0.32)، إلا أن تحليل التباين المستخرج (AVE) أظهر استقلال النرجسية كبناء نفسي دفاعي منفصل عن تقدير الذات المتزن، حيث احتفظت النرجسية بارتباطات فريدة مع مشاعر الاستحقاق والعدوانية عند التعرض للإهانة، وهي خصائص يفتقر إليها الأفراد ذوو التقدير الذاتي السليم المرتفع.
د. الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية في السياقات الاستهلاكية؛ إذ تنبأت الدرجات المرتفعة على المقياس في دراسة You et al. (2020) بتفضيل المستهلكين لخطابات الاسترداد القائمة على الامتنان (Thank You) مقارنة بخطابات الاعتذار (Sorry)، وتوسط هذا التأثير متغير “تقدير الذات الظرفي” (State Self-Esteem)؛ مما يؤكد حساسية المقياس للتنبؤ بالسلوكيات التفاضلية لدى المستهلكين بدقة إحصائية ملحوظة.
8. الثبات
تتمتع الصيغة المقننة لسمة النرجسية بمستويات رفيعة وموثوقة من الثبات السيكومتري عبر مختلف العينات الإحصائية:
أ. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): أظهرت النسخ المعتمدة في البحوث قيماً اتساقية ممتازة بالنظر إلى قلة عدد الفقرات؛ حيث سجلت دراسة Ames et al. (2006) قيماً تراوحت بين 0.72 و 0.78 عبر عينات جامعية ومجتمعية متعددة. وفي تطبيق You et al. (2020) في بحوث سلوك المستهلك، سجل المقياس معامل ألفا استقر عند 0.81، مما يشير إلى تجانس ممتاز بين الفقرات.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega – ω): بلغت قيم أوميغا الكلية قرابة 0.83، مؤكدة أن الاعتماد على ألفا وحدها لم يؤدِ إلى بخس الثبات البنائي للأداة في ظل تباين تشبعات الفقرات.
ب. ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)
أشارت دراسات التحقق السيكومتري إلى أن معامل الاستقرار الزمني عبر أسلوب إعادة تطبيق الاختبار بفاصل زمني قدره خمسة أسابيع بلغ (r = 0.79, p < 0.001)، وظل فوق حاجز 0.70 حتى بعد مرور عام كامل على التطبيق الأول في دراسات تتبعية مطولة، وهو ما يدعم المفهوم النظري القائل بأن النرجسية المقاسة بهذه الأداة تعبر بالفعل عن “سمة راسخة” (Stable Trait) وليست حالة نفسية عابرة (State).
9. التحليل العاملي
كشفت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) عن الطبيعة الهيكلية لمقياس النرجسية كسمة:
أ. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
عند إجراء التحليل الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Oblimin Rotation)، أسفرت النتائج عن ظهور عامل عام مهيمن يستحوذ على الجزء الأكبر من التباين الكلي (أكثر من 38% من التباين المفسر)، مصحوباً بثلاثة إلى أربعة عوامل ثانوية تتوافق مع أبعاد العظمة، والقيادة، والاستحقاق، والاعتداد بالذات. تراوحت تشبعات الفقرات على العامل العام بين 0.42 و 0.74، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معيبة تخل بالاستقلال العاملي للمفردات.
ب. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة البيانات للنموذج الهرمي (Hierarchical Model) ونموذج البناء أحادي البعد عالي الرتبة (Higher-order Single Factor Model). وسجلت مؤشرات حسن المطابقة القياسية مستويات مقبولة جداً وفق معايير هيو وبنتلر (Hu & Bentler, 1999):
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.93 و 0.96.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.91 و 0.94.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ 0.046 (مع فترة ثقة 90% تتراوح بين 0.038 و 0.055)، وهو أقل من العتبة المعيارية الصارمة (0.06).
- مربع كاي المعياري (χ²/df): تراوح بين 1.65 و 2.10، مما يدل على مطابقة هيكلية متسقة عبر مجموعات المستهلكين والمشاركين.
10. أداة القياس
تتميز أداة قياس سمة النرجسية بتصميم بنيوي محكم يسهل استخدامه في الاستبانات الشاملة:
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report Inventory) يقيس سمة الشخصية.
- التنسيق: يُقدَّم المقياس في التراث الكلاسيكي بصيغة الاختيار القسري (Forced-choice Dyads) بين عبارتين متناقضتين (إحداهما نرجسية والأخرى غير نرجسية)، أو بصيغة مقياس ليكرت (Likert Scale) متدرج التقييم في التطبيقات التسويقية المعاصرة.
- عدد الفقرات: 16 فقرة في الصيغة المصغرة القياسية (أو نسخ فائقة القصر تتراوح بين 6 إلى 10 فقرات وفق التكييف التجريبي المعتمد).
- مقياس الاستجابة: في صيغ ليكرت، يُستخدم مقياس متدرج من 5 أو 7 درجات (من 1 = “لا ينطبق عليّ إطلاقاً” إلى 5 أو 7 = “ينطبق عليّ تماماً”). في صيغة الخيار القسري، يختار المستجيب عبارة واحدة تمثله بين خيارين (0 = غير نرجسي، 1 = نرجسي).
- طريقة التصحيح: تُجمع الدرجات للحصول على مؤشر كلي يعبر عن شدة السمة النرجسية. تدل الدرجة المرتفعة على نزعة نرجسية أوضح ترتكز على التعاظم والاستحقاق.
- الفقرات المعكوسة: في صيغ ليكرت، تُصاغ بعض الفقرات بصيغة التواضع والتقدير الواقعي للذات وتُعكس درجاتها برمجياً قبل استخراج المتوسط الكلي لضبط التحيز في الاستجابة (Aquiescence Bias).
- الزمن التقريبي للتطبيق: يستغرق إكمال المقياس ما بين 3 إلى 5 دقائق، مما يجعله مثالياً للاستخدام في المسوح الإلكترونية والتجارب التسويقية متعددة المتغيرات.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والتطوير: طُورت الأصول السيكومترية الكبرى للمقياس بين عامي 1979 و 1988 (Raskin & Terry)، وتم إصدار النسخ المختصرة المقننة للأبحاث الاجتماعية عام 2006 (Ames et al.)، واستمر توظيفها وتعديلها في الأبحاث الاستهلاكية المعاصرة (You et al., 2020).
- سياسة الاستخدام وحقوق الملكية: تُعد أدوات قياس النرجسية السوية غير الإكلينيكية (المشتقة من NPI) متاحة بشكل عام للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية وفق مبدأ الاستخدام العادل (Fair Use)، شريطة الإشارة المرجعية الكاملة والصحيحة للمؤلفين ومصادر النشر الأصلية.
- الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية مفروضة على الباحثين وطلاب الدراسات العليا عند استخدام هذه الأداة في البحوث المستقلة.
- الترخيص التجاري: يتطلب استخدام الأداة ضمن سياقات تجارية ربحية كاختبارات التوظيف المؤسسي أو الاستشارات التسويقية المأجورة الحصول على إذن كتابي رسمي من الناشرين أو أصحاب حقوق الملكية الفكرية للدراسات المرجعية.
12. المراجع
- Ames, D. R., Rose, P., & Anderson, C. P. (2006). The NPI-16 as a short measure of narcissism. Journal of Research in Personality, 40(4), 440–450. https://doi.org/10.1016/j.jrp.2005.03.002
- Campbell, W. K., Foster, C. A., & Finkel, E. J. (2002). Does self-love lead to love for others? A story of narcissistic game playing. Journal of Personality and Social Psychology, 83(2), 340–354. https://doi.org/10.1037/0022-3514.83.2.340
- Freud, S. (1914). On narcissism: An introduction. Standard Edition of the Complete Psychological Works of Sigmund Freud, 14, 67–102.
- Hu, L. t., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1–55. https://doi.org/10.1080/10705519909540118
- Kernberg, O. F. (1975). Borderline conditions and pathological narcissism. Jason Aronson.
- Kohut, H. (1971). The analysis of the self: A systematic approach to the psychoanalytic treatment of narcissistic personality disorders. International Universities Press.
- Morf, C. C., & Rhodewalt, F. (2001). Unraveling the paradoxes of narcissism: A dynamic self-regulatory processing model. Psychological Inquiry, 12(4), 177–196. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1204_1
- Raskin, R., & Hall, C. S. (1979). A narcissistic personality inventory. Psychological Reports, 45(2), 590. https://doi.org/10.2466/pr0.1979.45.2.590
- Raskin, R., & Terry, H. (1988). A principal-components analysis of the Narcissistic Personality Inventory and further evidence of its construct validity. Journal of Personality and Social Psychology, 54(5), 890–902. https://doi.org/10.1037/0022-3514.54.5.890
- You, Y., Yang, X., Wang, L., & Deng, X. (2020). When and Why Saying ‘Thank You’ Is Better Than Saying ‘Sorry’ in Redressing Service Failures: The Role of Self-Esteem. Journal of Marketing, 84(2), 133–150. https://doi.org/10.1177/0022242919889893