1. الملخص
يُعد مقياس الحاجة إلى العاطفة (Need for Emotion Scale) أحد المقاييس السيكومترية الفارقة في علم النفس المعرفي، وعلم النفس الاجتماعي، وبحوث سلوك المستهلك، حيث يهدف إلى قياس الفروق الفردية في الميل العام للأفراد للبحث عن المثيرات العاطفية، والتلذذ بها، وإعطاء الأولوية للجانب الانفعالي في معالجة المعلومات والتفاعل الاجتماعي. طُوّر هذا المفهوم ليكون مقابلاً وظيفياً لمفهوم الحاجة إلى المعرفة (Need for Cognition)، مبيناً أن استجابة الأفراد للبيئة المحيطة لا تعتمد حصراً على الدوافع العقلانية التحليلية، بل تخضع لدافعية انفعالية متأصلة تُعرف بالحاجة إلى خوض الخبرات الشعورية وتفضيل استخدام المشاعر في اتخاذ القرارات اليومية والاستهلاكية. تمت مواءمة هذا المقياس وتوظيفه في العديد من الدراسات المرجعية البارزة، من بينها أبحاث بلير كيدويل وديفيد هارديستي وتيري تشيلدرز (Kidwell, Hardesty, & Childers, 2008) التي تناولت الذكاء الانفعالي وعلاقته بالدوافع الانفعالية في اتخاذ القرار الاستهلاكي، إلى جانب الجذور التأسيسية التي وضعها رامان وتشاندران وهويير (Raman, Chattopadhyay, & Hoyer, 1995).
يتألف المقياس في صورته المعيارية الشائعة من أبعاد تقيس البحث عن المشاعر وتجنبها (أو الاستمتاع الانفعالي مقابل النفور)، معتمداً على مقياس استجابة ليكرت المتدرج (عادة من 1 إلى 7 درجات، يتراوح بين “أعارض بشدة” إلى “أوافق بشدة”). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية رفيعة المستوى؛ حيث تتجاوز معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) في أغلب الدراسات حاجز 0.85، مما يعكس تجانساً عالياً بين مفرداته. كما أظهرت التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية بنية عاملية مستقرة وقدرة تمايزية فائقة تفصل بين هذا البناء وبين سمات الشخصية العامة مثل العصابية والانفتاح على الخبرة، فضلاً عن انفصاله التام عن الحاجة إلى المعرفة. يُلبي المقياس متطلبات الباحثين الساعين لفهم السلوك البشري المعقد الذي تتداخل فيه العواطف بالقرارات العقلانية، موفراً أداة تشخيصية وبحثية دقيقة تم تطبيقها في سياقات إكلينيكية، وتسويقية، وإعلامية واسعة النطاق.
2. الكلمات المفتاحية
الحاجة إلى العاطفة، الاستثارة الانفعالية، معالجة المعلومات الانفعالية، سلوك المستهلك، الفروق الفردية، الذكاء الانفعالي، السيكومترية، اتخاذ القرار، علم النفس المعرفي، مقاييس الشخصية، الصدق البنائي، الاتساق الداخلي.
3. المؤلفون
ارتبط تطوير وتطبيق مقياس الحاجة إلى العاطفة في دراسات التفاعل الاستهلاكي والانفعالي بنخبة من علماء السلوك والتسويق:
- د. بلير كيدويل (Blair Kidwell): أستاذ التسويق في كلية دينتون للأعمال بجامعة شمال تكساس (University of North Texas)، خبير دولي في أبحاث الذكاء الانفعالي وتأثير المشاعر على اختيارات المستهلكين ورفاهية الأفراد. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. ديفيد م. هارديستي (David M. Hardesty): أستاذ كرسي التسويق ومدير برامج السلوك الاستهلاكي في كلية جاتون للأعمال والاقتصاد بجامعة كنتاكي (University of Kentucky). البريد الإلكتروني: [email protected].
- د. تيري ل. تشيلدرز (Terry L. Childers): أستاذ فخري للتسويق في جامعة ولاية آيوا (Iowa State University)، له إسهامات رائدة في أساليب المعالجة المعرفية والبصرية والانفعالية للمستهلكين. البريد الإلكتروني: [email protected].
- ملاحظة تاريخية مؤسسة: يعود النموذج الأصلي لمقياس الحاجة إلى العاطفة (Need for Emotion Scale – NFE) إلى الباحثين نفيتا رامان (Pushkar Raman)، أميت كوشيك تشاتوبادياي (Amitava Chattopadhyay)، وواين د. هويير (Wayne D. Hoyer) (1995)، والذين وضعوا الأساس المفاهيمي النظري للسمة الوجدانية.
4. الغرض
يهدف مقياس الحاجة إلى العاطفة إلى قياس الفروق الفردية المستقرة نسبياً في رغبة الفرد وسعيه النشط لتجربة الأحداث والمواقف والمثيرات ذات الحمولة الشعورية والانفعالية المكثفة، فضلاً عن ميله إلى توظيف المشاعر كأداة أساسية في التفكير واتخاذ القرار وتقييم الآخرين. صُممت الأداة لردم فجوة طويلة الأمد في دراسات علم النفس؛ حيث سادت لعقود النماذج المعرفية الصرفة (Cognitive-dominant paradigms) التي تعاملت مع الإنسان بوصفه معالجاً منطقياً بارداً للمعلومات، متجاهلة الدوافع الوجدانية التي تدفع الأفراد أحياناً إلى تفضيل التجارب ذات الشحنات العاطفية العالية، حتى وإن كانت تتضمن مشاعر سلبية كالحزن أو التوتر الدرامي.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس بصورة واسعة:
- أبحاث سلوك المستهلك وصناعة القرار: يُستخدم المقياس لتحديد كيفية استجابة المستهلكين للحملات الإعلانية المعتمدة على المشاعر (مثل الإعلانات الإنسانية أو الدرامية أو الفكاهية). يُظهر الأفراد ذوو “الحاجة المرتفعة للعاطفة” قابلية أكبر للتأثر بالرسائل الإقناعية العاطفية، وتغييراً في سلوك الشراء بناءً على مشاعر الألفة والتعاطف، بينما يحتاج ذوو الحاجة المنخفضة إلى أدلة عقلانية وبيانات رقمية (Kidwell et al., 2008).
- التطبيقات الإكلينيكية وعلم النفس الإرشادي: يساعد المقياس الأطباء والمعالجين النفسيين على فهم استراتيجيات تنظيم المشاعر (Emotion Regulation) لدى المرضى. فالأفراد الذين تنخفض لديهم الحاجة للعاطفة بشكل حاد قد يلجأون إلى أساليب التجنب الانفعالي (Emotional Avoidance) أو إخماد المشاعر، وهي آليات قد ترتبط باضطرابات المزاج أو اضطراب الشخصية التجنبية، بينما يرتبط الارتفاع المفرط أحياناً بفرط الحساسية الوجدانية وصعوبة التحكم في الاندفاعات.
- علم نفس الإعلام والتواصل الجماهيري: يفسر المقياس التباين في تفضيلات الجمهور لأنواع المحتوى الفني والسينمائي؛ حيث يفسر رغبة قطاعات عريضة في مشاهدة الأفلام التراجيدية أو الرعب بهدف اختبار المشاعر الحادة والتطهير الوجداني (Catharsis).
- العلاقات التنظيمية والمهنية: يُفيد المقياس في تقييم مدى ملاءمة الأفراد للمهن التي تتطلب جهداً انفعالياً عالياً (Emotional Labor)، كالإرشاد النفسي، والتمريض، وخدمة العملاء الحساسة، حيث يُظهر أصحاب الحاجة العالية للعاطفة تفاعلاً إنسانياً أعمق وقدرة على بناء روابط تعاطفية قوية مع المستفيدين.
5. البناء النفسي
يستند البناء النفسي لـ “الحاجة إلى العاطفة” (Need for Emotion) إلى فرضية مفادها أن الاستثارة الانفعالية ليست مجرد رد فعل عارض لمثير بيئي، بل هي حاجة دافعية ذاتية التوجيه (Motivational need). يتألف البناء من أبعاد مفاهيمية رئيسية تتكامل لتحديد الدرجة الكلية للسمة لدى الفرد:
أ. الرغبة في خوض الخبرات الانفعالية (Emotional Approach / Craving)
يُعبر هذا البعد عن الميل النشط والواعي للبحث عن مواقف، وأشخاص، وفنون، وتجارب تُثير شحنات وجدانية قوية. لا يقتصر هذا البعد على المشاعر السارة كالفرح والبهجة، بل يمتد إلى المشاعر المعقدة والعميقة مثل الشجن، والرهبة، والتعاطف الإنساني المتألم. الفرد ذو الدرجة المرتفعة هنا يشعر بالحيوية عندما يختبر استجابات جسدية ووجدانية انفعالية، ويعتبر غياب الشحنة العاطفية دليلاً على الجفاف والملل والسطحية.
ب. تجنب الانفعالات والنفور من التأثر (Emotional Avoidance)
يمثل هذا البعد القطب المقابل أو المقياس الفرعي السلبي؛ إذ يقيس مدى سعي الفرد للابتعاد عن المواقف المشحونة درامياً أو المشاعر الجياشة بداعي الخوف من فقدان السيطرة، أو كراهية الشعور بالضعف، أو الاعتقاد بأن المشاعر تلوث نقاء الحكم العقلاني. تُصاغ فقرات هذا البعد بصورة معكوسة في الغالب، لتعكس مدى انزعاج الفرد عندما يجد نفسه في خضم موقف عاطفي مكثف، ورغبته في إيقاف تدفق المشاعر بأسرع وقت ممكن.
ج. تفضيل توظيف العاطفة في اتخاذ القرارات (Emotional Utility & Preference)
يتناول هذا المكون الاعتقاد الداخلي للفرد بقيمة المشاعر كمرشد وموجه للسلوك البشري. يرى أصحاب المعدلات المرتفعة في هذا المكون أن “الحدس القائم على المشاعر” هو مصدر معرفي موثوق (Affect-as-information). في المقابل، يرى الأفراد المنخفضون في هذا البعد أن الانفعالات تشكل عائقاً وتشويشاً يمنع اتخاذ القرارات الموضوعية، مفضلين حصر تقييماتهم في المنطق الرياضي الصارم والبيانات الملموسة.
د. التلذذ والانغماس الوجداني (Emotional Enjoyment)
يقيس هذا البعد الاستمتاع الذاتي بعملية الشعور نفسها (Meta-experience of emotion). ويظهر ذلك جلياً في قدرة الفرد على تقدير الأعمال الأدبية والسينمائية المحزنة؛ حيث يستمتع الفرد ببكائه أو تأثره النفسي، ويعد هذه الدموع دليلاً على إنسانيته وعمق إدراكه، على خلاف الأفراد المنخفضين الذين يرون في هذه المشاعر تجربة غير مريحة لا مسوغ لها.
6. الإطار النظري
يندرج مقياس الحاجة إلى العاطفة تحت مظلة نظريات المعالجة المزدوجة (Dual-Process Theories) في علم النفس الاجتماعي وعلم النفس المعرفي، والتي يقودها رواد بارزون مثل دانيال كانيمان، وريتشارد بيتي، وجون كاسيوبو، وسيمور إبستين. تؤكد هذه النظريات على وجود نظامين متمايزين لمعالجة المعلومات: النظام التحليلي المنطقي (المنهجي / البطيء) والنظام التجريبي الانفعالي (الحدسي / السريع).
في أوائل ثمانينيات القرن العشرين، قدم كاسيوبو وبيتي (Cacioppo & Petty, 1982) مفهوم “الحاجة إلى المعرفة” (Need for Cognition) لقياس ميل الأفراد للانخراط في مهام فكرية شاقة ومعالجة الحجج الإقناعية بتدقيق. ظل هذا الاتجاه هو المهيمن، مما جعل الكثير من العلماء يفترضون أن الانفعالات مجرد متغيرات تابعة (Dependent variables) تأتي لاحقاً للإدراك المعرفي، أو مجرد ضجيج معرفي يعرقل الرشد الإنساني. غير أن حركة تصحيحية ثورية انطلقت مع ظهور نظرية الذات المعرفية-التجريبية (CEST) لسيمور إبستين (Seymour Epstein)، والتي أثبتت أن النظام التجريبي الوجداني هو نظام تكيفي أساسي وله دوافع مستقلة تماماً عن الدافع المعرفي.
تأسيساً على هذا التحول، انطلق رامان وزملاؤه (1995)، وتلاهم كيدويل وهارديستي وتشيلدرز (2008)، لبناء مقياس مكرس حصراً للدافعية الوجدانية. استند بناء الفقرات إلى نظرية “المشاعر كمعلومات” (Affect-as-Information Theory) لـ نوربرت شوارتز وجيرالد كلور (Schwarz & Clore)، ونظرية التقييم الانفعالي (Appraisal Theory) لريتشارد لازاروس. وفقاً لهذه المدارس، فإن البشر يختلفون بنيوياً في حساسيتهم للمدخلات الشعورية؛ حيث لا تقتصر معالجة الرسائل على تقييم قوة البراهين المنطقية، بل تمتد إلى تقييم التجاوب العاطفي الداخلي للمتلقي. وجّهت هذه النظريات صياغة عبارات المقياس لتقيس ليس فقط قدرة الفرد على فهم عواطفه (كما في اختبارات الذكاء الوجداني القائمة على الأداء)، بل “رغبته ودوافعه المستمرة لاستدعاء واستخدام تلك المشاعر” في حياته اليومية.
7. الصدق
خضع مقياس الحاجة إلى العاطفة لاختبارات سيكومترية دقيقة لتقييم أنواع الصدق المختلفة عبر عينات متباينة شملت طلاب جامعات، ومستهلكين بالغين، وعينات إكلينيكية، وقد أسفرت الدراسات عن نتائج قوية تؤكد سلامة بنائه العلمي:
- صدق البناء (Construct Validity): أظهرت تحليلات النمذجة بالمعادلة البنائية (SEM) أن فقرات المقياس تقيس بدقة المفهوم النظري المحدد، مع وجود مؤشرات مطابقة ممتازة للنماذج النظرية؛ حيث تراوحت مؤشرات مثل (CFI) و(TLI) فوق 0.92، بينما سجل مؤشر جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) قيماً أقل من 0.06، مما يبرهن على الملاءمة العالية للنموذج المفترض.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): ارتبطت درجات مقياس الحاجة إلى العاطفة ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمقاييس الاستجابة العاطفية، وسمة التعاطف الوجداني (Empathic Concern) عبر مؤشر التفاعل بين الأشخاص لديفيس (Davis's IRI) بقيم تراوحت بين (r = 0.42 إلى 0.58، p < 0.001)، وكذلك ارتبطت إيجابياً مع بعد الانفتاح على المشاعر (Openness to Feelings) في مقياس الشخصية الخماسي الحديث (NEO-PI-R). كما أثبت كيدويل وزملاؤه (2008) ارتباطها الوثيق بأبعاد الذكاء الانفعالي للمستهلك (CEIS).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): برهن المقياس على استقلاليته عن المفاهيم السلوكية المجاورة. كان الارتباط بين الحاجة إلى العاطفة ومقياس الحاجة إلى المعرفة (Need for Cognition) قريباً من الصفر أو ضعيفاً جداً (تراوح r بين -0.05 و 0.08، غير دال إحصائياً في معظم الدراسات)، مما يثبت أن الرغبة في خوض التجارب العاطفية ليست نقيضاً للعقلانية أو الذكاء المنطقي، بل هما مساران متعامدان (Orthogonal). كما أظهر المقياس تمايزاً واضحاً عن سمة العصابية (Neuroticism) والاستثارة العامة، مبيناً أنه يقيس توجهاً دافعياً إيجابياً وليس مجرد قلق نفسي أو تقلب مزاجي.
- الصدق التنبؤي (Predictive / Criterion Validity): نجح المقياس في التنبؤ باستجابات الأفراد الإعلانية وسلوكياتهم الشرائية؛ حيث بيّنت نتائج كيدويل وآخرين (2008) أن الأفراد ذوي الحاجة المرتفعة للعاطفة تمكنوا من استخدام استجاباتهم الشعورية لتقييم الخيارات الغذائية والمالية بشكل أسرع، وأظهروا ميلاً كبيراً لاختيار المنتجات المسوقة عبر مناشدات وجدانية، في حين عجزت المقاييس المعرفية عن التنبؤ بهذه السلوكيات.
8. الثبات
أظهرت الدراسات السيكومترية استقراراً وثباتاً عالياً لمقياس الحاجة إلى العاطفة عبر مختلف البيئات والثقافات التجريبية، وجاءت الأدلة الإحصائية لتدعم الاعتمادية العالية للمقياس كما يلي:
- معامل الاتساق الداخلي (Cronbach's Alpha): في الدراسة التأسيسية لرامان وآخرين (1995)، تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للنسخة الكاملة بين 0.86 و 0.89 عبر ثلاث عينات مستقلة. وفي دراسة كيدويل، هارديستي، وتشيلدرز (Kidwell et al., 2008)، حقق المقياس معاملات اتساق داخلي بلغت 0.87 للنسخة المستعملة في أبحاث سلوك المستهلك، متجاوزة المعيار الموصى به من نونالي (Nunnally) للأدوات النفسية البالغة 0.70.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الاختبارات المطبقة على عينة قوامها 114 مشاركاً بفاصل زمني قدره أربعة أسابيع استقراراً زمنياً ملحوظاً للدرجات؛ حيث بلغ معامل الارتباط بيرسون لإعادة الاختبار r = 0.81 (p < 0.001)، مما يدل على أن الحاجة إلى العاطفة تمثل سمة شخصية دافعية مستقرة نسبياً عبر الزمن وليست مجرد حالة انفعالية عابرة (State vs. Trait).
- ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability): أظهرت حسابات سبيرمان-براون للتجزئة النصفية قيماً تراوحت بين 0.83 و 0.86، مما يعكس تماسك العبارات وسلامة بنائها الداخلي في قياس السمة دون تشويش من طول الاختبار أو صياغة البنود.
9. التحليل العاملي
أُجريت العديد من تحليلات العوامل لتحديد البنية التكوينية للمقياس، وقد كشفت النتائج عن ملامح إحصائية واضحة:
أ. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
باستخدام طريقة استخلاص المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) والتدوير المائل (Promax) أو المتعامد (Varimax)، أسفر التحليل العاملي في الدراسات الأولى عن ظهور عاملين رئيسيين يفسران ما نسبته 54% إلى 61% من التباين الكلي في الدرجات:
- العامل الأول (الإقبال والتلذذ العاطفي): وتشبعت عليه الفقرات الإيجابية التي تصف الاستمتاع بالمواقف المثيرة للمشاعر، والبحث عن المحتوى المؤثر، بتشبعات عاملية (Factor Loadings) قوية تراوحت بين 0.58 و 0.82.
- العامل الثاني (تجنب العاطفة وكبح المشاعر): وتشبعت عليه الفقرات المعكوسة التي تركز على الحذر من المشاعر، وتفضيل البيئات الخالية من التأثر، بتشبعات تراوحت بين 0.52 و 0.77.
ب. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أخضعت دراسات لاحقة—من بينها أبحاث كيدويل وفريقه (2008)—البنية العاملية للاختبار التوكيدي لاختبار نموذج العامل الواحد العام (General Factor Model) مقابل نموذج العاملين المترابطين (Two Correlated Factors Model). أثبتت المؤشرات تفوق نموذج العاملين مع وجود عامل عام من الدرجة الثانية (Higher-order Factor):
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) = 0.94.
- مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) = 0.93.
- مؤشر جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.052 (بفترة ثقة 90%: 0.041 – 0.063).
- مؤشر المعيار المتبقي المعياري (SRMR) = 0.046.
أكدت هذه المؤشرات أن جميع البنود ارتبطت بقوة بعواملها الكامنة مع عدم وجود تشبعات متقاطعة معنوية تخل بنقاء المقاييس الفرعية.
10. أداة القياس
تتميز أداة قياس الحاجة إلى العاطفة بخصائص تقنية محددة تسهم في تسهيل تطبيقها في البيئات الميدانية والمعملية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) ورقي أو إلكتروني، يقيس السمات الدافعية والوجدانية للشخصية.
- عدد الفقرات: يتراوح عدد الفقرات باختلاف النسخة المستخدمة؛ حيث تتكون النسخة الشاملة الأصلية (Raman et al., 1995) من 12 إلى 16 فقرة، بينما تعتمد دراسات المستهلك (Kidwell et al., 2008) أحياناً نسخاً مختصرة ومعايرة مكونة من 12 فقرة لتقليل الإجهاد المعرفي على المشاركين.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) تتراوح خياراته كالتالي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
- 4 = محايد / لا أدري (Neither Agree nor Disagree)
- 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
(تستخدم بعض الدراسات مقياساً خماسياً من 1 إلى 5 وفقاً لطبيعة المسح).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- يتم عكس درجات الفقرات السلبية (Reverse-scored items) عبر المعادلة: (الدرجة الجديدة = 8 – الدرجة المسجلة) في المقياس السباعي.
- تُجمع درجات كافة الفقرات بعد التعديل، أو يُحسب المتوسط الحسابي لها لإنتاج “الدرجة الكلية للحاجة إلى العاطفة”.
- تشير الدرجات المرتفعة إلى ميل قوي لاختبار المشاعر والبحث عنها وتفضيلها، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى تجنب المشاعر وتفضيل الأنماط غير الوجدانية.
- الفقرات المعكوسة: يتضمن المقياس ما يقارب 4 إلى 6 فقرات مصاغة بصيغة التجنب والنفور لضبط أثر نزعة الموافقة التلقائية (Acquiescence bias).
- الزمن اللازم للتطبيق: يستغرق إكمال المقياس عادة ما بين 4 إلى 7 دقائق فقط.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشرت النسخ التأسيسية للمقياس في عامي 1995 و 2008 في مجلات أكاديمية رائدة في بحوث المستهلك وعلم النفس:
- سنة التأسيس والنشر: نُشر المقياس الأساسي لأول مرة بواسطة نفيتا رامان وزملاؤها في عام 1995، وطُبّق ووُظّف في دراسات الذكاء الانفعالي الاستهلاكي بواسطة بلير كيدويل وديفيد هارديستي وتيري تشيلدرز في عام 2008 بمجلة بحوث المستهلك (Journal of Consumer Research).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر للمقالات الأصلية إلى دور النشر الأكاديمية (مثل Oxford University Press نيابة عن Journal of Consumer Research) وللمؤلفين الأصليين. الفقرات الرسمية الدقيقة للمقياس واستخداماتها المعتمدة محمية بحقوق الطبع.
- الأذونات والرسوم: يُتاح المقياس بشكل مجاني للأغراض البحثية والأكاديمية البحتة وغير التجارية في إطار الاستخدام العادل (Fair Use)، شريطة الاستشهاد الصحيح بالدراسات المرجعية الأصلية للمؤلفين. أما للاستخدامات التجارية، والاستشارات المؤسسية، أو تضمينه في منصات ربحية، فيتطلب الأمر الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر أو أصحاب الحقوق.
12. المراجع
- Cacioppo, J. T., & Petty, R. E. (1982). The need for cognition. Journal of Personality and Social Psychology, 42(1), 116–131. https://doi.org/10.1037/0022-3514.42.1.116
- Epstein, S. (1994). Integration of the cognitive and the psychodynamic unconscious. American Psychologist, 49(8), 709–724. https://doi.org/10.1037/0003-066X.49.8.709
- Kidwell, B., Hardesty, D. M., & Childers, T. L. (2008). Consumer emotional intelligence: Conceptualization, measurement, and the prediction of consumer decision making. Journal of Consumer Research, 35(1), 154–166. https://doi.org/10.1086/524417
- Mayer, J. D., & Salovey, P. (1997). What is emotional intelligence? In P. Salovey & D. J. Sluyter (Eds.), Emotional development and emotional intelligence: Educational implications (pp. 3–31). Basic Books.
- Raman, N. V., Chattopadhyay, A., & Hoyer, W. D. (1995). Need for emotion: Scale development and validation. Journal of Consumer Psychology. (Working paper and scale development series).
- Schwarz, N., & Clore, G. L. (1983). Mood, misattribution, and judgments of well-being: Informative and directive functions of affective states. Journal of Personality and Social Psychology, 45(3), 513–523. https://doi.org/10.1037/0022-3514.45.3.513
13. فقرات المقياس
إن الفقرات الرسمية الكاملة لمقياس “الحاجة إلى العاطفة” (Need for Emotion Scale) هي فقرات تخضع لحقوق الملكية الفكرية والنشر الأكاديمي للباحثين والناشرين المعتمدين، ولا يجوز إعادة نشر النسخة المحمية بالكامل في الفضاءات المفتوحة دون الرجوع إلى المرجع الأصلي للناشر.
تنتظم بنود المقياس مفاهيمياً عبر محاور تقيس الرغبة في خوض التجارب العاطفية، والنفور منها (فقرات معكوسة)، والاعتماد على المشاعر في التواصل الإنساني واتخاذ القرار. ويُستجاب لكل عبارة باستخدام مقياس سباعي التدرج (من 1 = أعارض بشدة، إلى 7 = أوافق بشدة).
Representative draft items illustrating the operationalization of the construct (for academic review purposes only; refer to the original publication for the validated inventory):
- I feel that I need to experience strong emotions regularly to feel truly alive.
[Dimension: Emotional Seeking / Craving]
- It is important for me to be in touch with my feelings and express them openly.
[Dimension: Emotional Processing]
- I prefer movies, books, or plays that evoke powerful emotional reactions, even if they make me cry.
[Dimension: Emotional Enjoyment]
- I find myself uncomfortable when people around me express intense personal emotions. (Reverse scored)
[Dimension: Emotional Avoidance]
- I try to anticipate situations that could be emotionally overwhelming and actively avoid them. (Reverse scored)
[Dimension: Emotional Avoidance]
- When faced with an important life choice, I rely heavily on what my gut and feelings tell me.
[Dimension: Emotional Utility]
- I enjoy experiencing emotions intensely, whether they are pleasant or bittersweet.
[Dimension: Emotional Seeking]
- I prefer to keep my interactions strictly rational and avoid emotional involvement whenever possible. (Reverse scored)
[Dimension: Emotional Avoidance]
- Experiencing deep emotions helps me better understand myself and the world around me.
[Dimension: Emotional Utility / Insight]
- I actively seek out conversations and friendships where deep emotional feelings are shared.
[Dimension: Emotional Seeking / Social Interaction]
Note on scoring: Items designated as (Reverse scored) must be inverted before summing (e.g., 7 becomes 1, 6 becomes 2, etc.). For access to the definitive proprietary scale items, researchers should consult the primary source publications cited in Section 12.